محمد كريشان
عمر كُلاب
ارحيل غرايبة

محمد كريشان: شارك عشرات الآلاف من الأردنيين في مسيرة دعت إليها المعارضة احتجاجا على ما وصفته بتجاهل الحكومة المطالب الإصلاحية الحقيقية في البلاد، تأتي المسيرة غداة قرار ملكي بحل مجلس النواب وإجراء انتخابات مبكرة بداية العام المقبل.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما مدى وجاهة اعتراضات المعارضة على حزمة الإصلاحات التي اتخذتها الحكومة خلال الفترة الماضية؟ وإلى أين يتجه الأردن في ظل التباعد القائم بين رؤيتي الحكومة والمعارضة للإصلاحات المطلوبة في البلاد؟

السلام عليكم، لم تفلح خطواتُ الإصلاح أو خطوات الإصلاح التي تقول الحكومة الأردنية أنها اتخذت على مدى الشهور العشرين الماضية وشملت تعديل أكثر من عشرين بندا من بنود الدستور، لم تفلح على ما يبدو في إرضاء المعارضة التي اعتبرت كل ما حدث ذرا للرماد في العيون، في المقابل تتمسك هذه المعارضة وأساسا الإسلامية منها بضرورة تعديل قانون الانتخابات المعمول به حاليا واستبداله بآخر يعكس كما تقول إرادة الشارع الحقيقية ويمكن الشعب من مراقبة الحكومة ومحاسبتها على كل كبيرة وصغيرة.

[تقرير مسجل]

حسن الشوبكي: بعد عشرين شهرا على الاحتجاجات في الأردن تعود جماعة الإخوان المسلمين إلى تصدر مسرح السياسة من جديد، إذ تمكنت الحركة الإسلامية ومعها عشرات الحركات الإصلاحية من حشد عشرات الآلاف في وسط العاصمة لتقول للنظام لم تفعل شيئا وإرادة الإصلاح غائبة، هذه المسيرة الأكبر منذ بداية ما سمي بالربيع الأردني سبقها كما تقول المعارضة تحريض استمر أسبوعين ضد جماعة الإخوان المسلمين وأداره كما قالت جهاز المخابرات عبر وسائل الإعلام التي يسيطر عليها وشملت حملات التخوين المطالبين بالإصلاح من خلال شتمهم في إذاعات محلية وصحف يومية علاوة على التشكيك بانتمائهم لبلادهم واتهامهم بمحاولة جر البلاد للعنف، في حين هتفت هذه الشعوب لحرية معتقلي الرأي وما تسميه مصلحة البلاد لأربع ساعات وعادت أدراجها بعد أن نظفت الشوارع التي وقفت فيها من دون حصول مظهر عنف واحد، الرسائل التي حملتها هذه المسيرة تركزت في رفض المطالبين بالإصلاح للانتخابات المزمع إجراؤها مطلع العام المقبل، كما جدد المتظاهرون مطلبهم استرداد سلطة الشعب، وفي المقابل دعا العاهل الأردني عشية مسيرة المعارضة الإسلامية والحركات الإصلاحية إلى إجراء انتخابات مبكرة بعد حل البرلمان وهي الانتخابات التي ستجرى وفقا لقانون الصوت الواحد المجزوء الذي ترفضه المعارضة، ويؤكد مسؤولون أردنيون أن النظام قدم مجموعة من الإصلاحات التي شملت تعديل بعض مواد الدستور وتأسيس هيئة مستقلة للانتخابات إضافة إلى الدعوة إلى انتخابات مبكرة تمهيدا للوصول إلى حكومات برلمانية في سنوات لاحقة لكن المعارضة في رأيهم تريد أكثر من ذلك ويتصل تحديدا بصلاحيات الملك، العاهل الأردني قال للمعارضة الإسلامية في تصريحات صحفية مؤخرا إما المشاركة في الانتخابات أو أن تبقوا في الشارع وتمر العلاقة بين النظام من جهة والحركة الإسلامية والحركات الأخرى بأزمة ثقة، ويرى مراقبون أن لا جسر بين الطرفين فكل طرف يشكك بالآخر، وبعيدا عن عنق الزجاجة الذي يقف فيه المشهد السياسي والإصلاحي في البلاد يبدو الانفراج في الوضع الأردني مرتبطا بتحقق حسم في سوريا إذ يرى سياسيون أن النظام بني كثيرا من مواقفه وردات فعله تجاه الإصلاح بالاستناد إلى تطورات الموقف في الجارة الشمالية للأردن. خُيّرت المعارضة بين الانتخابات والشارع فاختارت الشارع يقول المطالبون بإصلاح النظام أن فترة عشرين شهرا ليست كافية كما يبدو لكي يستجيب النظام، حسن الشوبكي، الجزيرة، عمان.

