- إعادة بناء منظمة التحرير وهم أم حقيقة
- المصالحة الفلسطينية وثورات الربيع العربي

- الضمانات المطلوبة لتنفيذ اتفاق المصالحة

محمد كريشان
مصطفى الصواف
هاني المصري
محمد كريشان: ردود أفعال متوالية حملها التوافق الفلسطيني في القاهرة على انضمام حركتي حماس والجهاد بالإضافة إلى المبادرة الوطنية وشخصيات مستقلة إلى الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية، إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة في غزة اعتبر أن الرهان هو التنفيذ على أرض الواقع بينما اعتبرته الحكومة الإسرائيلية عنصراً لتوتير الأجواء في المنطقة يبعد السلطة الفلسطينية كما قالت عن خيار السلام، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: هل انتقل ملف المصالحة الفلسطينية الآن إلى خطوات جادة ملموسة، وما هي الضمانات بتذليل العقبات والتحديات التي قد تواجهها؟

السلام عليكم، مشهد قد يبدو مكرراً وعباراته في التأكيد على الوحدة والمصالحة قد تكون مشابهة لعبارات قيلت قبل ذلك في مكان ما وزمان ما في محطات الخلاف الفلسطيني الفلسطيني لذلك لا يبدو مستغرباً أن يطالب البعض بإثبات حسن النوايا على الأرض ويتمهل غيرهم في إبداء التفاؤل رغم ثقة آخرين في أن ما حصل في القاهرة سابقة إيجابية في تاريخ منظمة التحرير الفلسطينية.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: بعد ست سنوات من الاتفاق على إعادة بناء منظمة التحرير التئم أخيراً اجتماع لقيادة المنظمة ضم ممثلين عن حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي والمبادرة الوطنية وشخصيات وطنية مستقلة، ما يعني عملياً تدشين ما بات يُعرف بعد اجتماع الخميس في القاهرة بالإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية، الاجتماع الذي عقد في إطار بحث آليات تنفيذ اتفاق مصالحة فلسطينية الذي وقع في مايو الماضي حظي بتمثيل على أعلى المستويات القيادية في الفصائل الفلسطينية، ما قرأ فيه الكثيرون جدية أكدها أيضاً من وجهة نظرهم ما خرج به الاجتماع من توصيات تهدف إلى تحقيق ما اصطلح على تسميتهم بترتيب البيت الفلسطيني، وفي هذا السياق وقع الرئيس عباس على مرسوم رئاسي باعتماد لجنة عليا تشرف على انتخابات المجلس الوطني تتكون من ممثل لكل فصيل ويرأسها سليم الزعنون الرئيس الحالي للمجلس الوطني الفلسطيني، وفوق هذا أجمع المشاركون في اجتماع الإطار الجديد على أن روحاً من الجدية والإرادة السياسية قد سادته بما يشير إلى نفس جديد في العمل الفلسطيني يبقى اختباره الحقيقي رهيناً بتطبيقات ما أقره الإطار على الأرض وبالشؤون السياسة اليومية التي لخصها رئيس الحكومة المقالة في غزة في أمور من قبيل الإفراج عن المعتقلين السياسيين ووقف الاعتقالات والاستدعاءات، هذا إلى جانب قضايا خلافية أخرى مثل علاقة انتخابات مجلس الوطني بالانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية فضلاً عن ملف تشكيل الحكومة الفلسطينية التي يقر الجميع بضرورة تشكيلها كخطوة أولى لازمة لتطبيق أي خطوات إصلاحية على الأرض في ذات الوقت الذين يبدون فيه وكأنهم يتحاشون طرح ملفها لكونه مليئاً بالألغام وبالإضافة إلى تحديات الداخل الفلسطيني ينهض أيضاً تحدٍ آخر هو الضغوط الخارجية التي بدأت من إسرائيل حيث قال مكتب رئيس وزرائها إن اقتراب عباس من حماس يبعده بالضرورة عن خيار السلام.

