فيروز زياني
الطيب زين العابدين
محمد المكي أحمد

فيروز زياني: اتهمت إسرائيل بقصف مجمع تصنيع الأسلحة في الخرطوم منتصف ليلة الأربعاء وذلك باستخدام أربع طائرات جاءت من شرق السودان وقد كانت الحكومة السودانية قد كذبت بشدة روايات شهود عيان أكدت تعرض المجمع للقصف وشددت على أن الأمر مجرد حريق. 

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما دلالات تريث الخرطوم في تحميل تل أبيب مسؤولية قصف مجمع اليرموك للتصنيع الحربي؟ وما هي خيارات السودان للرد على ضربات إسرائيل التي تكرر توجيهها إليه في الآونة الأخيرة؟ 

لم تشأ إسرائيل التعليق على اتهام السودان سلاحها الجوي بقصف مجمع اليرموك للتصنيع الحربي رغم أن الاتهام جاء مفصلا يوضح عدد الطائرات التي شاركت في الهجوم والجهة التي قدمت منها، لكن ومن ناحية أخرى بدا هذا التحديد الدقيق لهوية المعتدي غير مفهوم بالنظر إلى تأكيد الحكومة القاطع وعلى أعلى مستوياتها أن ما حدث في مجمع اليرموك منتصف ليلة الأربعاء ليس سوى حريق شب داخل أحد أبنيته وأنه لا صحة على الإطلاق لروايات تحدثت عن تعرضه للقصف. 

[شريط مسجل] 

أحمد بلال/ وزير الإعلام السوداني: تأكدنا من وجود هذه الضربة بواسطة الطيران، ولكن لمزيد من التثبت أمسكنا عن الحديث حتى صباح هذا اليوم من مخلفات الصواريخ التي ضربت والأرقام التي عليها والتقنية العالية التي استعملت في التشويش عن الرادار ساعة الضرب. 

[تقرير مسجل] 

مريم أوباييش: اعتراف بعد تكذيب واتهام بعد نفي استهداف مصنع الأسلحة جنوبي الخرطوم، صدقت إذن رواية شهود العيان بشأن في الحريق الذي شب في مجمع اليرموك عند منتصف الليل سمعوا أصوات طائرات ثم شاهدوا النيران والتفجيرات، هل التأخر في اتهام جهة خارجية ناجم عن وجود رأيين معارضين داخل هرم السلطة السوداني؟ والسؤال الأهم؛ كيف استطاعت طائرات أجنبية اختراق المجال الأمني السوداني دون أن يرصدها أو يعترضها القائمون على مراقبة وحماية سيادة البلد؟ أما لماذا أقدمت إسرائيل على هذه الخطوة؟ يجيب الساسة السودانيون أنها في إطار إضعاف قدرات البلد الدفاعية والعسكرية من أجل تفكيكه، هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها السودان إلى اعتداء خارجي يخطط وينفذ من بعد غالبا من الجو، سبق وإن اتهمت الخرطوم في أبريل/ نيسان 2011 تل أبيب باستهداف سيارة تقل شخصين في بورت سودان وقالت حينها إنها تحتفظ بحق الرد الذي لم ير النور، واستنادا لمحللين سياسيين كانت إسرائيل تصفي شخصا يهرب الأسلحة إلى قطاع غزة، التزمت إسرائيل حينها الصمت وامتنعت عن التعليق على عكس مطلع عام 2009 عندما استهدفت قافلة مهربي أسلحة شرق السودان، أكدت إسرائيل أنها وراء الاعتداء بل وذهب رئيس الوزراء أنا ذاك أيهود أولمرت بعيدا في تحديه عندما عقب بأن إسرائيل قادرة على استهداف أماكن قريبة وبعيدة، لم تكن إسرائيل وحدها من تصفي حساباتها مع نظام الخرطوم على طريقتها الخاصة سبقتها إلى ذلك حليفتها واشنطن، قصفت الولايات المتحدة مصنعا للأدوية في الخرطوم عام 1998 بذريعة أنه يصنع أسلحة كيميائية وصاحبه أسامة بن لادن، تكرار هذه الاعتداءات يؤشر إلى أن ثمة خلل في السياسة الخارجية السودانية غير القادرة على حسم ملفات كثيرة وفي الوقت المناسب فقد ثبت أن لاءات الساسة السودانيين تنتهي بنعم متأخرة وبدون نتائج مرضية، وثبت أيضا أن المؤسسات الدولية عاجزة عن منع انتهاك سيادة دولة ومعاقبة المعتدي. 

