- تشابك المصالح اللبنانية السورية
- تباين المواقف اللبنانية تجاه الأزمة السورية
- مدى تورط لبنان بالأحداث السورية


 ليلى الشيخلي
محمد عبيد
سامي نادر

ليلى الشيخلي: قال وزير خارجية لبنان أن بلاده لن تلتزم بالعقوبات التي فرضتها الجامعة العربية على دمشق بعد رفضها بروتوكول بعثة المراقبين العرب ومنذ انطلاق حركة الاحتجاجات في سوريا يعيش لبنان شارعاً ونخبة انقساماً تجاه الحالة السورية بين من يشاطر نظام الأسد روايته أن الأحداث ليست إلا مؤامرة خارجية وبين من يعدها ثورة شعبية وامتداداً للربيع العربي، حيّاكم الله نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: إلى أي مدى تأثر لبنان بالأوضاع الجارية على الساحة السورية وما هي تجليات ذلك التأثير، ما هي مخاطر تورط لبنان في الحالة السورية لاسيما في مسألة الاستقرار والتوازنات، على وقع التوتر الذي يهز سوريا منذ أكثر من ثمانية أشهر تحبس لبنان أنفاسها وهي ترى أثر كل خطوة في الجارة المضطربة فعلاً أو رد فعل في ساحتها الداخلية، ففضلاً عن استقبال الهاربين الذي اقتضاه التدخل السكاني والحدود المشتركة وما صاحب ذلك من تعقيدات أمنية متفاوتة تتفاعل منذ تفجر الثورة السورية خلافات بلغت حد التخوين والاتهام بالعمالة بين فرقاء لبنان المنشقين أصلاً في موقفهم من سوريا والنظام الحاكم فيها.

[تقرير مسجل]

علي هاشم: كل الدروب التي يسلكها اللبنانيون باتجاهين متقابلين سابقاً كان الصراع بين مؤيد لسوريا ومعارض لها سوريا ككتلة واحدة، أما اليوم فسوريا المنقسمة على ذاتها انعكست في الداخل اللبناني لتضع حلفاء النظام على يمينه ومناهضيه على يمين الثوار، فالحكومة اللبنانية اليوم صنفت نفسها قبل أن يصنفها خصومها إلى جانب النظام تمتنع عن التصويت ضده في الأمم المتحدة، تدعمه في الجامعة العربية وترفض فرض عقوبات اقتصادية عربية عليه مبررة ذلك بأنه لمصلحة لبنان الذي لا يملك منافذ برية غير المنفذ السوري، لكن ذلك ليس كل شيء فالمعارضة اللبنانية المتمثلة بقوى الرابع عشر من آذار تتهم الحكومة بأنها تضيق على الناشطين السوريين وأنها تفعل ما بوسعها لإسكاتهم في أحسن الأحوال وفي أسوأها إخفائهم وتسليمهم للنظام، في المقابل ترفع المعارضة لواء الثوار السوريين وما المهرجان الذي نظمه تيار المستقبل قبل أيام إلا دليلاً بيناً على ذلك، لكن خصوم المعارضة يذهبون في اتهامها إلى حد القول أنها تقوم بتهريب السلاح إلى داخل سوريا وأنها تأوي منشقين عن الجيش ومسلحين وأنها تريد توريط لبنان خدمة لأجندات خارجية، لا يتوقف انسياق اللبنانيين في الملف السوري هنا فحتى الصحافة لم يعد فيها مكان للون الرمادي، فإما مع سوريا الأسد وإما مع سوريا الثورة وما سوى ذلك لا محل له من الإعراب، ولأن لبنان بطبيعته بلد تُعرف انقساماته بالعمودية أي من رأس الهرم إلى القاعدة، فالقاعدة هنا أن يختلف من هم على رأس الهرم ويتقاتل من في أسفله وهو ما يتخوف منه البعض هنا وقد زاد الاحتقان إلى حد أضحى يهدد بالانفجار، علي هاشم، الجزيرة، بيروت.

