محمد كريشان
محمد نور الدين
ياسين أقطاي

محمد كريشان: عرض رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إمكانية إجراء مفاوضات مع حزب العمال الكردستاني لإنهاء النزاع الدائر منذ نحو ثلاثين عاما ولمح أردوغان إلى أنه لا مانع من إجراء المفاوضات مع زعيم الحزب المعتقل في جزيرة إمرالي عبد الله أوجلان، عرضٌ بدا لافتا في توقيته وسياقه.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: كيف يُقرأ عرض التفاوض هذا في ضوء التصعيد المتبادل بين مسلحي حزب العمال والجيش التركي؟ وبعيدا عن الحسابات الداخلية هل تعكس تصريحات أردوغان المخاوف من تنامي الأنشطة الكردية في شمال سوريا؟

السلام عليكم؛ أعاد رجب طيب أردوغان بحديثه عن إمكانية التفاوض مع حزب العمال الكردستاني أعاد إلى الواجهة العلاقات المعقدة مع هذا الحزب، وذلك قبيل أيام من عقد مؤتمر حزب العدالة والتنمية وبالتزامن مع تصعيد متبادل بين القوات التركية ومسلحي حزب العمال، البعض رأي في حديث أردوغان عن إمكانية التفاوض مع الأكراد رسائل مشفرة قد يحتاج تفكيكها لقراءة في العامل الإقليمي قبل الداخلي.

[تقرير مسجل]

بيبه ولد امهادي: خمسة وأربعون ألف شخص لقوا مصرعهم جراء صراع بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني الذي حمل السلاح ضدها عام 1984 مطالبا بحكم ذاتي لأكراد تركيا، وقبل أسابيع من الآن قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن هذا الصراع أودى منذ بداية العام الجاري بحياة 144 من أفراد قوات الأمن التركية و240 من المقاتلين المناوئين لها، إذا كانت المحادثات تساعدنا على الحل فلنجرها قال أردوغان في تصريح لافت فاتحا المجال أمام مفاوضات محتملة مع إمرالي في إشارة إلى زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان الذي يقضي حكما بالسجن مدى الحياة في جزيرة إمرالي التركية منذ ألقى عملاء وأتراك القبض عليه في كينيا عام 1999، قد تجري المحادثات في إمرالي نفسها أو في العاصمة النرويجية أوسلو التي كانت قد استضافت مفاوضات سرية بين الجانبين بين عامي 2009 و2011، صحف تركية قالت أن محمد أوجلان شقيق زعيم حزب العمال الكردستاني قد التقاه في السجن قبل أيام ونقل عنه قوله أنه يجب أن لا يقتل أي شرطي أو جندي أو مقاتل من الآن فصاعدا معربا عن أمله في أن تتوقف إراقة الدماء وتحل المشكلات، هناك ما يبعث على الاعتقاد بأن ازدياد وتيرة العمليات المسلحة بين القوات التركية وحزب العمال الكردستاني في الأسابيع الماضية الدافع الرئيسي للتوجه نحو الحوار كما يربط بين تصاعد نشاط المقاتلين الأكراد والثورة السورية فأكراد تركيا من الأوراق التي قيل في بداية هذه الثورة إن دمشق يمكن أن توظفها للضغط على تركيا التي تأوي عددا من رموز المعارضة السورية في الخارج ويتهمها النظام السوري بمدهم بالمال والسلاح، في المقابل تتهم سوريا بدعم حزب العمال الكردستاني وسحب قواتها من بعض المناطق الشمالية الشرقية ليبسط عليها أكراد سوريون موالون لحزب العمال الكردستاني أو معجبون بنهجه كما يقولون ليبسطوا عليها سيطرتهم، لعبة ولاءات ولي للأذرع تسعى مختلف الأطراف للانخراط فيها لتعود القضية التركية أو تبقى حاضرة باستمرار في قلب الصراعات في دول المنطقة كسوريا وتركيا وإيران والعراق وفي المسالك المتعرجة لتسويتها.