[نهاية التقرير]

إعادة بناء منظمة التحرير وهم أم حقيقة

محمد كريشان: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من غزة الكاتب والمحلل السياسي الدكتور مصطفى الصواف، ومن رام الله هاني المصري مدير مركز بدائل للإعلام والأبحاث أهلاً بضيفينا، لو بدأنا بالسيد هاني المصري في رام الله هل ما حصل في القاهرة يمثل بداية عملية جادة للمصالحة وإعادة بناء منظمة التحرير؟

هاني المصري: أعتقد أن ما حدث هو بداية ولكن من السابق لأوانه أن نعتبرها بداية جادة أو نقلة نوعية لأن الاجتماعات لم تتطرق إلى العديد من القضايا الأساسية التي يمكن أن تضع أقدام ثابتة للتحرك، وكانت مجرد عقد لاجتماع بمشاركة كل الفصائل وعدد من الشخصيات المستقلة وهذا مهم ولكن تم تجنب الحديث عن الموضوع الرئيسي وهو الإستراتيجية السياسية وبرنامج العمل المشترك الذي يجب أن يعاد تشكيل منظمة التحرير على أساسه، وكيف سنذهب إلى الانتخابات ومتى، وكيف سنذلل العقبات التي تحول دون إجراء الانتخابات خاصة بالنسبة لملايين الشعب الفلسطيني الموجودة في الخارج وحتى داخل الوطن المحتل كيف سنذلل عقبة الاحتلال، وهل سيسمح الاحتلال بإجراء الانتخابات، لأن أي تمثيل يجب أن يستند إلى شرعيتين: إما شرعية المقاومة وشرعية الكفاح والبرنامج الوطني وإما شرعية صناديق الاقتراع ويجب على الفلسطينيين أن يستعدوا لكلا الاحتمالين لأن إسرائيل لن تَسمح بسهولة بإجراء الانتخابات ليس فقط للمجلس الوطني حتى الانتخابات الرئاسية والتشريعية لن تسمح بها بسهولة لأنها سمحت فيها في السابق عندما كانت جزء من عملية سياسية تستفيد منها إسرائيل فقد كانت جزء من اتفاق أوسلو الذي أعطى لإسرائيل ولا يزال يعطي لإسرائيل مزايا هائلة لا تزال تقدر بثمن وبالتالي من المشكوك به جداً أن توافق إسرائيل على إجراء الانتخابات مع أننا يجب أن نسعى وأن نزيل كل المسببات أو الأسباب الفلسطينية التي تمنع إجراء الانتخابات، ولكن يجب أن نستعد لاحتمال عدم عقد الانتخابات وهذا لا يكون إلا من خلال توفير إطار قيادي فلسطيني حقيقي مكافح يستند إلى برنامج وطني يجسد القواسم المشتركة ويعتمد المقاومة التي تعطي شرعية ولا أحد يمكن أن يعطي شرعية إذا لم نستطع إجراء الانتخابات سوى المقاومة التي يجب أن تكون خطة عملية وليس شعار يتردد فنحن نلاحظ أن الفلسطينيين وخاصة القيادات المختلفة تردد منذ سنوات شعار المقاومة الشعبية بدون أن يترجم هذا الشعار على أرض الواقع إلا من خلال مقاومة موسمية محلية في بعض المواقع بحيث لم تتحول إلى نهج متكامل يضع كل الطاقات الفلسطينية في خدمته لأن الاحتلال يقوم بعمل هجومي استيطاني إجلائي عنصري وكان على المجتمعين في القاهرة أن يركزوا في الأساس على كيفية بلورة إستراتيجية فلسطينية لمواجهة المخططات الإسرائيلية والتوسعية والاستيطانية والعنصرية لأن البرنامج المشترك هو الذي يعطي معنى لكل الخطوات والإجراءات التي يمكن الاتفاق عليها..

محمد كريشان: ولكن سيد هاني المصري ألا تعتقد بأن مع أهمية ما ذكرته الآن وكأنك تطالب الفرقاء المجتمعين بضرورة الاتفاق على كل شيء أو عدم البداية هنا اسمح لي فقط أن أنتقل بهذا السؤال إلى الدكتور مصطفى الصواف يفترض أن نبدأ من مكان ما والاجتماع في القاهرة والذي كانت دلالته رمزية ورائعة في نظر الكثيرين اجتماع الرئيس محمود عباس وخالد مشعل ورمضان عبد الله شلَّح والجبهة الشعبية والديمقراطية وغيرها من الشخصيات المستقلة وبداية الاتفاق على خطوات معينة وجداول وتواريخ، ألا يشكل هذا بداية طيبة للنظر في كل ما كان يقوله الآن السيد هاني المصري؟