[نهاية التقرير]

تشابك المصالح اللبنانية السورية

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من بيروت الكاتب الصحفي محمد عبيد وأيضاً من بيروت ينضم إلينا سامي نادر أستاذ العلاقات الدولية، أبدأ معك سيد محمد عبيد وربما من الصور التي عرضت أثناء المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية السوري والتي تبين فيما بعد أنها لبنانية مصادفة أم محاولة لتوريط لبنان بصورة مباشرة في المشهد السوري، في الحالة السورية؟

محمد عبيد: لا أعتقد أن هناك مؤامرة في الأمر أو محاولة لتوريط لبنان في هذا الموضوع، ربما هي خطأ تقني ليس أكثر لأنه بالتأكيد ليس وزير الخارجية السورية وليد المعلم هو من أعد أو ممكن أن يعد مثل هذا التقرير المصور إنما حتى اليوم أنا أعتقد أنه في لبنان هناك شكل ما من توازن الخوف لدى جميع اللبنانيين من التورط في الموضوع السوري، لا شك أن هناك من يناصر المجموعات التي تتحرك على الأرض في سوريا تحت عنوان الثورة أو غير ذلك وهناك قوى أخرى موجودة على الأرض أيضاً تناصر النظام وتناصر القيادة السورية الحالية وتناصر الغالبية من الشعب السوري التي هي إلى جانب القيادة السورية الممثلة بالرئيس الدكتور بشار الأسد، هذا توازن الخوف يمنع لبنان من الانزلاق فعلاً، لا شك أن..

ليلى الشيخلي: لا، أريد أن أبقى في إطار الصور أولاً يعني سيد سامي نادر حتى لو لم يكن وزير الخارجية وليد المعلم في النهاية نفسه من اختار الصور، لا أحد يفترض ذلك ولكن هناك من اختار، واختار هذه الصور تحديداً من لبنان، لماذا برأيك؟

سامي نادر: أعتقد أن هذا يأتي ضمن محاولة لتصوير الأزمة السورية خارج عن إطارها، اليوم الإطار أصبح معروفاً أن ما يحصل في سوريا ليس إلا امتداد ما يحصل في الشارع العربي كله ومحاولة تصويره كأنه مواجهة مع عصابات معينة هو تقزيم لحجم ما يشهده الشارع السوري ولكن الشارع العربي أيضاً هنالك محاولة لتشويه حقيقة هذه المطالبة الشعبية، المطالبة الشعبية المحقة التي نراها اليوم في الشارع السوري ولكنها تهدر أيضاً في كل الشوارع العربية فكل محاولة لتقزيمها أو تشويهها هي محاولة للهروب إلى الأمام والهروب من المسؤولية..

ليلى الشيخلي: ولكنك ابتعدت عن سؤالي الأصلي، سيد سامي نادر أنا أسألك عن اختيار الصور من لبنان تحديداً في النهاية ما الذي يمكن أن يستفيده النظام السوري من اختيار هذه الصور من لبنان برأيك؟

سامي نادر: أعتقد لم يستفد شيئاً إنما ارتد الأمر عليه بالنتيجة لأن أعتقد هذه فبركة مخابراتية وقد انفجرت بوجه من حاول أن يُجيِّرها لصالحه فأتت في اتجاه معاكس.

ليلى الشيخلي: هل تتوقع أن يكون لها أثر في الشارع اللبناني بعد محاولة التشويه هذه؟

سامي نادر: أعتقد لقد أفقدت كثيراً من المصداقية للنظام السوري الذي كان يحاول الدفاع عن نفسه ويحاول تصوير نفسه في موقع الضحية ولها وسوف يكون لها تأثير بالغ على الرأي العام اللبناني ولكن أيضاً على الرأي العام العربي والرأي العام الدولي هنالك محاولة لتشويه حقيقة ما يجري في الشارع السوري وتحويل الجلاد إلى ضحية.

ليلى الشيخلي: ولكن محمد عبيد في النهاية هل يملك لبنان إلا أن يتأثر بما يحدث في سوريا بحكم عوامل كثيرة على رأسها الجغرافيا؟

محمد عبيد: قبل ذلك أود أن أعلق على ما تفضل به ضيفك وما تفضلت به حضرتكِ، أولاً، إذا كان هذا الأمر يندرج في إطار المؤامرة فهناك الكثير من الفضائيات ومنها فضائية الجزيرة التي نكتشف من وقت إلى آخر أنها تنقل صوراً من مكان إلى آخر..