[نهاية التقرير]

رد الفعل الكردي بشأن تصريحات أردوغان

محمد كريشان: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من أنقرة الدكتور ياسين أقطاي رئيس مركز الفكر الاستراتيجي، من بيروت الخبير والباحث في الشؤون التركية الدكتور محمد نور الدين وفي البداية ينضم إلينا عبر الهاتف الإعلامي الكردي طارق حمو لاستطلاع ردود الحمل المحتملة من جانب حزب العمال الكردستاني وأهلا بضيوفنا جميعا سيد حمو كيف يتوقع أن يكون رد الفعل الكردي على هذا العرض لأردوغان؟

طارق حمو: نعم، مساء الخير طبعا حزب العمال الكردستاني هو منذ فترة طويلة وهو يطرح مباحثات السلام ويريد أن تحل هذه القضية عبر الحوار والتفاوض وفقط في حكم حزب العدالة والتنمية منذ عشرة أعوام طرح خمسة مبادرات سلام لكن الحكومة التركية كانت ترفض دائما هذه المبادرات وتصر على المضي قدما في طريق الحرب والتصعيد العسكري، حزب العمال الكردستاني إذا كان رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان صادقا فهو سيرحب في كل خطوة من أجل حل القضية الكردية بشكل سلمي وهو طبعا أيضا سيكون مستعدا لفعل كل ما يمكن أن يساهم في إيجاد حل ديمقراطي عادل ونهائي لهذه القضية.

محمد كريشان: دعوة عبد الله أوجلان إلى التهدئة وهو التصريح الذي نقله أخوه عنه هل يمكن أن يكون رد على هذه المبادرة من أردوغان؟

طارق حمو: طبعا السيد عبد الله أوجلان منذ أكثر من عام وشهر لا أشقاء ولا محامون التقوا به لأن الحكومة التركية ترفض ذلك فلا أعرف كيف التقى به شقيقه، ربما هو يتحدث عن تصريح سابق منذ أكثر من عام وشهر، سيد أوجلان طبعا دائما هو موالي لكل تصريحات الحل الديمقراطي ومؤيد لمبادرات السلام، هو أيضا طرح خارطة طريق من أجل حل القضية الكردية في تركيا، في كردستان الشمالية، فأعتقد إذا ما سمحت الحكومة التركية لمحاميه أوجلان بلقائه وإذا ما أخرج من السجن المعزول في جزيرة إمرالي بحيث يحتجز منذ 13 سنة وسوف يكون له دور كبير في إرساء السلام ووضع حد نهائي لهذه المشكلة.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الإعلامي الكردي طارق حمو كنت معنا من برلين، شكرا لك، الآن نسأل الدكتور محمد نور الدين في بيروت ألا يبدو غريبا أن تأتي هذه الدعوة من أردوغان في ذروة تصعيد عسكري بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني؟

محمد نور الدين: بالطبع هذا سؤال بديهي أن يكون حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم في أكثر المراحل رخوة ووهن تجاه حزب العمال الكردستاني بحيث عادت تركيا بإجماع معظم المراقبين إلى المربع الأول الذي كانت عليه في التسعينيات وحيث تتوالى يوميا الجنازات حتى سميت تركيا في الآونة الأخيرة بلد التوابيت، وبالتالي في ظل سقوط هذا العدد الهائل من القتلى وفي ظل النجاح الكردستاني في تشديد الضغط على الجيش التركي وحتى الاستيلاء على مناطق محددة في جنوب شرق الأناضول وتوسيع نطاق عملياته وصولا إلى غازي عنتاب وحتى قرب أزمير قرب بحر إيجه، أنا بتقديري هذه كلها عوامل وضعت أردوغان وحكومته في وضع لا يحسد عليه لذلك من المستغرب أن تكون دعوة أردوغان إلى حزب العمال الكردستاني لاستئناف اللقاءات التي كانت في الأساس موجودة في أوسلو منذ سنتين وتوقفت منذ حوالي السنة، أن تكون مثل هذه الدعوة هي دعوة جدية للدخول في مفاوضات جدية لحل هذه المشكلة، أنا بتقديري لا يخرج الأمر في مثل هذه الدعوة عن كونها محاولة لتخفيف الضغوط عن الحكومة في هذه المرحلة، وأعتقد لا يتعدى الأمر هذا الهدف.

