ليلى الشايب
توم مالينووسكي
محمد فايز فرحات
صلاح عبد الشكور

ليلى الشايب: قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن مسلمي الروهنغيا في ميانمار لا يزالون يتعرضون لاعتداءات وحشية من قبل البوذيين ودعت المنظمة الحكومة في ميانمار إلى ضرورة حماية الأقلية المسلمة لديها.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: لماذا هذه الموجة الجديدة من التصعيد بعد خمس أشهر من الهدوء؟ وهل الاختلاف الديني والعرقي هو المتسبب الوحيد في العنف؟

يواصل الآلاف من أبناء الأقلية الروهنغيا المسلمة في غرب ميانمار الفرار من مناطقهم بحراً إلى القرى والجزر الساحلية الأكثر أمناً بعد موجة عنف جديدة خلفت عشرات القتلى والجرحى، وقد أظهرت تقرير جديد لمنظمة هيومن رايتس ووتش الدولية أظهر حجم العنف الواسع الذي يتعرض له الروهنغيا فيما ألقى التقرير اللوم بالكامل على الحكومة والغالبية البوذية التي تسكن المنطقة، يشار إلى أن المنطقة التي شهدت التصعيد الأخير تعد منطقة استثمار استراتيجي للصين.

[تقرير مسجل]

أمجد المالكي: هكذا كانت تبدو منطقة كيوكتو في إقليم راخين غربي ميانمار من منظور الأقمار الصناعية وعلى هذا النحو أصبحت منذ يومين على الأقل وكأن طوفانا اجتاحها، صور نشرتها منظمة هيومن رايتس ووتش وأطلقت معها نداء إلى الحكومة في ميانمار لوضع حد لما وصفتها بالهجمات الوحشية التي تتعرض لها أقلية الروهنغيا المسلمة على يد الغالبية من البوذيين، موجة العنف الجديدة والمستمرة في الإقليم منذ أسبوع أسفرت وفق الأرقام الحكومية عن نحو 70 قتيلاً و100 جريح وتدمير 3000 منزل وذلك في أربعة أيام ابتداء من 21 من الشهر الجاري لكن المنظمة الدولية هيومن رايتس ووتش أعربت عن خشيتها من أن تكون أرقام الضحايا أكبر من ذلك بكثير، ناشطون من الروهنغيا المسلمون في بريطانيا قالوا إن بوذيين تمكنوا من اعتراض قارب كان يقل هاربين من المنطقة وعددهم 120 ووفقاً لروايات لهؤلاء فإن المهاجمين قتلوا الرجال على المركب واغتصبوا من عليه من نساء، ويعيش في ميانمار نحو 800 ألف من الروهنغيا المسلمين من أصل 60 مليونا هم تعداد سكان ميانمار وغالبيتهم من البوذيين، ولا تعترف الحكومة بالأقلية المسلمة لديها وتعتبر أفرادها مهاجرين غير قانونيين قدموا من بنغلادش، لكن بنغلادش هي الأخرى لا تعترف بهم وتعيدهم إلى ميانمار كلما حاولوا اللجوء إليها هاربين من ويلات العنف في بلادهم، ولا يبدو أيا من دول العالم معنيةَ حالياً بالوقوف قليلا عند ملف الأزمة في ميانمار فالغرب عموماً سارع إلى رفع العقوبات عنها مع بداية التحول إلى الديمقراطية، وينظر إلى هذا البلد الناشئ اقتصادياً على أنه جنة استثمارية وفرصة سانحة للشركات العالمية الكبرى، أما البؤساء الروهنغيا فيبدو أنهم سيبقون وحيدون في مواجهة غدهم المجهول مرحلياً على الأقل.

[نهاية التقرير]

أسباب تجدد العنف ضد الروهنغيا

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع سينضم إلينا من القاهرة محمد فايز فرحات رئيس برنامج الدراسات الآسيوية بمركز الأهرام للدراسات، ومن منى صلاح عبد الشكور الباحث في الشؤون الروهنغية، ومن واشنطن معنا توم مالينووسكي مدير فرع هيومن رايتس ووتش في واشنطن، سيد مالينووسكي أكثر من 70 قتيل في 4 أيام  على الأكثر وقرابة 3000 منزل دمر وربما يكشف عن المزيد، كيف يحدث هذا في صمت ولا يكشف عنه إلا ربما صدفة عبر الأقمار الصناعية وتقارير منظمات حقوقية كمنظمتكم؟

توم مالينووسكي: هذه ليست المرة الأولي التي يجري فيها هذا فالعنف اندلع في يونيو، والكثيرون قتلوا والكثيرون سيقوا من بيوتهم عنوة وكلنا عرفنا بأن التوترات في منطقة أراكان في وضع متزايد جداً بطريقة بدت في هذه الموجة من العنف محتومة لأن الحكومة في بورما لم تعالج القضايا الجوهرية، والأسباب الرئيسية لهذه الأزمة طوال الوقت.

