- أسباب تراجع ميقاتي عن الاستقالة
- المشهد السياسي بين الاحتقان والاستقطاب

- الأزمة السورية وتفجر الأوضاع في لبنان


محمود مراد
علي حمادة
جان عزيز

محمود مراد: يواصل أنصار قوى 14 آذار تحركاتهم المطالبة باستقالة حكومة نجيب ميقاتي، هذه القوى تعد بالمزيد لاسيما بعد إعلان ميقاتي  تراجعه عن استقالةً عرضها عند اغتيال اللواء وسام الحسن.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي الأسباب التي دفعت ميقاتي إلى التراجع عن عرض الاستقالة؟ وكيف سينعكس ذلك على حالة الاستقطاب السياسي المتصاعدة في لبنان؟

السلام عليكم، بعد اغتيال اللواء وسام الحسن رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي في لبنان سارع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى وضع استقالته في تصرف رئيس الجمهورية العماد ميشيل سليمان لكن وبعد 10 أيام من الاغتيال أعلن ميقاتي أن استقالته حكومته لم تعد واردة على الإطلاق، وعلل ذلك بالقول إن خطاب المعارضة بعد الاغتيال لم يترك له مجالا للمضي قدما فيها لأنها كانت ستفهم على أنها قبول بتحمل مسؤولية مقتل الحسن.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم يبح انفجار الأشرفية بعد بأسراره لكنه على كل حال دفع بالأزمة السياسية والأمنية القائمة في لبنان إلى مرحلة متقدمة عنوانها الأبرز معركة إسقاط حكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، اتخذ هؤلاء الشباب مواقعهم المتقدمة في ساحة المواجهة يقولون إنهم لن يوقفوا تحركاتهم قبل أن تسقط الحكومة التي يرونها ألعوبة بيد حزب الله ومسؤولة بطريقة أو بأخرى عن اغتيال اللواء وسام  الحسن، سلسلة تحركات يعتزم فريق 14 آذار تنفيذها تصاعديا على نحو وصفه بالسلمي والخاضع لضوابط الدستور لإجبار الحكومة على التنحي والتمهيد بذلك لتشكيل حكومة ترقى تركيبتها للمنعطف الذي يمر به لبنان، أبدى ميقاتي تقديره الكامل لوطأة انفجار الأشرفية على الواقع اللبناني الهش حتى أنه أعرب عن استعداده للاستقالة في حالة ساعد تشكيل حكومة وحدة وطنية على تهدئة الاستقطاب السياسي ووقف التدهور الأمني الخطير الذي ذكر الجميع بأيام الحرب الأهلية اللبنانية، عاد ميقاتي بعد أيام هزة الأشرفية ليتراجع عن عرضه مستفيدا في نظر البعض من دعم محلي ودولي واسع تلقته حكومته من جهات ودول لم تجد فيما وصف بمحاولة اقتحام السرايا الحكومي ردا مناسبا على اغتيال اللواء وسام الحسن ومستفيدا أيضا من خلاف تفجر بين النائبين وليد جنبلاط وسعد الحريري محوره تباين كبير في قراءة الأزمة وتحديد سبل التعامل معها، واشنطن التي أرسلت فريقاً من محققين FBI لفحص ساحة انفجار الأشرفية تضع الحدث اللبناني في سياقه الأوسع أخذة بعين الاعتبار صلاته الوثيقة بتعقيدات إقليمية يتقدمها جوار سوري ابتلعه اختلال داخلي دامٍ طال شيء من شراره الداخل اللبناني وهو الأمر الذي جعلها أي واشنطن تخبر بحسب تسريبات حلفاءها في بلاد الأرز انه لا يمكن المغامرة بإسقاط حكومة  ميقاتي في غياب البديل الواضح، مقاربة تجعل السؤال عمن استفاد موضوعياً من اغتيال اللواء وسام الحسن لا يقل أهمية عن ذلك الذي يبحث عمن قام  بتصفيته.

