- تنصل أسدي من المشهد السوري
- موقف المعارضة من مقابلة الأسد

- الأسد وموقفه من عمليات القتل المرتكبة في سوريا


 غادة عويس
عمر إدلبي
محمد عبيد

غادة عويس: أثار حديث الرئيس السوري لشبكة ABC الأميركية لغطاً عندما حاول على ما يبدو النأي بنفسه عن أعمال القتل التي ترتكبها قوات بلاده ضد المحتجين وبينما انتقدت واشنطن ما سمته سعي الأسد للتنصل من مسؤولياته ردت دمشق بأن أقوال الأسد حُرفت وأخرجت من سياقها، نتوقف مع هذا الخبر لكي لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل سعى الأسد بالفعل للنأي بنفسه عن أعمال القتل التي تُتهم قواته بارتكابها ضد المحتجين، ولماذا لا يزال الأسد متمسكاً بالرواية الرسمية للأحداث في سوريا رغم الرفض الواسع لها، في المقابلة حاول الأسد على ما يبدو حاول رسم خط فاصل بينه كرئيس وبين الأجهزة الأمنية المتهمة بملاحقة المحتجين بالقتل والتعذيب والاعتقال مبيناً أن القوات الأمنية تابعة للحكومة وأنه رئيس للبلاد لا غير، غير أن الأسد لم يتخل في المقابلة عن الرواية الرسمية للأحداث الجارية في بلاده منذ أكثر من ثمانية أشهر متجاهلاً الشكوك الواسعة التي تلقاها هذه الرواية محلياً وإقليمياً ودولياً.

[شريط مسجل]

[مقابلة الرئيس الأسد مع شبكة ABC الأميركية]

بشار الأسد/الرئيس السوري: إنها قوات عسكرية تنتمي للحكومة أنا لا أملكهم أنا رئيس أنا لا أملك البلد.

باربرا والترز/ مذيعة في شبكة ABC الأميركية: لكن عليك أن تعطي الأوامر.

بشار الأسد: No ,No ,No.

باربرا والترز: ليست أوامرك؟

بشار الأسد: كلا، كلا، ليس بناء على طلب من أحد، لم يكن هناك أمر لقتل الناس أو للتعامل بوحشية.

باربرا والترز: الناس فرت من بيت لآخر والأطفال اعتقلوا، رأيت هذه الصور.

بشار الأسد: كيف تتحققين من هذه الصور، لهذا نتحدث عن مزاعم كاذبة وتشويه للحقائق نحن لا نقتل شعبنا ليس هناك شخص أو حكومة في العالم تقتل شعبها ما لم يكن على رأسها رجل مجنون.

[نهاية الشريط المسجل]

غادة عويس: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من القاهرة عمر إدلبي عضو المجلس الوطني السوري المعارض، ومن بيروت الكاتب الصحفي اللبناني محمد عبيد، أهلاً بكما وفي المقابلة الحصرية التي أعطاها لشبكة ABC رد الأسد على تساؤلات حول اتهامات دولية لنظامه بارتكاب جرائم في إطار تعامل قواته مع المحتجين المطالبين بإسقاط نظامه.

[تقرير مسجل]

ومما جاء على لسان الأسد في المقابلة التلفزيونية على شبكة ABC الأميركية أن معظم الذين قتلوا من أنصار الحكومة مشيراً إلى أن من بين القتلى ألفاً ومائة من أفراد الجيش والشرطة وحول اتهامات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للنظام السوري بارتكاب جرائم قال الأسد إن مسؤولي الأمم المتحدة لم يقدموا وثائق واعتبر الأسد أن الأمم المتحدة منظمة ليس لها مصداقية مبرراً وجود سفير لبلاده فيها بالقول إنها لعبة نلعبها ولا يعني ذلك أننا نصدقها، وقال الأسد أن كل تصرف وحشي من قبل أفراد القوات المسلحة كان تصرفاً فردياً وليس مؤسسياً، واعتبر الأسد أن شعبيته في الداخل ما زالت مرتفعة وأضاف أنه حينما يشعر بأن التأييد الشعبي له تراجع لن يظل هنا، وعندما سُئل عما إذا كان يشعر بالذنب جراء أعمال القتل أجاب بأنه لا يمكنه أن يشعر بالذنب عندما يبذل قصارى جهده وأضاف أن المرء يشعر بالأسف على الأرواح التي فُقدت لكنه لا يشعر بالذنب عندما لا يقتل الناس لذلك الأمر لا يتعلق بالذنب.