ليلى الشايب: طيب سؤال أخر يُسأل لماذا تجددت موجة العنف ضد الروهنغيا بعد خمس أشهر من الهدوء النسبي أخر موجة عنف كانت نذكر في شهر يونيو الماضي.

توم مالينووسكي: كل ما هو لازم هو حدث بسيط أو شرارة توقد النيران وفي هذه الحالة بضع من الناس البوذيين في أراكان قتلوا، وهذا أطلق موجة أكبر من أعمال الانتقام ضد عرق وفئة في المجتمع وهي الروهنغيا، وكما رأينا في صور الأقمار الصناعية التي حصلنا عليها أماكن كاملة أبيدت وآلاف من الناس كان عليهم أن يفروا، الكثيرون منهم فروا بالقوارب عبر البحر وهم يخشون العودة إلى بيوتهم في بورما وبنغلادش وبالتالي رفضت أن تستقبلهم وهم الآن دون أي مساعدة من أي طرف كان.

ليلى الشايب: ليس البوذيين فقط من ينفذون هذه الهجمات، عدد من الشهادات للهاربين الذين نقلوا إلى المستشفيات تقول إن الشرطة أيضاً كانت ضالعة في عمليات القتل أثناء الاشتباكات هل من تفسير لسلوك الشرطة هذا بالنسبة لك سيد مالينووسكي؟

توم مالينووسكي: في الحقيقة أود للشرطة أن تفسر ذلك بنفسها، ولكن الشرطة وللأسف والشرطة المحلية بالتحديد في منطقة أراكان كانت متواطئة في العنف والجيش البورمي قام بدور لبسط الاستقرار رغم أن الجيش البورمي نفسه كان قوة قمع وظلم في بلاده لكثير من الأعوام، ولذلك نود أن نرى الجيش يقوم بنشر قواته لإعادة النظام، ورسمياً الشرطة يجب أن تخضع لسيطرة الجيش ولكن الشرطة المحلية كانت تعمل بشكل كما تشاء لذلك نحن بحاجة  للجيش أن ينشر قواته بأعداد كبيرة لإعادة الأمن، ولكن هذا ليس هو الأمر المهم الوحيد نحن بحاجة إلى القادة في بورما إلى أن يتحدثوا للناس وأن يبدءوا يعلموهم ويقولون لهم بأن الروهنغيا يستحقون أن يعاملوا بكرامة وأن تحقق حقوقهم الإنسانية وهم يستحقون أن يعيشون في بورما بدون أن يتعرضوا إلى العنف كما عاشوا لأعوام طويلة، أيضا بنغلادش ينبغي أن تظهر رحمة وتعامل إنسانياً بالسماح للاجئين الروهنغيا بأن يلجئوا إليها بينما هذا العنف هو جار.

الحكومة الميانمارية وموقف المتفرج الصامت

ليلى الشايب: ضيفنا محمد فرحات التحق بنا الآن من القاهرة ولكن صوتاً فقط ربما تلتحق الصورة لاحقاً، موقف حكومة ميانمار أستاذ فرحات التي هي حاربت بدورها الدكتاتورية وموقف زعيمها ثين سين والدالي لاما أيضا طالما دعا إلى السلام والتحاب والتعايش كلها مواقف مريبة من حيث إما يعني الميوعة في التعامل مع هذا المشهد أو الصمت المطبق، هل يوجد تفسير لذلك؟

محمد فايز الفرحات: نعم أعتقد بأن هذا راجع إلى طبيعة النظام السياسي في بورما كما نعلم هذا النظام  برغم بعض الإصلاحات المحدودة جداً التي شهدها من خلال العامين الأخيرين لكن لا يوجد تحول ديمقراطي حقيقي هناك، ما زالت مسألة العرق ومسألة القومية مسألة حاكمة جداً للسياسات الداخلية وسياسات النظام الحاكم في بورما، هو نظام يعني يستند إلى أغلبية البوذية وهذه القومية الأساسية المعترف بها من جانب النظام وبالتالي هم من وجه نظره لا توجد أي ديمقراطية حقيقة من وجهة نظره إلا للأغلبية البوذية ويدعم هذا التصور من جانب هذا النظام أنه وجود مؤسسات دينية قوية المؤسسة المؤسسات الدينية البوذية هي مؤسسات قوية جداً في بورما وأي نظام سياسي حريص على كسب ود هذه المؤسسات..

