- اغتيال رباني ومسؤولية طالبان
- رحيل رباني وتأثيره على جهود السلام

- مستقبل السلام في أفغانستان

خديجة بن قنة
مارفن وينبوم
محب شريف
زهير أشرف جمال
خديجة بن قنة: خرج المئات من الأفغان للشوارع, للتنديد باغتيال رئيس المجلس الأعلى للسلام في البلاد, والرئيس السابق برهان الدين رباني والذي قتل الثلاثاء في عملية انتحارية نفذها أحد المقربين منه, حادث الاغتيال أجبر كرزاي على العودة من نيويورك, كما نددت به معظم القوى الدولية والإقليمية, ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين, هل تجاوز قاتل رباني الخطوط الحمراء التي تهدد مستقبل الوحدة الوطنية بين ألوان الطيف الأفغاني, وما مدى الضرر الذي لحق بعملية السلام في أفغانستان, والتي تعتمد أساسا على الحوار مع طالبان. وكأن القدر أراد أن يرتبط اسم برهان الدين رباني بالسلام في مماته, كما كان في آخر سنوات حياته, ففي اليوم الأول, اليوم العالمي للسلام, تجمع مئات الأفغان لتشييع رئيس المجلس الأعلى للسلام في البلاد, والذي كان يعمل على إتمام المصالحة بين مختلف الأطراف الأفغانية وفي مقدمتها حركة طالبان, مقتل رباني يطرح عدة تساؤلات عن مصير عملية السلام هذه, وعن مستقبل الوحدة الوطنية في البلاد, إذا ما فشلت في تحقيق السلام.

[تقرير مسجل]

هشام صلاح: لا شك أن خروج المتظاهرين احتجاجا على اغتيال رباني لم يكن فقط لأنهم أبناء بلدته وتربطه بهم صلات العرق والنسب, لكن النظرة الأعمق للحادث تشير إلى أن ما جرى هو تهديد لعملية السلام الهشة أصلا, وكان رباني يسعى لإتمامها, من جديد تقف أفغانستان عند مفترق طرق كلمة السر فيه هي الأمن المفقود, فرئيس المجلس الأعلى للسلام, لا يتمتع بأي سلام ويغتال عن طريق انتحاري في عملية ليست معقدة بالمرة, بل تكمل الدراما الأفغانية في أن القاتل كان موضع ثقة رباني, وحامل بعض رسائله إلى طالبان, فتحول إلى أداة لقتله بعمامته المفخخة, ثم تأتي طالبان في أعلى قائمة المتهمين, ومع إجماع التحليلات على كم الضرر الهائل الذي أصاب في مقتل مسعى السلام في أفغانستان, فإن تداعيات الحادث ربما لم تتوقف عند هذا الحد, فإذا كان دخول رباني عند معترك البحث عن السلام هدف إلى تحقيق الوحدة الوطنية, فإن مقتله سيعمق الهوة بين ألوان الطيف الأفغاني حسب ما يرى مراقبون, وليس أدل على ذلك من مواقف بعض أقطاب التحالف الشمالي المكون من الطاجيك الهازارا وبعض الشخصيات البشتونية النافذة, حيث قالوا إن حركة طالبان لا يمكن الوثوق بها بعد الآن, وليس أدل على مدى تأثير اغتيال رباني على الداخل الأفغاني إلا قرار الرئيس حامد كرزاي, قطع زيارته لنيويورك والعودة إلى بلاده, كما أن الولايات المتحدة أحد اللاعبين الرئيسيين في أفغانستان, تلقت بصدمة نبأ مقتل المسؤول عن إقرار السلام في بلد تعتبره واشنطن استراتيجيا بالنسبة لها, كلا الجانبين حكومة كرزاي والولايات المتحدة لم يتعافا من صدمة الهجوم الذي استهدف قبل أسبوع مقرات للحكومة الأفغانية وحلف الناتو والسفارة الأميركية في كابول, ما يعني أن صدمة اغتيال رباني تزيد من تأزم الوضع على ثلاثة محاور, أولها محور الأمن الذي لم يتحقق ومحور عملية السلام التي لم تكتمل, ومحور الوحدة الوطنية الأفغانية التي تواجه حاليا تحديا جديا.

