- مدى تجاوب الطرفين لمقترح هدنة الأضحى
- دور الأطراف الإقليمية والدولية في تنفيذ الهدنة

- فرص نجاح مسعى الهدنة


ليلى الشايب
هشام جابر
فايز الدويري

ليلى الشايب: قال المبعوث المشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي أن المعارضة السورية أبلغته بأنها ستتجاوب مع مقترحه الخاص بالدخول في هدنة بمناسبة عيد الأضحى إذا بادرت دمشق بتنفيذها وكانت دمشق قد أكدت قبولها المبدئي بالهدنة في حال التزام المعارضة بها.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: إلى أي حد تعكس تصريحات طرفي الأزمة السورية حرصا على تحقيق الهدنة التي يقترحها الإبراهيمي؟ وما إمكانية تحقيق هذه الهدنة على الأرض في ضوء التداخل الراهن بين قوات الجيشين النظامي والحر؟

في واقع ميداني شديد الاختلاط وفي جو يتسم بانعدام الثقة العميق بين أطراف الأزمة السورية طرح المبعوث المشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي مقترحه القاضي بتطبيق هدنة ربطها بمناسبة عيد الأضحى ثم ما لبث أن أضاف إليها أبعادا أخرى حين قال من بيروت أنها قد تكون مقدمة لإخراج سوريا من واقعها الحالي، تفاؤل لم يوضح الإبراهيمي الأسباب التي قادته إليه خاصة وأن ترحيب الموارب بالهدنة من طرفي الأزمة بدا فاترا وأقرب إلى رفع العتب وليس ترحيبا حقيقيا ومتحمسا بالدخول فيها.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: لم يجد الأخضر الإبراهيمي من يحسده على مهمته، مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية لم يكشف بعد عن خطة واضحة المعالم لمعالجة الوضع المتفجر في سوريا، وحتى لو أنه يملك خطة فإنه يفتقر حتى الآن لأدوات فرضها واقعا على الأرض هذا هو شأن الهدنة المؤقتة التي يقترحها الرجل في عيد الأضحى فمع أن الأطراف جميعا ترحب بها فإن كل منها يرتاب من نوايا الطرف الآخر،  يلزم الإبراهيمي أيضا مساعدة أطراف إقليمية وأخرى نافذة لدى السوريين ثوارا وسلطة في ترتيب وقف إطلاق النار المنشود، ولعله كرس لذلك جولته في المنطقة والتي شملت السعودية وتركيا والعراق وإيران ومصر فلبنان على أن يزور دمشق في الأيام المقبلة، يقول عارفون بالملف السوري إن ضمان الغطاء الإقليمي للهدنة قد يمهد لطلب مساعدة العواصم الكبرى لاحقا على تثبيت وقف النار وإذا تحققت الهدنة فإنها ربما ستتيح تقدم المساعي السياسية. لكن أي فرص لنجاح مسعى هدنة الأضحى وما الذي يجعل الإبراهيمي ينجح حيث أخفقت خطة سلفه في المهمة كوفي أنان، النظام السوري كما يبدو أشد خشية من المعارضة من تداعيات أي هدنة وإن مؤقتة بالرغم من ذلك يبدي نظام الأسد استعدادا لبحث مقترح الموفد العربي والدولي الخاص مع التشديد على أن نجاحه يتطلب تجاوب الطرفين، في الجهة المقابلة ترحيب أيضا من المجلس الوطني السوري بدعوة الإبراهيمي وبأي وقف للقتل، لكن الدعوة كما تفهمها المعارضة السورية موجهة بالأساس إلى النظام في دمشق فهو الماضي في قصف المدن والبلدات السورية، من هنا تأتي مطالبة الجيش السوري الحر بضمانات حتى لا يتخذ الجيش النظامي من الهدنة المحتملة فرصة لاستجماع قواه وزيادة وتيرة القتل والتدمير، وقد يستغل وقف النار لفك الخناق الذي يقول الجيش الحر إنه يفرضه عليه في جبهات عدة تجارب جيش الأسد السابقة في خرق الهدنات تدعم هذا التوجس.

