- سجال بين الإخوان والمجلس العسكري
- قانون الطوارئ وجمعة "لا للطوارئ"

- حالة الجمود واقتراحات للخروج من المأزق


 ليلى الشيخلي
محمود زاهر
عمار علي حسن

ليلى الشيخلي: الثورة المصرية أمام مفترق طرق، وما بدا وكأنه شهر عسل بين الأحزاب والمجلس العسكري الحاكم بدأ ينقضي بسرعة على ما يبدو، وهو ما جاء على شكل بياناتٍ وتصريحاتٍ تحذيرية من جانب مرشحين محتملين للرئاسة من تأخير الانتخابات، وجاءت تصريحات قيادي إخواني بأن الجماعة مستعدة لتقديم شهداء جدد في مظاهرات احتجاجية إذا لم تبدأ إجراءاتٌ لعقد الانتخابات، حيّاكم الله نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين ما الذي أوصل العلاقة بين الأحزاب والقوى السياسية والمجلس العسكري الحاكم لهذا المنعطف، وما خطورة هذه التباينات على آفاق التحول الديمقراطي المصري، لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من القاهرة الدكتور عمار علي حسن الكاتب والباحث في علم الاجتماع السياسي، واللواء محمود زاهر الخبير السياسي والإستراتيجي والضابط السابق في المخابرات المصرية، وعبر الهاتف من الإسكندرية الدكتور حسن برنس القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، وأبدأ معك دكتور عمار حسن، عندما نتحدث عن نهاية شهر عسل ما الذي يؤشر على أن كان هناك زواج أصلاً بين المجلس العسكري والإخوان المسلمين؟

سجال بين الإخوان والمجلس العسكري

عمار علي حسن: في حقيقة الأمر لم يكن زواج لأنه لم يكن هناك غرام متبادل كان حباً من طرفٍ واحد أملاً في أن المجلس العسكري الذي تولى السلطة بالوكالة عن الشعب المصري لفترة مؤقتة سيتخذ من الإجراءات المناسبة ما يمكن القوى الإسلامية بالضرورة من الحكم في مصر كما تمنوا أو كما اعتقدوا، أيضاً الحديث عن تسلم المدنيين للسلطة السياسية..

ليلى الشيخلي : طيب، لماذا اعتقدوا ذلك برأيك؟

عمار علي حسن: اعتقدوا لأن الثورة المصرية جاءت بينما السياسة كانت قد ماتت في مصر أحزاب المعارضة ألحقت بالسلطة همشت، الحركات الاجتماعية تم تهشيمها تهشيماً منظماً بفعل القوى الأمنية، القوى الوحيدة التي كانت لديها تنظيم لديها ركائز على الأرض لديها موارد مادية لديها خبرة تاريخية هي القوى الإسلامية، القوى الأخرى الأكبر من الجميع بالضرورة هي الشعب المصري الذي كنا نسميه فيما سبق الكتلة الصامتة، الكتلة التي لا ترغب في المشاركة، تلك الكتلة التي نزلت بكل إمكانياتها في هذه الثورة ثم انسحبت مرة أخرى وتركت نخبة مفككة متداعية، الأبرز أو الرقم الأكبر في معادلة هذه النخبة بالطبع كانت جماعة الإخوان المسلمين ومعها التيار الآخر، التيار المحافظ التقليدي السلفي الذي أراد فجأة أن يلعب أدواراً سياسية بعد أن كان متفرغاً للدعوة بشكلٍ كامل في أيام النظام السابق.

ليلى الشيخلي : إذن لم يكن زواج حب من طرف واحد كما تسميه أو حتى مجرد انسجام كما بدا لماذا انتهى؟