ليلى الشايب: أيضا أي نظام سياسي حريص على ترويج لصورة إيجابية دولياً وقد يكون هذا بالضرورة قد يكون هذا موقف حكومة ميانمار، كيف تفسر صمتها مرة أخرى يعني الحكومة لا تسيطر على الشرطة لا تسيطر على أقاليم معينة؟

محمد فايز الفرحات: هي تسيطر على هذه المؤسسات سواء الجيش أو الشرطة ولكن هذه المؤسسات أيضاً مؤسسات يعني قومية عرقية بالأساس أو مؤسسات قومية وبالتالي يعني أي تحركات سياسية أو أي تحركات على الأرض تتحرك أيضاً على أساس ديني أو أساس عرقي وفي تقديري أنها أخذت الضوء الأخضر من جانب النظام السياسي لأن عندما صرح رئيس البلاد نفسه بأن الروهنغيا ليسوا مننا وليسوا من الشعب البورمي ويجب أن يرحلوا إلى حيث جاءوا وهو يقصد بذلك بنغلادش، وليس.. وقال صراحةً أن ليس لدي أي تصور لهؤلاء أيما أن يرحلوا خارج البلاد لأنهم جاءوا مع الاستعمار يرحلوا خارج البلاد أو أن يقيموا في مخيمات فهذا التصور من جانب أعلى قيادة سياسية في البلاد وهو رئيس البلاد يعني بالتأكيد تعطي ضوء أخضر لهذه المؤسسات وأي مسلك أو أي طريق سوف تسلكه في مواجهة الأقلية المسلمة، أما على المستوى الدولي فأعتقد أنه حتى الآن لا يوجد أي ضغط حقيقي على هذا النظام يعني كان من المفترض أن يستخدم المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأميركية تحديداً آلية العقوبات الاقتصادية بل على العكس تم رفع العقوبات الاقتصادية والتجارية المفروضة على النظام منذ عدة سنوات وأيضاً حتى على  مستوى العالم الإسلامي والعالم العربي لا يوجد حتى الآن خطاب عربي وخطاب إسلامي واضح في مواجهة النظام في بورما أو فيما يتعلق بقضية الروهنغيا فقط تم التركيز على بعض المساعدات الإنسانية المحدودة تم تخصيص 50 مليون دولار من جانب منظمة التعاون الإسلامي التي عقدت في شهر رمضان الماضي وحتى الآن هناك من يتحدث عن أن هذا المبلغ لن يصل حتى الآن إلى الروهنغيا، فبالتالي التضامن لا يوجد خطاب عربي وإسلامي واضح تجاه النظام في بورما وبالتالي هذا النظام لا يجد حتى الآن رسالة واضحة من المجتمع الدولي سواء العالم الغربي الولايات المتحدة الأميركية أو الأمم المتحدة أو من جانب العالم العربي والعالم الإسلامي فبالتالي لماذا لا يتصرف أو لماذا لا يتصرف بنفس المسلك أو بنفس السياسة التي يتبعها في مواجهة الروهنغيا.

ليلى الشايب: انضم إلينا الآن من منى صلاح عبد الشكور الباحث في الشؤون الروهنغيا أستاذ صلاح فقط للإفادة على ما يبدو الهدف هو فعلا ترحيل الروهنغيا من المنطقة تماماً هل برأيك تجدد موجة العنف بفواصل زمنية معينة خمس أشهر مرة وأربع أشهر أو أقل أو أكثر هل تأتي في هذا السياق بمعنى الترحيل مرحلياً حتى لا تلفت أنظار العالم بشكل مكشوف، للأسف فصل أو انقطع الأنصال مع صلاح عبد الشكور من منى ربما يصلح هذا  لسؤال لتوم مالينووسكي من واشنطن تتابعون بدقة وعن كثف رغم شح المعلومات يعني وضع هذه الأقلية هل تعتقد أنه المهاجمين يعملون فعلياً مرحلياً على ترحيل الروهنغيا بشكل نهائي من هذه المنطقة؟

توم مالينووسكي: (I am sorry, Could you repeat the question).

