- الموقف الجزائري حيال التدخل العسكري في مالي
- تطابق وجهات النظر بين باريس والجزائر

- التدخل العسكري ومدى تأثيره على دول الجوار


عبد القادر عياض
العياشي عنصر
ديدي ولد السالك
آلن أنتيل

عبد القادر عياض: قال وزير الدفاع الفرنسي جون ايف لو دريان إن التدخل العسكري في مالي قد يحدث خلال أسابيع، يأتي ذلك بعد قرار مجلس الأمن دعوة دول غرب إفريقيا لتوضيح خططها  في هذا الشأن.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: بعد الغطاء السياسي من مجلس الأمن هل اكتملت العوامل العسكرية اللازمة لمباشرة التدخل في مالي؟ ثم ما هي تبعات أية عمليات عسكرية هناك على الوضع في المنطقة ودول الجوار خاصة الجزائر وموريتانيا؟

أنهى وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس زيارته للجزائر بالقول أن هناك توافقا في وجهات النظر حول منطقة الساحل وفي غياب تأكيد رسمي جزائري فسر المراقبون هذا التصريح بأنه موافقة جزائرية على تدخل عسكري إفريقي في شمال مالي، وما يعد تغييراً في موقف الجزائر التي طالما فضلت الحلول الدبلوماسية لكن يبدو أن قرار مجلس الأمن منح دول غرب إفريقيا مهلة لمدة 45 يوماً لتقديم خططها بشان التدخل العسكري المتوقع قد أعاد رسم مواقف جميع الأطراف المعنية.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: مالي أو شماله المضطرب يسيطر متمردون طوارق وجماعات إسلامية مسلحة لبعضها صلة بالقاعدة على ثلثي الأراضي هنا، المشهد أسهم في رسمه سلاح ليبي عابر للحدود استقر بين أيدي جماعات متشددة ومقاتلون طوارق غادروا ليبيا جنوبا بعد الثورة، لا غرابة أن تقلق السلطات المالية ويقلق الجيران، الجزائر البلد الأكبر في إفريقيا على رأس هؤلاء وهي التي تشاطر مالي حدودا مترامية تمتد لأكثر من ألف كيلومتر، ثم إن للجزائر دبلوماسيين مختطفين في شمال مالي حيث يقود الجزائريون للمفارقة كثيراً من الجماعات المسلحة، والجزائر خارجة لتوها من تجربة دامية مع الإسلاميين لا ترغب كما تقول في أن تتحول مالي إلى أفغانستان الساحل الأفريقي، ومع ذلك ظلت السلطات الجزائرية حتى وقت قريب مرتابة من أي تدخل عسكري أجنبي في شمال مالي مخافة أن يستتبع مزيداً من عدم الاستقرار، ولعلها لا تريد أن تكون ذراع الغرب الضاربة في المنطقة مع كل ما تملكه من خبرة وقدرات في مواجهة الجماعات المسلحة، فهل هو الاقتناع بأن العمل الاستخباري الجيد أكثر نجاعة من الانتشار العسكري الكثيف أم هل هي الخشية من مخاطرة عسكرية قد تنعكس سلباً على أمن الجزائر الداخلي كتمدد العمل المسلح إلى داخل حدودها هربا من ضربات جوية محتملة؟ موقف الجزائر لا يبدو مفهوما لكثيرين فقد رحبت الجزائر بقرار مجلس الأمن الذي يدعو منظمات إقليمية أفريقية والأمم المتحدة إلى إعداد خطة تدخل عسكري في مالي في غضون 45 يوما، تدخلٌ قد يمهد لهم ما ذكرته تقارير إعلامية عن استعداد جيوش مجموعة دول الميدان في الساحل وبينها الجزائر لنشر قوة مشتركة في المنطقة، وفي الاتجاه نفسه ربما يذهب قرار الجزائر إنشاء غرفة عمليات في مدينة تمنراست بأقصى جنوب البلاد لمراقبة نشاط الجماعات الجهادية في شمال مالي، هل هو تحول في موقف الجزائر؟ إذا كان كذلك  فهل أملته خشيتها من العزلة بعدما بدا لها أن القوى الكبرى حسمت أمرها باتجاه الخيار العسكري في مالي، أياً ما كانت دوافع الجزائر فإن المراقبين تجاوزا الأسئلة حول وقوع التدخل من عدمه أنهم يتساءلون متى سيحدث وكيف؟

