- مجاعة الصومال.. مسؤولية الحكومة أم المجتمع الدولي
- حركة شباب المجاهدين ووصول المساعدات

- المجتمع الدولي وحملة إنقاذ الصومال

- إهمال دولي للأزمة الصومالية

 
 خديجة بن قنة
 حسين عبده آدم
 حسن حيلة

خديجة بن قنة: بعد أن طال عليهم الأمد وبخل معظم أهل الأرض عليهم بالمساعدة، توجه الصوماليون إلى السماء بصلاة الاستسقاء لترحمهم من المجاعة والجفاف، فلا يمر يومٌ خلال الأشهر الأخيرة إلا ويصدر تحذيرٌ من الأمم المتحدة أو من منظماتٍ إنسانيةٍ دولية ٍ كانت أو إقليمية بشأن استفحال الجوع في الصومال، ومع ذلك لا تبدو الاستجابة مواكبةً لحجم الخطر والأسوأ أن أطراف الصراع الصوماليين أنفسهم حسب ما يرى مراقبون لا يبدو أنهم يسيرون نحو الحل مفضلين الانحياز لمصالحهم السياسية والعسكرية أولاً. نتوقف إذن مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، على أي شيءٍ يتقاتل الصوماليون في بلدٍ إجتمعت عليه الحرب الأهلية والمجاعة معاً؟ وكيف يمكن تفسير إحجام المجتمع الدولي عن إيجاد حلٍ للأزمة الصومالية الممتدة منذ 20 عاماً، الصومال هو عنوانٌ لمأساة شعبٍ يتبادل الجوع والحرب الأدوار في القضاء على سكانه، يحدث ذلك في ظل تجاهلٍ دوليٍ وإقليمي يثير أسئلة لا يملك أحدٌ الإجابة عليها، فالإجابة جميعاً تقف عاجزةً أو كل الإجابات، تقف عاجزةً أمام تقديم تفسيرٍ لعدم الانشغال بالوضع الصومالي.

[تقرير مسجل]

فوزي بشري: عشرون عاماً منذ انهيار حكم الديكتاتور محمد زياد بري والصومال لم يعرف غير الحرب والفوضى، لكنه عرف الجوع كما لم يعرف غيره، نمت الأزمة الصومالية تحت رعاية الغفلة الإقليمية أو تحت أجندتها وتحت رعاية التجاهل الدولي حتى انتهت إلى قوات حفظ سلامٍ إفريقية لا تحفظ سلاماً ولا تقدر على رد المخاطر عنها . دخل الأميركيون إلى الصومال في آخر عام 1992 ثم خرجوا سريعاً بعد أن فقدوا عشرات القتلى والجرحى في عمليةٍ سموها استعادة الأمل، ثم ترك الصومال مأساةً منسية يفترس نفسه ويفترسه الجوع، ومع تعذر حل الأزمة السياسية الراهنة حاولت جمعية قطر الخيرية النفاذ إلى أزمة الجوع في الصومال تتوسل إليها بما في يدها من العطاء والعون وبما في السماء من رحمةٍ واسعة، نفر المسؤولون في جمعية قطر الخيرية إلى الصومال داعين إلى جمعة سموها جمعة الرحمة يصلي فيها المسلمون في أنحاء العالم صلاة الإستسقاء ويقنطون قنوط النوازل إلتفاتةٌ إلى السماء بعد أن عز النصير المواسي على الأرض، متأسياً بجمعٍ يقنط فيها القانطون دفعاً لنوازل الديكتاتوريات العربية ودموية الطغاة من الحكام، صحيحٌ أن مساجد ومراكز إسلامية في الأميركيتين وفي آسيا وأفريقيا فضلاً عن دولٍ عربية وإسلامية قد أجابت داعي جمعية قطر الخيرية فصلت وإستسقت، ودون التقليل من أهمية الصلاة في درع النوازل، يعلم المصلون من صوماليين وغيرهم أن هناك عجزاً في منظومة الدول التي يتمتع الصومال بعضويتها أكان ذلك في منظمة التعاون الإسلامي أو جامعة الدول العربية وهي منظماتٌ شديدة البطء في الإستجابة لدواعي الكوارث سواءٌ ما اتصل منها بالجوع إلى الطعام أو الجوع إلى الحرية، والحال كذلك ظل التعاطي مع جوع الصوماليين يتم ليس من باب المسؤولية الجماعية تجاه نازلة الجوع بل بعطايا الإحسان. أما المجتمع الدولي ممثلاً في وكالات الأمم المتحدة المتخصصة وعلى رأسها برنامج الغذاء العالمي، فهي ما تنفك تنادي العالم أنها بحاجةٍ إلى أموالٍ عاجلة لدفع شبح موتٍ يهدد نحو 11 مليون شخص في منطقة القرن الإفريقي، وكان المدير العام في لمنظمة الفاو جاك ضيوف قد وصف في اجتماع طارئ للمنظمة حول المجاعة في المنطقة بأنها واحدةٌ من أخطر الكوارث الإنسانية التي يشهدها العالم، ولا يزال عمل برنامج الغذاء العالمي أقل من حجم الكارثة التي تركت لنوازع الخير لدى الدول والأفراد فتبرعت السعودية مثلاً بـ 50 مليون دولار فيما تبرع الشعب القطري بنحو 10 ملايين دولار في يوم واحد، كما خطت الكويت والسودان ودولٌ أخرى إلى إغاثة الصوماليين ، ولا يختلف اثنان في أن الأزمة الصومالية مركبةٌ ومعقدة فهي سياسيةٌ أمنية وهي كذلك بيئية وكل ذلك أوجد وضعاً مأساوياً لا يملك الصوماليون وحدهم القدرة على التصدي له، من يفعل إذن الجامعة عاجزة وهي لم تطور بعد آليات التعاطي مع الكوارث ومثلها منظمة التعاون الإسلامي، وقبل هؤلاء جميعاً عالمٌ غنيٌ وقوي لا يدخل إلى قضايا الإنسان من باب الإحسان بل من باب المصالح وتلك أم النوازل.

