- الصحافة وعلاقتها بالسلطة
- حرية الإعلام والبحث عن النفس الإعلامي المحترف

- توازن السلطات والإعلام بالحوار

- إسرائيل وانتهاك الحريات الإعلامية


عبد القادر عياض
 كمال العبيدي
 مؤيد اللامي
جان كيولن

عبد القادر عياض: لم تكن إشارة الربيع العربي لتنطلق إلا وكانت الصحافة العربية حاضرة ومع التسليم بأن الصحافة الرسمية حبيسة ارتباطها بالأنظمة إلا أن الصحافيين بشكلٍ عام تمكنوا من نقل أحداث الثورات العربية غير أن ذلك تم بثمنٍ باهظ دفعه الصحفيون فمنهم من قتل ومنهم من أصيب أو اعتقل، وبعد نجاح الثورات في عدد من الدول ظن الكثيرون أن حرية الصحافة ستكون في أوجها غير أن الرياح لا تأتي دائماً بما تشتهيه السفن. نتوقف مع هذا الخبر نناقشه في عنوانين رئيسيين: متى ستصل الثورة إلى العلاقة بين الأنظمة العربية والصحافة كي تتمكن الأخيرة من العمل في بيئة صحية يحكمها القانون؟ وهل الصحافة العربية نضجت بما يكفي لتتجنب عدم الدقة والمبالغة والتحرير إن هي تمتعت بالعمل بحرية كاملة؟ نبدأ هذه الحلقة بهذا التقرير الذي يعرض لبعض من واقع الصحافة العربية خلال موسم الربيع العربية.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: كان الإعلام ولا يزال واحدا من أكثر العناصر فاعلية بعد الثوار في خضم ربيع الثورات العربية على عينه جرت الأحداث وبسببه اكتسبت معانيها ودلالتها القصوى فتحولت آخر الأمر فعلاً سياسياً حقق أهدافه في بعض الدول، ولا يزال يحاول في بعضها الآخر، لكن الربيع العربي لم يمر من دون خسائر في أوساط العاملين بهذا المجال وبمعزل عن المضايقات وإغلاق مكاتب الفضائيات الذي كان سمة مشتركة بين كل دول الثورات، مرت ثورة تونس من دون قتلى في أوساط الصحفيين الذين منعوا أصلاً من تغطية الأحداث وناب عنهم في هذه المهمة المدونون، أول ضحايا الثورات كان الصحفي المصري أحمد محمد محمود الذي توفي بالقاهرة في الرابع من فبراير شباط الماضي بعد أن أصابه أحد قناصة النظام قبل ذلك بخمسة أيام، في مارس آذار وفي كمين تعرض له فريق الجزيرة شرقي ليبيا، استشهد مصور الجزيرة علي حسن الجابري باعتباره أول إعلامي يخضب دمه الأرض الليبية الثائرة، ففي أبريل نيسان قتل صحافيان بريطاني وأميركي وأصيب ثالث في قصف على مدينة مصراتة شنته كتائب القذافي، ودون القتل والجراح احتجز نظام القذافي عددا من الصحافيين أربعة منهم من صحفيي الجزيرة ومصوريها، في اليمن وفي 23 من مارس آذار اقتحم نحو عشرين ملثما مكتب قناة الجزيرة في صنعاء، فحطموا ونهبوا أجهزته وأثاثاته، وبعد ذلك بيوم واحد تعرض مصور قناة الجزيرة في تعز مجيب صويلح لاعتداء من قبل بلطجية أثناء تغطيته اعتصاماً في ساحة التحرير بالمدينة مما أسفر عن كسر في يده اليمنى، وفي سوريا التي برع نظامها في حجب واستبعاد وسائل الإعلام تعرضت الصحفية بشبكة الجزيرة دورثي بارفاز للاعتقال ثم للترحيل إلى إيران لاحقاً أواخر أبريل نيسان ومطلع مايو أيار الماضيين، بيد أن انتصار الثورات لم يكن للأسف نهاية معاناة الصحفيين، ففي مصر ما بعد الثورة تعرض عدد من الصحفيين للمضايقة والاستجواب أبرزهم الإعلامية ريم ماجد والمدون مايكل نبيل الذي قضت محكمة عسكرية بسجنه ثلاث سنوات على خلفية نشره أفكاراً اعتبرت مسيئة للمجلس العسكري، ولم يكن الحال أفضل من ذلك في تونس التي انتقد رئيس وزرائها الباجي قائد السبسي بشدة على خلفية ما أُعتبر إساءة وجهها لصحفية من التلفزيون الرسمي، في الدول التي لم تصلها نسائم ربيع الثورات بعد ومن بينها السودان الذي تفجرت فيه حربان قبيل وبعد انفصال ثلث أرضه في التاسع من أيلول الماضي، تعرض فريق الجزيرة للاعتداء بالضرب المبرح مرتين أثناء تغطيته الأحداث في ولايتي جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق في الوقت الذي تواصلت فيه وبكثافة ظاهرة مصادرة الصحف وإغلاق بعضها إضافة إلى ملاحقة العديد من الصحفيين أمنياً وقضائياً بسبب قضايا خاصة بالنشر.