ليلى الشايب: هل تعتقدون كمنظمة  حقوقية تتابعون عن كثف وضع الروهنغيا  أن ما يجرى هو عملية ترحيل، ولكنها تتم بشكل مرحلي لغاية تحقيق الهدف النهائي إخراج الروهنغيا تماماً من المنطقة التي يقطنون بها؟

توم مالينووسكي: أنا أخشى بأن البعض في بورما يود أن يحل هذه المشكلة من خلال طرد الروهنغيا ولا شك بذلك أبداً، حتى الرئيس في بورما في لحظة من اللحظات قال أن هذا كان على الأرجح هو الحل الوحيد رغم أنه وبعد أن انتقد بشكل لاذع من قبل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي الرئيس عاد عما قاله، الحكومة البورمية وضعت مقترحات لا تؤدي إلى حل إما أن يرسل بهم إلى مخيمات ويفصلون ويعزلون حيث يتعرضون للهجمات هناك أو أن يرسلوهم إلى بلد آخر كبنغلادش مثلاً وبينما بنغلادش لا تريدهم فهذا يعتبر معضلة لهم ولهذا نحن نطلق عليهم بأنهم الناس الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم ولكن في الحقيقة أن معظمهم عاشوا في بورما لأجيال ويجب أن يعطوا..

ليلى الشايب: سيد مالينووسكي هل يمكن أن يتخذ قرار بمصير مجموعة عرقية بهذا الشكل دون نظام وتحدد المناطق التي سيبعدون إليها هل بهذا الشكل تجري الأمور؟

توم مالينووسكي: لا أعتقد أن هذا سيجري وسيكون غير قانوني وأخلاقياً  خطأ ولا اعتقد أن الحكومة البورمية ستجرأ على فعل ذلك الآن بطريقة علنية، فلقد قيل لهم من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة ومن قبل كثير من الدول في العالم الإسلامي بأن هذا سيكون غير مقبول بشكل كامل ولهذا يحاولون أن يبنوا علاقات أفضل مع المجتمع الدولي بعد 40  عاماً من العزلة والدكتاتورية وهم يعلمون إذا ما اتخذوا خطوة بهذه الصرامة فإن التصالح مع بقية العالم سينتهي ويتوقف، ولكن هذا لم يوقف الناس المحليين والشرطة المحلية والشباب من أن يقوموا بالعمل لوحدهم وعلى رأيهم وأن يحرقوا هذه المناطق ولذلك نحن بحاجة إلى الحكومة والجيش في بورما أن يقوموا بكل ما هو لازم لتوفير الحماية للروهنغيا المتعرضة إلى هذا العنف وفي الأشهر القادمة نحن بحاجة إلى جهود سياسية لمحاولة إدماجهم في المجتمع البورمي وهذا سيستغرق وقتاً أطول وسيكون أصعب.

ليلى الشايب: إذن كلما جرى الحديث عن أوضاع الروهنغيا يكون التصنيف الروهنغيا المسلمون والبوذيون الذين يقتلون، ولكن السؤال هو هل الاختلاف الديني والعرقي هو السبب الوحيد الذي يفسر كل هذا العنف؟ نناقش ذلك بعد الفاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

التطهير الديني والعرقي ضد الأقلية المسلمة

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش أسباب تجدد موجة العنف ضد الأقلية، أقلية الروهنغيا المسلمة في ميانمار، صلاح عبد الشكور من يقرأ تاريخ الروهنغيا وتكرار استهدافهم منذ الاحتلال البريطاني للمنطقة ثم الاحتلال الياباني لميانمار يتساءل هل الدين والعرق هما السببان الوحيدان اللذان يفسران استمرار استهدافهم بهذا الشكل؟

