- تصريحات علاوي وأزمة النظام السياسي
- محاولات لإقصاء أطراف سياسية

- أفق حل الأزمة السياسية الراهنة

عبد الصمد ناصر
حسن الجبوري
حنان الفتلاوي
حيدر سعيد
عبد الصمد ناصر: قال رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي إن بلاده تواجه أكبر خطر عرفته في تاريخها، وحذر علاوي من أن عودة التجاذبات الطائفية بقوة يمكن أن تقود إلى تدمير مستقبل العراق في ظل العملية السياسية الحالية التي لا تضم الجميع على حد وصفه، كما حمل علاوي الولايات المتحدة مسؤولية مساعدة بلاده على اجتياز المرحلة الحالية.

السلام عليكم ورحمة الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي الحجج التي استند إليها علاوي في إطلاق تحذيرات بهذه الخطورة، وما مدى وجهتها؟ وكيف يبدو أفق حل الأزمة التي تعصف بالعراق الآن في ظل التباعد القائم بين مختلف قواه السياسية؟

منذ نحو شهر ولا يكاد يمر يوم من دون سقوط عدد من الضحايا بين قتيل وجريح في مدن وبلدات العراق المختلفة، الفاعل في كل الحوادث التي أودت بأرواح هؤلاء جميعا ظل مجهولا، لكن ثمة من يشير بأصابع المسؤولية إلى الأزمة التي تمسك بتلابيب العملية السياسية في العراق منذ منتصف ديسمبر الماضي، أزمة تتفاقم تداعياتها مع الأيام حتى بلغت حداً اعتبرها فيه إياد علاوي الأخطر التي تواجه العراق في تاريخه والتي قد تجره إلى أتون حرب أهلية يخشى عقباها الجميع.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: على وقع أزمة سياسية حادة وتدهور أمني كبير يمر العراق هذه الأيام بمرحلة لا تتردد جهات في وصفها بالحرجة، مرحلة شدد رئيس كتلة القائمة العراقية إياد علاوي على أن الأخطر في تاريخ بلاد الرافدين المتسبب فيها بحسبه سياسات إقصائية لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ضيقت مجال المشاركة السياسية، علاوي أضاف أن استمرار التجاذبات الطائفية سيدمر العراق وأن إخفاق المالكي في ترشيد الشراكة السياسية يقود حكما إلى استبداله أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة، تعكس هذه المواقف مدى حدة استقطاب سياسي طرفاه الرئيسيين ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي وخصمه اللدود القائمة العراقية، صراع اشتد وطيسه بين الجانبين وصل إلى حد مقاطعة نواب القائمة العراقية بجلسات الحكومة والبرلمان في مقابل دعوة المالكي لحجب الثقة من نائبه صالح المطلق ليشكل بعد ذلك إصدار مذكرة اعتقال بحق نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي و14 من أفراد حمايته تصعيدا غير مسبوق في هذا السياق، وفي الوقت الذي اقترحت فيه القيادات الكردية عقد مؤتمر وطني موسع للخروج بالبلاد من أزمتها وجه إياد علاوي نداء إلى الدبلوماسية الأميركية لتلقي بثقلها من أجل إعادة التعددية والتوازن إلى الحياة السياسية في العراق تزامن مع دعوة رفيقه في قيادة القائمة العراقية صالح المطلق لقطع الطريق على التدخلات الإيرانية التي قال أنها تفاقم المشاكل العراقية، وفي انتظار رد أميركي واضح يرقى إلى خطورة مستجدات الشأن العراقي دعا رئيس الوزراء التركي القادة العراقيين وما سماها البلدان التي تحاول أن تمارس نفوذا في العراق لتحمل مسؤولياتهم تجاه شبح الحرب الأهلية الذي عاد يخيم على الأوضاع في العراق حسب تقديره، وصف المالكي الموقف التركي بالتدخل السافر في شؤون العراق الداخلية، وأكد أن الحل داخليٌ بامتياز، حلٌ بات أكثر من ملحٍ لمشكلة خرجت من الأروقة السياسية ليتردد صداها في شارع عاد من جديد مسرحاً لهجمات خلفت مئات القتلى والجرحى في عراق ما بعد الانسحاب الأميركي.

