- التحالف الإستراتيجي بين تركيا ومصر
- قلق إسرائيلي من تقارب مصري تركي

- رجال الأعمال الأتراك

- مستقبل العلاقات المصرية التركية


عبد الصمد ناصر
محمد مجاهد الزيات
محمد العادل

عبد الصمد ناصر : عندما يحط أردوغان رحاله في القاهرة كمحطة أولى ضمن جولة في دول الربيع العربي، فعلى الفور يبدأ الحديث عن الهدف والمغزى، فمسيرة علاقات تركيا بمصر قبل الثورة كانت إيجابية لكنها لا تخلو من تباينات في بعض الملفات، غير أن وهج الثورة المصرية كما يقول مراقبون قد يفتح آفاقا أرحب تضع علاقات مصر وتركيا في حلةٍ جديدة تراقب إسرائيل عن كثب تطورات نسجها. أهلاً بكم نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين أي مستقبل ينتظر العلاقات الثنائية بين الدولتين المتشاطئتين على البحر المتوسط وبينهما إسرائيل؟ وما مدى إدراك القيادتين لتحولات الربيع العربي ومن ثم استغلالها كل حسب ما يراه لتعزيز دورة الإقليمي؟ في ظل الثورات العربية تغيرت أشياءٌ كثيرة ومن ذلك العلاقات التركية المصرية المرشحة لدخول مرحلةٍ عالية من تنسيق سياسي وتعاون اقتصادي وربما عسكري، فزيارة أردوغان إلى مصر ما كان لها أن تشهد كل هذه الأهمية في ظل نظام الرئيس السابق حسني مبارك، فمصر مبارك كانت تستشعر قلقاً من تنامي الدور التركي لكن البلدين اليوم يقفان على أعتاب مرحلةٍ جديدةٍ واعدة لكنها كثيرة التحديات.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: مصر الثورة ليست مصر مبارك ولا تركيا أردوغان هي تركيا العسكر، وإذا كانت مصر قد عبرت إلى لحظتها الراهنة بثورة شعبيةً حررت إرادتها، فإن تركيا الغارقة في سيمفونيتها الوطنية والميممة وجهها تلقاء أوروبا قد أحدثت هي أيضاً ثورتها عبر وسائلها الديمقراطية، بما مكنّها من إعادة رسم خياراتها الإستراتيجية لاسيما في محيطها العربي، فكانت محاولة استكشاف الخيارات التي وطنت أردوغان عند كثيرين زعيماً عربياً بوجه تركي، ولا شك أن تركيا التي عبرت عن تعاطفها وتأييدها للثورات العربية تجد في مصر سنداً قوياً لمواقفها وإمكانية سياسيةً يمكن أن ترقى بها إلى مستوى التحالف الإستراتيجي خاصةً في ظل تماثل مواقف الدولتين من إسرائيل وسياستها في المنطقة، وفي ظل حاجتهما إلى التعاون في عالم لا يقوم فيه أحد بمفرده بالغاً ما بلغ من القوة، كانت تركيا تمثل لمصر على عهد مبارك إحراجاً سياسياً مستمراً بسبب مواقفها من حرب إسرائيل ضد قطاع غزة ومن استمرار حصار القطاع الذي تقف مصر على بوابته في رفح، لكن مصر التي تصالح سلطانها بعد مبارك بدرجةٍ كبيرةٍ مع وجدان شعبها أصبحت أقرب إلى الموقف التركي، وبدا أن البلدين الذين وقعا عددا من الاتفاقيات والبروتوكولات الهادفة إلى تعزيز التعاون بينهما بصدد الدخول في مرحلةٍ تتسم بما يمكن أن يسمى تقارباً إستراتيجياً، وقد عبر المؤتمر الصحفي المشترك لرئيسي الوزراء المصري والتركي عن هذه الروح، فهناك اتفاق على رفع التبادل التجاري بينهما من 3 مليارات إلى 5 مليارات خلال السنوات القليلة المقبلة، وهناك وعيٌ بالدور التاريخي لكلا البلدين تم التعبير عنه بقوة.