[نهاية التقرير]

تنصل أسدي من المشهد السوري

غادة عويس: ضيوفي الكرام أهلا بكم مجدداً أبدأ معك سيد محمد عبيد من بيروت إذن الرئيس الأسد لا يشعر بالذنب، هو مجرد رئيس لا يملك البلد، لم يصدر أي قرار لهذه القوات التي لا تعنيه بالقتل، لا يصدق الأمم المتحدة هي لعبة نلعبها وهذا لا يعني أننا نصدقها، ما رأيك؟

محمد عبيد: أنا أعتقد كما قيل أن هذا الأمر تم تحريفه بشكل أو بآخر، عفوا، تم تحريف هذه التصريحات، الآن توضحت أكثر من خلال هذا التقرير الذي قدمتموه، المهم أن الرئيس الأسد لم يتنصل من المسؤولية هو فقط شدد على أنه ليست هناك أوامر لجهة قتل الناس وأن المسلحين الأصوليين المنتشرين في أكثر من مكان منذ أحداث درعا والآن في محيط حمص وعلى أطراف مدينة حمص هم الذين يرتكبون هذه المجازر بحق القوى الأمنية والعسكرية وبحق المدنيين السوريين، هناك تقارير لمنظمات الأمم المتحدة، هناك تقارير إعلامية تتحدث عن هذا الموضوع إنما أيضاً هناك الرواية التي تقدمها الحكومة السورية وهناك أيضاً الرواية التي تتم بالتناقل أو تُنقل بين الناس، بين الأصدقاء، بين ما يعرف الكثيرين وأنا منهم من مدينة حمص الذين يتحدثون عن مجازر تُرتكب بحق المدنيين من قبل هذه الموضوعات الرسمية.

غادة عويس: طيب هذا الموضوع ليس موضوعنا من قتل من، والرواية الرسمية أو رواية المتظاهرين أو الثوار أو المعارضة أتحدث عما قاله الرئيس الأسد هو قال بالحرف: أنا لا أملك البلد أنا رئيس، هذا ما قاله، لو كان التصريح مكتوباً لربما كان جاز القول بأنه محرف ولكن كلنا معنا بأذنينا ما قاله بالحرف: قال أنا لا أملك البلد أنا رئيس، وعندما سُئل حتى عن اعتقال الأطفال قال: where يعني أين بالانجليزية، عندما سُئل عن قاشوش عندما حاول أن يغني مطالباً بإسقاطه انتزعت حنجرته قال: لم أسمع به في حياتي، عندما سُئل عن رسام الكاريكاتير الذي ضُرب قال: أنا لا أعرف، هذا لم يُحرف هذا ما قاله مترجم من الإنجليزية ويمكنك أن تعود إلى المقابلة نفسها باللغة الإنجليزية إن كنت لا تصدق ما نقوله وما نترجمه نحن.

محمد عبيد: أنا لم أقل أن هذا الأمر تم تحريفه من قبلكم أنا قلت بالتحديد أن هذا الموضوع أُذيع خارج السياق لأني رأيت عندكم وعلى فضائيات أخرى وعلى محطات تلفزيونية حتى محلية لبنانية أخرى نقل لهذا الكلام بطريقة غير دقيقة بالقول أن الرئيس الأسد أنه تنصل من المسؤولية وبأن لا علاقة له بما يجري لا هو ليس..

غادة عويس: عندما يقول أن قوات تابعة للحكومة ألم يكن تنصلاً من المسؤولية سيد عبيد..

محمد عبيد: عفواً، عفواً أنا لم أقاطعكِ..

غادة عويس: حتى لا يضيع وقت الحلقة فقط هكذا عندما يقول أن قوات تابعة للحكومة وهو بحسب الدستور رأس الدولة، رئيس الجمهورية منتخب تشمل سلطاته تعيين رئيس الوزراء والوزراء وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، عندما يقول ليست القوات تابعة لي إنما تابعة للحكومة وهو من يعين هذه الحكومة أليس هذا تنصلاً من المسؤولية بحسب الدستور السوري نفسه؟

محمد عبيد: أنتِ تطرحين الأسئلة وتجيبين عليها أنا الذي يجب أن أجيب على الأسئلة.