[نهاية التقرير]

اغتيال رباني ومسؤولية طالبان

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من كابول الكاتب الصحفي الأفغاني, محب شريف, ومن إسلام أباد الكاتب والباحث السياسي زهير أشرف جمال, كما ينضم إلينا من واشنطن الدكتور مارفن وينبوم, الخبير في شؤون جنوب شرق آسيا بمعهد دراسات الشرق الأوسط, إذن أرحب بضيوفنا جميعا في هذه الحلقة, وأبدأ معك, وأبدأ من كابول الكاتب الصحفي محب شريف, محب شريف طبعا كان في أي حادث يحدث دائما, إذا كانت حركة طالبان هي التي قد نفذته, دائما يأتي التبني مباشرا وسريعا, هذه المرة طالبان لم تتبنى ونفت مسؤوليتها في عملية مقتل أو قتل رباني, برأيك من المستفيد من عملية قتل برهان الدين رباني؟

محب شريف: بالفعل نحن لم نسمع أن السيد برهان الدين رباني, رئيس المجلس الأعلى للسلام في أفغانستان قد تم اغتياله, بإرسال أحد الذين كان يقول بأنه أحد المندوبين أو من كبار الرجال المفوضين من قبل مجلس كويتا, هذا نحن نستطيع أن نقول بأن المستفيد الأول هو الذي لم يكن يريد السلام في أفغانستان, حتى لو كانت أي جهة أو أي شخصية, هم الآن استفادوا من هذا الوضع بالفعل, ووصلوا إلى الهدف الذي كان رئيسيا لهم في هذا المجال, واستطاعوا أن يبعدوا رأس هذا المجلس الذي كان يدعي السلام, والسعي حول المفاوضات أو وراء المفاوضات التي كانت في النهاية تنتهي في المصالحة مع حركة طالبان, وبالفعل هذه الجهة, أو هذه الأطراف التي كانت تريد أن تقوم بهذا الاغتيال الأساسي لرأس هذا المجلس, قبل أن يستفيد من منصبه, أو قبل أن يأتي بالنتائج المطلوبة, أو على الأقل جزءا منها هم بالفعل وصلوا إلى الهدف وهم المستفيدون من هذا الجانب, ولكن الوضع في المصالحة وللمصالحة في أفغانستان.

خديجة بن قنة: لم نفهم تحديدا من تقصد بالضبط؟

محب شريف: يعني حتى في الرسميات والاعترافات الرسمية, حركة طالبان أو أي جانب من المعارضة المسلحة التي تقاتل ضد حكومة كابول لم تعترف منها أي جهة حتى الآن رسميا, لكن ربما هناك بعض الأسباب وراء عدم الاعتراف بهذا الأمر, لكننا نستطيع بكل سهولة أن نقول بأن حركة طالبان الرجل الرسمي, أو الرجل المفوض من قبلها, كان مندوب منها, وكان معترفا بها ومحسوبا عليها, فأصابع الاتهام الآن في كابول من معظم الجهات ترجع إلى حركة طالبان, بأنها كانت وراء الحادث, ولكن للاستفادة من هذا.

