محمود مراد
احمد عساف
سامي أبو زهري

محمود مراد: أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن أسفه لعدم إجراء الانتخابات البلدية في غزة حيث منعت حركة حماس إجراء تلك الانتخابات ورفضت الاعتراف بشرعيتها بل ووصفتها بأنها تكريس للانقسام وتهديد لوحدة الفلسطينيين.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما مدى وجاهة تبريرات فتح وحماس لموقفيهما من إجراء الانتخابات البلدية في الضفة؟ وأي أثر سيتركه إجراء هذه الانتخابات على مستقبل المصالحة الفلسطينية المتعثرة أصلا؟

السلام عليكم منذ الانتخابات العامة التي اكتسحتها حركة حماس عام 2006 لم يقرب الفلسطينيون صندوق انتخابات يقرر مصير من يتحكمون في مصيرهم، فعلوها أخيرا على مستوى البلديات لكن الأمر لم يتم إلا في الضفة الغربية، فحركة حماس التي قاطعت الانتخابات البلدية التي جرت السبت لم تسمح بإجرائها في قطاع غزة الذي تسيطر عليه منذ عام 2007.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: أدلي الفلسطينيون في الضفة الغربية بأصواتهم في الانتخابات البلدية واختارت حماس المقاطعة وفرضتها على قطاع غزة لتبدو مجمل العملية وكأنما تكرس واقع الانقسام الفلسطيني المعاش منذ انفراد حماس بحكم قطاع غزة قبل خمس سنوات والمعادلة القاسية التي دخلت فيها القضية الفلسطينية منذ إذن، الطريقة التي جرت بها الانتخابات رغم نجاحها في الضفة من ناحية إجرائية أثارت قلق آخرين، إذ ْ حذر مراقبون من أثر ما جرى على انقسام فريقي الضفة الغربية وقطاع غزة. حركة فتح انتقدت حرمان سكان القطاع مما وصفته بحقهم الشرعي للاشتراك في هذه الانتخابات، وحملت حركة حماس مسؤولية ذلك وطالبتها بالتوقف عن تعطيل عجلة الديمقراطية والعودة لاتفاق المصالحة والتعاون لتفعيل بنوده لصالح الشعب الفلسطيني.

[شريط مسجل]

محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني: هناك بلديات لم تجر الانتخابات فيها لأسباب فنية تتعلق بلجنة الانتخابات هنا في الضفة الغربية، لكن أيضا نتمنى أن يأتي الوقت لنطبق ما اتفقنا عليه مع حماس وهو انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني في كل أنحاء الوطن.

محمد الكبير الكتبي: حماس التي فازت بأغلبية آخر انتخابات بلدية عام 2005 وصفت الانتخابات البلدية الحالية والتي تقاطعها بأنها تحايل وتنكر لاتفاق القاهرة للمصالحة وبأنها بذلك لا تخدم الفلسطينيين ووحدتهم المنشودة.

[شريط مسجل]

إسماعيل هنية/ رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة: حقيقة لا نقر بشرعية هذه الانتخابات بل وندعو إلى وقفها من أجل حماية وحدة الشعب الفلسطيني وحماية الأرض الفلسطينية.

محمد الكبير الكتبي: عام مضى على توقيع اتفاق القاهرة الذي تناول مختلف القضايا والتحديات الفلسطينية السياسية والأمنية وغيرها ومستقبل هذه التحديات، ولكن الاتفاق لم يطبق بل ويقف الآن في ظل خلافات فتح وحماس على مهب الريح أكثر من أي وقت مضى. صحيح أن كثيرين يرون ان الانتخابات البلدية ليست بذات أهمية سياسية كبيرة بغض النظر عمن شارك فيها أو لم يشارك، ولكنها تحول الأنظار باتجاه مستقبل الفلسطينيين وهم منقسمون هكذا على أنفسهم ومآلات المصالحة وغير ذلك من التحديات التي تواجههم وغيرها الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تزداد سوءا في الضفة و القطاع.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشه هذا الموضوع معنا من رام الله أحمد عساف المتحدث باسم حركة فتح في الضفة الغربية، ومن غزة معنا المتحدث باسم حركة حماس الدكتور سامي أبو زهري، أستاذ أحمد في البداية وصفت هذه الانتخابات من قبل بعض وكالات الأنباء بأنها خيم عليها الفتور وأنها في الحقيقة كانت منافسة بين قادة فتح المنقسمين اصلا، هل تعتقد إذا ما صحت هذه التقييمات لعملية الانتخابات التي جرت هل تعتقد أن خيار حركة فتح وخيار السلطة إجراء هذه الانتخابات في الضفة الغربية بمعزل عن قطاع غزة وبعيدا عن مشاركة حماس كان خيارا صائبا؟

