- الثوار اليمنيون والعنف المسلح
- ثورة التغيير والوساطة السعودية

- الحلول السياسية والحسم العسكري

عبد الصمد ناصر
طارق الشامي
مانع المطري
محمد بن عبد الله
عبد الصمد ناصر: ماذا عساه يريد هذا القناص بإطلاق الرصاص على بني وطنه؟ أي مستقبل ينتظر وطناً فيه ثوار يريدون التغيير ونظامٌ يأبى الرحيل، وبينهم شارعٌ يئن من فرط ما خسر؟ فخلال 3 أيامٍ من القتال سقط العشرات قتلى والمئات جرحى، فغطت أخبار القتال في اليمن على أخبار السياسة حيث يزور البلاد المبعوثان الخليجي والأممي، مؤكدٌ أن هذه ليست المرة الأولى التي يشهد فيها اليمن أحداثاً دامية خلال الشهور الماضية، لكنها بلا شك المرة الأصعب وربما تكون الحاسمة لتحديد مستقبل هذا البلد. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، التصعيد ضد الثوار على الأرض لماذا الآن وإلى أين سيأخذ البلاد؟ وهل صارت دول الجوار الرقم الأصعب في المعادلة اليمنية.. أهلاً بكم ونبدأ حلقتنا بمتابعةٍ لآخر تطورات المشهد اليمني في سياق هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: نحو نهاية السياسة تمضي الثورة اليمنية فيما يبدو مع تزايد أعداد الشهداء والجرحى، الذين يسقطون بكثافة برصاص وصواريخ وقذائف نظام صالح منذ يوم الأحد الماضي، يومها رأى الثوار انتشال ثورتهم من حالة الجمود التي دخلت بها منذ عدة أشهر فقرروا لذلك الخروج بها من ساحة التغيير إلى شوارع مجاورة بالعاصمة صنعاء، فما كان من قوات النظام إلا أن ردت بتصعيدٍ عسكريٍ لا يزال مستمراً، أُمطر فيه المتظاهرون السلميّون بكل أنواع الأسلحة، وامتد القصف ليشمل مواقع آل الأحمر في حي الحصبة وبعض المواقع التي تتمركز فيها قواتٌ تابعةٌ للفرقة الأولى المدرعة التي أعلن قائدها على محسن الأحمر انضمامه للثوار منذ عدة شهور. ولم يقتصر التصعيد على العاصمة فقط، فقد كان لتعز نصيبها من القمع والقصف أيضاً، ما جرى ردود فعلٍ غاضبة في تريم والمكلا بمحافظة حضرموت وفي محافظة شبوى حيث خرجت مظاهراتٌ تندد بما سمته القمع الإجرامي ضد المتظاهرين، وتطالب بمحاكمة صالح وأبنائه من دون أن تنسى إدانة صمت المجتمع الدولي الذي لم يصدر منه حتى الآن سوى بيانات خجولة من الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ساوت بين الضحية والجلاد حين دعت الطرفين لضبط النفس وأكدت على المبادرة الخليجية حلاً وحيداً للوضع القائم في اليمن، مواقف تعتبر أقل بكثير مما صدر عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي أدان الاستخدام المفرط للقوة من جانب قوات الأمن الحكومية ضد متظاهرين عزل، وبينما يقبع المبعوثان الخليجي والأممي في العاصمة اليمنية التي تتحول بالتدريج إلى ساحة حرب، تقول الأنباء إن مهمتهما مع أحزاب المعارضة تواجه تعثراً واضحاً على خلفية التصعيد الأمني الذي تفرضه قوات بقايا النظام، مما يجعل الخوض في مناقشاتٍ سياسية أمراً شبه مستحيل حسب ما أفاد به بعض قيادات أحزاب اللقاء المشترك، وإذا كان النقاش حول حلٍ سياسي مع النظام متعذراً لأمرٍ ظرفي بالنسبة لأحزاب المعارضة، فإن شباب الثورة يؤكدون استحالته في كل الأحوال بعد أن ولغ النظام في دمائهم إلى هذا الحد، بل إن الحديث عن تفاوضٍ مع النظام وخاصةً وفق المبادرة الخليجية قد يرقى حسب بعض الشباب إلى درجة الخيانة العظمى، نظراً لأنها تمنح صالح وأسرته حصانةً من المساءلة تشجعهم على ممارسة القمع حتى آخر لحظة والخوض في دماء اليمنيين من دون حساب.

