- مدى أهمية المبادرة العربية الجديدة

- المبادرة وافتقادها للضمانات

- روسيا وأهمية حل الأزمة السورية


عبد الصمد ناصر
عبد الوهاب الأفندي 
محمد مجاهد الزيات

عبد الصمد ناصر: أطلقت الجامعة العربية مبادرة لإنهاء الأزمة في سوريا تدعو لتشكيل حكومة وفاق وطني وتفويض الرئيس السوري نائبه صلاحيات كاملة للتعاون مع هذه الحكومة، دمشق من جانبها سارعت إلى رفض المبادرة التي رفضتها أيضاً لجان تنسيق محلية التي تقود المظاهرات ضد نظام الأسد، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: إلى أي حد استطاعت هذه المبادرة تقديم حل يوفر مخرجاً آمناً عبر مرحلة انتقالية تتجاوز الأزمة في سوريا؟ وما فرص تطبيق هذه الخطة في ظل المواقف المعلنة منها؟ وما الذي يمكن أن تكسبه في حال تبنتها الأمم المتحدة؟

في اجتماعهم الذي استمر أكثر من خمس ساعات مساء الأحد في القاهرة أطلق وزراء الخارجية العرب مبادرة سياسية لحل الأزمة القائمة في سوريا أحاطوها بعدد من الإجراءات من بينها تكليف الأمين العام للجامعة العربية بتعيين مبعوث خاص للجامعة إلى سوريا لمتابعة العملية السياسية فيها وتكليف رئيس اللجنة العربية الخاصة بسوريا والأمين العام للجامعة بإبلاغ مجلس الأمن بمبادرة الجامعة الجديدة فضلاً عن دعوة الحكومة السورية والمعارضة بأطيافها كافة للانخراط في حوار جاد تحت رعاية الجامعة في مدة لا تزيد عن أسبوعين وذلك للتشاور بشأن تطبيق الخطة التي تتضمن ستة بنود تلاها رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس اللجنة العربية المكلفة بمتابعة الملف السوري.

[شريط مسجل]

حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني/ رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري: تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين من تاريخها تشارك فيها السلطة والمعارضة برئاسة شخصية متفق عليها تكون مهمتها تطبيق بنود خطة الجامعة العربية والإعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية تعددية حرة بموجب قانون ينص على إجراءاتها بإشراف عربي ودولي، تفويض رئيس الجمهورية نائبه الأول بصلاحية كاملة للقيام بتعاون التام مع حكومة الوحدة الوطنية لتمكينها من أداء واجباتها في المرحلة الانتقالية، ج- إعلان حكومة الوحدة الوطنية حال تشكيلها بأن هدفها هو إقامة نظام سياسي ديمقراطي تعددي يتساوى فيه المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم وطوائفهم ومذاهبهم ويتم تداول السلطة فيما بشكل سلمي، د- قيام حكومة الوحدة الوطنية على إعادة الأمن والاستقرار في البلاد ودعم تنظيم أجهزة الشرطة لحفظ النظام وتعزيزه من خلال تولي المهام الأمنية ذات الطابع المدني وتتعهد الدول العربية بتمويل هذا الجهد بالتنسيق مع جامعة الدول العربية، ر- إنشاء هيئة مستقلة مفوضية للتحقيق في الانتهاكات الذي تعرض لها المواطنون والبت فيها وإنصاف الضحايا، و- قيام وحدة الحكومة الوطنية بالإعداد لإجراء انتخابات لجمعية تأسيسية على أن تكون شفافة ونزيهة برقابة عربية ودولية وذلك خلال ثلاثة أشهر من قيام حكومة الوحدة الوطنية وتتولى هذه الجمعية إعداد مشروع دستور جديد للبلاد يتم إقراره عبر استفتاء شعبي وكذلك إعداد قانون انتخابات على أساس هذا الدستور.