أحمد عساف: بالتأكيد الخيار الديمقراطي والاحتكام للمواطن الفلسطيني الذي هو مصدر كل السلطات ومصدر كل الشرعيات هو قرار صائب وقرار سليم ويجب دائما أن نحتكم لهذا المواطن، ثانيا اليوم شارك مئات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين في هذا العرس الديمقراطي، لو رأيتهم هذا التفاعل الجماهيري في كل محافظات الوطن في القرى في المدن لرأيتم بأنها لم تكن منافسة ما بين حركة فتح كما ذكرتم، ثالثا كل فصائل العمل الوطني الفلسطيني شاركت، الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، حزب الشعب، فدا، كفاءات وطنية، شخصيات مهنية مستقلة، كل هذا المجموع الفلسطيني شارك في هذه الانتخابات باستثناء للأسف حركة حماس. وبالتالي كيف لنا أن نصف كل هذه الآلاف المؤلفة وكل هذه الفصائل ومكونات النظام السياسي الفلسطيني بأنها منافسة داخلية لحركة فتح، ثانيا هذه الانتخابات هي استحقاق ديمقراطي واستحقاق وطني لا يحق لأحد أن يصادره مهما كانت مبرراته. الشعب الفلسطيني كما ذكرنا هو مصدر كل السلطات ومصدر كل الشرعيات ومن حقه أن يختار ممثليه في هذه الهيئات المحلية كما هو حال المجلس التشريعي والرئاسة الفلسطينية، وبالتالي هذه الانتخابات نص عليها القانون، هذه الانتخابات تكريس للنظام السياسي الفلسطيني الديمقراطي، وكما قال الرئيس محمود عباس بأن الذي يأتي به صندوق الانتخاب هو فقط الذي يحق له حكم الشعب الفلسطيني وليس أي صندوق آخر، وهنا نشير إلى صندوق الرصاص كما جرى في قطاع غزة، وبالتالي اليوم الذي جرى هو عرس ديمقراطي نجح بامتياز، شارك مئات الآلاف في هذه العملية الديمقراطية، لم تسجل أي خروقات، لم تسجل أي مشاكل، نشكر لجنة الانتخابات المركزية المستقلة التي أشرفت على هذه الانتخابات بمهنية بنزاهة بحرفية، وهي نفسها بالمناسبة التي أشرفت على كل الانتخابات السابقة سواء التي فازت بها حركة فتح أو حركة حماس.

صوابية خيار المقاطعة وعدم صوابيته

محمود مراد: دكتور سامي أبو زهري أحيانا ما يكون المقاطعون للعمليات الانتخابية هم أبرز الخاسرين من هذه المقاطعة أو قرار المقاطعة، هل تعتقدون الآن بعد أن جرت الانتخابات وحظيت أو اتسمت بما أشار إليه السيد أحمد عساف من نجاح وشفافية ونزاهة وما إلى ذلك هل تعتقدون أن خياركم بالمقاطعة كان صائبا؟

