عبد الصمد ناصر
خطار أبو دياب
محمد محمود أبو المعالي

عبد الصمد ناصر: تتواصل في نيويورك تفاعلات طلب رئيس مالي لموافقة دولية على نشر قوة عسكرية دولية لمساعدتها في استعادة السيطرة على شمال البلاد، وتتزعم فرنسا جهدا دبلوماسيا دوليا لحشد الدعم في مجلس الأمن لهذا التوجه لكنها تقول إنها لا تخطط لتدخل عسكري هناك وتعول على الأمم المتحدة ودول غرب إفريقيا.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما فرص الاستجابة الدولية لطلب رئيس مالي بقوة عسكرية دولية لاستعادة السيطرة على شمال البلاد؟ وما هي المحددات التي تحكم أي قرار دولي أو إقليمي في هذه المواجهة؟

عبر التصريحات الصحفية على الأقل يبدو خيار التدخل العسكري في مالي ضد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والجماعات المسلحة المتحالفة معه قد وجد دعما وحراكا على جبهات عدة.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: يصعب التكهن بتطورات الأحداث في جمهورية مالي أكبر دول غرب إفريقيا والتي تعيش على نذر صراع مسلح بتدخل دولي منذ انقلاب الثاني والعشرين من آذار/ مارس الماضي الذي أطاح برئيس البلاد المخضرم حمدو توماني توري، رئيس مالي الانتقالي ديونكوندا تراوري في موقف لا يحسد عليه واستنجد بالأمم المتحدة، ثلثا أراضي بلاده في الشمال تسيطر عليها مجموعات تتبع لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي متحالفة مع حركة تحرير أزواد وهي كيان انفصالي قديم مؤلف من الطوارق، أوضاع شمال مالي انعكست محليا وإقليميا ودوليا وفي الذهن اختطاف الدبلوماسيين الجزائريين في أبريل الماضي وتطورات ملف الرهائن الفرنسيين بالنيجر وتزايد الحديث عن عمل عسكري هناك تنفذه قوات إقليمية تدعم لوجستيا من فرنسا وغيرها بموافقة مجلس الأمن الدولي، وأبرمت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "إكواس" اتفاق مع مالي يمهد الطريق أمام قوات من المجموعة للتمركز في العاصمة باماكو مما يمثل إذا حدث برأي مراقبين بداية تدخل عسكري بعنوان إعادة شمال البلاد لأحضان الدولة، فرنسا أعلنت أن مجلس الأمن قد يعقد قريبا اجتماعا لدراسة طلب مالي رسميا التدخل الخارجي عسكريا في الشمال وهنا يطل موضوع الرهائن وشكل تفاعل مجموعة الدول الحريصة على سلامة رهائنها مع أي تطورات مستجدة، واشنطن تحارب القاعدة منذ سنوات في مختلف الجهات لكنها تمسك في مالي العصا من منتصفها وأعلنت وزيرة الخارجية الأميركية ضرورة انتهاء أحداث شمال مالي بتسوية سياسية متفاوض عليها رغم أنها أدلت بتصريحات سابقة فهم منها وجود رابط بين من وصفتهم بالجماعات الإرهابية بشمال مالي والهجوم الذي أودى بحياة السفير الأميركي في ليبيا، يبدو خيار التدخل العسكري في مالي إذن بانتظار موافقة مجلس الأمن فقط ولكن ما لم يحسم هو تفاصيل ذلك التدخل وكيفية محافظته على مصالح مؤيديه، وهذه أمور خارجة عن السيطرة بل قد يحرك بيادقها بشكل أو بآخر أولئك المسيطرون على شمال مالي أيا ما كانت صفتهم.

