- واشنطن وفرض عقوبات دولية على النفط الإيراني
- مدى استعداد أميركا لمواجهة التصعيد الإيراني الحالي

- أبعاد الخلاف بين واشنطن وموسكو بشأن إيران

عبد الصمد ناصر
رايموند تانتر
خطار أبو دياب
عبد الله الشمري
عبد الصمد ناصر: قلل وزير الخارجية الفرنسية آلان جوبيه من إمكانية ارتفاع أسعار النفط العالمية في حال فرض عقوبات نفطية على إيران، وجاءت تصريحات جوبيه عقب اجتماع جمعه مع نظيرة الياباني في طوكيو التي يزورها المسؤول الفرنسي في إطار مساعٍ أوروبية وأميركية لحشد التأييد لقرار بفرض عقوبات على قطاع النفط الإيراني وذلك في إطار موجة تصعيد التي تهيمن على العلاقة بين طهران والغرب على خلفية ملف إيران النووي.

السلام عليكم ورحمة الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: أين وصلت المساعي الغربية الرامية إلى فرض عقوبات نفطية دولية على إيران؟ وما هي أهم العقبات التي تعترضها، وما فرص نجاح الغرب في تجاوز هذه العقبات؟ وما خياراته إذا فشل في استصدار قرار دولي بحظر النفط الإيراني؟

بالنسبة لروسيا فإن أي عقوبات نفطية على إيران أمرٌ مرفوض في كل الظروف بل إن موسكو أكدت رفضها حتى العقوبات التي هدد الأوروبيون بفرضها على قطاع النفط الإيراني في إطار الدول الأوروبية، موقفٌ يقل عنه قليلاً موقف الصين التي ترفض بدورها فرض عقوبات إضافية على إيران، وفي حين لا تبدو الدول الغربية منشغلةً بالتعامل مع موقفي موسكو وبكين في هذه المرحلة فإن مساعيها لا تزال تتواصل إقناع دولٍ أخرى بالانحياز إلى الصف الغربي الذي يبدو مصمماً على حظر نفط إيران.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: تمضي إيران في برنامجها النووي فستزداد الضغوط عليها سياسياً واقتصاديا فبعد تشديد العقوبات الأميركية اتفق الأوروبيون مبدئياً على فرض عقوبات شبيهة وقرروا أن يجتمع وزراء خارجيتهم في 23 من هذا الشهر لإقرار هذه العقوبات وأهم بنودها حظر واردات النفط الإيراني وهي خطوة في حال تنفيذها ستكون مؤلمة لطهران بكل المقاييس، خاصة أن الأوروبيين من كبار مستوردي نفط إيران التي تعتبر ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك وخامس مصدر للنفط في العالم، وفي حال فرضت عقوبات نفطية أوروبية عليها فستواجه إيران احتمالات خفض مبيعاتها أيضاً إلى الصين واليابان والهند التي تستقبل نحو 40% من صادرات طهران النفطية، ويشكل الخام الإيراني نحو 10% من واردات النفط اليابانية وكذلك الأمر بالنسبة لكوريا الجنوبية بينما تستورد الهند نحو 12% من احتياجاتها النفطية من إيران بقيمة 12 مليار دولار سنوياً، بينما تعارض روسيا والصين فرض عقوبات على إيران تسعى الولايات المتحدة إلى حشد حلفائها الآسيويين خلف عقوباتها، اليابان التي زارها وزير الخزانة الأميركية في جولةٍ أخذته أيضاً إلى الصين قالت على لسان رئيس وزرائها إنها بحاجة إلى دراسة الأمر مع الشركات ما يعني موافقتها على العقوبات من حيث المبدأ، وتخشى طوكيو من ارتفاع أسعار النفط في حال فرضت العقوبات ما يعني تأثر الاقتصاد العالمي سلباً، بينما تبحث كوريا الجنوبية وهي من كبار مستوردي النفط في العالم للبحث عن بدائل للنفط الإيراني وفي إطار سعيها هذا قرئت زيارة وزير خارجيتها إلى سلطنة عمان ودولة الإمارات، وفي حال توفرت البدائل لمستوردي آسيا والأوروبيين وهو احتمال يبدو وارداً بقوة مع إعلان بعض دول الخليج استعدادها لتعويض النفط الإيراني فإن البديل الوحيد أمام طهران كما يقول ساستها وجنرالاتها هو التصعيد وإغلاق مضيق هرمز كما هددت أخيرا.