[نهاية التقرير]

مدى تجاوب الطرفين لمقترح هدنة الأضحى

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من عمان اللواء الدكتور فايز الدويري الخبير العسكري والإستراتيجي ومن بيروت العميد الركن دكتور هشام جابر الباحث في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، أهلا بكم أبدأ معك دكتور فايز الدويري هل تعبر تصريحات طرفي الأزمة عن رغبة حقيقية في تنفيذ الهدنة برأيك؟

فايز الدويري: مساء الخير.

ليلى الشايب: مساء النور.

فايز الدويري: لا اعتقد أن التصريحات كما ورد في تقريركم تدل على نية جادة وحقيقية لأن الثقة منعدمة ما بين طرفي الصراع سواء النظام أو المعارضة بشقيها السياسية والعسكرية، وكان هناك مبادرات سابقة مبادرة جامعة الدول العربية الأولى والثانية مبادرة كوفي أنان ذات النقاط الست جميعها تحدثت عن وقف العنف وسحب قوات النظام إلى معسكراتها وجميعها فشلت بسبب انعدام الثقة بين طرفي الصراع، وبالتالي الكل يحاول أن يرسل رسالة بأنه مستعد لقبول ذلك ولكنه متوجس من الآخر أن يخرق ذلك الاتفاق، وأنا اعتقد أن قوات أو النظام السوري إن وافق عليها لن يلتزم بمعطياتها كاملة سيخرقها حتى لو تم وقف إطلاق النار الفعلي سيعمد إلى الاستفادة من الأربعة أيام المقررة أو المقترحة إلى إعادة انتشار قواته وتموضعها بحيث يحقق ميزات تعبوية وعملياتية تمكنه من تغير مسار المعركة في حال انتهاء فترة الهدنة وبالتالي أنا لست متفائلا في تطبيق ذلك من قبل طرفي الصراع والأيام ستثبت مصداقية هذا.

ليلى الشايب: دكتور هشام جابر زيادة على مسألة الشك وعدم المصداقية هناك مشكلة تعدد المواقف ربما، دمشق موقفها واحد هو موقف الحكومة المعارضة في المقابل سياسية وعسكرية هل موقفها واحد أيضا؟

هشام جابر: يعني أنا برأيي يمكن أن يكون موقفها واحد مع الدول التي تدعمها لسنا هنا بصدد تكرار تجربة الفاشلة للجامعة العربية ولكوفي أنان أنا من الذين قالوا وعلى شاشتكم الكريمة منذ حوالي ثلاثة أشهر أن مع كل محبتنا واحترامنا للسفير الأخضر الإبراهيمي أن عليه أن لا يضيع الوقت هنالك دم وشلالات دم في سوريا، نحن رأينا منذ البداية على أن الأخضر الإبراهيمي عليه أن يستفيد من الثغرات التي كانت في المبادرات السابقة ومنها مثلا عدم الالتزام بوقف إطلاق النار، نحن يا سيدتي جنود ونعرف ما هو وقف إطلاق النار ولنا تجربة في لبنان في ذلك، هنالك كما تفضل سيادة اللواء موضوع ثقة وقف إطلاق النار هو ثقة وتعهد والتزام لا يمكن لأي جهة أن توقف إطلاق النار من جانب واحد كي لا تقوم الجهة الأخرى غير الملتزمة بتحقيق مكاسب على الأرض لا تستطيع لا تحقيقها في ظل القتال الناشب وهذا ينطبق على الجيش السوري وينطبق على المعارضة، نحن قلنا أن على السيد الأخضر الإبراهيمي أن يسرع وأن يذهب بمهمته مسلحا بدفتر شروط كامل ومتكامل توقعه ست دول فقط أنا لا أريد ستين دولة وسبعين دولة وأصدقاء سوريا، الرجل مدعوم من الأمم المتحدة ومرسل من قبلها مدعوم من المجتمع الدولي مدعوم من الجامعة العربية ليأخذ توقيع روسيا وإيران لضمان التزام النظام السوري وتوقيع تركيا والسعودية وقطر والولايات المتحدة الأميركية لكي يضمن التزام فصائل المعارضة أنا أضمن على أن وقف إطلاق النار سينجح وخلال فترة زمنية قصيرة عندما يحدد بنسبة 90% العشرة بالمئة الباقية تفضح المجموعات التي تعمل على حسابها فلا تستطيع أن تستمر في ظل كشفها أمام المجتمع الدولي.

