- الحكومة الانتقالية وتعطل تشكلها
- الانتماء الجغرافي وأهميته في تشكيل الحكومة المقبلة

- دور القبائل في ليبيا الجديدة

- تشكيلة الحكومة والحالة السياسية المقبلة


ليلى الشايب
علي العيساوي
زاهي المغيربي
عمر موسى الفضيل

ليلى الشايب: بشر المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل بقرب الإعلان عن تشكيل الحكومة المؤقتة، لكنه في المقابل أكد أن النضال ضد النظام السابق لم يعتمد مقياساً حصرياً في تحديد تركيبتها أو مهمتها، تصريحات عبد الجليل تلقى في نظر الكثير ممن تابعها أو تلقي الضوء مجدداً على ما يكتنف عملية تشكيل الحكومة المؤقتة من عراقيل وتجاذبات تكشف الجدل الدائر حول ليبيا ما بعد القذافي شكلاً ومضمونا، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي طبيعة وأهمية العراقيل التي حالت دون الإسراع في تشكيل الحكومة الليبية المؤقتة؟ وإلى أين تمضي الساحة السياسية في ليبيا على ضوء التجاذبات القائمة فيها في المرحلة الراهنة، تبدو ليبيا الثورة على مسافة من استكمال ما تبقى من أهدافها التي من أجلها نهضت ضد نظام العقيد معمر القذافي، وإذا كانت آخر معاقل أنصار هذا الأخير شرعت تتهاوى الواحدة تلو الأخرى فإن المهمة الأكثر حساسية ربما تبقى تأسيس وفاق سياسي واسع حول المستقبل السياسي للبلاد، هدفٌ سرعان ما تأثر بتجاذباتٍ لاحت فيها الرؤى متباينة في تحديد ملامح وتركيبة الحكومة الانتقالية، اختبار لن يكون الأخير من نوعه.

[تقرير مسجل]

بيبه ولد مهادي: بنفسٍ طويل يتعامل مع تشكيل الحكومة الليبية الانتقالية، فقد مضت أسابيع عديدة والمكتب التنفيذي الذي كان يقوم مقام الحكومة المؤقتة في حكم المستقيل، ومضى أكثر من شهر بعد سيطرة الثوار على طرابلس وفرار القذافي ورموز نظامه منها، كل ذلك يدفع فريقاً من الليبيين إلى الاعتقاد بأنه طال بهم الانتظار أملاً في ولادة حكومةٍ جديدة، وقد يقول قائلٌ منهم إن تشكيلةً الحكومية عمرها الافتراضي أيامٌ أو أسابيع ربما لا يتطلب الإعلان عنها مجالاً زمنياً مفتوحاً يعطي الانطباع بأنها معدةٌ للبقاء أعواماً كما لو كانت حكومةً عادية ترى النور في ظروفٍ طبيعية، ولأن الظروف ما تزال استثنائية من جوانب مختلفة أبرزها أن الثوار والمجلس الانتقالي ومؤسساته التي يفترض أنها التجسيد السياسي للفعل الثوري الجاري للشهر الثامن على التوالي لم يبسطوا سيطرتهم على كامل التراب الوطني الليبي حتى الآن فإن الفريق الثاني يرى أن تشكيل الحكومة ليس بالهدف في حد ذاته, وأن الكفاءة لا الانتماء الجغرافي تبقى في الالتحاق بالثورة هي المعيار الرئيسي في حمل حقائب وزارية في هذه المرحلة، نعم، هناك خلافاتٌ في الرؤى يقول رئيس المجلس الوطني الانتقالي لكن المخاض أوشك على النهاية والحكومة قريبة، متعدد الأوجه هو الجدال الثائر حالياً في ليبيا والأسئلة المطروحة بشأن مستقبل البلاد لا تقتصر على الحكومة الانتقالية كم وزاراتها من يتولاها، هناك إرثٌ من غياب المشاركة السياسية الحزبية، وفقرٌ على مستوى ثقافة الحوار المتصل بإدارة الخلاف والشأن العام معاً، ولا كأن النقاش بشأن توجه ليبيا بعد القذافي إذا ما أعلن التحرير الذي يقصد به السيطرة الكاملة على الأراضي والقضاء على جيوب الموالاة للنظام سلماً أو بالقوة، يستبق تلك المرحلة ويأخذ اليوم شكل جدالٍ حادٍ وناطقٍ بمواقف أيديولوجية وجهوية تتلبس بها ظروف تشكيل حكومة مؤقتة لكنها ليست المعنية الأول بها، ليبيا بلدٌ لم يكن للحياة السياسية فيه متسعٌ للاختلاف السياسي والقبول به، وبعد عقودٍ أربعة تكتشف البلاد أن فيها أكثر من لون هناك الإسلاميون والليبراليون وهناك اليساريون والقبائل والنساء والشباب وشرقٌ وغرب، عوامل ستتفاعل وتخرج للوجود بقدر ما تسمح به فوهة البركان، وبالنظر إلى صعوبة أن يرسم مستقبل البلاد وشعبها بقرارات ومسطرةٍ وقلم، قد يكون التجاذب سنة حميدة ودليلاً على ميلاد مرحلةٍ جديدة، لكن هل يبتعد الأمر كثيراً عما قاله رئيس المكتب التنفيذي محمود جبريل عن التنافس على كعكةٍ لم تدخل الفرن بعد؟

