ليلى الشايب
رمضان بطيخ
بهي الدين حسن

ليلى الشايب: دعت الجمعية التأسيسية لإعداد الدستور في مصر جميع المصريين لإبداء آرائهم بشأن مسودة دستور أُولي  تم عرضها، ويقلص نشر هذه المسودة من صلاحية  الرئيس وترافقت مناقشات هذه المسودة مع جدل وانتقادات حقوقية وسياسية لعدد من فصولها.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي مواطن الجدل التي قد  تهيمن على النقاش العام فيما يتعلق بهذه المسودة؟ والى أي حد تشكل هذه المسودة القطيعة التي يرتجيها المصريون مع نمط الحكم السابق؟

إذن هو أول مشروع لنص دستوري يكتشف معه المصريون ملامح للحياة السياسية التي يريدونها ابنة شرعية لثورتهم. المسودة غير مكتملة بعد، والدعوة موجه للمصريين للمشاركة في النقاش العام  حولها بالتعديل والاقتراح ولكن يبدو أن الجدل السياسي والحقوقي بشأن بعض فصولها  سينتقل من داخل الجمعية التأسيسية إلى الشارع المصري.

[تقرير مسجل]

عباس ناصر: لأنه الدستور كان طبيعيا أن يحظى بكل هذا الجدل وهو المرجع الذي عليه أن يحدد هوية جمهورية المصريين الثانية، جدل بدأ من لحظة تحديد أسماء اللجنة المكلفة كتابة المسودة، كان استباقيا على خلفية التوجهات المحسومة سلفا، سريعا على صوت يطالب بمدنية الدولة، مصطلح أستخدم في وجه القطبين الذين استمرا حتى الأمس القريب معا في السلطة: الإسلاميون والمجلس العسكري، مدنية الدولة إذن كانت مرة في وجه العسكرة ومرة في وجه الأسلمة حسب وصف معارضي الإسلاميين، وإن رأى الإسلاميون أن إسلامية الدولة ومدنيتها غير متعارضتين، لكن الخشية من العسكرة سقطت سريعا فضلا عن أنها ضخمت بأكثر مما يحمله الواقع، وعليه حصر الجدل اليوم حول الاختلاف مع تيار الإسلام السياسي على بعض الأمور، اللافت للنظر أن لا خلاف في الجوهر العام سيما السياسي منه، التباين وقع في شكليات وتفاصيل مهمة لا شك لكنها تبقى غير محددة لهوية الدولة، أكثر هذه التفاصيل ارتبط  بالحريات العامة وحقوق الإنسان والمرأة والأقليات. وقع الإشكال ولا يزال في الموقف الإيديولوجي المتباين بين التيار الإسلامي بما فيه السلفي منه، وبين التيارات الأخرى المدنية والليبرالية، فيساريو مصر وليبراليوها وجدوا في بعض مواقف الإسلاميين من المرأة على سبيل المثال انتقاصا من مبدأ المساواة بين المواطنين، رغم ذلك خرج محمد البلتاجي أحد قيادي حزب الحرية والعدالة الحاكم ليتحدث عن انجاز ما يقرب من 90% من الدستور، أمر لا يعني شيئا يقول الخصوم أو المختلفون بالرأي فالدستور رزمة واحدة لا تتجزأ، يبقى للجنة أن تتجاوز أمرين: دعاوى الطعون بحلها والفراغ من كتابة الدستور قبل نهاية العام، فاللجنة قيدت بسته أشهر حين أسست وإذا ما تجاوزت تلك المهلة فستواجه احتمال الحل وتأسيس لجنة أخرى، لأنه الدستور يبقى عاديا جدا ما حصل حتى هذه الساعة بل ربما الجدل الذي وقع يبقى أقل مما كان متوقعا، فموضوع الخلاف في النهاية دستور مصر أكبر دولة عربية... عباس ناصر، الجزيرة/ القاهرة.