[نهاية التقرير]

واشنطن وفرض عقوبات دولية على النفط الإيراني

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من الرياض الدبلوماسي السابق عبد الله الشمري الباحث المتخصص في الملف الإيراني بوزارة الخارجية السعودية ومن واشنطن رايموند تانتر العضو السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي كما ينضم إلينا من باريس الدكتور خطار أبو دياب الباحث في المعهد الدولي لدراسات الجيوسياسية، نبدأ معك سيد رايموند تانتر العضو السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي نسأل إلى أين وصلت المساعي الأميركية لفرض عقوبات دولية على النفط الإيراني؟

رايموند تانتر: إن الولايات المتحدة الأميركية تقود المعركة من أجل التوصل إلى توافق آراء على الصعيد العالمي حول شيئين أولهما استهداف البنك المركزي الإيراني بحيث أن المدفوعات لقاء النفط صادرات النفط الإيراني لن تكون سهلة الوصول إلى إيران لأن النظام المصرفي الإيراني سيكون مغلقاً أمام أي شركةٍ تستخدم البنك المركزي الإيراني، وإن بنك إنجلترا المركزي وافق على هذا الجهد الرئيسي الذي تقوم به الولايات المتحدة، ثانياً الولايات المتحدة وفرنسا دفعا الإتحاد الأوروبي ليقرر من حيث المبدأ فرض حظر على كل استيرادات النفط من إيران، وأن الإتحاد الأوروبي يبعث ويطلق تصريح سياسي كبير ورسالة كبيرة لعمل هذا، وإيطاليا وإسبانيا سوف يتأخرون قليلاً، في الواقع أن الإتحاد الأوروبي بشكل عام قرر من حيث المبدأ مبدأ حظر الاستيرادات وسيكون مستعداً لتطبيق ذلك بعد 6 أشهر من اليوم، وثالثاً الولايات المتحدة جعلت الصين تقلل اعتمادها على النفط الإيراني رغم أن وزير الخزانة كاتنر جرى رده علناً من قبل الصينيين إلا أن الصينيين قللوا استيراداتهم من إيران وبدأوا يستخرجون كمياتٍ أكبر، بدأت الصين بدفع أموالاً أقل لقاء النفط الإيراني ثم أن اليابان قبل سنوات كانت تستغل 4% من نفطها من إيران ولكن نتيجة الضغوط عفواً تستورد 40% سابقاً أما الآن فقد خفضت ذلك إلى 10% وبالتالي خلاصة الأمر أن أميركا نجحت بفرض ضغوطٍ كبيرة على الاقتصاد الإيراني لتدفع إيران إلى الدخول في مفاوضات جادة في هذا المجال.

عبد الصمد ناصر: دكتور خطار أبو دياب أوروبا طبعاً شريك أميركا في هذا المسعى لفرض عقوبات دولية على إيران خاصةً على القطاع النفطي الإيراني، ولكن كيف تقيم أنت هذا الحراك الدبلوماسي الغربي في إطار هذه المساعي؟

خطار أبو دياب: هذا الحراك الدبلوماسي الغربي أصبح أمراً واقعاً نتيجة تطور الأوضاع في شهر نوفمبر من العام الماضي بعد تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية الذي يشير بوضوح إلى احتمال وجود البرنامج العسكري أو الجانب السري في البرنامج النووي الإيراني، لم يعد بالإمكان انتظار المفاوضات أو انتظار الجدل حول التخصيب أو بأي نسبة، كان هناك تناغم غربي عام بمنع تحول إيران إلى قوة نووية عسكرية وبدل اللجوء إلى القوة لم يكن هناك من مجال إلا تشدد أو التشدد في العقوبات، بدأت واشنطن ذلك وكان في الإتحاد الأوروبي الكثير من التردد في أوائل ديسمبر الماضي حتى ألمانيا كانت المرتبطة بعلاقات قوية مع إيران كانت متحفظة جداً وإيطاليا كذلك، اليوم بعد التهديدات بإغلاق مضيق هرمز واللهجة الإيرانية العالية وبعد مهاجمة السفارة البريطانية والأدوار السلبية الأخرى لإيران في أكثر من ملف أصبح هناك توافق أوروبي على بدء حظر استيراد النفط الإيراني وكذلك الأمر هناك تعامل معين مع المصرف المركزي الإيراني مما سيشدد العقوبات على إيران في الفترة اللاحقة سيكون ذلك وسيلة احتياطية بديلة عن اللجوء إلى الوسائل الأخرى هذا إذا تمكنت المجموعة الدولية بعد ذلك من اتخاذ إجراءات أفضل.