[نهاية التقرير]

الثوار اليمنيون والعنف المسلح

عبد الصمد ناصر: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا عبر الهاتف من صنعاء طارق الشامي رئيس الدائرة الإعلامية في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، وأيضاً من صنعاء عبر الأقمار الصناعية مانع المطيري عضو اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية الشعبية اليمنية، كما ينضم إلينا من الرياض محمد بن عبد الله آل زلفى العضو السابق في مجلس الشورى السعودي، مرحباً بضيوفنا نبدأ معك سيد طارق الشامي، ما شهده العالم من تطورات خطيرة على المشهد اليمني فعلاً كانت صادماً بحكم أو بحجم مستوى ومستوى العنف الذي شهدته الأحداث الأخيرة، وبالتالي نسأل هنا هل التصدي بالقوة للمتظاهرين في الشارع من قبل قوات الأمن يدل على أن النظام اتخذ قراراً بأن الخيار هو الخيار الأمني والمقاربة المسلحة هي الحل؟

طارق الشامي: على الإطلاق النظام اليمني لم يبرر التصعيد على الإطلاق، من برر التصعيد هم أحزاب اللقاء المشترك ومتطرفو الإصلاح والعناصر المتمردة، من برر التصعيد الثوري والحسم الثوري هم هؤلاء العناصر، بالمقابل كان هناك دعوات وكان هناك قرار أصدره رئيس الجمهورية بتفويض نائبه الفريق عبد ربه منصور هادي للحوار حول آلية تنفيذ المبادرة الخليجية والتوقيع على المبادرة الخليجية نيابةً عن رئيس الجمهورية وأيضاً الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، وفوجئنا أنه بعد إصدار هذا القرار بالإعلان عن التصعيد الثوري وأنهم سيغزون الحارات وأنهم سيلجئون إلى مثل هذه الأساليب، للأسف أن هناك بعض العناصر المتطرفة وبدرجة رئيسية في اللقاء المشترك وأساساً في التجمع اليمني للإصلاح مع بعض العناصر المتمردة في الفرقة الأولى المدرع، هؤلاء يعتقدون أن أي حلول سلمية لن يحققوا أي مكاسب لهم، وأنهم لن يحققوا أي مكسب إلا إذا كان الحسم عبر السلاح وكان حسم ثوري وليس عبر الحوار، لأنهم يدركون بأنهم متورطون في محاولة اغتيال رئيس الجمهورية وبأنهم متورطون في حوادث أمنية وقلاقل أمنية، وبالتالي ما حصل يوم الأحد أنه تم الزج بالشباب في مسيرة إلى الأحياء المجاورة للجامعة القديمة وإلى جولة كنتاكي وكانت هذه المسيرة التي يقولون بأنها سلمية رافقتها مدرعات مع الفرقة المدرعة..

عبد الصمد ناصر: طيب سيد طارق.

طارق الشامي: ورافقتها أطقم عسكرية، عفواً، ورافقها جنود مسلحون يتبعون الفرقة الأولى المدرعة بكامل أسلحتهم من بوازيق ومن رشاشات وما سواها وعند الوصول إلى جولة كنتاكي، فوجئ الجميع بوابل من إطلاق النار، كان هناك منذ اليوم الثالث كان هناك بعض القناصة التابعين لمتطرفي المشترك يتواجدون في البنايات وفي أسطح العمارات.