غادة عويس: تفضل.

محمد عبيد: أنا أقول رأيي في هذا الموضوع أن الرئيس الأسد يتحدث من موقع أنه رئيس البلاد وهو ليس ملكاً وهذا أمر لصالح الرئيس الأسد وليس ضده لأنه لا يملك الجيش ولا يملك القوى الأمنية كما هو الوضع في البلدان ذات الأنظمة الملكية هو رئيس للجمهورية، هناك حكومة هناك قيادات أمنية هناك قيادات عسكرية هي التي تتابع الأمور على الأرض إنما في الواقع عندما تُطلق النار من قبل المسلحين على قوى الجيش والأمن من الطبيعي أن ترد هذه القوى ومن الممكن أن يسقط ضحايا في هذا الموضوع من الطرفين مدنيين وبالتالي كل من يسقط بالنهاية هو ضحية سورية لهذا الصراع الدموي القائم والذي تلعب فيه القوى الأصولية المسلحة على الأرض دوراً رئيسياً في تأجيج الوضع، بدأت الأمور على مستوى الإصلاح السياسي ثم انتقلت إلى محاولة التدويل ثم إلى التعريب ثم إلى التتريك والآن دخلنا في محاولة لإدخال سوريا في حرب أهلية لا نهاية لها تؤدي بالتالي إلى تقسيم سوريا ولم يكن هناك نظام بديل عن هذا النظام لديه القدرة لإعادة توحيد سوريا أو لإيجاد الأمن والاستقرار على المستوى الداخلي السوري.

غادة عويس: طيب تركتك تتحدث ولكن بكل إجابتك لم تجبني عن نقطة بأنه هو بحسب الدستور السوري مرة جديدة أكرر لك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة.

محمد عبيد: هو لم يتنصل من هذا الأمر ولم يقل أنه ليس القائد الأعلى للقوات المسلحة إنما قال عندما حدثته المذيعة وحضرتك تفضلتِ بهذا النص نص الحوار كاملاً بأنه هو قال لها عندما سألته بعض الأمور أنه لم يسمع بها لأن هناك الكثير من الفبركات الإعلامية حول قتل، هناك طفل قُتل ساري السعود الذي قُتل منذ عدة أيام وقيل أن من قتله هو قوى النظام وتبين حتى من والدته أن من قتله هو المجموعات الأصولية المسلحة الموجودة على الأرض لأنه من طائفة أخرى عندما هاجموا المنطقة التي يتواجد فيها، هناك فبركات إعلامية كثيرة..

غادة عويس: طيب كيف لم يسمع بإبراهيم قاشوش الذي انتزعت حنجرته فقط لأنه غنى منادياً بإسقاطه أو تجرأ على ذلك؟

محمد عبيد: لم يسمع به أنا أيضاً لم أسمع به إذا كان هناك من أمور لم نسمع بها تذاع هنا وهناك..

غادة عويس: أنت في لبنان قد تعذر إذا لم تكن تسمع به..

محمد عبيد: على بعض المحطات أو على بعض مواقع الانترنت ليس بالضرورة أن تكون صحيحة هذه الأمور.

غادة عويس: طيب هل من الطبيعي أن تكون هذه المعلومات رئيس الجمهورية في البلاد عن مواطنيه وعما يحدث كمعلوماتك أنت في لبنان كمحلل؟

محمد عبيد: لماذا لا، هناك وسائل الإعلام مفتوحة لكل الناس وهناك تقارير يتم التداول بها على مواقع الانترنت وعلى محطات التلفزيون ويوماً بعد يوم يتبين أن هذه التقارير جزء كبير منها مشوه، جزء كبير منها كاذب..

موقف المعارضة من مقابلة الأسد

غادة عويس: جزء كبير وليس كلها، أنتقل إلى السيد عمر إدلبي من القاهرة، سيد إدلبي ما تعليقك أولاً على هذه المقابلة؟

عمر إدلبي: والله تُقرأ هذه المقابلة تُقرأ فيها مؤشرات عديدة أبرز هذه المؤشرات أن هلعاً وخوفاً ورعباً حقيقيين يشعر بهم الرئيس بشار الأسد أو ما يسمى الآن رئيس بشار الأسد، يشعر من أن مصير يواجهه كمصير ملاديتش عندما تتحدث مجلس حقوق الإنسان عن جرائم ضد الإنسانية ارتكبت في سوريا وهو رأس هرم هذه السلطة هذه من ناحية، النقطة الأخرى التي يمكن أن تُقرأ في هذه المقابلة أن النظام يعاني فعلاً عزلة عالمية وعربية استدعت منه تعيين ناطق باسم الخارجية واستدعت من رئيسه أن يتحدث إلى وسائل الإعلام ليدلي علينا بمثل هذه الأكاذيب والسخافات، المسألة الثالثة وهي في غاية الأهمية أن رأس هذا النظام وعصابته مستعدون دائماً للتخلي عن القادة العسكريين والأفراد من ضباط الجيش والأمن بالتخلي عنهم وتحميلهم مسؤولية ما يحدث في سوريا من جرائم وهذه النقاط في غاية الأهمية وأحب أن أشير إليها، المسألة الثانية التي يمكن أن نقرأها من هذه المقابلة اليوم يعني رئيس يمثل في النظام الرئاسي كامل يعني يمنحه الدستور مطلق الصلاحيات هذا من ناحية، هو رئيس أو القائد العام للجيش والقوات المسلحة إن لم يكن هو من أطلق النار فمن أطلقها ومن أمر بإطلاقها، إن هو في نفس الوقت رئيس المجلس الأعلى للقضاء في سوريا وهو لم يحاسب مجرماً واحداً من نظامه أطلق النار على الناس، في هاتين الحالتين ماذا يفعل بشار الأسد على رأس السلطة في سوريا،إن كان لم يسمع بحادثة علي فرزات ولم يسمع بإبراهيم قاشوش..

غادة عويس: نعم في هاتين النقطتين التبرير هو أن الجيش عندما يطلق النار يكون يدافع عن نفسه في وجه من تسميه الرواية الرسمية السورية جماعات مسلحة إرهابية وبأنه جرت محاسبة أخطاء فردية كما وصفها ارتكبت جرى محاسبة هؤلاء.

عمر إدلبي: هذا كلام عار عن الصحة تماماً أخطاء فردية تُسقط خمسة آلاف شهيد في سوريا، يعني الأخطاء الفردية يمكن أن نتحدث عن حادثة اثنتين ثلاثة، أربعة، عشرة أما عندما نتحدث عن خمسة آلاف شهيد سقطوا في سوريا بأخطاء فردية هذا كلام لا يصدقه عاقل على وش الأرض هذه من ناحية، من ناحية أخرى عندما يتحدث.

غادة عويس: هو لا يصدق هذا الرقم.

عمر إدلبي: حسناً نحن وهو مختلفان من حيث المبدأ على عدد الشهداء الذين سقطوا في سوريا وعن هذه الجهة التي تُسقط هؤلاء فليكن بيننا حكم عادل مستقل حر هو الإعلام ولجان تحقيق مستقلة هل تمنع المعارضة والقوى الثورية دخول هذه اللجان ودخول هذا الإعلام، أم يمنعها النظام ليخفي جرائمه، إذن الرواية بحد ذاتها رواية متهالكة بائسة لا يصدقها أحد وعندما يقول بشار الأسد أن من يرتكب هذا الفعل إن حصل هو شخص مجنون فنحن نؤكد نعم هو شخص مجنون ومجرم وهو يمثل هذه الصفة بالذات وأنا هنا لا أشتم إنا هنا أوصف واقع حال..

غادة عويس: ولكن هو في المقابل أيضا، فقط في المقابل هو أشار إلى أنه لو لم يكن لديه دعم شعبي لو لم تكن لديه شعبية لتنحى فوراً ولما بقي في منصبه.

عمر إدلبي: بالتأكيد هناك شعبية لبشار الأسد لدى مؤيديه الذين لا يرون في سيل الدم الذي يجري في سوريا شيئاً ما دامت مصالحهم متحققة سواء كانت مصالحهم طبقية أم طائفية هذا أمر صرنا في سوريا متأكدين منه تماماً، عندما يخرج في إحدى الجمع أكثر من ثلاثة ملايين متظاهر في سوريا التي يتنازعها الآن جيش وأمن وشبيحة تقتل من دون استثناء من الطفل الذي عمره شهرين إلى السيدة التي توفيت اليوم في مدينة الحولة بسبب عدم توفر الدواء لها بسبب محاصرة هذه المدينة وعمرها سبعين سنة، عندما ينزل هذا الرقم أعتقد أن خيار الشعب واضح تماماً باتجاه من وخيار الشعب واضح بأنه أسقط شرعية هذا النظام وأسقط شرعية هذه العصابة الذي تحكم هذا البلد وعلى رأسها بشار الأسد.

غادة عويس: ابق معنا سيد عمر إدلبي أيضاً يبقى معنا السيد محمد عبيد من بيروت ولكن بعد هذا الفاصل القصير سنواصل الحلقة.

[فاصل إعلاني]

الأسد وموقفه من عمليات القتل المرتكبة في سوريا

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول مضامين حديث الرئيس السوري لشبكة ABC الأميركية سيد محمد عبيد عندما سألته باربرا والترز للرئيس الأسد إن كان يشعر بالذنب لصور القتلى أو من سقط من القتلى بغض النظر عن الأعداد ابتسم وقال: لا، هو رأس الدولة وبغض النظر من قتل من، بغض النظر عن هوية الضحية بالنهاية قتيل سوري، هل يمكن فهم أو تبرير أنه لا يشعر بالذنب برأيك؟

محمد عبيد: أنا أعتقد أنه ليست المسألة أنه يشعر بالذنب أو لا يشعر هو اجتزأتِ حضرتكِ الكلام أيضاً عندما هو قال: استكمالاً لهذا الحديث أنه لا يشعر بالذنب لأنه يبذل قصارى جهده لمعالجة هذا الموضوع، المسؤول عادةً المسؤول..

غادة عويس: بذل قصارى جهده عفواً سيد عبيد أعذرني على المقاطعة ولكن عندما تكون في موقع مسؤول رأس الدولة عندما يبذل قصارى جهده حتى ولو كانت نواياه صافية وبذل قصارى جهده ورغم ذلك سقط قتلى إذن على الأقل هو فشل في قصارى جهده هذا وإن لم يكن مسؤولاً عن القتل فهو على الأقل مسؤولاً في منع القتل وبالتالي هناك يأتي شعور الذنب سواءً كان قاتلاً أم فاشلاً.

محمد عبيد: منع القتل تتم معالجته على الأرض من خلال مواجهة المجموعات الأصولية المسلحة المنتشرة في أكثر من منطقة كانت في سوريا وتم حصرها الآن في محيط مدينة حمص وعلى أطرافها يعني في ريف مدينة حمص وعلى أطرافها حيث هناك أكثر من ألف مسلح ينتشرون ويعملون قتلاً بالمدنيين لأسباب طائفية ومذهبية وأيضاً ينالون من دوريات أو مجموعات الجيش المتحركة والقوى الأمنية حتى على الطريق بين تدمر وبين حمص جرى اغتيال سبعة طيارين منذ حوالي عشرة أيام، هذه الأمور لا يتم بثها، لا يتم الإعلان عنها، لا يتم التصريح بها، ولا يتم الترويج لها في جميع المحطات التلفزيونية، الرئيس الأسد، الرئيس الدكتور بشار الأسد المسؤول الأول في سوريا وهو المسؤول عن كل الشعب السوري حتى المخطئ منهم وبالتالي هو يعالج الأمور بالطريقة التي يمكن أن تحفظ استقرار البلد، أن تحفظ وحدته الداخلية، أن تمنع الحرب الأهلية، أن تمنع الصراع الطائفي والمذهبي الذي اكتوى به لبنان والعراق ودول أخرى في المنطقة، لا يجب أن تتم المسألة يعني ليس هو شخصاً عادياً كي نقول له أن يحس بالذنب أو لا يحس بالذنب، ليس من الطبيعي أن يستقيل مثلاً كما يطرح البعض أو أن يتنحى كما يطالب البعض لأنه فشل هو لم يفشل هو يحاول مداراة الأمور ومعالجتها بالطرق الهادئة التي تقلل من الخسائر، الآن المشكلة وقعت هناك أكثر من ألف مسلح في تلك المنطقة في حمص ومحيطها هل المطلوب من الجيش أن..

