- دوافع التصعيد الإسرائيلي على غزة
- مدى تأثير التصعيد الإسرائيلي على صفقة تبادل الأسرى

- إسرائيل واستغلالها لأوضاع المنطقة

غادة عويس
مصطفى صواف
إيال عليما
صفوت الزيات
غادة عويس: استشهد فلسطيني وأصيب ثلاثة عشرة آخرون من عائلة واحدة في سلسلة غارات شنتها طائرات إسرائيلية على غزة، تصعيد يأتي بعد استشهاد اثنين من المقاومة الفلسطينية في غارة إسرائيلية مماثلة، وقد ردت فصائل فلسطينية بإطلاق صواريخ محلية الصنع على مناطق إسرائيلية محاذية للقطاع، نتوقف مع هذا الخبر لكي لنناقشه في عنوانين رئيسين: على من تقع مسؤولية هذا التصعيد العسكري في القطاع وما مغزى توقيته وما هي أهدافه، وتأثير ما جرى على كل من التهدئة التي استمرت شهوراً وعلى صفقة التبادل التي لم تكتمل بعد، من جديد تعود إسرائيل لاستهداف قطاع غزة تحت ذريعة إطلاق الصواريخ، المسألة هذه المرة تحمل أبعاداً عدة خصوصاً وأنها تأتي قبل أيام من إتمام المرحلة الثانية من صفقة تبادل الأسرى التي جرت مرحلتها الأولى في أكتوبر الماضي، مزيد من التفاصيل في هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

عبد الحليم غزالي: هو تصعيد إسرائيلي لافت للغارات الجوية على قطاع غزة وسط تغيرات إقليمية متسارعة لا يكاد يشيع الفلسطينيين ضحايا للغارات الإسرائيلية حتى يسقط مزيد، ثلاثة شهداء وعشرات الجرحى محصلة يومين فقط من الهجمات الإسرائيلية والمدنيون في مقدمة القائمة التي يبدو أنها ستطول إذا استمرت معادلة غارات جوية عنيفة مقابل صواريخ يندر ضحاياها تنطلق باتجاه إسرائيل، حركة حماس التي تسيطر على غزة بدت أكثر ميلاً لعودة التهدئة الكاملة.

إسماعيل هنية/ رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة: نحن نجري اتصالات مكثفة مع العديد من الأطراف العربية والدولية بل ونؤكد ضرورة أن يتوقف هذا العدوان فوراً عن شعبنا الفلسطيني.

عبد الحليم غزالي: الحركة رأت أن إسرائيل تريد أن تغير قواعد اللعبة باستمرار انتهاك التهدئة.

مشير المصري/ متحدث باسم حركة حماس: الاحتلال يسعى لفرض معادلة جديدة هي معادلة القتل تحت التهدئة والتي ترفضها المقاومة الفلسطينية.

عبد الحليم غزالي: وتخشى الحركة أن يكون وراء هذا التصعيد رغبة إسرائيلية في عدم استكمال صفقة تبادل الأسرى التي بدأ تطبيقها في شهر أكتوبر الماضي عندما أُطلق سراح أربعمائة وسبعة وسبعين أسيراً فلسطينياً مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وتقضي الصفقة بإطلاق سراح خمسمائة وخمسين فلسطينياً في موعد أقصاه التاسع عشر من الشهر الجاري، وفي حال امتناع إسرائيل عن استكمال الصفقة فإن الأمر سيمثل حرجاً كبيراً لمصر لأنها لعبت دور الوسيط الرئيسي في الصفقة، وثمة بعد آخر للتصعيد الإسرائيلي هو اشتباكه مع التطورات الداخلية على الساحة الفلسطينية فقد اعتبر صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أن هذا التصعيد يستهدف جهود المصالحة الفلسطينية بالإضافة إلى التهدئة، ورأى عريقات أن إسرائيل تستغل انشغال العالم بالتطورات الجارية في العالم العربي لضرب التهدئة، أما في إسرائيل فتتعالى أصوات تدعو إلى عملية عسكرية واسعة في غزة لإنهاء خطر الصواريخ ووراء هذا التوجه رغبة إسرائيلية في كسر أضلع حماس تمهيداً للالتفات لجبهات أخرى مثل المواجهة مع حزب الله اللبناني.