مصطفى الصواف: يعني أنا أعتقد أنها بداية جيدة هذا كلام صحيح ونتفق حوله وعليه، ولكن هل سنبقى نراوح مكاننا على طاولات الاجتماع وعلى الاجتماعات وعلى الاتفاقيات وعلى الأوراق التي تكتب وتمضى، أم سنجد شيئاً على أرض الواقع، يجب أن يلمس المواطن الفلسطيني على كافة الصعد أن هناك شيئاً يتحرك وبدأ يأخذ اتفاق المصالحة واتفاق المنظمة واتفاق الحكومة وكل الاتفاقات واقعياً على الأرض حتى هذه اللحظة كل الذي حدث، حدث في عام 2009 ولم يحدث أي نتائج إيجابية في اتجاهه يحدث بعد كل لقاء بين خالد مشعل ومحمود عباس ولكن نحن لم نلمس بعد شيئاً على أرض الواقع..

محمد كريشان: ولكن الفرق هذه المرة دكتور اسمح لي الفرق هذه المرة أن هذا الإطار المؤقت سيجتمع مثلاً من الآن اتفقوا أنه سيجتمع في الثاني من فبراير المقبل في القاهرة، لجنة الانتخابات التي تم الاتفاق عليها ستجتمع بشكل دوري شهرياً في كل عاصمة عربية، الاجتماع المقبل سيكون في عمان إذن دخلنا في خطوات عملية وربما نتائج ستكون شيئاً فشيئا.

مصطفى الصواف: يا سيدي الفاضل هم تم تحديد الانتخابات في شهر خمسة إذا كان كل شهر بدنا نعمل اجتماع في كل عاصمة عربية معنى ذلك بدنا 23 شهر أو 24 شهر على عدد الدول العربية لعقد الاجتماعات أنا لا أعتقد أن هذه مسألة..

محمد كريشان: ليس بالضرورة أن يقوموا بجولة على كل العواصم العربية..

مصطفى الصواف: نحن نريد شيئاً نلمسه حقيقةً المواطن الفلسطيني مل من كثرة هذه الاجتماعات ومن كثرة هذه اللقاءات ومن كثرة الأحاديث الصحفية، نحن نريد شيئاً يمكن أن نرتكز عليه، هل هناك مصالحة، هل هناك انتخابات، كيف يمكن أن تجري انتخابات، ما هي أجواء إجراء الانتخابات، كل ذلك لا زال لا يرى له صدى على أرض الواقع، نحن نريد شيئاً يتحرك به هؤلاء باتجاه طمأنة المواطن الفلسطيني أنا حقيقة متخوف جداً مما يجري لأن هذا الذي يجري، هذه اللجنة ربما اجتمعت أو تم إقرارها في عام 2005 ولم تجتمع. في 2009 تم إقرارها ولم تجتمع اللجان التي شكلت جميعها تم تشكيلها أيضاً في 2009 وفي النهاية فشلت ولم نصل إلى نتيجة، هل سنصل بعد كل هذه الهمروجة الإعلامية وهذه اللقاءات إلى ما يمكن أن يكون هناك نتائج على الأرض تحقق ما تم الاتفاق عليه، هذا سؤال كبير يجب أن يجاوب عليه الذين اجتمعوا اليوم في القاهرة أو أمس.

المصالحة الفلسطينية وثورات الربيع العربي

محمد كريشان: نعم ولكن الظرف اختلف سيد هاني المصري، الظرف اختلف ربما هذا الذي يجعل عنصر التفاؤل أكبر يعني عندما نستمع إلى السيد خالد مشعل يقول بأن المصالحة أصبحت ضرورة وليست مصلحة عابرة ويقول وهنا المهم بأن الانقسام صار عبئاً علينا جميعاً وبأن الأفق السياسي أصبح مغلقاً ربما السياق العربي والدولي جعل من هذه المصالحة وهذه الخطوات الآن مختلفة عن السابق.

هاني المصري: معك حق على هذا الصعيد فالمتغيرات خاصة في ظل الربيع العربي والمتغيرات الإقليمية والدولية حررت الأطراف الفلسطينية من ضغوط ثقيلة كانت تتعرض لها وتمنعها من التقدم باتجاه المصالحة، الآن الضغوط الفلسطينية الداخلية هي التي تلعب الدور الأكبر إضافة طبعاً إلى العائق الإسرائيلي والأميركي لا يجب أن نغفل على الإطلاق إن ما منع حدوث اختراق في اجتماعات في القاهرة هو أن تشكيل حكومة وفاق وطني يصطدم بمطالبة بإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وأطراف اللجنة الرباعية بأن تعتمد الحكومة شروط اللجنة الرباعية الظالمة المجحفة التي تطالب الضحية بأن تعترف بإسرائيل مرة أخرى وبأن تنبذ العنف والإرهاب وأن تلتزم بالاتفاقات في حين أن إسرائيل غير مطالبة بأي شيء، هذه العقبة هي التي أدت إلى تأجيل تشكيل الحكومة إلى ما بعد 26 كانون ثاني القادم وهذا السبب إذا لم تتوفر إرادة لمواجهته يمكن أن يؤجل تشكيل الحكومة إلى فترة أخرى لاحقة وبصراحة إذا لم تشكل حكومة لم نذهب إلى انتخابات لأنه بدون حكومة واحدة تهيأ الأجواء وتنهي الانقسام وتوحد المؤسسات لا يمكن أن نذهب إلى انتخابات، أيضاً بدون حكومة لا يمكن أن ننهي حالة الأجهزة الأمنية المنفصلة في الضفة الغربية وفي قطاع غزة ولا يمكن أن نذهب إلى انتخابات وأجهزة أمنية في غزة تابعة لحماس تقوم باعتقال المواطنين ومنعهم من السفر خاصة الذين ينتمون إلى حركة فتح وكذلك في الضفة الغربية، هذه أجواء لا تعتبر مقدمات للذهاب إلى انتخابات بعد عدة أشهر نحن نطلب بالصوت الملآن الوقت من دم..

محمد كريشان: نعم هذا أكيد ولكن لماذا نفترض، وهنا أسأل دكتور الصواف لماذا نفترض بأن كل هذه الملفات لن تجد طريقها إلى الحل لأنه عندما نشاهد القيادات الفلسطينية اجتمعت في سياق عربي ودولي مختلف بعد أن أصبح الانقسام عبأ على الجميع كما قال خالد مشعل ربما يصبح التفاؤل في محله، خاصة نقطة أخيرة وجود حركة الجهاد الإسلامي، هذا أيضاً معطى هام جداً لأنها كانت حركة الجهاد الإسلامي تحاول أن تنأى بنفسها عن كل ما يجري من تسويات رغم أنها تشارك في بعضها إذن أصبح الطريق سالك إن صح التعبير لمعالجة كل هذه القضايا؟

مصطفى الصواف: يا أستاذ محمد المسألة ليست مسألة تشاؤم وتفاؤل بقدر ما هي واقع ملموس، ما تحدثت به جميل هذا اللقاء يجب أن ينتج عليه شيئاً إيجابياً، شيئاً يطمئن الجميع، نحن نتمنى أن يكون هذا اللقاء هو اللقاء الأخير من أجل تنفيذ اتفاقات كثيرة هي بحاجة إلى جهد، إذا لم تتوفر إرادة حقيقة لدى كل هذه الأطراف وهذه القيادات نحو إعادة ترميم الواقع الفلسطيني وإعادة تقييم المرحلة السابقة وبناء إستراتيجية سياسية جديدة تتلاءم والمرحلة القادمة يتم فيها استغلال المتغيرات الحادثة في الواقع العربي أعتقد أننا لن نصل إلى نتيجة سنبقى نراوح، إذا كنا لا زلنا مختلفين هل هذا الذي تم هو إطار لجنة قيادية أم هو لجنة قيادية، هذه المسائل يجب أن تُحل ويجب أن يكون هناك نتائج إيجابية نرى أن هناك شيئاً يمكن أن ينتج عن هذه اللقاءات، الذي نخشاه كما ذكرت سابقاً هو أن تراوح هذه اللقاءات مكانها ولا ينتج عنها ما يطمئن الشعب الفلسطيني ولا ينتج عنها ما يؤدي إلى إزالة كل الآثار التي نتجت عن الانقسام.

