- العراق ما بعد الانسحاب الأميركي
- الانسحاب هزيمة أميركية أم انتصار إيراني؟
- انعكاس رياح التغيير على الشأن العراقي
- الدور المتنامي لتركيا وإيران في العراق

 حسن جمول
غسان العطية
 
نبراس الكاظمي
حسن جمّول:
أجرى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مباحثات رفيعة في واشنطن في إطار زيارة تسبق الاكتمال المفترض للانسحاب الأميركي من العراق بأيام قليلة، وتتصدر أجندة المباحثات الثنائية رؤية الطرفين لعراق ما بعد الانسحاب داخلياً حيث تظل الأوضاع السياسية والأمنية هشة نسبياً وإقليمياً مع بقاء الملف الإيراني مفتوحاً والوضع المتأزم في سوريا، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، كيف تنظر بغداد وواشنطن إلى خيارات ملء الفراغ الذي قد يتركه الانسحاب الأميركي من العراق وإلى أي مدى أثرت مجريات الربيع العربي لاسيما في سوريا في اتفاقات وتفاهمات الطرفين، لا يفترض أن تكون زيارة المالكي لواشنطن المحطة التي يرتب فيها الطرفان لعراق ما بعد الانسحاب، فتلك ترتيبات أقرت قبل سنوات في اتفاق عام 2008، لكن بين تلك اللحظة واللحظة الراهنة جرت في النهر مياه كثيرة، والمشهد الإقليمي اليوم أعقد من أن تصمد في وجهه مثل هذه التفاهمات، فما كان يصلح قبل الربيع العربي قد لا يصلح بعده، وما تحول عداء المالكي للأسد عام 2009 إلى شبه تحالف اليوم إلا مثال لحجم التحولات التي جلبتها رياح الثورات العربية على المشهد السياسي في المنطقة برمتها.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: طوى الأميركيون نحو تسعة أعوام في العراق قبل أن يطووا أعلامهم أخيرا إيذانا بمغادرته في إطار جدول الانسحاب الذي ينتظر أن يكتمل بنهاية هذا الشهر، وبغض النظر عن الوضع الذي يتركون فيه العراق وما إذا كان الانسحاب جاء بناءاً على حسابات الواقع العراقي أم تعقيدات واقعهم الداخلي هناك في أميركا فإن الكثير من القضايا التي نشأت بعد قدومهم إلى العراق تنتظر البحث والنقاش بين المسؤولين في البلدين، تحت عنوان هذه القضايا بدأ رئيس الوزراء العراقي مباحثات في واشنطن تستمر يومين وتبحث حسب تصريحات أميركية وعراقية مستقبل العلاقات بين واشنطن وبغداد وسبل رفع مستوى التعاون بينهما في سياق ما سمته تلك التصريحات تعهد الولايات المتحدة بمواصلة دعم العراق من أجل الحفاظ على أمنه واستقراره، لكن ولئن وقفت التصريحات الرسمية عند هذا الحد في الحديث عن أجندة الزيارة التي اختلف العراقيون حول جدواها فإن الصحافة الأميركية مضت إلى ما هو أبعد حين أكدت أن الملفين السوري والإيراني في قلب أجندة زيارة المالكي إلى واشنطن، أمر يبدو منطقياً في هذه المرحلة التي يمر فيها البلدان المجاوران للعراق بأوقات غير ملائمة على الإطلاق فإيران التي تصارع الغرب منذ سنوات بسبب ملفها النووي تمر بفترة تصعيد حادة مصدرها الجانب الأوروبي الذي توعد طهران بفرض عقوبات جديدة عليها سيكون تعاون واشنطن ضرورياً من أجل تمريرها، أما سوريا التي تهزها الثورة بعنف منذ تسعة أشهر فقد أبدى المالكي خلال الفترة الماضية استماتة واضحة في الدفاع عن نظامها رغم أن المالكي كان حتى وقت قريب يتهم هذا النظام بتصدير الإرهابيين إلى العراق وبالمساهمة في تأجيج حالة عدم الاستقرار فيه، وفي تفسير تحول المالكي تضاربت التقديرات لكن أغلبها رده إلى تأثير طهران المتحالفة مع دمشق والتي أقر المالكي ضمنياً بتدخلها في بلاده وإن رأى حسب تصريحات نقلها عنه صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن هذا التدخل في طريقه للانحسار بعد زوال حجته باكتمال الانسحاب الأميركي من العراق.