عبد الصمد ناصر: نعم، هذه الرواية سمعناها كثيراً في نشرات الأخبار ومنك شخصياً ومن ضيوفٍ عدة رددوها، ولكن أريد أن أسأل هنا مانع المطيري، المطري عفواً وهو عضو اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية اليمينة، سيد مانع وكأن الأمر هو الآن مواجهة بين النظام، نظام علي عبد الله صالح واللواء علي محسن والجنود والضباط الذين انضموا إلى الثورة وأين أنتم إذن مما يجري حسب ما قال طارق الشامي، هل أنتم بتم وقوداً لهذا الصراع الثنائي؟

مانع المطري: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً أترحم على أرواح الشهداء ومن خلال قناة الجزيرة أتوجه بالدعوة لأبناء الشعب اليمني للاحتشاد غداً في ساحات وميادين التغيير، للصلاة على أرواح الشهداء ومن ثم تشييع جثامينهم وبالنسبة لما أروده طارق الشامي، نحن فعلاً متمردون، متمردون على الظلم، على الاستبداد، على الطغيان، على طغيان العائلة، وأؤكد أيضاً أنه ليس هذا الدور مطلوباً من طارق الشامي، مطلوب منه دور أقل من هذا بكثير لأنه حالياً لا يمتلك سلطة ونحن ندرك جميعا أنه لا يمتلك سلطة ولا يمتلك قرارا، ومن يمتلك القرار هم العائلة وهذه الثورة أًصلاً هي كي تمتلك حتى المؤتمر الشعبي العام كحزب ومؤسسة، قرار فيما يتعلق بشأن البلاد، المواجهة أًصلاً ليست بين علي محسن الأحمر وأسرة علي صالح، المواجهة هي بين شعب بكل فئاته وفيهم أنصار الثورة الذين أعلنوا تأييدهم للثورة ويدافعون عن المعتصمين سلمياً وبين أسرة طاغية مستبدة تعمل على قتل الشعب الحر الذي يأبى الهوان، ويأبى أن يكون بخلفية أو ذو مشهد خلفي في الأحداث، هذا الشعب اختار الحرية وماض في طريقه، ولن يتوقف حتى اجتثاث هذه العائلة، وأن ينال الشعب اليمني حريته بمن فيهم المؤتمر الشعبي العام الذي بعض أبواقه للأسف الشديد مثل طارق الشامي يقومون بدور رخيص لا يجوز لهم أن يقوموا به.

ثورة التغيير والوساطة السعودية

عبد الصمد ناصر: من فضلك نريد أن نتجنب هذه الأوصاف والتوصيفات لضيوفنا نريد أن يكون هناك نقاش سياسي موضوعي، نتحول إلى محمد بن عبد الله آل زلفى في المجلس السابق للشورى السعودي، أستاذ محمد بن عبد الله ربما خيل للبعض بأن التطورات الأخيرة الدامية والتي وصلت إلى مستوى ربما لم يعد يطاق، بإمكانه أن يغير الموقف الخليجي وأن يكون الموقف الخليجي ربما أكثر وخاصة للسعودي، أكثر فاعلية وتأثير في المشهد بحيث يؤثر ويدفع نحو الحل، هل ترى بأن بإمكان دول الجوار الآن أن يكون موقفها مختلفاُ خاصة السعودية؟

محمد بن عبد الله: أنا أتصور أن موقف دول مجلس التعاون وعلى رأسها السعودية لا زال الموقف ثابتا، الذي تقدم به المجلس بمبادرته المعروفة، وأنا أعتقد أن المبادرة ما زالت قائمة وما زالت هي الحل الوحيد للخروج من المشكل أو من الأزمة اليمنية، لا أتـصور أن المبادرة سيحدث عليها أي تغيير، ولكن الذي أتمناه على إخوتنا في اليمن سواء اللقاء المشترك أو الثوار أو الحزب الحاكم أو الأجنحة المتصارعة من المؤسسة العسكرية أن يلجئوا إلى العقل والحكمة وأن يعملوا بجد وأمانة على تنفيذ نص وروح مبادرة مجلس التعاون، لأنها المخرج الوحيد للأزمة اليمنية، نعم، وصل الأمر إلى الحد الذي على الجميع أن يعملوا سويةً ويتنازلوا عن مواقفهم أي كان تلك المواقف من أجل مصلحة اليمن ومن أجل استقرار اليمن..