[نهاية التقرير]

الموقف الجزائري حيال التدخل العسكري في مالي

عبد القادر عياض: وللبحث بهذا الخبر، معنا من نواكشوط ديدي ولد السالك رئيس المركز المغاربي للدراسات الإستراتيجية، ومن باريس آلن أنتيل المسؤول عن برنامج الساحل الأفريقي في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، ومعنا هنا في الأستوديو الدكتور العياشي عنصر أستاذ علم الاجتماع في جامعة قطر سابقا، وأبدأ بضيفي في الأستوديو الدكتور العياشي عنصر ما الذي تغير حتى يتغير معه الموقف الجزائري حيال التدخل العسكري في مالي؟

العياشي عنصر: أعتقد أن موقف الجزائر كان منذ البداية غير مستقر على رفض التدخل العسكري وإنما اعتباره حل نهائي إذا استعصى الأمر على إيجاد مخرج دبلوماسي من خلال الحوار والنقاش مع بعض الفصائل خاصة الأزواد وأنصار الدين في شمال مالي التي تعتبرهم الجزائر أنهم يمكن أن تكون النواة اللينة التي من خلالها تفتت قوة القاعدة وتأثير القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وبالتالي الوصول إلي حل سلمي يجنب المنطقة ويجنب الجزائر بالذات مشاكل كثيرة وصعوبات كبيرة .

عبد القادر عياض: الجزائر قالت عقب صدور قرار مجلس الأمن بأن هذا يتوافق مع منهجها بحيث أن القرار أيضا يدعو إلى حوار بين الحكومة المركزية في مالي وبين المتمردين في الشمال، إلى أي مدى هذه النقطة أيضا كانت محورية في تغير الموقف الجزائري؟

العياشي عنصر: اعتقد أنها نقطة محورية بالأساس لأنه منذ البداية الجزائر كما قلت كانت تؤكد على هذا الجانب في ضوء رفض الأطراف الأخرى بخاصة فرنسا لمثل هذا المسلك أو هذا المسار لكن الجزائر كانت منذ البداية متشبثة بإمكانية إيجاد مخرج سلمي للوضع في شمال مالي، لكن إذا تعذر الأمر واستعصى واقتضى الأمر تدخل عسكري، فالجزائر كانت أيضا لديها هذا الاحتمال وارد وأعتقد أن في تجهيز لهذا لاحتمال أيضاً.

عبد القادر عياض: موريتانيا أيضا كانت لها تقريبا نفس الموقف مع الجزائر حيال ما يجري في مالي، هنا أتوجه إلى ضيفي في نواكشوط ديدي ولد السالك عن الموقف الموريتاني الآن حيال التدخل العسكري هل أيضا ينسجم مع الموقف الجزائري مع هذه التطورات؟

ديدي ولد السالك: طبعا الموقف الموريتاني كان منذ سنتين أو أكثر يتجه إلى التدخل المباشر في مالي فقط فقد موريتانيا تدخلت عديد المرات في شمال مالي بقواتها العسكرية إذن إذا تدخلت الآن قد لا يكون للأمر غرابة أو عنصر جديد خاصة إذا كان القرار مأخوذ وعنده شرعية من مجلس الأمن وفرنسا هي التي تقود العملية ونحن نعرف تأثير السياسة الفرنسية على موريتانيا، إذن الشيء المؤكد أن موريتانيا ستكون للأسف العميق في طليعة المتدخلين لكنها قطعاً ستكون من أكثر المتضررين من هذا التدخل أو هذه الحرب الذي تطرق الأطراف الدولية أبوابها في شمال مالي .