[نهاية التقرير]

الصحافة وعلاقتها بالسلطة

عبد القادر عياض: ولمناقشة هذا الموضوع معنا في هذه الحلقة في الأستوديو جان كيولن مدير مركز الدوحة لحرية الإعلام، ومن بغداد مؤيد اللامي عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي للصحفيين ونقيب الصحفيين العراقيين، ومن تونس كمال العبيدي المنسق السابق للجنة الدولية لحماية الصحفيين بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا ورئيس الهيئة الوطنية المستقلة لإصلاح الإعلام والاتصال بتونس، ولعلي أبدأ بضيفي من تونس السيد كمال العبيدي، ففي تونس انطلقت الثورة أولاً أو ما أصطلح بتسميته الربيع العربي لأسأله عن قراءته للمؤشرات لهذه الدول التي كانت فيها الثورة أسقطت النظام ماذا عن تعامل الصحافة والسلطة في تونس مثلاً بداية وفي دول أخرى حسب رأي سيد كمال؟

كمال العبيدي: أهلاً وسهلاً بك، شكراً على الاستضافة، أهلاً وسهلاً ألو.

عبد القادر عياض: نسمعك، نسمعك تفضل سيد كمال.

كمال العبيدي: العلاقة بين السلطة والصحافة في تونس التي تحررت من الاستبداد في منتصف شهر جانفيه/ يناير الماضي هي علاقة جديدة لم يسبق للصحافيين التونسيين، وكذلك التونسيين أن أصبحوا يعبرون الخطوط الحمراء بدون أن يكلفهم ذلك ما كان يكلف، يكلفهم مثل هذه الجرأة في زمن الرئيس السابق بن علي، لكن بطبيعة الحال، هذه هامش الحرية أوسع مما هو كان متاحا منذ استقلال البلاد لكن ما لاحظناه في الأشهر الماضية أن هناك قوى غير مرتاحة لعملية الإصلاح وللجوء الصحفيين ولجوء التونسيين بصفة عامة إلى ممارسة حقهم في التعبير، وهذه المعارضة الشديدة وكذلك التي تأخذ أحياناً جانب حملات شرسة هي آتية من جهات ومن أشخاص صحفيين وغير صحفيين كانوا بالأمس القريب أدوات طيعة للدعاية في يد الرئيس السابق.

عبد القادر عياض: سيد كمال، هذه المؤشرات هل هي مؤشرات على خطوات قادمة وبالتالي ستكون دون طموح الثورة ومن قاموا بالثورة أم أنها ردات فعل طبيعية من قبل سلطة انتقالية جاءت بعد الثورة؟

كمال العبيدي: هي ردة فعل ليست من سلطة انتقالية هي ردة فعل من لوبيات من تكتلات مصلحية كانت مستفيدة من النظام الاستبدادي وتريد اليوم أن تعرقل عملية الإصلاح، للأمانة السلطة بطبيعة الحال ليست سلطة متحمسة كثيراً وليست متعودة بحكم معناها، خلفيتها السياسية لحرية الصحافة وحرية التعبير، لكن الجهات التي هي تحاول عرقلة وتحاول التضليل هي جهات أصحاب رؤوس أموال تحصلت على امتيازات على سبيل المثال أحدثت إذاعات وتلفازات بتراخيص، هي عبارة عن امتيازات من الرئيس السابق، واليوم عندما شاهدت أن، نعم.