سامي أبو زهري: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني حركة فتح من حقها أن تقيم الانتخابات كما تريد لكن من وجهة نظرنا هذه الانتخابات ليس لها أي قيمة سياسية أو قانونية، وقد رأينا اليوم حسب الأرقام التي صدرت حتى الآن نسبة المشاركة في حدود 30 بالمئة، إذن عن أي عرس ديمقراطي يجري الحديث في ظل هذه المقاطعة الواسعة من أبناء شعبنا الفلسطيني لهذه الانتخابات، الحديث عن ان ما يجري هو عرس ديمقراطي ويجب الاحتكام لصندوق الاقتراع لماذا لم يتم سابقا الاحتكام لصندوق الاقتراع؟  ألم يكن هناك انتخابات تشريعية؟  لماذا لم تحترم هذه النتائج؟ لماذا يتم إغلاق باب المجلس التشريعي حتى الآن؟  لماذا تم إلغاء مجالس بلدية في الضفة المحتلة واعتقال رؤسائها وأعضائها أو تنحيتهم وتعيين مجالس مكلفة من حركة فتح. إذن حركة فتح لا يمكن أن يقبل كلامها بشأن الخيار الديمقراطي، أما لماذا قاطعنا هذه الانتخابات، هذا شيء طبيعي لأن هذه الانتخابات..

محمود مراد: فقط أريد أن أشير إلى نقطة دكتور سامي يعني ما بين نعت الانتخابات ووصفها بأنها عرس ديمقراطي وبين وصفها بأنها لا قيمة لها من الناحية السياسية، هناك مساحة يمكن أن تستوعب الكثير من النعوت والأوصاف وعمليات التقييم، في كل الأحول حماس وقفت منفردة اتخذت منفردة موقف المقاطعة كيف يمكن أن تكون هي على حق وجميع الفصائل الفلسطينية الأخرى على باطل أو لا قيمة لخياراتها؟

سامي أبو زهري: أنا سأوضح ذلك، هناك اتفاق مصالحة، هذا الاتفاق نص على ضرورة تشكيل حكومة توافق وطني، هذه الحكومة هي التي تشرف على الانتخابات، الآن لا يوجد حكومة توافق وطني، نحن ذهبنا إلى الانتخابات بدون حكومة توافق وطني، من الذي أشرف عليها؟ أشرف عليها حكومة نحن بالنسبة لنا كحماس على الأقل لا نعترف بها بسبب عدم دستوريتها، لذلك المدخل هو تشكيل حكومة توافق وطني، أيضا مناخات الحريات غير متوفرة، أنت تتحدث عن خيار ديمقراطي وتعتقل من يريد أن يشارك في هذه الانتخابات، عن أي انتخابات تتحدث؟ النزاهة غير مضمونة وأنا أتعرض للاعتقال، تكافؤ الفرص غير مضمون وأنا أتعرض للإرهاب، شاركت في انتخابات بلدية قبل وقت قليل، كل شبابنا الذين رشحوا أنفسهم حتى الذين لم يحالفهم الحظ بالفوز تم استدعاؤهم وبعضهم تم اعتقاله، على سبيل المثال قبل أسبوع فقط الأخ عبد الله عودة منسق الكتلة الإسلامية في كلية حضور التقنية استدعي من قبل الأجهزة الأمنية في الضفة أجهزة حركة فتح، بعد 12 ساعة من الإفراج عنه تم اعتقاله على يد الاحتلال الإسرائيلي، في أي أجواء يمكن إجراء انتخابات بهذه الطريقة؟ وأي عرس ديمقراطي تتحدث عنه حركة فتح؟ أما حسابات الفصائل، هذه فصائل منظمة التحرير، هناك تنسيق واسع بينها وهناك علاقات واسعة وهذا ليس سرا، وهذه الفصائل لها مصالحها التي لا يمكن إخفاؤها ولا يمكن إنكارها، لكن نحن منطقنا واضح، هناك اتفاق مصالحة يلزم بتشكيل حكومة تشرف على هذه الانتخابات، هذه الحكومة غير مشكلة، أنت تريدني أن أذهب إلى الانتخابات وأنا تحت المقصلة، أي انتخابات يجري الحديث عنها؟

نزاهة الانتخابات وقواعد اللعبة الجائرة

محمود مراد: دعني أطرح هذا السؤال على السيد أحمد عساف، سيد أحمد عساف كيف يمكن أن تتوقع من حماس أن تشارك في عملية مثل هذه وفق قواعد لعبة جائرة كما وصفها السيد سامي أبو زهري، وضعتها أساسا السلطة الفلسطينية التي لا تقبل بشريك مرة أخرى في انتخابات نزيهة، يعني الانتخابات نزيهة فقط لأن حماس لم تشارك فيها، ربما لو شاركت فيها حماس لما كانت بهذه النزاهة.