محمد كريشان: ولكن في هذه الحالة وهنا نسأل الدكتور ياسين أقطاي  في هذه الحالة إذا كان الوضع هو فقط لتخفيف احتقان معين ألم يكن ربما من الأنسب أن يكون التوجه مختلف من قبل السيد أردوغان وهو مقبل على مؤتمر لحزب العدالة والتنمية؟

ياسين أقطاي: نعم، شكرا السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام سيدي.

ياسين أقطاي: أنت كما أشرت حزب العدالة والتنمية أردوغان نفسه من البداية من بداية سلطته هو يريد أن يحيل هذه المسألة، مشكلة الأكراد، يعني هو حاول وتدارك أن يحل هذه المسألة من كل جذورها حتى يعترف بهوية الأكراد ويعترف بكل حقوقهم حتى الآن كما تعرفون في إصلاحات في تعليم تركيا، في التعليم العام التركي، أن كل الأطفال في البداية في المدارس الآن يستطيعون أن يختاروا دراسة كردية، هذا كان لم يكن من قبل أن يحلموا بأي أحد بهذه الأيديولوجية الوطنية التركية كانت مستحيل أن أي أحد يحلم بهذا الأمر لأن هذه المشكلة الكردية تأتي من إنكار الأكراد من إنكار هوية الأكراد أو من كون الأكراد في تركيا كانوا يعتبرون أتراك، والآن تركيا الدولة اعترفت بأنهم أكراد وأعطت الحقوق لتعليم اللسان وحتى أعطت حقوق لتعريف الحريات وفتحت قناة تلفزيون الآن في تركيا أربعة وعشرين ساعة يوميا هو تنشر بالكردي وباللسان الكردي وبعد هذه هو الحل، حل مشكلة الأكراد بيد العدالة والتنمية ولهذا سبب الإرهاب الكردي، سبب إرهاب حزب العمال الأكراد الكردستاني ما له أي حاجة أي حجة للإرهاب، من قبل كان له حجة.

المسألة الكردية وحسابات السياسة التركية

محمد كريشان: في هذه الحالة دكتور أقطاي، في هذه الحالة هل يمكن أن نفهم دعوة أردوغان على أساس أنه يحاول نزع الفتيل وتهدئة أي احتقان يمكن أن يكون في الحياة السياسية التركية وهو مقبل على مؤتمر لحزبه؟

ياسين أقطاي: بالضبط، هو الآن مستعد لأن يعمل الحوار وكان مستعدا، هو بالرغم من أن هاجمته المعارضة التركية حزب الجمهوريين وحزب الوطنيين هم عارضوه بأكثر شكل وهو يعني عمل هذه المحاولات للتفاوض، وطبعا اعترض من أجل هذه المبادرة وما قطع هذه المفاوضات هو حزب العمال الكردستاني، قطعوا هذه المفاوضات وهم أبانوا أنهم غير معتمدين على هم لا يعتمد عليهم لأجل أنهم يرون الإرهاب مكسبا كبيرا، يعني لهم مكاسب من الإرهاب وأرادوا أن يزيدوا منافعهم.