عبد الصمد ناصر: على ذكر بدائل الآن الجهود أيضاً الغربية تسعى إلى طمأنة الدول التي يمكن أن تتضرر من أي حظر أو خطوات عقابية على القطاع النفطي الإيراني بمحاولة ربما توفير بدائل في السوق لهذه الدول إذا ما تم فرض حظر وتم توقيف أو ربما وقف وارداتها من إيران، هنا أسأل الدكتور الأستاذ عبد الله الشمري الدبلوماسي السابق والباحث والمتخصص في الملف الإيراني في وزارة الخارجية السعودية من واشنطن باعتبار أن دول الخليج الآن أصبحت مقصداً للكثير من المسؤولين الدوليين الذين لهم علاقة بما يثار من تحضيرٍ أميركي وأوروبي لهذه العقوبات، السعودية استقبلت هؤلاء ولكن ما مدى الاستعداد السعودي والقدرة السعودية والخليجية أيضاً للمساهمة في تطمين السوق العالمية في حال ما فرضت عقوبات دولية على النفط الإيراني؟

عبد الله الشمري: طبعاً بداية أحب أن أؤكد على أنني أتحدث هنا بصفة باحث سياسي وليس هناك أي ارتباط بالحديث عن أي عمل سابق أو عمل حالي في أي جهة رسمية، فبالتالي طبعا دول الخليج والمملكة العربية السعودية كما شهدنا هي شهدت استقبالات دبلوماسية وسياسية ضخمة خلال الفترة الماضية، ولكن أيضاً لابد من الانتباه إلى أن الخطاب الخليجي كان خطاباً ذو تهدئة، وكان ذلك واضحاً قبل 22 يوم تقريباً من بيان قادة مجلس التعاون الخليجي والذي ربما ولأول مرة لم يتضمن البيان أي لهجة تصعيديه تجاه إيران، لكن طبعاً لو لاحظنا أيضاً سنجد أن جميع الزيارات التي تمت هي تمت إلى المملكة العربية السعودية وإلى دول الخليج باستثناء زيارة وزير الخارجية السعودي إلى واشنطن قبل يومين تقريباً، يثبت أن المملكة العربية السعودية هي طبعاً في موقف تقريباً حتى الآن محايد والمملكة العربية السعودية دائماً ما تشدد على أن أي قرار سعودي سيكون قرارا مستقلا وحتى أيضاً أن كان هناك تصريح سعودي بارز جداً فيما يتعلق بأن المملكة العربية السعودية لم تطلب ولن تطلب من أي دولة أن تقلل أو توقف صادراتها من إيران بالنسبة للنفط، ولكن أيضاً المملكة العربية السعودية فيما لو ارتأت بعض الدول الأخرى أن تتخذ قرارا باستيراد مزيد من النفط السعودي فهذا لا يأتي هو طبعاً في صورة موجهة لإيران وإنما يأتي في قضية الالتزام السعودي التاريخي بالحفاظ على أسعار النفط وأيضاً هذا الأمر ترى المملكة العربية السعودية أن عامل السوق يلعب فيه دوراً واضحاً، فالمملكة العربية السعودية استقبلت كما نعلم قبل شهر تقريباً وزير الاستخبارات الإيراني وكان هناك رسائل سعودية واضحة أن المملكة العربية السعودية وإيران هما طبعاً جاران وبالتالي أي تصعيد سيكون المتضرر الأول منه والأخير طبعاً إيران ودول مجلس التعاون الخليجي ولكن ما حدث من تصعيد إيراني خلال الفترة الماضية وصل إلى مرحلة أو ربما جنونية هو أيضاً كان ربما مدار استغراب سعودي.

