- الحزب الديمقراطي التقدمي وقرار منع الإشهار السياسي
- المال السياسي خطر يهدد الديمقراطية

- جدلٌ حول تحديد صلاحيات المجلس التأسيسي


ليلى الشايب
منصف المرزوقي
عصام الشابي

ليلى الشايب: أثار قرار الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس وقف الحملات الدعائية الممهدة لانتخابات المجلس التأسيسي، أثار جدلاً في أوساط القوى والأحزاب السياسية ورفض البعض الالتزام به، ويتسع نطاق الجدل في تونس ليطال صلاحيات المجلس التأسيسي المقرر انتخابه الشهر المقبل بين من يريدها محصورة في كتابة الدستور ومن يريدها صلاحيات كاملة تتجاوز ذلك. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي المخاوف التي تؤسس لهذا الجدل مع اقتراب البلاد من أول استحقاقات الثورة وما خطورة هذه التباينات على آفاق التحول الديمقراطي في تونس وما سبل احتوائها؟ أهلاً بكم، يستعد التونسيون لأول استحقاقات ثورتهم التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي قبل ثمانية أشهر، ففي 23 من الشهر المقبل سيدعى ناخبون للمشاركة في اختيار أعضاء المجلس الوطني التأسيسي، وتثير صلاحيات المجلس المنتظر جدلاً واسعاً في الأوساط التونسية بين من يريدها قاصرة على المهمة الأساسية المتمثلة في كتابة دستور جديد للجمهورية التونسية ومن يرى توسيع هذه الصلاحيات لتشمل تعيين الحكومة وغيرها من القضايا.

[تقرير مسجل]

حافظ مريبح: جاءوا للمشاركة في اجتماع ينادي بتنظيم استفتاء موازٍ لانتخابات المجلس التأسيسي في تونس دون علمٍ مسبقٍ بفحواه، يقولون إن المنظمين أغروهم بالمال والإعانات، منظم التظاهرة هو هذا الرجل المصنف كأحد المنظرين للاستفتاء وأبرز المدافعين عنه، يشاركه في ذلك أحزابٌ مثل الحزب الديمقراطي التقدمي والإتحاد الوطني الحر ووجود وأحزابٌ أخرى تصنف ضمن بقايا نظام بن علي، يقولون إن هذا الاستفتاء يدعو إلى تحديد مدة قيام المجلس التأسيسي والحد من صلاحياته، وهو الضامن لإرادة الشعب في تقرير مصيره.

[شريط مسجل]

محسن حسن/ عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الحر: دعوة إلى استفتاء وليس غاية بحد ذاته لكنه الوسيلة الهدف منها هو قطع أمام كل أشكال الدكتاتورية التي يمكن أن تحصل في تونس من بعد الثورة نحن نعتقد أن المجلس التأسيسي لم تحدد بعد مدته وهذا أمر خطير أعتقد كذلك لم تحدد صلاحياته وهذا أمر خطير.

حافظ مريبح: في الوقت الذي نأت فيه الحكومة بنفسها عن الخلاف الدائر حول تنظيم الاستفتاء من عدمه تعارض أحزابٌ أخرى كثيرةٌ على رأسها حركةٌ النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية وحزب العمال الشيوعي هذا الخيار، بل وترى في تحجيم صلاحيات المجلس التأسيسي انقلابا على الديمقراطية وخوفاً من صناديق الاقتراع.

[شريط مسجل]

حمة الهمامي/الأمين العام لحزب العمال الشيوعي: المطالبة باستفتاء حول هذا المجلس هي محاولة للالتفاف على هذا المجلس وللالتفاف على الديمقراطية أصلاً لأننا نتساءل من هي هذه الأطراف التي تدعو للاستفتاء، هي أطراف تجمعيه هي أطراف لم تساهم في حقيقة الأمر في هذه الثورة، هي أطراف تخشى من المجلس الوطني التأسيسي.

حافظ مريبح: رجال القانون من جانبهم يقولون إن إجراء هذا الاستفتاء غير ممكنٍ حالياً، باعتبار أنه سيؤثر على عمل المؤسسة الشرعية الوحيدة في فترة ما بعد
23/ أكتوبر وكذلك لعدم توفر شروطه.