[نهاية التقرير]

دوافع التصعيد الإسرائيلي على غزة

غادة عويس: ومعنا في هذه الحلقة من غزة الكاتب والمحلل السياسي الدكتور مصطفى صواف، من تل أبيب إيال عليما المراسل العسكري للإذاعة الإسرائيلية، وكذلك معنا من القاهرة العميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، سيد مصطفى صواف من غزة أبدأ معك برأيك ما مغزى توقيت هذا التصعيد الإسرائيلي ضد غزة؟

مصطفى صواف: يعني بداية هذا التصعيد هو جزء من عقيدة الاحتلال الإسرائيلي وأنا أعتقد أنه جديد لأن هذه هي مواصلة لنفس السلسلة القديمة المتواصلة حتى هذه اللحظة والتي تستهدف الشعب الفلسطيني سواء أكان مقاوماً أو لم يكن مقاماً كما استهدف فجر اليوم عائلة الزعلان التي انضم إلى شهيدها الأول شهيد آخر وهو طفل في الثانية عشر من العمر أُصيب بجراح خطيرة ومن قبل أُستهدف اثنين من الفلسطينيين ادعى الاحتلال الإسرائيلي بأن أحدهم كان له يد في عملية عسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي عام 2007، وهذا يعطي دلائل واضحة على أن الاحتلال الإسرائيلي هو الذي قام بعملية الاختراق وهو الذي يريد أن يبقي قطاع غزة تحت ضرب النار أو يريد أن يمارس هواية القتل التي هو يمارسها أساساً من قبل ويريد أن تستمر في صفوف الشعب الفلسطيني وإلا ما تفسير سقوط خمسة شهداء خلال اليومين الماضيين وفجر هذا اليوم.

غادة عويس: ولكن إسرائيل تبرر ذلك بأنها تستهدف بصواريخ الفصائل الفلسطينية وأصلاً يعني منذ أواخر أكتوبر الماضي كان نتنياهو قد قال صراحةً: لا هدنة مع من يستهدفنا بصواريخه.

مصطفى صواف: هناك كانت حالة هدوء قبل أن يقوم الاحتلال الإسرائيلي بعمليات القصف واستهداف المواطنين الفلسطينيين سواء كانوا مقاومين أو غير مقاومين الذي اخترق حالة الهدوء التي كانت في قطاع غزة هو الغارات الإسرائيلية، التوغلات الإسرائيلية لم تنقطع، القصف بالمدفعية أيضاً لم ينقطع كيف يمكن أن يُقال هذا كله وتقف المقاومة دون أن توجه ولو بعض الزخات من الصواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة من عام 1948 أعتقد أن هذا أمر طبيعي الدفاع عن النفس، الدفاع عن الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لهذا القتل المباشر من أعتى قوة في المنطقة نعم.

غادة عويس: أنتقل إلى تل أبيب مع إيال عليما المراسل العسكري للإذاعة الإسرائيلية سيد عليما إذن إسرائيل هي من خرقت الهدنة التي كانت أرسلت بوساطة مصرية أواخر أكتوبر الماضي، هذه المرة تحت ذريعة ليس إطلاق الصواريخ إنما نية إطلاق الصواريخ وكأنها يعني تستطيع قراءة الأفكار؟

