- التهديدات الإيرانية.. استعراضات خطابية أم نوايا حقيقية؟
- الموقف الأميركي من إغلاق مضيق هرمز

- الصمت الخليجي إزاء التهديدات الإيرانية

- مؤشرات لمواجهة عسكرية إيرانية أميركية

محمد كريشان
أمير موسوي
هارلن أولمان
صالح الخثلان
محمد كريشان: رفضت إيران التحذير الأميركي من إغلاق مضيق هرمز وقالت على لسان نائب العام للحرس الثوري الإيراني إن الرد على التهديد لن يكون إلا بالتهديد وكانت فرنسا والولايات المتحدة قد حذرتا إيران من مغبة التفكير بعرقلة الإبحار عبر مضيق هرمز تحت أي ظرف كان، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما مدى جدية التهديدات التي تتبادلها إيران والغرب حول مستقبل الحركة في مضيق هرمز، وإلى أي حد يمكن أن تؤثر هذه التهديدات في دول المنطقة والملفات التي تتفاعل فيها؟

السلام عليكم، وكأن حرباً طاحنة ستندلع بعد ساعات، تواصل القوات الإيرانية مناورات ضخمة تقوم بها منذ السبت الماضي وتستغرق عشرة أيام ممتدة على مساحة ألفي كيلو متر مربع غير بعيد من مضيق هرمز عند مدخل الخليج العربي من جهة عمان والمحيط الهندي، على هامش هذه المناورات انطلق التهديد الإيراني الذي جر تهديدات غربية حذرت بجدة من مجرد التفكير في المساس بأمن مضيق هرمز الذي يعتبر في نظر القانون الدولي جزءا من أعالي البحار يحق لكل السفن حرية المرور فيه ما لم تهدد أمن الدول المطلة على ساحله.

[تقرير مسجل]

بيبة ولد امهادي: كان بالإمكان أن تمر المناورات العسكرية الإيرانية كما مرت سابقات لها الكثيرة لو أن نائب الرئيس محمد رضا رحيمي لم يقل هذا الأسبوع أن قطرة نفط واحدة لن تمر عبر مضيق هرمز إذا فرضت دول غربية مزيداً من العقوبات على بلاده، يحتدم الجدل بشأن هرمز الذي يشكل شريان الحياة الاقتصادية لدول المنطقة وجزءٍ كبير من العالم فيقول قائد القوات الإيرانية الأدميرال حبيب الله سياري إن إغلاق هذا المضيق أسهل على بلاده من شربة ماء، رد فعل الأميركيين لم يتأخر وجاء من وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون ومن قيادة الأسطول الأميركي الخامس المرابط قبالة مملكة البحرين، لن يسمح بأي محاولة لزعزعة الوضع، كثيرة هي التحليلات والآراء التي تقول أن الجانبين إنما يستعرضان قدرتهما الخطابية ويخوضان حرباً كلامية يدركان حدودها جيداً في المقابل يرى البعض أن بإمكان إيران فعلاً إغلاق هرمز من الناحية الفنية سواء عن طريق زرع الألغام في أحشائه أو بواسطة صواريخ أو زوارق حربية سريعة قادرة على خلق حالة من عدم الاستقرار في المضيق، غير أن عواقب ذلك لن تكون محمودة عسكرياً ولا اقتصادياً فبغض النظر عن القوى العسكرية التي تتوفر عليها الولايات المتحدة في الخليج أو قد تستنفرها وقت الحاجة لن يكون من مصلحة إيران نفسها وهي التي تعتمد مداخلها بنسبة 80% على النفط أن يغلق مضيق هرمز الذي يسلكه حوالي 40% من نفط العالم بما في ذلك الخام الإيراني، نصيحة باريس لطهران أن تراعي القانون الدولي وحرية الملاحة البحرية، أوروبيون وأميركيون من جهة وإيران من جهة أخرى ضغوط بشأن برنامجها النووي وعقوبات على الشركات التي تتعامل مع بنكها المركزي لاستيراد نفطها الذي قد يعاني مرتين، ليس بوسع طهران في وضع غير مريح كهذا سوى التلويح بما يرى مراقبون أنه ورقة أخيرة في يدها، التهديد بإغلاق هرمز لعل أسعار النفط تندفع بقوة صاروخية إلى 140 دولاراً للبرميل أو إلى 250 كما يأمل الحالمون في الجمهورية الإسلامية.