خديجة بن قنة: نعم مفهوم, ولكن دعني أسأل زهير أشرف جمال, إذا كانت فعلا طالبان هي من نفذت هذه العملية كما بالفعل يقول محب شريف, ما الذي يمنعها عن تبني عملية قتل برهان الدين رباني؟

زهير أشرف جمال: بسم الله الرحمن الرحيم, أولا يجب أن نعرف أن حركة طالبان, أو العناصر التي تسمي نفسها طالبان, موزعة إلى عدة فئات, هناك حركة طالبان يقودها الملا عمر, وهناك عناصر طالبانية, تنفذ عمليات انتحارية في مختلف المدن الباكستانية وتسمي نفسها أيضا طالبان, وهناك عناصر أخرى قتالية تسمي نفسها طالبان, وتعرف باسم شبكة حقاني, وإضافة إلى ذلك أعرب الرئيس الأفغاني كرزاي قبل فترة عن انزعاجه على قيام الولايات المتحدة بسلسلة من المفاوضات مع حركات طالبانية, غير معروفة من قبله ولم تكن في علمه, وهذه العناصر تقيم في ألمانيا وفي بعض دول الخليج, فمن هذا نريد أن نتأكد أولا من هي حركة طالبان التي نفذت هذه العملية, والحركات التي تبرأت من هذه العملية, لا يمكن لنا أن نشك في أمرها في الوقت الحاضر لأن الخيوط لا زالت متشابكة, وأن الذي جاء بالانتحاري الذي قتل البروفيسور برهان الدين رباني, هو من أعوان السيد رباني, واسمه أعتقد الاستنقاذي, ولذلك فإن الاتهام الأول يجب أن يوجه إلى المعاون أو المساعد الذي كلفه البروفيسور برهان الدين رباني, لإجراء اتصالاته مع مختلف العناصر الطالبانية.

رحيل رباني وتأثيره على جهود السلام

خديجة بن قنة: وهي الاتصالات التي لم تثمر حتى الآن حيث يقال أنه لم ينجز شيئا على مدى سنة كاملة, الدكتور مارفين وينبوم في واشنطن, ما حجم الخسارة التي تقدرها واشنطن في رحيل برهان الدين رباني, وبالتالي وما تداعياته وتأثيره مع عملية السلام والمصالحة التي كان يقودها مجلس المصالحة العليا الذي كان يرأسه برهان الدين رباني؟

مارفن وينبوم: بكل صدق أنا لا أصدق أن لهذا الاغتيال ستكون له تداعيات مهمة نتيجة لعملية الاغتيال, لأننا لو كنا صادقين علينا أن نقر بأنه لم يكن هناك حقيقة أية مفاوضات سلام حقيقية, كانت هناك اتصالات حول احتمال الالتقاء على أساس إجراء مفاوضات لكنهم لم يقطعوا شوطا بعيدا, وكانت هناك دائما شبهات عميقة تحوم حول طالبان وأقوالها, وخاصة فيما يتعلق بسلسلة عمليات الانتقال, الاغتيال عفوا, ولأنهم كانوا يمهدون لعملية تفاوض أم لا, حقيقية لذلك لا أتوقع أن يكون لهذا الاغتيال أي تداعيات خطيرة على عملية السلام, لأنه لم تكن عملية سلام أصلا, بل كانت محادثات حول المحادثات.

خديجة بن قنة: لكن كأنني أفهم منك مارفن وينبوم, كأنك تقول بأنه أريد التخلص من الرجل لأنه لم ينجز شيئا على مدار وجوده في رئاسة مجلس المصالحة العليا؟

مارفن وينبوم: لا, أعتقد أن رباني والذين كانت لدى كثيرين شكوك حول قيادته لمجلس السلام بسبب خلفيته, لأن طالبان جاءت إلى الحكم بسببه أصلا ولكن مع ذلك رغم أنه كان خيارا غريبا, كان إدخاله في العملية بمثابة محاولة لإشراك الطاجيك والمجموعات العرقية الأخرى, ليضمن وقوفهم إلى جانب العملية, ولا أعتقد أنه بل دعوني أقول هذا, أعتقد أنه ربما كان صادقا وربما بحث عن شيء من الانفتاح مع طالبان, لكن للأسف هو وأتباعه كانوا سذجا لأنهم صدقوا أن بعض من كان يتحدث وكأنه ناطق باسم طالبان, كانوا حقيقة ممثلين لطالبان, لأن عملية الاغتيال ربما هي بمثابة إعلان نهائي عن مستقبل عملية السلام.