عبد القادر عياض: سيد أنتيل بعد الموقف الجزائري والموقف الموريتاني كم بقي حتى يبدأ التدخل العسكري مباشرة، وزير الدفاع الفرنسي يقول بأنه خلال أسابيع ؟

آلن أنتيل: نعم، أنا في الحقيقة لم أقتنع لحد الآن بأن الجزائر تود حقا أو أن تكون مؤيدة لتدخل عسكري وهذا ينطبق أيضا بالنسبة للأميركان، فالجميع اتفقوا مع قرار مجلس الأمن ولكن ينبغي النظر ما بين السطور ونرى أن الأميركان قالوا في عدة مرات بأنهم موافقون على التدخل العسكري ولكن بشرط أن تكون هناك حكومة شرعية في جوبا مالي، وهذا يعني ينبغي انتظار الانتخابات الرئاسية فيها، وكذلك الحال بالنسبة للجزائر التي لم ترغب أن تعرقل قرار مجلس الأمن وقالت أنها مستعدة للموافقة عليه ولكنها قدمت شروطا لإجراء الحوار قبل ذلك، وهذا الحوار قد يأخذ أسابيع عديدة بل حتى أشهر عديدة، وبالتالي لكي يحصل هذا التدخل العسكري بنجاح لا بد للجزائر أن تشارك تماما بغلق حدودها تماما وإلا فإن إذا لم يتحقق هذا، لم تتحقق هذه الشروط اللازمة فإنه سيكون من الصعب جدا بالنسبة للأطراف المتدخلة.

تطابق وجهات النظر بين باريس والجزائر

عبد القادر عياض: ولكن سيد أنتيل، وزير الداخلية الفرنسي عقب لقائه بنظيره الجزائري والمسؤولين الجزائريين قال بأن هناك تطابقا بوجهات النظر بين باريس وبين الجزائر، وتكلم مع مسألة الحوار ولكن قال بعد أن يتم سيطرة وبسط نفوذ الدولة في مالي على كامل التراب؟

آلن أنتيل: نعم، هناك توافق في الآراء حول أن مشكلة شمال مالي هي مشكلة حقيقية وليس نتيجة زيارة السيد فالس وافق الجزائريون على الموقف الفرنسي، وأنا أثبت ذلك بقولي إن زيارة حصلت مؤخرا في منطقة الساحل لعبد القادر بالساحل وإلى نواكشوط وإلى نيامي، وعند عودته من هذه الزيارة قال أن النيجر ومالي والجزائر متفقون على بالضبط تفضيل المحادثات والحوار.

عبد القادر عياض: دكتور؛  توافق ضيفي من باريس بأن الموقف الجزائري ليس حاسما بعد في مسألة التدخل العسكري في مالي ولا زالت الجزائر على موقفها خاصة فيما يتعلق بمسألة الحوار بين الحكومة المركزية وبين المتمردين في الشمال.

العياشي عنصر: أعتقد ذلك تماماً بدون شك الجزائر خيارها السلمي هو الخيار رقم واحد والأساسي، الخيار العسكري هو خيار استثنائي وخيار أخير في المطاف النهائي إذا تعذر الأمر، لكن أيضا أعتقد أن الجزائر تخالف فرنسا في إمكانية إجراء حوار الآن حتى قبل أن تبسط الحكومة الشرعية سلطتها ونفوذها على كامل التراب لأنها تعتقد الجزائر بأن مشكلة والأزواد وأنصار الدين يمكن أن تحل ضمن حوار مع الحكومة المركزية في إطار الاعتراف بالحقوق الخاصة لهذه الأقليات ضمن الدولة المركزية   وبالتالي لا يكون الحل بعد المطاف بعد أن تكون قد بسطت الحكومة المركزية نفوذها سواء من خلال تدخل عسكري بل قبل ذلك يمكن أن تصل إلى حل من هذا القبيل.

