- الاستحقاق الفلسطيني وعامل الوقت
- إسرائيل والعزلة الدولية

- الفلسطينيون وتجاوز مرحلة الخطر

- الفلسطينيون والضغوط الأميركية والإسرائيلية

عبد الصمد ناصر
محمد إشتيه
ليئور بن دور
عبد الصمد ناصر: يبدأ مجلس الأمن الدولي مساء الاثنين مناقشة الطلب الفلسطيني الانضمام إلى الأمم المتحدة كدولة مستقلة وسط حملة ضغوطٍ أميركية على بقية أعضاء المجلس لإفشال الخطوة، وبينما دعت اللجنة الرباعية الفلسطينيين والإسرائيليين إلى التفاوض رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس عرض الحكومة الإسرائيلية استئناف المفاوضات دون شروطٍ مسبقة وطالب بوقف الاستيطان أولاً. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما خيارات الفلسطينيين والإسرائيليين للتعامل مع تبعات مع ما يعرف باستحقاق سبتمبر؟ وكيف يبدو مستقبل علاقات الطرفين في ضوء هذه الخطوة والمتغيرات الدولية والإقليمية؟ هدأ غبار معركة نيويورك قليلاً وعاد الطرفان كلٌ إلى موقعه يدقق في أوراقه لما بعد تلك الخطوة، عباس الذي شعر بنشوة الانتصار في الأمم المتحدة وحفاوة الاستقبال في الأراضي الفلسطينية متمسك بخياره ويرفض التفاوض قبل وقف الاستيطان، وفي المقابل يبدو نتنياهو الذي أدرك بأن بلادة بدت معزولةً في منظمةٍ دولية متجهاً لاستخدام جملة خيارات تجمع بين التلويح بالقوة والعقوبات الاقتصادية ضد الفلسطينيين.

[تقرير مسجل]

شيرين أبو عاقلة: هي نشوة الفرح ما زالت تسيطر على الأجواء الفلسطينية بعد تقديم طلب عضوية الدولة في الأمم المتحدة، على المستوى الرسمي والشعبي استقبلت رام الله الرئيس الفلسطيني محمود عباس استقبالا غير مسبوق لكن السؤال الذي سيشغل الأوساط السياسية منذ اليوم وعلى رأسها الرئيس عباس، ماذا بعد؟ فرغم التفاؤل الحذر بين المسؤولين الفلسطينيين بإمكانية توفير 9 أصوات في مجلس الأمن لصالح الدولة لكن الفيتو الأميركي سيقف لها بالمرصاد.

عزام الأحمد/ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح: هذا أيضاً سيوضح للشعب الفلسطيني والرأي العام الفلسطيني والعربي حقيقة السياسة الأميركية في المنطقة والخداع الذي تمارسه الولايات المتحدة وأدواتها في المنطقة، وهذا بحد ذاته هو نصر لأننا سنكون أكثر قدرة على توحيد صفوفنا.

شيرين أبو عاقلة: بعد مجلس الأمن يقول الفلسطينيون أنه ما زال أمامهم خيار التوجه للجمعية العامة لطلب الاعتراف بدولةٍ ذات صفة مراقب، خيارٌ آخر يؤرق إسرائيل التي لا ترى إلا طريقاً واحداً لإقامة الدولة الفلسطينية يقوم على مفاوضاتٍ غير مشروطة، لا تشمل تعهداً بوقف الاستيطان ولا مرجعيةً تقوم على أساس العودة لحدود 67، أقصى ما عارضه بيان الرباعية تحديد جدول زمني لاستئناف المفاوضات خلال شهر على أن تستكمل مع نهاية العام 2012، صيغة غير كافية للفلسطينيين وتلقى قبولاً لدى إسرائيل.

روني شكيد/ صحفي ومحلل سياسي إسرائيلي: أما إسرائيل مع كل جهودها رح تساوي إنه يكون رجوع إلى المفاوضات عشان تفرجي للعالم وبخصوص للرئيس الأميركي اللي هي رجعت لطاولة المفاوضات، المشكلة هي مش الرجوع لطاولة المفاوضات، المشكلة هي شو رح يحكوا على الطاولة.