عمار علي حسن: انتهى بشكل طبيعي لأنه ثبت للجميع أن المجلس العسكري ليس بهذه البساطة الشديدة، وأن الأمور أكثر تعقيداً وأن لديه رؤى وخطط أخرى ربما أنا أتصور أن الذي كان فارقاً وقلناه في حينها هي جمعة 29/7 الذي أطلقت يد المجلس العسكري في ترتيب الأوضاع السياسية المستقبلية بمساندة دولية لأن مصر كدولة كبرى في هذه المنطقة لا يمكن للعالم أن يتركها تتقدم إلى ما لا يريده على الإطلاق خوفاً على مصالحه، من ثم أعتقد أن هذه الجمعة كانت مفصلية بعدها بدأ المجلس العسكري يتخذ من الإجراءات الكافية ما يضبط فيه الأوضاع وسمعنا الفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش المصري والرجل الثاني في الحياة السياسية المصرية الآن يقول أن الدولة المدنية أمن قومي، وسمعنا أيضاً أن هناك ترحيب في الغرب بهذه التصريحات لأن استعراض القوى الذي تم يوم 29/7 لم يخف فقط القوى المدنية المفككة داخل مصر ولا جموع الشعب المصري التي هي شعب متدين لكن لا يقبل توظيف الدين في السياسة بهذا الشكل الصارم، جماعة الإخوان أصبحت أكثر ألفة ً واقترابا، لكن هناك جماعات أخرى لم تأتلف مع السياسة، هذا المشهد بعده أعيد ترتيب الأوراق مرة أخرى الأمر الذي يزعج جماعة الإخوان والتيار الإسلامي ويزعج معه بعض الأحزاب التي تلهث في سبيل وتشد على ضرورة أن يتعامل المجلس العسكري مع وضعه الحالي باعتباره وضعاً مؤقتاً نيابةً عن الشعب بالوكالة وليس بالأصالة.

ليلى الشيخلي : طيب دكتور، حتى نفهم المشهد ربما نأخذ خطوة إلى الوراء فالانتقادات للمجلس العسكري ليست أبداً حكراً على القوى السياسية فقط دعت منظمة العفو الدولية إلى إنهاء حالة الطوارئ منددة بتوسيع قانون الطوارئ مؤخراً باعتباره تقويضاً خطيراً لحقوق الإنسان في غياب رفضٍ موثوقٍ للمواقف الشعبية والحزبية فإن يوم الجمعة والدعوة للتظاهر فيه أصبح هو البارومتر في الواقع الذي تقاس به المواقف، لنتابع هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: ثلاثون حركةً وائتلافاً وحزباً سياسياً تداعت للمشاركة فيما سمي جمعة لا للطوارئ التي تندد بإعلان المجلس العسكري تفعيل قانون الطوارئ وتوسيع صلاحياته إضافةً إلى تمديده ستة أشهرٍ أخرى وهو ما رفضته معظم إن لم تكن كافة القوى السياسية المصرية، من أكد منها مشاركته في الجمعة المرتقبة أو من لم يؤكد، ومن بين هذه الأخيرة جماعة الإخوان المسلمين التي أعلن بعض أعضائها استعدادها لتقديم الشهداء من أجل ضمان استمرار الثورة في مسارها الصحيح، بعد أن باتت تتهدده حسب الجماعة جملة مهددات.

[شريط مسجل]

محمد البلتاجي/ أمين عام حزب الحرية والعدالة: إعلان حال وتمديد وتوسيع واستخدام حالة الطوارئ وتقديم المدنيين للمحاكمات العسكرية ودخول إلى حالة انتخابية بقانون لا يليق بمصر بعد الثورة، ودوائر تقسم بشكل لا يخدم مصلحة منع فلول النظام السابق من العودة إلى اختراق الحياة البرلمانية واستمرار حالة فلتان أمني وجريمة منظمة وبلطجة منظمة وكأنها مقصودة.

أمير صديق: حول هذه المخاوف تقريباً تشكل ما يشبه الإجماع في الساحة السياسية المصرية، فالتطورات التي أعقبت جمعة تصحيح المسار وما صاحبها من أحداثٍ في محيط السفارة الإسرائيلية وما تبع ذلك من إجراءات عمقت وبصورةٍ حادة قوة الثقة التي تنامت بسرعة بين المجلس العسكري والقوى السياسية في مصر، فعلى خلفية هذه التطورات توالت الأنباء عن تحركاتٍ سياسيةٍ عديدة تصب جميعها في اتجاه الضغط على العسكريين لحملهم على التراجع من سياساتهم الحالية، من بين هذه التحركات اجتماعات عقدها سبعة مرشحين محتملين لرئاسة الجمهورية قرروا خلالها مطالبة المجلس العسكري بتسمية موعدٍ محدد لانتخابات الرئاسة التي تتضارب الأقاويل بشدة حول موعدها تماماً كما هو شأن الانتخابات البرلمانية، رغم أن الإعلان الدستوري الذي يستمد منه المجلس العسكري شرعيته حدد مواقيتهما بصورةٍ لا لبس فيها أوان إعلانه في الثلاثين من شهر مارس آذار الماضي، فقد سمى ذلك الإعلان نهاية هذا الشهر موعداً لانتخابات البرلمان بمجلسيه على أن تجرى انتخابات الرئاسة خلال عامٍ بعد انتخاب البرلمان الذي يطلع في الأثناء بإنجاز دستورٍ للبلاد، بيد أن الأمور في الواقع لا تسير في هذا الاتجاه، الأمر الذي فجر مخاوف البعض وأكد تحفظات آخرين بدأوا التشكيك في نوايا العسكر منذ ما سمي بجمعة إنقاذ الثورة التي خرجت في الأول من شهر أبريل نيسان الماضي، وللمفارقة فإن شعارات جمعة الاحتجاج المقبلة ستكون في جوهرها مشابهةً لشعارات جمعة مطلع أبريل التي كان أبرز ما نادت به رفض محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية والدعوة لعزل فلول الحزب الحاكم وتطهير أجهزة الأمن مما تبقى منهم إلى جانب رفض ما اعتبر وقتها تسلطا من قبل العسكريين بانفرادهم بفرض قوانين انتخابية لا يستشيرون فيها أحدا.