[شريط مسجل]

عصام شرف/ رئيس الوزراء المصري: فلو نظرنا إلى الجغرافية سنجد أن تركيا يمكن أن تكون بوابة مصر لأوروبا، وأن مصر تلعب دورا مهما كبوابة لتركيا إلى أفريقيا وبالتالي يخلق محور جديد للتجارة والتبادل بين الدولتين.

تعليق صوتي: ومضى أردوغان إلى رؤية هذا الدور محوراً سياسياً تأسيساً على الكتلة البشرية والاقتصادية الكبيرة التي يمثلها البلدان.

[شريط مسجل]

رجب طيب أردوغان/ رئيس الوزراء التركي: حضارات الأناضول وحضارات النيل طبعاً أصبحت هذه الحضارات مهداً لتاريخ الإنسانية، ولهذا السبب نحن الآن أصبحنا مركزا مهما جداً ومحورا مهما جداً في هذه المنطقة.

تعليق صوتي: ولعل ما يقرب بين تركيا وبين مصر اليوم غير حاجتهما الطبيعية إلى التعاون، أنهما تستشعران خطراً إسرائيلياً يظل ماثلاً في منطقة يبدو فيها كل شيءٍ غير مستقر، فمصر لم تتلق حتى الآن اعتذارا من إسرائيل بعد قتلها خمسة من جنود دوريةٍ حدوديةٍ هذا الشهر، أما تركيا فقد تردت علاقتها بإسرائيل في أعقاب الهجوم على سفينة الحرية أثناء رحلتها لكسر الحصار عن غزة إلى درجة من السوء لم تبلغها من قبل، هذه التصورات الواعية بالأخطار حملها أردوغان إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب حيث دعا إلى سياقه مستقبلٍ عربيٍ تركيٍ مشترك، يقوم على تحقيق الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، مذكراً مستمعيه بما يوحد الجميع عرباً وتركاً من العقيدة والثقافة والقيم.

[نهاية التقرير]

التحالف الإستراتيجي بين تركيا ومصر

عبد الصمد ناصر : ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور محمد مجاهد الزيات نائب رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، كما ينضم إلينا من أنقرة الدكتور محمد العادل مدير المعهد التركي العربي للدراسات، دكتور محمد مجاهد الزيات هل وجد أردوغان في القاهرة ما يبتغيه هل حصل على ما يريد في مسألة التحالف الإستراتيجي بين الطرفين وبالمقابل ما حاجة مصر إلى هذا التحالف وهل تبدو مضطرةً هي أيضاً إليه؟

محمد مجاهد الزيات: أستاذ عبد الصمد أنت تتحدث عن مصر بعد 25/يناير فهي تختلف كثيراً عن سابقتها، مصر الجديدة أو مصر الثورة تحاول أن ترجع إلى جغرافيتها السياسية، تحاول أن تمارس دوراً إقليمياً أكثر وضوحاً وحضوراً في ملفات الإقليمية المطروحة، وبالتالي فمصر محتاجة إلى صياغة تحالف مع القوى الإقليمية الأخرى التي تمد يدها إليها وهي تركيا، وبالتالي مجيء السيد أردوغان إلى القاهرة يعني بداية وضع الأسس لتحالف أو إلى شراكة إستراتيجية سوف تبدأ ملامحها تتضح خلال الفترة القادمة، مصر كانت تحتاج إلى بناء داخلي قوي، ونظام ديمقراطي تستطيع أن تتعامل به مع الواقع الخارجي، وأعتقد أن ما يحدث في مصر الآن هو محاولة هذا البناء الداخلي ومحاولة إقامة نظام ديمقراطي تستطيع أن تتعامل به مع الواقع الإقليمي، وهنا يحدث التقارب بين نظامين على هذا المستوى..