[نهاية التقرير]

التهديدات الإيرانية.. استعراضات خطابية أم نوايا حقيقية؟

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من طهران أمير موسوي الخبير في القضايا الإستراتيجية، من واشنطن الدكتور هارلن أولمان المستشار السابق في البنتاغون والخبير في الشؤون العسكرية والأمن القومي الأميركي بالمجلس الأطلسي للدراسات السياسية، ومعنا كذلك من الرياض الدكتور صالح الخثلان أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود أهلاً بضيوفنا الثلاثة لو بدأنا من طهران وأمير موسوي هل فعلاً طهران في مستوى هذه التهديدات التي تطلقها؟

أمير موسوي: بسم الله الرحمن الرحيم أحييك سيدي وضيوفك والمشاهدين الكرام، أولاً اسمح لي أن أصحح كلمة تفضلت بها في بداية هذا التقرير إيران لم تطلق التهديدات وإنما ردت على التهديدات المستمرة من قبل الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني الذين ما زالوا يقولون أن الخيار العسكري ما زال موجودا على الطاولة والخيارات الكثيرة التي تهدد مصالح وأهداف الجمهورية الإسلامية الإيرانية تطلق يومياً من هؤلاء لذا عندما يطلق تصريحا مهما من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو رد على التهديدات الأميركية الإسرائيلية، فلذا نعتقد أن إيران هذه المناورات التي أقامتها الآن وتجريها اليوم في مياه الخليج الفارسي وبحر عمان هي لاختبار جهوزية القوات المسلحة وتميزت هذه المناورات بشيئين مهمين جداً برأيي: الشيء الأول أنها عبرت إلى مسافات بعيدة حيث وصلت هذه المناورات إلى أربع خطوط عرض شمال المحيط الهندي، غرباً الصومال وشرقاً القارة الهندية إذن هذه المساحة كبيرة جداً وواسعة تدل على قدرة القوات المسلحة الإيرانية للوصول إلى مسافات بعيدة بإمكانيات متوفرة ومميزة، النقطة الثانية هي احتمال اختبار إغلاق مضيق هرمز لساعات خلال هذه المناورات، القوات المسلحة الآن جاهزة ومنتظرة وتنتظر الأوامر التي ستطلق من طهران طبعاً من القيادة العليا..

محمد كريشان: ولكن سيد الموسوي بعد إذنك فقط حسب تصريحات لبعض المسؤولين العسكريين الإيرانيين هذه المناورات لا تشمل إمكانية التدرب على إغلاق مضيق هرمز.

أمير الموسوي: لا هو الأمر الآن يكمن في أن القيادة ستصدر أمر أم لا، القوات المسلحة الإيرانية اليوم جاهزة لهذا الأمر إذا ما طلبت منها القيادة العليا يعني يدل على أن القوات المسلحة الإيرانية اختبرت الكثير من إمكانياتها وعلى ما يبدو هناك تسع أو عشر سيناريوهات لإغلاق مضيق هرمز، ستستخدم ثلاثة من هذه السيناريوهات في التمارين الجارية لأن المناورات ترصد من قبل الأقمار الصناعية وطائرات التجسس والمعدات الموجودة في المنطقة لذا إيران لا تريد أن تظهر جميع السيناريوهات في هذه المناورة لكن تدريبات بصورة غير مباشرة وربما ستظهر اثنين أو ثلاثة من هذه السيناريوهات، إيران تريد إغلاق المضيق إذا ما اقتضى الأمر بصورة سريعة ودقيقة ومؤثرة ولمدة طويلة، إذن تداركت هذا الأمر بصورة كبيرة ولديها ما يمكنها من ذلك.