صلاح عبد الشكور: نعم، حقيقة هذه القضية لها أبعاد وجذور كبيرة فقد بدأت منذ عام 1942 بدأت هذه القضية ولها أبعاد كثيرة وخطيرة جداً من بين أبرز تلك الأسباب الحقيقة التطهير العرقي لإزالة عرق الروهنغيا المسلمين من هذه المنطقة التي تعتبر أرضهم الأصلي، كذلك جانب الدين له دور كبير التطهير الديني لنزع الهوية الإسلامية من هذه المنطقة بالكلية، حقيقة من يتابع تاريخ هذه القضية منذ اندلاعها وحتى يومنا هذا وتجدد العنف واستمراره حتى هذه اللحظة مع انشغال المسلمين في موسم الحج يلاحظ ويعرف تماماً أن القضية باتت مفصلية في تاريخها فهم يخططون بكل ما أوتوا من وسيلة لتقليص أعداد المسلمين وترحيلهم من هذه الديار، فهذه الديار التي يسكنها المسلمون منذ الآلف السنيين أصبحت في هذه الفترة خالية من السكان عدا قليل من المهجرين الذين وصلوا إلى مدينة أكياب ستي حالياً ويعيشون في مخيمات اللاجئين ونحو ذلك وحقيقة المجتمع الدولي، ألو هل تسمعينني!

ليلى الشايب: أسمعك سيد صلاح تفضل.

صلاح عبد الشكور: المجتمع الدولي حقيقة وقف موقف غريباً ومريب من هذه القضية فهي قضية المسلمين.

ليلى الشايب: أستاذ صلاح هل أنت تؤكد بشكل جازم بأن سبب الاستهداف هو ديني عرقي بحت لا أكثر.

صلاح عبد الشكور: نعم، وهو سبب عرقي وديني بحت وأيضاً هنالك مصالح أخرى على سبيل المثال الحكومة البورمية تعتزم إعلان أن هذه المنطقة حكومة بورما تريد أن تعلن أمام العالم أن المنطقة بوذية بالكامل ووجود المسلمين في هذه المنطقة يسبب لهم عائقا أمام هذه الإعلان وأيضاً هنالك اسمحي لي سبب آخر وقوي يعتبر الديمقراطية الآن التي دخلت إلى بورما يخاف البورميون وخاصة الحكومة العسكرية تخاف من أن يطالب المسلمون بحقوقهم وبأرضهم فلذلك هم حريصون كل الحرص.

ليلى الشايب: أستاذ صلاح استمع معي إلى عوامل أخرى ربما تجعلك تنظر إلى الموضوع في أبعاد أكثر من سبب ديني فقط، محمد فايز فرحات منطقة كيوكتو في إقليم راخين من أهم المناطق الاستثمارية الصينية في ميانمار طبعاً يمر عبرها أنبوبان للبترول والغاز الطبيعي لإيصال هاتين المادتين إلى مناطق معينة في الصين، يعني هل يلعب العامل الاقتصادي وكون المنطقة كما يراها الغرب جنة استثمارية وفرصة سانحة للشركات العالمية الكبرى يلعب دور في هذا الوضع الغامض الملتبس  للروهنغيا.

محمد فايز الفرحات: نعم حتى الآن لا يوجد معلومات كافية حول الأبعاد الاقتصادية لهذا الصراع أو إذا ما كان هذا البعد بعداً حاكماً للسياسات التي يعني تنفذها الحكومة في الفترة الأخيرة في بورما، وحتى إذا افترضنا أن هذه المنطقة يمر بها أنابيب للغاز وأنابيب مصادر للطاقة فالأدعى أن تحاول الحكومة البورمية الحفاظ على الاستقرار في هذه المنطقة لأن الاستقرار في هذه المنطقة شرط رئيسي للحفاظ على الأمن، أمن هذه الممرات أو أمن هذه الوسائل، وسائل نقل الغاز، يعني أحد المشكلات الأساسية لعدم تنفيذ مشروعات للطاقة في عدة دول هو غياب الأمن  في هذه المناطق وبالتالي مادامت هناك ممرات أو يعني أنابيب لنقل مصادر الطاقة بالفعل فالأدعى أن تقوم الحكومة البورمية بالحفاظ على الاستقرار، والحفاظ على الاستقرار شرط رئيسي أن تقدم جزء يعني الحقوق السياسية والاقتصادية للشعب أو الأقلية المسلمة في المنطقة.

ليلى الشايب: شكراً لك محمد فايز فرحات كنت معنا من القاهرة  وأشكر من منى صلاح عبد الشكور ومن واشنطن توم مالينووسكي، تحية لكم أينما كنتم.