[نهاية التقرير]

أسباب تراجع ميقاتي عن الاستقالة

محمود مراد: لمناقشة هذه الموضوع معنا من بيروت الكاتب والمحلل السياسي السيد جامع عزيز ومن بيروت أيضا الكاتب والصحفي في جريدة النهار اللبنانية  السيد على حمادة، السيد علي  حمادة تلقفتم عرض الرجل أعني بذلك نجيب ميقاتي  بالاستقالة وحملتموه أكثر مما يحتمل، هذا ما يقال أو ما يتردد  في بعض الأوساط السياسية اللبنانية مما حدا بالرجل إلى أن يقول أنه سحب استقالته لأنها ستؤدي إلى المزيد من التعقيدات ولن تؤدي إلى الحل، ما العوار في منطق نجيب ميقاتي في سحب استقالته هذا؟

علي حمادة: بداية لا بد لي من أقول بأنه الرئيس نجيب ميقاتي ليس هو الأساس، هو التفصيل في هذه المواجهة السياسية، نعم تفصيل مهم كونه يمسك بورقة الاستقالة بالحكومة وإسقاط الحكومة، إنما المشكلة هي في الحكومة ككل وفي طريقة الإتيان بها وفي وظيفة هذه الحكومة، إذن المواجهة بين القوى الاستقلالية في لبنان وهذه الحكومة هي مواجهة عملياً مع حزب الله ومع النظام السوري اللذين يمثلان المرجعية السياسية لهذه الحكومة، الرئيس نجيب ميقاتي طبعاً ألمح إلى احتمال استقالته قائلا عند اغتيال اللواء وسام الحسن بأنه لا يتمسك بالحكم وبأنه قد يتجه إلى الاستقالة لكنه لم يقل أنه يريد أن يستقيل، في المقابل نعم لقد استفاد من دعم محلي ومن دعم دولي قائم على الفكرة الآتية: لا حاجة لتفجير الوضع الداخلي في لبنان في هذه المرحلة بانتظار أن تتظهر الصورة في سوريا نحن  نعرف تماما بأن من يحمون نجيب ميقاتي الرئيس نجيب ميقاتي وهذه التركيبة عمليا يناصبون في العمق العداء لحزب الله وللنظام السوري، مثلا النائب وليد جنبلاط ليس حليفاً لحزب الله وليس حليفاً للنظام السوري اللذين يمثلان المرجعية داخل الحكومة.

محمود مراد: لكن أنا أقصد جزئية، جزئية استقالة نجيب ميقاتي تم التعامل معها في نظر الكثيرين بصورة منحرفة أدت إلى المزيد من التعقيد في الوضع وليس إلى الحل، إذا كانت كل القضايا في لبنان ستُعامل بمثل هذا النوع من المزايدات يقول هؤلاء فإنه لن تحل أي مشكلة ولن يتم التوصل إلى فاعل في أي جريمة؟

علي حمادة: جرى تحميل الرئيس نجيب ميقاتي كرئيس حكومة مسؤولة معنوياً وسياسياً عما يحدث في البلد مسؤولية هذا الاغتيال ومسؤولية الخلل، الخلل في التركيبة السياسية  الخلل في البنية السياسية، ولذلك قلنا من اللحظة الأولى والدعوى إلى الاستقالة ليست جديدة، منذ اللحظة الأولى لتكليف الرئيس نجيب ميقاتي قامت معارضة لحمله على الاستقالة وعلى عدم القبول بلعب هذا الدور الذي يمثل تغطية لوظيفة إقليمية محلية يمثلها حزب الله والنظام السوري وليس أدل على ذلك سوى ما سمعناه اليوم تصريح من رئيس لجنة الدفاع في البرلمان الإيراني متحدثاً عن  طائرة أيوب وقائلاً بأن طائرة أيوب التي أطلقها حزب الله قد أرسلت صورها صور المواقع الإسرائيلية مباشرة إلى طهران إذن نحن أمام مشكلة في الوظيفة، مشكلة في المعطى العام وليس المشكلة في نجيب ميقاتي شخصياً ووحده.

المشهد السياسي بين الاحتقان والاستقطاب

محمود مراد: سيد جان عزيز المشكلة إذن أكبر من شخص نجيب ميقاتي ومن شخص رئيس الحكومة وإنما هناك مشكلة هيكلية في الدولة اللبنانية ذاتها لماذا التكتل وراء نجيب ميقاتي بهذه الصورة والرجل قال ما ينبغي أن يقال في موقف كهذا عرض الاستقالة  لأنه حدث في عهده اختراق أمني بهذا المستوى.