[نهاية التقرير]

وجاهة اعتراضات المعارضة الأردنية على حزمة الإصلاحات

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة الكاتب والمحلل السياسي عمر كُلاب ومن عمان أيضا الدكتور ارحيل غرايبة رئيس الدائرة السياسية في جبهة العمل الإسلامي، أهلا بضيفينا، لو بدأنا بالسيد كُلاب، برأيك نزول المعارضة إلى الشارع بهذا الشكل هل يمكن أن يجعل من طلباتها أكثر وجاهة في نظر الرأي العام؟

عمر كُلاب: على العكس، أعتقد أن مقاربة المعارضة للشارع بهذه الطريقة بعد الخلاص من الأجندة الزمنية وخارطة الطريق الإصلاحية قد دفع بالكثيرين إلى مجافاة حوار الشارع والابتعاد عنه كون هذا الحوار غير منتج وغير مجدٍ ورأينا اليوم في مسيرة الجمعة كيف كان الغياب حاضرا أو سيد المشهد، حيث لاحظنا حتى قيادات من الصف الأول في جبهة العمل الإسلامي لم نرها من أمثال الدكتور عبد اللطيف عربيات أو قيادات على القاطع النسوي أو الشبابي ومن العقبة تحديدا أنا كنت هناك ورصدت هذا الغياب، الحوار الشارعي في الأردن بات مدعاة للتندر السياسي أكثر منه مدعاة للالتفاف حول شعار سياسي جرى التطور والقفز عنه كثيرا عندما نتحدث عن مطالبة بإصلاحات دستورية أو مطالبة بتعديلات دستورية ونحن لا نشارك في الانتخابات ونحن لا نريد مجلس النواب القائم أو المحلول الذي جرى حله، هذا المجلس في نظر الشارع الأردني هو مجلس غير جدير بالثقة وغير جدير بالإصلاح، قام جلالة الملك بحل هذا المجلس والدعوة إلى انتخابات وفق لمعادلة سياسية لم يألفها الشارع الأردني من قبل من حيث تهيئة الهيئة المستقلة للانتخاب، فرض الرقابة الدولية والعربية ثم ما يسمى بالمحكمة الدستورية التي كانت مرفوعة اليوم ونحن نعلم أن المحكمة الدستورية جرى إقرارها وستباشر عملها أعتقد في 10 من الشهر الجاري، هي تنتظر فقط 60 يوما حسب ما ينص الدستور الأردني، يصبح القانون نافذا عندما يمضي على صدوره في الجريدة الرسمية 60 يوما، الحوار الشارعي واضح أنه أصبح جزءا من الانتهازية السياسية أو الابتزاز السياسي العدمي غير الواضح الطريق ولا يملك أي خارطة سوى الصراخ ثم الصراخ ثم التواجد في الشارع في حين أقبل الأردنيون على إعداد خارطة طريقهم الإصلاحي بشكل واضح من حيث التسجيل للانتخابات.