[نهاية التقرير]

تصريحات علاوي وأزمة النظام السياسي

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من عمان الدكتور حيدر سعيد المستشار في المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية ومن بغداد عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون حنان الفتلاوي، ومن بغداد أيضا حسن الجبوري عضو البرلمان العراقي عن القائمة العراقية، نبدأ معك أستاذ حسن الجبوري، ما هي المعطيات التي تسند التشخيص المرعب والمخيف للوضع الآن في العراق من قبل إياد علاوي والذي قال فيه بأن العراق يمر بأخطر أزمة عرفها؟

حسن الجبوري: بسم الله الرحمن الرحيم، أعتقد أن الأزمة حاليا في أعلى مراحل خطورتها فهناك بعد أن تم الاتفاق على تهدئة سياسية بين جميع الأطراف نلاحظ أن طرف الحكومة أو دولة القانون يقومون بتصعيد الموقف يوميا، فيوميا يصعد الموقف باتجاه معين فهناك تصعيد باتجاه قضية السيد الهاشمي هذا اليوم، وكذلك تصعيد بشأن وزراء القائمة العراقية وإقصائهم من وزارتهم وإعطاء بدلاء لهم، إن هذا التصعيد الخطير أنا أعتقد يؤدي بنا إلى نفق مظلم لا نعرف نهايته، ونخشى من كل هذا الخطورة على العملية السياسية ورجوعنا إلى المربع الأول، هذا الأمر خطير جدا فإن نتائج هذه التصريحات وهذا التصعيد أعتقد بأنه سيؤدي في العراق إلى الهاوية..

عبد الصمد ناصر: لكن الذي ينظر ويتابع سيد حسن الجبوري الأزمة في العراق الآن لا يرى أسبابا مقنعة تكفي لخلق أزمة بهذا التعقيد وبهذه الخطورة والتي تهدد حتى مصير الوحدة بشكل عام هل يفتح ربما هذا لتساؤل حول أدوار خارجية تلعب في الخفاء لتعقيد الأزمة في العراق لخدمة أجندات ما؟

حسن الجبوري: أبدا أخي العزيز الأزمة ليست وليدة اليوم، الأزمة منذ أن تشكلت القائمة العراقية فإقصاؤها عن استحقاقها الدستوري في الاستحقاق الانتخابي وتشكيلها للحكومة وما تلاها من استحقاقات أخرى، مجلس السياسات ووزارة الدفاع وكذلك جميع المقررات التي تمت بموجبه تشكيل الحكومة في مؤتمر أربيل لم ينفذ أي شيء، الاستحقاقات الدستورية التي طالبت بها الجماهير العراقية في محافظة ديالا وصلاح الدين والأنبار، كذلك ملاحقة جماهيرنا الجماهير العراقية في محافظات معينة ومحاولة لاعتقالهم بشتى أنواع التهم تارة بسبة البعث وتارة بسبة الإرهاب وجميع هذه الأمور وإقصاء عمداء كليات من الجامعات العراقية، من جماهير القائمة العراقية، كل هذه الأسباب أدت إلى عدم السكوت ويجب أن نعود إما شراكة حقيقية وإلا لا شراكة، نعم.

عبد الصمد ناصر: سيدة حنان الفتلاوي عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون، بالتأكيد لديك الكثير ما يمكن أن تردي به على ما قال السيد حسن الجبوري، هناك أزمة سياسية مستحكمة لا ينكرها أحد في العراق، وهناك تدهور أمني ملحوظ في ضوء التفجيرات المتواصلة، سمعتِ رؤية السيد حسن الجبوري ولكن ما هي رؤيتكم أنتم لهذه الأزمة؟