خديجة بن قنة: إذن ما الضرر الذي لحق بعملية السلام, إن كانت هناك عملية سلام أصلا, سنبحث في هذا الموضوع بعد فاصل قصير, فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي نتناول فيها تداعيات اغتيال برهان الدين رباني على مساعي السلام في أفغانستان, وأتحول مرة أخرى إلى كابول ومحب شريف, محب شريف استمعت إلى ضيفنا في واشنطن مارفن وينبوم يقول أنه عملية السلام أصلا لا وجود لها, وأن مجلس المصالحة العليا استطاع أن ينجز أي شيء, من المسؤول برأيك عن فشل جهود مجلس المصالحة العليا الذي كان يقوده برهان الدين رباني؟

محب شريف: أنا شخصيا لا أوافق مع هذه النظرة لأن إذا كانت لا وجود للمصالحة أصلا فهذا الكيان الإداري, لماذا كان يجري المباحثات, ولابد أن نعترف بأن المصالحة والمفاوضات للمصالحة لا تأتي من فراغ, ويكمل نفسها فجأة ومرة واحدة وفي ظروف كظروف أفغانستان هي ليست ظروف عادية, حتى المساعي للسيد برهان الدين رباني وجميع من كان يدور في فلكه في المجلس الأعلى للسلام, لم يستطيعوا أن يقدموا على أكبر خطوات أساسية للمفاوضات, لأن المفاوضات في هذه المرحلة ومع هذه الظروف ومع تلك الشخصيات التي لا تعترف ولا تعرف منها, يعني معظمها, هذا ليس أمر بسيط, وإنما هم كانوا يحاولون, والسيد برهان الدين رباني في وجهة نظره كان أكبر ضحية حقيقية لهذه الخطوات التي كان هو يريد أن يتسارع فيها ويسرع إلى الهدف فوقع ضحية لهذه المسيرة الخطيرة التي كان هو يعتبرها عادية في أفغانستان, ولم يعرف بأن الخطورة في المسيرة كبيرة, وربما سوف تنهي بحياته, وبالفعل نحن رأينا أن الوضع لم يكن سهلا, وثانيا أن هذا المسير إذا لم يكن له أصلا وجودا, فكيف يأتي المجتمع الدولي ويقول بأن هذه الحادثة في أفغانستان كانت صدمة للمجتمع الدولي, وكذلك لماذا يأتي الشعب الأفغاني ويعترف بأنه فقد شيئا, وبالفعل هذا كان شيئا ونحن نعترف بجهوده.

خديجة بن قنة: نعم, طيب دعني أنتقل إلى زهير أشرف جمال في إسلام أباد, يعني فعلا طالبان في النهاية ماذا تريد, هو جيء بالرجل, نعرف جميعا بأن علاقة برهان الدين رباني كانت علاقة تتميز بالعداء بينه وبين طالبان, لا ننسى أن طالبان هي من أسقطت حكومة برهان الدين رباني في التسعينيات, لكن لماذا لم تتخلص طالبان من هذه العدائية تجاه الرجل, ماذا تريد طالبان برأيك؟