محمد كريشان: على ذكر خارطة الطريق هذه نريد أن نسأل الدكتور ارحيل غرايبة، لماذا من مجمل ما أقدمت عليه الحكومة من إصلاحات، كل هذه الإصلاحات، لا شيء تقريبا حظي برضاكم، لماذا؟

ارحيل غرايبة: في الحقيقة أن كل ما تم من إصلاحات هي لم ترقَ إلى، لا تمثل الخطوة الأولى في الإصلاح بل بالعكس هي عبارة عن إصلاحات شكلية وعبارة عن مضيعة للوقت وهي تمثل بالفكر عند بعض السياسيين، هي انحناء للعاصفة لكن الشعب الأردني حتى الآن لم يقتنع ولم تصل إليه الثقة بأن الخطوات التي تمت قادرة على أن تنقل السلطة للشعب الأردني وقادرة أن تنقل الأردن إلى مصاف الدول الديمقراطية، الشعب الأردني يريد حقيقة قانون انتخاب يمثل الشعب الأردني تمثيلا صحيحا ويكرس التنافس بين الكتل السياسية بين القوى السياسية بين الأفكار والبرامج حتى يستطيع هذا المجلس النيابي المنتخب أن يكون قادرا على تشكيل حكومة برلمانية ومن ثم تكون الحكومة معبرة عن رأي الشعب.

محمد كريشان: على ذكر هذا القانون سيد غرايبة، على ذكر هذا القانون الانتخابي، الملك عبد الله الثاني في سبتمبر الماضي قال بأنه لا يمكن أن يفصّل قانون انتخابي على مقاس حزب معين وحركة معينة وبأن الإسلاميين كأنهم يريدون قانون انتخابي يمكنهم من الوصول بأغلبية كبيرة إلى البرلمان، هل هذا صحيح؟

ارحيل غرايبة: يا أخي الحركة الإسلامية لا تريد قانون مفصل لها تفصيلا خاصا، الحركة الإسلامية توافقت مع كل الطيف السياسي مع كل أحزاب المعارضة مع جميع القوى السياسية والأحزاب المنضوية تحت مسمى جبهة الإصلاح الوطني بقيادة دولة الرئيس الأسبق أحمد عبيدات وتوافقوا على صيغة معينة وهذه الصيغة ليست لمصلحة الحركة الإسلامية، هذه الصيغة هي صيغة تدريجية نحو بناء مجلس نيابي سياسي يستطيع القيام بمهامه الدستورية ومختلف عن المجالس السابقة التي يتم حلها عند نصف عمرها، لقد تم حل مجلس 2007 لأنه مجلس مزور ولم يكن يحظى برضا الشعب الأردني وتم انتخاب مجلس جديد في 2010، هذا المجلس الآن أيضا منقوص الشرعية ويتم حله مرة أخرى قبل أن يكمل العامين من عمره لأن المجلس ليس مقنعا للشعب الأردني، نحن إذا أردنا أن ننتقل إلى مرحلة جديدة يجب أن لا نعيد نفس المجلس بنفس المواصفات، بنفس الطريقة.

محمد كريشان: والمعارضة سيد غرايبة ليست لديها تحفظ فقط على القانون الانتخابي وهنا أسأل السيد عمر كُلاب، المعارضة لديها تحفظات ليس فقط على القانون الانتخابي مثلما ذكر ضيفنا وإنما أيضا تحفظ على موضوع الفساد، موضوع التدخل أو تغوّل الأجهزة الأمنية في العمل السياسي في الأردن، موضوع صلاحيات الملك سعيا منهم للوصول إلى ملكية دستورية عصرية، لماذا هذه المطالب كلها لم تتقدم على الأقل كما يقول المعارضون؟