دور الأطراف الإقليمية والدولية في تنفيذ الهدنة

ليلى الشايب: دكتور جابر على الأقل ثلاث دول مهمة جدا في هذا الصراع هي إيران وتركيا وروسيا صدرت عنها حتى الآن مواقف مشجعة جدا مواقف إيجابية ذهب إلى حد إعلان تركيا وإيران عن قرب إصدار بيان بهذا المعنى ترحيب ليس فقط الترحيب بالمبادرة مبادرة الهدنة وإنما أيضا حث الأطراف المتصارعة أو طرف معين على الالتزام بها هذا لا يكفي برأيك؟

هشام جابر: لا يكفي أنا لا يكفيني التصريحات أنا أريد التزام خطي كما ذكرت وأريد أيضا مشاركة دول أخرى كالمملكة العربية السعودية وقطر التي تدفع وهناك مثل فرنسي يقول: ordonner  qui paieالذي يدفع يأمر، كل أنا برأيي ليس هناك مجموعات سياسية في سوريا من جهة المسلحين ولا يستطيع النظام السوري أيضا إلا أن يلتزم أمام هذا التعهد ويلتزم أمام حلفائه إيران وروسيا إذا أردنا أن نبسط الأمور اسمح لي أن أقول أن تركيا لوحدها تستطيع أن تلتزم أو تلزم المجموعات المعارضة المسلحة، إنما يجب هنالك من يضمن تقيد النظام حتى نكون عمليين لقد أضعنا الكثير من الوقت سقط منذ ثلاثة أشهر منذ تعيين السفير الإبراهيمي إلى اليوم أكثر من أربع آلاف قتيل جاء اليوم سعادة السفير يحدثنا على الشاشات على أن مشكلة في سوريا إذا لم يقف العنف سيكبر كثيرا وسيفلت من المراقبة إلى آخره هذا شيء معروف جدا، هناك حمامات دم ستتحول إلى شلالات هنالك كرة ثلج تكبر يجب إيقاف العنف في سوريا في أقرب وقت ممكن وأنا شخصيا لست كثيرا من مؤيدي فكرة هدنة العيد إن سوريا ليست بحاجة إلى هدنة هشة نحصرها بأيام العيد، سوريا بحاجة أولا إلى وقف العنف ومن اليوم يمكن تحديد فترة زمنية خمسة أيام فقط ليلتزم الجميع بوقف إطلاق النار، هذا هو البند الأول في خطة كوفي أنان ساعة إذن يمكننا أن نتحدث عن البنود الخمسة الباقية ومنها انسحاب الجيش وإطلاق المعتقلين وإرسال مراقبين للتأكد من احترام الطرفين إنما يجب إيقاف العنف.

ليلى الشايب: طيب خطتك واضحة جدا دكتور رؤيتك واضحة دكتور هشام جابر، دكتور فايز الدويري يعني كل ما سجل تقريبا من مواقف سواء مواقف الحكومة السورية أو مواقف المعارضة السياسية والمسلحة كلها تتسم بترحيب حذر مشروط أميل إلى يعني الأخذ بالخاطر إن جاز القول والتشكيك بالطرف الآخر إن كان هذا هو الوضع توقيعات الأطراف المعنية بالأزمة سواء التي تمول أو تسلح أو تعطي الأوامر عن بعد كما يقترح الدكتور جابر هل ستلزم الأطراف على الأرض بتطبيق الهدنة؟