[شريط مسجل]

قيس سعيد/ أستاذ القانون الدستوري بالجامعة التونسية: يبدو الاستفتاء دائماً هو في الظاهر هو أفضل طريقة للتعبير عن الإرادة الشعبية بصفةٍ مباشره، ولكن الاستفتاء يمكن أن يتحول بسرعة إلى أداة للسطو على هذه الإرادة الشعبية يجب أن تتوفر في كل عملية استفتائية جملةٌ من الشروط الموضوعية ، أعتقد أنها اليوم غير متوفرة.

حافظ مريبح: الاستفتاء هل هو حقٌ أريد به باطل، فبعض الأطراف تقول إنه ضامن لإرادة الشعب والبعض الآخر يرى فيه التفافا عليها وبين هذا وذاك بدأ الحديث عن مبادراتٍ لرأب الصدع بين الطرفين. حافظ مريبح/ الجزيرة/ تونس.

[نهاية التقرير]

الحزب الديمقراطي التقدمي وقرار منع الإشهار السياسي

ليلى الشايب: وينضم إلينا لمناقشة هذه القضية من تونس العاصمة عصام الشابي عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي، ومن باريس ينضم إلينا الدكتور منصف المرزوقي رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، أهلاً بكم وأبدأ معك سيد عصام الشابي الحزب الديمقراطي التقدمي الذي أنت عضو في مكتبه السياسي رفض وبصراحة رفضاً قاطعاً قرار منع الإشهار السياسي وأكد إنه مستعد للوقوف أمام القضاء من أجل ذلك، ما هي دوافع الحزب؟

عصام الشابي: الحزب الديمقراطي التقدمي حزب يحترم القانون ويتقيد به لكنه يرفض الامتثال لقرارات اعتباطية وارتجالية، نحن مع احترامنا للهيئة المستقلة للانتخابات فإننا نعتبر قرار منع الإشهار والدعاية السياسية ابتداء من يوم 12/ سبتمبر هو قرار لا قانوني، الهيئة العليا المستقلة للانتخابات منحت لنفسها صلاحيات لا تمتلكها، فهي مخولة للإشراف على الحملة الانتخابية التي هي طبق المرسوم المنظم للانتخابات تبتدئ يوم 2/أكتوبر وتنتهي يوماً واحداً قبل الاقتراع، ونحن لا نرى كيف وما هي المبررات التي سمحت الهيئة لنفسها لتمد ولايتها على فترة الدعاية السياسية الحزبية التي نحن بصددها الآن، من أين استمدت هذه الهيئة هذه الصلاحية نحن نعتقد وأن قرارها كان ارتجاليا لم ينبنِ على تشاور وكان مجنبا للواقع وطبيعة المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد

ليلى الشايب : هل القانون الانتخابي يقول عكس ذلك، سيد عصام الشابي ؟

عصام الشابي: نعم سيدتي، نعم سيدتي القانون الانتخابي يقول أن الحملة الانتخابية كما أسلفت تبتدئ يوم 2 / أكتوبر القادم وفي هذه الحملة تتولى الهيئة المستقلة للانتخابات ضمان المساواة بين كل المترشحين لكن قبل ذلك نحن بصدد التعريف بأحزابنا وبرامجنا ونقوم بالدعاية الضرورية لذلك حتى نتمكن من التعريف بأنفسنا وبرامجنا لدى الناخبين، والقانون المرسوم الذي أحدث الهيئة المستقلة للانتخابات حدد لها بكل دقة مجال تدخلها وصلاحياتها، أما أن تسمح الهيئة أثناء هذه الفترة بأن تمدد في الحملة الانتخابية وفي فترة الحملة الانتخابية، وتقدمها 3 أسابيع قبل موعدها فنحن نعتبره محاولة للتضييق على الأحزاب وللحد من فضائيات الحوار والدعاية والحال أن المرحلة ما قبل الانتخابية تقتضي توفير أكثر ما يمكن من هذه الفضائيات، حتى تتمكن الأحزاب السياسية في تونس في هذه المرحلة الدقيقة من الاتصال بالمواطنين ومن استعمال كل وسائل الاتصال والدعاية للوصول إلى هؤلاء المواطنين الذين أذكر أن نصفهم تقريباً اليوم لم يحدد بعد اختياره بل أن قرابة النصف أيضاً لا يعرف ولا يميز بين الأحزاب المتنافسة، كيف يمكن اليوم أن نطلب من الأحزاب أن تكف عن الدعاية 3 أسابيع قبل موعد الحملة الانتخابية اللهم إلا إذا أردنا أن نسوي من الأسفل بين الأحزاب، الدعوى بأن هذا القرار هو سيسوي بين الأحزاب هو في حقيقة الأمر محاولة لتقييد وتكبيل عمل الأحزاب ولخلق ضوابط نحن لا نرى أنفسنا مضطرين أو مجبورين للقبول بها، نحن في الحزب الديمقراطي التقدمي واصلنا العمل بصورة طبيعية، واصلنا القيام بحملتنا الدعائية ونعتبر أن قرار الهيئة قرار لا قانوني وطلبنا منها إن هي رأت خلاف ذلك أن تلتجئ للقضاء ونحن مستعدين للدفاع عن موقفنا.