الموقف الأميركي من إغلاق مضيق هرمز

محمد كريشان: سيد أولمان في واشنطن في تصريحات للسيد جون بولتون السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة يقول بأن التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز هي محاولة لإخافة إدارة أوباما لا يجب أن نأخذها على محمل الجد وعلى كل إذا أقدمت إيران على إغلاق المضيق فإن إعادة فتحه لن تستغرق أكثر من يوم أو يومين، هل هذا هو التقييم السائد في أوساط القرار الأميركي؟

هارلن أولمان: في الوقت الحالي ليس هناك تقييما لأن البيت الأبيض والرئيس أوباما يقوم بتقييم هذا الوضع وهذا ينبع من مصلحة إيران في محاولتها لتطوير برنامج نووي والقلق من جانب دول غربية وكافة الدول خشية أن تقوم إيران بذلك ونتيجة لهذه الأفعال فإن الغرب قد هدد بفرض بقدر من العقوبات التي يمكن أن تشمل حظراً كاملاً من الناحية الفنية وبموجب القانون الدولي فإن الحظر يمكن اعتباره عملا من أعمال الحرب وما ينبغي أن ندركه هو دعم المنظور الإيراني العقوبات والحظر هما أمران خطيران، ولذلك فإن إيران لديها الحق في أن تحتج على ذلك، وعلى أية حال باستعراضها لعضلاتها العسكرية بدرجة كبيرة يمكن أن تؤدي إلى أزمة، ومن الواضح أنه إذا كان هناك اشتباك عسكري وهو أمر سوف يكون كارثياً بالنسبة لإيران إذ إنه لا يمكن أن تغلق مضيق هرمز لفترة طويلة من الناحية العسكرية، فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تصاعد وتوتر في الخليج ولا يعرف أحد إلى أي مدى يمكن أن يصل ذلك، ويمكن أن أقول أنه من الناحية السياسية إذا كانت إيران تعتزم التهديد بإغلاق الخليج وهذا حدث من قبل في الثمانينات فإن معدلات التأمين سوف ترتفع والأساليب العسكرية لن تكون بالضرورة فعالة مثل شركات التأمين التي سترفع مبالغ التأمين في الخليج وهذا سيكون وضعاً مؤقتاً، القضية هنا أنه لا يمكن لأي جانب أن يتخذ إجراءات تصعيدية أو تهديدات لأن إيران لا يمكن أن تغلق المضيق بشكل عقلاني ولكنها يمكن أن يكون عسكرياً لاتساع نطاق الحرب في المنطقة وهذا يؤدي إلى عواقب كارثية ولذلك في الوقت الحالي أعتقد أن البيت الأبيض يلتزم الهدوء ويقوم بتقييم الخيارات المتاحة أمامه ومن المأمول أن يتمكن الجانبين من الحوار والتفاوض للتوصل إلى حل دبلوماسي من هذه الأزمة الممكنة لأن أسوأ شيء يمكن أن يحدث هو استخدام القوى العسكرية وأمر كما قلت سوف يؤدي إلى عواقب كارثية بالنسبة لإيران ولكن بعواقب أخرى كبيرة للمنطقة.

محمد كريشان: ولكن سيد أولمان وفق السيدة ماك فارلن وهي مسؤولة سابقة بوزارة الدفاع الأميركية تقول بأن التهديد الإيراني يعتبر جدياً لأن إيران قادرة على تنفيذ التهديد بعدة طرق ليس بالضرورة إغلاق عسكري بمواصفات ممتازة إن صح التعبير بإمكانها أن تغرق ناقلة نفط عملاقة في هذا المضيق أو تلغمه وهذه مهمة سهلة، هل تعتبر ذلك وارداً أميركياً؟