[نهاية التقرير]

الجدل المحتدم بين القوي السياسية المصرية

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من القاهرة كل من الدكتور رمضان بطيخ عضو الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، وأستاذ القانون الدستوري في جامعة عين شمس، وينضم إلينا أيضا بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، أهلا بكما، دكتور رمضان بداية نظرة على الظرف العام الذي تطرح فيه هذه المسودة للنقاش العام، كيف تقيم الظرف هذا في مصر؟  

رمضان بطيخ: طرح مسودة الدستور إنما هو أمر طبيعي ومنطقي، ذلك أن الجمعية التأسيسية بعد أن أنهت معظم مواد الدستور لا تريد أن تنفرد بالقرار، لا تريد أن تنفرد بالصياغات والقراءات النهائية، وإنما أرادت أن تدير حوارا مجتمعيا مع كافة طوائف المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية حول ما تم الانتهاء منه في هذا الدستور، فبادرت الجمعية بأن تعرض المسودة الأولى وأقول الأولى لأنها لا زالت في دور المناقشة وفي دور المقترح المبدئي، حتى نستطلع رأي الجمهور، نستطلع رأي الأحزاب السياسية، نستطلع رأي المنظمات الأهلية فيما وصلنا إليه، فان كان متوافقا معها، فأهلا وسهلا وان لم يكن متوافقا فلابد من النقاش حول نقاط الاختلاف للوصول إلى نقاط اتفاق لأن الدستور يجب أن يكون توافقيا، لأنه ليس كالقانون يأتي بالأغلبية إطلاقا، وإنما الدستور إنما هو دستور توافقي لابد وأن يتوافق عليه كل أطياف المجتمع، من هنا كانت المسودة الأولى وعرضها على الرأي العام.

ليلى الشايب: لكن لماذا يتم عرض المسودة على النقاش العام وقد أنجز منها كما ذكرت وذكر نواب داخل اللجنة التأسيسية، 90% بالمئة لماذا ليس قبل هذا أو بعد ما  يتم صياغة كل الدستور ولم يبق منه إلا 10% كما تذكرون؟

رمضان بطيخ: لا هو الحقيقة المسودة  ليست فقط 90% وإنما أقل من هذا بكثير لأنه لسه حتى الآن باب نظام الحكم لم يكتمل وهو من الأبواب الرئيسية والكبرى، لأن هناك اختلافات حول السلطة القضائية واختلافات حول مجلس الشورى واختلافات أخرى في إطار باب نظام الحكم لم ننته منها بعد، ولذلك فالمتاح أمامنا هو ما تم الانتهاء منه في الحقوق والحريات والأجهزة الرئيسية ومقومات المجتمع المصري، هذه طرحناها للنقاش بصفة مبدئية لكن كل ما سوف ننتهي منه تباعا، سوف يعرض على الرأي العام تباعا أيضا لأنه من الصعب أن يعرض الدستور مرة واحدة بكل مواده على المواطنين، وإنما يفضل أن يطرح أجزاء أجزاء، كلما انتهينا من جزء عرضناه ، فنحن الآن بنعرض معظم نصوص الدستور وليس كل نصوص الدستور، ولم نصل بعد إلى 90% التي يقال عنها للعرض على الرأي العام.

ليلى الشايب: أستاذ بهي الدين حسن، هناك من يتساءل لماذا لا يشار مباشرة إلى الاستفتاء بدل هذا النقاش الذي ربما قد يضيف إلى الجدل القائم أصلا مزيدا من الجدل وبالتالي يعطل عمل اللجنة التأسيسية؟

بهي الدين حسن: هو في احتياج إلى هذا الجدل الحقيقة، الجدل متواصل منذ تشكيل هذه الجمعية التأسيسية، بل دعيني أقول منذ تشكيل الجمعية التأسيسية الأولى التي حلها القضاء من قبل، بل هناك شكوى من أنه لا يجري حوار كاف مع المجتمع، مع الأطراف المعنية بشكل أكثر وأكثر بهذه القضية، وبالتالي فأنه بالتأكيد النقاش مفيد ولكن ما نأمل فيه من خلال هذا النقاش هو أن يكون نقاشا جديا بهدف بالفعل تغيير ما هو يضر بمصالح مجموع المصريين وبالدولة المصرية، لأنه بعض النقاشات التي جرت، بعض جلسات الاجتماع التي جرت كانت الأطراف التي شاركت فيها خرجت منها غير راضية، شعرت أنها مجرد جلسات علاقات عامة، جلسات لمجرد تسجيل أن هناك حوار، الحوار مطلوب ولكن الشرط الأول له لكي يثمر بالفعل أن لا نكرر أنماط الحوار التي كانت تجري في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، عندما كان يجري الحوار  للحوار للبرهنة على أن هناك انفتاح واستماع للآراء الأخرى، بينما تكون هناك تصورات جاهزة وسيناريوهات جاهزة ودستور جاهز إلى آخرة.