مدى أهمية المبادرة العربية الجديدة

عبد الصمد ناصر: إذن مرحباً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي سنناقش موضوعها مع ضيفينا من كامبردج الدكتور عبد الوهاب الأفندي أستاذ العلوم السياسية في جامعة وست مانستر وينضم إلينا من القاهرة الدكتور محمد مجاهد الزيات نائب رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، دكتور عبد الوهاب الأفندي من الناحية النظرية كيف تنظر لهذه المبادرة الجديدة للجامعة العربية وتقيمها من حيث قدرتها على توفير سيناريو آمن للازمة السورية؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني هناك نقطتان في هذا الأمر أولاً تجارب الثورات العربية السابقة علمتنا أن الأحداث تسبق المبادرات، المبادرات عادة تأتي متأخرة خطوة عن الأحداث لكن في الحالة السورية أعتقد أنه من ناحية عقلانية ومن ناحية نظرية هذه المبادرة تمثل مخرجا مشرفا للجانبين يعني بالنسبة للنظام السوري إذا قبل بها فهي ستكون ربما أفضل ما يتاح له في الفترة الحالية وتحت الظروف الحالية ولن يجد قطعاً أفضل منها في أي مستقبل، بالنسبة للمعارضة أنا أعتقد أنه المعارضة أحياناً تظهر تشدد غير متناسب مع وزنها وقدرتها على الفعل على الأرض يعني يجب لكل طرف سياسي أن يقبل بالحوار من ناحية المبدأ ثم في الحوار يطرح القضايا التي يرى أنها مهمة طرحها لكن الحوار بهذه الطريقة..

عبد الصمد ناصر: سنعود إلى المواقف الأطراف من المبادرة ولكن إذا نظرنا إلى المبادرة نفسها، المبادرة من الداخل هل العناصر المشكلة للمبادرة تشي بأنها قابلة لأن تكون مبادرة ناجحة توصل سوريا إلى مخرج آمن؟

عبد الوهاب الأفندي: طبعاً إذا نفذت هذا طبعا إذا كبيرة جداً أنه النظام السوري حسب الدلائل الظاهرة لا يعتقد حتى الآن أنه فقد السيطرة ويعتقد أنه يمكن أن يلعب بالوقت ويلعب بالعوامل المختلفة ويضرب الأطراف بعضها ببعض ثم يستعيد وضعه السابق وأنا أعتقد أن هذا وهم كبير، النظام السوري سقط وعنده خياران إما بهذا المخرج أو الصوملة..

عبد الصمد ناصر: نحن دخلنا الآن في مرحلة انتقالية.

عبد الوهاب الأفندي: نحن الآن في مرحلة انهيار كامل للدولة السورية وهذه المبادرة قد توقظ هذه الدولة من مثل هذا الانهيار.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور محمد مجاهد الزيات هل نجحت المبادرة المعلنة المبادرة الجديدة للعرب في رسم ملامح مرحلة انتقالية تضمن حلاً سورياً من الداخل حل على يد السوريين أنفسهم؟

محمد مجاهد الزيات: المبادرة المطروحة لا تجعل من الحل سوريا من الداخل لأنها تجعل من جامعة الدول العربية طرفاً أساسياً لتحديد المرحلة الانتقالية وتطلب من الأمم المتحدة مساعدة وبالتالي فهو الحل بهذا الشكل وطبقا لهذه المبادرة حل يتضافر فيه الداخل والخارج وأنا في اعتقادي أن المبادرة ذهبت بعيداً عما كان مطلوباً يعني..

عبد الصمد ناصر: في الداخل بدل الخارج على الأقل لتجنب تدويل الأزمة كما يطالب بها البعض.

محمد مجاهد الزيات: بالضبط ونحن في آخر مرحلة لأن يبقى الأمر في أيدي العرب هذه هي آخر مرحلة وبعدها إذا لم يقبل النظام وتقبل المعارضة سيكون الحل دولي بصورة أساسية، لكن ما أريد أن أقوله أن المبادرة مبنية بالدرجة الأولى على أن يكون هناك قبول لحوار سياسي بين الطرفين أن يجلس طرف المعارضة مع النظام لقبول الحوار لاستكمال المرحلة لكنها ذهبت بعيداً في تفاصيل أعتقد أن الوقت لم يحن لها بعد يعني كان من المجرد بقبول إنشاء حكومة وحدة وطنية ثم الحديث عن شكل الحكومة وإجراء الانتخابات لكنها ذهبت إلى تفاصيل أخرى فتتحدث عن وضع الدستور ولجنة تأسيسية وكأن الأمور قد انتهت وتم القبول بها وهذه أعتقد مرحلة لاحقة تحتاج الأول إلى مرحلة أولى يمكن أن نبني عليها..