عبد الصمد ناصر: سيد محمد بن عبد الله، عملياً ما الذي يفترض أن تقوم به وبشكل عاجل دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة المملكة العربية السعودية التي كثيراً ما نسمع اتهامات من داخل اليمن بأنها تقف وراء النظام؟

محمد بن عبد الله: ما تقوله بعض الأجنحة من المملكة العربية السعودية تقف جانب النظام، هذا كلام نسمعه منذ سنوات ومنذ عقود طويلة الذين لا يريدون بكل أسف أن تكون العلاقات السعودية اليمنية، بين الشعب السعودي بين الشعب اليمني علاقات جوار وأخوة ومحبة، ولكن أنا أتصور أن وجود الأمين العام لدول مجلس التعاون الآن في صنعاء ومعه أيضاً المندوب الأممي أعتقد أنهم بذهابهم إلى صنعاء أكيد يحملون رؤى واضحة وصريحة، ثم أتصور لقاء الرئيس علي عبد الله صالح بالبارحة، بالأمس، بخادم الحرمين الشريفين أعتقد أنها أيضاً جزءا من المسارعة في أن يقف الجميع على استعجال فيما فيه سلامة اليمن، بعدما رأينا في المواقف الأخيرة تصعيد للمواقف، وخاصة لا نريد للجيش اليمني أن ينقسم هو انقسم أو بعض الفرق فيه، ولكن لا نريد لهذه الفرق المنشقة أن تحارب الجيش اليمني الذي أصر على الأمل في أن يحافظ على ما تبقى من وحدة اليمن.

عبد الصمد ناصر: أستاذ آل زلفى أشرت إلى وجود الأستاذ عبد اللطيف الزياني وجمال بن عمر في صنعاء، ولعل الخبر اليقين في صنعاء حول ما يجري هناك، أستاذ طارق الشامي هل من جديد يحمله المبعوث الخليجي وأيضاً مبعوث الأمم المتحدة أم جاء فقط ليطلع على ما يجري وربما يعبر عن قلق الجهة التي أوفدتهما.

طارق الشامي: قبل أن أجيبك على هذا السؤال أريد فقط أن أستكمل فكرتي الأولى وحتى يكون.

عبد الصمد ناصر: سيد طارق الشامي رجاء أن تجيبني على سؤالي لأن الوقت ضيق جداً وإذا كان كل ضيف يريد أن يعقب ربما أو يكمل مثل ما يراه فلم ننتهِ.

طارق الشامي: أنا أود أن يعلم الجميع أنه بعد المجزرة بأقل من ساعة من قيام المجزرة يوم الأحد فوجئ سكان الأحياء بوجود المدرعات والدبابات في جولة كنتاكي وأيضا..

عبد الصمد ناصر: طيب، سيد طارق الشامي أريد جواباً على ما سألت، أستاذ طارق الشامي، نحن الآن نريد أن نكون عمليين لأن هناك الآن مساعٍ للبحث عن حل، المبعوث الخليجي وأيضا الأستاذ جلال بن عمر، أيضاً مبعوث الأمم المتحدة، ما الذي يعرضانه هناك أم جاءا فقط ليطلعا على ما يجري؟

طارق الشامي: هناك جهود مشكورة تبذل من الإخوة في مجلس التعاون وكذلك الأخ جمال بن عمر مندوب الأمين العام للأمم المتحدة من أجل التئام طاولة الحوار من أجل إيجاد حالة من التوافق بين كافة الأطراف اليمنية ولاسيما أن رئيس جمهورية حسم القضية بتفويض نائب الرئيس وبالتالي الآن هناك جهود تبذل بعدة اتجاهات، الجزء الأول والمتعلق بإيقاف مثل هذه الاحتقانات التي حصلت، ونائب رئيس الجمهورية قد أصدر توجيهاته وفعلاً التزمت القوات الحكومية والتزمت الأجهزة الأمنية بهذا التوجيه وأيضاً بمنع أي احتكاكات وتحمل استفزازات من قبل العناصر المتمردة، الآن الجهد الذي يبذل هو في التئام طاولة الحوار، من أجل الحوار حول إيجاد آلية وفي جدول زمني لتنفيذ المبادرة الخليجية لأننا عندما نتحدث عن آلية لتنفيذ المبادرة وهذا الحديث ليس الآن، وإنما نتحدث من الوهلة الأولى عن ذلك، نحن حريصون على إنهاء هذه الأزمة من جذورها نحن حريصون على أن يتم إنهائها بحيث لا يتم ترحيلها إلى مرحلة لاحقة ومن ثم تنفجر الصراعات والخلافات لاحقاً بالتالي عندما نرتكز على آلية وفق جدول زمني نتوافق عليها، ثم ننتقل جميعا للتنفيذ، هذا هو المخرج الوحيد وبحيث يكون من خلال الديمقراطية ويكون الشعب هو الحكم ويختار حاكمه من خلال انتخابات تنافسية مباشرة.