عبد القادر عياض: سيد كمال، لنوسع الدائرة قليلاً طبعاً أخذنا تونس كعينة منها انطلقت الثورة ولكن لنوسع الدائرة في أكثر من بلد عربي وفي أكثر من تجربة عربية بين الثورة وبين ما بعد إسقاط النظام أو حتى الثورة وهي ما زالت تعارك مع هذا النظام وهنا أتوجه بسؤال إلى ضيفي في بغداد مؤيد اللامي لأسأله أيضاً عن قراءته لهذه المؤشرات، ذكرنا بعض العينات في التقرير الماضي كيف يقرأ هذه المؤشرات هل هي مؤشرات طبيعية كما ذكرت قبل قليل أم أنها مؤشرات يجب أن نقف عندها؟

مؤيد اللامي: حقيقة هي مؤشرات طبيعة خصوصاً وأننا نعلم خلال الفترات السابقة مع وجود أنظمة ديكتاتورية سيئة وفاسدة كانت دائماً تشك بالصحفيين وتشك بالإعلام وتخاف في الداخل من الإعلام مع تخوف الإعلاميين من هذه الأنظمة الديكتاتورية، هذه الأنظمة لا تعرف الرحمة بل تعرف القساوة دائماً، تعرف السجون، تعرف القتل، تعرف الأذى حتى لعوائل الصحفيين، لذلك عملية التغيير التي الآن طالت أكثر من بلد عربي خصوصاً البلدان التي تغيرت أنظمتها الديكتاتورية الشمولية بعد ربيع العرب وإن شاء الله يستمر هذا التغيير إلى أن تمتد مساحات الحرية ومساحات الديمقراطية إلى أغلب المناطق التي تعيش الأجواء الديكتاتورية الشمولية، هذه النظرة الآن تغيرت لأن المسؤول بدأ يقترب من الصحفي، بدأ يخاف من الصحفي، بدأ يريد من الصحفي على الأقل أن لا ينتقده، لا يريد أن يمدحه في بعض الأحيان، بل يتخوف منه أن ينتقده لذلك يتمنى ألا ينتقده، الصحفي العربي أثبت أنه من الصحفيين الشجعان بشكل حقيقي، على سبيل لو أخذنا دائرة الضوء في العراق أكثر من 360 شهيد صحفي منذ عام 2003 لغاية الآن، لكننا نجد شجاعة الصحفيين العراقيين شجاعة منقطعة النظير، لغاية الآن يمارسون عملهم بقوة وينقلون الأخبار بقوة إلى الرأي العام، وحقيقة، الحرية انتزعوها بدمائهم بتضحياتهم مع تفهم من المجتمع كثيرا لهم، أما في البلدان العربية نرى أن هناك العديد من زملائنا الصحفيين في أكثر من بلد عربي لا زالوا لغاية الآن يعيشون تحت أجواء الخوف والموت والقهر لكن هناك مجموعة كبيرة أيضا من زملاء لنا في مصر في تونس في ليبيا بدأوا حياة الحرية، نتمنى أن يحافظوا عليها لا أن يعطوها لأي جهة ولا لأي شخص ما سمعته ضيفك من تونس متخوف من بعض الناس الذين يريدون أن يصعدوا على المسرح بشكل سريع، ويسيطروا ويهيمنوا على هذه الحرية التي جاءت بها الشعوب بدمائها وأعطتها للصحفيين وهي أمانة في أعناق الصحفيين، على الصحفي أن يعرف في تونس في ليبيا في مصر في كل بلد يتحرر من نظامه الديكتاتوري، يعرف أن دماء الناس، هذه الدماء هي التي جاءت بالحرية إلى الصحفيين وتقول للصحفيين هذه أمانة في أعناقك.

عبد القادر عياض: طيب سيد كولن استمعنا إلى نظرة متفائلة من بغداد ونظرة متفائلة من تونس ولكن مع بعض التحفظ، أنتم كيف تتابعون، هل الربيع العربي قلب الأمور فيما يتعلق في العلاقة بين السلطة وإن كانت انتقالية ومؤقتة وبين وسائل الإعلام بشكل جذري دراماتيكي أم علينا أن ننتظر؟

جان كيولن: سمعت ما قاله زميلنا العراقي وهو يتحدث عن الصحفيين وكأنهم جنود يضحون أحياناً حتى بحياتهم أو بدمائهم، أعتقد أن العراق هو نموذج أو مثل سيء للبلاد العربية الديمقراطية التي دخلت عصر الديمقراطية حديثاً، في العام 2003 كان هناك شعور بأننا نبدأ مرحلة جديدة وأن الصحافة في العراق أعيد اختراعها والذين لم يكن لديهم أي تاريخ ماضي بدأوا في الكتابة في الصحف والمواقع الإلكترونية، لكن إذا ما رأينا الحصيلة النهائية فهي سلبية في رأيي، لذا أنا أفهم أن السيد كمال ومخاوفه التي يعبر عنها هذا أمر أتفهمه لأنني أرى أن الوضع ما يزال صعباً، فالشعب التونسي قام بثورته من أجل حريته بما في ذلك حرية التعبير وحرية الإعلام الحر والصحافة، إذن هم الآن يتوقعون من الصحافة إلى أن ترقى إلى مستوى هذه القيم والمثل، ربما هذا توقع زائد عن الحد ومبالغ فيه أنا لم أزر تونس مؤخراً.

حرية الإعلام والبحث عن النفس الإعلامي المحترف

عبد القادر عياض: ولكن سيد كيولن لماذا هذا التخوف، أخذنا أكثر من نموذج سواء في العراق أو في تونس، الآن هناك حرية في إنشاء قنوات تلفزيونية في صحف، في الحديث، في انتقاد كل الشخصيات دون الاستثناء، إذن لماذا هذا التخوف؟

جان كيولن: الحرية شيء ولكنها ليست كل شيء لأننا نحن نحتاج إلى صحفيين جيدين أكفاء، نحتاج إلى صحافة مستقلة، هناك الكثير من الأسئلة التي تنتظر إجابات حول مثلاً ما هو دور الحكومة ما هو دور المؤسسات الإعلامية الخاصة في القطاع الخاص في تونس ليس لديهم تقاليد عريقة في مجال الصحافة المستقلة، إذن هذه أمور يجب أن تبنى وتؤسس لكن ليس هناك وقت لأن الناس يتوقعون أشياء من الصحفيين، إذن نحن في عجلة من أمرنا، وأعتقد أن الصحافة التونسية والصحفيين يجب أن يكونوا في عجلة لأن يطوروا أنفسهم لكي يكافحوا من أجل تعزيز قيم عليا في الجودة والكفاءة لأن دائماُ هناك الانتهازيون الذين يريدون استغلال الإعلام والتأثير في المشاعر إذن نرى ما حدث في العراق ربما يكون هناك حرية في العراق لكن هناك أيضاً الكثير من المشكلات والتضحيات.

عبد القادر عياض: طيب لنسمع، ونعود مرة ثانية إلى تونس وضيفنا هناك السيد كمال العبيدي في ظل هذه التخوفات التي ذكرتها قبل قليل سيد كمال وأيضاً ما ذكره معنا هنا السيد كيولن في الأستوديو عن ثقافة التعاطي الصحفي أو ثقافة الصحفي في حد ذاته في التعاطي مع الخبر، كيف يمكن للصحفي أن يستفيد من هذه الثورة وفعلاً يكّون مادة صحفية وفريق صحفي ومناخ صحفي بحيث أنه يستفيد كل الاستفادة من هذه الثورة ولا يدعها تتملص من بين يده إلى هذا الفريق أو ذاك؟

كمال العبيدي: منذ انتصار الثورة، الصحفي التونسي مدرك أن خير حزام لحماية هذه الثورة هو الصحافة الحرة، والصحافة الحرة والمستقلة لا يمكن أن تنهض ولا يمكن أن تستمر بدون تنمية المهارات المهنية، فالصحفيون التونسيون كغيرهم من زملائهم العرب ظلوا مدة عصريات طويلة محرومين من ممارسة مهنتهم حسب القواعد المهنية والأخلاقية، وشاهدنا منذ عدة أشهر جهودا جبارة يبذلها الصحفيون التونسيون لتنمية مهاراتهم لكن في المقابل، هناك جهات، هناك لوبيات غير مرتاحة لمسيرة الصحافيين التونسيين نحو صحافة حرة ومستقلة، وهؤلاء أشار إليهم أحد الزملاء بأنهم الانتهازيون، الانتهازيون كانوا بالأمس القريب هم من مداحي ومساندي الرئيس بن علي ومن المطالبين بأن يبقى في السلطة مدى الحياة، اليوم يتظاهرون بالدفاع عن حرية التعبير لعرقلة كل نفس إصلاحي وكل الخطوات الإصلاحية، بطبيعة الحال هذه نظرة ليست تشاؤمية لكن هناك إصرار لدى الصحفيين التونسيين المتعطشين للحرية الحريصين والذين دفعوا في السنوات الماضية ثمناً باهظاً للدفاع عن هذه الحرية، هناك إصرار على مواصلة الطريق.

عبد القادر عياض: سوف نواصل في هذه النقطة وماذا يجب على وسائل الإعلام، وهناك أصابع اتهام موجهة لكثير من وسائل الإعلام بأنها تستغل هذه العصا في غير محلها، كيف نضبط هذه الوسائل هذا ما سنناقش مع ضيوفنا ولكن بعد الفاصل، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

توازن السلطات والإعلام بالحوار

عبد القادر عياض: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول حرية الإعلام العربي في موسم الربيع العربي وأجدد التحية بضيوفي الكرام، وأعود مرة أخرى إلي ضيفي في بغداد السيد اللامي لأسأله عن هذا الاتهام الموجه إلى وسائل الإعلام بصفة عامة، يقولون بأن الوضع الآن في الدول العربية في هذه المراحل الانتقالية وضع صعب للغاية، وهناك الكثير من وسائل الإعلام تستغل الوضع من أجل الفتنة، من أجل التحريض، من أجل زعزعة الاستقرار، إعطاء معلومات خطيرة وإستراتيجية، كيف يمكن ضبط هذه المسألة وبالتالي إحداث حالة من التوازن بين وسائل الإعلام وبين السلطات في هذه الدول؟

مؤيد اللامي: شكراً عبد القادر، ملاحظة صغيرة للأخ جان في الدوحة، قال إن القضية الإعلامية والمؤسسة الإعلامية أو التغير الإعلامي في العراق هو نموذج سيء، أقول له، لا، النموذج العراقي أصبح الآن متقدما لأنه مر بكل مراحل الخطر وبكل الظروف الصعبة التي عاشها، الصحفي الآن، الصحفي العراقي، نموذجاً في المجتمع ونموذجاً في التفكير بوضع البلد المستقبلي ومحترم بشكل قوي ومؤثر حتى منطقته، أنا لا أريد أن أتحدث عن العراق، أنا أتحدث بصفتي عضو في المكتب التنفيذي للإتحاد الدولي، بالنسبة الآن للنظرة إلى وسائل الإعلام وللمؤسسات الإعلامية والاتهام بأنها تحرض ضد الاستقرار وتحرض بشكل سلبي، أقول هناك أتكلم في جانبين، الجانب الأول هناك بعض الأنظمة تحاول أن تلصق أي اتهام بالمؤسسات الإعلامية، الأنظمة الديكتاتورية والأنظمة التي تعتقد أنها لا يمكن أن تبني بلداً أو مجتمعاً ديمقراطياً يستطيع أن يقدم للشعوب شيئاً ديمقراطياً حقيقياً يتناسب مع حجم التضحيات التي قدمتها الشعوب دائماً تتهم وسائل الإعلام، لكن بالمقابل أيضاً هناك وسائل إعلام، هناك عدد من الإعلاميين لا أريد أن أقول أننا نعيش في المدينة الفاضلة في كل البلدان العربية بالنسبة للإعلام، نعم، هناك بعض الإعلاميين للأسف استغلوا هذه المهنة للإساءة للآخرين للتحريض على الآخرين، لأذى الآخرين، وحتى لقضايا القذف والشتم والإساءة لكل الأفراد في المجتمع، لكن في المقابل الأغلبية العظمى من الصحفيين أعتقد أنهم جاءوا من فترة جوع للحرية، فترة جوع للديمقراطية لذلك لا نراهم يشبعون الآن من الحرية إلى أن تتقدم الشعوب بشكل حقيقي مع انتهاء الفترة الانتقالية، نعم، نحن نعيش في فترة انتقالية هناك ربما تدخلات، هناك تمويل، هناك جهات، تحاول أن تدفع بالإعلاميين إلى مسالك غير مهنية متعارضة مع المعايير المهنية الدولية، لكن بالمقابل أعتقد إن الإعلاميين العرب وإن الصحفيين العرب بدأوا الآن ينظرون إلى المستقبل نظرة صحيحة وسيتمكنون من النجاح إن شاء الله مع سقوط هذه الأنظمة الديكتاتورية، وصحوا من جاء بعد هذه الأنظمة الديمقراطية.

عبد القادر عياض: طيب سيد كيولن استمعت ما قاله السيد اللامي في بغداد معلقاً على ما قلت ولكن أيضاً نركز على مسألة هذه المسافة بين وسائل الإعلام ومهمتها الأساسية وبين مسألة الاتهامات بالتحريض وإلى غير ذلك من التهم التي قد تؤثر على بلدان ما زالت تعيش ما بعد قلب النظام.

جان كيولن: نعم، أعتقد أن هذا التقليد لن يختفي بين ليلة وضحاها، هذا سيكون بمثابة توقع معجزة أن تحدث، إذن هي العملية، القضية هي مثل عملية مستمرة وهي تبدأ عادة بعد الثورة مباشرة، وتونس ومصر الآن تمران بمنتصف العملية، يجب أن يكون هناك إطار قانوني صحيح للإعلام لكي يكون هناك ديمومة للعمل الإعلامي، أعتقد أن هذا قيد الدراسة الآن لكن هذا لن يتم إلا بعد إجراء انتخابات وتتضح الصورة في المشهد السياسي، نعم، هناك أيضا حاجة لتدريب الصحفيين، هناك الكثير من الأمور وهي عملية طويلة، وما قصدته عن العراق هو الآتي أنا لدي احترام كبير وإعجاب بالصحفيين العراقيين ولا أريد لمصر وليبيا أن تمران بما مر به العراق.

إسرائيل وانتهاك الحريات الإعلامية

عبد القادر عياض: نحن نتكلم هنا عن الحالات العامة وليست الحالات الخاصة طبعا، نتكلم هنا عن أنظمة عربية يوصف البعض منها بأنه ديكتاتوري وبالتالي كان هذا الربيع العربي وبالتالي هذه العلاقة بين الصحافة وبين هذا النوع من أنظمة الحكم، ولكن هناك نموذج في المنطقة يقدم عالمياً على أساس أنه نموذج ديمقراطي، سوف نبحث في واقع الصحافة العربية في فترة الربيع العربي، ولكن كما ذكرت أن هذا عن حرية الصحافة في بلد يوصف بأنه بلد ديمقراطي أو يقدم على هكذا في وسائل الإعلام الدولية، ولكن هذه المرة عندما يتعلق بصحفي كصحفي الجزيرة سامر علاوي مدير مكتب الجزيرة في أفغانستان فهو الآن قيد الاعتقال في إسرائيل، وتطرح الكثير من الأسئلة عن واقع العمل الصحفي في الدول التي تتدعي الديمقراطية مثل إسرائيل، وأبقى معك سيد كيولن إسرائيل تقدم عالمياً بأنها نموذج ديمقراطي لديه تقاليد في التعاطي الديمقراطي ولكن نجد الآن صحفي من الجزيرة يعتقل يمنع محاميه من ملاقاته أكثر من مرة وتقديم أسباب واهية وعملية ضرب حقيقية لحرية الصحافة التي تدعيها إسرائيل؟

جان كيولن: نعم، أعتقد أن هذه فضيحة بكل المقاييس، وهي فضيحة ضد القانون الدولي لأن تم تمديد فترة اعتقاله عدة مرات بدون إيضاح ما هي التهم الموجهة إليه وقد أخذوا منه جهاز الحاسوب، النقال، المحمول، فإذن هم مهتمون على ما يبدو بفحوى العمل الصحفي الذي يؤديه، ربما أن هناك قضايا أخرى في أذهانهم، إذن يتوضح من كل هذا أن كل هذا انتهاك لحرية الصحافة، وإسرائيل بالمناسبة ليس لها سجلا جيدا فيما يخص حرية الصحافة، ربما بالنسبة لبعض الصحفيين الإسرائيليين ولكن.

عبد القادر عياض: دعني أيضاً أستمع ولو بشكل سريع لرأي ضيفنا في تونس العبيدي، عن مسألة اعتقال الزميل سامر علاوي في إسرائيل؟

كمال العبيدي: هذه مثلما أشار الزميل في الدوحة، إسرائيل تحترم عادةً الصحفيين الإسرائيليين، لكن عندما يتعلق الأمر بالصحفيين العرب شاهدنا العديد من الصحفيين الفلسطينيين يموتون برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، وشاهدنا كذلك حتى الدول الغربية مثل الولايات المتحدة الأميركية تعتقل صحفيين عرب بدون تهمة معناها واضحة.

عبد القادر عياض: أشكرك، عذراً للسيد كمال العبيدي أدركنا الوقت، كمال العبيدي المنسق السابق للجنة الدولية لحماية الصحفيين بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كذلك كان معنا من بغداد الإعلامي مؤيد اللامي عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي للصحفيين ونقيب الصحفيين العراقيين، وهنا في الأستوديو كان معنا السيد جان كيولن مدير مركز الدوحة لحرية الإعلام، إلى اللقاء بإذن الله.