عبد القادر عياض: ضيفي من نواكشوط ديدي ولد السالك يتفق ضيفيّ هنا في الأستوديو وفي باريس على أن ليس هناك تطابق في وجهات النظر بين باريس وبين الجزائر وهنا السؤال الجوهري في هذه الحلقة، هل معنى ذلك أن التدخل العسكري في مالي ليس قريبا كما قال وزير الدفاع الفرنسي؟

ديدي ولد السالك: هو المجتمع الدولي أمام معضلة حقيقة في مالي إقليمياً ودولياً فالأطراف المحلية في موريتانيا والجزائر والدول الأفريقية أمام ورطة لأنها لا تعرف نهاية هذا التدخل إذا بدأت حرب وقواتها هي التي ستتدخل والضحايا سيكونون منها سواء عسكريين أو مدنيين هي المعضلة الأولى، المعضلة الثانية المجتمع الدولي لا يعرف آفاق الانعكاسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لهذه الحرب أو نهايتها كما إذا شبهناها أو توقعنا أن تكون مثل الأزمة في أفغانستان، لكن الموقف الجزائري مفاجئ حقيقة لأن الجزائر دائماً كانت تعارض السياسة الفرنسية في المنطقة بل العكس تريد استدراج هذه السياسية وتوريطها، لكن الآن تغير الموقف الجزائري قد يكون يجد تفسيره من باب عاملين: العامل الأول تأكيد التسريبات التي كانت موجودة بأن  الأميركان يمتلكون قاعدة في حاكم سعود وإذا كانت الولايات الأميركية تدعم هذا التدخل العسكري فالجزائر مرغمة على أن تسهل مهمة القوات الأميركية خاصة في جانب الدعم  اللوجستي، والجانب الثاني أن تكون الجزائر أصبحت مقتنعة بأن تواجد القاعدة دور القاعدة في شمال مالي بالمغرب الإسلامي أصبح يهدد إستراتيجيا المصالح الأمنية الجزائرية وبالتالي هناك يمكن أن نجد تفسير للموقف الجزائر الجديد، ولكن لن يكون لا في الحاضر ولا في المستقبل تطابق نهائي في السياسة الفرنسية والجزائرية في المنطقة  للعداوات التاريخية ولنظرة الجزائر لحجمها ورؤيتها  للمنطقة وللشكل الذي تريد أن تلعبه في المنطقة.

عبد القادر عياض: دكتور عفواً لمقاطعتك إذا كان ما أشرت إليه حقيقي فيما يتعلق بالقاعدة العسكرية الأميركية في الجزائر أو معطى القاعدة، هذه معطيات ليست جديدة إن كانت دقيقة وبالتالي كان يفترض أن يكون الموقف الجزائري من البداية مع تدخل عسكري وليس بعد كل هذه الشهور؟

ديدي ولد السالك: لأ هو في عنصر جديد، العنصر الجديد هي أن القاعدة في المغرب الإسلامي أصبحت لها دولة في شمال مالي وبالتالي قد تكون الجزائر أصبحت على قناعة بأنه ما لم يكن هناك تدخل إقليمي بإجماع في كل أطراف الإقليمية بأفريقيا سواء دول غرب أفريقيا أو شمال مالي موريتانيا والجزائر أو دعم دولي لا يمكن مواجهة القاعدة لأن أصبحت لها كيان وأصبحت مسلحة في غاية التسليح بعد انهيار الدولة في ليبيا وما حصلت عليه هذه الأطراف من أسلحة كبيرة نعرف أن بعضها متطور جداً العامل الثاني أن الجزائر اسمح لي أن نكمل هذه الفقرة.

عبد القادر عياض: تفضل.