عبد الصمد ناصر: هي حاجة دكتور هي حاجة مشتركة إذن هي حاجة مشتركة إذن بين الطرفين لتصحيح المسار التاريخي ربما حاد عن سكته الطبيعية وبالتالي هل وجد في ظل هذه الرؤيا المصرية أو الرغبة المصرية هل وجد أردوغان ما يبتغيه في القاهرة اليوم؟

محمد مجاهد الزيات: بالتأكيد لأنه وجد 3 مستويات تتعامل معه، وجد شارع مصري أصبح له حضورا كبيرا في صنع القرار، وبالتالي هذا الشارع يحظى بأردوغان لديه بشعبية كبيرة خصوصاً لمواقفه الوطنية أو المواقف المناهضة لإسرائيل، ثم وجد موقفاً رسمياً يرحب بالتعاون مع تركيا وهناك اتفاقيات كانت تشهد نوع من التجاذب والبطء، أعتقد مصر في حاجة إلى تحريكها وتركيا تحتاج إلى حضور أقوى في المنطقة، ثم وجد تياراً إسلامياً أصبح يشارك أو أصبح يستعد للمشاركة في اتخاذ القرار بل ولعل الاستقبال الذي شهده في المطار من بعض ممثلي هذا التيار يعكس هذا الحضور ويقول للسيد أردوغان أن هناك قوى سياسية سوف تدفع إلى هذه الشراكة في الفترة القادمة.

عبد الصمد ناصر : نعم دكتور محمد العادل في أنقرة مدير المعهد التركي العربي للدراسات، ظاهرياً يبدو أن التوجه التركي الآن نحو مصر جاء بعد نوع من الشعور بالإهانة عفواً التي كان نتيجة عدم اعتذار أو رفض إسرائيل الاعتذار عما قامت بها قام بها كوموندوس إسرائيلي من قتل لناشطين أتراك في سفينة مرمرة، لكن هل هذا التحول نحو مصر قد يتغير ربما كما قد يرى البعض مع أول موقف تصالحي حيال تركيا من جانب إسرائيل؟

محمد العادل: هذه الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بملف الأزمة بين تركيا وإسرائيل، حيث أن هذه الزيارة إلى كل من مصر وتونس كانت مقررة منذ فترة، غير أن الانتخابات التركية وتداعياتها أجلت هذه الزيارة، لذلك أنا أعتقد بأن هذه الزيارة على أهميتها الثنائية وعلى أهميتها الإقليمية أيضاً إلا أنها أيضاً تشكل رسالةً مهمةً لإسرائيل ولحلفائها، فإسرائيل إذا كانت تريد تعيش في سلام في هذه المنطقة فعليها أن تمد يد السلام، تركيا الآن قبل أن تتوجه إلى العرب تصالحت مع نفسها مع ذاتيتها مع تركيتها مع هويتها وهي أعلنت منذ وصولها حكومة العدالة والتنمية منذ عام 2002 إلى السلطة اتجاهاً واضحاً ومصالحة حقيقية مع محيطها العربي والإسلامي، لذلك تأتي هذه الزيارة في هذا الإطار أيضاً لاسيما وأن هذه المنطقة أو أقصد هذه البلدان الثلاثة تعيش، عاشت ثورات وأنهت الديكتاتوريات فيها، ويعني بدأت صفحةً جديدة، أعتقد تركيا ترى نفسها شريكاً مهماً في هذه المرحلة.

