خديجة بن قنة
محمد الشيخلي
عزت الشاهبندر

خديجة بن قنة: عادت السمعة السيئة لسجن أبو غريب لتطفو على السطح من جديد من خلال تقرير حقوقي أكد إمعان المشرفين عليه في انتهاكات خطيرة ومتنوعة لحقوق الإنسان بحق المعتقلين دون محاسبة وبعيدا عن أنظار المجتمع الدولي.

نتوقف مشاهدينا مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين: ما حقيقة وخلفية سوء المعاملة التي يتلقاها المعتقلين في سجن أبو غريب في العراق؟ ثم كيف السبيل إلى محاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات ومنع تكرارها في المستقبل؟

تغير الاسم إلى سجن بغداد المركزي وبدلت أشغال التوسعة غيرت شيئا من ملامحه وحدها انتهاكات حقوق الإنسان بقيت على حالها في صبغة طائفية هذه المرة إنه سجن أبو غريب الذي كشف تقرير لمنظمة حقوق الإنسان العربية أنه استمر وبقي مسرحا لانتهاكات خطيرة تستهدف بالأساس المعتقلين السنة.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: سجن أبو غريب إحدى ضواحي العاصمة العراقية بغداد اكتسب سمعة بالغة السوء لارتباطه الشهير بتعذيب وسوء معاملة السجناء العراقيين وإهانة كرامتهم على يد قوات التحالف أثناء احتلال العراق، ولا يزال الصيت السيئ يلاحق أبو غريب، ورغم النداءات التي صدرت من جهات متعددة داخل وخارج العراق لإغلاق هذا السجن أعادت حكومة نوري المالكي فتحه مطلع عام 2009 بعد توسيعه وتغير اسمه ليصبح سجن بغداد المركزي، وظل يستوعب منذ ذلك الحين المعتقلين العراقيين، تقول المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أن الذين يستقبلون في مراكز التحقيق بالسجن يتعرضون لمختلف أنواع التعذيب والاهانات وتُعقد لبعضهم محاكمات لا تتوفر لها مقومات المحاكمة العادلة كما يستمر توقيف بعض المعتقلين لسنوات من دون اتهام أو محاكمة ويتعرضون يوميا للمعاملة السيئة، ويشير تقرير للمنظمة صادر في هذا الشأن إلى أن حراس السجن من جيش المهدي يشتمون السجناء يوميا ويضربونهم ويسيئون للرموز الدينية السنية، وأن كل مطالب السجناء بتغيير هؤلاء الحراس قوبل بالرفض وأن التعامل الطائفي مع النزلاء أحال حياتهم إلى جحيم حسب وصف المنظمة التي تؤكد أن البعد الطائفي الذي تأسس عليه النظام العراقي هو السبب، وتدعو لتشكيل لجنة للنظر في ملفات المعتقلين تمهيدا لإطلاق سراحهم جميعا، بيان المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا يُحمّل رئيس الوزراء نوري المالكي المسؤولية عما يجري ويطلب من مؤسسة الرئاسة التدخل الفوري لوقف الانتهاكات في مختلف سجون العراق مع تشكيل لجان للتحقيق فيما يجري داخل أبو غريب وسجون أخرى وإحالة المتورطين في أي انتهاكات إلى القضاء، مع فشل حكومة المالكي في محاصرة أعمال العنف والتفجيرات المتكررة في العراق والتي يتحمل مسؤوليتها غالبا تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين يتوسط سجن أبو غريب مجريات الأحداث باستيعابه ضمن نزلائه مشتبهين بالانتماء للقاعدة، وكثيرا ما تحدثت أنباء العراق عن إعداد القاعدة لمهاجمة السجن، ومن هذه المنطلقات يرى كثيرون أن بيان المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا يواجه حكومة المالكي بتحد جديد بينما تحاول أصلا التعامل مع ملفات شائكة وصعبة.