ليلى الشايب: نعم، حتى نتعرف على ما أورده ضيفنا بهي الدين حسن بشأن الجدل المرتقب، نذكر أن الآراء تباينت حول كثير مما جاء في مسودة الدستور الجزئية كما أن الوثيقة التي طرحت للنقاش العام لم تحسم الجدل المحتدم بين القوى السياسية بشأن قضايا في غاية الأهمية، فالمسودة لم تنه النقاش مثلا حول طبيعة نظام الحكم بالرغم من أنها نصت على تقليص نحو 60% من صلاحيات رئيس الجمهورية، كما تباينت الآراء حول المواد المتعلقة بهوية الدولة ومرجعية الأزهر وشرائع المسيحيين والإشراف على الأوقاف، ولم يتحقق الإجماع أيضا حول المواد المتعلقة بالأجهزة الرقابية والهيئات القضائية وطبيعة العلاقة بين المؤسسات المدنية والجيش، وهناك مخاوف أثارها حقوقيون بشأن فصول من مشروع الدستور قالوا أنها تتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وقد خصت منظمة"Human Rights Watch"  بالذكر مواد تتعلق بحماية حقوق المرأة والطفل والحريات الدينية، كما نبهت إلى أن المسودة لم تتعرض صراحة للتعذيب. إذن دكتور رمضان لاشك تابعت أنت أيضا ربما بمزيد من.. ربما بتفصيل أكثر نقاط الجدل هذه،  النقاط المثيرة للجدل التي توقفنا عندها تحديدا ما يتعلق بصلاحيات الرئيس والحريات والحقوق وهوية الدولة المصرية، برأيك كيف ستؤثر على هذا النقاش العام المزمع، ما الذي تتوقع منه؟

رمضان بطيخ: حقيقة الأمر أن كل ما ذكرته حول طبيعة نظام الحكم وهوية الدولة والأجهزة الرقابية، هذا تم حسمه بالفعل، يعني طبيعة نظام الحكم نحن انتهينا منه بأنه نظام شبه رئاسي وحددنا اختصاصات رئيس الدولة على وجه الدقة وحددنا اختصاصات مجلس الوزراء على وجه الدقة وأيضا حددنا..

ليلى الشايب: هل أدرجتم ذلك، هل هي مدرجة في هذه المسودة ؟

رمضان بطيخ: بالنسبة لرئيس الدولة والحكومة مدرجة في هذه المسودة لكن بقية النقاط الخاصة بنظام الحكم غير مدرجة حتى الآن خاصة فيما يتعلق بمجلس الشيوخ اللي هو هيحل محل مجلس الشورى، والسلطة القضائية لا زالت محل نقاش وجدل داخل اللجنة. أما عن طبيعة نظام الحكم فقد حسمت وعرضت في المسودة الأولى التي ظهرت، أيضا بالنسبة لهوية الدولة أيضا حسمت بأنها دولة مصرية وعربية وإسلامية هذه حسمت أيضا بالنسبة..

ليلى الشايب: ومصادر التشريع؟

رمضان بطيخ: ومصادر التشريع، مبادئ الشريعة الإسلامية وهي المادة الثانية حسمت أيضا، بس هناك نص يراد إضافته وهذا هو موضع الجدل الآن، هل نضع نصا يفسر ماهية المبادئ ومن يقوم بتفسيرها أم لا، هذا هو موضع النقاش و الخلاف الآن البعض يرى..

ليلى الشايب: الحرية العامة ووضع المرأة دكتور رمضان مثلا يعني تحديدا المادة السادسة مبهمة كما وصفتها عديد المصادر بما في ذلك صحف أميركية أطلعت على المفاوضة عن قرب، تقول: تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة للمساواة بين المرأة والرجل في مجالات الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية و.. ولكن تقول في الأخير إن الدولة هي  بالنهاية من تحدد هامش ومستوى هذه الحريات خاصة فيما يتعلق في المساواة.