عبد الصمد ناصر: ما هي هذه المرحلة الأولى؟

محمد مجاهد الزيات: المرحلة الأولى أن يقبل الطرفان الحوار لأنه من الواضح حتى الآن أن النظام السوري لا يعتقد أن الأمر وصل إلى حافة الهاوية وأن هناك عدم توازن هو يتصور أنه لا زال يسيطر على الأمر ويرفض المبادرة فالدخول في تفاصيل كأنك تمارس مزيداً من الضغوط عليه كان من المطلوب في المرحلة الأولى أن نتحدث عن حكومة انتقالية يقبل كخطوة أولى إذا قبل النظام والمعارضة الحكومة الانتقالية نتحدث عن مغادرة الرئيس بشار الأسد للسلطة ثم يتحدث عن التفاصيل التي تلغي كل هذا يعني كما سارت المبادرة الخليجية في اليمن على مراحل متعددة ووصلت في النهاية إلى قبول الطرفين بعد مساومات.

المبادرة وافتقادها للضمانات

عبد الصمد ناصر: نعم على ذكر اليمن طبعاً نُظر إلى المبادرة كما أنها وصفة يمنية للأزمة السورية ولكن هناك تشابه وهناك أيضاً فوارق لأن البعض رأى أن المبادرة كإطار نظري لحل المشكلة لوحظ أنها افتقدت على عكس المبادرة الخليجية في اليمن افتقدت إلى الضمانات والآليات فيما عدا التلويح للجوء إلى مجلس الأمن الدولي دكتور عبد الوهاب الأفندي ما مدى فاعلية هذه المبادرة إذن في ضوء هذا الكلام؟ ولماذا افتقدت هذه الضمانات؟

عبد الوهاب الأفندي: هو حقيقة الوضع السوري معقد أكثر من الوضع اليمني بمعنى أن اليمن كانت تشبه في كثير من أحوالها باقي الثورات العربية من أن هناك وحدة شعبية وقفت خلف الثورة، الانشطارات أو الاستقطابات القبلية والعرقية والدينية الموجودة في اليمن لم تكن على طرفي النقيض بل إن قبيلة علي صالح نفسها وبعض أقاربه انضموا للثورة ولم يحصل استقطاب للنوع الذي تراه الآن في سوريا، أنه هناك استقطاب طائفي واضح وحتى دخلت فيه عناصر طائفية في المنطقة سواء كان من العراق وإيران وسواء كان من المسيحيين في لبنان أو غيرها أو طائفة منهم أو جزء منهم، فهناك حقيقة انشطار مجتمعي بمعنى أنه ليس الوضع كما في اليمن أنه الشعب في جهة والنظام في جهة أخرى، هناك جهات من الشعب والنظام السوري أيضاً يعني نظام معسكر وأثار الرعب بين مؤيديه من التغيير فنحن أقرب يمكن إلى وضع الذي كان في البوسنة وأن الصرب كانوا يقفون في ذاك الوقت خلف ميلوسوفيتش وبقوة ولزم الأمر أن يكون هناك تدخل دولي لحسم القضية، اليمن إذا كانت العقبة في اليمن هي كانت قط علي عبد الله صالح حتى حزبه حتى نائبه كان ممكن أن يكون عنده استقلالية لا أعتقد أن الوضع في سوريا أن نائب الرئيس له أي سلطة أو له أي استقلالية وله أي وزن بخلاف الوزن الذي أعطاه له بشار الأسد..

عبد الصمد ناصر: دكتور محمد مجاهد..

عبد الوهاب الأفندي: هناك عقبات..