هارلن أولمان: لا أعتقد ذلك، أعتقد أن ما يقوله البنتاغون في تصريح هادئ ومعقول لا يمكن لإيران أن تغلق المضيق لكن استخدامه بإغراق سفينة هذا صعب إغراق سفينة وإيران لديها صواريخ كروز والألغام لن تكون فعالة لأن المضيق ضيق إذا تم إغراق مثلاً سفينة لن تغلقه والقوى الغربية سوف تخلي بعض الوقت ويبدو لي لتقليل هذا الخطر وهذا حدث ما قبل في الثمانينيات، وإيران لديها قوات أكبر الآن هذا صحيح ولكن النقطة المهمة هي أن التهديد العسكري بإغلاق المضيق سوف يكون قصير الأمد ولكن العواقب لما يحدث لبعد ذلك قد تكون حقيقية فعلاً وقد تستمر وتصل ومن يعرف أين تصل لأي نوع من التصعيد، إذن هي ليست قدرة إيران على الإغلاق المضيق أو قدرتها على منع ذلك وإنما هو التصاعد إلى ما بعد ذلك وهذا قد يؤدي إلى وضع بالغ الخطورة.

الصمت الخليجي إزاء التهديدات الإيرانية

محمد كريشان: نعم في هذه الأثناء الذي تتواصل فيه التهديدات بين طهران وواشنطن وبعض الدول الغربية أسأل الدكتور صالح الخثلان، اليوم في افتتاحية سيد طارق الحميد رئيس تحرير الشرق الأوسط يقول بأن المستغرب الآن هو هذا الصمت الخليجي استعمل هذا التعبير هل تعتقد بأن دول الخليج حائرة أمام جدية أو عدم جدية هذه التهديدات المتبادلة؟

صالح الخثلان: دول الخليج تدرك جدية هذه التهديدات وهي قلقة بشأن هذه التهديدات بغض النظر عن جديتها حقيقة مثل هذه التهديدات تؤدي إلى تصعيد وتوجه نحو مواجهة عسكرية وهذا ممكن في ظل التواجد العسكري المكثف في المنطقة بسبب المناورات الإيرانية وكذلك تواجد السفن الحربية الأميركية، مثل هذه التهديدات لا يمكن تجاهلها صحيح أن هناك من يعتقد أن إيران ليست جادة وهي تستخدم هذه التهديدات كورقة ضغط لثني الاتحاد الأوروبي عن فرض المزيد من العقوبات وكذلك هناك من يعتقد أن إيران ليس من مصلحتها إغلاق المضيق لكونها هي مستفيدة من المضيق بحكم أنه هو القناة الرئيسة لصادراتها ووارداتها ولكن لا يمكن تجاهل مثل هذه التهديدات وتأثيرها على الموقف المتوتر أصلاً في منطقة الخليج، يجب على إيران وكذلك الولايات المتحدة أن تدرك أن الخليج ومضيق هرمز ليس شأناً إيرانياً أميركياً خالصاً هذا شأن دولي قضيته العالم أجمع بحكم أن هذا المضيق هو الشريان للاقتصاد العالمي فأي تهديد بإغلاق المضيق سيواجَه وبشكل مشروع بموقف دولي وأولاً وأخيراً بموقف خليجي، دول الخليج ليست صامتة دول الخليج لا تريد أن تدخل في مواجهة ولا تريد التصعيد ولكن للأسف بعض القيادات الإيرانية تنحو وتتجه نحو التصعيد لتحقيق أغراض ومكاسب سياسية داخلية، هذا الحديث عن إغلاق المضيق والقدرة على إغلاق المضيق هذا تهديد للسلام وللأمن العالمي، دول الخليج كجزء من هذه المنظومة العالمية لا يمكن أن تقف ساكتة وهي ترى مصالحها وأمنها مهددة بسبب هذا التصعيد سواء من إيران أو من الولايات المتحدة.