[نهاية التقرير]

قانون الطوارئ وجمعة "لا للطوارئ"

ليلى الشيخلي: لواء محمود زاهر بين جمعة رد الجميل للجيش وجمعة لا للطوارئ هو شاسع ما الذي حدث؟

محمود زاهر: بسم الله الرحمن الرحيم، أستاذة ليلى مساء الخير، هو أنا مش عارف حقيقة ما حدث أنا بس عايز أعقب على كم كلمة صغيرة وأجاوب حضرتك لو سمحت لي، أولاً من وجهة نظري وما اعتقده أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة متزوج مصر زواج أرثوذكسي وكاثوليكي ومسيحي لا ينفصل وما دون ذلك فهي الباقي كله بالنسبة لي هو أولاد وخلفه لهذا الزواج المستديم اللي يربطه عقد الأمن القومي المصري ومصلحة 2ر86 من شعب مصر واقف في الخندق أو في خندق هذا الزواج، دي نقطة عشان ما نتكلمش على هذا الزواج وطلاقه المحرم والقصة الحزبية الكلامية، نمرة اثنين المجلس العسكري كما حضرتك أشرتِ دلوقتِ لا لم ينحرف إطلاقاً عما حدده وكلف به بالأصالة والوكالة الظاهرية من شعب مصر في 19-3-2011 وهو ملتزم بهذا وهذه أمانة يؤديها كطبيعته منذ أن نشأت مصر وحتى تنتهي يوم القيامة بدون أي تغيير، المجلس الأعلى للقوات المسلحة والقوات المسلحة شايلة مسؤولية مصر من رغيف العيش لمن يتذكر حتى الحرب، أما من لا يرى من الغربان فهذا شأنه، النهارده الأحزاب عندنا والتباين اللي حاصل بينها واضح جلي لأي إنسان سياسي بيقيس بمقياس العلم والمنطق وواقع الأحداث، هي مسألة انتخابية وسوء انتخابي ومزايدة انتخابية ومن هنا حتى بقول للأخوة إللي تربطنا بهم علاقة طيبة جداً ومشوار عمل لصالح مصر من سنة 1996 وهم الإخوان المسلمين، أتمنى أن تحتفظوا بالشهداء لذكرى ما قدمتموه من سنة 1948 في فلسطين وحينما تستدعي مصر الشهداء اللي إحنا قدمناها في 1973 ومن قبل ذلك، أما المرحلة اللي إحنا فيها مش مستدعية شهداء..

ليلى الشيخلي: ولكن، لواء محمود زاهر، نحن لا نتحدث عن انتقادات من داخل مصر فقط، نحن نتحدث عن انتقادات دولية الآن، الآن منظمة العفو الدولية، عندما تقول السلطة العسكرية أرجعت قوانين مصر إلى الأيام الغابرة، وتقول نشهد أخطر تقويض لحقوق الإنسان منذ تنحي مبارك، هذا كلام خطير.

محمود زاهر: عظيم جداً، كلام خطير ولكنه كلام مرسل، تعالي حضرتك نشوف الواقع بيقول إيه، إحنا كان عندنا قانون طوارئ وعلى قناتكم الكريمة هذه جيت هنا وقلت لي قانون الطوارئ إزاي ما اتلغاش بعد الثورة مباشرةً، وذكرت لحضراتكم وللسادة المشاهدين وللشعب المصري إن إحنا في حالة لو ما فيش فيها قانون طوارئ حنستدعي قانون طوارئ هذه نمرة واحد، نمرة تنين المرحلة اللي فاتت وقبل الأيام الأخيرة وقبل إعلان الأستاذ حسن البرنس من الإسكندرية كان قانون الطوارئ، أو آسف كمان من قبل يوم 9 و 10 سبتمبر وده التحديد الأساسي، قبل يوم 9 و 10 سبتمبر وأحداث السفارة وأحداث مديرية أمن الجيزة، قانون الطوارئ أساساً في مصر كان دخل المخزن، خلاص ما كانش بيفعل ولا كان له ذكر، إنما حدثت أحداث 9 و 10 كلنا شاهدناها وهي أحداث لا تمت للثورة ولكرامة ثورة 25 يناير بصلة، أحداث بلطجة وإجرام، فأي عقل يقول إن أنا مستعملش ضدها قانون الطوارئ اللي بتستعمله جميع الدول في العالم في مواجهة الكوارث الطبيعية والحروب ومثل هذه الظواهر العنيفة، إذن قانون الطوارئ وكما أعلن من 48 ساعة إنه لا يفعل إلا ضد المجرمين ضد البلطجية ضد تجارة السلاح ضد تهريب الأموال المزيفة والأموال لتمويل الجمعيات الغير حكومية والمنظمات عبر حدود عربية، طيب النهاردة حضرتك وطلع الكلام ده تصريح أمبارح إن قانون الطوارئ مش حنحاكم محاكمات عسكرية، الله، إنما مقدرش كمان ما حاكمش أمن دولة طوارئ لمجرم.

ليلى الشيخلي: طيب.

محمود زاهر: مش حدخله تحت قانون إجراءات طبيعي زي ما بيقال في المنشور اللي طلع من الإسكندرية..

ليلى الشيخلي: لنطرح الفكرة هذه الفكرة، طيب تركتك وضحت الموقف تماماً بالنسبة لوجهة نظر العسكر، معنا الآن جمال نصار مدير المركز الحصاري للدراسات المستقبلية، الحضاري عفواً للدراسات المستقبلية وآسفة جداً يبدو أن حسن البرنس القيادي في جماعة الإخوان المسلمين لم يتمكن من الانضمام إلينا، أريد أن أسألك جمال نصار تعليقاً على ما سمعت، من وجهة نظر العسكر موقفه مفسر ومبرر تماماً.

جمال نصار: بسم الله الرحمن الرحيم، تحياتي لك ولفريق العمل، في الحقيقة لا بد إن إحنا في مرحلة قادمة كانت هناك ثورة قام بها الشعب المصري ثورة بيضاء سلمية، وكانت في نهايتها ضد قانون الطوارئ وضد المحاكم الاستثنائية والقوانين الاستثنائية، المسألة أننا لا نزال نحكم بقانون الطوارئ بشكل أو بآخر، هذا الأمر يحتاج إلى إعادة نظر من قبل القائمين على الأمر سواء المجلس العسكري أو الحكومة المصرية، لا بد أن نحكم وفي القانون المصري فيه الكفاية قانون العقوبات فيه الكفاية، أما أن ننحى بين حين وآخر بعد ثورة عظيمة قام بها الشعب المصري، ثم أيضاً هناك كلام أنه إغلاق بعض القنوات أو سحب تراخيص بعض القنوات وما شابه ذلك، هذا الكلام في الحقيقة يؤدي إلى تشويه صورة مصر وتشويه صورة الثورة المصرية، فلا بد أن ينتبه القائمين على الأمر في مصر إلى مثل هذه.

ليلى الشيخلي: فقط حتى نفهم قبل أن نأخذ فاصل سريع، ما الذي حدث، كنتم الإخوان المسلمون في بداية لا يبدأ أي بيان إلا بثناء كبير على المجلس العسكري، كان هناك انسجام كبير ثم الحديث عن شهداء وما إلى ذلك، كل هذا يعتبر تغيير وربما حتى استفزاز للبعض.