محمد كريشان: ولكن حزب العمال الكردستاني سيد أقطاي، حزب العمال الكردستاني وهنا أسأل السيد نور الدين، حزب العمال الكردستاني من خلال ما نقل عن عبد الله أوجلان من أنه يدعو إلى التهدئة وأنه لا يقبل أن يموت أي كان سواء كردي أو جندي تركي، رغم كل الملابسات ألا يعتبر بداية تجاوب مع هذه الدعوة من أردوغان وبالتالي نتوقع أن تسير الأمور بين الجانبين بشكل مختلف في الأسابيع المقبلة؟

محمد نور الدين: يعني قياسا للتجارب السابقة أعتقد أنه لا يمكن أن نكون متفائلين كثيرا في أن تسفر هذه المحاورة بين أردوغان وشقيق أوجلان إلى نتائج محددة، فأردوغان عام 2005 اعترف بالقضية الكردية بوجود قضية كردية في تركيا لكنه في ربيع 2011 عشية الحملة الانتخابية عاد وتراجع عن هذا الاعتراف وقال أنه لا يوجد قضية كردية بل يوجد مشكلة مواطنين أتراك من أصل كردي، منذ تقريبا نهاية 2009 مطلع 2010 قام أردوغان والحكومة بعملية اعتقالات واسعة لما يسمى بمنظومة المجتمعات الكردية وهي بالتركية Kjk ويقدر الآن عدد المعتقلين من هؤلاء وهم ناشطون رؤساء بلديات، رؤساء جمعيات، نقابيين، فنانين، شعراء، صحفيين، يقدر عددهم من 6 آلاف إلى 10 آلاف معتقل، من أجل أنهم فقط يساندون القضية الكردية، أيضا أردوغان مؤخرا دعا القضاء إلى أن يقوم بما يلزم من أجل رفع الحصانة عن النواب الأكراد الذين التقوا صدفة مقاتلين أكراد في جنوب شرق تركيا، وبالتالي في مثل هذا المناخ أنا في تقديري هذه الدعوة غير جدية بتاتا، خصوصا أيضا أن ما تكلم عنه الأخ دكتور ياسين عن تلبية حزب العدالة والتنمية لمطالب كردية مثل تلفزيون باللغة الكردية، هو تلفزيون حكومي وليس للأكراد، والتعلم باللغة الكردية في المدارس أيضا هذا بتقديري يلامس قشور المطالب الكردية الذين يريدون واحد الحكم الذاتي، يريدون التعلم باللغة الكردية، تعلم كل المواد باللغة الكردية، يريدون ضمانات دستورية في الدستور تعترف بالهوية الكردية، وإضافة إلى إطلاق سراح أوجلان، هذا هو جوهر القضية الكردية، جوهر المطالب الكردية.

محمد كريشان: وأكيد نحن منذ بداية الحلقة تناولنا التعقيدات الداخلية بالتأكيد وهذا ما سنحاول التطرق إليه بعد الفاصل، هناك ربما امتدادات إقليمية لهذا العرض من أردوغان، ارتباطا أساسا ربما بالوضع السوري، هذا ما سنتطرق إليه بعد فاصل قصير، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها إمكانية بداية حوار تركي مع حزب العمال الكردستاني في ضوء تصريح لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في هذا الشأن، كثيرا الحقيقة ما لوحت السلطات التركية بعمل عسكري في شمال سوريا إذا ما رسّخ حزب العمال الكردستاني دعائمه في شمال سوريا، وكان صالح مسلم زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي وهو حزب كردي سوري قد تساءل عما يزعج تركيا إذا كان الأكراد السوريون معجبين بأفكار زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، وقال مسلم في حلقة من برنامج لقاء اليوم بثتها الجزيرة أواخر الشهر الماضي إن حزبه يستلهم أفكار حزب العمال الكردستاني لكنه لا يرتبط به عضويا أو ينسق معه.

