- دلالات اتساع رقعة الاحتجاجات وآفاق تطورها
- دوافع ونتائج استخدام القوة المفرطة على المتظاهرين


حسن جمول
 محمد مخلوف
 علي الصلابي
 إبراهيم الغويل

حسن جمول: صعّدت أجهزة الأمن الليبية حملتها ضد المحتجين المطالبين بإسقاط نظام العقيد معمر القذافي وسط تضييق كبير على وسائل الإعلام وتعطيل لخدمات الإنترنت، ومع أن التظاهرات لم تتجاوز يومها الثالث فإن عدد الضحايا الذين سقطوا برصاص الأمن بلغ 84 شخصا وفقا لمنظمة هيومن رايتس ووتش. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، إلى أين تتجه موجة الغضب في ليبيا مع اتساع رقعة الاحتجاجات وهي تنهي يومها الثالث؟ وما الذي يبرر سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا والاستخدام المفرط للقوة مع المتظاهرين؟... اتساع رقعة المظاهرات المطالبة بسقوط النظام الليبي لتشمل مدن غربي البلاد حمل دلالات عدة ترتبط بتجاوز الانتفاضة الشعبية البعد المناطقي والقبائلي لتصبح حركة مطلبية شاملة تسعى لسقوط النظام، هذا التحول في جغرافيا المواجهات دفع السلطان الأمنية إلى استخدام القوة المفرطة في محاولة مستميتة منها للإمساك بالشارع مخافة خروج الأمور عن سيطرتها، التقرير التالي يقدم صورة مفصلة حول مغزى وصول التظاهرات إلى المناطق الغربية من ليبيا.

[تقرير مسجل]

مازن إبراهيم: دينامية الأواني المستطرقة تفعل فعلها في ليبيا، إذ تعيش الجماهيرية منذ 17 فبراير على إيقاع المتظاهرين المطالبين بسقوط النظام والمتماهين إلى حد بعيد مع نموذجين لثورتين ظافرتين تتجاور معهما ليبيا، إنهما مصر وتونس. مظاهرات بهذه القوة والاندفاع قل نظيرها في التاريخ الليبي المعاصر حيث الجماهير تنادي بسقوط الجماهيرية مفهوما وأسلوب حكم ونهج نظام سوقه العقيد معمر القذافي طيلة 42 عاما هي سنوات حكمه التي عاصر خلالها ظهور وترسخ ديمقراطية وبزوغ وأفول دكتاتوريات حول العالم. الشرارة جاءت من بنغازي، أمر لم يفاجئ أحدا، المدينة صاحبة إرث ثوري طويل، من شرق البلاد انطلقت ثورة عمر المختار وفي بنغازي كان ضريحه قبل أن يعمد القذافي إلى هدمه ونقله من مكانه، ومن الشرق أيضا وتحديدا من إذاعة بنغازي تلي البيان الأول لما عرف بثورة الفاتح من سبتمبر عام 1969، المنطقة التي شكلت رافدا رئيسا للحركة التحررية الوطنية خضعت طيلة العقود الأربعة الماضية لتهميش اقتصادي واجتماعي فاقم من حالة الاحتقان الشعبي الذي عانى منه سكان شرق ليبيا، جملة أسباب ساهمت في إرساء فرز جهوي ومناطقي معضود عليه فرز قبائلي شكل ركنا رئيسا من الأسس غير المعلنة للجماهيرية التي سعى القذافي إلى إقامة بنيانها، ولكن الفرز المناطقي ومحاولة تحميل الانتفاضة بعدا جهويا على ما ذهب إليه بعض رموز النظام لم يصمد طويلا إذ سرعان ما انتقلت شرارة الاحتجاجات إلى الغرب وتحديدا منطقة الجبل الغربي وما تضمه من مدن في طليعتها الزنتان والرجبان ويفرن وكذلك الأمر في مسراطة والزاوية وصولا إلى العاصمة طرابلس الغرب. امتداد رقعة المظاهرات إلى غرب ليبيا حمل دلالات هامة بالنسبة للنظام وأثار مخاوفه من تمكن الانتفاضة الشعبية من إسقاط الحاجز المناطقي الذي اتهم القذافي بإقامته بين شرق البلاد وغربها وذلك في محاولة منه لضمان ديمومة حكمه، أمر دفع القوى الأمنية لاستخدام شتى وسائل القمع لدفع المتظاهرين خارج الساحات والشوارع ولكن سقوط جدار الصمت الذي لف البلاد طويلا كشف عن فائض القوة الذي استخدمته السلطات لمواجهة دعاة التغيير، هكذا تتالت روايات شهود العيان عن قتلى بالعشرات سقطوا في مواجهات دامية استعان فيها النظام الليبي بذوي القبعات الصفراء أو ما بات يعرف على نطاق واسع بفرق الموت المشكلة من مرتزقة أفارقة جرى توظيفهم لقمع المطالبين بالتغيير، شهادات وثقتها وأكدتها منظمة العفو الدولية التي أشارت إلى أن معظم الضحايا أصيبوا بطلقات في الرأس والصدر والرقبة بما يعنيه ذلك من محاولة مستميتة من أمن النظام للإمساك بالشارع. مظاهرات يرى الخبراء أن اتساع نطاقها لتشمل المناطق الغربية من ليبيا سيعني عمليا دخول البلاد في مرحلة حاسمة من المواجهات بين دعاة التغيير والعقيد القذافي المصر منذ أربعة عقود ونيف على قيادة ليبيا دون أن يتبوأ أي منصب رسمي في الدولة، كيف لا واللقب الأعز على قلبه ملك ملوك إفريقيا!