[نهاية التقرير] 

السودان والتريث في توجيه الاتهام لإسرائيل 

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو الكاتب والصحفي محمد المكي أحمد ومن الخرطوم الدكتور الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم، نبدأ معك دكتور طيب ونسأل عن أسباب التريث السوداني رسميا على الأقل رغم كل التفاصيل التي ظهرت في توجيه الاتهام لإسرائيل؟ 

الطيب زين العابدين: أظن أن سبب التريث أن المعلومات لم تكن يعني مثبتة بالنسبة لحكومة السودان لأن وسائل مراقبة الجو ليست بالقوة اللازمة والتثبت حصل من شهادات عشرات المواطنين الذين رأوا الذي حدث، وفي النهاية اضطرت الحكومة إنها تقبل هذه الرواية وتعتمد عليها في الاتهام، أما اتهام إسرائيل فكان يعني أن هي الدولة الوحيدة التي يمكن أن ترتكب مثل هذا الأمر ولأنها عملته من قبل مثنى وثلاث في منطقة شرق السودان. 

فيروز زياني: يعني إن كانوا ليسوا متأكدين مما حدث لماذا جاء ربما تقديم رواية مختلفة عن حريق شب في ذلك المصنع والعديد من الأقاويل التي أججت ربما الجدل في السودان بخصوص هذا الموضوع دكتور؟ 

الطيب زين العابدين: هي تريد أن تنفي ابتداء أنه الأمر بسيط وداخلي ومجرد حريق أو مس كهربائي حدث والذين قالوا بهذا الأمر ليسوا مختصين بالموضوع ولا صلة لهم بالقوات المسلحة وبالتالي كان رأي فطير جدا ويعني بدون أي حقائق يرتكز عليها وبالتالي تراجعوا منه سريعا ليتبنوا ما شاهده المواطنون بأعداد كبيرة. 

فيروز زياني: لكن من ذكر ذلك عذرا دكتور، دكتور طيب هو رئيس اللجنة الأمنية وليس أيا كان على كل دعنا نتحول هنا إلى ضيفنا في الأستوديو، سيد محمد المكي أحمد إلى أي مدى تقنعك ربما مثل هذه التحاليل أم أنك ربما مع تحاليل أخرى تتحدث عن أن هناك ربما رأيان داخل الحكومة السودانية، رأي ربما يرجح أن لا يتم الاعتراف بهذا الموضوع ورأي آخر يرى أن لا بد من خروج الموضوع إلى العلن وربما ليس من المجدي إخفاؤه كون وجود ربما العشرات من الشهادات؟ 