إيال عليما: في الواقع علينا أن نتفهم إذا أردنا أن ننظر إلى طريقة النظرية الإسرائيلية فما قاله المتحدث من غزة فإنني أوافق مع أقواله بأنه لا توجد هناك ظاهرة جديدة وإنما هناك في الواقع نزاع على قواعد اللعبة على معادلة في قطاع غزة وإذا عدنا إلى الوراء إلى نهاية شهر أكتوبر حيث قامت الطائرات الإسرائيلية بتصفية أحد المسؤولين في الجهاد الإسلامي فهذه المرة أيضاً التصعيد الراهن يأتي في أعقاب تصفية عصام البطش الذي تعتبره إسرائيل بأنه يتحمل المسؤولية عن التخطيط لارتكاب نشاط اعتدائي عبر الحدود المصرية، ولكن في الواقع هذا يدل على سياسة إسرائيل القاضية بأنها تحتفظ لنفسها الحرية بالرد على أي اعتداء من قطاع غزة وكذلك بإحباط أي محاولة لممارسة النشاط الاعتدائي بناءً على ذلك في الواقع هذا ما تمارسه إسرائيل هذا ما يعبر عن سياستها في قطاع غزة وما نراه حالياً من إطلاق القذائف الصاروخية وبالتالي الرد عن طريق القصف الجوي فهذا يأتي بناءً على تصفية البطش وما جاء بعده من ردود من قبل الجانب الفلسطيني وبالتالي الرد الإسرائيلي على ذلك.

غادة عويٍس: سيد صفوت الزيات من القاهرة ما مغزى توقيت هذا التصعيد الإسرائيلي هل هو ليس بجديد كما يقول الضيفان إن كان من غزة أو من تل أبيب، أم قد يكون مرتبط بالمرحلة الثانية من صفقة تبادل الأسرى، أم مرتبط ربما بانشغال الرأي العام العربي والعالمي بالثورات العربية، ما رأيك؟

صفوت الزيات: يعني دعيني أقول لكِ في البدء أن مسألة ربما المرحلة القادمة من الصفقة وربما وضع بنيامين نتنياهو والآثار السلبية الكبيرة التي ربما واجهت هذه الصفقة والانتقادات الكبيرة في داخل المجتمع الإسرائيلي ربما عامل يريد نتنياهو أن يؤمن المرحلة التالية للتبادل وهناك ربما استجداء من قبل الطرف الفلسطيني خاصة بغزة بوقف إطلاق النار، دعيني أذكرك أننا في السابع والعشرين من هذا الشهر يعني بعد ربما أقل من أسبوعين لدينا الذكرى الثالثة للرصاص المصبوب هذه الجريمة، جريمة الحرب جريمة ضد الإنسانية هذا الصراع الأخلاقي الذي سيطارد إسرائيل ربما إلى عمر ومدى كبير قادم، إذن هم في كل مناسبة في 2009، 2010 والآن كانون 11 إذا ما راجعنا الأحداث على حدود قطاع غزة نجد في ذكرى الرصاص المصبوب دائماً ما يشغل الإسرائيليين العالم بالنسبة لهذه الاعتداءات وكأنهم يحاولون أن يغطوا على جريمتهم والآن يريدون أن يقنعوا العالم أنهم حققوا ردعاً ما على الجبهة الجنوبية، لكن الأهم الحقيقة الذي لا يدركها الجميع أن إسرائيل لديها مشكلة عملياتية كبيرة لدينا ثلاث مواجهات تمت في أبريل الماضي ثم مواجهة في أغسطس الماضي ثم مواجهة في أكتوبر وكان هناك ربما قتل متعمد من الجانب الإسرائيلي وضربات صاروخية شديدة وعميقة لدى الجانب الفلسطيني، هذه المواجهات الثلاثة أذكرك أنها هي المواجهات الثلاثة التي لأول مرة تواجه فيها إسرائيل المقاومة وقد تم نشر بطاريات الدفاع الصاروخي أو ما يسمى بالقبة الحديدية، في أبريل نجحوا كثيراً وربما أدى هذا النجاح إلى خروج الرئيس أوباما في وضع غير بروتوكولي على الإطلاق في مؤتمر صحفي ليهنئ إسرائيل فبنجاح المنظومة في أغسطس بدا شأن كبير لكن من المؤكد في أكتوبر الماضي عناوين الصحف الإسرائيلية تقول: أين القبة الحديدية، لقد أطلق مقاتلو المقاومة من غزة أكثر من 35 صاروخ ولم يستطيعوا أن يعترضوا صاروخ واحد ربما هذا الاعتراض وربما هذا العمل العدائي الآن الذي تشنه إسرائيل ربما تريد أن تصبر غور أو أن تتفحص ماذا أصبح لدى الطرف الفلسطيني وبالتالي لدينا بعد سياسي وبعد عمليات.