شيرين أبو عاقلة: إسرائيل وإن بدت واثقة من فشل تمرير المشروع في مجلس الأمن لكن ذلك لم يخفف حدة غضبها ومعها تهديداتها بعواقب وخيمة تنتظر الفلسطينيين بحسب وزير خارجيتها، على أرض الواقع تغض الحكومة الطرف عن اعتداءات المستوطنين بحق القرى الفلسطينية، تقطيعٌ وحرقٌ للأشجار واعتداءات على مركبات المواطنين وممتلكاتهم وبيوتهم، فيما تشدد إسرائيل قبضتها على مدينة القدس وتحارب كل وجودٍ فلسطيني فيها، آخر تلك الإجراءات اختطاف عضوٍ من المجلس التشريعي أحمد عطون الذي يعتصم في مقر الصليب الأحمر منذ أكثر من عام بعد قرارٍ بإبعاده عن المدينة. قد يتباهى نتنياهو أن مشروع الدولة لن يمر في مجلس الأمن وأن شعبيته داخلياً ما زالت مرتفعة وائتلافه قوي، لكن أمرا آخر سيتعزز خلال عهده هي العزلة الدولية التي تعيشها إسرائيل، شيرين أبو عاقلة، الجزيرة، رام الله المحتلة.

[نهاية التقرير]

الاستحقاق الفلسطيني وعامل الوقت

عبد الصمد ناصر: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من رام الله الدكتور محمد إشتية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ومن القدس الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية ليئور بن دور دكتور محمد إشتية مجلس الأمن يبدأ الليلة دراسة طلب الفلسطينيين الانضمام إلى الأمم المتحدة كدولة كاملة العضوية ولكن كل المؤشرات والتقديرات من داخل المنظمة الدولية تقول بأن هذه نقاشات قد تأخذ وقتاً طويلاً، وبالتالي لن يكون هناك حسم في أقرب الآجال هل تعتقدون بأن إطالة أمد دراسة طلب الفلسطينيين ربما قد يكون إستراتيجية أميركية تحديداً للقضاء على هذا المشروع الفلسطيني؟

محمد إشتيه: أولاً الرئيس أبو مازن قد طلب من السيد بان كي مون أن يتم الإسراع في التعاطي مع الطلب الفلسطيني، وحقيقة الطلب الفلسطيني مر بسرعة كبيرة جداً في اليوم الأول يوم 23 تسلم السيد بان كي مون الطلب أحاله إلى رئيس مجلس الأمن، رئيس مجلس الأمن في ذات اليوم يوم الجمعة 23 قام بتوزيع الطلب على أعضاء مجلس الأمن الباقين وطلب جلسة يوم الاثنين اللي هي مساء هذا اليوم، أهمية جلسة اليوم أن هناك بند على جدول أعمال المجلس مستمر اسمه بند العضوية، وبالتالي معركة اليوم هي لكي يتم تثبيت دراسة الطلب على بند العضوية، وهذا الأمر إذا عبر الطلب من هذه المحطة يتم إحالته إلى لجنة فنية وهذه اللجنة الفنية تتشكل من 15 عضواً كل عضو يمثل دولة عضوة في مجلس الأمن، واللجنة هذه تدرس الطلب بكامل تفاصيله وتعود بتوصيتها إلى مجلس الأمن مرة أخرى الذي يناقش التوصية ويصوت عليها وبالتالي اليوم هو معبر مهم بالنسبة أو محطة مهمة لكي يوضع الطلب على جدول أعمال مجلس الأمن من أجل بدء النقاش به، وبالتالي حقيقة هذا أمر في غاية السرعة وتعاطى رئيس مجلس الأمن الأخ ممثل لبنان بكل المعطيات بالسرعة الممكنة، كذلك لم يجلس الطلب على مكتب السيد بان كي مون أكثر من ربع ساعة تم إحالته في ذات اليوم إلى رئيس مجلس الأمن، إذا هناك سرعة كبيرة في التعاطي مع المجلس، طبعاً نحن لا نتحكم في عنصر الزمن ولا يوجد إطار زمني يحكم كل محطة من هذه المحطات، لذلك اللجنة الفنية قد تأخذ بعض الوقت، النقاش كل هذه القضايا لكن نحن في مرحلة عض الأصابع، نحن والطرف الذي يضغط علينا وأعتقد أن الجانب الفلسطيني لن يتوجع قبل أن يتوجع الآخرين في هذا الموضوع المهم بالنسبة لنا..