حنان الفتلاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعا أنا لم أتفاجأ من الصورة التي حاول زميلي أن يرسمها، هذه الصورة السوداوية وكأني شعرت أني لست في العراق أو يتحدث عن بلد آخر غير العراق، قد تكون هذه الرؤية من منظور الإخوة بالقائمة العراقية وهي انعكاس لخطاب السيد علاوي اليوم إحنا الخطاب اللي سمعناه أو البيان أو الرسالة اللي وجهت، تحمل محاورين أساسيين المحور الأول: النظرة السوداوية للوضع القائم في العراق، أنا أتصور أنها مبنية على رؤية سياسية من جانب واحد وليست رؤية واقعية ليس الوضع مثلما يصوره السيد علاوي ولا أدري حرب أهلية بين مَن ومَن! يعني الشعب العراقي أوعى مما كان قد يكون قبل خمس سنوات هذا الكلام ممكن قبول جزء من عنده وليس بالمطلق أما اليوم يتحدث عن حرب أهلية أنا أتصور نزهان الجبوري وعلي وغيره أعطوا رسائل أن الشارع العراقي، الجمهور العراقي، الشعب العراقي شعب متلاحم ومتآلف مسالم يعيش مع بعضه مو مثل النظرة اللي يعطوها الساسة أنه على شفا حفرة والعراق ممزق والنظرة السوداوية، المحور الثاني: هو طلب التدخل الأجنبي هذا ليس بجديد، تعودنا على خطابات السيد علاوي منذ اليوم الأول لدخوله للعملية السياسية وإلى اليوم، تارة يطلب من الأمم المتحدة وتارة يطلب من الجامعة العربية وتارة يطلب من الجانب الأميركي التدخل في الشأن العراقي، وهذه نظرة ورؤية خاطئة، اليوم العراق بالكاد خرج من الاحتلال ونحن سعداء بهذا الإنجاز الكبير، الشعب العراقي دفع ثمان سنوات احتلال من كرامة الشعب ومن دماء الشعب، لن نعود إلى المربع الأول ونطلب تدخلا أجنبيا هذا غير صحيح، أما بالنسبة لرؤية زميلي السيد حسن..

عبد الصمد ناصر: لكن هذه الرؤية سيدتي، سيدة حنان الفتلاوي..

حنان الفتلاوي: لو تسمح لي أن أوضح رؤية زميلي.

محاولات لإقصاء أطراف سياسية

عبد الصمد ناصر: هذه الرؤية التي عبر عنها حسن الجبوري، يعني سمعنا تشخيصا مماثلا حتى من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أوردغان حينما تحدث عن الأزمة في العراق ومن بين ما قال أن هناك تسلطا سائدا في العراق وهناك محاولة لإقصاء طرف على حساب طرفٍ آخر؟

حنان الفتلاوي: لا نناقش اللغة الطائفية التي تحدث بها السيد أوردغان وأنا أتصور أنها ستنعكس سلبا على الوضع في تركيا لأن تركيا عليها أن تهتم بشأنها الداخلي أكثر من اهتمامها بالشأن العراقي، لأنه في الشأن الداخلي التركي يوجد نفس التنوع الموجود في العراق وأنا أتصور أن هذا خطأ وقعت فيه الحكومة التركية بتصريحها بمثل هذه التصريحات وتدخلها بالشأن العراقي ونحن نحرص أن تكون علاقتنا مع الجانب التركي علاقة إيجابية على عكس أن تكون علاقة تدخل في الشأن الآخر، أرجع لزميلي السيد حسن عكس صورة حقيقة سلبية وذكر أن دولة القانون يصعدون من جانبهم أنا لا أتصور أن هناك تصعيدا من جانب دولة القانون، رحبنا بالمؤتمر وحضرنا الاجتماع الأساسي ورحبنا بكل الأفكار التي طرحت أما قضية وزراء العراقية البلد لا يمكن أن يبقى معطلا، الوزراء لا يحضرون اجتماعات مجلس الوزراء وقضية الوزراء ليس لها الشأن بالحكومة فقط بل شأن الشعب العراقي اليوم نحن على أبواب إقرار موازنة، الشعب ينتظرها المحافظات تنتظرها، هناك آلاف الدرجات الوظيفية، الشباب ينتظرون تعيينات، معطلة الموازنة، البلد معطل، لا يحضرون اجتماعات مجلس الوزراء، يفترض أن يكون هناك علاج لهذه القضية وليست القضية مرهونة قضية إقصاء الإخوان، قضية السيد الهاشمي فهي قضية قضائية والقضاء هو من يقول هذه المسألة ويقول تلك لا يجب خلط الأوراق وخلط المسائل أما بالنسبة للسيد صالح المطلق لم نطلب منه أن يصرح تصريحات غير مسؤولة في وقت كان أحوج ما أن تكون القوى السياسية ملتحمة فيما بينها لرسم ملامح عراق ما بعد الانسحاب بعد انسحاب القوات الأجنبية.