عمر كُلاب: بداية ليست الحركة الإسلامية من لها ملاحظات على قانون الانتخاب، مجمل أطياف اللون السياسي الأردني له موقف من قانون الانتخاب وله رؤية، حتى جلالة الملك قال في آخر مقابلة له أن هذا القانون ليس قانونا مثاليا، ولكننا نختلف على آلية تغيير وتعديل هذا القانون، هل يمكن أن نغير ونعدل قانونا وفقا للدستور من خلال الشارع والحوار الشارعي؟ هل يمكن أن يتعدل الدستور وفقا لخطاب عدمي لا يقدم بديل؟ أنا أتمنى أن نقول أن هذا القانون غير مرض وغير مريح، ولكن جرى تقديم قانون في عهد حكومة الدكتور معروف البخيت يتضمن 3 أصوات للناخب وصوت للقائمة الوطنية جرى رفضه من الحركة الإسلامية، ثم جاءت حكومة عون الخصاونة التي هي يعني مقربة وحميمة للإخوان المسلمين قدمت مقترح بصوتين وصوت رفضوه الإخوان المسلمين، أنا أتمنى أن يقدم جماعة الإخوان المسلمين مشروع قانون حتى نتوافق جميعا عليه أما أن يكون القانون حسب رغبتهم فهذا مسألة مرفوضة لأنهم ليسوا الوحيدين الموجودين في الساحة السياسية، الساحة السياسية لديها أطياف كثيرة ومكونات سياسية كثيرة، هذا من جانب، الجانب الثاني عندما نتحدث عن صلاحيات جلالة الملك وتعديل المواد 34 و 35 و 36 من الدستور ما الذي يمنع؟ أنا لا أقول أن هذا من غير المسموح سياسيا ولكن أدوات الوصول إليه هو أدوات الوصول أولا المشاركة في الانتخابات ثم الحصول على أغلية نيابية ثم طرح هذا المشروع على تعديلات دستورية يجري إقرارها من البرلمان والأعيان ومن ثم تحظى بموافقة الملك، هذه الإجراءات الدستورية، هذه الخطوات الدستورية ما الذي يمنع الإخوان المسلمين من المشاركة إذا كانوا يتحدثون عن الشعب الأردني، أنا أستغرب هذا الحديث الجريء بالدلالة الرقمية لمن لم يستطع أن يجر إلى الشارع أكثر من 10 آلاف مواطن ويقول أنا أمثل الشعب الأردني، إذا أخذنا الدلالة الرقمية، هل 2 مليون الذين سجلوا للانتخابات لا يمكن الانتباه لهم؟ 

محمد كريشان: اسمح لي فقط سيد كُلاب حتى لا ندخل في سجال الأرقام المتعلقة البعض يقول بضعة آلاف، البعض يصل إلى حد 100 ألف، ليس هذا هو الموضوع، ولكن إذا سألنا السيد غرايبة عما قاله الآن سيد كُلاب وقاله أيضا السيد سميح المعايطه وزير الإعلام، عندما تكون للمعارضة خاصة معارضة من داخل النسق السياسي والنظام السياسي الوطني على شاكلة الإخوان المسلمين في الأردن، ما المانع في الدخول إلى الانتخابات حيازة أغلبية طالما تقولون أنتم الأغلبية وتغيير كل هذه القوانين كما تريدون أن تصبح عليه؟

ارحيل غرايبة: في الحقيقة هذه القوانين معروضة على مجلس نواب منقوص الشرعية ولذلك الإصلاح منظومة متكاملة، ليس الخلاف فقط على قانون الانتخاب، الإصلاح يجب أن يكون بتوافق شعبي بجميع مكونات الشعب، الإصلاح يجب أن يكون خطوة شعبية رائدة، يجب أن يكون بتوافق شعبي كامل، الإصلاح ليس قرارا فوقيا وليس مكرمة من فوق يأتي تسويقها على الشعب بطرق مختلفة، هذا الشعب يجب أن يقتنع أنه هو صاحب الرؤية هو صاحب السلطة هو صاحب التشريع، يجب أن تكون هناك خطوات حقيقة تقنع الشعب بأن السلطة ترتد إليه رويدا رويدا، الشعب حقيقة لا يطلب الكثير، لكنه يطلب الخطوة الأولى أن تكون بالاتجاه الصحيح، ما المانع أن نكون نحن مثل بقية الدول التي تنتخب مجلسا تأسيسيا يكون على عاتقه وضع دستور جديد ووضع قوانين وتشريعات جديدة للمرحلة القادمة المختلفة تماما عن المرحلة السابقة، أما حقيقة إعادة تدوير الأزمة وإعادة أشخاص المرحلة نفسها، أشخاص المرحلة بأشخاصهم الذين  كانوا سببا في الفساد وسببا في التدهور يصبحون هم أسياد الإصلاح ويصبحون هم أسياد الموقف ويريدون أن يتفضلوا على الشعب ببعض الفتات هذا حقيقة المنهج نفسه هذه الثقافة يجب كلها أن تتغير، الشعب الأردني يريد أن يكون هو صاحب الموقف هو صاحب السلطة يجب أن تكون مكونات الشعب كلها متوافقة، الذهاب إلى الانتخابات بغير هذا التوافق هو إعادة تدوير للأزمة.