[نهاية التقرير]

حقيقة سوء المعاملة لمعتقلي سجن أبو غريب

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن محمد الشيخلي الناشط الحقوقي ومدير المركز الوطني للعدالة، وينضم إلينا من بيروت عزت الشاهبندر عضو مجلس النواب العراقي عن ائتلاف دولة القانون مرحبا؛ نرحب بضيفينا من لندن، ومن بيروت ابدأ معك من لندن أستاذ محمد الشيخلي يعني نريد في الأول أن نقف عند الحالة أبو غريب اسم لسجن يعني اخذ من سوء السمعة وسوء الصيت ما جعله احد أشهر السجون في العالم، هذه المرة أيضا تلاحقه السمعة السيئة هل كل ما جاء في تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان حقيقي أم مبالغ فيه برأيك؟

محمد الشيخلي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم نتابع بقلق بالغ حقيقتا كل التقارير الواردة حول انتهاكات حقوق الإنسان في السجون والمعتقلات وأماكن الاحتجاز القسري، داخل العراق ورغم تحفظنا على بعض مما ورد في هذا التقرير لأننا أردنا أن نتأكد من مصادرها ولكن للأسف لم تسعفنا المنظمة بتوثيق هذه المصادر، وعلى كل حال فإن واقع حقوق الإنسان والانتهاكات الصارفة لحقوق الإنسان في السجون والمعتقلات العراقية أصبح واضحا وشاهدا للعيان ولا يخفى على احد وهذا مثبت بأغلب التقارير الدولية سواء في بعثة الأمم المتحدة (UNAMI) وبقية المنظمات المتعلقة بحقوق الإنسان وهذه الانتهاكات، المشكلة سيدتي انه قد يكون هناك تغير في الأبنية المتعلقة وتغيير في الاسم من سجن أبو غريب إلى سجن بغداد المركزي ولكن ما يؤسفنا حقيقة هي الثقافة الممنهجة للاستمرار في الانتهاكات بحق السجناء والمعتقلين..

خديجة بن قنة: انتهاكات من قبيل ماذا؟

محمد الشيخلي: وهناك حقيقة هنالك انتهاكات فيما يتعلق بالتعذيب هناك انتهاكات في مراحل التحقيق لبعض السجناء المودعين في سجن أبو غريب أو بغداد المركزي، هنالك انتهاك لحقوق السجناء خاصة في قسم الأحكام الثقيلة هناك للأسف الكثير من الادعاءات المتعلقة بممارسة التعذيب بحق السجناء داخل سجن أبو غريب المشكلة هي الثقافة أنها..

انتهاكات ببعد طائفي

خديجة بن قنة: بحق السجناء داخل السجن لكن لنستوضح نقطة وردت في التقرير تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان ما المقصود بالبعد الطائفي في هذه الانتهاكات؟

محمد الشيخلي: للأسف فيما يتعلق بقسم الأحكام الثقيلة وحتى حسب ما ورد بتقرير لمنظمة حقوق الإنسان العربية هناك يعني حشد كبير من الإخوان السنة في قسم الأحكام الثقيلة وبالغ ما يقارب 3200 سجين ومعتقل في هذا القسم، وبالتالي القائمين على هذا القسم للأسف يكونون هناك بعني من طائفة أخرى مما سبب احتكاكات ومما سبب مشاحنات بين السجناء والمعتقلين، وإدارة السجن رغم مطالبة السجناء بضرورة تغيير القائمين على إدارة هذا القسم..

خديجة بن قنة: حراس السجن نعم.

محمد الشيخلي: ولكن ليس هناك من مجيب وكما ورد بالتقرير أن هنالك كان إضرابا من قبل السجناء لغرض المطالبة بتحسين أوضاعهم داخل السجن.

خديجة بن قنة: دعنا نأخذ وجهة نظر الأستاذ عزت الشاهبندر من بيروت استمعت إلى كلا الأستاذ محمد الشيخلي وأيضا إلى ما ورد في هذا التقرير للمنظمة العربية لحقوق الإنسان عن تعذيب، عن انتهاكات لحقوق الإنسان، اهانات، محاكمات هزلية غير عادلة والى ما غير ذلك ما ردك ما قولك في هذا الكلام؟

عزت الشاهبندر: شكرا لكِ ولضيفكِ في الحقيقة لا استطيع أن امثل الحكومة أنا أو أدافع عنها في موضوع من هذا النوع لكني عضو في مجلس النواب واهتم بحقوق الإنسان وأتابع موضوع السجناء العراقيين والسجون العراقية أيضا، مفارقه واضحة يعني هذه المنظمة العربية لحقوق الإنسان من هي هذه المنظمة؟ ماذا تمثل؟ ما هي مسؤوليتها حينما تكذب أو تلفق..

خديجة بن قنة: هي منظمة تدافع عن حقوق الإنسان معلش فقط في هذه النقطة الكلام لا يتعلق بما ورد فقط في تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان ولكن أيضا في لمنظمات حقوقية أخرى مثل هيومن رايتس ووتش وهي معروفة طبعا.