[نهاية التقرير]

احتمال التدخل الخارجي في شمال مالي

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من نواكشوط محمد محمود أبو المعالي الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن المالي، ومن باريس الدكتور خطار أبو دياب الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية، محمد محمود أبو المعالي هل يبدو لك من خلال هذه التصريحات حول احتمال أن يكون هناك تدخل عسكري في شمال مالي أن أي عملية ربما في هذا الاتجاه باتت واقعا ينتظر ترتيبات معينة لكي يتحقق؟

محمد محمود أبو المعالي: طيب شكرا أنا أتصور أن أي تدخل في منطقة أزواد تحول دونه عقبات كثيرة واعتبارات عديدة منها أولا: أن الدولة المركزية في مالي وهي المعنية أولا بهذا التدخل وهي المطالبة به ويتوقع أن تكون رأس الحربة فيه هذه الدولة شبه مفقودة حاليا وفي وضعية هشة للغاية تتنازع أهواء الأكوس تثبيت أركان حكم ديونكوندا تراوري الرئيس المؤقت والطغمة العسكرية بقيادة سونغو وهي الحاكم الفعلي في باموكو في باموكو أيضا ديونكوندا قد يرغب في التدخل الدولي لكن سونغو ومجموعة كاتيا ترفض هذا التدخل، أيضا الدول المحيطة بأزواد كالجزائر وموريتانيا ترفضان هذا التدخل والنيجر أيضا التحقت بهما أخيرا، إذن هناك عوامل تحول دون هذا التداخل، أضف إلى ذلك أن الفرنسيين بكل تأكيد من ورائهم الغرب لن يكون لهم تدخل مباشر لاعتبارات عديدة منها تجربة التدخل السابق في أفغانستان وفي غيرها، منها أيضا وجود رهائن غربيين بيد الجماعات المسلحة في أزواد أيضا التدخل يعني اندلاع حرب أهلية يعني تجنيد كل الحركات الإسلامية والليبرالية والسكان وغيرهم لمواجهة أي قوى تجد وقد تحاول التدخل في منطقة أزواد، نجد أن حركة تحرير أزواد وهي حركة انفصالية ليبرالية مناوئة للحركات الإسلامية لوّحت بالتحالف مع الحركات الإسلامية في حالة أي تدخل، أيضا التركيبة الإثنية في أزواد فهم يتألفوا أساسا من طوارق ومن عرب ومن سوغاي، سوغاي في غالبهم موالون لباموكو، لكن العرب والطوارق أغلبهم يطالبون بالانفصال ويريدون أي تدخل من قوات الإكواز وقوات إفريقية سيذكي حساسيات أصلا موجودة بين هذه المجموعات العرقية أي أنه سيكون لصالح الإثنية السوغاي الإثنية الإفريقية على حساب الإثنيات العربية.

عبد الصمد ناصر: يعني الموضوع معقد ومتشابك وتتداخل فيه السياسة والتركيبة الإثنية وغير ذلك، هنا أريد أن أسأل دكتور خطار أبو دياب، إذا كانت فرنسا وهي أدرى الدول الغربية بحقائق تاريخية وجغرافية في المنطقة وسياسية وأمنية أيضا، لماذا تقود هذا الجهد الدولي الآن وتطالب بتدخل عسكري في المنطقة وهي التي تريد أصلا أن لا يكون لها دور أساسي في هذه العملية؟