عبد الصمد ناصر: أنتم في مرحلة عض الأصابع في معركة حقيقية دكتور محمد إشتية لأن الثابت أن 6 أعضاء في مجلس الأمن الدولي هم فقط من سيصوتون لحد الآن طبعا لصالح المشروع الفلسطينية بالتالي ما الذي قمتم به من أجل كسب هذه المعركة، كيف يتحرك الطرف الفلسطيني؟

محمد إشتيه: نعم، هناك معركة حقيقية على الدول، هناك دول التي تؤيدنا 100% في المجلس، وهناك دول التي تعارض وجود فلسطين على المنصة الدولية وهناك دول التي تقع في خارج بين بين، هناك ضغط أميركي حقيقي على بعض هذه الدول، لكن لدينا تطمينات أن الجابون ونيجيريا والبوسنة هي بالمجمل العام في مرحلة التحضير للتصويت من أجل فلسطين، هناك من يشيع من بعض الأطراف أن الجانب الفلسطيني لا يملك تسعة أصوات، أنا أعتقد أن هناك عملا دءوبا، هناك وفود فلسطينية ستذهب إلى نيجيريا والجابون وهناك أيضاً وفد سيذهب إلى كولومبيا، وهناك أيضاً حشد عربي دولة الكويت الشقيقة تساعد في هذا الموضوع مع نيجيريا، قطر، الإمارات، كل الدول العربية وروسيا الاتحادية، الكل يساعد من أجل أن تكون التسعة أصوات مضمونة في الأمم المتحدة.

إسرائيل والعزلة الدولية

عبد الصمد ناصر: هو بالتالي ما نستنتجه بأنكم لا تشعرون بأنكم لوحدكم في هذه المعركة، هناك أطراف دولية كثيرة تقف إلى جانبكم تسعى من أجل أن تحصلوا على عضوية كاملة عكس الصورة المقابلة للجانب الإسرائيلي الذي بدا خاصةً حينما كان الرئيس الفلسطيني يتلو كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وكأن الطرف الإسرائيلي في دور تصفيق الذي وجهت بها كلمة عباس، بدا وكأنه يعاني من عزلة دولية، والسؤال هنا ليئور بن دور هل تشعرون بأن العزلة الإسرائيلية الدولية ربما ازدادت رغم الدعم اللامحدود من أوباما كما تابعنا في كلمته.

ليئور بن دور: هنالك الكثير من الدول في العالم يؤيدون طبعاً إقامة دولة فلسطينية، للأسف الشديد هذه الدول لا تأخذ بعين الاعتبار بدرجة كافية التخوفات الأمنية الإسرائيلية، نحن نقول لهذه الدول الصديقة أننا نريد، إحنا أيضاً لا نعارض فكرة إقامة دولة فلسطينية ونشرح لهم في نفس الوقت أننا نريد أن تكون لنا ضمانات، ضمانات لأن رام الله سوف لا تتحول إلى غزة عندما ننسحب من أي أرض أنه سيكون من يضمن لنا أنه من يستولي على هذه الأراضي ستكون قوات فتح التابعة لمحمود عباس وليست حماس والجهاد الإسلامي كما حدث في غزة عندما خرجنا من غزة من خمس أو ست سنوات، هنالك.

عبد الصمد ناصر: ليئور بن دور حتى نكون موضوعيين يا بن بندور، أنت تريد أن تصور الأمر وكأن إسرائيل ما يهمها فقط هو من سيسيطر على الأرض التي ستنسحب منها وبأن الجانب الأمني فقط هو الهاجس الذي يطغى عليها، لكن الواقع أن القضية هي قضية أرض، قضية حقوق، قضية أرض مغتصبة لحد الآن لم تحدد إسرائيل أمام المجتمع الدولي حدودها حتى يمضي الفلسطينيون مطمئنين في مفاوضاتهم مع الجانب الإسرائيلي.