ليلى الشايب: نعم دكتور منصف المرزوقي في باريس هذا القرار قرار منع الإشهار السياسي أو الإعلان السياسي من هنا إلى غاية بداية أكتوبر المقبل، ألا يحقق برأيك الهدف المعلن منه وهو وضع كل التشكيلات السياسية والأحزاب السياسية على قدم المساواة؟

منصف المرزوقي: أولاً خليني أقول أن الشعب التونسي ينتظر هذه اللحظة منذ ستين سنة، نحن أمام لحظة تاريخية التي هي تأسيس لمجتمعٍ جديد، لدولة جديدة وهذه اللحظة يا ما انتظرناها ويا ما دفع لها الناس من ثمن البعض، كم مات من أجلها الناس تحت التعذيب، كم ذهب من أجلها آلاف وآلاف إلى السجون، كم انتظرناها، أكثر من نصف قرن وبالتالي هذه اللحظة لحظة تأسيسية تاريخية في بلادنا، ومن المفروض أن نواجهها بكل هيبة ولا أقول، حتى بقداسة هذه لحظة مفصلية في تاريخ بلادنا، للأسف الشديد ماذا لاحظنا، لاحظنا أولاً أنه ظهور ظاهرة الإشهار السياسي وهي لم تكن معروفة وهذه ظاهرة تضرب هيبة السياسة عندما تجعل من رجلٍ سياسي ومن حزبٍ سياسي يتصرف وكأنه رجل يبيع اليوم الياغورت، في نفس الفضاءات التي يباع فيها الياغورت والبرادات، ثم وراء هذه الظاهرة، ظاهرة الإشهار السياسي، هناك ظاهرة أخطر من هذا بكثير وهي ظاهرة المال السياسي لأن يا سيدتي الكريمة المؤتمر من أجل الجمهورية هو حزب نشر ميزانيته كاملة وهذه الميزانية لا تفوت 34 ألف دينار بينما هذه الإشارات تكلف ملايين الدينارات وبالتالي الموضوع من أين تأتي هذه الأموال، نحن طلبنا من هذا الحزب ومن بقية الأحزاب أن تقول للشعب التونسي من أين تأتي هذه الأموال وإلى حد الآن لم نتلق أي جواب، وهذه العملية عملية المال السياسي التي وراء هذا الإشهار هي عملية تضرب هيبة الديمقراطية لأن الديمقراطية لا تكون بالفساد، أخيراً لا آخراً هناك أيضاً ضرب هيبة القانون لأنه في آخر المطاف هذه الهيئة العليا التي توافقنا عليها قبلنا بأن تكون نوعا من البرلمان المؤقت الذي يضبط كل أعمالنا وبالتالي فإن رفض هذا الحزب، الحزب الديمقراطي التقدمي، التقيد بهذه التعليمات

ليلى الشايب: لكن دكتور..

منصف المرزوقي: نعتبرها ضربة للقانون، بهذه العملية ضرب لهيبة السياسة، ضرب لهيبة الديمقراطية وضرب لهيبة القانون وبالتالي يجب أن يتساءل الشعب التونسي هذا حزب بدأ من الآن يخرق هيبة السياسة، هيبة الديمقراطية، هيبة القانون فماذا ينتظر منه حين يمثل إلى الحكم.