خطار أبو دياب: هذه المسألة تعود لمارس من هذا العام عندما جرى الانقلاب في باماكو وبعد ذلك استغلت جماعات الطوارق مع الجماعات المتشددة الأخرى هذه الفرصة واستفادت من الأوضاع المستجدة في ليبيا المجاورة لكي تستولي على شمال مالي، صديقنا من موريتانيا يتكلم عن منطقة أزواد بالطبع هي منطقة تاريخية للطوارق لكن هناك مناطق تاريخية للطوارق في النيجر والجزائر وغيرها وحتى في ليبيا، الأهم أن مع الوقت حركة الطوارق التي أعلنت حكما ذاتيا هناك ودولة تبين أنها لا تسيطر على الأرض بل إن جماعات أنصار الدين من جهة، وجماعات التوحيد والجهاد والقاعدة في المغرب الإسلامي إلى جانب عصابات التهريب من كل حدب وصوب كل هؤلاء يحكمون السيطرة على شمال مالي، أصبحت الصورة الآن بالنسبة لفرنسا على الشكل الآتي: شمال مالي يمكن أن يتحول إلى أفغانستان أو الصومال يمكن أن يكون هناك طالبان جديدة، عندما نرى ماذا فعل هؤلاء مع أجمل مراكز التراث الإسلامي البديع في باماكو وغيرها نفهم جيدا خطورة هؤلاء على المدى الطويل، ليس فقط على مالي بل على الجوار، وفي هذه المنطقة هناك نفط وغاز وهناك يورانيوم في النيجر، نعم إذن هناك تعقيدات إثنية وغير ذلك نعم هناك ضعف في باماكو هناك مخاطر متصلة بتصدير الإرهاب إلى أبعد من هذه الدول، ومن هنا هذا الجهد الفرنسي هو من أجل أن تتحمل دول غرب إفريقيا مسؤولياتها كما تحملتها سابقا في ساحل العاج، باريس مستعدة مع دول أخرى لتقديم دعم لوجستي واستخباري دون أن تكون لها القيادة على الأرض سنرى إذا كانت الولايات المتحدة المترددة حتى الآن ستلعب اللعبة وسنرى أيضا إذا كانت روسيا والصين اللتان تعطلان الحل في سوريا ستعطلان أيضا أي فرصة في مالي.

مخاوف دول الجوار المالي من التدخل العسكري

عبد الصمد ناصر: وربما قد يفسر هذا نظرة الريبة والشك، وأيضا مخاوف دول الجوار المالي وأيضا حتى الدول الإقليمية، نستطلع هنا أيضا الرأي الجزائري، الجزائر التي رفضت أن يتدخل المجتمع الدولي عسكريا في المنطقة نسمع من العاصمة الجزائرية الدكتور أحمد عظيمي أستاذ العلوم السياسية والإعلام في جامعة الجزائر يعني لماذا هذه المخاوف جزائريا، ما الذي تخشى منه الجزائر عمليا إذا ما أعلن أو انطلقت أي عملية عسكرية في شمال مالي؟

أحمد عظيمي: هو معروف، معروف جدا وهناك تجارب كثيرة الآن في العالم، معروف أن أي تدخل أجنبي لا يحل أي أزمة بل يؤزمها أكثر، التجربة موجودة في العراق، موجودة في أفغانستان، موجودة في جهات كثيرة لم يحدث أبدا أن جيوش أجنبية استطاعت أن تحل مشكلة داخلية، وهذا هو موقف الجزائر، الجزائر تقول أن على المجتمع الدولي أن يساعد الماليين أن يساعد الحكومة المالية أن تكون هناك سلطة مركزية قوية ولها إمكانيات أن تدعم الجيش المالي بالإمكانيات، وبالمعلومات وبالتدريب وبالوسائل التقنية وأن لا يتدخل عسكريا ليحل المشكلة على أساس حوار بين الماليين أنفسهم، وأن يقوم الماليين أنفسهم بمحاربة الإرهاب، وليس بتدخل أجنبي، التدخل الأجنبي وخاصة إذا كان هناك تدخل من طرف أوروبيين أو أميركيين هذا سيجعل كل إرهابيي العالم وكل من يريد أن يحارب من يسمونهم بالسلفيين وكل من يريد أن يواجه الغرب كلهم سيأتون إلى مالي وستتحول المنطقة إلى أفغانستان أخرى، وأفغانستان أخرى ستؤدي إلى وجود..

عبد الصمد ناصر: دكتور أحمد هناك من فسر الموقف الجزائري على أنه في الواقع هو خشية أن تكون لأي عملية عسكرية هناك ارتدادات على الداخل الجزائري بحيث ربما أي استهداف لتلك الجماعات المسلحة وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في شمال مالي قد يؤدي إلى عودة هؤلاء الذين تخلصت منهم الجزائر على الأقل.