عبد الصمد ناصر: دكتور حيدر سعيد المستشار في المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية من عمان، من خلال مداخلة ضيفينا الكريمين من بغداد يبدو وكأن الخلاف بين أطراف أو طرفين أساسيين للأزمة في العراق لا يبرز فقط في تشخيص الحالة أو حتى في النظر إلى الأشياء التي تبدو ماثلة أمامنا؟

حيدر سعيد: شكرا سيدي على الاستضافة أحييك وأحيي ضيفيك الكريمين يعني مو بالضرورة الخطاب المعلن هو يكشف عن واقعية أو تصور كل طرف سياسي لطبيعة الأزمة، أولا هناك بالتأكيد صراع على السلطة يعني هناك أزمة نظام بتصوري، النظام الذي أنشأ في العراق بعد 2003 واللي رسم شكله دستور 2005 دستور عام 2005 أنا أعتقد أن النظام مأزوم، هذا النظام أصلا مطروح للتعديل في اليوم التالي اللي تم الاستفتاء عليه، ونحن أمام مسيرة تعديل طويلة، هذه الأزمات تعبر عن أزمة في النظام وللنخب السياسية في تصوري من كل الأطراف ليست لديها إرادة لحل أزمة النظام السياسي، ما نسمعه هو تصورات أطراف متعارضة، حقيقة الصراع بينها هو صراع مساحتها داخل مؤسسة السلطة ولذلك هي تقدم تصورات مو بالضرورة تكشف عن تصورها للأزمة، يعني النخب العراقية ضيعت عشرة أشهر في تشكيل الحكومة وبالتحديد أنا أحمل القائمة العراقية مسؤولية ما جرى، ظلت تناقش حول تأويل المادة 76 من الدستور، موقع زعمائها وين في مؤسسة السلطة، وضيعت فرصة أن تناقش أزمة النظام السياسي، نحن أمام أزمة متجددة أخذت شكل مذكرة قبض بحق نائب رئيس الجمهورية اللي هو يمثل القائمة العراقية، هناك مؤتمر وطني دعا إليه رئيس الجمهورية في تصوري ستضيع النخب العراقية مرة ثانية مناقشة أساس المشكلة وهي أزمة النظام، سيساعد كل الأطراف في هذا..

عبد الصمد ناصر: أزمة النظام..

حيدر سعيد: إذا بتسمح لي بنصف دقيقة..

عبد الصمد ناصر: نعم، أزمة النظام..

حيدر سعيد: سيساعد كل الأطراف في هذا..

عبد الصمد ناصر: نعم، تفضل.

حيدر سعيد: أن الأطراف الإقليمية والولايات المتحدة، إيران، وتركيا ودول الخليج لا تريد الوضع في العراق أن يتوتر أكثر، الوضع في سوريا لا يزال متفجراً وكل الأطراف تعمل الآن على تهدئة الوضع، سنصل إلى إخراج ما للأزمة سنصل إلى صفقة ترضية وستعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل الأزمة من دون أن يذهب أحد إلى مناقشة أزمة النظام السياسي..