جان عزيز: أولا يجب التذكير بأن نجيب ميقاتي بعد اغتيال وسام الحسن لم يستخدم مفردة استقالة على طريقته ميقاتي يعرف كيف يطوع اللغة لتحقيق مناورته والبقاء في موقعه وتحسين ظروف هذا البقاء، وهذا ما فعله عام 2005 ويستمر في فعله اليوم، من جهة ثانية المسألة كما قلتم وكما ورد في تقريركم أكبر من استقالة الحكومة المسألة تتعلق بموازين قوى مستتبة على مستويات ثلاث، إما على المستوى الداخل اللبناني وأما على المستوى الإقليمي أو على المستوى الدولي واضح أن عملية الكباش السياسي والعسكري والمخابرات الحاصلة في المنطقة هي الآن في مرحلة جمود، وهذا الجمود ينعكس على كل هذه الأصعدة ومنها على الواقع الحكومي اللبناني وإنما المشكلة البنيوية في لبنان تضاف إلى هذا المأزق وهذا صحيح لأنه كما طالبت المعارضة النيابية في بيروت اليوم هي تريد استقالة هذه الحكومة من أجل تشكيل حكومة حيادية وليس من أجل العودة إلى مشاريع حكومات الوحدة الوطنية أو الائتلافات الواسعة التي أثبتت فشلها في التجارب الماضية، إذن المطلوب حكومة حيادية للوصول للانتخابات بعد نحو ستة أشهر سبعة أشهر، لكن هناك  مشكلة هذه الانتخابات مربوطة بقانون للانتخابات لم يتفق عليه لذلك الكلام عن حكومة من دون الكلام عن قانون الانتخابات، هذا ما يشكل معضلة الحل القائم في لبنان اليوم، وأعتقد أن السياسة الوحيدة الممكنة نظرياً هي العمل على معادلة حكومة وقانون انتخابات يقبل بهما الأكثرية والمعارضة.

محمود مراد: وهكذا تمر إذن مرور الكرام حادثة اغتيال وسام الحسن، دونما أي مسؤولية سياسية تقع على عاتق هذا الطرف أو ذاك.

جان عزيز: هذه مسؤولية متروكة للقضاء متروكة للإدانات متروكة لمسار طويل من الاغتيالات حتى حصل منذ عام 1976 الاستقلاليون في لبنان والسياديون في لبنان معروفون وليسوا بحاجة إلى دروس من أحد أو تحميل المسؤوليات من أحد، أنا أتحدث عن حل المأزق السياسي القائم مع ضرورة تحصين الوضع الأمني  اللبناني من الاختراقات  من الاغتيالات من الاعتداءات من أي جهة كانت.

محمود مراد: طيب سيد علي حمادة قلت أن السيد نجيب ميقاتي تراجع عن الاستقالة بعد أن تلقى دعماً قوياً من أطراف محلية وإقليمية ودولية، هل تتفضل وتوضح لنا بصراحة أو بصورة مباشرة ما هي تلك الأطراف؟

علي حمادة: أنا أوافق الزميل جان أنه هو لم يقل لم يتحدث باستقالة هو ألمح إليها  ضمن لعبة لغوية كما قال الزميل جان صحيح ألمح أراد أن يفهم الناس ويفهم الرأي العام بأنه قد يذهب إلى الاستقالة من دون أن يتلفظ بهذه الكلمة، هذا أمر صحيح  ومتفق عليه بين كل الأطراف، القصة هي إننا حسب قراءتنا بالنسبة إلى الرئيس ميقاتي شخصياً انه يحاول أن يجاهد من أجل أبقاء رأسه فوق سطح الماء لأن لا يغرق سياسياً يريد أن يبقى على قيد الحياة سياسياً، لكن المهم الآن هو الحل، الحل هو انه استمرار الحكومة يؤدي إلى تشنجات، رحيل الحكومة من خلال صدام  إما في الشارع أو في السياسة يؤدي أيضاً إلى تشنج وربما إلى انفجار الوضع في لبنان المطلوب الآن وبكل بساطة كما قالت المعارضة تعالوا لنخلق جواً يحمي البلد عبر مكنة سياسية يعني حكومة جديدة لا تستفزكم ولا تستفزنا تهدئ من الغضب العارم الموجود في صفوف المعارضة وجمهور المعارضة الواسع ولا تشكل استفزازاً ولا استنفاراً وانكسارا لجمهور للأكثرية وجمهور الأكثرية، هذا هو العرض الذي نريده لا نريد أن نخسر أحد ولا نريد أن نستمر في هذه الحالة.