[نهاية التقرير]

العراق ما بعد الانسحاب الأميركي

حسن جمّول: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من لندن الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، ومن واشنطن ينضم إلينا نبراس الكاظمي الخبير العراقي الزائر في معهد هدسون للدراسات الإستراتيجية، وأبدأ مع الدكتور العطية من لندن، دكتور هل تعتبر بأن زيارة المالكي إلى الولايات المتحدة يمكن أن تضيف شيئاً إلى المشهد العراقي المرتقب فيما بعد الانسحاب الأميركي المتوقع؟

غسان العطية: شكراً، في واقع الحال الانسحاب الأميركي تحقق منذ أسابيع، لم يبق في بغداد سوى بضعة آلاف أربعة أو خمسة آلاف جندي، الآن الموقف الحرج أن العراقيين هم المنقسمون على أنفسهم وليس هناك موقفا عراقيا موحدا، الطرف الكردي كان يرغب ببقاء القوات الأميركية بأي شكل من الأشكال لأنه يشعر أنه له وضع وقلق من كل جيرانه اللي المحيطين به، أما الأطراف العربية بانقسامهم كشيعة وسنة اختلفت الأدوار فإذا كانوا الأميركان في البداية انحازوا للشيعة والكرد وقاموا بهذه الصيغة، وجدوا أن القواعد الشيعية تميل إلى إيران أكثر من ميلها إلى أميركا فبالتالي أدرك الأميركان ضرورة إشراك السنة في العملية، الآن المالكي لما يذهب إلى أميركا.

حسن جمّول: هل القلق الداخلي دكتور عفواً، يعنى هل القلق الداخلي هنا القلق العراقي الداخلي يمكن أن يترك مجالا لاستقواء أطراف داخلية بالخارج بحيث تتحول بالفعل الساحة العراقية إلى ساحة نفوذ ما بين دول إقليمية موجودة بجوار العراق؟

غسان العطية: هذا السؤال جوهري وأساسي، منذ يومين عدت من بغداد بعد زيارة طويلة ولكن ما شاهدته ولمسته من مسؤولين خاصة من النخب السياسية هناك شعور واهم بالثقة بالنفس، فوجدت أن الآن حديث الانقسام العربي في العراق بين الشيعة والسنة ازدادت رقعته، وهناك أطراف أخذت تتحدث عن إقليم سني بدون شك، واليوم بالأخبار تسمعون أن حتى محافظة ديالا بأغلبية بسيطة تدعو لإقامة إقليم، هذا الانقسام الشيعي السني الطائفي أخذ يفرض بظلاله على كل المشهد السياسي العراقي، من هنا تصرف العراقيون تجاه ما يسمى بالربيع العربي، فمثلا البحرين مطالبة المواطنين بإصلاحات بالبحرين تعاملت النخب السياسية تعاملا طائفياً مع هذا الشيء، وإذا كان الشيعة أيدوا المعارضين الشيعة في البحرين ولكن نجد أن السنة أيدوا السنة السلطة والحكام في البحرين، انقلب الدور في الشام فالشيعة انحازوا إلى الأسد والسنة انحازوا إلى المعارضة.

حسن جمّول: على كل هذه التطورات يعنى، نعم، هذه التطورات تترك انعكاساتها على الساحة العراقية وطبعا سنعود إلى هذه بالتفصيل في سياق حلقتنا، لكن هنا أريد أن اسأل السيد نبراس الكاظمي من واشنطن، سيد نبراس ماذا يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة ما بعد الانسحاب للعراق والمالكي كان يتحدث في مؤتمره الصحفي عن علاقات إستراتيجية لاسيما في المجال الأمني أيضا مع الولايات المتحدة؟

نبراس الكاظمي: أميركا في العراق دورها الأساسي في السنوات الأخيرة كان هو دور الضامن للعملية السياسية أي أن بوجودها لا يستطيع أي طرف أن يظهر بقوة أكبر مقارنة بالأطراف الثانية ويستقوي عليها ويلوي ذراعها من أجل زيادة نفوذه السياسي، مع خروج أميركا بغض النظر عن استمرار العلاقة الإستراتيجية هذا الضمان السياسي اختفى، والآن النخب السياسية والجو السياسي في العراق مشحون بمخاوف من بالذات رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي وحيازته على كل مفاصل السلطة العسكرية والأمنية في يده، فالآن إن كان الدور الأميركي كما أسلفنا هو الضامن فلم يعد هذا الدور موجودا، الأدوار الأخرى إن كانت عسكرية أو أمنية هذه تأتي في سياق علاقة أميركا مع أغلب البلدان الموجودة في المنطقة، العراق طبعاً كان له وضع خاص ولكن الآن باعتقادي أن العراق سقط من التفكير الأميركي كحليف استراتيجي قوي تبنى عليه أميركا جزء من سياستها تجاه من يعاديها في المنطقة.