محمد كريشان: هو واضح سيد غرايبة من مداخلتك ومن خلال مداخلة سيد كُلاب المزاج العام في الأردن الآن واضح من خلال هذا الانقسام بين طرح الحكومة ومن يؤيدها وطرح المعارضة سواء الإسلامية أو غيرها ومن يقف معها، نريد أن نعرف بعد الفاصل في ظل هذا التنافر إن صح التعبير في الطروحات السياسية، إلى أين يذهب الأردن، لنعود إلى هذا المحور بعد فاصل قصير، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مستقبل استقرار الأردن في ظل تجاهل الحكومة للإصلاح

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نتناول فيها مستقبل استقرار الأردن في ضوء قرار الحكومة بإجراء انتخابات مبكرة وفق قانون الانتخابات الحالي واعتراض المعارضة على ذلك، سيد عمر كُلاب، في ضوء هذا التنافر القائم الآن حول أبرز ملفات المشهد السياسي الآن في الأردن، إلى أين تسير المملكة؟

عمر كُلاب: يعني لا يمكن أن نسير إلى الأمام خطوة دون إجراء الانتخابات الجديدة كون التعديلات الأخيرة التي طرأت على الدستور الأردني قد كبّلت أيدي السلطة التنفيذية من وضع أي قانون مؤقت إلا في حالة الطوارئ كما تقول دراسة أعدها المحامي أسامة البيطار حول التعديلات الدستورية وتكبيلها للسلطة التنفيذية مؤخرا، وهذا الإجراء الذي يقول القانونيون بأنه إجراء مستحيل في ظل الوضع القائم، لا يمكن أن تدخل السلطة التنفيذية في مأزق قانون الطوارئ، لحظتها سيخرج علينا الدكتور ارحيل غرايبة وحزبه ليقولوا كيف نمنع المظاهرات؟ كيف نمنع المسيرات؟ الخطوة الأولى التي يجب أن نسير إليها جميعا هي الانتخابات البرلمانية القادمة رغم كل الملاحظات على القانون الحالي لأنها هي التي ستفرز مجلس نواب قادر على إعادة فتح تعديلات الدستور، إعادة قراءة قانون الانتخاب وثمة يعني توافقات سياسية رفضتها جبهة العمل الإسلامي سابقا، هم يقولون لن يدخلوا لجنة الحوار الوطني، كل اللجان التي أفضت إلى التعديلات الأخيرة لم يشاركونا فيها وقاطعوها، والآن يقولوا نريد إصلاحات، كيف يمكن أن نجري إصلاحات دون برلمان جديد يستطيع أن يفتح قانون الانتخاب، يستطيع أن يفتح الدستور، يستطيع أن يفتح كل القوانين اللازمة لإنضاج العملية الإصلاحية وفقا للتوافق الأردني، كيف نتحدث عن توافق أردني ويذكر الدكتور ارحيل غرايبة أنهم غابوا عن لجنة الحوار الوطني، غابوا عن كل الحوارات التي دعوا إليها، كيف يمكن أن نصل إلى حوار وطني دون وجود مجلس نواب حقيقي يعبر عن طموحات الشعب الأردني، وهذا المجلس مواصفاته ينتخبه الشعب الأردني، الدراسات تقول أن 6% من الشعب الأردني غير راض عن القانون. 