عبد الصمد ناصر: لكن عذراً للمقاطعة هناك عقبات لكن نبقى في إطار الحديث عن المبادرة كمبادرة من الجامعة العربية لنسأل الدكتور محمد مجاهد الزيات هل ربما تكون الجامعة العربية وقعت فيما قد يصفه البعض في الأخطاء نفسها التي وقعت فيها مبادرة السابقة أو أفكار وتحركات سابقة حينما افتقرت إلى أدوات ضغط على النظام السوري كما رأى البعض؟

محمد مجاهد الزيات: دعني بس أعلق على المقارنة بين المبادرتين أقول ما أدى إلى نجاح المبادرة الخليجية في اليمن هو عمق الحضور الخليجي داخل اليمن وداخل الأوضاع السياسية في اليمن، فالخليج أو الدول الخليجية لها تقدير من القوى السياسية المختلفة في اليمن وبالتالي امتلكت نوع التأثير على الطرفين وكان مقبولاً من الطرفين وهي التي أعطت الضمانات وقبلت ضمانتها وبالتالي تم التنفيذ ونجحت المبادرة، فيما يتعلق بمبادرة الجامعة الدول العربية الوضع مختلف فالدول الخليجية لا تأثير لها على الدولة تقف على ناحية أخرى منه واتخذت مواقف واضحة المعالم تعارض سياسة النظام وتعارض عدم التزامه بالمبادرة وبالتالي لا تمتلك أدوات للتأثير عليه هذا أثر على الجامعة العربية وأثر على المبادرة فالجامعة العربية لا تمتلك أدوات للضغط على النظام الذي لا يزال يصر حتى الآن أنه يسيطر على الأوضاع..

عبد الصمد ناصر: وبالتالي ربما في مرحلة من المراحل قد تكون هذه المبادرة محل نقاش، محل ربما تدخل أطراف أخرى لديها حضور أكثر ونفوذ أكثر في سوريا كما كان الوضع بالنسبة للحضور الخليجي في اليمن سنناقش هذا المعطى مع معطيات أخرى حول المبادرة العربية ولكن لنتساءل أيضاً هل يمكن تطبيق هذه المبادرة ولكن ذلك بعد هذا الفاصل فانتظرونا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في حلقتنا التي تتناول خطة الجامعة العربية أو المبادرة العربية الجديدة لإطلاق مرحلة جديدة انتقالية تفضي إلى نقل السلطة سلمياً في سوريا نناقش هذا الموضوع مع ضيفينا الدكتور عبد الوهاب الأفندي والدكتور محمد مجاهد الزيات، دكتور عبد الوهاب الأفندي ربما لأول مرة منذ انطلاق الأزمة في سوريا أو اندلاع الثورة يتفق النظام وتتفق لجان التنسيق المحلية ولكن كل من زاويته على رفض شيء ما على رفض المبادرة العربية الجديدة لهذه المرة، هل بالتالي بناء على ذلك يؤثر هذا المعطى على حظوظ نجاح هذه المبادرة وفرص نجاحها؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني كان المبادرة كان ممكن أن تنجح لو نجح الجزء الأول من المبادرة العربية وهو محاولة وقف العنف، يعني الحديث عن حوار والعنف ما يزال يعني مستمرا والدماء ما تزال تسفك صعب، يعني مفترض لو نجح الجزء الأول، الشق الأول من المبادرة العربية النظام توقف عن قتل الناس وبمعنى يعني آخر أعطى إشارة إلى أنه يريد حل سلمي لأن استمرار القتل يعني أن النظام ما زال يريد الحل الذي سميته سابقا الحل الإجرامي، يعني الحل الأمني..

 عبد الصمد ناصر: نعم.

عبد الوهاب الأفندي: وإجبار الناس على الخضوع له وهو حل فشل الآن وأصبح غير ممكن.

عبد الصمد ناصر: على كل حال للتذكير فقط.

عبد الوهاب الأفندي: على كل..

عبد الصمد ناصر: بيان الوزراء العرب بالأمس أكدوا من البداية على ضرورة وقف العنف.

عبد الوهاب الأفندي: يعني إذا نجحوا في إقناع النظام بوقف العنف وسحب المظاهر المسلحة وفتح المجال ربما يحصل تخفيف للتوتر وتصبح المعارضة ربما منفتحة أكثر على مبدأ الحوار وفي رأيي أنه يحتاج الأمر أيضا إلى تفكير في مخرج أيضا بالنسبة للنظام يعني النظام الآن يعني لبس الحزام الناسف ويتخذ منهجا انتحاريا يعني يريد أن يقول إما أن انتصر وإما لأ وإما النهاية يعني ويعتقد إنه بقدراته وبأسلحته إنه يستطيع أن يقهر الطرف الآخر وأنصار النظام أيضا خائفون على مستقبلهم بسبب أيضا الجرائم التي ارتكبوها ودخلوا فيها ويرون أن المستقبل أمامهم مظلم، أنا في نظري لو أعطت المعارضة يعني إشارة إلى أنه يعني يمكن كما حدث في اليمن وهذه مقارنة أخرى أنه يمكن التعامل مع نظام عفو أو حصانة أو نوع من هذا القبيل بحيث أيضا يخفف التوتر على الجانب الآخر، بكون هذا تشجيع..