زهير أشرف جمال: بالنسبة لمحادثات السلام التي كان يترأسها البروفيسور برهان الدين رباني, كانت في البداية أو في الأصل تهدف إلى إيجاد تصالح بين مختلف الفئات والأطياف الأفغانية, وتحقيق الوحدة والتضامن الوطني في أفغانستان, حسب البرنامج الذي أعلنه الرئيس الأفغاني حامد كرزاي, وكانت جهود مجلس السلام الأعلى حتى الآن منذ بدايتها هي في مرحلة غربلة للخروج بالعناصر المفيدة التي يمكن أن تساهم في تحقيق مثل هذا التضامن وهذه اللحمة الوطنية في البلاد, حيث شاهدنا في الماضي أن الكثير من العناصر الزائفة التي كانت تسمي نفسها طالبان, اكتشف في النهاية أنها ليست من الطالبان, بل كانت عناصر أو مواطنين أفغانيين عاديين, وكانوا يبتزون هذه الجهود لمصالحهم الذاتية, ولذلك فإن الجهود التي كان يقوم بها البروفيسور برهان الدين رباني كانت جهود خالصة وصادقة, ولكن هناك نقطة حساسة جدا ومهمة هي أن البروفيسور برهان الدين رباني قد أعلن بصراحة أن التحالف الشمالي لن يتنافس في المشاركة في السلطة للمرحلة القادمة, بل سيقبل بتشكيل حكومة ائتلافية تضم كافة الأطياف الأفغانية, وربما كان لذلك ردة فعل لدى التحالف الشمالي, ولدى الجمعية الإسلامية التي كان يترأسها.

مستقبل السلام في أفغانستان

خديجة بن قنة: نعم, دعنا نستشرف المستقبل مع مارفن وينبوم, يعني أي مستقبل ينتظر أفغانستان الآن في غياب مجلس المصالحة العليا الذي يعتبر في حكم المنتهي بعد رحيل برهان الدين رباني كما يرى المراقبون؟

مارفن وينبوم: حسب اعتقادي, أن الأعمال والأفعال التي تمت على الأعم الأغلب ذات طبيعة عسكرية ومن المحتمل أن تستمر, وعلى وجه الخصوص, فيما يخص الأفعال التي تأتي من جانب طالبان, والتي تتركز في عمليات اغتيال لمسؤولين كبار, هذه هي الطريقة التي تقود وتنفذ بها طالبان حالة التمرد, هم ليسوا في موقع يتيح لهم احتلال أراض, ولكن ما حدث هو إشارة إلى ما كان واضحا على الدوام, فهم يعتبرون أنفسهم يحققون نجاحا لذا أي فكرة تأخذ بعين الاعتبار حالة من تقاسم السلطة تنم عن تنازلات لهم أو ضدهم لا أساس له حسب تقديري, وأتوقع أننا سنجد أنفسنا محصورين داخل وضع في البلاد ما زلنا نواجهه منذ فترة من الزمن.

خديجة بن قنة: يعني هذا الحصار تقول نجد في أنفسنا, عفوا على المقاطعة أستاذ مارفن, لكن تقول الأميركيون يجدون أنفسهم محصورين الآن داخل هذه البوتقة, الرقعة الأفغانية في غياب أية حلول, يعني هل معنى ذلك أنكم ستلجئون, أميركا ستلجأ للتفاوض بشكل مباشر مع طالبان في غياب وسطاء في غياب مجلس المصالحة العليا؟

مارفن وينبوم: أنا لا أرى أية فرصة في تحقق ذلك على الإطلاق, بأن تقدم الولايات المتحدة على خطوة ريادية في هذا المجال, ربما اتصالات قد تتم من جانب مسؤولين أمريكيين مع أشخاص أفغان, يعتقد أن من ورائهم فائدة ومثل هذه الاتصالات التي تمت في الماضي باءت بالفشل, وعلى الولايات المتحدة أن تدرك أن أي عمل قد تفكر بالقيام به دون أن يكون كرزاي جزءا منه, لن يؤدي إلا إلى تعميق الشكوك لدى كرزاي حول ضلوع أي طرف في مثل هذه المحادثات, لذا لا أرى احتمال ذلك, ودعوني أضيف أن الولايات المتحدة شاركت في عملية السلام, ليس اعتقادا منها بنجاعتها و تصديقا لها, لكنها رأت إنها إن لم تظهر اهتماما ودعما لها فإن فشل هذه العملية سيؤدي بالنهاية إلقاء مهمة الفشل عليها، لذلك هي حاولت أن تبتعد من الجانب العسكري إلى الجانب السياسي.