[نهاية التقرير]

الحكومة الانتقالية وتعطل تشكلها

ليلى الشايب: ومعنا في الأستوديو الدكتور علي العيساوي نائب رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي وفي الأستوديو أيضاً معي السيد عمر موسى الفضيل رئيس الإتحاد العام لمنظمات المجتمع المدنية الليبية، ومن بنغازي زاهي المغيربي أستاذ العلوم السياسية في جامعة قاريونس ببنغازي، أهلاً بضيوفي جميعاً سواء عبر الأقمار الاصطناعية أو هنا في الأستوديو أبدأ معك دكتور علي العيساوي، جرى حديث كثير حول أسباب تعطل تشكيل الحكومة الانتقالية أو ما يسمى بالمكتب التنفيذي، أي من هذه الأسباب هو الأدق والأقرب إلى الحقيقة؟

علي العيساوي: بدايةً أرحب بالإخوة المشاهدين وخليني أشخص الوضع القائم الآن، هناك مكتب تنفيذي صدر قرارا بإعادة تشكيلة وأعطي مهلة أسبوعين لإعادة تشكيلة، انتهى الأسبوعين في 23/8 ثم مددت هذه المدة إلى 15/9 وانتهت هذه المدة أيضاً، خلال هذه الفترة سقطت طرابلس وظهر إلى السطح موضوع إنشاء الحكومة المؤقتة، كان ينبغي الإسراع في تشكيل المكتب التنفيذي حتى لا يحدث هذا الفراغ، سقوط طرابلس أظهر إلى السطح أهمية إنشاء حكومة انتقالية، هذه الحكومة الانتقالية مربوطة بالإعلان الدستوري اللي أقرة المجلس الوطني الانتقالي والذي ينص على أن الحكومة ستنشأ بعد إعلان التحرير وانتقال المجلس الوطني الانتقالي إلى طرابلس، وبالتالي وفقا للالتزام الذي وضعه المجلس الوطني على نفسه لا يمكن إعلان هذه الحكومة إلا بعد إعلان التحرير، وهذه خطوة مهمة جداً لا بد للمجلس الوطني الانتقالي أن يلتزم بالأشياء التي التزم بها أمام الناس، وإلا سيضر بمصداقيته وبالتالي هذه خطوة أولى لا بد من إعلان التحرير أولاً وانتقال المجلس الوطني إلى طرابلس ثم يمكن تشكيل الحكومة الانتقالية.

ليلى الشايب: هناك من يتهم السيد محمود جبريل بأنه خالف نص الدستور في هذه النقطة بالذات وهو ربما تسرع في الإعلان عن الحكومة أو بعض الحقائب والحديث بشكل عام عن الحكومة قبل التحرير الكامل لمجمل الأراضي الليبية؟

علي العيساوي: هناك ثلاثة مراحل نحن لدينا مكتب تنفيذي، ولكن المراحل التي اقترحها المجلس الوطني الانتقالي بالإعلان الدستوري ثلاثة مراحل: الحكومة الانتقالية وهذه تتم بعد إعلان التحرير وانتقال المجلس الوطني الانتقالي إلى طرابلس، ثم المؤتمر الوطني، بعده تأتي حكومة مؤقتة ثم بعد الدستور تكون هناك حكومة دائمة والحكومة المنتخبة وهي التي ستكون معبرة عن الشعب الليبي.