ليئور بن دور: ok، هنالك مشكلة العزلة الدولية ولكن بالنسبة لأغلب المواطنين الإسرائيليين أصدقائي أصحاب عائلاتي هنالك موضوع أهم من العزلة، الأمن، الحياة، الاستقرار ok، نحن لا نريد أن نصارع في المفاوضات بشكل لا يضمن لنا المسائل الأمنية، نحن نفضل أن نعاني العزلة من أن نعاني بعد ذلك من تهديدات لا أحد يقدر أن يضمن لنا حياتنا، هكذا ببساطة، بالنسبة لمسألة الحقوق كما قلت ومسألة رسم الحدود سيأتي اليوم ولنا أيضاً ستكون لنا حدودا معترفة بها دولياً وسنعيش بسلام مع دولة فلسطين المستقبلية، ولكن علينا أن نتفاوض لكي نصل إلى أفضل الترتيبات والضمانات والاتفاقات التي ستضمن كل هذا التعايش وحسن الجوار.

الفلسطينيون وتجاوز مرحلة الخطر

عبد الصمد ناصر: دكتور محمد الشريف هل يشعر الفلسطينيون أنهم تجاوزوا مرحلة الخطر التي يمكن من خلالها أن يتراجعوا عن طلبهم من الانضمام إلى الأمم المتحدة كدولة كاملة العضوية؟

محمد إشتيه: هذا موضوع التراجع لم يعد في القاموس السياسي الفلسطيني لم يعد في قاموس الرئيس أبو مازن ليس موجودا في قاموس القيادة الفلسطينية، هذا من جانب من جانب آخر الحديث عن المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي حقيقةً نحن لا نرى في نتنياهو ولا حكومته أي شريك يمكن أن يقدم أي إيجابية للمسار السياسي من جانب آخر نحن نرى أن واشنطن منشغلة انشغال كبير في قضاياها الانتخابية وهي لم تستطع أن تضغط أو تقنع الجانب الإسرائيلي أن يقدم أي مسار بل بالعكس الجانب الإسرائيلي استخدم الكونغرس من أجل الضغط على الإدارة، بالمجمل العام نحن في أن نرى الجهد الدولي الذي ينادي بالعودة إلى المفاوضات، يجب أن يرتكز على قضيتين رئيسيتين أولاً المفاوضات تحتاج إلى مناخ وبالتالي نعني بالمناخ وقف الاستيطان وهذا غير متوفر، والشيء الثاني تحتاج إلى مرجعية ونعني به الشرعية الدولية والقانون الدولي وإسرائيل ترفض ذلك، وبالتالي حديث ضيفك من الطرف الآخر بالنسبة إلى إسرائيل واضح تماما إسرائيل ترى في كل الأمر معادلة أمنية ونحن نرى في هذا الموضوع أن الأمن لا يجلب السلام، نحن نرى في أن السلام يجلب الأمن وبالتالي إسرائيل تعزف عن هذا الموضوع وكل الذي تعمله إسرائيل هو عبارة عن حجج واهية تتحدث بها، لكن أنا بعتقد أنه حان الوقت للعالم أن هذا الطفل المدلل للمجتمع الدولي حان له أن يرى بعض العصا وليس كثيراً من الجزر، لأنه بالمجمل العام إسرائيل الذي أفسد السياسية الإسرائيلية هو الكثير من الجزر الأميركي ولا يوجد أي عصا من المجتمع الدولي.

عبد الصمد ناصر: عفواً للمقاطعة وبالتالي هل هذا الإعلان الذي أعلنته اللجنة الرباعية الدولية بدعوة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى العودة إلى مفاوضات وفق جدول زمني يتم من خلاله التوصل إلى اتفاق نهائي مع ما تم نهاية 2012 ربما يبدو مرفوضاً وعبارة عن جزرة بالنسبة للجانب الفلسطيني لكن أريد أن أسمع منك الإجابة بعد هذا الفاصل انتظرونا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعد فاصل قصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاُ بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول خيارات الفلسطينيين والإسرائيليين لما بعد طلب العضوية الفلسطينية في الأمم المتحدة كنت قد توجهت بالسؤال قبل الفاصل للدكتور محمد إشتيه خصوصاً إن كان الجانب الفلسطيني يرى في مقترح اللجنة الرباعية الدولية استئناف المفاوضات على أساس تحديد جدول زمني مجرد جزرة وإن كان هذا يعبر عن موقف رافض من الجانب الفلسطيني، دكتور محمد إشتيه.