[نهاية التقرير]

مجاعة الصومال.. مسؤولية الحكومة أم المجتمع الدولي

خديجة بن قنة: وينضم إلينا من مقديشو حسين عبده آدم نائب مدير جمعية عون القرن الإفريقي، وينضم إلينا كذلك من لندن الكاتب المتخصص في الشؤون الصومالية حسن حيلة نرحب بضيفينا من مقديشو ومن لندن وأبدأ من مقديشو حسين عبده آدم ربما أوجز الزميل فوزي بشرى في تقريره الحالة الإنسانية في الصومال جراء حالة المجاعة وظاهرة المجاعة التي تجتاح البلد يعني الموت أحكم قبضته على هذا البلد بمن فيه، من المسؤول عن هذه الحالة برأيك؟

حسين عبده آدم: بسم الله الرحمن الرحيم أولاً أود أن أشكر لجميع الأخوة الذين قدموا مساعدات مادية ومعنوية للشعب الصومالي خلال هذه الأزمة والذين تضرعوا لله رافعين أكفهم إلى لله سبحانه وتعالى في هذا اليوم جمعة الرحمة، طالبين منه العون والمطر سبحانه وتعالى ونرجو من الله أن يتقبل منهم ويساعدنا نحن الصوماليون، بالحقيقة أنا أقول إجابةً عن سؤالك نحن مسؤولون بكل تلك الكوارث التي تقع في البلاد سواءً كانت كوارث بشرية أو كوارث طبيعية، نحن الصوماليون مسؤولون عنها أولاً المسؤولية تقع علينا لأننا فشلنا..

خديجة بن قنة: كيف؟

حسين عبده آدم: لأننا فشلنا في تكوين الحكومة الصومالية في بناء مؤسسات الدولة الصومالية مثلاً هذا القحط الذي نعاني فيه كل دول المنطقة كانت تعاني به منذ سنوات لكن هذا القحط تحول إلى مجاعة في الصومال دون دول المنطقة مثل إثيوبيا وكينيا وغيرها لأن هناك ليس هناك التدخل البشري لمنع تحول القحط إلى مجاعة، ليس هناك حكومة تنظم الزراعة، ليس هناك حكومة توجه المزارعين لزراعة أنواع معينة من الغلات، ليست هناك حكومة توفر الماء والكلأ للرعاة، ليست هناك حكومة تقوم بتحسين البنية التحتية..