المال السياسي خطر يهدد الديمقراطية

ليلى الشايب: فيما يتعلق دكتور منصف المرزوقي ، فيما يتعلق بما أسميته المال السياسي، والذي ربما يوقف زحفه وسيله قانون منع الإشارة والإعلان السياسي، لماذا الآن، المال السياسي مسألة طرحت منذ أشهر في تونس وليس الآن فقط؟

منصف المرزوقي: طرحناها منذ البداية يا سيدتي الكريمة لأنه نعتبرها أنها أكبر خطر يتهدد الديمقراطية الناشئ، من يصدق أن رجال الأعمال الذين يدفعون أموالا باهظة في هذا الحزب وفي أحزابٍ أخرى، من يصدق أن هؤلاء الناس يدفعون هذا لسواد عينيهم وحباً في الديمقراطية، هم يسبقون يعني التسابق لهذه الأحزاب لتدافع عن مصالحهم إذا وصلوا إلى السلطة يعنى بدأت عملية إفساد الديمقراطية من الآن، لم ندخل الديمقراطية ومن الآن بدأت تفسد وفاقد الشيء لا يعطيه، وبالتالي فأنا أولاً أطالب الهيئة العليا الآن بأن تبت في قرار ربما الطعن في حق هذا الحزب في الترشح بما أنه يخرق هيبة السياسة وهيبة الديمقراطية ولا يفصح عن الأموال التي ورائه ثم أن يخرق القانون المتفق عليه.

ليلى الشايب: أنت تتحدث عن الديمقراطي التقدمي؟

منصف المرزوقي: عفواً أكمل، الشعب التونسي أعتبر أن الشعب التونسي سيعاقب هذا الحزب وكل أحزاب المال السياسي والإشهار السياسي وبالتالي سيعطيهم درساً حتى ندخل الديمقراطية من أوسع باب ومن أنظف باب.

ليلى الشايب: طيب، من حق السيد عصام الشابي أن يرد، تفضل أستاذ عصام.

عصام الشابي: أرد على هذا الكلام، أولاً تفضلي، أولاً السيد منصف المرزوقي يبدو أنه لا يميز بين الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة التي اعتبرها برلماناً مصغراً وبين الهيئة المستقلة للانتخابات، قرار منع الإشهار السياسي صدر عن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ولم يصدر عما سماه برلماناً مصغراً توافقنا عليه، هذا أولا، ثانياً هذا القرار هو ليس قانوناً هو قرار لهيئة مستقلة للانتخابات مع احترامنا لاستقلاليتها إلا أنها ليست لهذه الصلاحية، وأود أن أقرأ على مسامع مشاهديكم الكرام أن القرار هذا المؤرخ في 3 سبتمبر الحالي الذي أًصدرته الهيئة المستقلة للانتخابات في فصله الثاني يقول أنه تمنع الدعاية الانتخابية بجميع وسائل الإعلام ابتداء من تاريخ 12، تمنع الدعاية الانتخابية ولكننا نحن الآن لسنا بصدد الدعاية الانتخابية، نحن بصدد العمل للحزب السياسي والدعاية لبرامجنا وهناك خلط بين العمل والدعاية الحزبية وبين الحملة الانتخابية، خلط في ذهن السيد المرزوقي وخلط في ذهن العديدين الذين لم يفهموا ولم يفرقوا بين القوانين والقرارات، القوانين في تونس اليوم لا يمكن أن تحدث عنها إلا في شكل مراسيم يمضي عليها الرئيس المؤقت للجمهورية وهذا لم يحدث إلى حد الآن، ثانياً أن السيد منصف المرزوقي يتحدث عن ظاهرة المال السياسي يقول أنه يطالب بشطب قائمات الحزب الديمقراطي.

ليلى الشايب: إذا سمحت لي أستاذ عصام، فيما يتعلق ربما بغموض بعض المصطلحات فيما يتعلق بمنع الدعاية والإشهار السياسي، الناس حرفيا يقول منع كل أشكال الدعاية السياسية عبر الملصقات و الإعلانات الإشهارية في الإذاعة والتلفزيون قبل بدء الحملة الانتخابية رسمياً في 1 أكتوبر، لا ينطبق عليكم هذا إطلاقاً؟