عزت الشاهبندر: أقول في عندنا حكومة عراقية يوجه إليها أصبع الاتهام في انتهاك حقوق الإنسان في السجون، وعندنا منظمات تتكلم منها منظمة العربية ومنها هيومن رايتس، هل تعلمين أن هيومن رايتس لم تتكرم علينا مرة واحدة وتأتي إلى العراق كي تفتش ميدانيا السجون العراقية وتتصل بالسجناء مباشرة رغم دعوة وزارة حقوق الإنسان لها، كل تقاريرها تعتمد فيها على تقارير المنظمات السياسية الإرهابية والمعارضة والتي تعادي التجربة الديمقراطية الجديدة.

خديجة بن قنة: هل تعتقد أن السلطة العراقية تسمح لها بزيارة السجون؟

عزت الشاهبندر: من الآن اتفق معك وعلى شاشة الجزيرة نرحب بهيومن رايتس أن تأتي وأنا استطيع أن أشرف على مجيئهم واستقبالهم بالتعاون مع الأخ السيد وزير حقوق الإنسان من الآن أقولك، الآن السيد كوبلر اللي هو يمثل الأمين العام للأمم المتحدة ومهتم جداً بموضوع السجون ويزور السجون على الأقل مرتين أو ثلاث في الشهر اصدر تقرير قبل أسبوع تقرير جداً مهم لا يختلف كثيراً عن تقرير وزارة حقوق الإنسان العراقية ليش؟ لأنه لا يعتمد على تقارير أو صحف وإنما هو يذهب بنفسه هو وفريقه ويتصل ويتواصل مع السجناء، لا استطيع القول أن لا يوجد ضابط سيئ أو محقق سيئ ينفعل أو لأسباب شخصية تخصه يمكن يتعامل مع السجين تعامل غير أنساني أو غير لائق، ولكن السياسة العامة للعراق أولا تلتزم بالدستور العراقي الذي يحرم التعذيب، اثنين العراق من الدول القلائل التي انضمت إلى منظمة مناهضة التعذيب في العالم وقد انضمت منذ 2008 وأودعت صك الالتزام بتعليمات هذه المنظمة قبل أكثر من سنة في الأمم المتحدة، وعليه أقول هناك دعوة مفتوحة أنا قبل أن آتي إلى هذا البرنامج اتصلت بالسيد وزير حقوق الإنسان في الحقيقة وقال: تستطيع أن توجه عن لساني دعوة إلى هذه المنظمات المهتمة بحقوق الإنسان لتأت إلى العراق ونفتح لها السجون وتتصل بالسجناء كيفما تحب وبحرية تامة.

خديجة بن قنة: هذه نقطة مهمة دعني انقلها إلى محمد الشيخلي يعني على أي أساس هذه المنظمات ومن ضمنها المنظمة العربية لحقوق الإنسان وهيومن رايتس ووتش وغيرها من أين تستقي معنا معلوماتها؟ ما الذي يؤكد صدقيه هذا الكلام عن انتهاكات لحقوق الإنسان في السجون العراقية وفي سجن أبو غريب وتعذيب وإلى ما ذلك، والسيد شاهبندر يقول انه لم يحدث إن زارت منظمة واحدة سجن عراقيا كيف ترد؟