[شريط مسجل]

صالح مسلم/ زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا: عبد الله أوجلان طبعا قائد عظيم له فلسفته وله أفكاره، هذه الأفكار، ما عدا الأكراد هي شائعة بين جميع الأكراد في الأجزاء الأربعة من كردستان، هذا لا حكي عليه، جميع الشعب الكردي أينما كان يعرف عبد الله أوجلان، ويعرف فلسفته، ناهيك عن ذلك، هناك مراكز عالمية كبيرة في بغداد، وفي أوروبا وأماكن أخرى تهتم بأفكار عبد الله أوجلان، نحن نتخذ من فلسفة القائد عبد الله أوجلان ركنا أساسيا من سياسية.

محمد كريشان: دكتور ياسين أقطاي في أنقرة، هل يمكن التساؤل عما يزعج ربما أنقرة من أن يكون أكراد سوريا لهم إعجاب معين أو يعتبرون عبد الله أوجلان  قائدا لهم؟

ياسين أقطاي: طبعا هذا يزعج الأتراك، يزعج الشعب التركي على العموم ويزعج طبعا الدولة لكن هذه أشياء واقعية، عبد الله أوجلان له دور وتركيا أيضا الآن بغير الرسمي تعترف بهذا الدور وتريد أن تستخدم هذا الدور لإقامة الإصلاح في شعبها في داخلها وحتى لأن لا تفتح الطريق أو تقفل الطريق على استخدام هذه من قبل نظام الأسد لأن نظام الأسد يريد أن يستخدم هذا كآلية ضد تركيا من أجل موقف تركيا في أزمة سوريا.

الأسد واستخدامه للورقة الكردية

محمد كريشان: وحتى في المنطقة الكردية السورية رفعوا صورة عبد الله أوجلان، ورفعوا العلم التركي، هل سيد أقطاي أردوغان يريد أن يسحب البساط ربما من تحت أقدام دمشق باستعداده للتفاوض مع عبد الله أوجلان، ارتباطا بالوضع السوري تحديدا؟

ياسين أقطاي: هذا بالضبط طبعا، طيب أردوغان من البداية هو مستعد لحل المشكلة كما قال نور الدين أنا أعترض عليه هو قال اعترف بقضية الكردي والبعض أنكرها، لا لم ينكرها أبدا، ولكن قال أنا حلّيت المشكلة، أنا حلّيت المشكلة بأن فتحت المجال لكل المناقشة ولكل السياسة يعني الحل السياسي، هذه حل المشكلة ليس بمعنى إنكار المشكلة كما كان من قبل، ولا بد أن نميز هذه النقطة لأن هذه هي بروباغندا إعلام حزب العمال الكردستاني، هي تقول أردوغان رجع إلى نفس نقطة البداية ولكن هذا ليس صحيحا، تركيا، طيب أردوغان من البداية وحتى النهاية وهو الآن حتى مستعد لأن يحل المشكلة بشكل إسلامي وإنساني لأن هذا حق الهوية حق الجنسية هي حق إسلامي لا يمكن أن ينكره أي أحد أبدا طبعا ولكن حزب العمال الكردستاني يتأثر من آثار أو مراجع أخرى لا يتأثر من الإسلام، لا تتأثر من أخوة الإسلام تريد فقط أن تقيم دولة.

محمد كريشان: اسمح لي فقط سيد أقطاي بالنسبة لأكراد سوريا وهنا أسأل الدكتور محمد نور الدين، عندما يقع تهديد تركيا بأنه إذا شنّت أي هجمات من الجانب الكردي السوري من قبل حزب العمال الكردستاني فإن تركيا قد تتدخل، برأيك ما أهمية العامل الكردي السوري في أية خطوة يتخذها أردوغان فيما يتعلق بالملف ككل؟