عصام الشابي: لا ينطبق علينا لأننا لا نعتقد وأننا بصدد حملة انتخابية، الحملة الانتخابية محددة في المرسوم عدد 35 لسنة 2011 أنها تبتدئ يوم 2 أكتوبر القادم، كيف مددت هذه الهيئة مع احترامنا لها هذه المدة لتجعلها عوضا من ثلاث أسابيع إلى ستة أسابيع، وكيف لها أن تمنع حزبا سياسيا أن يقوم بالدعاية بالتجمعات والتظاهرات والدعاية والإعلانات لبرامجه ورؤاه، نعم نعتقد أن هذه الهيئة أسندت لنفسها ولاية لا تمتلكها، أسندت لنفسها ولاية على الحياة العامة وعلى الحياة السياسية بينما هي مكلفة بالإشراف على الانتخابات ومراقبة الحملة الانتخابية تحديداً، ليس هناك لا لبس ولا خلط في المصطلحات، أريد أن أضيف للسيد المرزوقي الذي تحدث وطالب ربما بشطب قائمات الحزب الديمقراطي التقدمي لأنه لم يمتثل لهذا القرار وهو يعتبره خطأ قانوناً نحن نقول تبارك الله، هذه هي الديمقراطية التي يبشرنا بها السيد منصف المرزوقي انتقلنا من شطب قائمات المعارضة وقائمات الحزب الديمقراطي التقدمي إبان الديكتاتورية إلى المطالبة بها من قبل رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية.

ليلى الشايب: هذا رأيه على كل حال، لا نصادر بل نرد فقط، تفضل.

عصام الشابي: هو يطلب بشطب قائمتنا هذا ما قاله على الهواء الآن، نحن نقول أن هذا ما يشكل خطراً على الديمقراطية.

ليلى الشايب: طيب إذا سمحت لي أستاذ عصام الشابي، قبل أن نمر إلى الفاصل لأن الوقت يداهمنا، فقط إجابة مختصرة، لماذا الحزب الديمقراطي التقدمي في طليعة من تصدر قائمة الرافضين تقريباً أنتم وحدكم من رفض الالتزام بهذا القرار؟

عصام الشابي: لأن الحزب الديمقراطي التقدمي كان دائماً لا يتنازل عن حقوقه واجه الديكتاتورية ولم يمتثل للتعليمات ولا للقرارات المنافية للقانون والتي تقلص من حقوقنا ومن مجال تحركنا، أيضاً اليوم ولو صدر هذا القرار عن الهيئة المستقلة للانتخابات فإن لحزب الديمقراطي التقدمي لا يقبل التنازل عن حقوقه وهو متمسك بممارسته كاملة وبحقه في الاتصال بالمواطنين، الثورة جاءت في تونس لتفجر الطاقات ولتحرر الفضاءات ولن نقبل تقييداًٍ لها من أي كائن كان.

ليلى الِشايب: شكراً لك..

عصام الشابي: ونحن نمتثل للقانون ونتقيد بالقانون ولكن لا نلتزم ولا نطبق القرارات والتعليمات الخاطئة.

ليلى الشايب: سنواصل هذا النقاش بعد فاصل قصير مشاهدينا في هذه الحلقة التي تتناول الجدل الدائر في تونس حالياً حول وقف الحملات الدعائية وحول صلاحيات المجلس التأسيسي، تابعونا بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جدل حول تحديد صلاحيات المجلس التأسيسي

ليلى الشايب: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول الجدل الدائر في تونس حالياً بشأن صلاحيات المجلس التأسيسي، دكتور منصف المرزوقي بخصوص المجلس التأسيسي وهذا أيضاً وهذا شأن شائك جداً في تونس يبدو أنه لم يتم التوصل بعد إلى التوافق حوله، أنتم من المناوئين لوضع صلاحيات للمجلس من خلال الاستفتاء وترون أن الاستفتاء ليس إلا محاولة للالتفاف على ثورة الشعب، ودعوة إلى أن يكون المجلس سيد نفسه بكامل الصلاحيات لأنه منتخب من الشعب، كيف يمكن أن تقنع الطرف الآخر بهذه القناعة.

منصف المرزوقي: أولاً خليني أرد على الأخ عصام الشابي لأقول له مرةً أخرى أنا أطالبكم باسم التونسيين أن ترينا قائمة رجال الأعمال الذين يمولون حزبكم، هذا حق من حقوق الشعب التونسي لأن من يدخل الديمقراطية بالفساد وبالإفساد فإن للشعب الحق في أن لا ينتخبه.