أحمد عظيمي: أكيد إن لما يكون هناك تدخل أجنبي على حدود أي بلد، البلد الآخر يتعرض أيضا لأخطار التدخل الأجنبي ما يقع اليوم في أفغانستان يؤثر كثيرا على باكستان وعلى حدود الدول الأخرى لدينا 1600 كيلو متر مع مالي وبالتالي أي تدخل أجنبي في مالي سيؤثر هذا أكيد على حدود الجزائر، لكن المشكل ليس هنا الجزائر لديها إمكانيات أقوى جيش في المنطقة وتستطيع أن تواجه الإرهاب وواجهته بمفردها وبدون أي تدخل أجنبي، والإرهاب لما كان في الجزائر كان أقوى بكثير مما هو موجود اليوم في مالي ومع ذلك استطاعت الجزائر أن تواجهه المشكل ليس هنا المشكل هل يريد المجتمع الدولي حل فعلا المشكلة في مالي وفي الساحة هل هو يريد أن يقضي فعلا على الإرهاب في هذه المنطقة أم أنه يريد أن يجد ذريعة للتدخل العسكري من أجل وضع اليد على هذه المنطقة والاستفادة من ثرواتها، لأننا نتكلم منذ ثلاث أربع سنوات ما يحدث أقول أن منطقة الساحل مقبلة على أخطار كارثية من الناحية الأمنية وهذا مكتوب موجود بالإنترنت..

عبد الصمد ناصر: نعم

أحمد عظيمي: وقلناه كثيرا أنا نفسي تكلمت كثيرا عن هذا لكن للأسف أن الدول الغربية لا تريد أن تحل المشكل في مالي ولا في منطقة الساحل إنما تريد أن تسيطر على هذه المنطقة، هناك ويوم غد سيكون في زيارة للجزائر حسب ما علمنا اليوم قائد الأفريكوم هناك منافسة وهناك تسابق كبير محموم بين فرنسا وأميركا وهناك منافسة بين الدولتين ومن جهة أخرى الصين وروسيا كل هؤلاء يريدون مصلحتهم ولا يريدون القضاء على الإرهاب بل يستعملون الإرهاب كذريعة لوضع اليد على هذه المنطقة لذلك الجزائر..

عبد الصمد ناصر: يعني لهذا سنبحث دكتور عظيمي أشكرك أستاذ أحمد عظيمي أستاذ العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر، بناءا على ما قلته سنبحث في الجزء الثاني إن كانت هذه القراءة ربما أو هذه الأسباب ستؤدي إلى تدخل بشكل ما بحيث يخضع هذه المنطقة للنفوذ الدولي سنبحث أيضا كيف سينعكس هذا المزاج الإقليمي المتردد على الحراك الدولي بشأن مالي نناقش ذلك بعد فاصل قصير فانتظرونا مشاهدينا الكرام بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول تفاعلات طلب رئيس مالي موافقة دولية على نشر قوات عسكرية دولية لمساعدتها في استعادة السيطرة على شمال البلاد ، دكتور خطار أبو دياب إذا كانت فرنسا تعلم أن الولايات المتحدة الأميركية أو الصين أو روسيا أو قوة أخرى لن تساعدها في تحقيق هدفها للتدخل عسكريا وإذا كانت أميركا غير متحمسة كما يبدو، وإذا كانت دول الجوار والدول الإقليمية خاصة دول الإكواس يبدو أنها متحفظة ولها مخاوف من تداعيات أي تدخل دولي على المنطقة، لماذا تقود فرنسا هذه الجهود وهذا قد يؤدي أيضا إلى بسط سيطرة يعني سيطرة منافسيها على منطقة تابعة لها تاريخيا من حيث النفوذ؟