محمود مراد: وهل تحدثت المعارضة في خلال الأيام العشرة التي تفصلنا عن حادث اللواء الحسن، هل تحدثت المعارضة بهذه النبرة؟ هل طفا هذا الخطاب الهادئ العقلاني على خطاب المعارضة خلال الأيام العشرة الماضية؟

علي حمادة: في اليومين الأولين أو في الأيام الثلاثة الأولى كان الخطاب عالياً لأنه كان المصاب، المصاب أليم، ونحن نعرف تماماً بأنه اللواء وسام الحسن كان جزءاً صحيح أنه كان هو ينتمي إلى الدولة اللبنانية وإلى منظومة الدولة والمؤسسات اللبنانية لكنه يرأس بنظرنا جهازاً امنياً سيادياً يحاول أن يبقى مستقلا قدر الإمكان،  الآن، الآن جاء موعد  جاء وقت الحديث والكلام السياسي، تعالوا لنلتقي في منتصف الطريق لا يمكن الاستمرار في هذه الحكومة لأنها تؤدي في كل الأحوال  مهما كانت بوسام الحسن أو بغير وسام الحسن أنها تعتبر من شريحة واسعة لكي لا أقول نص البلد خلينا نقول شريحة واسعة جداً جداً جداً من البلد تعتبر نفسها أنها مستهدفة وأنها مكسورة في ظل هذه التركيبة في المقابل هناك فئة أخرى لا تريد أن تنكسر فلنتقي عند نصف الطريق ونلتقي.

محمود مراد: سيد على سنتحول إلى فاصل قصير نتابع النقاش بعده ابقوا معنا مشاهدينا الأعزاء.

                                     [فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من ما وراء الخبر بشأن تراجع رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي عن عرضه بالاستقالة الذي تلا حادث اغتيال اللواء وسام الحسن، أعود مجدداً في عجالة إلى السيد علي حمادة الكاتب في جريدة النهار اللبنانية،  سيد علي أنا سألتك مباشرة عن تلك الأطراف التي تتهمها والتي أشرت إلى أنها تدعم أو دعمت نجيب ميقاتي بقوة وعقب عرضه الاستقالة.

علي حمادة: يعني هي أنا لا أتهم أحداً هذا أمر يعني مثبت في الإعلام ومثبت في تصريحات رسمية أولا في الداخل واضح أنه الطرف الأساسي الذي يمثل بيضة القبان هو النائب وليد جنبلاط وكتلته النيابية ووزرائه الثلاثة في الحكومة طبعاً يرفض الاستقالة  بناءاً على المعادلة الآتية يقول إذا كانت هناك إذا انهارت هذه الحكومة من دون أن نلاقي البديل، البديل الذي يتفق حوله الأطراف فإن الأمور يمكن أن تذهب إلى صدام، هناك.. وهذا ما يخشاه طبعاً هناك اختلاف في قراءة بينه وبين الرئيس سعد الحريري الذي يقول بأنه لا يمكن أن نتفق على حكومة أن بقي الأمور معلقة  ليس ما نتفق على حكومة تعالوا نتفق على صيغة حيادية ثم نذهب مباشرة، تستقيل الحكومة، تصرف أعمال، ونبدأ بتشكيل حكومة لا تستفز هذا الطرف ولا ذاك، الأطراف الخارجية طبعاً أوصلت رسائل واضحة للمعارضة قالت اتركوا موضوع الحكومة الآن نحن لا يهمنا لا نجيب ميقاتي ولا الحكومة ولا حتى حزب الله في الوقت الحاضر ما  يهمنا  الآن هو أن ننتهي من الأزمة في سوريا إذن الموضوع هو موضوع إقليمي هو موضوع دولي وهو موضوع محلي وعملياً كل الأطراف خائفة في المرحلة الحالية بأن تخطو خطوة ناقصة.