ديدي ولد السالك: أن الجزائر في السابق يمكن أن تناور علي وجود القاعدة الأميركية في صحراء حاكم سعود لكنها بعد أن أصبحت الولايات المتحدة الأميركية تلوح بالتدخل ودعم الموقف الفرنسي في المنطقة لا يمكن للجزائر أن ترضى بهذا التدخل لأن الأميركان موجودين علي الأرض وهذا ضمن البنود الضمنية لاتفاقيات وجود القواعد العسكرية أن تستخدم في أي مرحلة تريدها الدولة المهيمنة وهي الولايات المتحدة الأميركية في هذه الحالة..

عبد القادر عياض: سيد آلن أنتيل، سيد آلن في باريس أنت مع أنه ليس هناك تطابقا في وجهات النظر بين باريس وبين الجزائر حتى بعد زيارة المسؤول الفرنسي إلى الجزائر هل معنى ذلك بأن الحرب لن تكون أو التدخل العسكري لن يكون غداً في مالي.

آلن أنتيل: لقد حصل عدة زيارات للوزراء الفرنسيين للجزائر منذ في بداية الأزمة وبالتالي من الطبيعي أن يكون هناك توافق بالآراء، فعندما يقول ألفونسو أولاند في الجزائر بأنه  سيستقبل عبد العزيز بوتفليقة في زيارته القادمة التي ستحصل في شهر نوفمبر وجرى دفعها وتأجيلها بطلب من السلطات الجزائرية، وكما قلت أنه في الوقت الحالي هناك توافق بالآراء بين باريس والجزائر حول حصيلة وتقديرات التهديدات الموجودة ومن حقيقة بأنه لا ينبغي أن تتطور وتبنى دولة إسلامية على الحدود الجنوبية للجزائر ولكني أعتقد أن هناك بعض الاختلاف بينهما حول طريقة الحل وحول الجدول الزمني لهذا التدخل.

عبد القادر عياض: في الجزء الثاني من هذه الحلقة سوف نتناول لماذا إلي أي مدى التدخل العسكري في مالي هو معقد وعن تبعات هذا التدخل العسكري وتأثيرها في الحسابات سواء بالنسبة لدول الجوار خاصة الجزائر وموريتانيا أو الحسابات الدولية؛ بعد فاصل.

[ فاصل إعلاني]

التدخل العسكري ومدى تأثيره على دول الجوار

عبد القادر عياض: أهلاً بكم في هذا الجزء الثاني من هذه الحلقة والمخصصة  لمسألة التدخل العسكري في مالي، وفي هذا الجزء سوف نتناول تبعات هذا التدخل خاصة علي دول المنطقة دكتور العياشي ما هي الحسابات الجزائرية ما هي المحاذير الجزائرية من مسألة التدخل العسكري في مالي؟

العياشي عنصر: المحاذير الجزائرية كثيرة في الواقع بالنسبة للتدخل العسكري أولها طبعاً يتعلق بإمكانية وهذا وارد زج الجيش الجزائري في حرب في مستنقع حرب طويلة المدى يستنزف فيها هذه المؤسسة.

عبد القادر عياض: عفواً ولكن عفواً هل له خيار في ظل وجود كما يقال عناصر القاعدة في جنوب الجزائر في مالي وإمكانية قيام إمارة إسلامية في جنوب الجزائر في مالي هل له خيار الجيش الجزائري في هذه الحالة؟

العياشي عنصر: الجزائر بين أمرين كلاهما صعب، ولكن أعتقد أن الخيار الأول المتعلق بمحاولة إيجاد حلول أو مسالك أو مسارات تحاوريه نقاشية بين الفصائل في شمال مالي وبين الحكومة المالية وبين مجموعة غرب أفريقيا واردة بالنسبة للجزائر، الجزائر تختلف عن فرنسا لأنها تعتقد بأن هذه الحرب إن وقعت سوف تؤثر مباشرةً عليها بشكل كبير جداً فيما يتعلق بآلاف المهجرين الذي سوف يعبرون حدود الجزائر أيضاً بدخول الجيش في حرب طويلة المدى يمكن أن تفتك أو تفكك عفواً انسجام المؤسسة العسكرية وتقلل من فعاليتها وقوتها وبالتالي هذا من المحاذير الأساسية بالنسبة للجزائر.