قلق إسرائيلي من تقارب مصري تركي

عبد الصمد ناصر: ولكن إسرائيل تنظر بنوع من الريبة والقلق لهذه الزيارة وترى بأن أي تحالف مصري تركي قد يشكل تهديداً عليها خاصة في ضوء هذه الأخبار التي تتحدث عن مناورات عسكرية مشتركة في نهاية العام بين مصر وتركيا، وأن هناك تعاون اقتصادي سيكون واسعاً وبأن هناك تقارب وغير ذلك، ربما إسرائيل تشعر بالقلق وبالتالي قد تستعين مرة أخرى كما حالتها في أزمة السفارة الإسرائيلية بأميركا لكي تتدخل ربما لتغيير هذا الواقع؟

محمد العادل: إذا نظرنا إلى القرار التركي الأخير بطرد السفير الإسرائيلي من أنقرة وتعليق العمل بالاتفاقيات العسكرية الموقعة بين البلدين، هذا القرار لم تستشر فيه أنقرة الإدارة الأميركية أو أية أطرافاً أوروبية، أنقرة منذ عشر سنوات أصبحت مستقلة في قرارها السياسي وتستند إلى خيارات شعبها وخياراتها الوطنية وتتحصن بشعبها الذي اختارها، وبالتالي لا تراعي في ذلك حساسية الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، إذا كانت اليوم تركيا تتوجه إلى مصر لإقامة شراكة إستراتيجية حقيقية أعتقد بأن هذا من حقها الطبيعي بل هو من متطلبات أمنها القومي في هذه المرحلة، لذلك أنا أرى هنا، هنا فرصة تاريخية لمصر أولاً وللعرب كافةً، بأن يتحالفوا مع تركيا من أجل أمنهم القومي، من أجل الأمن الإقليمي من أجل وقف وردع إسرائيل من أجل خدمة القضية الفلسطينية من اجل خدمة القضايا العربية والإسلامية عموماً، ولذلك أرى على العرب أن لا يفوتوا هذه الفرصة التاريخية، حيث أن تركيا تمد يدها، والسيد أردوغان حينما أشار إلى أن على العرب والأتراك صياغة مستقبلهم المشترك، أعتقد أنه أعطى أو كان في هذه الكلمة رسالةً واضحة وشفافة.

عبد الصمد ناصر: دكتور محمد مجاهد الزيّات هل ترى بأن هذه النظرة فيها نوع من التعالي على العرب بأن أي تقارب تركي مع مصر أو دول عربية هي فرصة تاريخية كما نفهم من أنقرة؟

محمد مجاهد الزيّات: لا اسمح لي أستاذ عبد الصمد أن ارجع لجزء صغير وأقول أن الزيارة لأردوغان أو جولة أردوغان في المنطقة في دول الثورات على الأقل أو لجولته الأخيرة أعتقد أن لها صلة بالعلاقات التركية الإسرائيلية ولا يسمح لي الدكتور محمد الاختلاف معه في هذه النقطة، فما يحدث الآن في المنطقة هو إعادة صياغة للتوازن الإقليمي، تركيا احتاجت لإسرائيل في فتراتٍ محددة، وأعتقد أن هذا الاحتياج بدأ يتراجع، نحن نعتبرها القوة المحركة لها وبالتالي جاءت للتعاون مع مصر لصياغة شراكة إستراتيجية للدخول في صياغة توازن إستراتيجي جديد يؤثر على التوازن الإستراتيجي الذي كانت إسرائيل فيه عاملاً أسياسياً أو قوة محركة التحالف المصري التركي يمكن أن يؤثر على ذلك، هناك نوع من الغضب أو الاستياء التركي الإيراني ما زال منضبطاً حتى الآن بسبب الموقف في سوريا وبسبب الدرع الصاروخي إلى أراضيها، وبالتالي الإرهاصات، هذه الإرهاصات جميعها تعني أن تركيا تحتاج إلى صياغة تحالف مع قوى إقليمية قوية، ليست من أجل فرصة تاريخية لمصر والدول العربية، بل هي فرصة تاريخية للطرفين وجاءت المبادرة التركية إدراكاً منها، بأن التحالف مع مصر ومع المنطقة العربية ضروري، ولا تستطيع أن تفصل هذه الجولة عن الحوار الذي يجري مع دول مجلس التعاون الخليجي ما بين تركيا، والقرار السعودي اليوم بالتحديد على دخول في تعاون صناعي عسكري.