محمود مراد: سيد جان عزيز، ما العور في منطق السيد سعد الحريري عندما يقول أنه يريد وأطراف المعارضة حكومة حيادية لا تنتمي أو لا تنحاز  لذلك الطرف أو  لهذا الطرف أوليس هذا هو المطلوب في الملمات في أي بلد من البلدان؟

جان عزيز: يا سيدي يمكن أن نتحدث في الكلام الصحفي إنما فلنكن جديين على شاشة أعتقد إنها جدية، لسوء الحظ لبنان دائماً خاضع لعوامل خارجية  في تركيباته السياسية والدستورية، في سنة 2005 بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري كانت 14 آذار موحدة بأقطاب كبار كان وليد جنبلاط فيها كانت التركي معها كان ميشيل عون معها ورغم ذلك لم تتشكل حكومة نجيب ميقاتي آنذاك إلا باتفاق فرنسي إيراني تولى تيروروب لابتن بلورته وترجمته، اليوم نحن لسوء الحظ  ننتظر هذا التحرك الدولي نحن عام 1976 ذهب اللبنانيون إلى دمشق ليبرموا وثيقة دستورية عام 1989 ذهبوا إلى الطائف ليضعوا نظاما جديدا عام 2008 ذهبوا إلى الدوحة ليخرجوا من صراعاتهم، لسوء الحظ أن الأحداث السورية اليوم أحرقت كل المساحات الوسيطة  والوسطية في المنطقة لن يعد هناك من أي طرف وسطي قادر على بلورة معالجة ما، هذا هو عمق المأزق الحاصل، لأننا أعتقد وأصر وأكرر نحن خاضعون إلى هذا التجاذب.

محمود مراد: برأيك ما الحل؟ أنت تطرح توصيفا للمأزق، وكذلك تصنع كل الأطراف المختلفة في لبنان، تطرح توصيفات للمأزق، ما الحل برأيك ؟

جان عزيز: نعم، قلت ما هو الحل هو تخفيف الطرفين من مطالبهما من طموحاتهما، تطمين الطرفين حيال مخاوفهما علماً أن المخاوف ليست متوازية لدى الطرفين هناك طرف يقتل بينما طرف آخر لا يقتل حتى الآن، إنما التسوية المطلوب هي أن نصل إلى معادلة حكومة انتخابية مع قانون انتخابات  ويبدو أنه في ظل الوضع الإقليمي والدولي الحاصل حالياً لا بد من بلورة وإنضاج هذه الصيغة في بيروت نفسها ويبدو أن الشخص الوحيد القادر والمؤهل بحكم موقعه على محاولة إنضاج هذه التسوية هو ميشيل سليمان إذا كان  لديه من الحنكة ومن الدهاء ومن القدرة على تقطيع البلد بهذه التسوية يمكن أن نجتاز سنتين من الهدوء الحذر والهش وإلا يمكن أن نكون معرضين لأخطار أكبر.

محمود مراد: هناك تصريحات نُسبت إلى السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية تشير إلى أن سوريا، هي تخشى من أن سوريا أن تستغل الموقف المتفجر في لبنان لصالحها إلى أي مدى هذه المخاوف برأيك لها ما يبررها؟

جان عزيز: طبعاً أي انفجار اليوم في لبنان سيؤدي إلى تعقيد أكبر في الوضع السوري، هذا التعقيد يمكن أن يستفيد منه النظام كما يمكن أن يستفيد منه معارضوه أما بمعزل عمن يستفيد من هذا الأمر، الواقع أن لبنان  يكون قد أحترق قبل أن نسأل عن ممكن أن نستفيد منه  لذالك أن ما أطرحه هو مقاربة موضوعية عقلانية واقعية  للأمور بمعزل عن حسابات أميركا أو غير أميركا.

محمود مراد: سيد علي هل تعتقد كما يقول البعض أن لبنان اكتوى بنيران الحرب الأهلية بما يكفي أن يجربه أو يعطيه حصانه لأي تفجر للوضع إلى هذه الدرجة في المستقبل هل هذا التحليل صائب برأيك؟

علي حمادة: لا بد من الاعتراف بأنه هناك نوع من الحرص رغم كل شيء رغم كل الصراعات رغم كل الخلافات، ذاكرة الحرب لا تزال موجودة نفوس اللبنانيين،  اللبنانيون لا يريدون الحرب، الشارع لا يريد الحرب، بالرغم من كل الاحتقان بالرغم من كل الشوائب التي نراها في الشارع  بين وقت وآخر إنما شعوري ومعرفتي بالأرض وبالقيادات أيضا بأنها اكتوت إلى حد بعيد خلال 17 عاماً من الحرب الأهلية في لبنان، الحرب الإقليمية والداخلية والدولية على أرض لبنان،  بحيث أن ثمة حصانة وثمة فرامل توضع دائماً في اللحظة الأخيرة لكي لا ينجر لبنان وينزلق إلى حرب أهلية، طبعاً هناك الكثيرين يقولون أن كل مقومات الحرب الأهلية موجود في لبنان لكنها لا تشتعل لماذا؟ بكل بساطة لأن القيادات اللبنانية تعرف ما هو ثمن الحرب الأهلية في لبنان وما هو ثمن الصدام الشامل الواسع حيث عملياً تحترق البلاد بمن فيها وعلى من فيها.