[نهاية التقرير المسجل]

دلالات اتساع رقعة الاحتجاجات وآفاق تطورها

حسن جمول: وللنقاش معنا في هذه الحلقة من لندن الإعلامي والناشط السياسي الليبي محمد مخلوف، ومعنا هنا في الأستوديو الدكتور علي محمد الصلابي عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي للمسلمين كما نأمل أن يلتحق بنا بعد قليل من طرابلس المحامي إبراهيم الغويل. وأبدأ من لندن مع الإعلامي والناشط السياسي الليبي محمد المخلوف، سيد المخلوف بالنظر إلى ما تشهده المناطق الشرقية تحديدا وامتدادا إلى بعض المناطق الغربية في ليبيا من احتجاجات هل نحن أمام سيناريو بات يشبه إلى حد كبير سيناريو تونس ومصر؟

محمد مخلوف: بالطبع الأمر بدأ في مدينة بنغازي وهي مدينة معروف عنها رفضها لنظام القذافي منذ أربعة عقود تقريبا، الأمر سوف يتطور إلى المدن الأخرى وهو بدأ في التطور وعندما يصل إلى طرابلس المدينة العاصمة أعتقد أن الأمور ستحسم للمتظاهرين ولهذا الشعب الذي يعيش هذه مدة الأربعين سنة تحت سلطة قمعية تنادي بشعارات عفا عنها الزمن وهي تشبه شعارات العهد الستاليني والعهد السوفياتي، الأمور ستتطور بشكل..

حسن جمول (مقاطعا): نعم، لكن يعني تقول عندما تصل الأمور إلى طرابلس أو تصل الاحتجاجات إلى طرابس، ثمة من يستبعد وصولها إلى طرابلس على اعتبار أن ما يجري في مناطق الشرق هو نتيجة عدم ارتياح للعقيد القذافي منذ عقود وليس الأمر جديدا أما في طرابلس والغرب الوضع قد يكون مختلفا.

محمد مخلوف: لا أعتقد ذلك يا أخي، الغرب وطرابلس هي مدينة ليبية وهي جزء من هذا الوطن وهي جزي من معاناة هذا الوطن، كما قلت طرابلس سوف تنتفض وهي ستكون الحسم لعملية الثورة والإطاحة بالقذافي وهو ما يطالب به هؤلاء الشباب، هذه الأجيال الجديدة تطالب سواء في الشرق أو الغرب أو الجنوب، كل الشعب الليبي فقد صبره مع هذا النظام الذي يجثم على صدره منذ 41 سنة 42 سنة، هي ثورة شاملة ليس لها علاقة لا بالشرق ولا بالغرب هي ثورة شبابية ليبية محلية ليست لها أية علاقة بأي دولة ولا بأية أطراف خارج ليبيا من المعارضة أو من الأحزاب إلى آخره، هذه الثورة أنا أعتقد وهي بدأت سوف تكون في غالب البلاد سواء شرقا أو غربا.

حسن جمول: نعم، دكتور علي محمد الصلابي أين ترى أوجه الشبه في ما يجري حاليا في ليبيا وما سبق أن جرى في تونس ومصر؟

علي الصلابي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أولا الدعاء للشهداء نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبلهم مع النبيين والصديقيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، ثانيا التعزية لكل عوائل وقبائل أبناء الشهداء في ليبيا وأقول إن ثمن الحرية أغلى بكثير من ثمن العبودية فثمن الحرية طبيعي أن الناس من أجل حريتهم وحقوقهم يبذلون الغالي والرخيص بالطرق طبعا السلمية، النقطة الثانية أنا أدين الحكومة الليبية إدانة تامة وكاملة في ما حدث في هذه المذابح والمجازر للأبرياء في بنغازي وفي البيضاء وفي طبرق وفي درنة وفي جدابية وفي كل المدن الليبية، وللأسف الشديد النظام استخدم المرتزقة من الأفارقة ومن غيرهم لقتل أبناء وطنه وأبناء بلده، فأنا أهيب بالرجال المخلصين في الجيش وفي الأمن وفي الشرطة أن ينضموا إلى المطالب العادلة التي طالب بها إخواننا المتظاهرون ومن حقهم أن يطالبوا بالطرق السلمية.

حسن جمول: لكن يعني سؤالي محدد هنا، إلى أين تعتقد أن الأمور ستتجه، هل ستصل إلى خواتيمها كما حصل في تونس ومصر أم أنها تختلف بطبيعة الحركة وأيضا بطبيعة النظام الموجود؟

علي الصلابي: لا شك أن الذي دفع الشعوب للخروج سواء في مصر أم في تونس -والتحية والإجلال لأحرار تونس والمصريين وأيضا نسأل الله أن يتقبل شهداءهم- هو الاستبداد هو الظلم هو القمع هو القهر وهذا أيضا موجود في ليبيا، موجود الاستبداد موجود الظلم وموجود القهر، فهي حركة شعبية اشترك فيها جميع ألوان الطيف الليبي.

حسن جمول: نعم، طيب..

علي الصلابي: النقطة الأخرى المهمة عندي أنا نطالب المجتمع الدولي بالإدانة الواضحة لما يحدث من مذابح في ليبيا، والآن المجتمع الدولي يعني الكثير من الليبيين يتحدثون أن بعض الدول لديها مصالح في ليبيا اقتصادية وبالتالي سكتت عن سفك الدماء والقتل وانتهاك المدن.

حسن جمول: طيب دكتور علي سأعود إليك ولكن أريد أن أنوه هنا أن الصور التي نشاهدها هي صور جديدة وخاصة بقناة الجزيرة لتجمعات واحتجاجات في مدينة البيضاء شرق ليبيا وهناك تعتيم إعلامي كبير وقطع لوسائل الاتصال وقطع للإنترنت وأيضا تشويش على ترددات قناة الجزيرة، في كل الأحوال هذه الصور صور خاصة وردتنا وأريد هنا أيضا أن أذكر بأن هيومن رايتس ووتش قد ذكرت بأن عدد القتلى الذين سقطوا منذ ثلاثة أيام هم 84 لكن مستثنى منهم أعداد القتلى الذين سقطوا اليوم، اليوم هناك العشرات ما بين قتيل وجريح في المواجهات التي تجري في مناطق بنغازي والبيضاء وباقي المناطق الشرقية طبعا وفقا لشهود عيان ومصادر خاصة بالجزيرة، وهذه الصور هي صور خاصة بقناة الجزيرة. أريد أن أنتقل إلى إبراهيم الغويل المحامي من طرابلس والذي انضم إلينا قبل قليل، سيد إبراهيم كيف ينظر إلى ما يجري في المناطق الشرقية وامتداد حركة الاحتجاجات إلى بعض المناطق الغربية، كيف ينظر إليها في طرابلس؟