محمد المكي أحمد: أنا أتفق مع الدكتور الطيب فيما يتعلق بأن النظام لا يعرف الحقيقة بدليل أنه صمت يوما كاملا أيضا في دوائر النظام هناك مدارس مختلفة لكن رأيي في هذا الشأن باختصار ما جرى من تعتيم وما جرى من تضليل هو نتاج طبيعي لسياسات النظام التي تفتقر على مدى سنوات طويلة جدا إلى الشفافية والصدقية والوضوح سياسات النظام على مدى منذ عام 1989 هي تقوم أساسا على التضليل وعلى الكذب وعلى التهويل للقضايا هم يهولون كل شيء باعتبار أنهم يمسكون بناصية الأمور، هم أيضا يخلقون أعداء يصطنعون أعداء يخلقون بطولات كلامية من غير القدرة على المواجهة، أنا أعتقد ما جرى من تضليل وتعتيم يؤكد مجددا أن النظام هو نظام فاشل لأنه يستهين بالرأي العام السوداني، يستهين بأوجاع الناس يستخف بهؤلاء المواطنين، لا يهمه كثيرا أن يعيش الناس في رعب أو في خوف هناك كثير من المجتمعات التي تحترم الشفافية تحترم الرأي العام تنطلق في كل تصرفاتها في احترامها للرأي العام، اليوم أكد النظام السوداني مجددا أنه يستهين بالناس كما استهان بالأمس في شأن المظاهرات التي جرت في شوارع الخرطوم ودائما يتهم الذين يعارضونه بأنهم خونة ومرتزقة وما إلى ذلك من أوصاف، هو دائما يتهم الآخر يصطنع البطولات يخلق الأعداء من دون قدرة على المواجهة وفي حدث اليوم أنا أعتقد أن النظام قد سقط أيضا سقطه جديدة لأنه لم يخاطب الرأي العام أتفق تماما مع الدكتور فيما قاله الرأي العام السوداني كان يعرف منذ منتصف ليلة أمس أنا هنا في الدوحة كنت أعرف الخبر منذ منتصف ليلة الأمس أن هناك مشكلة حدثت في تلك المنطقة تلك المنطقة السكنية النظام سكت يوما كاملا، بل النظام ضلل المواطنين صباح هذا اليوم قال أنه استبعد تماما أن تكون هناك يد خارجية هو يريد أن يقول للناس أنني يمسك بناصية الأمور هو في الحقيقة لا يمسك بأي شيء هو الآن المواطن السوداني على الأرض يعاني معاناة كبيرة جدا المواطن السوداني على الأرض يقتل بالطائرات السودانية في دارفور في جنوب كردفان في النيل الأزرق، والآن لدينا جبهة جديدة جبهة خارجية غير معروفة، السودان يخلق البطولات ويصطنع الأعداء والمواطن السوداني هو الضحية في هذه المعركة. 

ضعف الرقابة الأمنية السودانية 

فيروز زياني: نعم دكتور دعنا نتحول للدكتور الطيب سمعت في ما ذكره السيد أحمد هنا يعني ما سميناه ما سمي تريثا سماه هو تظليلا إعلاميا وكذبا والكلام على مسؤوليته، وأنت أشرت إلى نقطة مهمة جدا يعني أن ربما الدفاعات الجوية أيا كان الجهة أية كانت الجهة المنوط بها مراقبة الأجواء السودانية لم تفلح في كشف هذا الاختراق، يعني هل ذلك ممكن؟ كيف أمكن ذلك فعلا أن تمر هذه الطائرات إن سلمنا في هذه الرواية طبعا وتقصف هذه المنطقة دون أن يتم صدها أو على الأقل معرفة أنها دخلت إلى الأجواء السودانية؟ 

الطيب زين العابدين: الجيش السوداني منذ الاستقلال كل الحروب التي خاضها هي حروب داخلية ضد حركات التمرد سواء كان هذا التمرد في جنوب السودان الذي استمر لسنوات طويلة أو في دارفور أو في شرق السودان أو في النيل الأزرق أو في جنوب كردفان، وبالتالي الاستعداد لعدو خارجي لم يكن في الحسبان، الجيش في السودان، وفي التالي الحروب الداخلية لا تحتاج لرادارات ودفاعات جوية قوية وتستطيع أن تحمي الأجواء السودانية، وكان هذا مصروف النظر عنه حتى الطائرة الليبية في منتصف الثمانينات جاءت إلى داخل السودان وضربت الإذاعة السودانية عندما كانت العلاقة بين السودان وليبيا متوترة لم تكتشف يعني ممكن أنه تقول انه إسرائيل دولة متقدمة وتستطيع فنيا أن تدخل أو لنقول أميركا عندما ضربت مصنع الشفاء أيضا عندها الأساليب، لكن حتى دولة مثل ليبيا استطاعت أن تدخل بطائرة إلى الخرطوم وتضرب الإذاعة السودانية وتهرب الطائرة الليبية دون أن تطلق عليها طلقة واحدة، فأنا أظن أن السلاح القوي هو سلاح يعني ليس فيه أي قدرات تستطيع أن تحمي الأجواء السودانية. 