خديجة بن قنة: يعني تقع المسؤولية أولاً وأخيراً في نظرك على كاهل الحكومة، حسن حيله هل ترى نفس الرأي بأن كل المصائب التي تحدث للشعب الصومالي وخصوصاً المجاعة هي بسبب الحكومة الصومالية الضعيفة والتي ليست على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقها؟

حسن حيلة: بسم الله الرحمن الرحيم أولاً أود أن أحييك يا أخت خديجة وأحيي بقية الأخوة القائمين في هذه المؤسسة الإعلامية التي لها مكانة في قلوبنا اللي هي مؤسسة الجزيرة ونشكرها دائماً على اهتمامها بأوضاع الصومال وأوضاع العالم كله لكن منطقة القرن الإفريقي التي فيها الحروب والمشاكل والمعروفة بأزماتها المتراكمة.

خديجة بن قنة: لكن من المسؤول عن هذه الأزمات وتحديداً عن المجاعة الآن كان يقول حسين عبده آدم أن الحكومة تتحمل المسؤولية، هل الصوماليون هم المسؤولون الأوائل عما يحدث لهم أم أن هناك تقصيراً أيضاً من العالم من الخارج لا تصل المساعدات، أم إنكم تحملون المسؤولية بالأساس إلى حركة الشباب المجاهدين لأنها تمنع وصول المساعدات التي تصل من الخارج إلى المناطق المنكوبة بالمجاعة؟

حسن حيلة: لا شك أن حركة التي تسمى حركة المجاهدين تحمل جزءا كبيرا من هذه الأزمة لكن أشاطر الأخ أن المسؤولية تقع على الصوماليين، وهذا الجفاف الذي رأيناه، جفاف الأرض، سبقه جفاف سياسي، منذ انهيار الدولة الصومالية وتم محاولات كثيرة لإيجاد حكومة صومالية ذات فعالية، المشكلة كانت تأتي من الصوماليين من نحن كصوماليين، فهناك رفض تقوم بها جماعة أو مجموعة أو قبيلة في بعض الأحيان لأي محاولة لإنشاء دولة، هذه المشكلة عندما وجد لها حل أو تبلورت الرؤيا في إيجاد حل لها جاءت الجماعات التي تحارب باسم الإسلام، لكن العالم كذلك يتحمل جزء أكبر منه، العالم لم يتحرك ودول العالم أو السياسات الدولية ليست بالدرجة الأولى مؤسسات خيرية لا ترى إلا مصالحها كما جاء في التقرير، إذا نظرنا ما حدث في أوائل التسعينيات سنة 1992 أميركا هي التي قادت بالحملة التي سميت يعني إعادة الأمل، الصحيح نجح الجزء الأول منها التي كانت تهدف إلى التطعيم وإعطاء الأكل والشرب والماء وضروريات الحياة للمتضررين، هذا الجزء منها جزء من الحملة التي سمي بـ Resource Hope نجح فيها أيام يوتيف لكن بعدما تدخلت أميركا في سياسات الصوماليين في منطقة القرن الإفريقي، كانت المصيبة، وأظن أن هذا كان مفترق الطريق..