عبد الصمد ناصر: لب المشكلة، على كل حال سنحاول أن نستكشف ونستشرف أيضا أفق هذه الأزمة والحلول المطروحة إن كان هناك إمكانية للتعويل على هذا المؤتمر الوطني الذي يطرح الآن كفكرة للخروج من هذه الأزمة ولكن بعد هذا الفاصل، مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أفق حل الأزمة السياسية الراهنة

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول تحذيرات علاوي من عودة التجاذبات الطائفية وتعاظم خطرها على مستقبل العراق، هناك أزمة قائمة في العراق هناك محاولة للخروج من هذا النفق، هناك أفكار تطرح كحلول من بينها عقد مؤتمر وطني يكون جامعا شاملا لكل القوى بحثا في أسباب وجذور الأزمة، السيد حسن الجبوري وأنت عضو برلمان عن القائمة العراقية ما هي توقعاتكم أنتم في القائمة بشأن إمكانية انعقاد هذا المؤتمر الوطني الذي يعلق عليه الكثيرون للخروج من هذا النفق؟

حسن الجبوري: في البداية كنا نعلق آمالا كبيرة على هذا المؤتمر وقد كنا نحسن الظن بالطرف الآخر أنه يريد حل الأزمة وجميع المفاوضات التي جرت بين الائتلافين كانت تدعو إلى التهدئة وإلى إنهاء الأزمة وإلى إمكانية حل هذه الأزمة في ظل المؤتمر العام لكننا في هذه المرحلة وفي هذه الأيام نرى إننا نسير في نفق مظلم لا جدوى من هذا المؤتمر خصوصا وإن الطرف الآخر يقوم بتصعيد الأمور يوميا، فما جدوى المؤتمر وهذه الاتهامات الباطلة التي تكال للسيد الهاشمي يوميا؟ وما جدوى المؤتمر من محاربة وزراء العراقية؟ أخي العزيز إن الطرف الآخر لا يريد حلا للمشكلة..

عبد الصمد ناصر: قبل ذلك أسأل حنان الفتلاوي، السيدة حنان عفواً، عفواً، أسأل حنان الفتلاوي بخصوص هذه النقطة بالذات أنت تقول بأنه لا جدوى من انعقاد المؤتمر، حنان الفتلاوي يعني الخلاف يزداد شقه اتساعا مع مرور الوقت ولكن هناك محاولات لعقد هذا المؤتمر أنتم هل ترونه مجديا فعلا لإيجاد مخرج من هذه الأزمة؟

حنان الفتلاوي: نحن نتطلع بشكل إيجابي لهذا المؤتمر، وأنا أتصور أن قيادات القائمة العراقية لا تتفق جميعها مع السيد حسن في رؤيته للمؤتمر والحكم عليه مسبقا بالفشل أنا أتصور هو إصرار على بقاء المشاكل السياسية، أنا لا أريد أن أسميها أزمة كما يسميها الإخوة حاولوا إعطاءها عنوانا وطابعا، الإخوة انسحبوا من جلسات مجلس النواب وهم كتلة كبيرة ويشكلون أغلبية داخل مجلس النواب، وبإمكانهم توجيه مسار العملية التشريعية والعملية السياسية في البلد ولكن تخلوا عن هذا الدور وتخلوا عن مسؤوليتهم أمام ناخبيهم في وقت أحوج ما يكون موجودين لدعم الأجهزة الأمنية لدعمها بالتشريعات لدعمها بالموازنات، الإخوة من جانبهم يعطون نظرة سوداوية للمؤتمر وهو لم يبدأ، هناك قضايا كثيرة أنا أتفق مع السيد حيدر فيما ذكر، ذكر القضايا المهمة..

عبد الصمد ناصر: سيدة حنان، كررت، عفوا، سيدة حنان، سيدتي كررت كثيرا بأن ضيفنا له نظرة سوداوية ولكن، وكأنك تقولين بشكل أو بآخر بأنه ليست هناك أزمة في العراق رغم اعتراف كل القوى السياسية بأن هناك أزمة، الأكراد، القائمة العراقية وغيرها من القوى السياسية في العراق أن هناك أزمة فعلا تقتضي وقفة، تقتضي مراجعة، تقتضي ربما حوارا شاملا لبحث جذوره والخروج بمقاربة تشاركية جديدة في العراق؟