فايز الدويري: دعينا ننظر إلى الواقع الميداني لا يوجد قيادة موحدة، قيادة مشتركة تسيطر على كافة أطياف المعارضة المسلحة، هناك مسميات كثيرة جدا هناك قيادات في الخارج في تركيا هناك تشكيلات وهناك كتائب تشكل في كل أسبوع نسمع عن تشكيل لواء وتشكيل كتيبة وتشكيل فيلق، هناك الجيش السوري الحر الجيش الوطني السوري المجلس العسكري الأعلى، هناك تشرذم في قوى المعارضة لا ترتبط في قيادة واحدة تنصاع لأوامرها وبالتالي لا توجد ضوابط تستطيع أن تضبط أفعال وردود أفعال قوات المعارضة المسلحة بالمقابل الجيش السوري النظامي عودنا خلال العشرين شهر الماضية أنه يحاول أن يكسب الوقت من أجل قناعات أنا أرى أنها قناعات مبتورة مفصولة عن الواقع هو يتوقع أنه يستطيع من خلال كسب الوقت أن يكسب المعركة ويعيد السيطرة على الجغرافيا السورية بالتالي النظام يطمح إلى كسب الوقت المعارضة لا ترتبط بجهة واحدة إذن هناك معضلة بين النظام غير جاد في قبوله الاتفاقية وللاتفاقيات السابقة أو حتى للعرض الحالي بأربعة أيام وإن وافق عليها هو فقط لتسجيل نقاط سياسية أمام المجتمع الدولي.

ليلى الشايب: انتقلت بنا دكتور دويري إلى جزء آخر مهم من النقاش سنعود إليه بعد الفاصل إلى أي حد يتيح الواقع الميداني تطبيق الهدنة التي يدعو لها الأخضر الإبراهيمي إذن نعود ونناقش ذلك بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فرص نجاح مسعى الهدنة

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول إمكانية تطبيق هدنة على الأرض في سوريا في ضوء الواقع الميداني والسياسي الراهن دكتور هشام جابر لو افترضنا أن الأطراف بالفعل التزمت وبدأت في محاولة تطبيق هذه الهدنة على الأرض عدم وجود خطوط فصل واضحة بين عناصر الجيشين إلى أي مدى يصعب الهدنة واقعيا؟

هشام جابر: نعم يعني بالواقع عندما يتم احترام وقف إطلاق النار والالتزام به وهذا يعني أنا برأيي يلزمه بعض الوقت منذ القرار بوقف إطلاق النار ستتحقق تلك الـ Buffer Zone أو المنطقة العازلة بين الطرفين لأنهما ليسا موجودين رأسا إلى رأس هنا في الواقع الميداني نجد في الريف السوري وشمال سوريا مناطق كثيرة خاصة الريف تسيطر عليها المعارضة بينما الجيش كمعرة النعمان يقوم بقصفها بالطائرات، هناك في معركة حلب كر وفر يعني الذين يقومون بتكتيك حرب العصابات يكرون ثم يفرون عندما يقف إطلاق النار يفرون ولا يعودون يكرون والجيش يبقى مكانه ولا يتقدم ولا يحقق مكاسب على الأرض إذا كان هناك إذا كان هنالك من احترام للالتزام كما ذكرنا الموضوع أكرر هو ثقة والتزام وتعهد، اليوم هناك كما ذكر حضرة اللواء كل فريق يرتاب بنوايا الفريق الآخر، ذكر اللواء على أن الجيش السوري النظامي يحاول كسب الوقت وكسب مكاسب على الأرض هذا شيء طبيعي جدا أنا لا أجده غريبا، من جانب آخر المجموعات المسلحة أيضا تحاول أن تكسب وتقطع الطريق على الجيش النظامي، نحن نتحدث هنا عن هدنة أو عن وقف إطلاق النار وأعود وأكرر أنا أتمنى ليس أن تكون هدنة العيد أن يكون وقفا لإطلاق النار يطبق تدريجيا بنجاح ولدى أمل كبير إذا كان هناك من جهات ضامنة لهذا التعهد وهذا الالتزام أن يخسر ذلك، ميدانيا أنا أرى أنه يمكن تطبيقه بنسبة كبيرة وإذا حصل ذلك لا يمكن أن تستغربي إذا كان هناك إطلاق نار بالأسلحة الخفيفة كقنص مثلا على خطوط تماس معينة إنما هذه ميدانيا يتم معالجتها فور إرسال فرق يتم الاتفاق عليها كما ذكر السفير الإبراهيمي لمراقبة واحترام وقف إطلاق النار المطلوب أولا وقف إطلاق النار أما أن يرسل..