حسن جمّول: يعنى أنه إلى أي مدى يمكن أن يكون أو أن يترجم ذلك بأن العراق سقط فعلا كحليف استراتيجي، كنت سأسأل هنا كيف ستدير الولايات المتحدة مصالحها في العراق ما بعد الانسحاب وهي التي كانت طبعاً هذه المصالح مهددة في ظل وجود الجيش الأميركي في العراق فكيف بعد الانسحاب؟

نبراس الكاظمي: هذه المصالح أميركا كلاعب أساسي في العملية السياسية وأميركا لها القابلية أن تصنع النتيجة السياسية التي ترتضيها في العراق، هذا لم يعد أمراً وارداً منذ سنتان، الوضع السياسي العراقي أخذ يعنى كينونته الداخلية من معطيات سياسية موجودة داخل العراق جزء منها انتخابية وجزء منها أيضاً هذا الصراع على السلطة والنفوذ ومن يمسك بمفاصل القوة الحقيقية العسكر والأمن داخل العراق، فالآن مثلا نجد أن أميركا لم تقل شيئا أو لم تبد موقفاً واضحاً عن طريق سفيرها أو عن طريق من يمثلها في العراق عندما أصبح المالكي فعلياً هو وزير الداخلية وكالة وعين وزير دفاع ضعيف، وكل الأجهزة الأمنية إن كانت المخابرات أو الاستخبارات أو مكافحة الإرهاب كلهم معينون من قبل المالكي وكالة بغض النظر عن قبول مجلس النواب بهم، وبنفس الوقت هناك قطاعات عسكرية مهمة تأتمر بالمالكي مباشرة كل هذا موجود وأميركا تخرج، أميركا إن كانت هي الضامن للعملية السياسية فهي غضت الطرف في السنتان الأخيرتان عندما وسع المالكي من نفوذه وأصبح هو الرجل القوي.

الانسحاب هزيمة أميركية أم انتصار إيراني؟

حسن جمّول: طيب هذا الكلام يدعوني إلى السؤال دكتور غسان العطية، إذا سلمنا بأن الولايات المتحدة لم تعد الضامن الأمني من جهة وأنها لم تعد تنظر إلى العراق كحليف استراتيجي في المنطقة رغم أهمية موقعه الجغرافي هل هذا يعني فعلا بأن ما قاله جون ماكين من أن الانسحاب الأميركي من العراق سيعتبر هزيمة لواشنطن وانتصار لطهران؟

غسان العطية: يا سيدي واقع الحال إن الولايات المتحدة بوجود مئة وسبعين ألف جندي لم تستطع أن توفر الأمن والاستقرار في العراق، وبات مقتل أربعين إلى خمسين عراقي يوميا حالة مقبولة عراقيا وأميركيا، الولايات المتحدة، الإدارة ماكين يقول ما يعجبه لأنه معارض للحكومة والمحافظون الجدد هم اللي كانوا سبب المشاكل في كل العراق، الجانب الأميركي يرى الأمور التالية لصالحه، أولا الرئيس الأميركي أوباما دخل الانتخابات وهو وعد شعبه بأنه سينسحب من العراق، ولم يكن مؤيدا للحرب وإذا به اليوم يقف أمام الجمهور الأميركي يقول أنا أوفيت بعهدي إضافة لذلك أكثر من 50% أقرب إلى 56% من الرأي العام الأميركي مع الانسحاب من العراق إضافة لذلك أميركا تعاني أزمة اقتصادية، تقليص النفقات العسكرية ببغداد بدون شك له جانب إيجابي على الإدارة الأميركية أضيف لذلك أن المعركة السياسية في العراق تنتقل من القوة الخشنة العسكرية إلى القوة الناعمة، القوة الناعمة وهذه النفوذ الدبلوماسي الاقتصادي المالي، وهنا أميركا تعتقد إنها أكثر كفاءة في الصراع على هذا الصراع مع إيران أو مع غيرها، هذا إضافة لذلك سحب القوات العسكرية ليخرج من أحد الأسباب والأعذار لحمل السلاح ضد الحكومة وبالتالي بعض الأميركان يعتقدوا حتى لو دخل الإيرانيون إلى العراق فالعراق مستنقع كبير فليتفضلوا أن يروا هذا المستنقع وعندئذ ينقلب الموقع عليهم، المعركة الآن هي معركة ما يسميه الدبلوماسيون..