حنان الفتلاوي: نعم، هناك خلاف، وأنا لا أنكر ولا أريد أن أكون متفائلة أكثر من اللازم، نعم هناك خلاف ولكن الخلاف أن الإخوة خرجوا من العملية السياسية بإرادتهم لأشياء مجهولة، تركوا العملية السياسية ونحن اليوم نريد الإخوة في القائمة العراقية موجودون خصوصا في هذا الوقت بالذات، وقت خروج القوات الأميركية ووقت إقرار موازنة كبيرة في تاريخ العراق يفترض أن يكونوا موجودين ومشاركين بشكل إيجابي، ذكر الأستاذ حيدر واتفق مع قضايا كبيرة نحن بحاجة أن نجد لها حلولا ليست قضية أشخاص، أنا لا أدري كيف زميلي هل هو قاضِ يقول اتهامات كيدية أو تهم توجه، القاضي يحكم، القضاء يحكم لسنا نحن السياسيون من هو المتهم ومن هو البريء! هناك خلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، خلافات بين المحافظات، خلافات بين المحافظات والإقليم، خلافات تحتاج إلى وقفة..

عبد الصمد ناصر: هذه بعض أعراض الأزمة سيدتي هذه بعض أعراض الأزمة، دكتور حيدر سعيد هل فعلا العراقية انسحبت لأسباب مجهولة كما تقول ضيفتنا من بغداد؟

حيدر سعيد: في تصوري أن العراقية أصبحت محرجة أمام جمهورها أنا أعتقد أن هذه الخطوة في تصوري كانت مبررة يعني بعد سنة من تشكيل الحكومة اتفاق أربيل لم تنفذ بنودا أساسية وكثيرة فيه، منصب وزير الدفاع الذي كان مفروض أن يكون مرشحا من العراقية، هيئة مثل هيئة المجلس الوطني للسياسات العليا وصولا إلى قضايا مثل قضية تفعيل مجلس الاتحاد وإصلاح السلطة القضائية، وصلت الأمور إلى مذكرة قبض بحق واحد من كبار زعماء العراقية وهو السيد طارق الهاشمي، أنا أعتقد أنه كان على العراقية أن تنسحب، العراقية أصبحت محرجة أمام جمهورها..

عبد الصمد ناصر: كانت مضطرة..

حيدر سعيد: وهذا مبرر أساسي..

عبد الصمد ناصر: سؤالي لأن الوقت ضيق إلى أين في ضوء كل هذا الكلام تتجه الأزمة السياسية في العراق وهل الحل كما ترى الدكتور حيدر سعيد أنه فعلا الحل بيد هذه القوى السياسية في العراق أم أن مفاتيح الأزمة في الخارج؟

حيدر سعيد: أنا أعتقد أن الحل مركون للطرفين، لكن في الحقيقة ما هو تصور الحل؟ حل لمن؟ حل لي أو لمن يحكم أو للنخب السياسة! هناك كل طرف له تصور للحل، أنا أعتقد أن..

عبد الصمد ناصر: في ضوء ما تحدثنا عنه لحد الآن، في ضوء هذه المعطيات..

حيدر سعيد: في تصوري إذا كنت تقصد الأزمة الحالية سيكون هناك إخراج ما للأزمة الحالية، كل الأطراف خاصة الأطراف الإقليمية لا تريد الملف العراقي أن يذهب إلى مدى أبعد لا تريد أن يكون هناك احتراب طائفي ولاسيما وأن ملف سوريا لا يزال متفجرا، نحن لا نعرف كيف سيتطور الوضع في سوريا فكل الأطراف غير مستعدة لأن تفتح ملفا ثانيا ولا يزال ملف سوريا متعطلا، ولكني أقول مرة ثانية تبقى الأسئلة الأساسية مشكلة النظام ستبقى غائبة، قال راعي اتفاق أربيل السيد مسعود البرزاني قال هذه الأيام قال ما جدوى أن نذهب إلى مؤتمر وطني ولا تزال أربيل لا ينفذ، البنود الأساسية في اتفاق أربيل لم تنفذ وبعضها في تصوري كان فعلا يتعلق بمشكلة النظام السياسي، للأسف في مثل هذه الحلول أحيانا أزمة النظام السياسي تعبر أن نفسها بشكل عنيف وأحيانا يقود العنف نفسه إلى حل أزمة لكن في تصوري خلال السنوات الماضية لم تستطع الأطراف السياسية أن تصل إلى بناء تصور بنظام سياسي يؤمن شراكة لسائر الأطراف..