جهود فرنسية لدعم التدخل العسكري المحتمل

خطار أبو دياب: نعم تاريخيا هذه المنطقة كانت تسمى المربع الفرنكوفوني لكن شتان بين زمان كانت فيه فرنسا تلعب دور جودرما الشرطي في هذه المنطقة من العالم، وهذه الأيام فرنسا قامت بتعديل سياساتها حتى السياسة الحالية مع الرئيس أولاند ووزير الخارجية فابيوس بالنسبة لموضوع مالي تبدو أكثر نشاطا مما كانت عليه في آخر أيام ساركوزي، وهذا يبرز إمكانية للقطيعة وللتباين بين عهدين، من ناحية أخرى الولايات المتحدة ليست المسألة في الحماس أو عدم الحماس المسألة في التقييم، الولايات المتحدة الأميركية تعتبر أن الدول الإفريقية المجاورة ليست مؤهلة لوحدها لمحاربة هذه الجماعات القوية في شمال مالي وهي ربما تستأنس برأي الجزائر، الجزائر التي تعتبر أن حدودها لا تزال في وضع صعب مع المغرب وأن وضعها بعد التحول في ليبيا أصبح أصعب الجزائر تخشى المزيد من التحولات في هذه المنطقة من العالم تنظر بريبة إذن إلى أي تحرك لا ينسق معها بشكل مباشر ومن هنا الولايات المتحدة الأميركية تسعى أولا للانتهاء من أفغانستان ولكنها أيضا تركز على أهمية منطقة الساحل لترابط ذلك مع شمال أفريقيا وربما ما يغضب أيضا الجزائر إن الرئيس المالي اقترح مجيء قوات من المغرب وتشاد بينما نرى محور آخر من الجزائر وموريتانيا يشكل مع النيجر ما يسمى دول الميدان، نحن إذن أمام انقسامات إقليمية ونوع من تحفظات دولية لا أدري إذا كانت روسيا والصين ستذهبان بعيدا أم في الأحرى ستتريثان باتجاه إنتاج حل إقليمي يرضى عنه الجميع هذا ما يفتش عنه ليس هناك تدخلا أجنبيا هناك سعي لحل إقليمي شبيه بما حصل في ساحل العاج في سيراليون وفي أماكن أخرى وبالفعل نجح الدول غرب أفريقيا حتى الآن حيث لم تنجح منظمات إقليمية أخرى.

عبد الصمد ناصر: محمد محمود أبو المعالي إذن مصالح الأطراف المعنية بأي التدخل في شمال مالي متضاربة هناك تحالفات تبدو هشة كما ذكر الدكتور خطار أبو دياب يعني هناك مخاطر تحف أي عملية عسكرية في شمال مالي وهذا ما نبه إليه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يعني برأيك إذا ما أقدم المجتمع الدولي على خطوة محفوفة بالمخاطر كهذه ما الذي يمكن أن ينتج عنها؟

محمد محمود أبو المعالي: طيب بداية ضيفكم من باريس أصوب فقط تحدث عن أن أزواد منطقة طوراقية وأن هناك امتدادات في دول الجوار، أزواد منطقة ليس خالصة لإثنية معينة بل لا توجد فيها إثنية ذات أغلبية هناك ثلاثية إثنيات أو أكثر هناك الطوارق هناك العرب هناك السنغاي وفضلا عن أقليات من الفلان والبمبارا هذا فقط للتوضيح..

عبد الصمد ناصر: طيب شكرا الآن ممكن أن تجيب عن السؤال من فضلك لأن الوقت ضيق.

محمد محمود أبو المعالي: نعم ردا على سؤالكم أنا أتصور أن أي تدخل أولا التدخل هو حسب تصوري هو لا يزال بعيد المنال فالإكواس وحدها هي المتحمسة ولا تملك مقدرات التدخل، لا المقدرات الميدانية ولا العسكرية والمنفذ الوحيد الذي يمكن لإكواس أن تتدخل منه حاليا هو باماكو عن طريق الجنوب قادمة من باماكو، وهناك ما أسلفنا في سابق الحديث هناك مجموعة الكاتيه مجموعة الانقلابيين ترفض هذا التدخل ويوم أمس تظاهر المئات ضد هذا التدخل في باماكو موريتانيا والجزائر والنيجر صارتا محور رفض لهذا التدخل حتى الآن لكل منها مبرراتها لكل منها مخاوفها، فهي على الأقل دول الميدان دول المجاورة ستدفع الثمن الآن في حال أي تدخل سياسي مطروح هو الذي قد يلجأ إليه في النهاية تلجأ إليه المنظومة الدولية لاعتبارات عديدة أولا تجنيب الحرب الأهلية، ثانيا تجنيب أفغنة المنطقة ثالثا قد يدفع بالإطراف بأسرها إلى تقديم تنازلات وأزواد فيه أطراف عديدة مذاهبها أهدافها مشاربها شتى مختلفة هناك انفصاليون هناك الإسلاميون لا يريدون الانفصال لكن لهم أهدافهم ومطالبهم..