ليلى الشايب: إن كان ذلك صحيح على افتراض أن ذلك صحيح، دكتور المرزوقي هم الحزب الديمقراطي التقدمي فقط ينطبق عليه هذا القول.

منصف المرزوقي: كل الأحزاب من حق من حقوق الشعب التونسي أن تشهر الموارد التي تصرف فيها وخاصةً لها موارد كبيرة، وكبيرة جداً والإشهار ما له إلا ظاهرة عرضية، المهم هو اكشفوا لنا الأموال التي هي وراءكم لأنه الشعب إذا دخلتم الديمقراطية من باب الفساد والإفساد فإن أولاً من حق المنظمات القائمة الآن على سلامة هذه الانتخابات أن تشطب هذه القائمات ومن حق الشعب التونسي أن يشطب عليها إذا مرت، فيما يخص المجلس التأسيسي، السؤال الأوحد هو ما الذي يحتاجه الشعب التونسي في هذه المرحلة من تاريخه، الشعب التونسي بحاجة للاستقرار بحاجة إلى الازدهار بحاجة إلى الإصلاحات الضرورية التي يجب أن نبدأ فيها الآن، عندما نقول أن المجلس التأسيسي ليس له إلا صلاحيات كتابة الدستور ويبقى سنة، فمعنى هذا أن الإصلاحات معلقة مدة سنة معنى هذا أنه لا يوجد استثمار لأنه لا يوجد مستثمر قادر على الاستثمار في وضع استثنائي في وضع انتقالي يدوم سنة، معنى هذا أن 700 ألف عاطل عن العمل سيصبحون مليون، إذن الشعب التونسي مطالب، يحتاج إلى حكومة وحدة وطنية تدخل في إصلاحات مباشرةً وبحاجة إلى قوانين تعيد صياغة البلد، وبحاجة إلى انتخابات بسرعة وهي انتخابات بلدية لأن حالة البلد تعيسة جداًً ونحن بحاجة إلى الديمقراطية القاعدية وهي لا تكون إلا بانتخابات البلدية، كل هذا يتطلب وقتا، إذن نحن نريد للمجلس التأسيسي أن يكون كامل الصلاحيات، أن يعيد تأسيس البلد من الأصل، يعني مفهوم المجلس التأسيسي ليس كتابة الدستور وإنما إعادة تأسيس الدولة، إعادة تأسيس المجتمع لهذا يتطلب أن المجلس التأسيسي تكون له كل الصلاحيات، لأن حكومة وحدة وطنية تدوم 3 أو 4 سنوات لا يمكن أن تستند إلا على مجلس تأسيسي يدوم 3 أو 4 سنوات، نحن بحاجة إلى انتخاباتٍ بلدية ونحن بحاجة إلى وقت لكتابة الدستور، دستور ليس قضية تقنية.

ليلى الشايب: 220 شخصاً دكتور منصف المرزوقي، 220 شخصاً لكتابة الدستور.

منصف المرزوقي: نحن بحاجة إلى نقاش معمق حول الدستور لان الأهم ليس النص المهم هو أن يستبطن التونسيون هذا النص، يجب أن أولاً المجلس التأسيسي مكون من أحزاب سياسية، بينما المجتمع في مجتمعات مدنية، نحن نطالب إشراك المجتمع المدني في صياغة الدستور، إشراك النقابات الشعب الشباب هذا يتطلب وقتا، يجب نأخذ وقتنا أيضاً للنقاش لأن هذا سيؤسس إلى تونس الغد ربما لقرن أو قرنين، وبالتالي نحن بحاجة للتأني وأخذ كل الوقت ثم أن يكون هناك نقاشا مستفيضا في التلفزيون في الراديو على هذا الدستور الذي سيلزم كل تونسي أمام الدولة، وسيلزم الدولة أمام كل التونسيين هذا يتطلب وقتا، وفي الأثناء حكومة الوحدة الوطنية تشتغل وفي الأثناء البلدية تشتغل ولنا الوقت الكافي لكي نتعمق في هذا العقد الجماعي الذي سيربطنا ببعضنا البعض لمدة قرون، هم يريدون مجلسا تأسيسيا ليس له إلا كتابة هذه، ثم من سيحكم طيلة هذه السنة هل حكومة الباجي قائد السبسي هل هي حكومة تكنوقراطية.