عبد الصمد ناصر: حسن الجبوري المشكلة في الشراكة في الأسس والقواعد التي قامت عليها باختصار من فضلك، ما هو المخرج ما هو الذي يفترض أن يراجع الآن في العراق لكي يتم بناء عملية سياسية على أسس متينة هذه المرة ولتجنب تكرار السيناريو الحالي؟

حسن الجبوري: أخي العزيز المراجعة يجب أن تشمل جميع القضايا العالقة بين القائمتين أو بين الطرفين، منذ تشكيل الحكومة ولحد الآن هناك متعلقات كثيرة، هناك وعود كثيرة وهناك التزامات كثيرة لم تفِ بها الحكومة تجاه القائمة العراقية إذا لم نتوصل إلى حلول لهذه المواد العالقة لن يكون هناك عملية سياسية في العراق يجب أن تحل جميع الأمور العالقة بين الطرفين، يجب أن تحسم قضية السيد الهاشمي، قضية الهاشمي أصبحت ليست قانونية فقط وإنما سياسية فالقضاء لحد الآن لم يتطرق ولم يقم بالتشهير بالسيد الهاشمي بينما الحكومة أخذت بالتشهير به، قضية السيد المطلق لم تكن تستند إلى أي من أنواع القانون أو الدستور فلا يوجد نظاما داخليا يخير السيد المالكي بمثل هذا الأمر..

عبد الصمد ناصر: دعني أتيح الفرصة الأخيرة لحنان الفتلاوي، سيدة حنان من بين ما طرح كفكر للحل، عقد أو إجراء انتخابات مبكرة إلى أي مدى أنتم تصرون على رفض هذه الفكرة إذا كانت ممكن أن تجنب العراق سيناريو أسوأ أو ربما تتيح مجالا للخروج من هذه المشكلة؟

حنان الفتلاوي: نحن لا نرفض الفكرة من حيث المبدأ على الإطلاق قد تقوم اليوم لو حصلت انتخابات أنا أؤكد لك أكثر من سيحصد أصوات هو دولة القانون بحكم قراءتي للساحة السياسية الموجودة اليوم، المسألة ليست هكذا وإنما إذا حصلت انتخابات اليوم صدقني الخريطة لم تكن تتغير عن الوضع الحالي، هناك معوقات عملية أمام إجراء الانتخابات عليك أن تحل مجلس النواب، وحل مجلس النواب يحتاج مقترحا من رئيس الوزراء وموافقة رئيس الجمهورية وتصويت الأغلبية المطلقة أو ثلث مجلس النواب ولا أتصور دعوات إعلامية أن هناك كتلة ستباشر..

عبد الصمد ناصر: هذا ليس الطريق الوحيد دستوريا.

حنان الفتلاوي: الانتخابات، هذا الطريق الوحيد دستوريا لإجراء انتخابات مبكرة لا يوجد طريقا آخر، المفوضية الآن لم تشكل، والمفوضية.

عبد الصمد ناصر: لا أعتقد أن الآخرين سيتفقون معك سيدتي، سيدة حنان لا أعتقد أن الآخرين يمكن أن يتفقوا معك في هذه النقطة، للأسف كان بودي أن أتيح لهم الفرصة للرد، الوقت انتهى شكرا لك سيدة حنان الفتلاوي عضو البرلمان العراقي عند ائتلاف دولة القانون، ونشكر حسن الجبوري أيضا عضو البرلمان عن القائمة العراقية، كما نشكر ضيفنا من عمان الدكتور حيدر سعيد المستشار في المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، ونشكركم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم شكرا وإلى اللقاء بحول الله.