عبد الصمد ناصر: نعم هذه الفكرة أحولها لمحمد العادل، وكأن كما يقول ضيفنا في القاهرة كأن أردوغان يحاول تحويل الأزمة التركية الإسرائيلية إلى جبهة تركية عربية.

محمد العادل: ليس كذلك، لا شك أن هذه الزيارة لا يمكن إخراجها عن الإطار الإقليمي عن حتى الأزمة التركية الإسرائيلية، لكن ليست الهدف أساساً، بلا شك التوازن الإقليمي يعني أمرٌ حاضر في الذهنية التركية لدى القيادة التركية، تركيا سعت إلى شراكة إستراتيجية مع مصر حتى في عهد الرئيس المخلوع، ولكن ذاك النظام كان يعرقل شكل هذه الشراكة وكما تحدث تقريركم وأشار إلى ذلك، كان هناك تخوف حقيقي من جانب من جانب تركيا، لكن مصر وهي تتشكل بوجه جديد وتعود إلى دورها الإقليمي بوجهٍ أكثر قوة، أعتقد تركيا محتاجة إلى قوة مصر في هذه المرحلة، ليس في اتجاه إسرائيل فقط وإنما في اتجاه صياغة قوة إقليمية مشتركة، صياغة تعاون إقليمي مشترك، يخدم الأمن الإقليمي، يخدم السلام في المنطقة، يخدم القضية الفلسطينية وكما قلت أيضاً يحد من الصلف الإسرائيلي ويوقفها عند حدها، فلذلك أنا أرى أن هذه خطوة في الاتجاه الصحيح من أجل تحقيق شراكة إستراتيجية بين تركيا ومصر، ربما تتوسع إلى الأطراف الخليجية مثل المملكة العربية السعودية وأطرف أخرى في المغرب العربي ومشرقه.

عبد الصمد ناصر: ولا شك أنها زيارة أردوغان بكل هذا الاهتمام التي قوبلت به إعلامياً في مصر وحتى رسمياً وشعبياً لا شك أن لها أبعاد سياسية وإستراتيجية واقتصادية، سنحاول أن نقف على أبرزها بعد هذا الفاصل، مشاهدينا الكرام سنعود إليكم بعد هذا الفاصل القصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام من جديد في حلقتنا التي تتناول مستقبل العلاقات المصرية التركية، ضيفنا في القاهرة الدكتور محمد مجاهد الزيّات، النظام السابق دكتور في مصر كان يتحفظ على التعاطي التركي مع القضية الفلسطينية ومجمل القضايا العربية في المنطقة، هل هذه التحفظات زالت الآن خاصةً من قبل عناصر في المجلس العسكري الحاكم في مصر الذي منه كان يشكل عامود النظام السابق؟

محمد مجاهد الزيّات: يعني أنا أعتقد أن التحفظات المصرية كانت مرتبطة بمراعاة لمواقف أميركية ضاغطة على النظام في ذلك الوقت، وكان النظام يتقبل هذه الضغوط ولذلك أو محاولة الانفراد بأن تكون مصر هي المتولية للملف أن تتولى منفردة الملف الفلسطيني ولعلك تلحظ معي عندما حدثت الحرب على غزة وحاولت أطراف عربية أن تقيم نوعا من المبادرة مع تركيا، فتركيا حرصت على ألا تخسر مصر وفضلت أن تكون المبادرة التركية بالتعاون مع مصر، تركيا كانت حريصة على ألا تقطع خط الصلة مع مصر فيما يتعلق بالملفات المطروحة خاصةً الملف الفلسطيني، أعتقد أن الأمور تغيرت الآن وأن مصر هي التي سعت لتحقيق المصالحة الفلسطينية بين أطرافها المختلفة وأعتقد أن التعاطي المصري مع الملف الفلسطيني أصبح أكثر اختلافاً وأتصور أن العلاقات المصرية الإسرائيلية مرجحة إلى مزيدٍ من التغيير خلال الفترة القادمة ومراجعة ما يصدر عن الصحافة الإسرائيلية وكبار المسؤولين يعكس مدى القلق الإسرائيلي من التغيير في التوجه المصري نحو علاقاته، وبالتالي أتصور أن القائمين على الأمر في مصر الآن والقوى السياسية ذات التأثير والتي تملك ضغطاً على عملية صنع القرار جميعها متفقة على إعادة صياغة العلاقات المصرية الإسرائيلية بصورة تختلف عن الفترة السابقة وفي اعتقادي أن مثل هذا الأمر ممكن أن يفتح ويهيئ أرضية لتعاون مصري تركي أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالتعاون الإقليمي أو في مواجهة الهيمنة الإسرائيلية.