محمد إشتيه: الجانب الفلسطيني الرئيس أبو مازن دعا إلى اجتماع للقيادة الفلسطينية يوم الأربعاء وستدرس القيادة الفلسطينية بيان اللجنة الرباعية لدينا العديد من الأسئلة على هذا البيان، وبالتالي الجانب الفلسطيني سيقرر بهذا الاتجاه، ولكن هناك أيضاً وضوح في الموقف الفلسطيني، الرئيس أبو مازن في خطابه أمام المجتمع الدولي في الجمعية العمومية قال أن مسار المفاوضات مفتوح ولكن نريد لهذه المفاوضات أن تكون ذات معنى، بمعنى أن تكون ذات مرجعية واضحة وأن يوقف الاستيطان، وبالتالي إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي يقف ويقول أنه جاهز لوقف الاستيطان وجاهز أن يتحدث عن مرجعية لكل حادثة حديث، لكن بيان الرباعية بشكله الحالي حقيقية هو بيان هزيل لا يضم محتوى والحديث عن أطر زمنية نحن نعرف أن الأطر الزمنية غير مقدسة وكل البيانات الرباعية كانت تتحدث عن إطار لمدة سنتين إطار 12 سنة 12 شهر، إطار كل هذه عديمة الجدوى المهم هو في النوايا، النوايا الإسرائيلية من أجل إنهاء الاحتلال، الحديث بالنسبة لنا لم يعد بالنسبة لنا الحديث عن مفاوضات الحديث هو عن إنهاء الاحتلال على أسس الشرعية الدولية، الذي يريده الجانب الفلسطيني.

عبد الصمد ناصر: هذا ما يدفعني لسؤال ليئور بن دور على موضوع النوايا دكتور إشتيه، ليئور بن دور الفلسطينيون قضى وقتا طويلا جداً مع الإسرائيليين في جولات تفاوض ولكنها لم تكن مجدية، في نهاية المطاف تركت انطباعا بأنها مجرد ملهاة من لإضاعة الوقت من أجل أن تحصل أو تحتل إسرائيل مزيداً من الأراضي، هل هناك نوايا حقيقية الآن لدى إسرائيل في ضوء المتغيرات سواء الداخلية في إسرائيل أو المتغيرات الإقليمية والدولية لأن تدخل في جولات مفاوضات جادة تنتهي في نهايتها إلى اتفاق مع الفلسطينيين ينهي هذا الصراع؟

ليئور بن دور: بلا شك الفلسطينيون يشككون في نوايانا، وأتفهم لماذا هنالك الكثير من العراقيل في العملية السلمية، نقول أننا نريد استئناف المفاوضات ولكن المفاوضات لا تستأنف، الجانب الفلسطيني يطالبنا بتجميد المستوطنات ولكن نحن نبني ونبني هنا وهناك بيت وبيت آخر في مستوطنات قائمة ولا نبني مستوطنات جديدة على فكرة، ونحن أيضاً نشكك في النوايا الفلسطينية، عندما يسمع الجمهور الإسرائيلي خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الأمم المتحدة، ويتكلم عن التاريخ الإسلامي والمسيحي في القدس، ولا يذكر التاريخ اليهودي في القدس، هذا لا يزيد من الثقة لدى الإسرائيليين في النوايا الفلسطينية، هنالك الكثير من المشاكل لا نثق ببعض.

عبد الصمد ناصر: حتى الجانب الفلسطيني أيضاً ليئور بن دور، الجانب الفلسطيني أيضاً رأى في كلمة نتنياهو عودة إلى الخطاب الإسرائيلي لما قبل اتفاقية أوسلو، أريد أن أحيلك هنا إلى ما قاله الصحفي الأميركي المعروف توماس فريدمان، قال بأنه لم يشعر يوماً بالخطر على إسرائيل كما يشعر اليوم، بينما قال الكاتب الإسرائيلي المعروف ألوف بن، جهود عقود طويلة لدمج إسرائيل كدولة طبيعية في المنطقة انهارت في ظل أزمات إسرائيل غير مسبوقة، السؤال بن دور ألن تصبح خيارات إسرائيل الآن ضيقة وتضيق شيئاً فشيئاً وبالتالي هي في حاجة إلى أن تغير قناعاتها ورؤاها إلى هذا الصراع ورؤاها أيضاً للحلول لهذا الصراع، قبل فوات الأوان.