محمد الشيخلي: نعم هذا الكلام صحيح أنا أدعو السيد الشاهبندر إلى مراجعة كل تقارير بعثة (UNAMI) للأمم المتحدة لمساعدة ورئيسها مارثن كوبلر في التقارير الفصلية والسنوية وسيجد ما ثبت من انتهاكات خطيرة فيما يتعلق بمجال حقوق الإنسان وما يتعلق في أماكن الاحتجاز القسرية والسجون داخل العراق، أنا حقيقة استغرب من انه بعثة (UNAMI) انه قد أكدت بأن السجون العراقية أصبحت وفقا للمعايير الدولية هذا كلام غير صحيح وفق ما ورد في تقارير بعثة الأمم المتحدة (UNAMI) كما أن كل المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان سبقت وإن قدمنا العشرات من الطلبات إلى الحكومة العراقية بواسطة وزارة الخارجية العراقية لغرض زيارة السجون ومخيمات اللاجئين ولكن الحكومة العراقية ترفض حتى زيارة هذه المنظمات أو أعضائها ولجانها إلى مخيمات اللاجئين ومنها: مخيم معسكر اشرف ومخيم Liberty ولحد هذه اللحظة أنا أدعو الأستاذ الشاهبندر إلى أن يعطي الرخصة للجان حقوق الإنسان والمحامين لزيارة معسكر مخيم liberty وهو مخيم للاجئين وليس سجن، فكيف بحال السجون العراقية! هذا شيء حقيقة خلاف الواقع، الحكومة العراقية ووزارة حقوق الإنسان تتستر على هذه الانتهاكات وللأسف الادعاء العام العراقي لم يؤخذ مكانه الحقيقي في متابعة هذه المعتقلات وهذه السجون وما يجري فيها من انتهاكات صارخة لحقوق السجناء وحقوق المحتجزين ومنهم من هم محتجز قسرا ولم يعرض إلى المحاكم العراقية رغم تشكيل الكثير من اللجان القضائية ولكن هنالك دعونا أن نعترف بأن هنالك انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان داخل العراق، وأتمنى على أعضاء البرلمان العراقي أن يقفوا معنا في كشف هذه الانتهاكات لغرض الحد منها وليس الوقوف للدفاع عن هذه الانتهاكات وأخذ موقف الحكومة العراقية التي هي من تقوم بارتكاب هذه الانتهاكات بحق حقوق الإنسان في العراق.

خديجة بن قنة: طيب قبل أن ننتقل إلى فاصل قصير أستاذ عزت الشاهبندر هذا الكلام يستحق ردا منك أن كنت تريد الرد.

عزت الشاهبندر: يستحق الاحترام وأقول المجال يعني حقوق الإنسان العراقي ليس مجالا للتنافس والتسابق على التلفزيون حق مقدس حق العراقي وأنا أدعو الأخ محمد الشيخلي أو من يمثله، عنواننا في البرلمان العراقي واضح، أن يأتي إلى بغداد وأنا مسؤول عن كل التسهيلات التي يحتاجها لزيارة السجين العراقي في أي سجن يشاء.

خديجة بن قنة: لكن شاهدنا يعني شاهدنا يعني عائلات، أهالي السجناء فيما يتعلق مثلا بالإعدامات التي حدثت في المدة الأخيرة يتحدثون عن طريقة المعاملة التي عُومل بها أبنائهم وعن الإعدامات التي جرت في يعني أجواء لا تمت بصلة للمحاكمات العادلة، لكن سأعطيك حق الرد بعد فاصل قصير سنتحدث مشاهدينا بعد الفاصل عن السبل الكفيلة بالحد أو الحؤول دون تكرار هذه الانتهاكات بعد وقفه قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[ فاصل إعلاني ]

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول استفحال انتهاكات حقوق الإنسان في سجن أبو غريب العراقي وفي هذا السياق كانت الجزيرة قد اتصلت بأحد معتقلي أبو غريب فأكد لها وقوع الانتهاكات داعيا  إلى التحرك السريع من اجل وقفها، نتابع.

أبو يزن: نخاطب الرأي العام ونخاطب كل شريف من خلال منبركم الكريم ونخاطب الحكومة العراقية ونخاطب وزير العدل ونخاطب هيئات حقوق الإنسان لتطلعوا على ما نحن فيه، إحنا في موت، نحن عزل، نحن هنا لا حول لنا ولا قوة، هذا الابتزاز والتهديد بالقوات الضاربة وما إلى ذلك، نطالب حتى نناشد البرلمانيين ونناشد كل غيور وشريف، نناشد هيئات حقوق الإنسان ونناشد الهيئات الدولية، نناشد الوطنيين، نناشد كل طيب كريم أن يرفع عنا ما نحن فيه.

خديجة بن قنة: أستاذ عزت شاهبندر استمعت الآن إلى احد معتقلي أبو غريب يتحدث عن ما تعرض له من انتهاكات ما قولك.

عزت الشاهبندر: ست خديجة هل هو هذا الصوت الآن المجهول المصدر هل هو وثيقة تستحق أن نتوقف عندها؟

خديجة بن قنة: معليش لكن شاهدنا في الأيام الماضية الكثير من الوثائق والصور لمعتقلين تحدثوا عن انتهاكات.

عزت الشاهبندر: وهل تتوقعين أن سجينا في كل سجون العالم يستطيع أن يقول نعم أنا مذنب واستحق ما أنا فيه؟ وهل يعني ألا هي علامة تنفي ما يدعي وهو يستطيع أن يتصل الآن بمحطة محترمة وعالمية مثل الجزيرة ويستطيع أن يقول ما يقول.