إبراهيم الغويل: بسم الله الرحمن الرحيم. أولا كما قال الدكتور الصلابي نحن نقدم التعازي لأي من المصابين وهم من مختلف الجهات وأيضا نحن نترحم عليهم ولكن أود أن أجيب على السؤال الذي طرحتموه وتجاوزه الدكتور الصلابي وهو مدى المشابهة بين ما حدث في تونس وفي مصر والذي يحدث هنا، الذي حدث في تونس ومصر أن هناك ردات أفعال وثورة حقيقية من شباب يواجهون مظالم ويريدون أن يقوم بناء على التوعية يريدون أن يقوموا بثورة، وكالعادة وكما هو في طبيعة الأمور يشكلون لجانا أو يشكلون مؤتمرات، اقرؤا تاريخ الثورات هكذا دائما تكون الثورة، مظالم ووعي بهذه المظالم ومجموعة تفجر الثورة وتقودها وتكون لجانا أو كوميتي أو سوفيتات أو مؤتمرات شعبية وما إلى ذلك والمفروض أنها تتطور في مداها إلى الأخذ بفكرة المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية وتسيير الأمور ولا تترك الأمور لكي تأتي الزعامات أو الأحزاب تلهث أو القوى الخارجية لتستغل هذا الأمر. الذي حدث في ليبيا في 1969 كان ثورة شعبية حقيقية وقام رجال الثورة ورمزها القائد باستمرار الثورة واتبع القوانين..

حسن جمول (مقاطعا): لو تعطينا توصيفا لما..

إبراهيم الغويل: فاستمرار الثورة لا بد أن تكون لها قيادة، لا بد أن تكون شعاراتها ثابتة هي الديمقراطية والاشتراكية والوحدة وأن يطور ذلك إلى نظرية وإلى مستوى نظري وهذا ما تم في الكتاب الأخضر. كون أن هذه الرؤية وتسليم السلطة للشعب والمفروض أن تكون هناك مؤتمرات شعبية ولجان شعبية وهي المكان الذي يجب أن تواجه فيه المظالم، هذه الرؤية الكاملة متوافرة في هذا البلد ولم تكن متوافرة ولما تتوافر بعد ونتمنى أن تتوافر في تونس وفي مصر حيث تكون السلطة فعلا في يد الشعب وأن الأصل كم مرة قدم القائد معمر القذافي فكرة لتوسيع الثورة..

حسن جمول (مقاطعا): طيب سيد إبراهيم يعني أنا أسألك..

إبراهيم الغويل: والمال مال الله وأنتم عباد الله ويقسم بينكم سويا..

حسن جمول: سيد إبراهيم أنا أسألك..

إبراهيم الغويل: كون أن هناك أخطاء داخلية فذلك يجب ان يعالج من خلال المؤتمرات الشعبية ومن خلال اللجان الشعبية والمؤتمر الشعبي العام، يعني هذه الرؤية هي..

حسن جمول: سيد إبراهيم.

إبراهيم الغويل: نعم سيدي.

حسن جمول: أنا كنت أسألك عما يجري حاليا ولا أسألك عن يعني المسار التاريخي لما حصل عام 1969، الآن كنت أسألك عما يجري اليوم إن كان يشبه وربما تكون خاتمته كما حصل في تونس ومصر؟ على كل سأعود إليك إنما بعد الفاصل، تابعونا مشاهدينا.



[فاصل إعلاني]

دوافع ونتائج استخدام القوة المفرطة على المتظاهرين

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول أبعاد التصعيد الأمني ضد التظاهرات في ليبيا واتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية. وأعود إلى ضيفنا من لندن الإعلامي والناشط السياسي الليبي محمد مخلوف، سيد محمد كيف تفسر طريقة مواجهة هذه الاحتجاجات وهذا العدد الكبير من القتلى والجرحى في غضون ثلاثة أيام فقط؟

محمد مخلوف: يا أخي هذا هو الرد الحقيقة سوف يتضمن أيضا ردا على السيد المحامي الغويل، هو يحكي عن توفر المؤتمرات ولكن أيضا هناك تتوفر السجون والمعتقلات، شنق الناس خطف الناس هذه لم يذكرها، أنا أتمنى أن السيد الغويل أيضا يحكي لنا ما مصير السيد منصور الكيخيا محامي وصديق للغويل؟ ما مصير 1200 من الشباب الليبي خيرة الشباب الليبي الذين قتلوا في مجزرة أبو سليم، ماذا حدث لهؤلاء؟ لماذا لم تسلم جثامينهم إلى أهلهم؟ يا ليت المحامي الغويل يحكي لنا عن توفر الظلم في ليبيا وليس عن توفر المؤتمرات والكتاب الأخضر الذي رفضه الشعب الليبي، هذه المظاهرات وهذه المواجهات هي رفض تام وكامل لما يجري من قمع للشباب الليبي وللشعب الليبي، الشباب في ليبيا وصلوا إلى درجة يعني مسدودة، هناك العطالة الشباب هناك العطالة في ليبيا تقريبا تصل إلى 30%، شعب غني شعب يعوم في البترول كما يقول الفردوس الأرضي، لماذا الشباب الليبي والشعب الليبي يعيش هناك تقريبا 29% تحت خط الفقر؟ هذه الأسئلة هي التي تجيب لماذا يتظاهر هؤلاء الناس ولماذا سوف تمتد هذه المظاهرة إلى كل أرجاء ليبيا مطالبة بالحرية، بالحرية من هذا النظام، 42 سنة من البطش..

حسن جمول (مقاطعا): عفوا، باختصار لماذا برأيك اللجوء بشكل مباشر إلى القوة أو استخدام القوة المفرطة في مواجهة المتظاهرين؟

محمد مخلوف: لماذا يا أخي؟ لأن هذا يا أخي أي نظام قمعي يريد السيطرة على البلاد عندما يجد بأن شعبه لا يريده، عبر التاريخ اسألني عبر التاريخ هذا ما يحدث الآن في ليبيا، الشعب الليبي لا يريد هذا النظام ولهذا يواجه بقتل، من يعطي هذه الأوامر بقتل ليبيين أبرياء مواطنين ليبيين من الشعب الليبي ويقتلهم أفارقة وغيرهم أتوا من خارج ليبيا من يعطي هذه الأوامر؟ نحن نريد أن نسأل السيد المحامي الغويل أن يقول لنا ويسأل في المؤتمرات الشعبية إذا يستطيع من يعطي الأوامر بقتل شباب ليبيا؟

حسن جمول: نعم، سنسأل..

محمد مخلوف: هذا هو السؤال.

حسن جمول: سنسأل المحامي الغويل لكن قبل ذلك أريد أن أسألك دكتور صلابي هل هذا العدد الكبير من القتلى والجرحى يمكن أن يسرّع في حسم الموضوع إن كان لجهة ربما إخماد ما يجري أو للوصول إلى النهايات التي وصلت إليها مصر وتونس في ليبيا؟

علي الصلابي: الدولة الليبية لم تستفد من الدرس المصري ولا من الدرس التونسي وتظن أن السفك والقتل سيحسم الأمر لها ونسيت أن الله فوق الجميع وأن الله هو القوي وهو العزيز وهو الرافع وهو الخافض وهو المعز وهو المذل. أنا لدي مطالبة ومناشدة سحب قوات المرتزقة والكتائب من المدن الليبية كافة وخصوصا من العاصمة، خصوصا من العاصمة طرابلس واتركوا الشعب الطرابلسي يعبر عن رأيه بحرية تامة بدون قمع من اللجان الثورية وبدون قمع من كتائب الأمن وبدون قمع من الأفارقة، والنقطة الثانية إذا أرادت الحكومة الليبية والدولة الليبية ورأس النظام الليبي أن يحقن دماء الليبيين لا يوجد حل إلا حل واحد فقط -بعد توفيق الله- أن يسمح لليبيين جميعا بالتظاهر والتجمهر السلمي والمطالبة بحقوقهم ولو أرادوا ولو قالوا نريد إسقاط النظام فهو حق تكفله الشريعة الإسلامية وتكفله القوانين الدولية وبالتالي هذا هو الشيء الوحيد الذي يحفظ دماء المسلمين، الليبيون يطالبون بعدالة يطالبون بحرية يطالبون بحقوق يطالبون بوقف الظلم والاستبداد..

حسن جمول (مقاطعا): نعم أريد هنا أن أسأل..

علي الصلابي: هذا جعل الليبيين يخرجون القمع اللي حادث في طرابلس واللجان في المنطقة الغربية هو اللي منع الطرابلسيين من التعبير عن آرائهم وإلا أنا أقول بكل صراحة الشعب الليبي كله مع الحرية مع الديمقراطية مع التداول السلمي وكفاية 42 سنة من الحكم بهذه الطريقة.