حسن جمول: يريدون أن ينظروا إلى إيران على أنها في المستنقع العراقي كما دخل الأميركيون في هذا المستنقع، سيد الكاظمي إذا سلمنا أيضا بأن الولايات المتحدة ستتخلى عن هذا الحلف الاستراتيجي طبعا مع العراق هل يعقل أنها ستترك العراق من دون أي وكلاء ومن دون أي بديل؟

نبراس الكاظمي: يعني هي القول أن إيران هي المستفاد أو المستفيد الأكبر من خروج الأميركان أيضا فيه مبالغة لأن إيران كما تفضل الأستاذ الدكتور غسان أوراقها، أوراق النفوذ الناعم ضعيفة جدا اقتصاديا وثقافيا داخل العراق، الوضع الداخلي في العراق هو وضع عراقي بحت، هو تتحكم به الأجواء السياسية العراقية والتوازنات السياسية العراقية الداخلية، فيما يخص أميركا، أميركا لا تحتاج عسكريا أن تضع قوات في العراق لديها الكثير من القواعد في الخليج وفي تركيا وفي باقي دول المنطقة فهي لا تحتاج إلى العراق كنقطة ارتكاز عسكري، ولكن تحتاج العراق استراتيجيا إن كان مثلا هناك أسس لهذه العلاقة الإستراتيجية مستقبلا كانطلاق لنفوذ أميركي ما بعد التغيير الهائل الذي تشهده المنطقة لأن أميركا لديها الكثير من المجهول أمامها، مصر تغيرت، تركيا بدأت تتغير من ناحية سياستها الخارجية، الكثير من المحسوبين على أميركا كأمنهم مرتبط بأمن أميركا في المنطقة أيضا عليهم علامة استفهام، هناك فوضى في سوريا، فكل هذه الأمور تنظر إليها أميركا وتقول من نعرف مساره، بالنسبة لها العراق واضح مساره حصل التغيير في العراق وفات في المخاض وخرج من المخاض وصار لديه عملية سياسية ولكن هذه العملية السياسية..

حسن جمول: عفوا سيد نبراس عفوا للمقاطعة لكن واضح وكأن كل ما بني في السابق قد لا يكون صالحا لاحقا في ظل الربيع العربي، على كل هذا ما سنناقشه بعد الفاصل، انتظرونا مشاهدينا.

[فاصل إعلاني]

انعكاس رياح التغيير على الشأن العراقي

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول أبعاد زيارة المالكي لواشنطن مع اقتراب اكتمال الانسحاب الأميركي وارتباطها بالملفات الإقليمية وأرحب بضيفي من لندن وواشنطن، وأعود إلى الدكتور غسان العطية من العاصمة البريطانية، دكتور غسان كل ما اتفق عليه ووقع كان بطبيعة الحال قبل تطورات الربيع العربي، بعد هذه التطورات في المنطقة هل ستتغير نظرة كل طرف الأميركي والعراقي إلى الآخر وتتغير إستراتيجية كل طرف في المنطقة؟