حركة شباب المجاهدين ووصول المساعدات

خديجة بن قنة: لكن، هناك من يعتقد أن المصيبة اليوم ليست من الخارج، المصيبة أن الصوماليين أنفسهم هم سبب كل الكوارث التي تحدث اليوم للصومال ومنها المجاعة والسؤال لحسين عبده آدم يعني بالله عليكم، كيف يمكن أن نتصور أن حركة تدعي أنها إسلامية حركة شباب المجاهدين التي توصف بالمتطرفة والتي أعلنت التحاقها بتنظيم القاعدة، كيف يمكن أن نتصور أن 750 ألف من الصوماليين مهددون بالموت غير الملايين المهددة بالموت هؤلاء الـ 750 ألف صومالي على حافة الموت يمكن أن يموتوا بين أي لحظة وأخرى بسبب غياب الأكل والشرب والدواء وما إلى ذلك كيف يمكن أن تمنع هذه الحركة وصول المساعدات إلى هؤلاء في الجنوب يعني في المناطق التي تسيطر عليها حركة شباب المجاهدين بدعوى أن هذه المساعدات تصل من دول أو من جهات غير إسلامية أو من جهات تعتبرها كافرة، بأي منطق يمكن قبول هذه المبررات؟

حسين عبده آدم: في الحقيقة أنا لست هنا متحدثاً باسم أي جهة باسم الحكومة وباسم حركة المجاهدين، ولكنني أؤكد لك أن ما نقوم به في الأرض من اقتتال واحتراب ورفض منطق العقل واستخدام القوة هو الذي أدى إلى تحول القحط إلى مجاعات، وهذه المجاعة حقيقة قد حصدت أرواح آلاف من البشر، أؤكد لك أنه إذا لم توجد هناك مؤسسات حكومية فاعلة وإذا لم توجد هناك حكومة قادرة على بسط سيطرتها في جميع أنحاء البلد يعني لن تكون هناك هذه الجهود لن تقدر أن تمنع من حدوث هذه الكارثة مرة أخرى فالحكومة هي التي تتدخل مبكراً وهي التي تتنبأ بحدوث الكارثة وهي التي تساعد المؤسسات الخيرية وهي التي وهي التي وهي التي، ولكن في الحقيقة أنا أعرف أن..

خديجة بن قنة: ولكنها فشلت في بسط سيطرتها على المناطق المتضررة من المجاعة والتي يسيطر على أغلبها، تسيطر عليها حركة شباب المجاهدين، هل تحتاج هذه الحكومة لكي تفرض سيطرتها على دعم إقليمي أو دعم دولي لتتخطى حالة الفشل التي تعانيها؟

حسين عبده آدم: أنا لا أتحدث عن هذه الحكومة إنما أتحدث عن ضرورة وجود نظام حكومي في البلد، ضرورة أن نتفهم وأن يكون هناك توافق صومالي يساعدنا على الخروج من هذا المأزق، وأقول لك أنه إذا كانت هناك رغبة حقيقية في الجهات التي تسيطر في البلد بمساعدة المؤسسات الخيرية للوصول في توصيل المساعدات إلى المتضررين فإن المؤسسات التي تتواجد في البلد قادرة على توصيل آلاف الأطنان من الأطعمة إلى المناطق المتضررة، وإن لم يكن هناك جهدٌ يهدر في توصيل هذا لهؤلاء في تلك المناطق، لن تكون هناك أي شخص يبقى في قريته أو في مدينته لأن كلنا سينزحون من مدنهم وقراهم إلى مقديشو وإلى دول الجوار ولن تكون هناك قرى تزرع ولن تكون هناك مناطق يعيشون فيها.

خديجة بن قنة: المشكلة حتى حالة النزوح هي حالة ممنوعة من طرف حركة شباب المجاهدين لأنها تعيد العائلات التي تحاول النزوح نحو العاصمة نواكشوط أو إلى دول الجوار، سنواصل مشاهدينا النقاش في هذه النقطة وفي إحجام المجتمع الدولي عن إيجاد حل للأزمة الصومالية الممتدة الآن منذ عقدين، حوالي 20 سنة من الآن سنعود إلى نقاشنا بعد فاصلٍ قصير فلا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

المجتمع الدولي وحملة إنقاذ الصومال

خديجة بن قنة: إذن مشاهدينا أهلاً بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول الوضع المتدهور في الصومال سياسياً وإنسانياً، طبعاً أستاذ حسن حيلة أنت في لندن تعرف أن منظمات الإغاثة تعتبر أن المجاعة التي تصيب الصوماليين أو الصومال هي أسوأ أزمة يمر بها الصومال منذ عقود طويلة من الزمن، الآن هل يستطيع برأيك الصوماليون أن يحلوا أزمتهم بمفردهم أم أنهم مضطرون في الأخير إلى اللجوء إلى تدخل إقليمي أو دولي يبدو ربما بات أمراً حتمياً لمساعدتهم كيف ترى هذه المسألة؟