عبد الصمد ناصر: سيد مانع المطيري، المطري عفواً أستاذ طارق الشامي يقول إن هناك رغبة لدى النظام للبحث عن حل والحوار لكن هل أنتم مستعدون لقبول ربما إعادة طرح المبادرة الخليجية لأنكم تتهمون بتصلب مواقفكم بأنكم ترفضون كل ما يعرض عليكم، هل هناك مقاربة ربما وسطية ترونها الآن للخروج من هذا المأزق أو من هذا النفق المظلم.

مانع المطري: نحن أعلنا موقفنا من المبادرة الخليجية منذ وقت مبكر، منذ الصيغة الأولى أعلنا رفضنا لهذه المبادرة التي تعطي شرعية للقتل وتعطي شرعية لاستمرار النظام، أريد أن أسأل فقط لماذا بعد لقاء الرئيس علي عبد الله صالح أو ما كان رئيساً ما كان يعتبر نفسه رئيساً وهو حاليا يدعي أنه في العاصمة السياسية الرياض بعد لقائه بالملك عبد الله يتم قتل اليمنيين بهذا الشكل، هذا التساؤل يجب أن يثار، لماذا بعد أي اتصال من أمير سعودي لعلي عبد الله صالح يحدث هذا القتل للشعب اليمني، نحن نرى أن السعودية لها يد في قتل الشعب اليمني ولهذا عليها أنها لا تستمر في استعداء الشعب اليمني، نحن نحترم أبناء الشعب العربي في السعودية وعليهم إما أن يعاملونا بحسن الجوار أو يتركونا وشأننا ليس لهم دخلا بنا يجب ألا يمارسوا دور الوصاية علينا.

عبد الصمد ناصر: سيد المطري، بالتأكيد ضيفنا من السعودية الأستاذ محمد بن عبد الله أل زلفى لديه تعقيب، وسأترك له المجال لكي يعقب على هذا الاتهام لكن بعد هذا الفاصل، مشاهدينا الكرام، نواصل هذا النقاش ولكن بعد الفاصل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول التصعيد الحالي في اليمن ودور دول الجوار في الحل، قبل الفاصل كان مانع المطري عضو اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية الشعبية اليمنية يكيل اتهامات خطيرة للسعودية وعدت أن أترك المجال لضيفنا من السعودية لكي يرد، أستاذ آل زلفى سمعت كل الاتهامات، الرجل قال في السعودية ما لم يقوله مالك في الخمر، ما ردك؟

محمد بن عبد الله: الواقع أنه كلام الأخ مانع المطري كلام كبير واتهام خطير، وأرجو من الأخ مانع ومن على غراره في الداخل اليمني أن يترفعوا عن هذه اللغة التي تسيء للعلاقات بين البلدين السعودي واليمني، وهما شعبان يربطهما كثير من الروابط، الإخوة، الجوار، إلى آخره، ثم الأخ المطري يتحدث بلغة ثورية بعيدة عن الواقعية والموضوعية، الملك عبد الله يعرف الأخ المطري، ويعرفون كل الشعب اليمني، يعرفون مواقف الملك عبد الله في وقوفه إلى جانب اليمن في كل المواقف وحرصه على سلامة الشعب اليمني، ومآثر السعودية في المصالحة بين بن الأحمر وبين الرئيس علي عبد الله صالح، الذين امتشقوا السلاح وكادوا أن يحولون صنعاء إلى جهنم، الأخ المطري عليه أن يثق ثقة تامة في إخوانه وأشقائه في المملكة العربية السعودية، أنهم يعملون من أجل مصلحة اليمن، لأن مصلحة اليمن مصلحة لنا, استقرار اليمن استقرار لنا جميعا, ازدهار اليمن ازدهار لنا جميعا, تعرفون مواقف المملكة العربية السعودية في مساندة اليمن في كل المواقف, لذلك أنا أتصور أن هذا الكلام لا يخدم الثوار لاسيما وأن الثوار لن يرحلوا إلى مكان آخر, سيبقون في اليمن والسعودية ستبقى, وسنبقى بلدين جارين ولذلك هذه اللغة والاتهامات الخطيرة..