محمد نور الدين: بالتأكيد نحن الآن أمام خريطة ضمنية جديدة في المنطقة ما ظهر في سوريا أو ما نتج في شمال سوريا من الأزمة السورية حتى الآن من ظهور ما يمكن أن نسميه شريط كردي في الشمال هو من أخطر وأهم النتائج التي ظهرت حتى الآن في الأزمة السورية وهو ما لم يكن يتوقعه رجب طيب أردوغان وحكومته وهو بالطبع من الأخطاء التي تسجل على أردوغان بهذا الصدد، المشكلة دائما كانت أنا في تقديري بالداخل التركي، المشكلة الكردية في أساسها داخلية وإن لم تكن الحكومة التركية عاجزة عن حل المشكلة في الأساس في الداخل منذ عقود سواء كانت الحكومة علمانية أو عسكرية أو إسلامية لما كانت تخشى أي تطورات تحدث في الخارج، لماذا على سبيل المثال؟ يعني الحكومة التركية يجب أن تخرج من هذه الفوبيا الكردية ومنذ بدء الأزمة السورية لم تحشد تركيا لا دبابات ولا صواريخ على الحدود فقط عندما ظهر في الإعلام أن شمال سوريا قد تمت السيطرة عليه بشكل أو بآخر من جانب مقاتلي حزب العمال الكردستاني صادقت قرارا وأرسلت قواتها إلى هناك، لكن شك إن مثل هذا الوضع يؤثر على الداخل التركي بالنسبة للمسألة الكردية، لم تعد المسألة الكردية داخلية صرف بالنسبة لتركيا هي لها بعد إقليمي وبالتالي الآن أن المستجد الإضافي أن حل المشكلة الكردية في الداخل لا يمكن أن يكتمل إلا بأخذ بعوامل الاعتبار العوامل الكردية خارج الحدود بالتالي..

محمد كريشان: دكتور، بدليل أن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو وهنا أسأل في نهاية البرنامج الدكتور أقطاي، قال بأنه لا يمانع من أن يقام حكم ذاتي للأكراد في سوريا، لكن بالطبع في عهد ما بعد بشار الأسد ليس الآن، كيف يمكن أن نفسر هذا، دكتور أقطاي؟

محمد نور الدين: نعم.

محمد كريشان: بعد إذنك يعني.

محمد نور الدين: لماذا لا يقام حكم ذاتي..

محمد كريشان: دكتور أقطاي لو تكرمت دكتور..

محمد نور الدين: في داخل تركيا بالأساس.

محمد كريشان: نعم، شكرا دكتور أقطاي.

ياسين أقطاي: أنا كما قال أحمد داود أوغلو هو قال كما صح لا يمنع تركيا بالاعتراف الذاتي للأكراد في سوريا أو تركيا، حتى تركيا تستعد أن تتوتر أحوالها وظروفها في الداخل أيضا، يعني هذه عملية الدستور التي في أجندة تركيا الآن هو يتطور لتقوية الإدارات المحلية التي ستعيد بعض الحقوق الإضافية للأكراد أيضا، وتركيا أيضا تعترف بسوريا أيضا وهي مستعدة ولكن بعد الأسد، من قبل الأسد لأن هذه المشكلة الكردية في سوريا ليست هي مشكلة، يعني مثلا زيادة حقوق الأكراد في سوريا ليس من ذاتهم هذه هي من عطية الأسد، الأسد أعطاهم هذه الفرصة وأراد أن يستخدمهم ضد تركيا، ليس هي مثلا مجادلة الأكراد ضد الأسد وأخذوا حقوقهم..

محمد كريشان: شكرا. 

ياسين أقطاي: أو أخذوا بعض المناطق أو قووا أحوالهم ليس هذا الحال، هذا الحال..

محمد كريشان: شكرا لك دكتور..

ياسين أقطاي: الأسد أعطاهم هذه الفرصة من أجل أن يضعف الموقف التركي تجاه الأزمة السورية.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور ياسين أقطاي رئيس مركز الفكر الاستراتيجي كنت معنا من أنقرة شكرا للدكتور محمد نور الدين الباحث والخبير في الشؤون التركية كان معنا من بيروت، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.