مدى تأثير التصعيد الإسرائيلي على صفقة تبادل الأسرى

غادة عويس: وصلت فكرتك أستاذ صفوت الزيات نعود إلى غزة مع الدكتور مصطفى صواف، دكتور مصطفى هل بأي شكل من الأشكال يمكن أن يؤثر هذا التصعيد الإسرائيلي على المرحلة الثانية من صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس؟

مصطفى صواف: قد يكون هذا هو أحد الأهداف الإسرائيلية من هذا التصعيد، ولكن أعتقد بأن بقية الصفقة ستنفذ لأن الجانب الإسرائيلي بحاجة إلى إعادة الثقة مع الحكومة المصرية والتي هي تولت هذه الصفقة والتي هي قدمت الضمانة الوحيدة لحماس ولكتائب القسام على تنفيذ الجزء الثاني، ولكن قد تحاول الحكومة الإسرائيلية من هذا التصعيد هو أن تعطل أو تبطئ تنفيذ الصفقة لأن آثار الجزء الأول من الصفقة لا زال مؤثراً على نتنياهو وعلى حكومته هذه واحدة، وربما يكون هناك أيضاً أمراً آخر وهو أن الاحتلال الإسرائيلي يريد أن يشغل الرأي العام الداخلي عن كثير من القضايا الاجتماعية والسياسية المتعلقة بحكومة نتنياهو، ناهيك عن موضوع المصالحة التي يحاول العدو الإسرائيلي تعطيلها وإن كانت هي معطلة على أرض الواقع ولم تخرج بعد عن نطاق الحبر الذي كتبت به على الورق في القاهرة.

غادة عويس: ابقوا معنا ضيوفي الكرام نتوقف إذن مع فاصل قصير ونعود بعده لمتابعة برنامج ما وراء الخبر.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: من جديد أهلاً بكم في حلقتنا التي تتناول تداعيات التصعيد الإسرائيلي ضد قطاع غزة، إلى ضيفي من تل أبيب إيال عليما المراسل العسكري للإذاعة الإسرائيلية سيد عليما هل ستتأثر صفقة تبادل الأسرى في مرحلتها الثانية المقررة المفترض أن تجري بعد عشرة أيام تقريباً بهذا التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة وبارتكاب المجازر لأن هنالك أطفال قُتلوا بجراء هذا القصف الإسرائيلي؟

إيال عليما: إطلاقاً لا، لا علاقة لما يحصل حالياً في قطاع غزة وتنفيذ المرحلة الثانية من الصفقة علينا أن نتذكر بأن هذه الصفقة وُقعت بين إسرائيل ومصر في الواقع وإسرائيل لن تلجأ بأي شكل من الأشكال إلى إلغاء أو إلى إرجاء هذه الصفقة، في الواقع هناك قضايا بالنظرية الإسرائيلية أو من ناحية إسرائيل هناك قضايا أهم وخطيرة تتعلق بما يحدث حالياً في قطاع غزة وهذا له علاقة بالأوضاع في مصر بالنسبة لمستقبل على العلاقات الإسرائيلية المصرية هل ربما تفقد إسرائيل في المستقبل حرية التصرف في قطاع غزة، إذا كانت هناك تغيرات داخلية في مصر هذه هي القضايا المركزية التي تشغل أو تهم القيادات في إسرائيل وليس قضية تنفيذ الصفقة، الجزء الثاني من صفقة تبادل الأسرى.