ليلى الشيخلي: فقط للتوضيح نحن نتساءل هنا لا نسمي، حريصين تماماً لا نريد أن يكون هناك لبس، لا نسميها أبداً مؤامرة.

محمد عبيد: لذلك ليس للأمر طابع مؤامرة وليس هناك من يحاول أن يصور الأمور على غير حقيقتها إنما الموضوع لا يتجاوز الخطأ التقني الذي ربما ارتكبه بعض العاملين في الجهاز الذي أعد هذا التقرير، أما لجهات التداعيات على الواقع اللبناني هناك الكثير من القوى السياسية الموجودة في لبنان والتي هي أصلاً تعادي سوريا كانت تعادي سوريا قبل هذه الأزمة التي انطلقت، كلنا يعرف منذ عام 2004 منذ صدور القرار 1559 مروراً باغتيال الرئيس المرحوم رفيق الحريري وصولاً إلى خروج الجيش العربي السوري من لبنان وإلى حد ذلك هناك قوات تعادي سوريا وقد أعلنت جهاراً هذا الأمر ولم تستح في الموضوع وكان لها صولات وجولات في المنازلة السياسية والإعلامية في مواجهة القوى المقاومة في لبنان والقوى الوطنية والقومية ومعها النظام السوري، ليس الأمر بجديد إنما هناك من يحاول من هذه القوى قوى 14 آذار أن تستفيد من الأزمة السورية.

تباين المواقف اللبنانية تجاه الأزمة السورية

ليلى الشيخلي: ولكن إذا سمحت لي فقط أنت تقول أن هناك أصلاً قوى معادية للنظام السوري إذا افترضنا البطرك الماروني بشارة الراعي من هؤلاء كما كان ينظر إليه البعض لا ننسى تصريحاته الأخيرة التي حذر فيها من سقوط النظام السوري ومن ثم كان هناك تغيير في الموقف كما اعتبره البعض، هل فعلاً يمكن أن نتحدث الآن عن خارطة مواقف جديدة في لبنان؟

محمد عبيد: لم يكن غبطة البطريرك بشارة الراعي بالأصل معادياً للسوريين وكلنا يعلم بعض المعلومات التي تكشفت حول لقاءات متعددة جرت بينه وين بعض المسؤولين السوريين الذين كانوا نافذين على الأراضي اللبنانية ومنهم اللواء غازي كنعان، علاقته بالأخوة السوريين ليست جديدة غبطة البطريرك لذلك لا يمكن تصنيفه في إطار المعادي ربما محاور من موقع مختلف ومن موقع ليس من موقع المناصر أو المؤيد للنظام السوري إنما الموقع المختلف مع النظام السوري في بعض الأمور، وبعد خروج الأخوة السوريين من لبنان تغيرت الأمور وتبدلت اليوم هو في موقع البطريرك ليس من الطبيعي أن يكون معادياً خصوصاً أنه هو بطريرك أنطاكيا عفواً بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق..

ليلى الشيخلي: ولكن الكنيسة المارونية معروفة بموقفها المؤيد لـِ أو الأقرب لـِ 14 آذار، أريد أن أسمع منك تعليق على هذا الكلام سامي نادر قبل أن ننتقل إلى فاصل تفضل.

سامي نادر: لا أنا أعتقد لا أحد في لبنان معادي لسوريا، هنالك فرقاء في لبنان وهم كثر لا يوافقوا هذا النظام السوري تحديداً، اليوم المشكلة هي مشكلة مع نظام ومع طريقة في التعامل وها هو اليوم هذا النظام السوري في حالة عداء مع شعبه أيضاً، المسألة ليست مسألة معاداة سوريا، لا أحد في لبنان يعادي سوريا على العكس إنما هي لا يتفق مع توجهات وتصرفات النظام السوري منذ بداية السبعينيات وحتى اليوم وأجمل تعبير عن هذا كان ربيع لبنان عام 2005 حينما نزل الأكثرية في شوارع لبنان تطالب الجيش السوري بالخروج من لبنان وتطالب باستقلال لبنان حقيقي، استقلال عن سوريا وعن تدخل هذا النظام السوري في الشؤون اللبنانية..

ليلى الشيخلي: طيب ولكن..