مدى استعداد أميركا لمواجهة التصعيد الإيراني الحالي

عبد الصمد ناصر: نعم هذا التصعيد الإيراني خلق توتر في منطقة الخليج وأيضاً جدلاً دولياً واسعاً بعدما هددت إيران إغلاق مضيق هرمز في حال ما فرضت عليها عقوبات نفطية وهو تهديد رأى مسؤول روسي بأن إيران قادرة على تنفيذه، وهنا أسأل سيد رايموند تانتر في واشنطن هل واشنطن قادرة على مواجهة هذا التهديد الإيراني في هذه اللحظة الآن بالنظر إلى الظروف السياسية داخل الولايات المتحدة الأميركية التي تتأهب لانتخابات رئاسية في نهاية العام وأيضاً بالنظر إلى الوضع الاقتصادي الأميركي؟

رايموند تانتر: الولايات المتحدة كحكومة مستعدة تماماً وبشكل جيد لمواجهة تهديدات النظام الإيراني بغلق مضيق هرمز، إن هذا المضيق يمكن أن يغلق بواسطة البحرية الإيرانية ولكن هذا الغلق لا يمكن أن يستمر ولن تستطيع القوات الإيرانية الإبقاء على الغلق إلا لمدة أيام بسيطة، للولايات المتحدة 3 بوارج في المحيط الهندي والبحر العربي وأي منها لم يصل للخليج الفارسي لحد الآن ولكن هناك الكثير من المعدات الأميركية في البحرين الأسطول الخامس وفي باكستان وكلها تسيطر على الأرض والجو في المنطقة، وبالتالي لا يمكن لطهران إطلاقاً أن تبقي مضيق هرمز مغلقاً لفترة طويلة، ورغم ذلك الموضوع الأهم ذلك هل أن الرئيس أوباما تحت ضغوط سياسية بسبب أو نتيجة أن الوضع الاقتصادي الأميركي بحيث لن يقوم بشيء ضد جهود النظام الإيراني بغلق مضيق هرمز في الواقع أن الضغوط السياسية تدفع الرئيس أوباما إلى أن يتخذ موقفاً شديداً متصلباً ضد إيران فمئة من أعضاء مجلس الشيوخ أعربوا عن تأييدهم لفرض عقوبات على البنك المركزي الإيراني وفي 31من شهر ديسمبر وافق الرئيس أوباما على ذلك ووقع على القانون وجعل مشروع القانون وحوله إلى قانون..

عبد الصمد ناصر: هذا يبقى موقفاً أميركياً يخص الولايات المتحدة الأميركية وربما حلفائها ولكنه لم يصل بعد إلى أن يكون معتمداً من قبل مجلس الأمن الدولي لعراقيل كثيرة على كل حال سنبحث نحن في الجزء الثاني من هذا البرنامج فرص نجاح المساعي الأميركية والغربية عموماً لفرض حظر على النفط الإيراني سنناقش هذه النقطة بعد فاصلٍ قصير مشاهدينا الكرام فانتظرونا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول الجدل بين الدول الكبرى بشأن فرض عقوباتٍ نفطية على إيران، هذا الجدل مرده إلى أن هناك مصالح كثيرة متشابكة بخصوص العلاقة بين إيران والدول التي تستورد من إيران النفط، وهذه الدول التي ربما في حاجة إلى تطمينات إذا ما تم فرض عقوبات على قطاع النفط الإيراني دكتور خطار أبو دياب هل هناك فعلاً فرص للغرب أن ينجح في تطمين الدول التي لديها مصالح كبرى مع إيران خاصةً الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية وبعض الدول الأوروبية التي تعاني مشاكل اقتصادية، هل هناك فرص لكي تنجح المساعي الغربية لفرض العقوبات والوصول إلى اعتمادها من قبل مجلس الأمن الدولي؟