غادة عويٍس: وهل التصعيد العسكري على ارتباط بخوف إسرائيل هذا؟

إيال عليما: بلا شك هناك علاقة بما يحدث حالياً في قطاع غزة وبالنسبة للتساؤلات المستقبلية فيما يتعلق بما يحدث في مصر حالياً لا شك أن هناك علامات استفهام بالنسبة لمدى حرية التصرف الإسرائيلي في المستقبل في قطاع غزة، ولذلك عندما أشرنا بأن النزاع هو بالدرجة الأولى على قواعد اللعبة في قطاع غزة على المعادلة التي تحاول إسرائيل أن تصل إليها فهذا هو الموضوع الرئيسي والأهم بنظر إسرائيل على الأقل.

غادة عويس: هل يمكن أن يشغل بالها أيضاً موضوع الجبهة مع لبنان بأنها هناك ربما أضعف قوة ولذلك تستعرض عضلاتها في قطاع غزة؟

إيال عليما: لا أعتقد في الواقع الجبهة في لبنان تشهد حالياً هدوءً، الجانب اللبناني والجانب الإسرائيلي يدركان جيداً قدرات حزب الله وكذلك القدرات الإسرائيلية لا أعتقد أن هناك حاجة لاستعراض العضلات، نحن نتحدث عن جبهة مختلفة والموضوع لا علاقة له بالموضوع اللبناني.

غادة عويس: سيد صفوت الزيات ضيفي من القاهرة هل تعتقد بأن هذه الهدنة ستسقط بعد هذا التصعيد الأخير وما سيكون موقف مصر التي كانت هي الوسيط الأساسي في عقد هذه الهدنة؟

صفوت الزيات: أعتقد أن سلوك الطرف الفلسطيني إلى حد كبير هو سلوك رشيد ومنضبط وأهم ما كنت أربطه بالجانب العملياتي على نحو خاص أن أداء الطرف الفلسطيني في المواجهة الثالثة في أكتوبر كان جيداً للغاية لأول مرة بدأنا نشهد ربما منصات صواريخ متعددة بفوهات مثل التي شوهدت ربما إبان الحرب في ليبيا شاهدنا لأول مرة أن المقاومة تتجه إلى مدن العمق حتى الآن للفلسطينيين أن يتحدثوا على أن بير سبع أصبحت سيدروت وأن أسدود أصبحت عسقلان، وبالتالي يبدو أن هناك قدر كبير من المرونة والتطور لدى الطرف الفلسطيني، لكن المهم في حديث السيد إيال عليما يقول نريد أن نعرف في مصر ما هي قواعد اللعبة ومدى ما كنا نتمتع به من حرية تصرف، أعتقد أن مصر على نحو خاص لن يتكرر فيها ما حدث عندما جاء تسيبي ليفني إلى مصر وأعلنت الحرب على قطاع غزة يوم 26 ديسمبر وبعدها انطلق الرصاص المصبوب، لا الذي يدير مصر الآن ولا الشعب المصري سيقبل بقواعد لعبة جديدة أو ما يدعيه بحرية تصرف لأن حرية التصرف هو ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، أعتقد أن الطرف المصري أوصل رسالته جيداً إلى الطرف الإسرائيلي وهذا ربما الحساب إذا أضفنا عليه أيضاً حساب الموقف التركي أعتقد أن البيئة التي تمتع بها الإسرائيليون من حرية تصرف عندما بدؤوا الرصاص المصبوب في 27 ديسمبر 2008 هي لا توجد على إطلاقها الآن وبالتالي أعتقد أن التهدئة ربما ستستمر لكن الأهم أن هناك على الطرف الفلسطيني تطور كبير في القدرات العملياتية، وأن ما ترغب به إسرائيل من العدوان الآن هو البحث عن ماذا وصل، وما هو التطور الذي أصبح الطرف الفلسطيني يتمتع به في مواجهة الخيارات الإسرائيلية.