حسن حيلة: لا شك أن الصوماليين عاجزون عن حل هذه المشكلة، هذه المصيبة استفحلت، وأتفق مع التقارير التي تقول أن هذه المجاعة ربما لم تحدث في البلاد منذ 60 سنة، الدول التي يلومها حسين عبده نعرفها ونعرف قدرتها ونعرف مداها ونعرف إذا هي قادرة على تحمل المسؤولية، حاولت وفعلاً الحكومة قامت بصرخات للعالم لكي يأتي في وقت مناسب ولكن العالم هو الذي تأخر، الصوماليون غير قادرون على حل هذه المشكلة ولا بد من تدخل يشبه التدخلات التي حدثت في سنة1992 أنقذت الجياع وأنقذت الصومال من تلك الكارثة، ونشكرها حقيقة، لكن الآن هناك اهتمام على مستوى الدول الإسلامي، وتركيا فعلت مثالا يحتذي به ومنظمات عربية خيرية نشكر المنظمة الخيرية القطرية والإمارات كذلك فعلت كذلك، والمملكة العربية السعودية بعثت مبعوثا على مستوى رفيع إلى الصومال، هذه الفترة الصوماليون يلاحظون أن هناك تضامنا فعليا أو تضامنا في بريقه نحو الصومال تضامنا مختلفا تماماً عما كان يحدث في الظروف التي مرت بها الصومال من قبل، نشجع هذه التضامنات ونشكرهم جزيلاً حقيقةً ونشكر جميع المنظمات الخيرية التي فعلت هكذا، نشكر منظمة الأخوة في الأردن، الشبان في الأردن الذين فعلوا كذلك..

خديجة بن قنة : ألا تعتقد أن هذا التدخل هو تدخل آني وعاجل لتقديم الغذاء والدواء، لكن ربما يحتاج الصومال إلى تدخل أوسع من ذلك من أجل حل الأزمة السياسية التي يعيشها الصومال لكن دعني أنتقل بهذا السؤال إلى حسين عبده آدم يعني لماذا فعلاً فشل العالم في مساعدة الصومال في حل أزمته السياسية فيما أنه سارع يعني نشاهد أمامنا المثال الليبي سارع العالم مجلس الأمن، الناتو، إلى إنقاذ ليبيا في الثورة التي شهدتها ليبيا، شهدنا العراق حتى في الكوارث الطبيعية في زلزال هايتي، في تشيلي، كان العالم يسارع بشكل كبير إلى مساعدة هذه الدول أشمعنا الصومال هذه المرة؟

حسين عبده آدم: الحقيقة أنا لا أقول أن العالم قد فشل في مساعدتنا أو في حل مشكلتنا وإنما أقول إنه لم يحاول حتى أن يحل مشكلتنا، ففي عام 1993 و 1992 لما تدخلت القوات الأميركية، القوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة في الصومال، قالت أن هدفنا هو مساعدة الصوماليين، مساعدة إنسانية لكن لا نساعدهم على بناء الدولة وعلى بناء مؤسسات الدولة، وفي عام 2006 لما تدخلت القوات الأثيوبية قال رئيس وزرائها أننا لن نساعد الصوماليين بإنشاء دولتهم أو لن نساعدهم في قيام دولتهم، أنا أقول إن لم يكن وإن لم يساعد أشقاؤنا العرب وإخواننا المسلمون في بناء دولتنا وفي بناء كياننا فإننا نعيش في هذه الدوامة دوامة القحط والمجاعة والحروب الأهلية والصراعات والمدافع وما إلى ذلك ولكن كل ما نحتاجه في الفترة القادمة..