ليلى الشايب: أستاذ عمر الفضيل أنت هنا فقط لمعلومات المشاهدين أنت هنا ضمن وفد من القبائل الليبية.

عمر موسى الفضيل: وفد شعبي، أفضل أن يسمى وفداً شعبياً..

الانتماء الجغرافي وأهميته في تشكيل الحكومة المقبلة

ليلى الشايب: وفداً شعبياً طيب هناك من يصف الخلافات على تشكيل الحكومة بأنها خلافات جهوية هناك من يقول صراحةً إنه الآن يجري العمل على تشكيل الحكومة على أساس جغرافي بعد الكفاءات يعني أهمية الجغرافية في تشكيل الحكومة المقبلة؟

عمر موسى الفضيل: الجغرافيا أحد العناصر الأساسية في تشكيل الدولة الليبية، الدولة الليبية ذات يوم كانت نظراً لاتساعها الجغرافي الكبير مكونةً من ولايات، من ثلاث ولايات قديمة برقة وطرابلس وفزان، كانت الحكومة الليبية في العهد الملكي الذي استمر من24 / ديسمبر 1951 حتى 1 / سبتمبر 1969 تراعي عملية التوازنات ما بين هذه المناطق الثلاثة قديما،ً ثم بعد ذلك في 1963 تم إلغاء نظام الولايات وأستبدل بنظام المحافظات العشر التي تجري الآن محاولات لإعادته للحياة من جديد، هناك بعض المناطق التي فعلاً عانت من التهميش بسبب نظام الطاغية الذي ساد هذه البلاد لمدة 42 عاماً، جعل السلطات بصفةٍ عامة وجعل الثروات وجعل المشاريع مركزةً في منطقةٍ واحدة، وبالرغم من هذا التركيز إلا إنه لم يتمكن خلال 42 عاماً من حل كثير من المشاكل التي تتعلق بطرابلس، هذه إحدى الحقائق التي ينبغي علينا أن نواجهها وينبغي علينا أن لا نهرب منها، أن نضع كل شيءٍ على السطح، هناك شمال ليبيا وجنوبها وشرقها وغربها، كل هذه المناطق لا بد أن نكسب ثقتها من خلال كل هذه المناطق توجد بها خبرات وكفاءات وبالتالي يجب إشراكها فيما يتعلق بأي نظامٍ للحكم سواءٌ في المرحلة الانتقالية الحالية أو في المرحلة الدائمة في المستقبل لا ينبغي أخذ كل المسؤولين الكبار من منطقةٍ دون الأخرى لكسب التأييد الشعبي وثقته في الحكومة، بهذه الطريقة تصبح ممثلةً للجميع هذا أمر لا يجب أن نخجل منه.

ليلى الشايب: أمر يجب أن نخجل منه ومع ذلك ظل سؤال يطرحه العديد من الليبيين وهنا أتوجه إلى السيد المغيربي في بنغازي الكفاءات أولاً برأيك أم إرضاء المدن؟

زاهي المغيربي: أعيدي السؤال لو سمحتي؟

ليلى الشايب: يعني، ربما إعطاء الأولوية في تشكيل الحكومة العتيدة للكفاءات أولاً أم للمدن؟

زاهي المغيربي: أعتقد أن طبيعة الحكومة لا بد وأن تبنى على الكفاءة أولاً بمعنى أنها جهازٌ تنفيذي وليست سلطة تشريعية ينبغي أن تمثل فيها المناطق والمدن بشكل متساوي ومتكافي بحسب حجمها وسكانها، السلطة التنفيذية هي أداة السلطة التشريعية، وهذه السلطة لا بد أن نحكم عليها بإنجازها وليس بمدى تمثيلها لمناطق أو لمدن معينة، هناك الكفاءة..