ليئور بن دور: المقالات التي ذكرتها لتوماس فريدمان في واشنطن ولألوف بن في جريدة هآرتس تعكس بشكل كبير ما يفكره الكثير من الإسرائيليين بالنسبة للتخوفات والخيارات التي موجودة أمامنا، وقلقون جداً وكثيرون منا قلقون جداً على موقفنا الإستراتيجي وأوضاعنا والكثير منا يريدون السلام مع الفلسطينيين ومع كل الجيران العرب ولكن هنالك مشاكل، إلى جانب ألوف بن وناس آخرين في إسرائيل أغلبية السكان في إسرائيل اليوم لا يثقون في نوايا العرب في نوايا الفلسطينيين، ينظرون إلى الجنوب يرون حماس الذي استولى على غزة ويقصف علينا آلاف الصواريخ، ينظرون أكثر جنوباً يرون كيف الجمهور في مصر يهاجم سفارتنا في القاهرة، ينظرون إلى الشمال ليرون حزب الله ينظرون إلى محمود عباس يرون زعيم براغماتي معتدل، ولكن يخافون على موقفه وعلى أوضاعه في المستقبل القريب، من يضمن لنا الاستقرار الحالي في الضفة الغربية سيسود هناك أيضاً كمان سنتين أو 3 سنين، هذا ما يشعر به الإسرائيليون.

الفلسطينيون والضغوط الأميركية والإسرائيلية

عبد الصمد ناصر: لكن هذا كلام يرد عليه الفلسطينيون بأنه مجرد أقاويل لإلهاء الفلسطينيين عن لب القضية وهي قضية الأرض ولذلك هم يطالبون بوقف الاستيطان قبل التفاوض، محمد إشتيه، الآن أنتم أمام الواقع أنكم توجهتم إلى الأمم المتحدة لطلب عضوية كاملة فيها كدولة وربما دخلتم في مواجهة مع أوباما وقال البعض قد يكون ذلك في صالح نتنياهو ولكن أمام تهديد إسرائيل لقطع عائدات الضرائب وتهديد الولايات المتحدة الأميركية بقطع المساعدات، ألم تجدوا أي حل لهذه المعضلة وهذه المشكلة بشكل جذري حتى تتخلصوا أنتم من هذه القيود.

محمد إشتيه: أولاً نحن نأخذ كل التهديدات بالاعتبار ولكن أنا شخصياً لا أرى أن الجانب الإسرائيلي قادر على أن ينفذ تهديداته فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي وفيما يتعلق بإنهاء أوسلو كما يقول ليبرمان وغيره، بالمجمل العام الجانب الفلسطيني إذا كانت إسرائيل تريد أن تنهي اتفاق أوسلو فأهلاً وسهلاً، وإذا كنت إسرائيل أن توقف المساعدات العالمية عن الشعب الفلسطيني أهلاً وسهلاً، وإذا أرادت إسرائيل توقف تحويل أموالنا لنا أيضاً نحن بالنسبة لنا خطاب الرئيس أبو مازن كان يتعلق بالكرامة الوطنية للشعب الفلسطيني وليس بلقمة العيش، وأنا لا أعتقد أن التهديدات الإسرائيلية جدية هذه تهديدات فارغة ولا يمكن لإسرائيل أن تخرجها إلى حيز التنفيذ لأن هذا الأمر سيعكس نفسه بشكل سلبي على الجانب الإسرائيلي أكثر ما سيعاقب فيه الجانب الفلسطيني من جانب، من جانب آخر، نحن قلنا لإخواننا العرب أننا مقدمون على مثل هذه الخطوة وهناك تهديدات من الكونغرس بقطع المساعدات وهناك تهديدات من الجانب الإسرائيلي وأعتقد أن العرب على دراية تامة وما كان للمساعدة السعودية بـ200 مليون دولار إلا تأتي من أجل دعم الخطوة الفلسطينية، وأعتقد أن أمتنا العربية ستكون كما كانت دائماً إلى جانبنا في حال أي تعثر اقتصادي أو مالي للسلطة الوطنية الفلسطينية، أنا على ثقة تامة أن دولنا العربية ستكون حتماً إلى جانبنا في هذا الموضوع.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك دكتور محمد إشتيه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ونشكر أيضاً ما يخص الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية ليئور بن دور، ونشكركم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم بهذا تنهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكراًُ لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.