فيروز زياني: ما طبيعة هذه المنشأة نود أن نعرف يعني هذا  مصنع معروف مسبقا وليس هدفاً تمكنت إسرائيل ربما من اختراق معلومات  بخصوصه وبالتالي قصفته يعني سؤال نود أن نعرف لماذا هذا التوقيت ولماذا تقدم إسرائيل على قصف هذه المنشأة الآن؟ 

الطيب زين العابدين: المعلومات التي عندي هو أنه أساساً هو مصنع للذخائر السودان لأنه خاض حرب ضد حركات التمرد في الجنوب وكان يخشى من أنه يعني يحدث عليه حصار من ناحية الأسلحة فكان بذل مجهود في أن يعمل تصنيع للذخائر أساساً وللسلاح الخفيف مدافع خفيفة وأسلحة بنادق خفيفة ويمكن نوع من الدبابات متوسط في حجمه وفي أدائه، هذا ما يقوم به المصنع حالياً واستمر لمدة طويلة كما قلنا، السؤال لماذا الآن أنا أظن أن إسرائيل الآن تستفيد من الأجواء العربية كل بلد مشغول بنفسه وبالتالي بدأت ترتكب أشياء كثيرة ما كانت تستطيع أن تفعلها في الماضي مثلاً إعلان الضفة الغربية منطقة غير محتلة وبالتالي ممكن أن تدخل في شؤون البلاد الأخرى دون أن يحدث لها شيء. 

فيروز زياني: دكتور دعنا نتحول ربما إلى سؤال آخر للسيد محمد أن ترفض إسرائيل التعليق على هذا الموضوع قد يفهم نوعاً ما، لكن أن تمتنع الأمم المتحدة عن التعليق على هذا الموضوع، كيف يمكن أن يفهم؟ 

محمد المكي أحمد: هناك احتمالات عدة في هذا ربما الإطار لم تكتمل المعلومات لدى المنظمة الدولية حتى الآن ربما لم تصل المنظمة الدولية شكوى رسمية من النظام بالسودان، المنظمة  الدولية دائماً تتعامل مع قضايا مع معلومات مع أجندة واضحة ربما، النظام هو الآن تحدث عن إسرائيل والرواية حتى الآن لم يقدم ما يثبت هذه الرواية، هو قال هناك أربع طائرات دخلت عن طريق شرق السودان وضربت، طيب السؤال البديهي لدى أي إنسان بسيط لأي إنسان لا يفهم شيء في السياسة كيف تم رصد هذه الأربع طائرات، الطائرات الأربع، كيف تم رصدها كيف تم معرفتها؟ كيف تم معرفة أنها دخلت عن طريق الشرق؟ هل رصدتها الرادارات السودانية؟ قيل رسمياً أن إسرائيل  قد استخدمت تقنيات عالية المستوى السودان لم يتمكن من رصدها، هناك حتى الآن عدم وضوح فيما يتعلق بالجهة التي نفذت، طبعاً لا أحد يستبعد أن تنفذ إسرائيل مثل الغارة وإسرائيل هي عدو لكل الدول العربية وشيء طبيعي أن تضرب هنا وهنا وهناك لكن الشيء غير الطبيعي أن تنتهك سيادة السودان باستمرار والنظام السوداني لا يقدم أي إجابات للمواطن السوداني العادي هذه مسألة غريبة جداً، الشيء الأخر هناك الأغرب من ذلك أن تتوهم أعداء أو أن تصطنع أعداء وأن تخوض بطولات دون القدرة على مواجهة العدو الذي تفترض انه هو الذي ضربك. 