رجال الأعمال الأتراك

عبد الصمد ناصر: نعم، محمد العادل أردوغان يقول بأنه يصطحب معه في هذه الزيارة إلى القاهرة حوالي 200 أعتقد وثمانين رجل أعمال، لكن السؤال هنا هذا الكم أو هذا الجيش المعمرم من رجال الأعمال، ألا يترك انطباع ويصور أردوغان وكأنه تاجر كبير جاء إلى مصر إلى القاهرة ليوسع أسواقاً أو يفتح أسواقاً جديدة لبضائعه؟

محمد العادل: على الأقل بالنظر إلى تركيا، ومن هنا ننظر هي شكل من أشكال المساعدة إلى هذه البلدان مصر وتونس وليبيا التي عاشت هذه الثورات وأطاحت بالدكتاتوريات وهي اقتصادها يعيش حالة من الترهل، سياحتها توقفت تقريباً، وبالتالي هذا الذي سميته جيشاً من رجال الأعمال التركي، الحقيقة يأتي إلى مصر لمساعدة إخوانه في مصر لإقامة استثمارات مشتركة، لرفع حجم التبادل التجاري من ثلاثة مليار إلى خمسة أو ستة مليار دولار، لتنشيط الاتفاقيات الموقعة لاسيما اتفاقية التبادل الحر الشبه معطلة بسبب سياسات النظام السابق والأمر نفسه في تونس وفي ليبيا ولذلك أنا أرى هذا أمر لا يجب التخوف منه بالعكس يجب الترحيب به والحضور الاقتصادي التركي أعتقد أنه سيكون ركيزة أساسية لتحقيق الشراكة السياسية وتنمية الشراكة السياسية أو ما نتحدث عنه قبل قليل التحالف الجديد المصري التركي أو التركي العربي.

عبد الصمد ناصر: نعم، دكتور محمد مجاهد، رئيس الوزراء التركي جاء ليساعد وبالتالي ليست هناك ندية في العلاقات أو في هذا التحالف.

محمد مجاهد الزيّات: أختلف تماماً في ذلك، أختلف تماماً فيما ذكره الدكتور محمد فيما يتعلق بكلمة المساعدة، السيد أردوغان يخرج ومنذ تولى حزب العدالة والتنمية عينه على رفاهية المواطن التركي وهذا حقه، وجميع التحركات التركية في الخارج هي لدعم التبادل التجاري بين تركيا والخارج لزيادة أو لفرع مستوى معيشة المواطن، وبالتالي تركيا جاءت هنا كما جاءت منذ 2007 و2005 وهناك عدد من الاتفاقيات الاقتصادية الموجودة بين البلدين، هناك اتفاقية تجارة حرة، هناك منطقة صناعية تركية ممنوحة 63 ألف متر ممنوحة من مصر إلى تركيا لعمل الشركات الصناعية، إذن تركيا لم تأت لتساعد مصر، تركيا جاءت لتنشأ علاقات اقتصادية متوازنة تستفيد منها تركيا وتستفيد منها مصر، لم يأت 200 رجل أعمال من حوالي 160 شركة تركية لتقديم المساعدات، لكن جاءت لفتح مجالات للاستثمار التركي وحتى السيد أردوغان تحدث بوضوح لعل الدكتور محمد يعيد قراءة ما ذكره السيد أردوغان في مؤتمرٍ صحفي، جاء لأن مصر تعتبر بوابة لتركيا إلى أفريقيا، جاء ليستثمر في مصر لتتحرك مصر وتركيا للاستثمار أكثر ولتحقيق المكاسب الاقتصادية في أفريقيا أيضاً، إذن ليست زيارة لتقديم المساعدة بالدرجة الأولى.