أحمد عساف: أولا، الذي يعطي قيمة لهذه العملية الديمقراطية النزيهة والشفافة هو الشعب الفلسطيني، هم مئات آلاف المواطنين الفلسطينيين وليس سامي أبو زهري ولا أي متحدث آخر باسم حركة حماس، ثانيا النسبة، أنا أؤكد أن النسبة أكثر بكثير مما ذكره ضيفك من قطاع غزة وهذا ما ستعلن عنه لجنة الانتخابات المركزية، ثالثا ذكر أن الحكومة الموجودة في رام الله وهي الحكومة الشرعية التي تشرف على هذه الانتخابات وهذا كلام غير صحيح، إما جهل بالقانون أو محاولة تشويه للواقع الجاري، الذي يشرف على هذه الانتخابات هي لجنة الانتخابات المركزية المستقلة التي هي أشرفت على الانتخابات السابقة جميعها ونحن من القلائل.. الأنظمة السياسية الموجودة في هذا العالم الذي يشرف على هذه الانتخابات لا وزارة داخلية ولا حكومة، لجنة انتخابات مستقلة وبالمناسبة حركة حماس في كانون أول من العام الماضي هي التي شاركت في صياغة وفي ترشيح أسماء هذه اللجنة والرئيس أبو مازن أصدر مرسوما بها .

محمود مراد: طيب دعني فقط في عجالة سريعة أنقل لك ما ذكرته وكالة رويترز نقلا عن المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، استطلعت آراء عدد من المواطنين الفلسطينيين، قال أقل من نصف المواطنين أنهم سيدلون بأصواتهم، بينما قال عدد أقل من نصف المواطنين أن الانتخابات ستكون نزيهة، يعني ما مدى ثقة المواطنين في هذه الانتخابات؟

أحمد عساف: أولا نحن مجربون، وخضنا منذ أن أتت السلطة الوطنية الفلسطينية إلى أرض الوطن عشرات الانتخابات، رئاسية وتشريعية ومحلية، وانتخابات جامعات وكل هذه الانتخابات تمت بنزاهة شاملة، الانتخابات الوحيدة التي تتحدث عنها حركة حماس بأنها نزيهة هي التي فازت بها، ولدرجة أنها أعطت صفة المزورة عن هذه الانتخابات قبل أن تجري، يعني حكمت على النوايا وهذا الكلام غير صحيح، هذا الكلام منافٍ لإرادة الشعب الفلسطيني، منافٍ للقانون الفلسطيني، منافٍ للنظام السياسي بفصائله ومنظمة التحرير الفلسطينية، ثانيا إذا كان ادعاء حركة حماس بأنه هي لم تشارك في هذه الانتخابات بسبب الواقع المعاش في الضفة الفلسطينية، إذن لماذا رفضت حركة حماس المشاركة في هذه الانتخابات في قطاع غزة؟ لماذا منعت إجراء هذه الانتخابات بقوة السلاح؟ أغلقت مقر لجنة الانتخابات المركزية بالقوة.

محمود مراد: سيد أحمد سنستكمل هذا النقاش ولكن بعد فاصل قصير أرجو منك ومن السادة المشاهدين أن تبقوا معنا جميعا.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء في حلقتنا التي تناقش مستقبل المصالحة الفلسطينية على ضوء الانتخابات المحلية التي جرت في الضفة الغربية، السيد سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس، ربما ما كان مسكوتا عنه ولم تقله حركة فتح أن حماس قاطعت هذه الانتخابات لتستغل هذه المقاطعة تحت تبريرات زيادة الانقسام الذي يمكن أن تسببه هذه الانتخابات بين الضفة وقطاع غزة لتتمادى في رفضها المصالحة مع حركة فتح متعللة بأسباب شتى، كيف تعلق على مثل هذا الانتقاد؟