خديجة بن قنة: نعم، شكرا لك أستاذ مارفن وينبوم, لكن أنتقل إلى كابول في سؤال لي, محب شريف, فعلا ماذا لو انتهت تماما عملية السلام, انتهت أية مفاوضات وكل الوساطات, وتكرست أكثر الخلافات العرقية والاثنية لأننا لا ننسى أيضا أن برهان الدين رباني فشل حتى في إقناع فريقه من الطاجيك, مثل عبد الله عبد الله, يونس قانوني, مثل عطا نور حاكم ولاية بلخ, يعني فشل في إقناعهم بأن المصالحة هي أمر ضروري وحتمي بالنسبة للأفغانيين جميعا, كيف إذن يمكن أن تقتنع طالبان بضرورة الاشتراك مع الآخرين في إيجاد أو البحث عن مستقبل مشرق بالنسبة لأفغانستان والأفغانيين.

محب شريف: هنا المشكلة لا ترجع إلى الأفغان والشعب الأفغاني, وربما إلى زعماء جهاديين حتى لو كانوا أعضاء في التحالف الشمالي, أو الجبهة المتحدة الشمالية التي كانت تقاتل حركة طالبان عندما كانت تسيطر على كابول, هنا المشكلة ترجع إلى تلك الجهات الأساسية العالمية التي تدعم وتقف وراء كل هذه الشخصيات, التي كانت أمس في ذلك الكيان الذي كان يقاتل حركة طالبان, والآن هذه الجهات تقف وراء جهات مختلفة بداية بحركة طالبان والمعارضة الشمالية والجبهة المتحدة الحالية, وحتى حكومة كرزاي, شخصيات بارزة في حكومة كرزاي معظمها لم تكن معتقدة بهذا الأمر ولم يرجع إلى هذا الأمر إلا بعد ضغوط ومفاوضات ومباحثات وراء أبواب مقفلة.

خديجة بن قنة: يعني أنت تقول تقف جهات مختلفة ورائها, لكن جهات مختلفة قد تعني أيضا دول الجوار, وهذا السؤال لزهير أشرف جمال يعني فعلا ما دور دول الجوار، نتحدث عن باكستان من حيث تتحدث إلينا, عن إيران التي كان موجودا فيها برهان الدين رباني قبل رجوعه إلى أفغانستان وقتله؟

زهير أشرف جمال: طبعا باكستان أول وأكثر الدول التي تهتم بالسلام والاستقرار في أفغانستان, حيث أنها تعتبر السلام في باكستان امتدادا للسلام في أفغانستان, والعكس كذلك، سلام واستقرار أفغانستان يدعم سلام واستقرار باكستان, وكان من المقرر أن يعقد اجتماع ثلاثي في هذا الشهر بين أفغانستان وباكستان وإيران لمواصلة ودعم مسار السلام, والتصالح الأفغاني, وربما لم يعقد هذا الاجتماع بسبب الظروف الطارئة التي ولدها مقتل البروفيسور برهان الدين رباني, ولكن هذا السلام لن يبدأ إلا بموافقة واشنطن, وهي الوحيدة التي يمكن أن تلم الوضع وتضمن استمرار هذا السلام وتحقيقه.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك، عذرا على المقاطعة, شكرا لك زهير أشرف جمال الكاتب والباحث السياسي كنت معنا من إسلام أباد, وأشكر أيضا مارفن وينبوم كان معنا من واشنطن, وهو الخبير في شؤون جنوب شرق آسيا لمعهد دراسات الشرق الأوسط, وأشكر أيضا من كابول الكاتب الصحفي الأفغاني محب شريف, بهذا تنتهي مشاهدينا هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر, غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد, أطيب المنى والى اللقاء.