خطار أبو دياب: إذا بدأنا مع حلفاء الغرب أي اليابان وكوريا الجنوبية ولو لم يكن هناك نجاح كامل لكن على ما يبدو زيارة آلان جوبيه التي تتم إلى اليابان طمأنت بشكل أو بآخر طوكيو على وجود البدائل وعلى عدم تأثر أسعار النفط أو أمن الطاقة لما سيحصل في حال تم فرض الحظر على النفط الإيراني، وبخصوص كوريا الجنوبية نعم هناك أيضاً جهود أميركية متواصلة في هذا الصدد وبالنسبة للهند المفاجأة الكبرى كان هناك تعويل إيراني كبير على الهند لكن حصلت أحداث في الصيف الماضي مع باخرة مرت بالهند وكان فيها إيرانيين وخلال هذه الأحداث تبين للهند الغريمة للصين وجود علاقة قوية بين الصين وإيران ربما ذلك سيعدل أيضاً في الموقف الهندية لعدم الاعتماد على النفط الإيراني، يبقى الوضع الروسي كما نعلم منذ يوليو حزيران 2010 موعد آخر عقوبات تراهن موسكو على الحل السلمي في موضوع الملف النووي الإيراني لكن بعد ذهاب إيران بعيداً في مسألة التخصيب بنسبة 20% في منشأة فوردو المحصنة تحت الأرض واحتمال وجود تحصينات أخرى وأماكن أخرى وآلات تخصيب أو أكبر كل ذلك مع معدات الطرد المركزي المتوفرة اليوم عند إيران، أخذت اللهجة الروسية تتغير روسيا لا يمكن أبداً في نهاية المطاف برأيي إذا خيرت بين إيران والغرب يمكن أن تكون مصالحها أكبر أيضا مع الغرب ومع أوروبا بالذات.

عبد الصمد ناصر: دكتور خطار أوروبا تستورد لوحدها حوالي 40% من إنتاج النفط الإيراني، هنا نسأل عن التدابير والحلول التي ربما تبنتها، تبناها الإتحاد الأوروبي كبديل عن النفط الإيراني في حال ما تم اعتماد عقوبات على إيران؟

خطار أبو دياب: نعم في نهاية المطاف من خلال ضرب هذا العصب المالي في النفط الإيراني وكذلك الأمر في المصرف المركزي الإيراني يأمل الإتحاد الأوروبي أن تأتي إيران إلى المفاوضات بشكل جدي وأكثر عقلانية وليس في المراوغة كما يحصل حتى الآن في مسلسل طويل منذ 2002 حتى يومنا هذا ، بالنسبة للبدائل يرى بالنسبة للاحتياطات الأوروبية إخراج الكثير من الاحتياطات هناك وعود بزيادة الإنتاج في دولٍ كثيرة منها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والكويت وكذلك الأمر ليبيا وهناك إذن حسابات معينة تدلل على وجود هذه الإمكانية ولذلك ليس هناك من قلق حول هذا الموضوع بل هناك إصرار على أن ضرب العقوبات يبقى أسهل بكثير من ضرب الحرب مع إيران.

عبد الصمد ناصر: دكتور أستاذ عبد الله الشمري ما الذي يمكن أن تفعله دول الخليج لتفادي أي إجراءات يمكن أن تكون أن تصدر من الجانب الإيراني كإجراءات انتقامية في حال وفرت دول الخليج بدائل عن النفط الإيراني لزبائن إيران؟

عبد الله الشمري: طبعاً ليس سراً أن هناك قلق خليجي فالمنطقة طبعاً لا تحتمل أي مزيد من التوتر والمنطقة منذ 1979 وهي في أزمات تلو الأزمات، لكن أيضاً دول الخليج لا يمكن أن تغفل أن هناك توجهاً أميركياً واضحاً فمنذ 5 سنوات ومنذ صدور قرار مجلس الأمن بشأن البرنامج النووي الإيراني لم تقم إيران بأي خطوات جادة لعلي أشير إلى نقطة مهمة جداً وهو صدور قرار من المحكمة الفيدرالية الأميركية قبل شهر يثبت تورط إيران في تفجيرات السفارات الأميركية في كينيا وتنزانيا، وبالإضافة إلى التحركات العسكرية الأميركية والضغوط الاقتصادية الأخيرة ولعل ما يميز الضغوط الاقتصادية الأخيرة وحتى من وجهة نظر خليجية أنها تقريباً اختيارية وتوفيقية فحتى الآن الولايات المتحدة الأميركية لم تلجأ لمجلس الأمن لإصدار مثل هذه القرارات وأتوقع حتى الآن ومن خلال تقييم النشاط الدبلوماسي الأميركي فقد نجحت الولايات المتحدة الأميركية في إقناع اليابان مثلاً، وهناك ليس سراً نوع ربما من الاستغراب والعتب الخليجي على الموقف التركي تحديداً رغم طبعا تفهم دول مجلس التعاون الخليجي للحاجات التركية من النفط والغاز الإيراني طبعاً وزير الخارجية التركي سيقوم بزيارتين إلى روسيا والولايات المتحدة الأميركية، ولكن الخطاب التركي لم يكن طبعاً مرحباً به بشكل كبير جداً والذي كان نوعاً ما متعاطفاً مع الجانب الإيراني، روسيا طبعاً واضح جداً بالنسبة لدول الخليج هي تعلم أن روسيا تمارس في دبلوماسيتها وسياستها طبعاً دبلوماسية تاجر السلاح وبالتالي في حالة وجود أي إغراءات لروسيا ستبدل موقفها.