عبد الصمد ناصر: جميل، وهنا أتذكر أن رئيس اللجنة العربية حول سوريا الشيخ حمد بن جاسم قال إن المبادرة يعني شبيهة بالمبادرة اليمنية وأسأل الدكتور محمد مجاهد الزيات، هل في ضوء ذلك نتوقع في مرحلة ما ربما قد يدخل العرب قد تدخل أطراف أخرى في تفاوض مع النظام السوري لإقناعه بالمبادرة كما خرج وكسيناريو آمن يعني هل يمكن أن يتوقع أن تصل الأمور كما وصل في بالنسبة إلى اليمن إلى منح ضمانات وحصانة للرئيس وأعوانه لضمان نقل السلطة سلميا في سوريا وضمان أيضا تجنب سيناريو تدويل الأزمة وأن يكون الحل بيد اليمنيين من الداخل أنفسهم، عفوا السوريين بيدهم؟

محمد مجاهد الزيات: يعني هو أنا بس إضافة بسيطة المبادرة الحل الذي تم في اليمن دعمه إلى جانب الخليجيين الموقف الأميركي والأوروبي وبالتالي كان هو الأمم المتحدة فكان هناك ضغط من مختلف الأطراف، أنا أعتقد أن المبادرة العربية كما ذكر وزير الخارجية القطري تمثل السقف الأعلى للحركة العربية تجاه النظام وهذه الحدود التي أوضحت أن الجامعة العربية لن تتنازل عن مثل هذه الأمور ووضعت حدا واضحا أمام النظام السوري، لكن المطلوب الآن أنا في اعتقادي الإضافة اللي أضافتها المبادرة بهذا الموقف أو موقف الجامعة العربية يمثل ضغطا أيضا على روسيا، يعني العرب حددوا موقفا أكثر وضوحا من النظام وبالتالي على روسيا أن تغير من موقفها ولعل الحديث الذي بدا اليوم من الموقف السوري أن الفيتو هو آخر موقف ممكن أو آخر خطوة بالنسبة لروسيا أن المبادرة العربية ممكن تمثل نوعا من الضغط يؤدي إلى تراجع في الموقف الروسي وبالتالي يصبح الضغط العربي مقترنا بضغط من قوى مساندة للنظام بحيث نتصور أن النظام السوري خلال المرحلة القادمة سوف ينظر في تنفيذ بعض بنود هذه المبادرة وإن كان الأمر يتطلب توفير المناخ اللازم لإجراء حوار بين الطرفين يقدمان تنازلات لأن النظام ما زال يتصور الآن أن أنه لا توازن في الموقف العسكري وأنه هو الطرف الأقوى الذي يسيطر على الأوضاع.

روسيا وأهمية حل الأزمة السورية

عبد الصمد ناصر: كما أن هذا النظام ما زال أيضا يعول على أصدقائه وحلفائه في مجلس الأمن الدولي خاصة الصين وروسيا وأيضا على دعم إيران، ولكن يبقى، تبقى الأنظار متوجهة أيضا إلى روسيا كيف ستتعامل مع هذه المبادرة، ما هي ملاحظاتها؟ هل ستقبل بها؟ خاصة وأن هناك تصريح يعني نستحضره الآن، نستدعيه في هذه اللحظة صدر عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حينما تحدث أن الحل اليمني قد يكون الحل الأمثل في سوريا، وربما يبدو لنا وكأن العرب قد أرادوا أن يلتقوا مع روسيا في نقطة ما في طريق البحث عن أزمة، عن حل للأزمة في سوريا دكتور عبد الوهاب الأفندي..