فيروز زياني: لعل السؤال أيضا الذي يمكن أن يُطرح، ما الذي يستطيع السودان فعله للرد على الهجمات الإسرائيلية المتكررة كما ذكرت على أراضيه، نناقش كل ذلك بعد  فاصل قصير انتظرونا. 

[ فاصل إعلاني

مغزى امتداد القصف الإسرائيلي للسودان

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة ونعود مرة أخرى إلى ضيفينا هنا في الأستوديو سيد محمد المكي أحمد، سيد محمد منذ قليل كنا نتحدث عن هذه الضربة التي تقول السودان بأن إسرائيل هي التي وجهتها، والسؤال لماذا تضرب إسرائيل السودان ولماذا ضربات متكررة ولماذا السودان بالذات؟ 

محمد أحمد المكي: ما يقال بهذا لإطار وما يتردد في وسائل الإعلامية وفي الدوائر السياسية وغيرها أن السودان يمد حماس بالسلاح، هذا ما يقال طبعاً بدون أي أدلة واضحة في ها الإطار، لكن أنا اعتقد أن المشكلة هي مشكلة النظام في السودان، النظام في السودان يفتقر إلى الأرضية الداخلية التي تقف معه ويفتقد إلى العلاقات الخارجية الجيدة، السودان يفتقر أيضاً إلى النظام السياسي الشفاف الذي يخاطب الناس بحقائق المشاكل التي يواجهها أنا أعتقد أنه إسرائيل هي تنتهج دائماً المشاكل يمكن أن تضرب السودان يمكن أن تضرب أي بقعة أخرى في المنطقة العربية، لكن لماذا السودان؟  السودان الآن كما ذكر الدكتور قبل قليل أجواؤه مفتوحة الأولوية لدى النظام في السودان المعارك الداخلية الحروب الداخلية في دارفور في جنوب كردفان في النيل الأزرق، نحن كل يوم نسمع قصف بطائرات الأنتنوف وهناك جانب آخر ربما يكون هذا الجانب غير مرئي بالنسبة للناس ما يشاع ويقال عن الخبراء الأجانب الذين يعملون مع النظام السوداني في المجال العسكري يقال أنه هناك خبراء من العراق من بقايا نظام صدام حسين، يقال أن هناك أيضا خبراء من إيران ربما تتفاعل كل هذه  المعلومات وربما الإشاعات وتخلق في النهاية مثل هذه الحوادث، النظام السوداني خلال السنوات الماضية ضم مجموعة من الإرهابيين  المعروفين في العالم،  العالم كان يعرف تماماً أن هناك عددا من المتطرفين والإرهابيين، سياساته الرعناء تؤدي دائماً إلى مشكلات من هذا النوع  أنا أعتقد أنه آن الأوان من وقفه لابد من وقفه للنظام السوداني مع نفسه هذه السياسات إلى أين؟ المواطن السوداني يدفع كل يوم ثمن هذه السياسات. 

فيروز زياني: دعنا نتحول الآن إلى الدكتور الطيب، ونسأل هنا الدكتور الطيب، أي خيارات الآن أمام النظام السوداني للرد على هذه الخطوة يعني وهل هناك خيارات أصلا كيف ستكون؟ كيف مكمن أن تكون عسكرية سياسية دبلوماسية وهل يمتلك فعلاً أدواتها؟ 

الطيب زين العابدين: لا أظن أن النظام السوداني عنده أي خيارات عسكرية لا مواجهة مع إسرائيل ولا ضد يعني مواقع للإسرائيليين في بلاد أخرى كما قال السيد وزير الإعلام، أنا أظن أن هذا مستبعد تماماً، والأمر الذي ذكره وزير الإعلام أنه سيرفعون شكوى إلى مجلس الأمن، أنا أظن أن هذه متاحة ولا تكلف السودان شيئاً، ولكن كلنا نعلم لن تكون لها أي نتيجة  وأظن سنرى في الأيام القليلة.. 