سامي نادر:  أما بالنسبة إلى موقف البطريرك الراعي أعتقد الكلام كلام الكنيسة العالمية في هذا الشأن أتى على لسان بابا روما حين قال على هذه السلطات السورية أن تحترم الكرامة البشرية وأن تستجيب لمطالب شعبها المشروعة.

ليلى الشيخلي: ولكن أيضاً في المقابل هناك شريحة ترى أن مثلاً موقف 14 آذار من ما يحدث في الثورة السورية ومناصرة له هو معاداة أكثر للنظام مما هو مناصرة للثورة؟

سامي نادر: عفواً، هل يمكنك إعادة السؤال؟

ليلى الشيخلي: نعم يعني يعتبرون أن الموقف المناصر للثورة في سوريا ليس في الواقع مناصرة للثورة بقدر ما هو معاداة للنظام السوري؟

سامي نادر: لا أعتقد هذه ليست مسألة ثورة سورية إنها مسألة ثورة عربية هذا ربيع عربي هذا أهم حدث أتى على العالم العربي منذ نشأته، هذه مطالبة بالمشاركة، هذه مطالبة بالديمقراطية، هذه أول خطوة نحو الحداثة، كل عربي اليوم يفتخر بما يقوم به الشارع العربي، بما يقوم به الشعب العربي وأعتقد أن للبنان دوراً ريادياً في هذه المسالة إنها نهضة عربية حقيقية على الأقل هذا ما يراه كثير من اللبنانيين وكثير من العرب عملية تشويه هذه الحقيقة، عملية تحريفها، عملية إخراجها عن هذا الإطار هي أعتقد خطيئة وخطيئة بالغة إن كان على المستوى القانوني أو على المستوى الأخلاقي، فالأجدر أن نستمع إلى ما يقوله هذا الشارع العربي وأن نستجيب لمطالب الشعوب العربية المحقة، بماذا تطالب هذه الشعوب، بالديمقراطية، هل هذه خطيئة، هل تطالب إنه شعب أعزل هذا الشعب الأعزل بمواجهة أنظمة ديكتاتورية تخوض عليها معارك شرسة ومحاولة تصويرها كأنها عصابات أعتقد أنه هذا عملية هروب إلى الأمام، هروب من المسؤولية ومن هنا يجب مناصرة ودعم هذه الشعوب المطالبة بحقوقها السياسية في المشاركة وحقوقها الاقتصادية والاجتماعية..

ليلى الشيخلي: نعم أريد أن أسمع مرة أخرى من محمد عبيد، هل ضحيتم بهذه المعايير القيم، قيم الحرية في مقابل مناصرة النظام السوري؟

محمد عبيد: عن أية قيم نحن نتحدث، القيم التي انطلقت وتحدث عنها ضيفك الكريم، في العام 2004 عند صدور القرار 1559 والمؤامرة الأوروبية أو الفرنسية الأميركية بالتحديد والتي لاقت صداً لدى بعض اللبنانيين لأخذ لبنان إلى غير موقعه التاريخي، بالطبع نحن مع كل ما يمكن أن يرفع من شأن المواطن العربي ومع الكرامة العربية مع كل القيم التي يمكن أن تسهم في تحضر وفي تمدن هذه المنطقة، المنطقة العربية، إنما ليس على حساب الخيارات الوطنية والقومية الأساسية ما يحدث اليوم في العالم العربي بدأ في تونس وفي مصر كثورات نقية نظيفة حقيقية ورأينا إلى أين تصل هذه الأمور إلى الإتيان بمجموعات أصولية إلى أنظمة الحكم بديلاً عن مجموعات أو عن حالات نظام شخصية أو عائلية أو حزبية محصورة، ما يحدث في سوريا في الواقع هو بعيداً عن قناعتي وإيماني بموضوع الإصلاح وفي حق الشعب السوري في تطوير وتحديث نظامه السياسي، هذه قناعة ثابتة إنما ما يحدث بالواقع في كثير من المناطق السورية بدأت في درعا التي كانوا يحاولون أن يجعلوا منها بنغازي سورية إلى جسر الشغور إلى حماة، الآن في محيط مدينة حمص هي مواجهات فعلية بين مجموعات مسلحة أصولية تكفيرية وبين قوى الجيش العربي السوري، هذا أمر منفصل تماماً عن مطالبات الشعب السوري بالإصلاح، أين المجلس الوطني السوري هذا المجلس الذي هو صنيعة قوى غربية، أين دور الجامعة العربية الذي تحول إلى أداة ضغط على الداخل وعلى الواقع السوري لمحاصرة سوريا وإذلالها..