عبد الوهاب الأفندي: يعني، حقيقة الروس كانوا دائما يحتجون أن المعارضة السورية حتى عندما زارتهم في موسكو وطرحوا عليها فكرة الحوار مع النظام كانت المعارضة ترفض مجرد فكرة الحوار مع النظام، والروس كانوا يريدون أن يكون لهم دور يعني شبيه بدور الجامعة العربية وربما متقدم عليها، أن يطرحوا هم باعتبار أنهم هم يعني داعمو النظام السوري، أن يطرحوا مبادرة تأتي المعارضة والنظام يتحاوروا في كنف روسيا وبالتالي إذا طرح يعني مثل هذا الطرح فأعتقد أنه روسيا ستكون سباقة له وطبعا أيضا في التجارب السابقة كما في العراق من قبل وفي ليبيا أن الروس والصينيين وفي السودان أيضا يعني، يقفون عند حافة الهاوية لكن عندما يأتي الأمر إلى الجد دائما ينسحبون يعني الآن روسيا لن تدخل في مواجهة مع الغرب من أجل سوريا، ولكنها يعني ستدافع بقدر ما أمكن، الإشكال طبعا التعقيد الآخر أنه الآن هناك مشكلة إيران وأن إيران الآن تتعرض إلى إشكالات وإلى ضغوط قد تفجر الوضع في المنطقة وربما يصرف هذا النظر عن الوضع السوري أو يعقده تعقيدا أكثر يعني..

عبد الصمد ناصر: نعم، دكتور محمد مجاهد الزيات إذا ما توجه العرب بهذه المبادرة إلى مجلس الأمن الدولي، أي حظوظ ربما تراها لهذه المبادرة وهل ربما سنكون أمام سيناريو تدخل دولي بشكل ما لتجميل هذه المبادرة إذا شئت أن أقول أمام أعين النظام لكي يقبل بها وبالتالي قد يتم إدخال بعض التعديلات عليها؟

محمد مجاهد الزيات: يعني أنا بعتقد إنه المبادرة العربية وفرت المناخ لموقف روسي لا يعوق اتخاذ قرار في مجلس الأمن، بس دعني أوضح نقطة صغيرة أن المصالح الروسية، الموقف الروسي ليس من أجل سواد بقا عيون بشار الأسد، ولكن من أجل المصالح الروسية فروسيا لديها خبراء عسكريين في كل أنحاء الجيش السوري ولديها وجود عسكري في ميناء طرطوس وهي سوريا تعتبر المعقل الأخير للوجود الروسي في المنطقة وبالتالي هي تخشى من أي حل، المعارضة اليوم على موقف نقيض من الموقف الروسي بالتالي إذا نجحت المبادرة في..

عبد الصمد ناصر: لكن هذا السؤال أجابت عنه المعارضة، دكتور محمد مجاهد الزيات، هذا السؤال أجابت عنه المعارضة وقالت أنها ملتزمة بالمصالح، مصالح الدول التي كانت لديها أيضا اتفاقيات مع ومصالح ما مع الدولة السورية..

محمد مجاهد الزيات: أنا معك لكن لو جاء الحل والموقف الروسي بدأ يتغير الآن وشاركت روسيا موقف جامعة الدول العربية في الضغط على النظام سيصبح هناك حضورا روسيا داخل الملف السوري يسمح لها بالمحافظة على الحد الأدنى من مصالحها وبالتالي ممن أن نرى تحركا من النظام عندما الغطاء الروسي يخف بالنسبة له، أما فيما يتعلق بإيران فأنا لا أعتقد أن هناك توترا سيتصاعد بصورة أكبر في الخليج وأعتقد أن هناك نوع من الحوار والمساومات التي تقبل بها إيران، حلول ما في ما يتعلق بالبرنامج النووي وتخفيف الضغوط الاقتصادية في مقابل تخفيف المساندة الإيرانية أو سحب يد إيران من الملف السوري بصورة أو بأخرى.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك دكتور محمد مجاهد الزيات نائب رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، كما نشكر ضيفنا من كامبردج الدكتور عبد الوهاب الأفندي أستاذ العلوم السياسية في جامعة ويست مانستر وشكرا لكم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم، غدا بإذن الله حلقة أخرى من برنامج ما وراء الخبر، شكرا لكم وإلى اللقاء بحول الله