الأزمة السورية وتفجر الأوضاع في لبنان

محمود مراد: طيب بالنسبة إلى الجار السوري والأزمة التي تعتري النظام والمأزق الذي هو محاصر بداخله، هل تعتقد أنه يمكن أن يستفيد من  تفجر الوضع أكثر في لبنان؟

علي حمادة: في الوقت الحاضر أن في اعتقادي بأنه النظام السوري لم يصل بعد إلى قرار يتخذ قرار بإحراق ما حوله أقله لبنان، لكنه في مرحلة لاحقة عندما سيشتد الخناق حوله وهو سوف يشتد ربما سوف يحاول الدفع باتجاه تفجير الوضع في لبنان ربما تفجيره تفجيراً شاملاً ربما الطلب إلى حلفائه بتفجير الوضع لكن اعتقادي أنه ربما يواجه طلبه أو مساعيه حتى برفض حلفائه الذين يعرفون أن الثمن سيكون كبيراً ليس عليهم فقط ليس على الآخرين لكن عليهم، نحن نعرف بأن شبكة سماحة مملوك هي شبكة سورية حسب اعترافات الوزير السابق ميشيل سماحة شبكة تفجير في منطقة الشمال اللبناني أدارها حزب الله عفواً أدارها النظام السوري مباشرة من دون ربما معونة حلفائه على الأرض في لبنان، هذا دليل أنه يريد أن يفجر شيئاً في لبنان لا أعرف إذا ما كان حلفاؤه هنا سوف يلحقون به وسوف يلبون هذه المطالب، مطلب تفجير الوضع في لبنان، في تقديري لم يتخذ القرار.

محمود مراد: سيد جان عزيز في عجالة لو سمحت باختصار هل تصرف الفرقاء  اللبنانيون بقدر من المسؤولية عقب الحوادث المتتالية التي شهدها هذا البلد مؤخراً وأخص الذكر الحادث الأخير أعني اغتيال وسام الحسن؟

جان عزيز: من دون الخوض في تفاصيل كثيرة النتيجة التي وصلنا إليها تبين أن التصرف لم يكن سليماً لم يكن على المستوى المطلوب من التحدي الوطني من دون الدخول في نسب المسؤوليات التي يمكن توزيعها على مختلف الأطراف لكن في المحصلة النهائية نحن في مأزق، البلد مشطور أكثر مما كان مشطوراً، وهذا دليل على أن أداء معظم الطبقة السياسية في لبنان كان أعجز من التحدي المطروح عليها.

 محمود مراد: جلسات الحوار الوطني المتتالية لا تبشر بأن اللبنانيون أو الفرقاء السياسيون  اللبنانيون يمكن يبلوروا حلاً لهذه الأزمة  هل توافق؟

جان عزيز: طبعاً أصلا الحوار منذ البداية كان ملهاة كان محاولة لتأجيل الموضوع سلاح حزب الله من فترة إلى فترة، ولذلك كان يخضع لعوامل عدة قبل انتخابات 2009 النيابية على سبيل المثال كان الفريق الحريري يطرح موضوع  السلاح بعد الانتخابات مباشرة سحب موضوع السلاح، لذلك الحوار ليس هو الإطار الجدي هذا الموضوع متروك للموازين الخارجية إلا إذا حدث، حدث لبناني كبير وصل إلى إجماع على نزع هذا السلاح تماماً كما وصل الإجماع سنة 2005 على إنهاء الاحتلال السوري للبنان.

محمود مراد: أشكرك شكراً جزيلاً الكاتب والمحلل السياسي اللبناني جان عزيز كان معنا من بيروت وأشكر كذلك ضيفي من بيروت الكاتب الصحفي في جريدة النهار اللبنانية السيد علي حمادة، أشكركم مشاهدينا الأعزاء، بهذا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد  دمتم بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله.