- تباطؤ النظام السوري إزاء المبادرة العربية
- المعارضة السورية وموقفها من المبادرة العربية

- حلول بديلة في حال فشل المبادرة العربية

خديجة بن قنة
هاني خلاف
ملهم الدروبي

خديجة بن قنة: قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أنه اتفق مع الرئيس السوري على ما سماها خطوات للإصلاح في سوريا خلال زيارة لدمشق استغرقت بضع ساعات، ومن جانبها قالت وكالة الأنباء السورية إن الرئيس بشار الأسد أشار إلى ضرورة عدم الانسياق وراء ما وصفها بحملات التضليل الإعلامي والتحريض التي تستهدف سوريا وأنه نبه العربي إلى أن ما يجري من تزوير للحقائق هو محاولة لتشويه صورة سوريا وزعزعة الأمن والاستقرار فيها، ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين ما هي فرص نجاح المساعي العربية في ردم الهوة المتزايدة بين النظام والشارع في سوريا، وفي أي اتجاه ستذهب الأوضاع في سوريا في حال فشلت المبادرة العربية في توفير مخرج من المأزق الراهن. أخيراً إذن استقبلت دمشق نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية الذي وصلها حسب ما قال حاملاً أفكاراً خرج بها مجلس الجامعة أواخر الشهر الماضي، وكان مقررا أن يصل بها العربي ليطرحها أمام القيادة السورية في وقته، لكن دمشق تلكأت أول الأمر في تحديد موعد لزيارة العربي إلى دمشق ثم أجلت الموعد الذي ضربته باختيارها قبل أن توافق أخيرا على العاشر من سبتمبر موعداً للزيارة. تمت الزيارة التي كادت الموافقة عليها تتحول إلى قصة بحد ذاتها وسط تأكيدات وسائل إعلام سورية بأن العربي حضر لدمشق بوصفه الأمين العام للجامعة العربية وليس ممثلا لأحد وأن الأسد نبهه إلى خطورة حملات التضليل الإعلامي التي يتعرض لها نظامه وأنه في المقابل تلقى منه تأكيدات برفض كل أشكال التدخل في شؤون سوريا، تلك رواية وكالة الأنباء السورية لما جرى، لكن العربي رتب تفاصيل ما شهدته الزيارة بطريقة أخرى تماما.

[شريط مسجل]

نبيل العربي/ أمين عام جامعة الدول العربية: تناولت محادثاتي مع الرئيس بشار الأسد الأزمة الراهنة التي تمر بها سوريا ونتائج اجتماع مجلس الجامعة الأخير، وكان الحديث صريحاً حول مختلف الأبعاد المتصلة بهذه الأزمة وتداعياتها، وقد نقلت إلى الرئيس الأسد أجواء مجلس الجامعة الوزاري الأخير والتي شابتها رغبة أكيدة من قبل الدول العربية على ضرورة إيجاد مخرج لإنهاء الأزمة الراهنة في سوريا، وأهمية اتخاذ إجراءات فورية لوضع حد نهائي لأعمال العنف بكل أشكاله وحقن دماء الشعب السوري الشقيق وضمان الانتقال إلى وضع يتم فيه تحقيق طموحات الشعب السوري بكافة فئاته في التغيير والإصلاح، حماية لمستقبل الشعب السوري الشقيق ودرء للأخطار التي تحيق بسوريا أياً كان مصدرها، وأكدت على ضرورة الإسراع بتنفيذ هذه الخطوات والإجراءات من خلال برنامج زمني محدد، وعلى أهمية أن نرى نتائج فعلية على الأرض بأسرع ما يمكن بحيث يشعر جميع المواطنين السوريين بأنه قد تم الانتقال فعليا إلى مرحلة جديدة يتحقق فيها عملية التغيير والإصلاح السياسي المنشود.

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من القاهرة السفير هاني خلاف مندوب مصر السابق لدى جامعة الدول العربية، ومعنا من دمشق ينضم إلينا عبر الهاتف الكاتب الصحفي أحمد الحاج علي، وينضم إلينا من القاهرة أيضا ملهم الدروبي عضو المكتب التنفيذي للمؤتمر السوري للتغيير، نرحب بضيوفنا جميعا وأبدأ مع الأستاذ هاني خلاف مندوب مصر السابق لدى جامعة الدول العربية، أستاذ هاني عاد إذن الأمين العام للجامعة العربية السيد نبيل العربي من دمشق، واستمعنا قبل قليل إلى شرحه لبنود هذه المبادرة لكن نريد أن نعرف بأية إجابة عاد السيد نبيل العربي هل نتوقع أن تكون قد استقبلت المبادرة التي أخذها معه بإيجابية من طرف النظام السوري؟

هاني خلاف: نعم، أستاذة خديجة طبعاً أنا أثق كثيراً في قدرة الدكتور نبيل العربي على نقل الرسائل التي حمل بها إلى القيادة السورية وأعرف جيداً مدى صعوبة المهمة لأن الجانب السوري كان في مرحلة مسبقة كان يتمنع عن السماح للجامعة العربية بأن يكون لها دور، والحقيقة أنا في تقديري أن معالجة التطورات في سوريا ينبغي أن تراعي ضمن اعتبارات أخرى خبرة الثورات المعروفة بالربيع العربي والدروس المستفادة من كل منها وما إذا كان دخول الجامعة العربية كمظلة أخوية تقوم بفعل معين ناصح لكل الأطراف المتصارعة وليس لطرف واحد على حساب آخر، في نفس الوقت كنت أظن أنهم يأخذون أيضا درسا من هؤلاء الثوار الذين يسارعون في تحقيق نجاحات سريعة في إسقاط نظام دون أن يكون هناك نظم بديلة جاهزة ولذلك من بعض الدروس أيضا المستفادة والتي يمكن التعويل عليها أهمية ونوعية التأثير الأجنبي، أو التأثير الخارجي في الظرف، سوريا كانت محاطة بمؤثرات خارجية كثيرة إلى جانب المؤثر الشعبي الداخلي الأساسي، هناك مؤثرات خارجية كثيرة ينبغي أن يعمل لها حساب أيضا، طبعاً هناك دول ومجتمع دولي أو قوى إقليمية ترغب في استثمار أي فراغ ينشأ عن سقوط نظام أو تحريك نظام لتحقيق أهداف سياسية خاصة بها، ولكن المهم من الآن واسمحي لي أن أضيف كلمة أخيرة المسألة الخاصة بتعامل الدول العربية مع بعضها البعض أنا كنت أظن أن سوريا ذات المواقف التقليدية، المعروفة تقليدياً، بالقومية العربية أو التصدي لمفاهيم العروبة هي من الدول التي تسمح بسهولة بتدخل عربي جماعي ناصح أمين يقدم النصح لإخوانه في المستويات الشعبية والمستويات الحاكمة ولا تقيم كثيراً الاعتبار القانوني الخاص بعدم تدخل دول الأعضاء في الجامعة العربية في شؤون غيرها، هذا الاعتبار ينبغي أن يتم معالجته على المدى المتوسط والطويل ومقاربة جديدة أدعو إليها الأخوة العرب وأدعو الأخوة السوريين أنفسهم أن يبادروا بطرح هذا..

تباطؤ النظام السوري إزاء المبادرة العربية

خديجة بن قنة: أستاذ هاني، هذه نقطة مهمة، أريد أن أنقلها إلى الأستاذ أحمد الحاج علي في دمشق يعني بالفعل كما قال الأستاذ هاني، سوريا عودتنا وعودت العرب جميعاً على أنها النظام العربي الناصح الذي يتدخل دائما في القضايا العربية، كانت دائما تؤيد الحلول العربية للقضايا العربية بل إنها ذهبت إلى حد التدخل العسكري في لبنان وهذا يعرفه الجميع لماذا هذه المرة فيما يتعلق بالوضع في سوريا اختلف الأمر واستقبلت العربي بشيء من التململ بكثير من التلكؤ والتماطل؟

أحمد الحاج علي: لأن هذه المرة أيضا اختلف المنشأ واختلفت الأهداف وتبين أن هناك إرادة مرصودة ومقصودة ومبنية لإحداث فوضى وتعميم حالة التناقض وسفك الدم في سوريا، من أجل، أن سوريا ما زالت على عهدها تماما قومية المعنى، أسلوب العقل والقلب، ولكن لهذه المسألة شروط الشرط الأول أن ننطلق من الواقع، لا ننطلق من الإشاعات ومن المفبركات الإعلامية ومن مسائل مصممة سلفاً، يجب أن نعاين الواقع وهذا ما أجل زيارة الأمين العام لكي يطلع على الواقع كما هو لكي يعاين الواقع..

خديجة بن قنه: لكن أستاذ أحمد الحاج علي كلامك فيه حكم على النوايا، حكم مسبق على النوايا، لماذا تحكم على أن نية هذا التحرك أو نية الجامعة العربية ليست سليمة تجاه النظام السوري؟

أحمد الحاج علي: كادت أن تخطأ الجامعة العربية ليتم نقل المسألة من عملية النصح وعملية المشاركة إلى عملية التدخل والتهديد وإملاء الإرادات، هنا المسألة الخطيرة، يعني في الجوهر قد يكون هناك نوع من الاتفاق حتى في المعنى الذي ورد فيه من كل الأطراف، أيضا لا بد من التخلص بسرعة، فعلا لا بد من حقن الدماء والتخلص من هذه الأزمة بطبيعة الحال، ولا بد من حقن الدماء ولا بد من معاينة الواقع ولا بد من وضع النقاط على الحروف، هذه مسألة قوية بما يضمن أن تكون سوريا ديمقراطية جماهيرية قادرة على أن تؤدي وظيفتها الداخلية السياسية السيادية وعلى أن تؤدي دورها القومي بكثير من الوضوح لكن الانطلاق من حالة مسبقة ومن تصورات ومن اعتقاد بأن النظام يريد أن يدمر الناس يدمر الشعب السوري هذه مسألة خيالية، لماذا يدمر النظام شعبه، لماذا يطلق النار على الناس ولكن..

خديجة بن قنة: لكنه قتل الآلاف حتى الآن؟

أحمد الحاج علي: القتل، العصابات دعونا ننهي هذه النقطة وبعدها فليأتِ من يشاء ليرى الواقع وليحقق بكل ما حدث، لدينا مسألة تكاد أن تكون مستعصية، هذه القصة، هل يقتنعون جميعا ليس بطريقة رفضي التدخل، لا، وإنما بطريقة تعالوا وانظروا وعاينوا وعايشوا ثم تعالوا إلى لنتناقش ولذلك وجدنا أن نعم هناك شبه اتفاق على ضرورة الحوار في الخطوات الإصلاحية بل في التحولات بل في إعادة إنتاج النظام السياسي..

المعارضة السورية وموقفها من المبادرة العربية

خديجة بن قنة: يبدو الخط رديئا مع دمشق ننتظر أن يتحسن الخط مع ضيفنا، الاتصال مع ضيفنا أحمد الحاج علي في دمشق، في انتظار ذلك، أريد أن أأخذ رأي الأستاذ ملحم الدروبي أنت في القاهرة يعني هذه المبادرة، أنتم كيف تنظرون إليها كمعارضة وكيف تتوقعون أن يتم التعامل معها من طرف النظام السوري؟

ملهم الدروبي: شكرا أختي خديجة على إعطائي فرصة للمشاركة، أنا أريد أن أبدأ من حيث انتهى أحمد الحاج علي وهو الانطلاق من الواقع، ما هو الواقع، الواقع أن بشار الأسد كرئيس للجمهورية العربية السورية فقد شرعيته فالشارع السوري يريد إسقاط النظام بكافة أركانه، وأول أركان هذا النظام هو بشار الأسد نفسه، والواقع أيضا أن بشار الأسد هو مارق عن الجامعة العربية وهو مارق عن المجتمع الدولي، لا يفهم حقيقة أن سوريا هي جزء من المجتمع الدولي، ولم يفهم كل النصائح التي أعطيت إليه، ولم يفهم كل الرسائل التي أرسلت إليه، نحن نشكر السيد نبيل العربي على المبادرة التي سار بها، ولنا كثير من التحفظات طبعا على ما جاء فيها، وهي لم تعرض علينا حتى هذه اللحظة، لكن نريد أن نكرر أمراً مهماً وهو أن مطالب الشارع السوري الذي قدم آلاف الشهداء، عندنا نحن بالأسماء أربعة آلاف شهيد من المواطنين السوريين ونقدر أن هناك عشرات الآلاف من الشهداء وعشرات الآلاف من المشردين وعشرات الآلاف من المعتقلين الذين لا نعلم مصيراً لهم، فالواقع يقول أن على بشار الأسد أن يستقيل حالاً وأن على السيد نبيل العربي أن ينقل بأمانة كاملة رسائل الشارع العربي إلى بشار الأسد بأن عليه أن يرحل فوراً، هذا هو الواقع، ولكي تنجح هذه المبادرة العربية عليها أن تنطلق من الواقع الحقيقي أما الأوهام التي في ذهن ضيفكم الكريم هي حقيقة بعيدة كل البعد عن الواقع الذي يتكلم عنه.

خديجة بن قنة: لكنه يعيش في سوريا ولديه وجهة نظر مختلفة، لكن قبل أن أعود إليه وأتمنى أن يتحسن الخط في انتظار ذلك، أسألك سعادة السفير هاني خلاف الآن بناء على ما قاله الأستاذ ملحم الدروبي الشعب واضح أنه لم يعد يتحدث عن مسألة إصلاح النظام، الشعب السوري كما قال الأستاذ ملحم يتحدث عن إسقاط النظام وليس إصلاح النظام، المبادرة العربية لا يبدو إذن أنها تأخذ بمطالب الشعب السوري لأنها ما زالت تتحدث عن إصلاح وليس عن التغيير أليس كذلك؟

هاني خلاف: هو اسمحي لي من حقائق الواقع اللي انطلق منها الأستاذ ملحم الدروبي، نحن نقدر كل واحد يأخذ رأيه مستقلا عن الآخر مع احترام رأي الآخرين أيضا، واحترام جهد الناس التي تحاول أن توصل الأمور إلى قليل من إراقة الدماء في الحياة العربية، ولكن ظني أن الإشكالية الكبيرة التي تقوم بها جامعة الدول العربية حاليا هي الجمع في توقيت واحد بين التعبير عن مطالب شعبية ترى لنفسها شرعية تمثيل كل الشعب السوري وأنها في نفس الوقت تعبر عن موقف حكومات الدول العربية التي ما تزال حتى الآن ملتزمة بمبدأ أساسي في ميثاقها القديم العتيق ينص على عدم جواز تدخل أي طرف في جامعة الدول العربية في شأن من شؤون دولها الأعضاء إلا بموافقة هذا الطرف، ولعلمك طبعاً ولعلم المشاهدين وأنتم أعلم أن العضوية في جامعة الدول العربية مقصورة حتى الآن على عضوية الحكومات القائمة، سقطت شرعية حكومة استبدلت بشرعية أخرى ينبغي أن يتم إبلاغ هذا إلى جامعة الدول العربية، جامعة الدول العربية حتى الآن هي ميراث قديم لمدة أكثر من ستين سنة تعيش على فكرة تمثيل الحكومات الواقعة على الأرض وليست تمثيل الإرادات الشعبية، ميزة نبيل العربي أنه وهو يذهب إلى دمشق يتعامل باسم حكومات الدول العربية وبيعامل حكومة دولة عربية ما تزال ترى لنفسها الشرعية، أنه مستحضر أيضا الشرعية التي يؤمنها الثوار في سوريا لهذه المطالب.

خديجة بن قنة: السيد السفير، لا ندري في الواقع إن كان قد استقبل بصفته ممثلا لهذه الحكومات العربية أو موفداً من طرفها والسؤال للسيد أحمد الحاج علي هل استقبل السيد نبيل العربي كأمين عام للجامعة العربية أم حاملا مبادرة من الدول العربية وممثلا لها؟

أحمد الحاج علي: السيد نبيل العربي استقبل بكل اللباقة والمحبة والاحترام السياسي والعاطفي والشخصي باعتباره أمينا عاما لجامعة الدول العربية..

خديجة بن قنة: وليس حاملا لمبادرة مكلف بها من طرف دول عربية أو حكومات عربية.

أحمد الحاج علي: عفواً، وبين دوره كأمين عام للجامعة العربية لا نعود للقول لاحظي أن المسألة افتراضية، فمثلا الأخ يقول أن هناك إرادة شعب، إذن هل هناك اتفاق على أنه ما يجري هو إرادة شعب إذا كان المقصود الاحتكام إلى إرادة الشعب فأهلا وسهلا تعالوا لنحتكم إلى إرادة الشعب لاحظي هذا الذي الأخ الدروبي حينما يتحدث على الأسد أن يرحل فوراً، هنا القصة، نحن أمام حالة فيها الكثير من العسف السياسي الموقفي وفيها الكثير من إراقة الدماء عن طريق الأدوات الداخلية من هذه العصابات في الداخل السوري، لذلك لا يجوز أن نفترض شيئا ما ثم نسلط الحالة الواقعية عليه وعلى مقاسه، لا بد من العودة إلى الواقع المسألة الآن مختلفة، هنا نقطة الخلاف الكبرى وهذا يتطلب فصلا إعلاميا ويتطلب إخوة ووجدانية ويتطلب متابعة ويتطلب جمعاً للوقائع ويتطلب تحليلا لها، أما أن قد نتجاهل لأن يقتل الشعب، الشعب الآن شعب تذمر وصل إلى درجة لا تطاق، عطلت الحياة وأرهب الناس وبدت الحياة وكأنها لا يمكن السيطرة عليها أمام هذه المجموعات هذا الأمر غير منطقي، أين كانت الجامعة العربية في القضايا الكبرى لتنصح لتأتي وتقول ولتعاين ولتساعد ولتقدم جهدها في إطار حل هذه الأزمة وفي إطار أن يرقى الجميع، نعم، نحن مع مصلحة الجميع..

خديجة بن قنة: كان لها أستاذ أحمد دور محوري أستاذ أحمد في الأزمة الليبية الذي أدى إلى صدور قرارين من مجلس الأمن الدولي لكن سنعود لمناقشة دور الجامعة العربية في الأزمة السورية لكن نأخذ فاصلاً قصيراً ثم سنعود لنناقش موضوع الأوضاع السورية في أي اتجاه ستتجه إذا لم ينجح العرب في لملمتها عبر هذه المبادرة التي نتحدث عنها في حلقتنا اليوم، نعود إليكم بعد فاصل قصير ولا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم مرة أخرى إلى حلقتنا التي تتناول فرص التوصل إلى حل عربي للوضع السوري في ضوء زيارة الأمين العام للجامعة العربية إلى دمشق، أستاذ ملحم الدروبي واضح أنكم في المعارضة كما فهمت من كلامك قبل قليل لديكم تحفظات كثيرة على المبادرة العربية لكن بالمقابل ما هي بدائلكم أنتم؟

ملهم الدروبي: البديل الأول أن تكون هذه المبادرة العربية مبنية على أسس حقيقية عادلة للشعب السوري ومطالب الشعب السوري وأنا قلت أن فيها الكثير من الإيجابيات ولنا عليها بعض التحفظات، طبعا نشكر السيد نبيل العربي على هذه المبادرة ونشكر الدول العربية التي شاركت بهذه المبادرة، لكن نطالبهم أيضا باسم الشعب السوري واسم الثورة السورية واسم الشهداء الذين سقطوا برصاص بشار الأسد الذي يجب عليه أن يكون في قلبه ذرة من الوطنية ويعلم أن ذهابه هو حل للأزمة في سوريا، عليه أن يسلم سلطاته ويستقيل ويسلم سلطاته لمجلس مؤقت أو حكومة مؤقتة، يختارها الشعب السوري لإدارة شؤون البلاد وتأمين انتخابات حرة ونزيهة، أما أن يصر بشار الأسد على أنه سيستمر في السلطة وممكن أن يقوم بقتل الآلاف وتشريد الآلاف فقط ليبقى على كرسي الحكم، فأنا أسأل المشاهدين الكرام هل هذا من الوطنية بمكان وهل هذا يحقن دماء العرب ويحقن دماء المسلمين، إذا فشلت لا سمح الله المبادرة العربية فإن سوريا هي جزء من المجتمع الدولي وأنا أتوقع أن إصرار بشار الأسد على البقاء على كرسي الحكم سوف يستجر المجتمع الدولي كي يتدخل في حماية الشعب السوري كون الشعب السوري هو من هذا العالم، هذه القرية الكونية الصغيرة.

حلول بديلة في حال فشل المبادرة العربية

خديجة بن قنة: أستاذ هاني خلاف إذا فشلت مبادرة الجامعة العربية كما يقول السيد الدوربي يكون قد أصبح من المُلح تدخل المجتمع الدولي أنت ما ترى ما هي الحلول البديلة في حال فشل المبادرة العربية؟

هاني خلاف: لا أتوقع أن تفشل هذه المبادرة وإن شاء الله تعمل أثرها، ولكن لي تساؤل آخر هل كان الإخوة في دمشق مستعدين لتقبل فكرة وفد جماعي من وزراء خارجية عرب لاستطلاع الموقف من الأطراف المباشرة من الحكومة، من القيادة السياسية ومِن مَن يكون هناك من قيادات معارضة سياسية في داخل سوريا، هل هناك قبول مبدئي لمثل هذا البديل حتى يكون هناك مواقف أخرى أو آراء أخرى تقدم للأطراف حتى يحتوى الموقف داخليا وعربيا، أنا طبعاً لست أظن أن التجربة الليبية واردة بالمرة في هذا السياق السوري، وقد أكد ذلك الدكتور نبيل العربي معبرا عن وجهة نظر أي عروبي لا داعي لأن تكون هناك تدخلات أجنبية في شؤوننا العربية، نحاول أن نحل مشاكلنا بأنفسنا عرباً محليين أولا، ثم بمساعدة العرب ثم إذا كانت هناك منظمات إقليمية نرى أنها أكثر اقترابا منا في عملنا الدبلوماسي والسياسي نستطيع أن نلجأ إليها أو نستخدم نصائحها بكل قلب مفتوح، العرب وهم يقّدمون إلى دمشق اليوم ممثلين في الدكتور نبيل العربي رايحين هناك وهم يرغبون أولا بالأساس وهي وقف إراقة الدماء وتحقيق الإصلاحات المطلوبة.

خديجة بن قنة: وهو أحد مطالب هذه المبادرة، أعتذر لمقاطعتك أستاذ هاني لأن وقت البرنامج انتهى أشكرك جزيل الشكر هاني خلاف مندوب مصر السابق لدى جامعة الدول العربية كنت معنا من القاهرة، وكان معنا أيضا من دمشق أو من القاهرة كان معنا ملحم الدروبي عضو المكتب التنفيذي للمؤتمر السوري للتغيير، ومن دمشق عبر الهاتف رافقنا خلال هذه الحلقة أحمد الحاج علي الكاتب الصحفي السوري، بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.