محمد كريشان: ما يقوله ضيفانا منذ بداية الحلقة يجعل من التساؤل الذي سنطرحه بعد الفاصل أكثر مشروعية وهو: ما هو الضمانات حتى نصل إلى بلورة هذا الاتفاق وجعله فعلاً على أرض الواقع وجعله قائماً لفتح صفحة فلسطينية جديدة نعود إلى هذه النقطة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الضمانات المطلوبة لتنفيذ اتفاق المصالحة

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها التوافق الفلسطيني الأخير في القاهرة على إطار مؤقت لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ضم لأول مرة حركتي حماس والجهاد الإسلامي بالطبع إلى جانب المبادرة الوطنية وشخصيات مستقلة بالطبع إلى جانب قيادات فتح والفصائل الفلسطينية المعروفة سابقاً في أطر وقيادات منظمة التحرير الفلسطينية، سيد هاني المصري إذا أردنا أن نحدد بشكل دقيق الضمانات المطلوبة الآن حتى ندخل فعلاً خطوات عملية فيما جرى في القاهرة ما المطروح؟

هاني المصري: أولاً يجب تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بسرعة وبدون أي تأخير كما كان يحدث في السابق لأننا مثلما ذكرت أنت في المقدمة جرى الاتفاق أكثر من مرة على الكثير من القضايا التي اتفق عليها مؤخراً ولم تطبق، ثانياً يجب تطوير الاتفاق بالاتفاق على برنامج سياسي لأن برنامج المفاوضات وصل إلى طريق مسدود ولن يمكن استئناف المفاوضات في ظل الاختلال الفادح في ميزان القوى، أيضاً المقاومة وصلت إلى التعليق وبالتالي نحن بحاجة إلى إستراتيجية جديدة وإلى برنامج جديد، ثالثاً نحن بحاجة إلى توفر إرادة ونية لدى مختلف الأطراف استعداد للشراكة لا يستطيع الآن طرف فلسطيني لوحده أن يقود السفينة الفلسطينية، نحن بحاجة إلى كل الطاقات والكفاءات والقوى، ثالثاً نحن بحاجة إلى شراكة شعبية لا يمكن أن تقتصر الفصائل والشخصيات بالعمل بمعزل عن القطاعات الشعبية الفلسطينية داخل الوطن المحتل وخارجه، لاحظ أن الشعب الفلسطيني يتفرج لم يتفاعل مع ما يجري لم نشاهد مظاهرة واحدة ترحيباً بما جرى، لماذا، لأن الناس كأنها لا تصدق ولأنها لا تُشارَك يجب أن تُشرَك الناس بكل أشكال المشاركة بما في ذلك مؤتمرات شعبية، اتصال من القيادات بالقطاعات الشعبية المختلفة، أيضاً يجب أن يكون هناك ضغط شعبي، ضغط شعبي لأنه بدون ضغط شعبي لا يمكن أن تتقدم الأطراف وخاصة أن هناك جماعات أصبح من مصلحتها الانقسام وستسعى لتخريب كل الجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام إضافة طبعاً إلى العامل الإسرائيلي، وأخيراً يجب ربط الوضع الفلسطيني بالوضع العربي في ظل المتغيرات العربية ليس من أجل إنهاء الدور الفلسطيني الخاص أو الحركة الفلسطينية الخاصة ولكن بدون دور عربي فاعل لا يمكن أن يحدث توازنا مع القوى الإسرائيلية ومع الولايات المتحدة التي تدعم إسرائيل إضافة إلى تعظيم حركة التضامن الدولي والمثابرة في التوجه إلى لأمم المتحدة لأننا ذهبنا إلى الأمم المتحدة ووقفنا على باب مجلس الأمن ولم نتحرك أي خطوة وجمدنا التحرك في هذا الصعيد وهذا أمر مهم جداً ويجب أن نستخدمه ونستخدم كل الأسلحة المتاحة في الأمم المتحدة وفي محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية وتفعيل تقرير غولدستون والفتوى القانونية لمحكمة لاهاي، كل هذه الأسلحة أسلحة جبارة نستطيع أن نستخدمها إضافة إلى المقاطعة وإلى المقاومة لأننا يجب أن نصنع المصالحة في سياق وفي مجرى الصراع ضد الاحتلال بدون ذلك تكون المصالحة الجارية عملية مصالحة بدون مصالحة مثل عملية السلام التي تجري منذ عشرين عاماً..