حسن جمول: المحامي إبراهيم الغويل أنت محام وكنت محاميا في قضية لوكربي عما كنت تعتبر بأنه ربما ظلم للمقرحي وما إلى ذلك، الآن اليوم ما تشاهده من عمليات قتل حاليا وسقوط هذا العدد الكبير من القتلى ما الذي يبرره بنظرك، هل مجرد خروج تظاهرات تطالب بإسقاط النظام يبرر هذا العدد الكبير وهذه القوة المفرطة ضد المحتجين السلميين؟

إبراهيم الغويل: دعني أجب، أولا كأساس فكري واضح أنا أدين القمع بشكل واضح لكن الإخوة الذين سألوني سأل أحد الإخوة عن صديقي السيد منصور الكيخيا وأنا أسأله أين اختفى منصور الكيخيا، هل اختفى في مصر ولا اختفى هنا؟ وهذا أمر يجب أن يحقق فيه، يسألني على أبو سليم وأنا أدين هذه العملية ولكنني أذكر أخي أن هذا الأمر عبارة عن حادث في سجن معين أسيء التصرف فيه وتتخذ الإجراءات القانونية والقضائية فيه..

حسن جمول: طيب ماذا عن القتلى ماذا عن عشرات القتلى الذين سقطوا ويسقطون حتى هذه اللحظات؟

إبراهيم الغويل: أنا قلت لكم بشكل واضح إنني أدين أي إجراءات قمعية ولكنني أقول إن الأصل أن هنا في ليبيا ليس التعبير بالتظاهر أو ما إليه الأصل أن هناك سلطة في يد الناس، المؤتمرات لا يعبر فيها عن رأي فقط بل تتخذ فيها قرارات وتلزم بها اللجان الشعبية أو..

حسن جمول (مقاطعا): إذا قرر هؤلاء الناس أن يتظاهروا هل هذا مبرر لقتلهم بهذه الطريقة وبمرتزقة؟

إبراهيم الغويل: يتظاهرون لمن وهم أصحاب القرار؟ يعني هم المفروض أن يجتمعوا وفي إمكانهم أن يجتمعوا فعلا حتى في الشارع ويتخذوا القرارات ويلزموا بها اللجان الشعبية وفي إمكانهم إسقاط اللجان الشعبية..

حسن جمول (مقاطعا): نعم يعني التظاهر ممنوع يعني وسيلة..

إبراهيم الغويل: يعني هنا المشكلة ليست هناك دولة و..

حسن جمول (متابعا): وسيلة التظاهر ممنوعة وبالتالي من يتظاهر يجب أن يقتل، تتحدث هذا بمنطق محام!

إبراهيم الغويل: ليست ممنوعة، ليست ممنوعة بل هناك حق أقوى منها وهي ليست عبارة عن التعبير أو التظاهر، من حقهم أن يجتمعوا ويتخذوا قرارات.

حسن جمول: نعم إذاً لماذا دكتور الصلابي..

إبراهيم الغويل: يعني السلطة بيدهم يتخذون القرارات ويلزمون اللجان..

حسن جمول: نعم. دكتور الصلابي لماذا يتظاهرون إذا كان بإمكانهم التظاهر عبر المؤتمرات الشعبية؟

علي الصلابي: لا يوجد أحد من الليبيين مقتنع بسلطة الشعب لا الذي مع النظام ولا الذي ضد النظام ومقولة إن السلطة والشعب والثورة بيد الشعب هذه من الأشياء التي عفا عليها الزمن ولا يوجد أصلا أحد من الليبيين راضي بطريقة النظام السياسي للآثار التي رأوها على المجال التعليمي والمجال الاجتماعي والمجال الاقتصادي ومجال الحريات ومجال الإعلام، تستطيع أن تقول الليبيون يعالجون في تونس ويعالجون في مصر فإذا كانت تونس ومصر ثارتا ضد الاستبداد والظلم فكيف بالليبيين؟ من حقهم. أنا أطالب العلماء في داخل ليبيا وفي خارج ليبيا أن يكون لهم موقف واضح من هذه الأحداث.

حسن جمول: لم يعد لدينا وقت، انتهى وقتنا دكتور علي محمد الصلابي عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي للمسلمين وأشكر أيضا من لندن الإعلامي والناشط السياسي الليبي محمد مخلوف ومن طرابلس المحامي إبراهيم الغويل شكرا جزيلا لكم جميعا. مشاهدينا انتهت حلقة ما وراء الخبر لهذا اليوم قراءة جديدة غدا في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.