غادة عويس: نعم دكتور صواف من غزة كيف يمكن أن تتأثر المصالحة بين فتح وحماس بهذا التصعيد كما جرى اتهام إسرائيل به، كيف يمكن أن تتأثر هذه المصالحة؟

مصطفى صواف: الأمر مرهون بإرادة كل من فتح وحماس وليس مرهوناً بالموقف الإسرائيلي، إذا كانت هناك رغبة حقيقية لدى السيد محمود عباس وحركة فتح بتنفيذ المصالحة على الأرض كما تم الاتفاق عليها أعتقد أن الرغبة لدى حركة حماس أيضاً موجودة وستمضي هذه المصالحة مهما كانت التهديدات الإسرائيلية ومهما كان هذا التصعيد العسكري، لكن هنا نود أن نشير إلى نقطة مهمة وهو أن الاحتلال الإسرائيلي يرغب أن يقوم بعملية عسكرية على قطاع غزة قبل أن تستقر الأوضاع في مصر لأنه يحسب حساب كبير لمثل هذا الموقف كما أشار الدكتور الزيات وأنا أعتقد أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول أن يوجد مبررات أمام الرأي العام الدولي والداخلي لمثل هذه العملية، المقاومة الفلسطينية تدرك هذه النقطة وربما لديها من التخطيط ما يُجبر الاحتلال على العودة إلى حالة الهدوء.

إسرائيل واستغلالها لأوضاع المنطقة

غادة عويس: سيد عليما من تل أبيب هل هذا صحيح تريد إسرائيل ربما أن تستغل الأوضاع غير المستقرة بعد كلياً في مصر حتى تأخذ راحتها في ضرب غزة؟

إيال عليما: لا أظن أن إسرائيل تريد استغلال الوضع الراهن ولكن لا شك أن هناك قلق داخل إسرائيل من هذا الاحتمال، رئيس هيئة الأركان حذر قبل بضعة أيام فقط بأن تكرار حلقات التصعيد في قطاع غزة قد تُلزم إسرائيل بالتوجه إلى عملية عسكرية في قطاع غزة، بلا شك هذا الاحتمال وارد من قبل إسرائيل ولكن من الجانب الثاني واضح بأن العامل المصري أصبح عاملاً مركزياً وهذا الموضوع سوف يدرس قبل أن تتجه إسرائيل إلى أي خطوة عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة.

غادة عويس: طيب من جانب آخر كما قال الدكتور صواف قد يكون مرتبط هذا التصعيد بمسائل داخلية يريد نتنياهو أن يُلهي الرأي العام الداخلي في إسرائيل بقضايا أخرى لأنه لديه مشاكل داخلية، باعتقادك هل يمكن أن يكون هذا أيضاً من أحد الأسباب؟

إيال عليما: لا، لا أعتقد هذا الاحتمال يبدو مستبعداً إذا رأينا التطورات خلال الأشهر الأخيرة سنرى أن هناك معدل الاعتيادي لمثل هذه الحلقات هو شهرين تقريباً قبل شهرين شهدنا مثل هذا التوتر، قبل ذلك في شهر أغسطس كان هناك توتر مماثل..

غادة عويس: إذن غير مرتبط برأيك ..

إيال عليما: أنا لا أعتقد أن هناك صلة بين ما يحدث في داخل إسرائيل وهذا.

غادة عويس: شكراً لك، من تل أبيب إيال عليما المراسل العسكري للإذاعة الإسرائيلية شكراً لك، أيضاً أشكر من غزة الكاتب والمحلل السياسي الدكتور مصطفى صواف، وأشكر من القاهرة العميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، وأشكر متابعتكم مشاهدينا الكرام بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.