خديجة بن قنة: يعني لا نتحدث عن إنكار التهم ولكن عن سوء المعاملة داخل السجون أستاذ الشاهبندر.

عزت الشاهبندر: سوء المعاملة أنا لا انفيه في الحقيقة لان ضابط التحقيق وشرطي التحقيق هو بشر يتعب وينفعل ويتفاعل وله مصالح شخصية وله مصالح فئوية، ولكن أقول السياسة العامة للحكومة العراقية صدقا سياسة التعذيب مرفوضة بالمطلق، والادعاء العام العراقي كإحدى منظمات ومؤسسات الدولة العراقية يزور السجون بانتظام ويسجل ملاحظاته على كل الضباط الذين يمارسون التعذيب والممارسات اللاأخلاقية واللاإنسانية مع السجناء ويؤشر عليهم، البرلمان العراقي بلجنة حقوق الإنسان أيضا يزور زيارات منتظمة، وزارة حقوق الإنسان، منظمات عربية ودولية ومجتمعات مدنيه تزور السجون.

خديجة بن قنة: ولكنها تجمع على وجود هذه الانتهاكات لديك أمنستي انترناشونال لديك هيومن رايتس ووتش.

عزت الشاهبندر: لا يوجد إجماع أنا استغرب من أخي، هيومن رايتس ووتش أنا لا.. تعتمد على تقارير.

خديجة بن قنة: أمنستي والمنظمة العربية لحقوق الإنسان أنت تنكر صدقيه كل هذه المنظمات، كلها منظمات لا صدقية لها فيما تدعي.

عزت الشاهبندر: أنا أقول كل هذه المنظمات منظمات مسيسة وتريد أن تنال من العراق.

خديجة بن قنة: فيما عدا وزارة حقوق الإنسان العراقية.

عزت الشاهبندر: لا لا أنا، وزارة حقوق الإنسان العراقية نفسها هي تؤشر على ملاحظات كثيرة داخل السجون العراقية ولكن لاتصل إلى حد أن السياسة العراقية هي تنتهج هذا المنهج، أنا الفت نظر سيادتك إلى ملاحظة بسيطة، يعني لماذا هذا الحماس لمتهم قد يدان وقد لا يدان، ولا يوجد حماس للضحايا وأهل الضحايا الذي ينتقم منهم انتحاريون وتكفيريون حينما يفجرون أنفسهم بعشرات الأماكن؟ بأماكن آمنه وبسيطة وأماكن الفقراء والناس التي لا حول ولهم ولا قوة، لماذا لا نجد حماس لدى محمد الشيخلي أو هيومن رايتس؟ لماذا الإنسان الذي يجب أن نهتم لحقه فقط هو الذي بالسجن؟

خديجة بن قنة: دعه يرد لو سمحت، نعم دعه يرد، أستاذ محمد الشيخلي إليك السؤال لماذا؟

محمد الشيخلي: نعم اعني حقيقة شيء مستغرب ومثير للدهشة أن يكون هذا المنطق لأحد النواب البارزين في البرلمان العراقي مثل الأستاذ الشاهبندر، ألا يعلم أن هنالك حقوق وفق المعايير الدولية للعدالة للسجناء والمعتقلين؟ ألا يعلم بأن العراق موقع على اتفاقيات ومواثيق دولية من المفترض أن يحترم بها المبادئ السامية والنبيلة لحقوق الإنسان؟ يعني إذا كان هنالك مجرم ونحن لدينا دفاعنا الخاص عن الضحايا ولكن هذا ليس مجالا للنقاش، نحن نتحدث عن سجناء ومعتقلين داخل السجون العراقية لهم حقوق وفق القوانين وفق القانون الدولي الإنساني فيعني ليعلم المشاهد كيف هو منطق الحكومة العراقية وممثليها فيما يتعلق في هذه الانتهاكات، هذا دليل صارخ وهناك دليل، آخر الحكومة العراقية..

خديجة بن قنة: الشاهبندر يقول أن هذه ممارسات هي ممارسات معزولة وليس سياسة عامة وممنهجة من طرف الحكومة العراقية، ثم يقول لك في النهاية ليسوا في منتجعات سياحية هم في سجون وهل أبو غريب أفضل من باقي السجون في الدول العربية يعني.