ليلى الشايب: لكنها لم تأت بعد ولم تعمل حتى نحكم على أهمية أدائها وقيمة أدائها؟

زاهي المغيربي: هذا ما أعنيه الآن نريد أن نحكم على الحكومة من حيث أنها ممثلة للمناطق المختلفة، ولكن إذا لم تكن هذه الحكومة ذات كفاءة وقادرة على أداء المهام الصعبة في هذه المرحلة الدقيقة اللي هي المرحلة الانتقالية فلن تنجح، لذلك يجب التركيز بدايةً على الكفاءة، على كفاءة العاملين والقادرين على أداء هذه المهام الصعبة، وفي هذه النقطة بالذات أود أن أركز على أنه يجب الاستعانة بعنصر الشباب، عنصر الشباب الكفء القادر على الأداء، لأن هناك جدلٌ كبير في الشارع الليبي على عملية أن الشباب ليس لديهم خبرة وأن الخبرة موجودة عند الجيل القديم، وبالذات ممن كانوا يعملون مع سلطة القذافي، في اعتقادي أن الشباب لن يكتسب الخبرة إلا إذا خاض التجربة، وهناك شبابٌ كثيرون لديهم الخبرة وسيستفيدون أكثر من خلال العمل ومن خلال مساعدة ومعاونة الجيل السابق الذي لديه الخبرة، أما فيما يتعلق بمسؤولي النظام السابق والاحتجاج بأن لديهم الخبرة لا أعتقد أن ذلك صحيحاً، لم نجد في العهد الماضي أي شخصٍ قدم أي مبادرات أو أي أعمال تنبي عن خبرته وعن قدرته وعن عبقريته، الجميع كانوا يتلقون الأوامر من جهةٍ واحدة وكانوا عبارة عن منفذين لأوامر معينة، والدليل على ذلك نسبة الإنجاز ونسبة التنمية والتطور الموجود في هذا البلد، لا أعتقد أن ذلك يشهد لهم أو يعطيهم أي أسبقية أو أفضلية، ولكن يمكن إذا كانوا وطنيين أن يكونوا معاونين وأن يكونوا مستشارين داعمين لهؤلاء الشباب، الثورة ثورة شباب وتحتاج إلى فعل وجهد وعمل الشباب والخبرة تأتي مع العمل من خلال الإسناد والمساعدة..

ليلى الشايب: والسيد محمود جبريل خص الشباب بحديث كثير بهذا المعنى سنعود إليه ربما لاحقاً في هذه الحلقة، دكتور العيساوي هناك طبعاً هناك من لا يريد أن يشخصن الموضوع ولكن لا بد من شخصنته بشكل ما، هناك من يتحدث عن أن محمود جبريل يريد لنفسه وزارتين، منصبه على رأس الحكومة إلى جانب وزارة الخارجية، بالإضافة إلى ربما محاولات لفرض وزراء ليس عليهم إجماع في وزارات سيادية مهمة كوزارة الدفاع والداخلية، هل هناك أي نصيب من الحقيقة لهذا الكلام، لهذه الانتقادات؟

علي العيساوي: هذا الكلام ممكن أن يجيب عليه الدكتور محمود جبريل ولا أنوب عنه ولكن..

ليلى الشايب: ليست هناك أسرار أفترض شخصياً..

علي العيساوي: خليني أعلق على هذا الأمر، الأصل في الأمر أن رئيس الحكومة يختار أعضاء حكومته ويطرحهم للمجلس الوطني الانتقالي، ولكن على المجلس الوطني الانتقالي أن يضع المعايير اللازمة لهذا الاختيار، المجلس الوطني الانتقالي يوضح المعايير التي على أساسها يتم اختيار هؤلاء الناس، ما هي معايير المجلس الوطني الانتقالي، ما هي معايير الليبيين لاختيار هؤلاء الناس ولكن الأصل في الموضوع أن رئيس الحكومة يختار الأعضاء الذين معه حتى يتحملوا المسؤولية عن أدائهم، إذا تم اختيار أي عضو فرضاً بالاسم من سيتحمل المسؤولية، سيتحمل المسؤولية من اختاره، وبالتالي نعفي هنا رئيس الحكومة أو رئيس المكتب التنفيذي من مسؤولية عن هذا الاختيار، وهذا شيء غير صحيح، فالأصل في الأمر أنه يختار الأعضاء بالاسم ولكن على المعايير والأسس التي يضعها المجلس الوطني الانتقالي، على المجلس الوطني الانتقالي أن يضع المعايير والأسس لهذا الأمر وبشكل عاجل حتى يتم إسقاطهم على الأعضاء الذين تم اختيارهم بالاسم من قبل رئيس المكتب أو رئيس الحكومة.