ليلى الشايب: طيب التحقيق كخطوة أولى كما يقول الأخضر الإبراهيمي قال وكرر إنها ليست فقط خطوة أولى قد تتبعها خطوات دكتور فايز الدويري على ذكر مسألة الالتزام التي أشار إليها أكثر من مرة الدكتور هشام جابر الجيش الحر هل يمكنه أن يلتزم في ظل وجود أكثر من قيادة تعطي الأوامر؟

فايز الدويري: سيدتي أولا قوات المعارضة السورية لا تنضوي جميعا تحت قيادة الجيش الحر ولا يوجد لديها منظومة اتصالات فاعلة بمعنى الكلمة ولا يوجد لديها سلسلة قيادية تمر من خلالها التعليمات والأوامر وبالتالي تكون درجة الانضباط ليست مرضية، بالمقابل حتى الجيش النظامي السوري يعاني من خلل في المنظومة القيادية الآن أين وزير الدفاع؟ أين رئيس الأركان؟ أين قادة الفرق؟ أين النخبة العسكرية على المستوى الإستراتيجي التي تتبنى وضع الخطط وتمرير هذه الخطط؟ هناك يبدو لنا فوضى قتالية لا تخضع لضوابط الحرب ولقوانين الحرب الناظمة هناك غياب للمنظومة القيادية بصورة عامة بين طرفي الصراع يبدو لي بان هناك لا مركزية  مفرطة هناك توجيهات عامة أعطيت للوحدات المقاتلة وترك لها أن تضع لنفسها قواعد اشتباك، في هذه الحالة يصعب استعادة السيطرة واستعادة مفاهيم الضبط والربط والامتثال للتعليمات، أنا أرى أن الاختراقات حتى في حال قبول طرفي الصراع ستكون كبيرة، ليست بمستوى عمليات القياس ما هو الرابط وما هو الضامن ما بين القوات الموجودة في إدلب والموجودة في ريف درعا والموجودة في دير الزور، كل واحدة تتبع إلى قيادة، كذلك القوات النظامية التي تقاتل في إدلب وتقاتل في البوكمال، هناك صلاحيات واسعة جدا أعطيت للقادة الميدانيين وهم الذين يقررون ويضعون قواعد الاشتباك، إذن أنا أرى أن هذه المبادرة قد تم إجهاضها سواء من خلال عدم الثقة أو من خلال طبيعة إدارة المعركة لدى طرفي الصراع.

ليلى الشايب: دكتور هشام جابر فيما يتعلق بمسألة الخروقات أشرتما إليها معا، الحكومة السورية هددت بالرد على أي خرق للهدنة، فيما لو بادرت إلى الرد فعلا ما الذي يؤكد ويضمن أن الطرف الآخر هو الذي بادر بخرق الهدنة فعلا، على الأرض من الذي يمكنه أن يؤكد أو ينفي ذلك؟            