ليلى الشايب: هذا سؤال جيد، هذا هو السؤال أرجو من السيد عصام الشابي ليرد عليه إن كان لديه رد.

عصام الشابي: نعم، لدي رد لكن قبل ذلك لدي توضيح للسيد المرزوقي كان يتحدث باسم الشعب التونسي ويطالبنا بأن نكشف حساباتنا باسم الشعب التونسي، ولا أعتقد أن أحداً كلفه بالحديث نيابة عنه، السيد المرزوقي بعيد جداً عن فهم مقتضيات المرحلة الديمقراطية، هو حزب مع الآن مع الأسف بقي كما كان ظاهرة صوتية ولم يتحول إلى حزب حقيقي عكس الحزب الديمقراطي التقدمي.

ليلى الشايب: هذا نتركه للناخب أستاذ عصام الشابي ليعرف التونسيون من هي الأحزاب الحقيقية، أرجوك أن نتقدم بالحوار قليلاً، نتحدث الآن عن الاستفتاء وعن مجلس التأسيس رجاءاً.

عصام الشابي: سأتحدث عن الاستفتاء، الحزب الديمقراطي التقدمي تحول بعد الثورة إلى حزب ديمقراطي جماهيري له من الإمكانيات والوسائل ما يمكنه من التصدي للمهام التاريخية المطروحة عليه اليوم من في البلاد، بالنسبة لموضوع الاستفتاء، نحن في الحزب الديمقراطي التقدمي نرى أن مصلحة البلاد تقتضي اختصار المرحلة الانتقالية المقبلة إلى أقصى حدٍ ممكن، لذلك نقترح أن لا تتجاوز هذه المرحلة فترة السنة، نحن نعتقد أن المطلوب اليوم والمهمة التاريخية الملقاة على عاتقنا هي إعادة بناء الشرعية في تونس، وهذه الشرعية لا يمكن إعادة بنائها إلا عبر صياغة دستور جديد، لذلك نحن نعتقد أن تحديد مدة ومهام الهيئة المنتخبة القادمة هي في صميم تحقيق أهداف الثورة لأن الوضع في تونس والوضع الاقتصادي والاجتماعي في اعتقادنا لا يتحمل مزيداً من الضبابية واللااستقرار، نحن في حاجة إلى حكومة شرعية تكون تستمد قوتها من صناديق الاقتراع ويكون بإمكانها مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه البلاد.

ليلى الشايب: حكومة ينتخبها المجلس التأسيسي أم ربما فرضية أن تستمر الحكومة المؤقتة حالياً في مهامها.

عصام الشابي: نحن، سيدتي، نحن نرى أن المجلس المنتخب سيتولى انتخاب رئيساً مؤقتاً جديداً للبلاد ونقترح أن يتولى هذا الرئيس تكليف شخصيةٍ مستقلة لتكوين حكومة تصريف أعمال، حكومةٍ انتقالية تتولى تصريف الأعمال بين ما ينكب الفرقاء السياسيون والمنتخبون صياغة الدستور الجديد للبلاد حتى تتمكن تونس من اجتياز هذه المرحلة والمرور إلى بناء مؤسسات الدولة المستقرة واستعادة الشرعية، ومن ثم انتخاب حكومة يكون سندها الحقيقي هو الشعب التونسي ويكون بإمكانها اتخاذ القرارات الاقتصادية والاجتماعية الضرورية التي بإمكانها وحدها مواجهة التحديات الكبرى التي تنتظرنا في المستقبل.

ليلى الشايب: على كل يبدو أن هناك بوادر مخرج، عذراً لمقاطعتك والاكتفاء بهذا القدر معك أستاذ عصام الشابي لأن وقت هذه الحلقة انتهى، يبدو أن هناك بداية حل ربما تتمثل فيما سمي بإعلان الانتقال الديمقراطي بديلاً عن فكرة الاستفتاء، ستكون لنا مجالات وفضاءات أخرى أرحب للنقاش وبحث هذه الحلول، شكراً لضيفينا كل من الأستاذ عصام الشابي عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي كنت معنا من تونس، ومن باريس الدكتور منصف المرزوقي رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، أيضاً شكراً جزيلاً لك، وبهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، تحية لكم أينما كنتم.