رمضان بطيخ: الحقيقة بالنسبة للمرأة فقد أخذت حقها في هذا الدستور كاملا بحيث تم النص على أن تلتزم الدولة وأول مرة ينص في الدستور المصري على أن تلتزم الدولة بأن تحقق المساواة بين الرجل والمرأة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأن تشارك في كافة الوظائف وأن ترعى أو تتم  رعايتها هي والطفولة والأمومة والمرأة المعيلة، كل هذه الحقوق تم النص عليها صراحة في الدستور ومن ثم ليس هناك ما يدعو للجدل حول حقوق المرأة في الدستور المصري .

جمعية تأسيسية غبر ممثلة لمكونات الشعب المصري

ليلى الشايب: أستاذ بهي الدين حسن هذه النقاط الرئيسية المثيرة للجدل كيف تتوقع ردة فعل المواطن المصري عليها في هذا النقاش العام خاصة وأنه قيل الكثير ولا يزال عن جمعية تأسيسية غير ممثلة لمكونات الشعب المصري بالضرورة؟

بهي الدين حسن: يعني موقف المواطن المصري الحقيقة هيكون مرتبط بقد إيه هتكون في فرصة لمناقشة جادة  في المجتمع من خلال الجمعية التأسيسية، قد أيه هتكون في فترة كافية لهذا النقاش وليس المسارعة بطرح  الدستور للاستفتاء، قد أيه النقاش ده أيضا سيكون حرا، هذا شيء مهم ولكن دعيني  أقول أنه في هذا السياق يعني ما زال الانسداد في الحوار الذي بدأ مع تشكل الجمعية الأولى التي حكم محلها القضاء ثم تواصل مع تشكل المجموعة الثانية مازال هناك هذا الانسداد في الحوار، هناك دعوات من أطراف سياسية لها وزنها في المجتمع إلى مقاطعة هذه الجمعية التأسيسية إلى اعتبارها غير شرعية، بالتأكيد هذا سيكون له تأثيره على رأي قطاع من المواطنين المصريين عندما نجد أن هناك..

ليلى الشايب: سوف نتطرق إلى ذلك في الجزء الثاني ولكن فقط قبل أن ننتقل إلى فاصل نريد إجابة مختصرة إذا كان قيل أن النقاش العام هو نوع  من تخفيف الضغط وأنه يهدف إلى أن يتم المضي في أعداد هذا الدستور بناءا على قاعدة شعبية عريضة، هل تعتقد أنه ما يثير الجدل في هذه البنود الذي ذكرناها وغيرها يوحي بأن هذا سيتحقق في تخفيف الضغط  ونوع من الإجماع الشعبي؟

بهي الدين حسن: لا أعتقد أن هذا سيساعد على تخفيف الضغط ما لم يتم التوصل لتوافق مع الأطراف السياسية الأخرى، حالة الاستقطاب السياسي الحاد حول هذا الموضوع والتي تذكر أيضا بفترات ومناسبات متعددة في ظل حكم الرئيس السابق حسني مبارك لن يساعد على تخفيف الضغط، هناك دعوة لمظاهرات كبيرة غدا والبعض يقول أن الدعوة ستكون في الجمعة التالية، هناك في حدود علمي في هذه اللحظة التي نتحدث فيها حوار يجري في غرف مغلقة بين واحد من أعلى المسؤولين في الدولة الآن وبين عدد من أبرز المسؤولين في المعارضة لمحاولة إيجاد مخرج من حالة الاستقطاب وانسداد الحوار الجاري الحالي بين الجمعية التأسيسية وبين تقريبا كل الأطراف السياسية في المجتمع، كل ذلك سيكون له تأثيره على تخفيف الضغط على وجهة نظر المواطن المصري، لما يكون أيضا أحد المقاطعين للجمعية التأسيسية هو أحد مساعدي رئيس الجمهورية الحاليين.