عبد القادر عياض: سيد ديدي ولد السالك ماذا عن المحاذير الموريتانية في هذه الحالة من أي تطور عسكري في شمال مالي.

ديدي ولد السالك: محاذير كثير جداً فنحن نعرف أن الجزائر دولة قوية ولها مؤسسة عسكرية هي الأقوى في المنطقة بينما موريتانيا بلد أوضاعه الاجتماعية والاقتصادية وحتى الأمنية هشه جداً فإذا لا قدر الله حصلت حرب استنزاف طويلة في هذه المنطقة فموريتانيا سوف تخسر على كافة الأصعدة.

عبد القادر عياض: ولكن أيضاً هل تملك موريتانيا خيارا آخر؟

ديدي ولد السالك: للأسف لا تملك، إذا كانت الحرب واقعة موريتانيا لا تملك خيار التدخل نتيجة لعاملين: عامل تداخل الحدود وطول هذه الحدود وعامل الضغط الدولي علي موريتانيا، لكن موريتانيا ستكون خاسرة لأن هجرة آلاف الماليين من الأراضي المالية هذا سيؤثر علي الوضع الاجتماعي والأمني لموريتانيا، تورط الجيش الموريتاني وأوضاعه ليست جيدة في حرب استنزاف طويلة وفي صحراء قاحلة ستكلف كثيرا من الأرواح والمعدات وبالتالي ستكون انعكاساتها الاقتصادية على الاستثمارات وعلى الأوضاع الاقتصادية، إنسانيا مؤلمة لأن كل الضحايا سيكونون إما موريتانيين أو لهم علاقة بموريتانيا نتيجة التداخل الاجتماعي وبالتالي حرب في شمال مالي ستكون أكثر الخاسرين منها موريتانيا لأنها متداخلة اجتماعيا وثقافياً مع شمال مالي وطول الحدود لا يجعل موريتانيا قادرة علي  إيقاف الهجرة ولا تسلل العناصر المتطرفة ولكن هذا قد يؤدي إلي اختراقات أمنية  خطيرة قد تكون انعكاساتها غير منظورة وخطورتها قد لا يقل أقلها عن زعزعة الأمن وانهيار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية إذا لم نقل انهيار الأوضاع الأمنية والسياسية.

عبد القادر عياض : سيد آلن هل تعتقد بأن هذه الحرب أو هذا التدخل العسكري سيكون سريعاً وحاسماً أم أنه سيكون طويل المدى وبالتالي من حق دول الجوار أن تقلق؟

آلن أنتيل: الدول المجاورة لديهم كل ما يدعو إلى القلق فعلا لأن هذا الغزو العسكري سيكون غزواً صعباً ونتائجه صعبه، ليس العملية العسكرية بذاتها لأنه من السهل استعادة أو السيطرة على مدينة تمبوكتو ببساطة ولكن المشكلة السيطرة علي هذه المدينة لفترة طويلة والسيطرة على كل الأراضي الواسعة المالية في شمال مالي وذلك سيتطلب تقنيات عالية وعجلات كثيرة وأشخاص كثيرون وبالتالي كل هذه الأمور صعبة وأن الدول المجاورة بالتالي لديهم أسباب كثيرة تدعوهم للقلق ذلك أن المقاتلين، إذ أن مقاتلي الحركات الثلاث الإسلامية المسلحة من الممكن أنهم قد يهربون إلى الدول المجاورة لهم إذا ما طردوا من شمال مالي وبالتالي نحن نفهم موقف الجزائر بأن هناك ثلاث مخاطر بالنسبة للجزائر من هذه الحرب أولها أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذين هم الآن في شمال مالي إذا ما طردوا منها سيذهبون إلى الجزائر وهذه مشكلة كبيرة بالفعل، والمشكلة الثانية بالنسبة للجزائر أن هذه الحرب ستؤدي إلى مشاكل بين الطوارق والدولة المركزية المالية ويمكن أن ذلك أن يصل إلى الطوارق الموجودين في الجزائر، والسبب الثالث أو الموضوع الثالث أن الجزائر منذ استقلالها لم تقبل إطلاقا إرسال العسكريين إلى أراضي أجنبية وهذا هو سبب احد الأسباب أو أسباب مقاومة الجزائر لهذه الفكرة أو هذه الحرب.