المزاج الشعبي في مالي

عبد الصمد ناصر: هناك نعم، هناك عامل مهم جدا دكتور الأستاذ محمد محمود أبو المعالي هناك عامل مهم جدا بالنسبة لمن يعرف التركيبة الإثنية والترابط بين القبائل وغير ذلك في المنطقة، بالنسبة لمزاج الشعب في المنطقة هل سيقبل بوجود قوات على أرض شمال مالي بما يمثل ذلك من مخاطر على من هم يعني تجمعهم قرابات كثيرة؟

محمد محمود أبو المعالي: إطلاقا أي تدخل أجنبي سيعني هبة شعبية سيعني التحاما بين الحركات الانفصالية والحركات الإسلامية والشعب وسكان المنطقة برمتها، هناك حساسية مفرطة تجاه هذه القضية هذه الحساسية تغذيها اعتبارات منها أجنبية القوات القادمة وحساسية ذلك منها الطبيعة العرقية لهذه القوات على حساب التركيبة الإثنية لسكان المنطقة، منها أيضا ما يتوقع أن تخلفه هذه الحرب وهذه المعارك فكما يقال حين تتصارع الفيلة تدفع الأعشاب الثمن، حين يقع مواجهات بين الجماعات المسلحة وقوات الإكواس معناه أن الشعب هو من سيدفع معناه أن الدماء ستسيل معناه أن حربا أهلية ستندلع مجد أنه في تسعينيات القرن الماضي حين كانت وحدها مالي تقاتل ضد الانفصاليين ارتكبت فظائع من ميليشيات باسم الغونداكاي محسوبة على النظام المالي اليوم ستصنع الميليشيات وترتكب المجموعات العرقية الفظائع فيما بينها لكل ميليشياته لكل مسلحه لكل سلاحه وأيضا أي محاولة لاستعادة لن تكون دائمة ولن تكون إلا جزئية..

عبد الصمد ناصر: وستكون وخطيرة العواقب نعم سيد محمد نعم، دكتور خطار أبو دياب بالتأكيد هذه الحسابات لم تغيب يعني عن مفكرة الدول الكبرى هناك اجتماع يعني مرتقب في مجلس الأمن الدولي دعت إليه فرنسا لدراسة الوضع وبحث الوضع في مالي هل تتوقع أن يصدر عنه أي شيء أم أنه سيكرس الانقسام في مجلس الأمن الدولي وهل سينتج عن هذا الانقسام ربما خطوة منفردة من فرنسا في شمال مالي؟

خطار أبو دياب: سيكون هناك إما نقاش حاد في مجلس الأمن وتوصل لنتيجة ما في حدود منتصف أكتوبر، أظن إذا قدمت مجموعة دول غرب إفريقيا مع مالي ورقة متكاملة حول الأهداف والمهام سيدعم مجلس الأمن الدولي في نهاية المطاف خطة من هذا النوع أي ستكون فقط خطة إقليمية بغطاء دولي، لكن في حاول قررت دول غرب أفريقيا لوحدها من دون غطاء من مجلس الأمن القيام بعمل ما لدعم الاستقرار في مالي ستكون فرنسا إلى جانب هذه الدول لماذا؟ لأنه في حسابات الربح والخسارة وفي حسابات المخاطر ترك الوضع يستفحل في شمال مالي، منطقة للتهريب لخطف الرهائن، للتشدد، منطقة تهدد أمن ليس فقط الساحل بل شمال أفريقيا وأوروبا أظن أن الجميع في نهاية المطاف لن يسمح بذلك.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك الدكتور خطار أبو دياب الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية وأشكر من نواكشوط محمد محمود أبو المعالي الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن المالي شكرا لكم مشاهدينا الكرام وإلى لقاء آخر في حلقة أخرى من برنامج ما وراء الخبر.