سامي أبو زهري: نحن في حماس لسنا في موضع شبهة أو موضع اتهام، حماس ذهبت إلى أبعد مدى لتحقيق المصالحة، قبلت أن يكون رئيس السلطة محمود عباس هو رئيس حكومة التوافق الوطني، ورغم أننا اتفقنا سابقا أن تكون حكومة مستقلة وليس فيها من أي من الحركتين من حماس أو فتح أو الفصائل الأخرى ولكن قبلنا بذلك تحقيقا للمصلحة الوطنية، الذي عطّل تشكيل الحكومة هو موقف حركة فتح الذي عطّل استمرار اللقاءات لتسمية أعضاء الحكومة وتم تجميد كل اللقاءات، وهذا دفعنا لاحقا إلى وقف عملية التسجيل للناخبين لأنه نحن نتحدث عن اتفاق رزمة ونرفض ان يكون هناك انتقائية بحيث تريد فتح ان تختار من تريد، والأستاذ محمود عباس كان واضحا في خطابه الأخير حينما قال المصالحة هي الانتخابات، فحركة فتح تريد انتخابات فقط، انتخابات لكن بأي مقاس؟ بمقاساتها تجري في ظل انعدام الحريات في الضفة الغربية وتجري انتخابات في ظل المقصلة الأمنية ومن هنا تضمن فوزا كبيرا بحكم الواقع الأمني، لذلك نحن قلنا يجب العودة لاتفاق المصالحة، اتفاق رزمة وأن يكون هذا هو المدخل الحقيقي لإجراء انتخابات.

محمود مراد: هل كان هناك عائق حال دون إجرائكم الانتخابات في قطاع غزة؟

سامي أبو زهري: إذا كنا نحن ننتقد حركة فتح إجراءها الانتخابات في ظل الانقسام ونعتبر ذلك تجاوزا لاتفاق المصالحة، من باب أولى أن يكون ذلك غير مقبول لدينا في حركة حماس أن تجري انتخابات في قطاع غزة، إذا جرت الانتخابات في قطاع غزة هذا يعني تكريس وترسيم أبدي للانقسام، غزة هي غزة والضفة هي الضفة، هذا شيء غير مقبول، المقبول أن نوحد الجهود لتشكيل حكومة توافق وطني في سياق اتفاق المصالحة وهذه الحكومة هي التي تشرف على الانتخابات وليس صحيحا أن لجنة الانتخابات فقط هي التي تشرف، وزارة الداخلية بالتحديد لها صلاحيات واسعة تتعلق بتعيين اللجان لأنه هناك لجان مستثناة من المجالس بلدية، من الذي استثناها، ليس لجنة الانتخابات وإنما وزارة الداخلية.

محمود مراد: فقط أريد أن أسألك دكتور سامي، بأي منطق يكون التقاعس او عدم إجراء الانتخابات في قطاع غزة في الوقت الذي تجرى فيه الانتخابات في الضفة الغربية هو دعوة للمصالحة بينما إجراء الانتخابات في الموضعين يشكل تكريسا للانقسام؟ لم أفهم هذا المنطق.

سامي أبو زهري: أي انتخابات هذه التي تجري في الضفة؟ هذه انتخابات شكلية تريد إعادة الرونق السياسي إلى حركة فتح في ظل انسداد الأفق السياسي أمامها ليس أكثر، أما أن تتحدث عن خيار ديمقراطي بينما تلاحق أبناء حركة حماس، تقول تعالوا إلى الانتخابات، لماذا تقاطعون؟ أنت تضعني في السجن ثم تقول تعال وشارك في الانتخابات، أي انتخابات تتحدث عنها هذه؟ هذا منطق غير مقبول.

محمود مراد: ربما نستمع للإجابة من السيد أحمد عساف، أين كانت خطة المصالحة الوطنية في حساباتكم عندما قررتم  إجراء الانتخابات في الضفة الغربية منفردة؟

أحمد عساف: يعني للأسف أن يكون مفهوم الديمقراطية لضيفك من قطاع غزة هو إجراء شكلي من أجل إعادة الرونق للنظام السياسي الفلسطيني، للأسف هذا يؤكد مرة أخرى أن حركة حماس حركة شمولية لا تؤمن بالديمقراطية وهي هذه أحد الأسباب الرئيسية التي دعتها إلى عدم المشاركة في الانتخابات، السبب الثاني..