عبد القادر عياض: دكتور العياشي لماذا برأيك الجزائر تملك الكثير من الأوراق في مالي سواء عند السلطة المركزية أو عند الأزواد والمتمردين في الشمال لما لم تفلح في كل هذه المدة في تغليب تصورها لحل الأزمة وهو التفاوض والحل الدبلوماسي للأزمة.

العياشي عنصر: أعتقد بالفعل أن الجزائر كانت لديها هذه الأوراق لكن الجزائر ليست اللاعب الوحيد في المنطقة أيضا، وهناك لاعب أساسي في المنطقة اللي هو فرنسا وفرنسا تريد بصراحة أن تقوم بشن حرب بالوكالة، فرنسا تريد من دول غرب أفريقيا وهذا طبعاً هو مضمون قرار مجلس الأمن أن تقوم بإعداد قوة لاستعادة الحكومة المركزية المالية لإعادة نفوذها على شمال مالي من خلال التدخل بهذه المجموعة مجموعة غرب أفريقيا، لكن فرنسا والدول الغربية الأخرى لا يمكن أن تزود بالسلاح وبالمساعدات اللوجستية التي تبقي علي المدى البعيد لا تتحمل خسائر ولا تقع عليها تبعات مثل تلك التي تقع على الجزائر أو تقع علي موريتانيا والتي أشرنا إليها قبل قليل.

عبد القادر عياض: ولد السالك فقط باختصار شديد لو تجبني على  الحسابات الدولية فيما يجري في مالي بعيداً عن مسألة القاعدة والجماعات الإسلامية والإمارة الإسلامية ماذا عن الحسابات الدولية وتحديداً الفرنسية والأميركية في المنطقة؟

ديدي ولد السالك: نعم هناك وجهان هما سببان رئيسيان للتدخل الدولي السبب الأول أن المجتمع الدولي لا يمكن أن يقبل توسع دولة إسلامية متطرفة بقيادة القاعدة في المغرب الإسلامي هذا الوجه الأول لأسباب التدخل وبالتالي هذا الفرع لابد أن يقضى عليه في هذه المنطقة، والعامل الثاني هو حجم الثروات الموجود في هذه المنطقة المغرية لفرنسا التي كانت مهيمنة تاريخياً وما زالت والولايات المتحدة الأميركية التي تريد أن تتدخل بقوة في غرب وجنوب أفريقيا جنوب الصحراء وبالتالي المنطقة لجنوب موريتانيا وجنوب الجزائر وشمال مالي وشمال النيجر غنية مؤكد أنها غنية بثروات النفط والغاز وبالتالي فهي تسيل لعاب هذه الدول الغربية التي تريد أن تسيطر عليها لتزود بهذه الثروات في العقود القادمة وبالتالي من هنا نجد تبرير هذا التدخل أو الداعي للتدخل المباشر في المنطقة.

عبد القادر عياض: أشكرك ديدي ولد السالك رئيس المركز المغاربي للدراسات الإستراتيجية، من باريس آلن أنتيل المسؤول عن برنامج الساحل الأفريقي في المعهد الفرنسي وهنا في الأستوديو الأستاذ الدكتور العياشي عنصر أستاذ علم الاجتماع في جامعة قطر سابقاً، إلى اللقاء بإذن الله.