إهمال دولي للأزمة الصومالية

خديجة بن قنة : لكن أنت ما تفسيرك للإهمال الدولي، ما هو تفسيرك، نعم، ما هو تفسيرك لحالة الإهمال الدولي للصومال، هل الصومال لأنه فقير ليس به نفط وليس به غاز كما هو موجود في دول أخرى سارع إليها العالم لنجدتها؟

حسين عبده آدم: لا، بس الصومال فقير وليس له أصدقاء وليس له إخوة وهو يعيش في عالم منعزل لكن مشكلته بدأت تمس بحياة الدول الغنية في المنطقة مثل دول الخليج التي بدأت تعاني من مشكلة القرصنة وغيرها ولكن أؤكد لك أن الصومال لم تحل مشكلتها لأن الدول الكبرى لا تريد حل لمشكلة الصومال، لأن دول المنطقة تريد أن تكون الصومال ضعيفة وغير قادرة على الحياة وعائشة على هذا الوضع المأساوي الذي نرى فيه لكن الأسوأ من ذلك نحن الصوماليون لا نستطيع أن نحل مشاكلنا بأنفسنا فأنا أدعو إلى دول العرب والمسلمين..

خديجة بن قنة : إذن، ما نوع المبادرة؟

حسين عبده آدم:  لا بأس أن يساعدونا على تكوين وإنشاء دولة صومالية أن يستثمروا في هذا المجال..

خديجة بن قنة : حسن حيلة في لندن هل تكفي هذه المبادرة العربية الإسلامية التي يدعو إليها حسين عبده آدم، مبادرة عربية إسلامية لنجدة أو إنقاذ الشعب الصومالي مما هو فيه من أزمة سياسية ومجاعة أيضاً أم أن الأمر يحتاج إلى أبعد من ذلك؟

حسن حيلة: أنا أقول إن هذه المبادرة مشكورة ولا شك أنها تمثل نقطة تحول في العالم العربي في العالم الإسلامي فنشكرها هذه الجهود نشكرها، لكن في الحقيقة تلك المنظمات الإنسانية التي تتواجد الآن في الصومال وجاءت من دول إسلامية ينقصها Mechanism الآليات التي تستطيع أن تقود هذه المعونات إلى داخل الصومال، إلى المناطق التي يعيش فيها المتضررون في داخل القرى الصومالية وفي أبعد المناطق، فلا بد وأكرر هذه الكلمة لا بد من تدخل عالمي أشبه بالتدخل الذي حدث في سنة 1992 الذي قادته أميركا، نريد دولة إسلامية ذات وزن في العالم الإسلامي دعني أقول المملكة العربية السعودية أو قطر، قطر التي لها مساهمات في حل مشاكل العالم وبالذات العالم الإسلامي، نعرف مواقفها ونقدر ونشكر مواقفها التي كانت معروفة تجاه الصومال منذ تدخل القوات الأثيوبية في الصومال لا بد أميرها وملك المملكة العربية السعودية خادم الحرمين الشريفين أن يدعو العالم إلى تدخل ثاني حتى تتمكن المجتمع الدولي والصومال كذلك من القضاء على هذه المجاعة، هذه المجاعة يمكن القضاء عليها إذا توفرت الآلية التي يمكن أن تأتي على أرض الصومال وتدفع كل من يريد يعني تحاول إخراج أو إزاحة كل من يقف أمامها، هذه الفترة أشبه ما أشبه اليوم بالبارحة أشبه بفترة القراصنة، لم تكن هناك القراصنة موجودة، لكن الميليشيات القبلية تمنع المساعدات الإنسانية إلى المناطق النائية في البيضاء والأماكن القريبة من الحدود الأثيوبية الآن، لا بد من تدخل ثاني ولا بد أن يكون..

خديجة بن قنة: شكراً لك، أدركنا الوقت شكراً جزيلاً لك حسن حيلة الكاتب المتخصص في الشؤون الصومالية كنت معنا من لندن، وأشكر أيضاً من مقديشو حسين عبده آدم نائب مدير جمعية عون القرن الأفريقي، شكراً لكما وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد لكم مني أطيب المنى وإلى اللقاء.