هشام جابر: سؤال مهم جدا سيدتي، أولا قبل أن أجيب أريد أن أعلق على كلام حضرة اللواء، نعم هناك لا مركزية في القيادة بالنسبة للجيش النظامي هناك خمس مناطق عسكرية في سوريا وأعطيت الأوامر والتعليمات لقادة المناطق بالتصرف ميدانيا، إنما هؤلاء يتبعون بكل انضباط القيادة العليا للجيش السوري، نعود للمعارضة، نعم يمكن كما ذكرنا على الجهات التي تدعم المعارضة وهي تعرفها جيدا وأن تبلغها بالالتزام والتعهد، تبقى هناك كما ذكرت في بداية الحديث مجموعات تعمل لحسابها ربما، وهنا بدأ الحديث اليوم في الولايات المتحدة الأميركية وفي بريطانيا على أن هناك مجموعات متطرفة تعمل في سوريا يمكن أن تنقلب على الذين يدعمونها من الغرب، نعم عند ذلك يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود عندما تلتزم المعارضة السورية بضمانة هذه الدول التي ذكرنا تركيا السعودية قطر الولايات المتحدة الأميركية، من يعمل لحسابه ويخرق وقف إطلاق النار الذي يسبب أيضا ردة فعل من الجانب الآخر ويعيد الأمور إلى ما كانت عليه هذا يكون قد ظهر واضحا على الشاشة على أنه يعمل لحسابه ويمكن أنا برأيي later on أو خلال وقت قصير معالجة هذا الأمر لأن هذه المجموعات لا يمكنها أن تستمر في خرق اتفاق أجمع عليه المجتمع الدولي ومجموعة من الدول المؤثرة في سوريا من كلا الطرفين، هذا واضح جدا.

ليلى الشايب: دكتور دويري الدكتور هشام جابر يقول لك الحكومة ليست لديها أي مشكلة يعني الجيش النظامي لأنه يخوض حرب غير عادية، ليست حرب بين جيشين، هل المشكلة عند المعارضة؟

فايز الدويري: سيدتي أنا أحترم رأي زميلي ولكن أرى أن المشكلة تكمن لدى طرفي الصراع، النظام السوري لديه قناعات معينة، الجيش السوري جيش عقائدي يتمثل للعقيدة السياسية، طبيعة إدارة المعارك إذا تتبعنا إدارة المعارك منذ شهر سبتمبر منذ العام الماضي إلى اليوم نجد أن هناك غياب مطبق للسلسة القيادية في الجيش السوري، الذين يتصرفون هم القادة الميدانيين منظومة الاتصالات ليست مثالية وليست سليمة، الصلاحيات الميدانية واسعة جدا، إذن عملية استعادة السيطرة وتفعيل قنوات تمرير المعلومات  ستواجه معضلة، نحن نتحدث عن هدنة لأربعة أيام، لو كانت جيوش ميدانية متصارعة لاحتاجت إلى أربعة أيام لتثبت وقف إطلاق النار، فنحن نتحدث عن فترة قصيرة هي تمثل وقف إطلاق النار، إذن أنا أرى أن إمكانية تحقيق وقف إطلاق النار لن تكون فاعلة ولن تحقق الغاية منها بسبب الخلل التنظيمي لدى طرفي الصراع المسلح.

ليلى الشايب: طيب هناك من الدبلوماسيين العرب من تحدثوا عن استعداد جدي لدعم مبادرة الأخضر الإبراهيمي بتوفير قرابة 3000 مراقب يفصلون بين الجانبين المتحاربين لضمان عدم استئناف القتال وذلك إذا تم التوصل إلى هدنة أكثر دواما، هل العامل يمكن أن يكون عامل حاسم مشجع للطرفين؟

فايز الدويري: مندوب جامعة الدول العربية والمندوب الأممي السيد الأخضر الإبراهيمي عاد ونفى أنه تحدث عن إرسال مراقبين بعديد 3000 مراقب وفضل من الدول التي تساهم في قوة اليونيفيل في جنوب لبنان، عاد وتراجع عن ذلك وأنكر أنه تحدث، ولكن حتى لو أقر إرسال هذه القوة كم نحتاج من الوقت حتى تكون على الأرض وتكون فاعلة، نحن نتحدث عن هدنة لأربعة أيام، حتى لو هذه القوات موجودة لا تستطيع أن تنتشر في الجغرافيا السورية، المعضلة في الزمن المعطى، هي فترة مؤقتة لأربع أيام إذن نحن أمام طلب مستحيل.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك، على كل سنرى وتخبرنا الأيام المقبلة بذلك، من عمان الدكتور اللواء فايز الدويري الخبير العسكري والاستراتيجي شكرا جزيلا لك،  أشكر من بيروت العميد الركن هشام جابر، إلى اللقاء.