عبد الصمد ناصر: وضرورة أن يكون هناك توافق داخلي ضروري ومحتم على كل الأطراف داخل اليمن, قبل أن يأتي الحل من الخارج, أستاذ طارق الشامي إلى أين يسير اليمن, هل من ضوء في هذا النفق المظلم لأن النظام اليمني الآن بهذه المواجهة العنيفة للمتظاهرين كما يقوله الثوار, ألا يبدو وكأنه يقامر بمستقبل اليمن ويغامر بوحدة اليمن.

طارق الشامي: أولا ما يسمى الآن هي ليست مواجهة مع الثوار على الإطلاق, هي مواجهة مع ميليشيات مسلحة تتبع التجمع اليمني للإصلاح ومدعومة أيضا من أولا الأحمر.

عبد الصمد ناصر: هي كل هذه الفعاليات انضمت إلى الثورة وأعلنت تأييدها إلى الثورة وبالتالي أصبحت تقف جنبا إلى جنب مع الثوار، وهي وحدة متكاملة مع بعض.

طارق الشامي: تترك السلاح وتنضم إلى الثورة السلمية, أما أن تستخدم السلاح في وجه المواطنين وأفراد الأمن، هذه ليست ثورة سلمية, هذا تمرد ويعاقب عليه القانون, أنا أود أن أؤكد أن المخرج في اليمن لن يتم إلا من خلال الحوار, وبالتالي نحن نقدر دور الأخوة في مجلس التعاون الخليجي ونأسف فعلا لما يطرحه البعض سواء في قيادة أحزاب اللقاء المشترك من تصريحات فعلا تسيء لأشقائنا في المملكة العربية السعودية, وكذلك التعبئة الخاطئة التي يعرضون لها الشباب لمثل هذا الخطاب, نحن نقول نحن وافقنا على المبادرة الخليجية احتراما لدول الخليج, وبالدرجة الرئيسية احتراما للمملكة العربية السعودية ولخادم الحرمين الشريفين بالدرجة الرئيسية, لأننا واثقون من أن واقعنا في الشارع اليمني لا يعكس حقيقة ما طرح ولكننا تعاملنا مع ذلك وسنتعامل معها وسنقوم بتنفيذها, وبالتالي لا يوجد أي مخرج إلا من خلال الحوار, إلا من خلال التوافق، والأشقاء في المملكة العربية السعودية قد عملوا أيضا على تخفيف معاناة الشعب اليمني, من خلال دعم الاقتصاد اليمني من خلال الحرص على الحفاظ على الأمن والاستقرار والوحدة, من خلال إيجاد الحلول السلمية للإشكالات التي تطرح, وبالتالي مثل هذا الخطاب المستفز والمسيء..

الحلول السياسية والحسم الثوري

عبد الصمد ناصر: مانع المطري، الجيش انقسم نفسه، قوات موالية لعلي عبد الله صالح وقوات انضمت إلى الثورة, ولكن هل تعتقد بأن الجيش هو الذي سيكون له الكلمة الأخيرة في الحسم الثوري بعد مواصلة الثورة والحلول السياسية إلى طريق مسدود.