محمد الشيخلي: أولا أنا أريد أن اسأل ما هي مصلحة المنظمات الخاصة بحقوق الإنسان من العداء مع الحكومة العراقية؟ نحن لا نعمل في حالة عداء أو صراع نحن نعمل على كشف هذه الانتهاكات وبالتالي تظهر أمام الرأي العام لغرض معالجتها وإيقافها، ولكن للأسف هذا المنطق و غيره الذي يطالب بالإعدامات الجماعية المعلنة في الساحات العامة هو ما أوصل ملف حقوق الإنسان إلى ما وصل إليه، الحكومة العراقية للأسف تمارس سلطة المافيات، نقلت لاجئين من مخيم اشرف إلى معسكر liberty وقامت بسلب ونهب ممتلكاتهم الخاصة، هذا المنطق الذي يحكم السلطة العراقية وحكومة المالكي شيء مؤسف أن نستمع لممثلي الحكومة العراقية يتحدثون بعقلية المافيا وعقلية العصابات وعقلية الانتقام، فما بال أدواتهم بالسجون والمعتقلات الذين يمارسون كل هذه الانتهاكات بحق المعتقلين والسجناء العزل، والذين هم من المفترض أن يكونوا محميين بموجب المعايير الدولية فيما يتعلق بأماكن الاحتجاز القسرية والغير قسرية هذا غير مقبول ونحن نشعر بأسف وبأسى باستمرار هذه الانتهاكات.

خديجة بن قنة: إذا وجت من يقول لك أن القاعدة في بلاد الرافدين تنشط في العراق طولا وعرضا حسب ما يقوله هؤلاء فكيف تطلب من الحكومة أن تغلق سجنا يستوعب الكثير ضمن نزلائه من نشطاء القاعدة؛ ما ردك؟

محمد الشيخلي: وهل هنالك مبرر لعقلية الدولة أن تكون بعقلية المجرمين والإرهابيين؟ إذن لا فرق ما بين الإرهاب وما بين إرهاب الدولة الذي تمارسه في السجون، نحن نتحدث.. من المفترض أننا نتحدث عن عقلية دولة وعن سلطة دولة وسلطة مؤسسات، هذه العقلية يجب أن لا تنزل إلى المستوى الإجرامي المنحرف للعقلية الإرهابية، الدولة لها مؤسساتها التي تحترم بها المعايير، والإرهابي لديه مبرراته ولكن هذا لا يعني عندما نأتي بمجرم و نقدمه إلى العدالة أن تكون هنالك عقلية انتقام، هذه ثقافة الانتقام هي السائدة للأسف في الساحة العراقية.

آلية لحل مشكلة السجون

خديجة بن قنة: قليلا لان وقت البرنامج انتهى، طيب أستاذ شاهبندر بيان المنظمة يحمل بشكل مباشر نور المالكي رئيس الحكومة، هل من آلية لحل هذه المشكلة لماذا لا يسعى نور المالكي مثلا إلى تشكيل لجان تحقيق واستقصاء للحقيقة لهذه السجون وتحسين أوضاعها؟

عزت الشاهبندر: سنعمل على ذلك ولجنة حقوق الإنسان في البرلمان متاح لها هذا الأمر والمالكي متحسس جدا من هذه التقارير حقيقة، ولكن الفت نظرك إلى مسألة تسلط الضوء على كل هذه الحقيقة، حماس الأخ محمد الشيخلي ضد الحكومة العراقية أهم بكثير من حماسه أو حرصه على حقوق الإنسان في العراق هذا واضح، منذ فترة نشرت منظمة حقوق إنسان عراقية اسمها حمورابي أن هناك 21 طفلا ورضيعا في السجون العراقية، وصورتهم أقض مضجعنا في الحقيقة، أقض مضجعنا هذا الأمر، حينما قمنا بالتعاون مع حقوق الإنسان لزيارة هذا السجن شفنا فعلا 21 رضيعا في هذه السجون، يابا  لماذا هؤلاء الرضع قالوا هناك قانون عراقي أن إلام السجينة لها الحق أن تصطحب رضيعها معها إلى 3 سنوات وهي مخيرة بعدها، نعم.. فأين التقرير وأين الحقيقة وهذا هو ما سمعته من الأخ.

خديجة بن قنة: اعتذر لكم انتهى وقت البرنامج شكرا جزيلا لك عزت الشاهبندر عضو مجلس النواب العراقي عن ائتلاف دولة القانون كنت معنا من بيروت، واشكر أيضا من لندن محمد الشيخلي ناشط حقوقي ومدير المركز الوطني للعدالة، أطيب المنى والى اللقاء .