فيروز زياني: لكن إلى أي مدى باعتقادك هذه الشكوى دكتور الطيب يمكن أن تجد صداها في دهاليز المجتمع الدولي بالنظر لقضية البشير التي يرى البعض بأنها ربما تكبله بعض الشيء من التحرك خارجياً. 

الطيب زين العابدين: هي قضية البشير لا صلة لها مباشرة بهذا لكن أنا أظن أن هناك عددا من الدول عندها حق الفيتو تستطيع  حتى أن تمنع النقاش حول هذه القضية  وستجد يعني أعذار وأسباب وحجج تقدمها مثلا لابد للسودان أن يقدم أدلة قاطعة انه فعلا حصل هجوم من طائرات إسرائيلية وكذا وكذا وكذا وبالتالي.. 

فيروز زياني: لكن هناك سوابق  دكتور ولم يحدث شيئا.. 

الطيب زين العابدين: نعم، نعم أنا أتوقع هذا أنا قصدت أنه حتى يمكن يمنع حتى مناقشة الموضوع دعك من أن يصل إلى نتيجة أو إدانة لإسرائيل هذا مستبعد تماما لكن السودان كنوع من حفظ ماء الوجه يقدم شكوى إلى مجلس الأمن وقد يرفع مذكرة إلى جامعة الدول العربية ومذكرة للاتحاد الأفريقي يطلب مساندتهم والوقوف معهم في هذا الأمر لأنه حصانة السودان وأن أمن السودان مهدد من دولة خارجية معتدية، لكن لا أظن أن السودان يستطيع أن يفعل أكثر من ذلك. 

فيروز زياني: إلى أي مدى تشاطر السيد محمد ضيفنا هنا في الأستوديو فيما ذكره بأن النظام السوداني يتحمل مسؤولية ما يحدث خاصة بالنظر لسياساته التي انتهجها وينتهجها؟ 

الطيب زين العابدين: أنا أظن أن السودان مصاب بداء الدول العربية لأنه دائما يتكلم بمستوى أعلى من قدراته وإمكانياته وبالتالي هذه التصريحات وهذه الإعلانات يعني توجه النظر بالسودان في حين أن السودان ليس عنده المقدرة الحقيقة عشان يحقق هذه الأمور وبالتالي هذا يجلب له عداء لكن في حالة إسرائيل الضرب الذي حصل في شرق السودان حصل ضد تهريب مواطنين أفارقة يريدون أن يدخلوا إسرائيل، حصل أسلحة مهربة إلى منطقة سيناء قد تهدد أمن إسرائيل في المستقبل يعني هناك بعض الأدلة على أنه هناك سلاح يعبر من السودان إلى منطقة سيناء وبالتالي  قد يهدد الأمن الإسرائيلي. 

خيارات السودان للرد على الضربات الإسرائيلية 

فيروز زياني: سيد محمد سمعت لما ذكره الدكتور طيب ربما لا رد فعلى لا عسكري ولا حتى سياسي بإمكان السودان القيام به لكن ما الذي يمكن للسودان القيام به لتفادي هذه لضربة إن كان لا يستطيع الرد عليها؟ 