عبد الصمد ناصر: هي زيارة طبعاً سياسية بالدرجة الأولى واقتصادية، دكتور محمد العادل وكأن تركيا تريد أن تغلف مشاريعها الاقتصادية بلبوس من القيم، من التعاون، والتضامن ودعم قضايا حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية وغير ذلك.

محمد العادل: دعني أوضح ما ذكرته أنا لما استخدمت كلمة مساعدة في الحقيقة أنا لا أقصد بها الندية أو عدم الندية بالفعل تركيا تتحرك وفق مصالح أمنها القومي، وفق رؤيتها الوطنية، بلا شك حينما تذهب إلى مصر لم أقصد المساعدة، مساعدةً خيرية وإنما أقصد التعاون والشراكة والاستثمارات المشتركة هذا فقط من باب التصحيح، أما في مسألة الشعارات التي ترفعها تركيا أعتقد هذه الشعارات سواء فيما يتعلق بحقوق الإنسان، مستوى الديمقراطية التي وصلت إليه تركيا ومستوى رفاهية الشعب التركي التي تحققت خلال فترة حكومة العدالة والتنمية، أعتقد هذه لم تعد شعارات وإنما أصبحت حقيقة وبالتالي حينما تتحدث عنها أو تريد أن تحدث عنها الشعوب الأخرى فهي لا تغلف هذه المبادئ أو هذه المشروعات التي تطرحها بهذه الأفكار، أنا أرى بأن تركيا أصبحت لديها تجربة سياسية عريقة، ديمقراطية عريقة أعتقد أن مصر والبلاد العربية، من المهم جداً قراءة هذه التجربة والاستفادة منها.

مستقبل العلاقات المصرية التركية

عبد الصمد ناصر: ومن المهم جداً أن نسأل عن مستقبل هذه العلاقات دكتور، دعني أسألك دكتور كيف يبدو لك أنت مستقبل هذا الحلف إذا تم بين مصر وتركيا بالنظر إلى حساسية الظرف الذي ربما ينشأ فيه هذه الحلف إذا تم؟

محمد العادل: طبعاً من المبكر الحديث عن حلف ولكن على الأقل الأرضية لهذا الحلف تتشكل، ربما من خلال القراءة الأولى لخطاب الرئيس أردوغان والمسؤولين المصريين، نعتقد بأن هناك إشارة واضحة إلى شراكة إستراتيجية تهيأ الأمر لهذا الحلف.

عبد الصمد ناصر: دكتور محمد مجاهد الزيات في ثوانٍ، هل هذا الحلف سيتم أم لا ؟

محمد مجاهد الزيّات: عندما يتم تعاون عسكري على مستوى كبير وعندما يتم تفعيل التعاون الاقتصادي وعندما تتم الشراكة الإستراتيجية واتخاذ مواقف مشتركة بالنسبة للقضايا المطروحة في المنطقة يكون ذلك هو بداية الحلف ولا أتصور أنه سيتم حالاً ولكن سوف ننتظر فترة حتى تتحقق هذه الإرهاصات وحتى تنتهي مصر من البناء الداخلي وتبدأ في حركتها الخارجية.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك الدكتور محمد مجاهد الزيات نائب رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، ومن تركيا الدكتور محمد العادل مدير المعهد التركي العربي للدراسات، وشكراً لكم أيضاً مشاهدينا الكرام لمتابعتكم، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر شكراً لكم وإلى اللقاء بحول الله.