جمال نصار: هذا كلام يحتاج إلى إعادة نظر أيضاً، سيدتي، لأنه الإخوان يعتبرون أشخاص من جهة معينة، ولكن ما يهم الإخوان هو مواقف الجيش المصري والمجلس العسكري كان في البداية دافعاً بشكل قوي في اتجاه الثورة، وما زال حتى الآن هناك بعض الإشكاليات لا بد أن يراجع نفسه فيها، حتى في تقييم الأمور، وهذا طرح على المجلس العسكري أكثر من نقطة فيما يتعلق بقانون مجلس الشعب وغيره، ولعل التحالف الديمقراطي من أجل الديمقراطية تم اقتراحات عديدة في قضايا مختلفة إلى المجلس العسكري والحكومة المصرية ، الكلام لا يقوله الإخوان وحدهم ولكن يقوله كل القوى السياسية الموجودة في مصر الآن، قانون الانتخابات، قانون بما يعرف بقانون الطوارئ كل هذه الأمور مطروحة، أما فيما يتعلق بالاستشهاد وما شابه ذلك فالكلام كلام يرد على لسان حسن البرنس هو نفسه نفى هذا الكلام ولكن لعل الصحيفة التي أشارت إلى هذا حرفت الكلام، وأخذت أجزاء وتركت أجزاء أخرى، نعم.

ليلى الشيخلي: طيب، ولكنه يطرح السؤال عن جدية التحول الديمقراطي، بالنسبة للإخوان المسلمين وأيضاً بالنسبة للمجلس العسكري، ركزنا إذن على السياق التاريخي لكن هل من مخرج من حالة الجمود أو المراوحة هذه، هذا ما سنناقشه بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حالة الجمود واقتراحات للخروج من المأزق

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول الثورة المصرية وما بدا وكأنه نهاية لشهر العسل ما بين الأحزاب والمجلس العسكري الحاكم, وأريد أن أسأل الدكتور عمار علي حسن, يعني الثورة بدا في مصر وكأنها تراوح مكانها كما هو الحال في تونس, هل هو منطق الثورات, وكيف يمكن الخروج منه؟

عمار علي حسن: لا توجد ثورة في التاريخ استطاعت أن تحقق كل أهدافها جملة واحدة أو زمن يسير, الثورة الفرنسية تم الارتداد عليها ثم عادت فيما بعد, الثورة الروسية عاشت أكثر من أربع سنوات حتى تمكنت, ربما ثورة الاتصالات قصرت المدة, لكن يخطئ من يظن أن الثورة المصرية قد انتهت, ما جرى من 25 يناير حتى 11 فبراير كان الموجة الأولى, وقلنا عقب تنحي مبارك بدأت الموجة الثانية وهي الأصعب, وكان هذا التوقع سليم, نحن في موجة صعبة إذا كان هناك طرف يعتقد أن الشعب المصري قد انسحب من المشهد فهو يخطئ التقدير, الشعب المصري أوكل المجلس العسكري إدارة البلاد لفترة مؤقتة, لأنه عقب تنحي مبارك مباشرة وجد أحزابا مفككة ملحقة بالسلطة, وجد نخبة مخربة, وجد حركات اجتماعية متشرذمة, فلم يجد إلا مؤسسة وحيدة متمسكة هي المجلس العسكري, فبذكاء هذا الشعب, اسند إلى المجلس مهمة إدارة البلاد لفترة مؤقتة, وبالوكالة عن الشرعية الثورية وعن الشعب المصري, إذا اعتقد البعض أن هذا الإسناد هو إسناد دائم, أو هو بالأصالة أو إلى الأبد, فهو يخطئ التقدير, في نفس الوقت القوى الشعبية المصرية آن لها أن تفهم أن انقسامها لا يفيد الثورة المصرية, وأن هذا الانقسام هو الذي أوصلنا إلى المرحلة الحرجة التي نعيشها الآن, وقلنا وكتبنا أيامها أن الانقسام هو خنجر مسموم يطعن الثورة المصرية في ظهرها, لكن أتوقع أن الثورة لم تنته, لا تزال هناك فصول, ليس بالضرورة مظاهرات, إنما بالضغط السياسي, إنما بتكوين المجتمعات والبنى الوسيطة, إنما بالاحتجاجات الاجتماعية, لأن حتى هذه اللحظة أحد الأركان أو المطالب الأساسية للثورة لم يتحقق وهو العدل الاجتماعي.