محمد كريشان: على كل سواء إن كانت هذه التهديدات جادة أم لا هي بالتأكيد تلقي بظلالها على دول المنطقة وهناك الكثير من الملفات التي أصلاً ملتهبة في المنطقة حتى قبل أصلاً أن نصل إلى هذا المستوى من التهديد بين طهران والغرب.، بعد الفاصل سنحاول التطرق إلى هذه النقطة تأثير هذه الأجواء التلاسنية إن صح التعبير في مجمل ملفات المنطقة وشعور دولها بالاستقرار سنعود بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مؤشرات لمواجهة عسكرية إيرانية أميركية

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها هذا التصعيد في التهديدات بين طهران ودول غربية مختلفة فيما يتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز وإمكانية أن تتطور الأمور إلى ما هو أسوأ الآن، سيد موسوي البعض بدأ يتحدث عن إمكانية الدخول في مواجهة عسكرية وهنا اسمح لي التقييمات تختلف يعني سيد علي نوري زادة وهو مدير مركز الدراسات الإيرانية في لندن يقول إذا وصلت الأمور إلى هذا المستوى لن يكلف القوات الأميركية تدمير البحرية الإيرانية أكثر مما حصل في 1986 كلفها الأمر ثلاث ساعات وسبع وثلاثين دقيقة دُمِّر تقريباً 70% من القدرة القتالية للقوة البحرية الإيرانية وحتى لو أن الأمور تغيرت منذ عام 1986 إلى الآن يقول أن الغواصات والزوارق التي في حوزة إيران الآن هي زوارق قديمة من روسيا والصين من الحرب العالمية الثانية والغواصات الإيرانية هي عبارة عن غواصات Disney Land في أفلام الأطفال هل الصورة بمثل هذا الأمر؟

أمير الموسوي: طبعاً السيد زادة رجل معارضة وثلاثين سنة هو في بريطانيا يعني لم يأت إلى إيران منذ زمن بعيد طبعاً يتعاون مع ال CIA بامتياز ولديه مكتب في واشنطن ولكن ما يهمنا هذا الأمر لو كان ما يقوله صحيح لضربت إيران منذ زمن بعيد وانتهت مشكلتها مع الولايات المتحدة الأميركية أنا أعتقد أن ما يقوله هو ضرب الخيال إيران لديها الخيارات المتنوعة أقلها الإمكانيات العسكرية إيران لم تباهِ بنفسها وتتباهى بإمكانياتها العسكرية وإنما لديها ما يمكنها من ردع أي اعتداء محتمل، إيران لم تهدد أحد إيران تقول أن لا يُعتدى عليها أو أن لا تتجاوز الولايات المتحدة الأميركية الخط الأحمر إذا تجاوزت الخط الأحمر إيران على أهبة استعداد للردع وللرد على أي اعتداء محتمل إن كان منع صادر البترول أو الاعتداء على مواقع إستراتيجية، فلذا أنا أعتقد أن هذا الكلام الذي يقال اليوم في إيران ليس هو فقط تهديد إنما هو نصيحة كذلك للحيلولة دون وقوع الأزمة لأننا نرى يومياً تهديد يوجه إلى إيران وعقوبات مستمرة وسياسات تصعيدية ضد إيران، إيران تحذر الغرب إن كان الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الأميركية أو الكيان الصهيوني بأنه إذا ما سولت لهم أنفسهم بالتجاوز والتجاسر على الجمهورية الإسلامية الإيرانية هناك جهوزية عسكرية وخيارات مختلفة، إيران تركز على الخيارات المختلفة وهنا كذلك أؤكد على هذه النقطة الخيار العسكري هو الأقل في الخيارات الإيرانية لأن من حق إيران أن تدافع عن حقوقها ومكتسباتها وأهدافها الإستراتيجية وإذا لم تستطع إيران أن تمرر سفن البترول وتجارة البترول أو التجارة الأخرى عبر مضيق هرمز فهل تستطيع أن تبقى مكتوفة الأيدي، وترى أعدائها يمرون عبر هذا المضيق إن كان بارجات عسكرية أو سفن تجارية تمر عبر المضيق بسهولة وتمنع إيران من هذا.