الملاحقة الأمنية في الضفة لعناصر حماس

محمود مراد: لحظة أستاذ أحمد أنت قفزت من سؤال بسيط عن حسابات المصالحة الوطنية لتتهم حركة حماس بأنها شمولية بينما الاتهام وجه لحركة فتح أو السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بأنها تعتمد سيف الملاحقة الأمنية لعناصر حركة حماس، لن يكون هناك مناخ أساسا لإجراء انتخابات نزيهة إذا ما شاركت فيها حركة حماس في ظل المقصلة الأمنية التي تحدث عنها الضيف من قطاع غزة، ما علاقة ذلك، أو كيف استنتجت من هذه المقدمات أن حركة حماس شمولية؟

أحمد عساف: نظامها الحاكم هو نظام شمولي، هي لا تقوم باختيار قيادتها بشكل ديمقراطي وهذا معروف، تقوم بالتعيين وفق نظام معين لا علاقة له بالديمقراطية وهذا عكس ما يجري في كل الأحزاب الديمقراطية التي ترتضي هذا الأسلوب على نفسها لتطبقه على الأمور الصعبة.

محمود مراد: خلينا في مسألة الانتخابات.

أحمد عساف: ماشي رح نضل في الانتخابات، أولا الذي يكرس الانقسام هو الذي تسبب في الانقسام هو الذي قام بانقلاب دموي مسلح بالعام 2007 بقوة السلاح سيطر على قطاع غزة وراح ضحية هذا الانقلاب أكثر من 1000 شهيد من حركة فتح، ثانيا الذي يكرس الانقسام هو الذي يرفض المصالحة ويرفض الاحتكام للمواطن الفلسطيني ويقوم بإغلاق مقر لجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة، ويرفض التوقيع أو التنفيذ لما وقع عليه لأكثر من 5 سنوات، ثالثا هل الاحتكام للمواطن الفلسطيني الذي هو مصدر كل الشرعيات الذي يكرس الانقسام أم مصادرة إرادة هذا المواطن ومنعه من إجراء الانتخابات ومنعه من ممارسة حقه الديمقراطي والقانوني كما يجري في قطاع غزة؟ حركة حماس تريد أن تقاطع الانتخابات هي حرة، قاطعت في 1996 ولكن بأي حق تحرم مليون ونصف مواطن فلسطيني في قطاع غزة بقوة السلاح من ممارسة هذا الحق الديمقراطي المكفول بالقانون؟ هذا السؤال المهم، ثانيا، الذي يكرس الانقسام الاحتكام للمواطن الفلسطيني أم الذهاب بعيدا بقطاع غزة كدولة مستقلة باتجاه مصر بعيدا عن الضفة الفلسطينية وعن القدس والإعلان عن إمارة إسلامية في قطاع غزة كما تخطط حركة حماس؟ هذا هو الذي يكرس الانقسام يا سيد سامي وليس الاحتكام للمواطن الفلسطيني.

محمود مراد: أنا لاحظت أستاذ عساف أنك لم تجب عن مسألة الملاحقة الأمنية في الضفة الغربية وكيف يمكن إجراء انتخابات نزيهة في ظل هذا الواقع من الملاحقة الأمنية لعناصر حركة منافسة لكم أو لحركتكم في تلك الانتخابات؟

أحمد عساف: أولا حركة حماس شاركت في انتخابات الجامعات بالكامل، من جنين إلى الخليل وهزمت في جميع هذه الانتخابات لأن المواطن الفلسطيني اكتشف الفرق الكبير ما بين شعارات حركة حماس وممارسات حركة حماس هذا من جهة، من جهة أخرى حركة حماس تستخدم هذه المبررات والذرائع للتهرب من الانتخابات، للتهرب من المنافسة، للتهرب من المصالحة، ثالثا نسبة المسجلين في لجنة الانتخابات المركزية من أصحاب حق الاقتراع أعلى نسبة في العالم، أكثر من 75% من أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الفلسطينية مسجلين لدى لجنة الانتخابات المركزية، رابعا اليوم العديد من كوادر وقيادات وعناصر حركة حماس شاركت بهذه الانتخابات والصور التلفزيونية التي أظهرت ذلك في الخليل، في طولكرم وفي رام الله حيث قاموا بدعم قوائم منافسة لحركة فتح من أجل محاولة إلحاق الهزيمة بمرشحي حركة فتح، لم يتعرض لهم أحد ولم يقم أحد بمساءلتهم، اليوم يراقب على الانتخابات أكثر من 6000 مراقب، 4600 مراقب محلي تابعين لقوائم وأحزاب و 600 مراقب..