ليلى الشيخلي: هل من أجل هذا يُسمح لقوات سوريا بدخول أراضي لبنانية تزرع الألغام تختطف، مواطنين لبنانيين حتى نسأل بعض الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مدى تورط لبنان بالأحداث السورية

ليلى الشيخلي: أهلاً بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول ارتدادات الأوضاع في سوريا على المشهد في لبنان، سيد سامي نادر قوات سوريا تدخل أراضي لبنان هناك اتهامات بأن هناك تنسيق بينها وبين الحكومة بأنها تسمح باختطاف مواطنين تسمح لها بزراعة الألغام وهناك في المقابل اتهامات بأن جهات أخرى بأنها تهرب السلاح للثوار داخل سوريا، في النهاية وجهان لعملة واحدة لبنان مُحرج لبنان متورط ربما في لعبة أكبر منه.

سامي نادر: يعني أنا لست مسؤولاً أمنياً لكي أقول إذا كانت هذه الأمور تحصل أو لا تحصل إنما أقول دول قوات سورية على الأراضي اللبنانية هذه استباحة للسيادة اللبنانية بالرغم من كل اتفاقات الأخوة وكل الاتفاقات المعقودة مع السوريين، فدخول الدبابات السورية وتخطيها الحدود اللبنانية هذا انتهاك للسيادة اللبنانية هذا أولاً، أما مسألة إرسال السلاح من الداخل اللبناني إلى الداخل السوري هذا أمر مرفوض ومرفوض كلياً وأعتقد أن كل الأطراف والأحزاب السياسية في لبنان مجمعة على هذا الموضوع ومن هنا ضرورة حماية الحدود اللبنانية السورية، وفي هذا الوقت الدقيق والدقيق جداً هناك من يناصر ما يجري على الأرض السورية، في الشارع السوري وذلك من باب الالتزام الأخلاقي، الالتزام العربي والإحساس بما يشعر به الشعب السوري ولكن أي تدخل وإرسال سلاح من الأراضي اللبنانية إلى الأراضي السورية هذا أمر مرفوض ومرفوض بشكل مطلق.

ليلى الشيخلي: طيب أريد أيضا أن أسمع تعليقاً منك سيد محمد عبيد على هذا الموضوع خصوصاً أنه تكرر وهناك من يسأل هل يمكن أن يحصل هذا بدون تنسيق مع الحكومة اللبنانية وبرضا تام وبصمت كامل.

محمد عبيد: سيدتي ليس هناك حدود واضحة بين لبنان وسوريا، هناك حدود مفترضة لأنه أصلاً لم يتم ترسيم هذه الحدود ولا حتى تحديدها وبالتالي فإن زرع الألغام أو رفع السواتر تم في الجهة المفترض أنها ضمن الأراضي السورية وليس ضمن الحدود اللبنانية، أما ملاحقة بعض السوريين أو بعض اللبنانيين أيضاً الذين يحاولون تهريب بعض المسلحين السوريين إلى الأراضي اللبنانية فهو أمر بالواقع ضمن الأمن القومي السوري..

ليلى الشيخلي: يعني هل شبلي العيسمي هو واحد من هؤلاء، يعني هذا ما تريد أن تقوله، شبلي العيسمي أيضا كان يضا أييحاول أن يهرب أشخاص لسوريا؟