محمد المكي أحمد: أنا لا أرى أي معالجة لمثل هذه الأمور إذا لم يغير النظام السوداني  لسياساته الرعناء والخاطئة والتي  كل يوم تدخل المواطن السوداني في المزيد من الخوف والفزع والخوف والإحباط  والمشكلات التي لا حصر لها، أنا اعتقد أن الشكوى للجامعة العربية لا تفيد  شيئا نعرف أن الجامعة العربية نعرف مواقفها المتهرئة تجاه النظام السوري، الآن الشعب السوري يقتل كل يوم وماذا فعلت في الجامعة العربية غير الاجتماعات والبيانات سيطلع بيان للجامعة العربية يدين سواء إسرائيل أو يدين العالم أو يدين طواحين الهواء لا شيء يمكن أن يجنيه المواطن السوداني من مثل هذه الإدانات العربية والإفريقية أو غيرها، أنا اعتقد أن السودان الآن في خارطة علاقاته الدولية هناك صفر كبير جدا في علاقاته الدولية رغم أنه يدعي أن له علاقات مع دول الجوار ومع دول العالم هو يلجأ فقط إلى الأمم المتحدة عندما تكون هناك مصيبة أو مشكلة لكن هو أصلا لا يعترف بقرارات الأمم المتحدة، هذا النظام صدرت ضده العديد من القرارات الدولية التي تتعلق بحقوق المواطن السوداني التي تتعلق بالانتهاكات التي تمت في دارفور وغير دارفور، هذا النظام مدان دولياً ولجوئه إلى الأمم المتحدة نتيجته صفر، وأنا أعتقد ما حدث الآن في الخرطوم في قلب الخرطوم هو إدانة جديدة للنظام السوداني وهي صرخة أيضا كي يعيد النظر في سياساته الفاشلة. 

فيروز زياني: إعادة النظر في سياساته من وجهة نظرك، من وجهة نظر الدكتور طيب ما الذي يمكن فعله لتفادي تكرار ذلك مستقبلاً؟ 

الطيب زين العابدين: نعم. 

فيروز زياني: دكتور طيب سألتك ماذا عن وجهة  نظرك ما الذي يمكن  للنظام السوداني القيام به لتفادي حدوث مثل هذه الخروقات في السودان؟ 

الطيب زين العابدين: أنا أظن أن النظام السوداني مطالب أولا بتقوية الجبهة الداخلية هناك انقسامات واستقطاب بل هناك حرب دائرة في النيل الأزرق وفي جنوب كردفان وهناك انفلات أمني في دارفور، فالنظام في السودان مطالب أولا بتمكين وتقوية وتوحيد الجبهة الداخلية على شان تتحرك معه ويستند عليها طالما هو ضعيف عسكرياً  فليكن قوي سياسياً ويكون قويا في أوضاعه الأخرى ثم تحسين علاقاته الخارجية السودان ليس له الآن صديق استراتيجي، نحن الآن نرى بكل ما فعله الدكتاتور بشار الأسد ضد شعبه هو يجد مساندة  من روسيا بقوة ومن الصين، السودان ليس له صديق بهذه القدرة إطلاقا، فيحسن علاقاته الخارجية والباب مفتوح أمامه على المنطقة العربية وعلى الاتحاد الإفريقي وعلى الاتحاد الأوروبي.. 

فيروز زياني: ولكن، لكن دكتور يحسن علاقاته الخارجية وكل ما تنصح به، هل باعتقادك أن النظام فعلاً بإمكانه القيام بذلك؟ 

الطيب زين العابدين: حتى الآن ليس هناك ما يشير على أن النظام يمكن أن يفعل ذلك وهناك استحقاقات دولية على السودان طولب بها أكثر من مرة حقوق الإنسان، تحقيق العدالة، تحقيق السلم داخل السودان، الانتهاء من التوترات بينه وبين جنوب السودان، هذه يعني نصائح وتوجيهات واستحقاقات دولية قيلت للنظام السوداني ولم يستجيب لها بالقدر الكافي.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر الدكتور طيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم كما نشكر ضيفنا هنا في الأستوديو محمد المكي أحمد الكاتب والصحفي، بهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم.