- خلافات سياسية حول قانون النفط والغاز
- الشعب العراقي وأزمات حياتية شائكة

- المالكي والربيع العراقي

- أثر الانسحاب الأميركي على الحياة السياسية

 
 عبد القادر عياض
 كفاح محمود
لقاء مكي
 عبد العباس الشياع

عبد القادر عياض: مع اقتراب موعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، تواصلت في أنحاء متفرقة من البلاد الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإصلاح السياسي وتحسين الخدمات إلى جانب إطلاق سراح المعتقلين والقضاء على الفساد وتأتي هذه المظاهرات التي بدأت منذ الخامس والعشرين منذ شهر فبراير شباط الماضي في ظل تدهورٍ أمني ومعيشي مريع ووسط أزمة ثقة متنامية بين المكونات الاجتماعية والسياسية الرئيسية في البلاد. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما الذي أوصل الأوضاع في بلاد الرافدين إلى هذه الدرجة المتأخرة من التردي والسوء الشاملين، إلى أين يتجه العراق في ظل حالة التجاذب التي تكتنفه ومع اقتراب موعد انسحاب القوات الأميركية من أراضيه. في السابع والعشرين من شباط فبراير، شباط الماضي وبعد أن أقر بتدني أداء حكومته الخدمي إلى حدودٍ لا يمكن الدفاع عنها، أمهل رئيس الوزراء العراقي نور المالكي وزراء حكومته مئة يوم يثبتون خلالها قدرتهم على تحمل المسؤولية أو يرحلون، انقضت تلك المدة ولم يثبت الوزراء قدرتهم ولم يرحلوا كما توعدهم المالكي بل منحوا مئة يومٍ أخرى انقضت بدورها والحال لا يزال على حاله فيما يلي من الكهرباء والماء والبطالة والفساد، في هذا البلد الشقي بثرائه فقد زاد على حجف الأوضاع سوء كيل قادتها فنشبت أزمة سياسية محورها المالكي وحزبه وطرفاها التحالف الكردستاني من جهة والقائمة العراقية من جهةٍ أخرى، أزمة يزيد تعقيدها توتر طائفي على خلفية تدهورٍ أمني والبلاد تتهيأ لانسحابٍ عسكري أميركي ينتظر أن يكتمل بنهاية العام الجاري.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: مع خريف الوجود العسكري الأميركي فوق ترابها تبدو أرض العراق كأنها موشكة على استقبال ربيع الثورات الشعبية العربية، تتفتح في شوارع فقرها مياسم تشبه شكلاً على الأقل تلك التي تتفتح منذ شهور في سوريا واليمن بعدما تفتح مثلها أيضاً في تونس ومصر وليبيا، لكن من دون أن يتيقن أحد مما إذا كانت تلوح في أفق البلاد إرادة تغيير جوهرية أو لا، لا الأعوام الثمانية التي مرت منذ الغزو الأميركي البريطاني للعراق كانت كافيةً إذن لإرساء أسس الديمقراطية المزعومة التي جيء بها على ظهور الدبابات ولا الأمن ولا العيش الكريم تحقق للناس بعدما اكتووا من قبل عقوداً طويلة بنار الديكتاتورية والقمع والحروب، بل على العكس ها هم الألوف من الفقراء والمسحوقين يجدون أنفسهم مدفوعين إلى الاحتجاج في الشوارع لأنهم يكابدون مشقة النقص في كل مقومات الحياة المعاصرة، تشح مياه الشرب وبلادهم تنشر نخيلها على ضفاف اثنين من أعظم أنهر الشرق الأوسط وتكاد تنعدم الكهرباء ومشتقات النفط على أرضهم وباطنها يفيض بواحدٍ من أكبر احتياطيات الطاقة في العالم، ناهيك طبعاً عن الموت الزؤام الذي قد يجده أي كان في انتظاره عند مفترقات الطرق وخطوط التماس الجغرافية والمذهبية والطائفية، إنه الفساد يقول البعض مشخصاً سبب المظاهرات الشعبية المنادية حتى الآن بالإصلاح وقد تزامن اندلاعها مجدداً مع تداعيات استقالة رئيس هيئة النزاهة والشفافية العراقية رحيم العقيلي بسبب تعرضه لما وصف بضغوطٍ شديدة من قبل قوى سياسية قيل أنها تتستر على عمليات اختلاس أموالٍ طائلة وتحاول منع ملاحقة بعض المسؤولين المتهمين بالفساد في مؤسسات الدولة، ما يزيد الوضع الداخلي سوءاً وجد تعبيره كذلك في بوادر تأزمٍ سياسيٍ معقد بين رئيس الوزراء نوري المالكي وحكومة إقليم كردستان العراق نتيجة تفاقم الخلاف على مسودة قانون النفط وكذا في علاقته المتأزمة أصلاً مع القائمة العراقية التي يرأسها إياد علاوي، أما الأسوأ ربما الأكثر خطراً فهو تردي الوضع الأمني وعلى أسسٍ تنذر بتنامي الفتنة الطائفية التي ما انفكت تطل برأسها في العراق على مدى سنوات خضوعه للاحتلال، جديد هذا الأمر الذي يرى فيه كثيرون تعبيراً آخر عن تعثر أداء الحكومة ذهب بالأبصار أخيراً إلى منطقة النخيب المحادية للحدود مع السعودية وقد راجت أقاويل عن الذاعن عليها بين محافظتي الأنبار وكربلاء لكأنهما دولتان لا محفظتان في دولةٍ واحدة، كما سقط على ترابها قتلى أبرياء في ظروفٍ غامضة وإذ يحدث ذلك قبل شهورٍ قليلة من موعد جلاء القوات الأميركية فإنه بات يثير الشكوك لدى كثيرين بحقيقة دوافعه وأهدافه وما إذا كانت ترتبط باحتمالات التأجيل أو بسعي قوى إقليميةٍ أخرى إلى ملء الفراغ الذي سيخلفه عسكر البنتاغون ورائهم إن رحلوا فعلاً.

[نهاية التقرير]

خلافات سياسية حول قانون النفط والغاز

عبد القادر عياض: ولمناقشة موضوع هذه الحلقة ينضم إلينا هنا في الأستوديو الكاتب والباحث السياسي الدكتور لقاء مكي، وعبر الأقمار الصناعية من بغداد عبد العباس الشياع النائب عن ائتلاف دولة القانون، كما ينضم إلينا من أربيل كفاح محمود الكاتب والمحلل السياسي الكردي، أهلاً بضيوفي الكرام وأبدأ بضيفي من أربيل الأستاذ كفاح محمود نركز نوعاً ما على اعتبار بأن المشاكل في العراق متعددة وكبيرة كما استعرضناها في التقرير قبل قليل ولكن نركز على هذا الخلاف المستحدث بين التحالف الكردستاني وبين ائتلاف دولة القانون أو الحكومة الاتحادية بما يتعلق بقانون النفط والغاز، الحكومة الاتحادية تقول بأنها قد تابعت هذا الموضوع بشفافية وبديمقراطية باعتبار أن الحكومة تقريباً كلها قد صادقت على هذا القانون اللهم إلا إذا ما استثنينا وزيرين من التحالف الكردستاني، إذن على ما كل هذا الاعتراض على هذا القانون؟

كفاح محمود: في البداية مساء الخير عليكم، على ضيوفكم أخي الكريم، أعتقد هذا تصغير أو تقزيم للمشكلة لا أقول المستعصية ولكنها أيضاً ليست سهلة بين بغداد وبين أربيل، هناك شعور عام هنا في إقليم كردستان بأن القائمين على إدارة الحكم في بغداد الآن ومنذ سنوات ربما منذ ما يقرب من خمس سنوات ليسوا بتلك الجدية التي تقنع رجل الشارع هنا في إقليم كردستان بأنهم هم جديين في حل كثير من الإشكاليات ابتداء بالمادة 140 وموضوع البشمركة ورواتبهم وموضوع المناطق المتماسكة عليها وأخيراً مسألة قانون النفط والغاز، قانون النفط والغاز ليس مشكلة كردستانية عراقية، إنما مشكلة كل العراق مع الحكومة الاتحادية، هذا القانون وضعت مسودته عام 2007 وتم تغييرها في الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء باستغلال وضع لم يكن مرتباً على الأقل مع المهتمين بهذا الشأن، أستغل غياب عدد كبير من الوزراء وتم تمرير هذا القانون بتعديلاته إلى مجلس النواب، أعتقد موضوع النفط والغاز ليست موضوعة إقالة وزير أو تعيين وزير أو تعيين موظف معين أو إصدار قانون معين، هذه المعلومة وهذه الموضوعة تتعلق بالفرد العراقي من البصرة وحتى الموصل، إنها ثروة العراقيين والآن الوضع حسب الدستور العراقي والذي اتفق عليه كل العراقيين وكل مكوناتهم، الثروة هي ملك الجميع حسب كثافتهم السكانية سواء على مستوى المحافظات أو على مستوى الأقاليم وما يحصل الآن هو ترتيب خارج هذا الإطار هو اللعب ربما على أوراق بعيدة جداً عن المفهوم الذي اتفق عليه العراقيون في وضع دستور الدائم وتوزيع الثروة بين المواطنين.

عبد القادر عياض: طيب كما ذكرنا هذا جزء من المشكلة جزء من الواقع المعاش في العراق، هنا أتحول إلى ضيفي في بغداد الأستاذ عبد العباس الشياع لأسأله عن هذه النقطة عما يعلق عما قاله سيد كفاح محمود من أربيل وكذلك بما يتعلق الوضع العام الذي استعرضناه قبل قليل في التقرير وكل هذه الجبهة الاجتماعية المحتجة والتي كان ختامها هذا الخلاف بين التحالف الكردي بين ائتلاف دولة القانون فيما يتعلق بهذا القانون تحديداً.

عبد العباس الشياع: شكراً بسم الله الرحمن الرحيم بداية أسجل اعتراضي على التقرير الذي ذكرتموه، التقرير بعيد كل البعد عن الواقع العراقي، يعني من ناحية المائة يوم، المائة يوم التي يطرحها السيد المالكي كانت خطة تقيميه للوزراء، وفعلاً كان هناك إنجاز خلال المئة يوم وأيضاً ما بعد المئة يوم، جاء رئيس الوزراء إلى مجلس النواب واقترح ترشيق الحكومة وفعلاً حصل الترشيق وتم إعفاء ما يقارب عشر وزراء من وزراء الدولة، كخطوة أولى باتجاه تحسين أداء الحكومة وهناك خطوات لاحقة سوف تتخذ، المائة يوم لم تكن مهلة للحكومة هل تنجح أم لا وإنما هي خطة لتقييم عمل الحكومة وتقويمها، وكانت فترة المئة يوم فرصة.

الشعب العراقي وأزمات حياتية شائكة

عبد القادر عياض: ما المقصود بعمل الحكومة سيد عبد العباس ما المقصود، عذراً حتى نضع النقاط على الحروف، ما المقصود بعمل الحكومة هل نتكلم هنا على ما هو مطروح الآن في الشارع العراقي من أزمات مزمنة مشكلة الكهرباء، البطالة، الفساد إلى غير ذلك أم للحكومة عمل آخر غير هذا؟

عبد العباس الشياع: نعم هذا هو جزء من عمل الحكومة وهي عملت على ذلك في كل الاتجاهات أزمة الكهرباء مثلما تعرفون هي بناء محطات ومشاكل تتطلب وقتا طويلا، لكن مع ذلك الحكومة عالجتها في فترة الصيف فترة شهر رمضان من خلال إعطاء الوقود مجاناً إلى أصحاب المولدات الأهلية وبذلك عبرنا شهر رمضان وعبرنا فترة الصيف بنجاح، ولم تكن هناك حالة تذمر من المواطنين، يعني كثير من الأمور أنا أتمنى من الجزيرة أن تفتح أفاق جديدة مع العراق واليوم لما اتصلوا بي في الحقيقة رحبت بعودته لكن أن تكون بروحية جديدة وبمهنية عالية، أنتم ما تقولونه ليس الواقع الموجود بالعراق.

المالكي والربيع العراقي

عبد القادر عياض: سيد عبد العباس، فقط مداخلة بسيطة، نعم، فقط مداخلة بسيطة وسأفتح لك، وسأفتح لك المجال، سيد عبد العباس لماذا عفواً، لماذا عندما نطرح أسئلة تطرح الآن في الشارع العراقي، والكل يشاهد عشرات آلاف العراقيين الذين يحتجون ويطرحون مشاكل توجه البوصلة باتجاه القناة الإعلامية هذه أو تلك سواء كانت الجزيرة أو غيرها، هناك مشاكل موجودة في العراق، هذه السنة السابعة للسيد المالكي في السلطة وهناك مظاهرات بشكل مستمر منذ شهور وأنت الآن تحول البوصلة باتجاه وسيلة إعلامية.

عبد العباس الشياع:  نعم، انتم تنقلون المظاهرات ونحن مع اعتزازنا بالمتظاهرين وبمشروعية حقوقهم ومطالبهم، نحن معهم لكن يا أخي أنت ليش ما تنقل جوانب أخرى أكو نجاحات كبيرة للحكومة.

عبد القادر عياض: مثلاً.

عبد العباس الشياع:  ليش ما تنقلها، ليش ما تذكرها، وحتى المتظاهرين يعني أنت تعرف عدد المتظاهرين هل فد يوم رحت ساحة التحرير وشفت عددهم، مع اعتزازنا بمتظاهر واحد حتى لو كان واحدا هذا حقوقه محترمة ومصانة ونسمعها، لكن أن يصير التركيز على الفساد والتركيز على عدم ذكر الجوانب الإيجابية للحكومة، طبعاً هذا يعني إحنا نعتب عليكم إحنا نتمنى أن تكون عودة موفقة، عودة جيدة للجزيرة وإحنا معاهم متعاونين.

عبد القادر عياض: فقط سيد عبد العباس، نحن فقط نريد أن نستفيد من حضورك معنا وأنت مشكور في مشاركتنا بهذا البرنامج، حتى يستفيد العراقيون من واقع الحوار، ويفهموا ما يجب في العراق وليس العلاقة بين الحكومة العراقية وبين أي وسيلة إعلامية أي كانت سواء الجزيرة أو غيرها، أنتقل إلى ضيفي هنا في الأستوديو الدكتور لقاء مكي اللي أيضاً أجمل معه جملة ما استمعنا إليه من ضيفيي سواء فيما يتعلق بالتحالف الكردستاني أو ما تقوله ائتلاف دولة القانون عن الواقع العراقي وآخر ما جرى فيه هذا الصدام الكردي مع دولة القانون فيما يتعلق بقانون النفط والغاز.

لقاء مكي: نعم، هو الحقيقة هذا الصراع أو الصدام الإعلامي والسياسي، هو ليس الأول من نوعه وهو أيضا نتيجة لحالة هشاشة سياسي موجودة ورافقت العملية السياسية منذ تأسيسها، هذه العملية السياسية قامت على الأسس التالية، دستور مليء بالألغام، أجندات سياسية متعارضة، مصالح وارتباطات بالخارج لهذا الطرف أو ذاك مختلفة، وبالتأكيد الأطراف الخارجية أيضاً متصارعة وغير متفقة، احتلال أميركي كان يميل لهذا الطرف أو ذاك حسب أهوائه ومصالحه، وبالتالي كان هناك دوماً خلافات بدون مرجعية لا مرجعية قضائية يمكن الاستناد إليها والاعتماد عليها، ولا مرجعية سياسية تتمثل في رئاسة جمهورية يمكن أيضاً الاعتماد عليها وبالتالي كان هناك دوماً فشلا سياسيا ودوماً صراعات متوقعة وغير متوقعة سواء إن كانت كبيرة أو صغيرة، قانون النفط والغاز متفق عليه مثلما قال الأخ من عام 2007 ولم يقر حتى الآن رغم ضغوط أميركية شديدة عليه لأن هذا كان مرتبط بعقود واتفاقيات مع شركات، اللي صار أن هناك انعدام ثقة كبير بين الأطراف السياسية رغم أن الأكراد تحالفوا مع المالكي في الانتخابات الأخيرة أو في الحكومة الأخيرة ووفقوا على وجودها وصارت اتفاقيات معلنة وغير معلنة حول كركوك وحول النفط وحول غيرها وأمور أخرى، إلا أنه في النهاية اختلفوا لأن الثقة معدومة بين الأطراف المختلفة داخل العراق، ولأن الجميع يريد أن يأخذ على حساب الجميع، بالتالي انفجرت هذه الأزمة، المالكي طبعاً يريد بدوره يعني له رؤية معينة تجاه هذا القانون أو سواه، الأكراد لديهم رؤية مختلفة تماماً ولم نشهد خلال هذه الفترة سواء على صعيد النفط أو الغاز أو على صعيد المناطق المتنازع عليها، يعني هناك قوات كردية أو اتهام الأكراد بإرسال قوات إلى خانقين والسعودية، الأكراد يقولون بالعكس، الأكراد هجروا من هاتين المدينتين اللي هم تابعين لمحافظة ديالا وبالتالي هناك حالة توتر شديد بين الأكراد وبين المركز في بغداد، هذا الوضع لا يشمل الأكراد فقط، يشمل أطرافا أخرى، العلاقة بين دولة القانون وإياد علاوي أو القائمة العراقية، علاقة تكاد تكون شبه مستحيلة، الحكومة مجمدة بل عاطلة عن العمل بسبب خلافات بين الطرفين، وضع أمني هش، الأستاذ من دولة القانون يتحدث عن إنجازات أنا لم أسمع إنجازا واحدا ذكره أو إيجابية واحدة، بعدين الإيجابيات هذا واجب الحكومة هذه شغلها، لكن السلبيات تحسب عليها وتحاسب عليها.

عبد القادر عياض: على كل حال سنواصل هذا النقاش في هذه الحلقة من ما وراء الخبر ولكن أي مستقبل ينتظر العراق في ظل هذه الأوضاع وقبيل الانسحاب الأمني الوشيك من أراضيه، نتابع النقاش ولكن بعد الفاصل.

فاصل إعلاني]

عبد القادر عياض: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول اتجاهات الأوضاع في العراق في ظل الاحتقان السياسي والتردي الأمني والمعيشي المضطرد، لا بأس أن نذكر بضيوفي في هذه الحلقة من بغداد عبد العباس الشياع النائب عن ائتلاف دولة القانون، وكذلك ضيفي من أربيل كفاح محمود الكاتب المحلل السياسي الكردي، وهنا معنا في الأستوديو دكتور لقاء مكي الكاتب والباحث السياسي، وأتوجه مرة أخرى إلى أربيل وضيفي من هناك السيد كفاح محمود اللي أسأله الآن عن مستقبل هذا التحالف في ظل كل ما يقال عن مراجعات وتغيير في الخارطة السياسية في ظل هذا الاصطدام بين التحالف الكردستاني وبين ائتلاف دولة القانون، بين من يقول بهذا الاتجاه وبين من يفند على أساس أن العلاقة بينهما هي علاقة إستراتيجية.

كفاح محمود: أعتقد تماماً بأنه الاتفاق الأكثر إستراتيجية أو أكثر أهمية هو اتفاق كل هذه الأطراف حول مرجعية الدستور العراقي, كونه الحامي لكل العملية السياسية وربما حامي حتى لشكل العراق, وشكله الإداري والسياسي, أتصور أنه كل التحالفات التي قامت في العراق سواء في العملية السياسية التي بدأت في 2005 أو التي حصلت بعد بداية الدورة الثانية لحكومة المالكي, كلها تقوم على أساس تنفيذ مطالب كل هذه الكتل السياسية والأحزاب السياسية, القائمة العراقية لم ترتض المشاركة بحكومة المالكي إلا بعد أن أقرت حكومة المالكي مجموعة من الفقرات التي اتفق عليها بعد مبادرة الرئيس مسعود برزاني, أيضا هناك الورقة الكردية التي قدمت إلى طاقم الإدارة الحكومية, طاقم السيد المالكي, النقاط التسعة عشر, هذه كلها اتفاقيات وقعت وألزمت بها الأطراف بتنفيذها, ما حصل بعد هذه الأشهر أنه لا تنفيذ لكثير من هذه ربما لأكثر من ثلثي هذه الاتفاقات لم تكن.

عبد القادر عياض: لا تنفيذ لكل هذه الاتفاقيات وبالتالي..

كفاح محمود: لم تنفذ مثل هذه الاتفاقيات, ولهذه أنا أعتقد أن هناك خيارات كثيرة, خيارات أمام كل هذه الكتل السياسية, ربما في هذه التحالفات, ربما في تطوير هذه التحالفات.

عبد القادر عياض: عن الاتحاد الكردستاني, ما هي الخيارات أو البدائل المطروحة أمامه؟

كفاح محمود: صدقني كل الخيارات مفتوحة أمام التحالف الكردستاني, ربما أولها تغيير صيغة أو خارطة التحالفات السياسية, ربما سحب الثقة من هذه الحكومة, ربما المطالبة بإجراء انتخابات مبكرة, وكثير من السيناريوهات موجودة والخيارات موجودة أمام كل الأطراف, أعتقد ربما مساحة الخيارات بيد طاقم الإدارة في بغداد الحالي, أقل بكثير من الخيارات الموجودة لدى المكونات الأخرى ولدى الكتل الأخرى, بما فيها التحالف الكردستاني.

عبد القادر عياض: طيب سيد عبد العباس هل تعتقد أن ائتلافكم, ائتلاف دولة القانون مستعد لكل هذه الخيارات؟

عبد العباس الشياع: يعني بداية أقولك إحنا تجربتنا مع الأخوة الكرد تجربة كانت ناجحة وجيدة, فهم كانوا شركائنا في حكومة الدكتور الجعفري وفي الدورة الأولى للسيد المالكي, وفي الدورة الحالية, وكان بشهادة كبار القادة السياسيين الكرد أنه تجربة ناجحة وموفقة, أما ما يحصل حاليا فهو اختلاف وليس خلاف, وهو اختلاف من النوع الذي لا يفسد في الود قضية, إحنا القنوات مفتوحة مع الأخوة الكرد, وكل المشاكل العالقة تحل, وأنا أذكرهم موقف أعتقد هم يعترفون به, انه إحنا في يوم التصويت على رئيس الجمهورية, إحنا التحالف الوطني اللي صوتنا, أما العراقية خرجت من قاعات مجلس النواب, وإحنا اللي بقينا وصوتنا للرئيس جلال, البنود المذكورة، شروط الأخوة الكرد, تقريبا معظمها تم تلبيتها, بعض الشروط تتطلب توافقا سياسيا, المادة 140 إحنا قبل أيام صوتنا على اللجنة في مجلس النواب, واللجنة بدأت عملها, وكل الطلبات الأخرى يعني ممكن تحقيقها وإنجازها, الأمر لا يصل إلى سحب الثقة, ولا يصل إلى الانسحاب من الحكومة, كل الإشارات التي توصلنا من الأخوة الكرد أنهم باقون مع الحكومة باقون في البرلمان, فيما يخص قانون النفط والغاز, نعم وصلتنا المسودة من رئاسة الوزراء, فقط وزيران تحفظا عليها من الأخوة الكرد, وفي مجلس النواب, هناك 57 نائب كردي, هذه المسودة قابلة للنقاش والأخذ والرد, بإمكان الأخوة الأكراد النواب أن يبدون ملاحظاتهم وأن يقنعون النواب الآخرين بالملاحظات وإحنا نتعامل معهم بإيجابية, أعتقد أن المشكلة والاختلاف ليس مع الأخوة الكرد جدا بسيط, وإحنا يعني نستطيع تجاوزه, وحل كل الخلافات مع الأخوة الأكراد.