محمد عبيد: عفواً، عفواً موضوع شبلي العيسمي حتى شهادة اللواء أشرف ريفي مدير عام قوى الأمن الداخلي اللبناني لدى اللجنة الفرعية في مجلس النواب لم تكن واضحة لجهة لتحديد المسؤولية، هناك افتراضات كانت، هناك بعض المعطيات التي لم تكن موفقة ولم يكن هناك مستندات واضحة فيمن قام بهذه العملية وأرجو التدقيق بهذا الموضوع وأنا واثق مما أقول، الجيش اللبناني هو الجهة المسؤولة والمعنية بمعالجة الحدود اللبنانية، أنا أستغرب أن حتى بعض اللاجئين السوريين أو من يسمونهم هم أخوة لنا لا نريد أن نسميهم لاجئين إنما هم يسمونهم اللاجئين السوريين وتحت عناوين إنسانية وأخلاقية، سوريا أكبر بكثير من لبنان حتى خلال حرب تموز اللبنانيون هربوا إلى سوريا لأن سوريا تتسع أكثر جغرافياً وإمكانياتها أكبر في احتضان آنذاك في احتضان اللبنانيين الذين هجرتهم حرب إسرائيل أو العدوان الإسرائيلي على لبنان، أنا أستغرب لماذا يهرب الأخوة السوريين إلى لبنان ولا يهربون إلى أراضي سورية أخرى، إلى مناطق سورية أخرى من المناطق التي تعتبر أنها مناطق فيها اشتباكات مسلحة، هناك تفسير واحد لهذا الأمر أن هذه العائلات هي عائلات بعض المسلحين الذين يشاركون في العمليات في تلك المناطق خصوصاً في محيط مدينة حمص وبالتالي هم يهربون عائلاتهم إلى لبنان ويبقون هناك لمواجهة الجيش السوري.

ليلى الشيخلي: ولكن هذا افتراض أيضاً من جانبك وبما أنك أنت أيضا حريص على الدقة يجب أن نضع النقاط على الحروف..

محمد عبيد: هذا تحليل للموضوع.

ليلى الشيخلي: تحليلك طيب، نريد فقط للأسف لم يتبق لي إلا دقائق معدودة لنتحدث بشكل مجمل الآن هناك من يرى سيد سامي نادر من يرى سقوط النظام يعني سقوط قوى سياسية بعينها من ثم يؤدي إلى إخلال بتوازنات سواء كانت سياسية إعلامية إثنية أياً كانت داخل لبنان هل توافق؟

سامي نادر: لا إنها مسألة تسويات وأعتقد على اللبنانيين أن يخرجوا من منطق الساحة المفتوحة وفي هذه الساحة المفتوحة يعني أن القوى الخارجية هي حقيقة ممسكة في الأمر بالداخل اللبناني..

ليلى الشيخلي: فقط لنأخذ مثلا الملف الإعلامي، هناك مؤسسات إعلامية واضح أنها مدعومة من قبل النظام السوري يعني ألن يؤدي هذا إلى تغيير المشهد الإعلامي بشكل كامل؟

سامي نادر: طبعاً سيغير بالمشهد الإعلامي اللبناني ولكنه أيضاً سوف يغير في المشهد في الشرق الأوسط، لأن النظام السوري له امتدادات في كافة الشرق الأوسط، هناك حلف استراتيجي قد أُقيم مع إيران عمره عشرين سنة، هنالك ما يسمى بمحور الممانعة، هنالك علاقات وامتدادات بهذا المحور ونشاطات في هذا المحور قي كافة بقاع الشرق الأوسط في أن أي تغيير سوف يحصل في سوريا سيكون له امتدادات وانعكاسات في كافة الشرق الأوسط ومن بينها لبنان، نعم سوريا عادت إلى لبنان سياسياً بعد خروجها من الباب العريض عام 2005، لقد عادت وتسلسلت إلى الداخل اللبناني وهي اليوم الطرف الأقوى والأفعل في الداخل اللبناني، عملية تغيير النظام في سوريا بالتأكيد سيكون لديه ارتدادات على الداخل اللبناني، ولكن هل هذا يصنع، أو تبدل هذه القوى وموازين القوى هل هذا سيصنع السلام اللبناني، بالتأكيد لا، ما يصنع السلام اللبناني هو توافق أبنائه وجلوسهم إلى طاولة واحدة بكل استقلالية وإقفال لبنان كساحة لصراعات إقليمية أياً كانت هذه الصراعات أكانت ممانعة أو غير ممانعة هذا كلام وهذه شعائر أعتقدها فارغة، اليوم المطلوب لحماية السلام اللبناني هو وحدة وطنية حقيقية خارج منطق السلاح وتعبر عن إرادة حقيقية بالعيش معاً.

ليلى الشيخلي: وبهذا نختم الحلقة، أشكرك جزيل الشكر سامي نادر أستاذ العلاقات الدولية من بيروت وشكراً جزيلاً لك محمد عبيد الكاتب الصحفي من بيروت، وشكراً لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في حلقة جديدة في أمان الله.