غسان العطية: هذا صحيح، الربيع العربي من صعب التعميم عليه لأن بدء الربيع العربي يبدو للبعض وكأنه خريف ممطر فالآن واضح إن التحولات العربية هي لصالح التيارات الإسلامية وإذا كانت مجتمعات كتونس أو كمصر هي أحادية الطائفية أي كلهم من مذهب واحد ولا تشكل مشكلة لكن التيارات الإسلامية في المشرق العربي حيث التنوع المذهبي والديني يصبح من الطرح الديني أداة للتقسيم كما حصل في العراق، العراق بعد الاحتلال البعد الديني أدى إلى انقسام للشيعة والسنة ودخولنا حرب طائفية عام 2006و 2007، في المشرق العربي إذا هذا الشيء وجدناه تكرر في سوريا وبالتالي في سوريا بدل أن يتم تحول ديمقراطي لصالح وضع جديد إذا انتهى لحالة صراع طائفي بالتالي يتكرر المشهد العراقي في سوريا وينعكس على لبنان وعلى العراق، من هنا يجب أن لا نعمم الربيع العربي، لكنا نقول بهذا المعنى أن العراق الوضع الداخلي هش، التوازنات الطائفية والإثنية هشة والكل يعتقد إنه بإمكانه أن يفرض الحل بالقوة، من هنا هذا الوهم بالثقة في النفس وهذا ما لمسناه من مسؤولين عراقيين من الأطراف المختلفة، هذا قد يشجعهم على أولا أن يجازفوا بفرض آرائهم وكأن كركوك الطرف الكردي يبعث البشمركة لاحتلال منطقة أخرى أو كأن مناطق بالأنبار أو في ديالا أو في صلاح الدين، هذا الوضع قد يفجر الداخل، بعض العراقيين سيستقوي بالخارج، وأقولها بكل صراحة لما تزور أربيل في شمال في كردستان العراق أنا لمست بيدي النفوذ التركي في أربيل أكثر من نفوذ بغداد في أربيل، كذلك تركيا لها قنصليات في البصرة في بغداد في مناطق بالجنوب، هذا التحول الكبير نجد بقابله في المقابل إن البعض يعتقد التحول في سوريا إن صار لصالح الإخوان المسلمين أو التيار فمعناه يستفيد منه لتحويله إلى احتياطي وقوة ضد الحكومة اللي يرأسها رئيس شيعي، هذه مخاوف حقيقية، السؤال الآن هل العرب يريدون أن يعود العراق لحالة الصراع الدموي اللي كان فيها، هل بعض العرب يريدوا إسقاط المالكي بدماء عراقية كي يحققوا ما يريدون، هل العرب يرغبون وأقولها بكل صراحة من قناتكم أن يقسم العراق إلى إقليم سني وكردي وشيعي، هل هذه رغبتهم، إن كانت هذه رغبتهم أقول لك صادقا نعم بإمكانهم يحققوها، لأن الشكوك بين العراقيين كثيرة والمخاوف كثيرة، لا نريد واحد..

الدور المتنامي لتركيا وإيران في العراق

حسن جمول: طب هذه الشقوق عفوا سيد غسان إلى السيد نبراس الكاظمي، هذه الشقوق الموجودة داخل المجتمع العراقي التي تحدث عنها الدكتور غسان العطية هي ستخلق أرضية نفوذ أو ربما احتراب تركي إيراني على الساحة العراقية؟

نبراس الكاظمي: شخصيا أستبعد هذا الموضوع، العراق خاض ثلاث انتخابات منذ التغيير البيئي وهناك زعماء سياسيون يمثلون إرادة ورغبة سياسية، وأظن أن هؤلاء الزعماء بعيدون عن التأزيم وجربوا قسم منهم موضوع الاقتتال والسلاح والعنف ولم يصلوا إلى نتيجة، هناك آليات دستورية وقانونية وسياسية مشروعة سيلجئون إليها كي يحدوا من نفوذ طرف معين واستقواء طرف..

حسن جمول: لكن نحن الآن بصدد، عفوا سيد نبراس نحن الآن في تطور ومجريات الربيع العربي وما يمكن أن يخلفه على الساحة العراقية كما تحدث الدكتور غسان العطية، الأمور لم تعد كما كانت في السابق؟

نبراس الكاظمي: ولكن هذا الربيع العربي مثلما تفضلت يعني لا يخص العراق داخليا، العراق فات بثلاث انتخابات منذ التغيير البيئي، تونس ومصر وغيرها الآن شهدوا الانتخابات والآن يتعاملون مع النتائج الجديدة، العراق شاف هذه النتائج وهضمها واستقبلها ولكن هل سينهار الوضع الداخلي أو سيعود الفرقاء إلى الاقتتال، هذا أمر جدا مستبعد وأظن أن أميركا أو غير أميركا فاهمين لهذا الموضوع، والساسة العراقيون داخل العراق فاهمين لهذا الموضوع ولكن فيما يخص أميركا والمتغيرات، أميركا تحتاج العراق ولكن في هذا الظرف لا يوجد زعيم عراقي ناضج أو ثلة من الزعماء الناضجين، رجال الدولة ورجال مرحلة الذين يرون مستقبل العراق في ضوء هذه العلاقة الإستراتيجية مع أميركا، يعني أميركا راغبة لكن الجانب العراقي لا يوجد النضوج الكافي فبالتالي آجلا أم لاحقا بعد خمس سنين، عشر سنين، خمسة عشر سنة، ستعود هذه العلاقة بين العراق وأميركا، العلاقة الإستراتيجية عندما ينضج الجانب العراقي ويرى مصلحته في هذا الحلف الاستراتيجي، ولكن هل أن خروج أميركا من العراق يعني نهاية العالم، كلا..

حسن جمول: شكرا لك نبراس الكاظمي خبير عراقي زائر في معهد هدسون للدراسات الإستراتيجية حدثتنا من واشنطن، وأشكر أيضا الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية كنت معنا من لندن، بهذا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.