عبد القادر عياض: طيب كيف يمكن ترسيخ الثقة في ظل كل هذه الشكوك في وجود عدم ثقة بين مختلف الأطراف, الحديث عن وعود وعن مرونة, في المقابل يقابلها تصلب في المواقف, اتهامات, تشهير حتى هذه المرة بين الطرفين الكردي وبين ائتلاف دولة القانون وبالتالي هذه المرة تختلف عن المرة السابقة؟

عبد العباس الشياع: بالنسبة للكرد, الثقة موجودة, وكما قلت لك التجربة ناجحة معاهم وعملوا مع ائتلاف دولة القانون ومع التحالف الوطني ككل, وكانت تجربة جيدة, ويعني في 2007 و 2008 تعرف كل الوزراء انسحبوا, وبقوا الوزراء الكرد, ومع ذلك مضت الحكومة, وعملت بصورة جيدة, فأعتقد الثقة موجودة, وجسور العلاقة ممتدة مع الأخوة الكرد, لذلك يعني إحنا متيقنين أنه نتجاوز أي خلافات مهما تكن.

أثر الانسحاب الأميركي على الحياة السياسية

عبد القادر عياض: طيب الدكتور لقاء, الذي يختلف هذه المرة في وجود هذه الخلافات مع هذا الواقع الاجتماعي وهذه الجبهة الاجتماعية, الآن نتكلم عن الانسحاب الأميركي من العراق, وتأثير كل ذلك على هذا المناخ في العراق, كيف تراه؟

لقاء مكي: والله أنا أعتقد أن كل هذه المشكلات في العراق سببها الأميركان, أو على الأقل كان الأميركيون سببا مباشرا ورئيسيا لها, الاحتلال الأميركي للعراق عبث, عبث بميكانزميات الاجتماعية للبلاد, استثار الخلافات الطائفية والقبلية والمناطقية والقومية, غلب فيها على أخرى حسب أهوائه هذه الفئة لمرحلة فئة أخرى لمرحلة, وتعامل مع العراقيين كحقل تجارب, وفشل فشلا ذريعا إذا كان ينوي البناء فشل, وإذا كان ينوي التخريب فقد نجح نجاحا كبيرا, لذلك الانسحاب الأميركي لمصلحة العراق مهما كانت النتائج بعد ذلك, بطبيعة الحال..

عبد القادر عياض: حتى عندما نعلم أن الأميركان كانوا الجزء الضاغط لتشكيل الحكومة العراقية بعد شهور من التعطيل وبالتالي هناك مشكلة الآن في داخل هذا الائتلاف أو مع هذه الشراكة مع بداية انسحاب أميركي.

لقاء مكي: الأميركان هم الذين خلقوا الأزمة من بدايتها, حينما دمروا الدولة العراقية, وشكلوا عملية سياسية فاشلة, قائمة على أسس واهية, الحقيقة أن حتى المشكلات التي تظهر بعد انسحابهم, لا يمكن أن ترقى إلى ما يمكن أن يحصل إذا ما بقوا, أو بالحقيقة ما حصل حينما كانوا موجودين في 2006 2007, صار حربا طائفية راح فيها مئات الآلاف من العراقيين بوجودهم, انسحابهم خير للعراق حتى لو كان هناك مشكلات, صراعات حتى لو ارتقت هذه الصراعات لصراع عسكري مسلح ربما بين فئات أخرى فهذا يمكن حله بميكانزمات داخلية, سيكون هناك تدخلا إقليميا, هذا معروف وتحديدا إيراني, ولكن أعتقد أن التدخل الإيراني سيكون أهون, أو مواجهته ممكنة من قبل العراقيين كما واجهوا الاحتلال الأميركي, وبالتالي وجود الأميركان هو اللي كان يحمي الوجود الإيراني, انسحابهم سيسهل على العراقيين مواجهة الإيرانيين.

عبد القادر عياض: أشكرك الدكتور لقاء مكي, الكاتب والباحث السياسي, كما أشكر كل من ضيفيي من بغداد عبد العباس الشياع, وكذلك النائب عن ائتلاف دولة القانون, وأشكر ضيفي من أربيل كفاح محمود الكاتب والمحلل السياسي الكردي، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر, غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد, إلى اللقاء بإذن الله.