محمد كريشان: إذا كانت الحرب هي آخر الخيارات الإيرانية لنرى مع السيد أولمان في واشنطن ما إذا كانت الحرب أولوية أميركية أيضاً في التعاطي مع هذا الموضوع؟

هارلن أولمان: كلا على الإطلاق والأمر الوحيد الذي يمكن أن تفعله الولايات المتحدة أن تجعل هذه أزمة ثنائية بين الولايات المتحدة وإيران هذا أمر للغرب الدول الأوروبية دول الخليج إذا كانت إيران على استعداد لإغلاق مضيق هرمز فهذا انتهاك للقانون الدولي ولا بد من الاستجابة له من جانب المجتمع الدولي والولايات المتحدة سوف تخطأ إن اتخذت إجراء من طرف واحد، ولكن الدولة التي ستتضرر إلى أكبر حد من إغلاق المضيق هو إيران فتُعزل عن العالم الخارجي كما تعرفون أنهم يستوردون البنزين وهو مهم لهم إذا كان ذلك سيؤدي إلى لجوء عسكري فإن إيران كمن يطلقون النار على قدمه بإغلاق مضيق هرمز وإذا هددت بذلك أو إذا فعلته بالفعل فإن ذلك سيصبح قضية دولية تتطلب الاستجابة لها من جانب مجتمع دولي مثلما حدث بالنسبة لليبيا لكن آخر أمر تفعله الولايات المتحدة أن ترَى ذلك باعتباره مواجهة بين إيران والولايات المتحدة فإن ذلك سيكون خطأً كبيراً ورغم ذلك أعود وأقول أن الغرب وأنا أعرف ذلك بشكل عام سوف تجعل أي إغلاق لمضيق هرمز أمراً مؤقتاً للغاية وكما رأينا في ليبيا فإنه ليس هناك من سبيل أن تستجيب إيران لأي جانب عسكري من جهة الغرب فإذا بدأت في هذا الإجراء لكن الأمر المهم بالنسبة لإيران ينبغي أن تدركه هو أن الدبلوماسية هو المخرج لهذه القضية وإذا أغلقت مضيق هرمز فإن الدولة التي ستتضرر من ذلك بغض النظر عن إذا كانت هناك قوة عسكرية هي إيران.

محمد كريشان: ولكن في هذه الأجواء ربما البعض يرجح فيها احتمال الوصول إلى مواجهة عسكرية والبعض يستبعد ذلك سيد الخثلان، هل دول الخليج العربي الآن واقعة بين المطرقة والسندان في هذه الأجواء؟

صالح الخثلان: دول الخليج كما ذكرت سابقاً هي تشعر بالقلق للقضية الأساس، لنعود إلى القضية الأساس التي أثارت هذا التصعيد الراهن، القضية الأساس هو أن البرنامج النووي الإيراني وعدم الوضوح والشكوك المثارة حول طبيعة هذا البرنامج النووي الإيراني، تقرير وكالة الطاقة الذرية الأخير أشار إلى أن هناك جوانب لهذا البرنامج تثير الشكوك وأن لهذا البرنامج جوانب عسكرية، إيران لا تتعاون في هذا الجانب لذلك هناك قلق من أن إيران تنوي بناء قوة نووية سيكون لها بلا شك أثر إستراتيجي على المنطقة بشكل عام، إذن من مصلحة دول الخليج ومن واجبها في الدفاع عن مصالحها الإستراتيجية أن تتحرك بالطبع، دول الخليج لديها من الوسائل ما يغنيها عن الدخول في مثل هذه المواجهات، لا زال المجال متاحا لحلول دبلوماسية بما في ذلك من المزيد من الضغوط على إيران لثنيها عن مواصلة هذا البرنامج نحو تخصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية لكن المشكلة الآن.

محمد كريشان: شكراً لك المشكلة الرئيسية الآن هو أن وقت البرنامج انتهى، شكراً جزيلاً لك دكتور صالح الخثلان كنت معنا من الرياض، شكراً لضيفنا هارلن أولمان من واشنطن وأمير موسوي من طهران، بهذا نصل إلى نهاية البرنامج في أمان الله.