محمد كريشان: واضح سيد كُلاب يعني عفوا واضح أن الحركة الإسلامية تحديدا ترفض هذا المنطق، واضح أنها ترفض هذا المنطق بدليل مقاطعتها لكل ما جرى، ولكن هنا نسأل سيد ارحيل غرايبة، إذا كان القرار هو قرار المقاطعة وعدم التجاوب مع هذه الخطوات، ثم في المقابل النزول إلى الشارع، هل معنى ذلك أن المعارضة الآن هو رهانها فقط على الشارع والضغط على الحكومة؟

ارحيل غرايبة: الحقيقة في ثقافة سائدة أن الدولة عبارة عن شركة لها مدير ولها مجلس إدارة ليس له علاقة والشعب عبارة عن عمال، العمال يتظاهرون من أجل تحصيل بعض المكاسب، ولذلك الناس ينظرون إلى المظاهرات وكأمنها مظاهرة عمال يريدون بعض المكاسب، حقيقة المسألة ليست هكذا، هذا الشعب يريد أن يرسل رسالة أن الشعب هو صاحب الكلمة، هو صاحب السلطة، هو مصدر السيادة، هذا المجلس مشوه، هذا المجلس الذي اسمه مجلس 111 لا يعبر عن الشعب.

محمد كريشان: اسمح لي، منذ بداية البرنامج تلح على أن الشعب الأردني يريد كذا، الشعب الأردني يريد كذا لكن الشعب الأردني لكن يحتاج إلى أن يعبر عن وجهة نظره بشكل انتخابي والأغلبية التي يفرزها هذا الشعب هي التي يفترض أن تقود ما تريد أن تقود البلاد إليه.

ارحيل غرايبة: أيوه بس هذا المجلس، مجلس.

آلية إخراج الأردن من الأزمة إلى الحل

محمد كريشان: للأسف الصورة جُمدت، نعود إلى سيد كُلاب في انتظار أن يحل الإشكال مع السيد غرايبة، سيد كُلاب أيضا هناك في المقابل إشارة من بعض وجوه المعارضة منهم السيد زكي بني ارشيد من أن الملك عبد الله الثاني هو القادر وحده على إخراج البلد من هذا الاحتقان والإقدام على خطوات أخرى، واضح أن الخطوة الأخرى هي غير ليس فقط مجرد حل البرلمان، هل يمكن للملك عبد الله الثاني أن يقدم على خطوة تنهي هذا التنافر وهذا التباين الواضح في الرؤى؟

عمر كُلاب: كيف يمكن للملك أن يتقدم خطوة وأنا أجزم هنا بأن الملك راغب بالإصلاح وبتعديل مسار العملية السياسية أكثر من أي فرد أردني سواء في المعارضة أو في المؤيدين، ولكن كيف يمكن أن يتقدم الملك بأي مبادرة إصلاحية طالما أن يديه ويدي السلطة التنفيذية مكبلتين بموجب التعديلات الدستورية الأخيرة، على الشارع الأردني والشارع العربي أن يتفهم أن التعديلات الدستورية الأخيرة منعت الملك والسلطة التنفيذية من إصدار قوانين مؤقتة، لا يمكن أن تصدر قوانين مؤقتة وقد قال الملك ذلك أن الحل الأمثل لقانون انتخاب أن يصدر بقانون مؤقت ولكن القانون المؤقت لا يجوز إصداره بموجب التعديلات الدستورية الأخيرة إلا في حالة الطوارئ، هل هناك ظرف في الأردن يستدعي إعلان حالة الطوارئ؟ لا يوجد ظروف تستدعي حالة الطوارئ.