محمود مراد: سيد أحمد عساف، أنت لم  تلمس بإجابتك عصب السؤال الذي طرحناه وطرحه الدكتور سامي أبو زهري والمتعلق بالمناخ الأمني الموجود في الضفة الغربية، الاعتقالات، أنت لم تتعرض في إجابتك لهذا الأمر والذي هو بالضرورة..

أحمد عساف: يا أخي محمود هذه إدعاءات، من قال لك بأن كلام السيد سامي أبو زهري هو الحقيقة؟ هذه ادعاءات ومحاولة استنساخ لما تقوم به حركة حماس في قطاع غزة على الضفة، هكذا حركة حماس تعامل أبناء حركة فتح في القطاع.

محمود مراد: دعني أتحول للدكتور سامي أبو زهري، دكتور سامي هل لديكم تصورا معينا للمصالحة الوطنية عقب هذه الانتخابات التي أجريت في الضفة دون غزة؟

سامي أبو زهري: هذه الانتخابات ليست نهاية المطاف، نحن متمسكون بالمصالحة، وسنبذل كل جهد ممكن للعودة لتنفيذ اتفاق المصالحة، الذي عطل المصالحة حقيقة هو الذي قال صراحة المصالحة هي الانتخابات، هو ينتقي ما يريد وينفي ما يريد، الذي عطل المصالحة هو الذي قال أنني أريد ان تعود اللجنة لتسجل في سجل الناخبين في غزة لانتخابات السلطة، أين انتخابات المجلس الوطني؟

مستقبل المصالحة الفلسطينية

محمود مراد: دكتور الوقت ربما لا يسمح بالاستفاضة في هذا النقاش لكن أنا أسألك عن تصورك في المستقبل لمسألة المصالحة الوطنية، هل يئستم من هذا الأمر؟

سامي أبو زهري: أنا كنت واضحا، لا طبعا، أنا كنت واضحا أننا كحركة متمسكون بالمصالحة ومنفتحون على كل الجهود ويجب بذل كل الجهود لإتمام المصالحة، وقضية الانتخابات البلدية لم نتوقف عندها كحركة حماس وكل ما فعلناه أننا رفعنا الشرعية عنها وهذا ما أدى إلى هذه المشاركة الضعيفة 30% في هذه الانتخابات.

محمود مراد: طيب أستاذ أحمد عساف في دقيقة لو سمحت، ما هو تصوركم لمستقبل المصالحة الوطنية الفلسطينية بعد هذه الانتخابات؟

أحمد عساف: أولا المصالحة الوطنية يجب أن تتحقق من خلال تنفيذ ما تم التوقيع عليه، ونعم المصالحة هي الانتخابات لأن الشعب الفلسطيني هو مصدر كل الشرعيات ويجب أن نحتكم له لا أن نصادر حقه لأن هذا الحق فردي، ثالثا فاقد الشيء لا يعطيه، ليست حركة حماس التي بحاجة لتثبيت شرعيتها الوطنية بعد كل ما قامت به، هي من توزع الشرعيات في الانتخابات أو غيرها، وبالتالي نحن متمسكون بتحقيق المصالحة، متمسكون بإنجاز ما تم التوقيع عليه، وهذا يكون من خلال الاحتكام للشعب الفلسطيني بانتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني ولكن المهم أن توافق حركة حماس، أن تسمح للجنة الانتخابات المركزية بالعمل في قطاع غزة بحرية كما هو الحال في الضفة الفلسطينية.

محمود مراد: شكرا جزيلا للسيد أحمد عساف المتحدث باسم حركة فتح في الضفة الغربية المحتلة، ونشكر كذلك ضيفنا من قطاع غزة المتحدث باسم حركة حماس الدكتور سامي أبو زهري، بهذا مشاهدينا الأعزاء تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله غدا في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، دمتم بكل خير والسلام عليكم.