ليلى الشايب: على كل سنواصل النقاش، إذن مسودة معروضة على المصريين وتوقعات بنقاش عام موسع لكن السؤال الذي يطرحه المصريون والقوى السياسية والمدنية هو: هل يؤدى هذا النقاش بالشكل الذي سيدور به إلى نص الدستور يحقق القطيعة مع ممارسات ونمط الحكم في العهد السابق؟ نناقش ذلك بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا لهذه الحلقة من ما وراء الخبر والنقاش العام  الذي يفترض أن يدور حول المسودة.. مسودة الدستور المصري الجديد، دكتور رمضان يبدو أن المواطن المصري يتلقى أشارات متضاربة في الوقت الذي تعرض عليه مسودة أول دستور يفترض أن يكون الدستور الأول أو الابن الشرعي للثورة المصرية، أيضا يتم أعلامه بأن القضاء يفترض أن يصدر حكما الأسبوع المقبل بمدى قانونية هذه الجمعية ربما حتى حلها، كيف تنظر إلى هذا الأمر؟

رمضان بطيخ: بالنسبة للقضاء وحل الجمعية أحب أن أطمئنك أن الجلسة أُجلت إلى 20/11 وجلسة للمرافعة وهذه نقطة لا علاقة لها بعمل الجمعية، الجمعية تسير في طريقها بصرف النظر عما سوف يصدر من أحكام، لأن الحكم بحل الجمعية أو بعدم حلها لا علاقة له بعملنا، نحن نسير في عملنا تماما كما لو كان الدستور سوف يتم بأذن الله..

ليلى الشايب: يعني حتى لو في أسوأ الاحتمالات لو قُضي بحل هذه الجمعية سيتم الحفاظ على ما أنجزته في هذه المسودة إلى حد الآن؟

رمضان بطيخ: لو تم.. لو صدر حكم بحل الجمعية الإعلان الدستوري الجديد يعطي رئيس الدولة الحق في تشكيلها وبالطبع لن يعيد التشكيل كما هو وإلا يصبح تنفيذ الحكم تنفيذا معيبا، ولكن أنا أعتقد أن التغيير سيكون في حوالي 20 في المئة من الأعضاء بعد أن يحدث توافق مجتمعي حولهم و80 في المئة مستمرون..

ليلى الشايب: أستاذ حسن نعم واضح دكتور رمضان فيما يتعلق بما هو متوقع من قطيعة مع ممارسات وشكل وصلاحيات الحكم في النظام السابق 60 بالمئة من صلاحيات الرئيس يتساءل كثيرون أين ذهبت على من توزعت؟

بهي الدين حسن: يعني خلينا نتفق أولا انه دا نص مش نهائي وهناك مواد مثيرة للجدل للغاية في هذا النص، وهناك مواد لم تكتمل في هذا النص، وهناك مواد مكتوبة بطريقتين، يعني المادة ثم تحتيها مكتوب مادة مستحدثة، بحيث يصعب البت والقول بأن المسودة التي أمامنا حسمت الأمور في هذا الاتجاه أو ذاك ولكن الطبيعة العامة فيما يتعلق بهذا الدستور وفيما يتعلق بشكل خاص بمقومات الدولة وهويتها وفيما يتعلق بالحريات العامة ما زالت بها مشاكل خطيرة للغاية، حتى في حدود الخيارات لما يكون مطروح أكتر من خيار للأسف الخيارات المطروحة هي خيارات بين المر والأقل مرارة السيئ والأقل سوءا وليس بين خيار سيئ وخيار حسن، وهذا يوضح المشكلة الكبرى مع هذا الدستور، ويوضح أيضا لماذا هناك دعوات للتظاهر لماذا الانسداد السياسي يصل لدرجة دعوة البعض لعدم الاعتراف بمشروعية هذه الجمعية التأسيسية ليس فقط أمام القضاء ولكن في المجال السياسي، هناك احتياج أن هذه الجمعية التأسيسية وبشكل خاص خليني أقول الحزب الحاكم الذي يمثل الأغلبية داخل هذه الجمعية التأسيسية أن يراجع الطريقة التي تدار بها الأمور وإلا البلد هتدخل في أزمة كبيرة تشبه بعض الأزمات التي استحكمت في زمن الرئيس السابق حسني مبارك نحن نكرر نفس الطريق للأسف الشديد.

ليلى الشايب: أشكرك مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، أشكر أيضا الدكتور رمضان بطيخ عضو الجمعية التأسيسية الدستور وأستاذ القانون  الدستوري في جامعة عين شمس، وبهذا تنتهي مشاهدينا هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بأذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، تحية لكم أينما كنتم.