دور القبائل في ليبيا الجديدة

ليلى الشايب: أستاذ عمر الفضيل أنت فضلت أن تعطي بعد شعبي وليس قبلي للوفد الذي أتيت ضمنه إلى الدوحة ومع ذلك أطرح عليك بعض الأسئلة فيما يتعلق بطبيعة دور القبائل في ليبيا الجديدة كما كان ربما نظام القذافي كان يعول كثيرا على ولاء القبائل ودور القبائل إبان نظامه، تقولون أن المواطن هو من يقرر أولاً، ووفدكم يقول إنه لن يسمح بتشكيل حكومة لا دور فيها للقبائل ولا دور لمن حمل السلاح وإنه في مقابل ما تدعون إليه وتصرون عليه هناك من يقول إنه لن يكون للقبيلة دور في ليبيا المستقبل كما كان من قبل وهذا ربما هو المراد القطع مع تكوين وتشكيل معين أوصل ليبيا إلى ما وصلت إليه بعد 42 عاماً؟

عمر موسى الفضيل: في الواقع أن نظام الطاغية السابق قد استخدم القبليّة وليس القبائل استخدم الجانب السلبي في هذا التكوين الاجتماعي الأصيل، الشعب الليبي ينقسم إلى حوالي 110 قبائل أو أكثر من 110 قبائل معروفة لا يمكن بصفةٍ عامة خلال هذه المرحلة التاريخية على الأقل تجاوز مثل هذا التكوين الاجتماعي الأصيل لكن الطاغية..

ليلى الشايب : عفواً، قول صغير وأغلقه معك كم تقريباً نسبة من يوالي، من كان يوالي نظام القذافي بين كل هذا العدد الكبير من القبائل..

عمر موسى الفضيل: لا يزيدون في حال من الأحوال عن 10% وأجزاء من قبائل وليست قبائل بأكملها، لا توجد قبيلة موالية حتى قبيلته ذاتها لم تسلم من شره ومن أذاه لقد صفى منهم وكان طاغية في بلادهم وكان يحكمهم بالحديد والنار، شيءٌ آخر أحب أن أنوه إليه، توجد كفاءات في جميع مناطق ليبيا وفي جميع القبائل الليبية كل ما هناك للتطمين يجب أن نراعي هذا التكوين الاجتماعي الأصيل، نحن للأسف في ليبيا حتى الآن يتم الالتفاف على مشاكلنا الأصيلة، مشاكلنا الحقيقية الموجودة على الأرض، هناك بعض القبائل التي تم فعلاً..

ليلى الشايب : من الذي يلتف وهل عن عمد ؟

عمر موسى الفضيل: يتم الالتفاف ضمناً لأن من يأتي لرأس الحكم عادةً يأتي بمن هو على اتصال مباشرٍ بهم خبرةً مشتركة، هذا جزء هام ولا شك ولكن هناك أجزاء أخرى تتعلق بأولئك الذين كانوا مبعدين ليس لديهم حتى الخبرة الكافية إذا أردنا التكنوقراط، التكنوقراط في ليبيا لا يوجد طبقة بمعنى كلمة تكنوقراط إلى حد ما تكنوقراط، وهناك كفاءات موجودة حتى في خارج ليبيا من الليبيين من أكفأ الرجال موجودون في الخارج لماذا لا يتم الاستعانة بجزء منهم، ويتم الاستعانة بجميع الكفاءات لا أقول القبائل، من دون الليبيين.

ليلى الشايب: ربما هذا يدخل، ربما يصلح هذا الحديث عن المستقبل، شكراً لك أستاذ عمر الفضيل على كل حال سنتابع النقاش في هذه الحلقة ونناقش في الجزء الثاني منها أين تمضي الساحة السياسية الليبية في ظل التجاذبات الراهنة في الفترة الحالية أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تشكيلة الحكومة والحالة السياسية المقبلة

ليلى الشايب : أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول خلفيات تأجيل الإعلان عن الحكومة الليبية المؤقتة، أستاذ المغيربي في بنغازي مع أنه صدرت تصريحات و تطمينات بأن هذا التعطيل التعطل أو العطل لن يستمر طويلاً بل سيتم الإعلان عن التشكيلة الحكومية بـ 22 حقيبة وزارية في الأسبوع المقبل إذا لم يحدث ذلك إذا لم يتحقق ذلك كيف ترى الساحة السياسية الليبية بعده؟