محمد كريشان: ربما الحركة الإسلامية تريد خطوة من نوع آخر وهنا نعود للسيد ارحيل غرايبة، عندما يشير السيد زكي بني ارشيد بأن الملك عبد الله الثاني هو الوحيد القادر على أن يخرج البلاد من هذه الأزمة وأن يحدث انفراجا في الانسداد والاستعصاء السياسي، كيف عمليا؟

ارحيل غرايبة: في الحقيقة أن الصلاحيات الآن كلها هي بيد الملك، تم إجراء إصلاحات دستورية في المرة السابقة لكن هذه الإصلاحات الدستورية لم تغير من منهجية إدارة الدولة ولا من منهجية تشكيل الحكومة، لماذا لم يتم دسترة أن تكون الحكومة برلمانية؟ لماذا لم يتم دسترة أن يكون مجلس الأمة كله منتخبا وليس نصفه تعيين؟ لماذا لم يتم دسترة أن يكون مجلس الأمة سيد نفسه؟ هو الذي يقرر انتخابات مبكرة لا يستطيع أحد حله، أنا برأيي هذه التعديلات هي التي تشكل الخطوة الأولى نحو تكوين دولة ديمقراطية حقيقية، أما بغير ذلك سوف تعاد المسألة كما هي وسوف يعود المجلس على نفس شاكلة المجلس السابق يدار بالتلفون ويدار بالأوامر ولن يكون المجلس هذا قادرا على إحداث أي خطوة ترضي الشعب الأردني، ولذلك نحن نريد أن نصل إلى تلك التشريعات التي تكفل إخراج مجلس نواب يمثل الشعب الأردني تمثيلا حقيقيا، هذا ما نقوله، هذه الخطوة الأولى، بغير ذلك سوف تبقى المسائل عبارة عن قرارات علوية تتغير وتتبدل دون رقابة شعبية ودون أن يكون الشعب هو مصدر السلطة.

محمد كريشان: سيد كُلاب هل تتوقعون مبادرة معينة تقدم عليها السلطة في الفترة القليلة المقبلة لاحتواء هذا الموقف الحالي؟

عمر كُلاب: يا أخي أنا بس قبل بدي آخذ نصف دقيقة أعلق على ما قاله أخي ارحيل غرايبة، أعطني قانون في العالم يجيز لمجلس النواب أن يحل نفسه، يا إخوان أرجو الكف عن الحديث باسم الشارع ووضع الحلول غير العقلانية وغير الموجودة في كل دساتير العالم، هذا من جانب، من جانب آخر قلت لك سابقا أستاذ محمد لا يوجد أي خطوة قادرة على التنفيذ أو قابلة للتنفيذ قبل إجراء الانتخابات النيابية القادمة، لا يملك الملك ولا السلطة التنفيذية إلا في حالة إعلان الطوارئ وأنت تدرك والجميع يدرك كلفة إعلان حالة الطوارئ وكيف سنكون في مأزق سياسي حقيقي، هذا من جانب، الجانب الثاني على الإخوان المسلمين أن يقبلوا بقوانين اللعبة السياسية بالدخول في العملية الانتخابية، لدينا محكمة دستورية الآن قادرة على الفصل في دستورية القوانين، جرى تعديل ثلث الدستور، جرى تعديل قانون نقابة المعلمين وأصبح لدينا نقابة معلمين، كمان من الظلم أن نقول أنه مكانك سر وأن الإصلاحات تأتي بشكل علوي، ليس بشكل علوي، هناك مطالب وشارع شعبي أردني نجح في تحقيق الكثير من مطالبه، الشارع الشعبي الأردني وحركاته ليست غائبة عن المشهد ولا تنتظر مثل هذا الهتاف العقيم.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الكاتب والمحلل السياسي الأردني عمر كُلاب، شكرا أيضا لضيفنا من العاصمة الأردنية الدكتور ارحيل غرايبة رئيس الدائرة السياسية في جبهة العمل الإسلامي المعارضة، بهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، لنا لقاء بإذن الله مع خبر جديد وقراءة جديدة غدا بإذن الله، إلى اللقاء.