ليلى الشيخلي: ربما, هل المشكلة ربما لدى الإخوان المسلمين أستاذ جمال نصار, أن لا يستطيع أن يتقبل أن الجيش يريد أن تكون هناك مؤسسة أو دولة مدنية, ويريد أن يلعب دور الضامن للدستور كما هو الحال في تركيا, هل هذه هي المشكلة؟

جمال نصار: لأ ليس هناك مشكلة, وأنا أحيي الدكتور عمار في مقاله, وأنا أؤيده في مقاله تماما, الإخوان والقوى الموجودة على الساحة في ظني تريد معظمها وإن لم يكن كلها دولة مدنية, الإخوان يريدون دولة مدنية بنخبة إسلامية هذا ليس فيه إشكالية, جموع الشعب المصري أو أكثرية الشعب المصري هم من المسلمين بطبيعة الحال, وهناك المحكمة الدستورية العليا, هناك دستور عقد اجتماعي يتفق عليه كل القوى السياسية وهذا يكون بعد الانتخابات التشريعية, وهذه الانتخابات تأتي بمجلس منتخب, وهذا المجلس ينتخب من بينه ومن غيره لجنة لوضع هذا الدستور, لكي يعبر عن قيمة مصر ومدنية مصر الحديثة. إذن ليس هناك مشكلة, ولكن المشكلة كما قال الدكتور عمار في عدم تسليم السلطة لجهات مدنية وسلطة مدنية, الجيش عليه دور كبير ومعول عليه حماية مصرا خارجيا وهو يجب أن يكون هذا هو دوره الأساسي..

ليلى الشيخلي: اسمح لي فقط لأنه لم يبق لي إلا دقيقة واحدة, أريد أن أختم مع اللواء محمود زاهر, هل فعلا يمكن أن يقوم الجيش بخطوة الآن ربما تعيد الثقة وتزيل هذا القلق الموجود لدى البعض في أن العسكر أصابه شهوة الحكم؟

محمود زاهر: والله يا أستاذة ليلى, أولا هم اسمهم العسكريين مع احترامي لحضرتك مش العسكر، الجيش والمؤسسة العسكرية حتى الآن ثابتة على الخطوة الحقيقية اللي في صالح مصر, وفي صالح شعب مصر, وفي صالح أمن مصر القومي, ولكن أنا مش عارف الكلام المرسل اللي 30 ألف مرة تقال على الإعلام إن مفيش حاجة اسمها دولة مدنية, وليست هذه الكلمة موجودة, وشرحناها إنها من سنة 1688, وما تلزمناش, وبنتكلم على دولة حضارية, وبنتكلم على هوية مصرية عربية إسلامية, لا يدخل فيها إن مؤسسة الجزيرة مباشر في مصر هي مؤسسة استثمارية تابعة للقانون المصري, أعمل من اللي حصل موجة تخرج على القطرية العربية, وأنا أدفع ثمنها جميعا, ليه عشان إيه, ونرجع تاني Sorry في اللفظ اللي حقوله, نلكلك دولة مدنية, مفيش حاجة اسمها دولة مدنية, كلمة لا تلزمنا وغير معروفة, إحنا بنقول أن الدولة دولة, نمرة 2 و 3 و 10 و 100, المؤسسة العسكرية محناش مستوردينها من زيمبابوي, وبنديها توكيل عشان تمشي شوية, وتسلم السلطة لمن لا يستطيع, أو يثبت الآن أنه في السياسة ضعيف, المؤسسة العسكرية هي شعب مصر من أول ما أنشئ لغاية النهاردة ولغاية بكرة, أنا مش فاهم أنا أصالة ووكالة ودولة مدنية, ما نفوق لمصلحة مصر, ونبص للتجارة اللي حاصلة وننهيها, ونشوف أمن مصر القومي ازاي ونشوف النتائج اللي حصلت في الفترة اللي فاتت حينما كان الجو هادي, وكان السوق الانتخابي, والحتة الذاتية قليلة, أتمنى أن الناس تتكلم بعلم ومنطق ونشوف مصالح الدولة تمشي ازاي.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا لك اللواء محمود زاهر الخبير السياسي والاستراتيجي, والضابط السابق في المخابرات المصرية.

محمود زاهر: شاكرين يا أستاذة ليلى, شكرا.

ليلى الشيخلي: أهلا بك, وشكرا جزيلا لجمال نصار, مدير المركز الحضاري للدراسات المستقبلية, وشكرا للدكتور عمار علي حسن, الكاتب والباحث في علم الاجتماع السياسي من القاهرة، شكرا لكم لمتابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر, غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد, في أمان الله.