أبعاد الخلاف بين واشنطن وموسكو بشأن إيران

عبد الصمد ناصر: هذا ربما ستعمل الولايات المتحدة الأميركية على توظيفه لمحاولة تغيير هذا الموقف الروسي هنا سيد رايموند تانتر كيف سيتعامل الغرب وخاصةً الولايات المتحدة الأميركية مع هذا الموقف الروسي الموصوف بالمتشدد تجاه فرض عقوباتٍ على قطاع النفط في إيران ؟

رايموند تانتر: في الحقيقة أن روسيا ليست بالمهمة بقدر الصين وأن مجلس الأمن الآن في الأمم المتحدة لم يعد مهماً كما كان كما كان عليه قبل 7 سنوات فيما يتعلق بفرض العقوبات على إيران، الولايات المتحدة تستهدف البنك المركزي في إيران كوسيلة لمنع دخول الأموال إلى إيران ووصولها نتيجة مبيعاتها من النفط وبالتالي تنخفض وارداتهم النفطية وإضافة إلى ذلك تقلل حجم الأضرار الاقتصادية التي تلتحق بالاقتصاد الأميركي، الرئيس أوباما مد يده إلى النظام الإيراني عندما وصل إلى الرئاسة ولكن بعد ذلك لم يتلقى سوى قبضة ضربته في يده وبالتالي فلم يعد ذلك الموضوع قائماً ويبدو أن النظام الإيراني يحاول بذل جهودا في دول مثل العراق كتهديدات، وجرى اعتقال موظفين من السفارة الأميركية ومجاهدو خلق الذين كانوا يحظون بحماية أميركية بدأوا يتعرضون إلى خطر كبير من حرس الثورة الإيراني في بغداد، وبالتالي أن الرئيس أوباما حسب ما قال زملائي السابقين في البيت الأبيض قد ضاق ذرعاً بالنظام الإيراني وأن النظام الاقتصادي الأميركي بكل فروعه بدأ يتفق على أن الرئيس أوباما ينبغي أن يقوم بشيء ما ضد إيران.

عبد الصمد ناصر: وهذا المسار يسير فيه جنباً إلى جنب مع الأوروبيين ولكن ماذا لو فشلت المساعي لإصدار المساعي الأميركية والأوروبية لإصدار قرار مجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات على إيران باختصار دكتور خطار أبو دياب هل هناك خيارات أخرى وما مدى فاعلية اللجوء إلى خيارات أضيق إذا ما فشلت المساعي في الأمم المتحدة باختصار؟

خطار أبو دياب: كما قال محدثكم سابقاً مجلس الأمن لم يعد هو الخيار اليوم في ظل التعنت الروسي الصيني يمكن أن تمر العقوبات بصورة أخرى وهي تمر في حال بقاء إيران على مواقفها المتعنتة بشأن التحول لقوة نووية عسكرية وفي حال قيامها بخطوة معينة مغامرة مثل إغلاق مضيق هرمز هنا تفتح باب الخيارات وتدخل المنطقة في الدائرة الحمراء، لسنا هنا تعودت إيران دوماً الجلوس على حافة الهاوية لا تجرأ الذهاب نحو الهاوية ولذلك أعتقد أنها في نهاية المطاف تحت ضغط العقوبات ستتراجع من جديد.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك دكتور خطار أبو دياب الباحث في معهد الدراسات الجيوسياسية، كما نشكر عبد الله الشمري الباحث المتخصص في الملف الإيراني ومن واشنطن رايموند تانتر العضو السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، بهذا تنتهي مشاهدينا الكرام هذه الحلقة شكراً لكم وإلى اللقاء بحول الله.