مانع المطري: الطفل أنس الذي يبلغ 10 أشهر, الذي يبلغ من العمر 10 أشهر, ذلك المسلح نعم ذلك المصور في القناة الإخبارية هو المسلح, الأطباء الذين قتلوا هم المسلحون, هؤلاء هم المسلحون الذين يتكلم عنهم طارق الشامي, هؤلاء الذين قتلتهم أيادي الغدر, لماذا يرددون هذه الأكاذيب,عليهم أن يستحوا قليلا, هذا الطفل هل من المعقول أن يحمل السلاح, هل يعقل هذا, لماذا هذا التدليس على الناس لماذا تغييب وعي الناس, عليهم أن يراجعوا مواقفهم, أما بالنسبة للشعب السعودي فنحن تربطنا به أواصر الأخوة والصداقة, هو شعب جار, شعب تربطنا به الأرحام, ولكن من يجاهر بالعداء لنا هو الأسرة السعودية, يا أخي فتش عن أي مشكلة في الوطن العربي تجد السعودية, أعتقد أنها لو قامت ثورة في السعودية, فإنها ستغنينا عن ثورات كثيرة في الوطن العربي, هناك أيضا الموقف المصري, مصر الثورة، مصر عبد الناصر, هل من المعقول أن مصر عبد الناصر تعترض على تشكيل لجنة تحقيق عن جرائم هذا النظام, أنا أعتقد أن المجلس العسكري هذا أكذوبة في الثورة المصرية, على الشعب المصري أن يراجع موقفه من هذا المجلس, وأن يطيح به مثلما أطاح بمبارك الطاغية.

عبد الصمد ناصر: وضحت الفكرة سيد مانع, وضحت الفكرة, أتوجه بالسؤال الأخير للأستاذ محمد بن عبد الله آل زلفى, أستاذ محمد المبادرة الخليجية الآن مرت عليها شهور, ولم يتم تطبيقها ومرارا وتكرارا تعرض ويتم تعديلها, هل يعني ذلك بأن هذه المبادرة الخليجية تفتقد إلى آلية فعلا للتنفيذ أم أن قدرة دول مجلس التعاون الخليجي فعلا للتأثير وفرض هذا الحل مفقودة؟

محمد بن عبد الله: المبادرة الخليجية باركها كل الأطراف في اليمن، المبادرة الخليجية باركها المجتمع الدولي، المبادرة الخليجية هي في مصلحة اليمن, الخطاب الذي نسمعه من خلال الأخ المطري هو خطاب لا يختلف عن خطاب أحمدي نجاد، وهذا في محاولة أن السعودية وراء كل المشاكل في المنطقة, بالعكس السعودية هي صمام الأمان في هذه المنطقة بما فيها اليمن, الملك عبد الله في حديثه للرئيس علي عبد الله صالح البارحة يقول, سنبقى قوة لمساندة اليمن في وحدته في سلامته في استقراره.

عبد الصمد ناصر: نعود إلى سؤالنا سيد آل زلفى لأن الوقت ضيق، ثواني فقط, السؤال دائما هو كيف يمكن تطبيق هذه المبادرة الخليجية غير الموافق عليها كما ترى باختصار؟

محمد بن عبد الله: سيدي أنا أعتقد أن الأخوان في اليمن عليهم الآن سواء اللقاء المشترك أو الأخوان في الساحات أو الحزب الحاكم, أعتقد أن عليهم أن يأخذوا هذه المبادرة بالجدية, وأن يضعوا الآلية التي تمكن اليمن من الخروج من مأزقه, غير ذلك أنا اعتقد أن هناك من يريد أن يدفع باليمن إلى حرب أهلية, اليمن يعاني مشاكل كثيرة مشاكل اقتصادية, مشاكل اجتماعية, مشاكل تخلف, مشاكل فيها الكثير من الأطراف, ماذا يريدون اليمن أن يتحول إلى صومال جديدة, نحن لن نسمح إطلاقا اليمن بأن تتحول إلى صومال جديدة, نحن نريد أن نقف مع اليمنيين لكي يبقى اليمن آمنا مستقرا.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك الأستاذ محمد بن عبد الله آل زلفى, العضو السابق في مجلس الشورى السعودي, كما نشكر مانع المطري عضو اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية الشعبية في اليمن، من صنعاء, ومن صنعاء أيضا نشكر طارق الشامي, رئيس الدائرة الإعلامية في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم, ونشكركم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم, بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر, غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد, شكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.