محمد كريشان: لكن أنت هنا سيد المصري تتحدث داخل المنطق الفلسطيني إن صح التعبير هناك فاعلين آخرين وأنا أسأل الدكتور الصواف، الجانب الإسرائيلي أشار إليه السيد المصري قبل قليل، هناك الجانب الأميركي لأنه في الوقت الذي لم يعد هناك فيتو عربي على الشراكة مع حركات إسلامية كما نرى في تونس وفي مصر وفي المغرب وفي غيرها مما يجعل المصالحة الفلسطينية أكثر قدرة على الصمود هناك أجواء دولية مختلفة هل ربما هذا يساعد على تقبل ما جرى في القاهرة؟

مصطفى الصواف: هناك مناخات عربية اختلفت كثيراً عما كانت عليه في الماضي يجب أن لا نرهن القضايا الفلسطينية والمصالحة وموقفنا على الرضا الأميركي أو الرضا الإسرائيلي حتى وإن كان لهم تأثير واضح، لكن هناك بعد آخر يمكن الاتكاء عليه وهو البعد الآخر المتغير والمتغير لصالح القضية الفلسطينية بكل أطيافها وأشكالها وإلا سنبقى نراوح مكاننا إذا كنا ننتظر أن ترضى أميركا أو ترضى إسرائيل على أن نصالح بعضنا البعض وأن نشكل حكومة وطنية وأن نخرج ببرنامج إستراتيجي سياسي يخدم مصالح القضية الفلسطينية بكل مفاصلها أعتقد أننا لن نحقق شيئا لأن العدو الإسرائيلي لا يريد لنا خيراً وهو يريد أن يبقى الانقسام لأنه العنصر الأساسي المستفيد من هذا الانقسام، فلذلك يجب أن ينتهي هذا الانقسام ويجب أن لا نرهن موقفنا على الموقف الإسرائيلي حتى وإن استخدمت إسرائيل كل أدواتها لدينا ما يعوض ما كانت إسرائيل تقدمه وما كانت الإدارة الأميركية تقدمه وفي الأساس حماية هذا الاتفاق يجب أن يعتمد على إرادة حقيقة وصدق نوايا وتطبيق سريع كما أشار الأستاذ هاني على الأرض، كذلك يجب أن يتحرك المواطن الفلسطيني حراكاً واضحاً ضاغطاً على هؤلاء المجتمعين جميعاً، لأنه بدون هذا الحراك وبدون هذا الضغط أنا أعتقد أن المسائل سيحيط بها الشك الكثير فلذلك لا بد أن يتحرك المجتمع الفلسطيني بكل أطيافه سواء في الداخل أو في الخارج للدفع باتجاه تحقيق هذه الإستراتيجية وهذه الوحدة التي يمكن أن تكون المنقذ لكل الحالة الفلسطينية.

محمد كريشان: نعم في دقيقتين دقيقة، دقيقة للدكتور الصواف والسيد هاني المصري ما هو أكبر خطر يهدد هذه الخطوات العملية ولا بد من الانتباه إليه أكثر من أي شيء آخر دكتور مصطفى الصواف؟

مصطفى الصواف: أن لا يجد هذا الاتفاق تطبيقاً على الأرض وأقلها الإفراج عن المعتقلين السياسيين وإشاعة أجواء ديمقراطية لإجراء انتخابات حقيقية.

محمد كريشان: سيد هاني المصري؟

هاني المصري: أن تنتهي عملية المصالحة إلى إدارة للانقسام وإلى اقتسام وإلى عملية بدون مصالحة وهذا الأمر يعمق الانقسام ويقوي جماعات الانقسام ويسبب أضراراَ فادحة للقضية الفلسطينية في مرحلة تتكالب فيها إسرائيل لتنفيذ مخططات توسعية وعنصرية واستيطانية بصورة غير مسبوقة.

محمد كريشان: رغم أن السيد هاني المصري أو بالأحرى الدكتور الصواف قال القضية لا تعالج بمنطق تفاؤل وتشاؤم مع ذلك نرجو أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة نوعية جديدة في العلاقات الفلسطينية الفلسطينية وفي تاريخ منظمة التحرير الفلسطينية، شكراً لضيفينا الدكتور مصطفى الصواف الكاتب والمحلل السياسي كان معنا من غزة، شكراً أيضاً لهاني المصري مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات كان معنا من رام الله، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد أستودعكم الله.