زاهي المغيربي: أعتقد أن الأمر سيكون تقبله بشيء من المرارة وعلى مضض على أقل تقدير، لأنني أتفق مع الدكتور علي العيساوي في أن المجلس التنفيذي أو المجلس الانتقالي تأخر كثيراً في إعلان إستكمال تكوين المجلس التنفيذي لأن المواطنين يريدون مجلساً تنفيذياً أو حكومة مؤقتة سميها ما تسميها تقوم بأعمالها وتنجز لهم وتوفر لهم الأمن والأمان، توفر لهم احتياجاتهم الأساسية من طعامٍ من وقود من تعليم كل أساسيات الحياة، وكلما تأخر تكوين هذا المكتب وهذه الوزارة أو وزارة الأزمة التي تسمى الآن، كلما زادت الاحباطات بين المواطنين وكلما زاد الجدل السياسي والنقاش والحوار، ولو أنني أعتقد أنه لا بأس في وجود مثل هذا الحوار وهذا النقاش وهذا الجدل بشكل عام على أن يتم كما هو جاري الآن بالطريقة السلمية وأن لا يتم الاحتكام إلى أسس وأساليب عنيفة عند الاختلاف في الرأي

ليلى الشايب : دكتور العيساوي، يعني أهمية الشباب في كل الثورات كما في تونس، مصر، ليبيا طبعاً اليمن، سوريا الآن، الدكتور محمود جبريل خص الشباب بحديث لإحدى الصحف العربية قال الشباب الذين ضحوا ليسوا في السلطة الكل يساوم باسم هؤلاء الثوار الشباب، كل الطوائف السياسية سواء الإسلاميين أو الليبراليين أو العلمانيين أو الماركسيين أو القوميين وجهة نظري أن كل هذه التيارات مفلسة لا تستطيع تلبية طموحات الشباب ما البديل عند السيد محمود جبريل إذن؟

علي العيساوي: هذا سؤال يوجه للدكتور محمود جبريل ولكن أنا أتفق مع الرأي القائل أن الشباب غير ممثلون والأجهزة والمؤسسات الموجودة لا تلبي تطلعات الشباب وبالتالي الآن نحن أمام تحدي، هناك توسعة ستتم للمجلس الوطني الانتقالي هذه التوسعة ينبغي أن تنحصر في شريحة الشباب، الشباب الآن ممثلون في المجلس الوطني الانتقالي بثلاثة مراقبين وليسوا حتى أعضاء، هناك شابين وشابة يحضرون بصفة مراقب ولكن الآن هناك توسعة ستتم من المناطق التي تحررت ينبغي أن تكون من خلال شريحة الشباب، أيضاً الشباب ينبغي أن يكون لهم دور وفرصة كبيرة في الحكومة الانتقالية أو الحكومة المؤقتة التي ستأتي في المرحلة الانتقالية القادمة، الشباب لديهم تطلعات هم من بدأ شرارة هذه الثورة هم الذين ماتوا بأعداد كبيرة وهم الذين لديهم الطاقات ولديهم القدرات ولديهم الطموحات وهم الذين سيشهدون هذا المستقبل نحن هرمنا من أجل هذه اللحظة ولكن المستقبل لهم وينبغي أن يكون الدور لهم في هذه المرحلة..

ليلى الشايب :على كل المجتمع الدولي الذي شكل مجموعة اتصال بشأن ليبيا ثم ما سماه لاحقاً مجموعة أصدقاء ليبيا، السؤال يبقى إن كان المجتمع الدولي سيتدخل بطريقة ما للتقدم أو المضي قدماً بليبيا ليبيا الجديدة كما يريدها كثيرون، شكراً جزيلاً لكم ضيوفي الدكتور علي العيساوي نائب رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي، أيضاً السيد عمر موسى الفضيل رئيس الإتحاد العام لمنظمات المجتمع المدني الليبية، ومن بنغازي أشكر زاهي المغيربي أستاذ العلوم السياسية في جامعة قاريونس، وبهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غداً بإذن الله قراءةٌ جديدة فيما وراء خبر جديد تحية لكم أينما كنتم .