غادة عويس: هؤلاء سيد عبيد، الألف مسلح كيف ظهروا فجأة؟

محمد عبيد: عفواً هل المطلوب من الجيش أن يقتحم تلك المنطقة ويدمرها ليزيد القتلى أم يعالج الأمر بالطرق الأمنية المناسبة لمحاولة إعادة الاستقرار إليها.

غادة عويس: لنقول ولنسلم جدلاً أن هناك ألف مسلح، هناك 100 ألف مسلح حتى، كيف سُمح لهؤلاء بين هلالين المسلحين بالتغلغل في سوريا على هذه الشاكلة بدون أي وجع ضمير أو ذنب وبأن تفعل ما تفعل بحسب الرواية الرسمية السورية علماً أن سوريا تقول أن لديها سيادتها وهذا ما ردته في المبادرة العربية وتكرره دائماً، لديها جيش قوي جداً جيش وطني، لديها أجهزة أمنية قوية جداً وهذه الأجهزة الأمنية متعددة ربما تعرفها أكثر مني أنت.

محمد عبيد: هذا السؤال ينطبق أيضا مثلاً على دولة مثل الولايات المتحدة الأميركية التي يتغلغل إليها أو يتسلل إليها المكسيكيون، مسألة الحدود بين الدول خصوصاً في منطقتنا بين مثلاً لبنان وسوريا، بين تركيا وسوريا بعد الانفتاح الذي حصل منذ سنوات قليلة بين البلدين وتجاوز الكثير من العوائق الحدودية بين الأردن وسوريا، بين العراق الذي كان يعيش تحت الاحتلال وهو حتى اليوم تحت الاحتلال وهناك مجموعات أصولية في العراق كانت تفجر كل يوم يعني مسألة الحدود مسألة غير قابلة للضبط 100%.

غادة عويس: طيب جميل، إذا كان هذا هو الحال، لما الحديث عن إصلاحات إذن، إذا كان هو الحل لما الحديث عن إصلاحات، إصلاحات لمن، لهذه الجماعات الإرهابية؟

محمد عبيد: لا هؤلاء لا يمثلون واحد أو اثنين أو في أحسن الحالات 5% مع من يدعمهم في الداخل من السوريين، غالبية الشعب السوري تؤكد يوماً بعد يوم أنها ضد الفرز الطائفي والمذهبي، أنها مع وحدة سوريا، أنها مع الاستقرار، وهي أيضاً وأنا أيضاً مع الإصلاح، مع الإصلاح الجذري للنظام السياسي السوري إنما على قاعدة التعددية السياسية على قاعدة فتح المجال لإعلام حر ولانتخابات ديمقراطية حرة لتتصدر المعارضة وتشارك في هذه العملية السياسية.

غادة عويس: سيد إدلبي، وصلت فكرتك سيد عبيد، سيد إدلبي من القاهرة رداً أيضاً على سؤال حول ما قالت عنه الأمم المتحدة وعن الجرائم الإنسانية قال: ليس هنالك أي إثبات قُدم للحكومة السورية وقالت له المذيعة إن سوريا عضو في الأمم المتحدة ولديها سفير هناك، قال: هذه لعبة نلعبها وهذا لا يعني أننا نصدقها، هل تعتقد أن أيضاً على هذه القاعدة لعبة نلعبها وهذا لا يعني أننا نصدقها، هذه القاعدة أيضاً مطبقة على التعاطي السوري الرسمي مع المبادرة العربية وجهود الجامعة العربية لحل الأزمة لعبة نلعبها؟

عمر إدلبي: بالتأكيد سيدتي هذا ما يحصل تماماً، لنعود إلى نص المبادرة العربية أو إلى بنود المبادرة العربية التي قدمها وزراء الخارجية العرب في اتفاقهم الشهير يوم الثاني من شهر نوفمبر الماضي، هذه المبادرة تنص على أربع بنود يأتي في طليعتها وقف القتل والعنف وسحب المظاهر المسلحة وإطلاق سراح المعتقلين والسماح لوفد من المراقبين والإعلام الحر بالدخول إلى سوريا، جرى تقزيم كل هذه المبادرة في بند واحد هو بند بعثة المراقبين، النظام يلعب على هذا البند منذ أكثر من شهرين وأسقط خلال شهر نوفمبر وحده ثمانمئة وثلاثة وعشرين قتيلاً برصاص قوات أمن وعصاباته من الجيش والشبيحة، إذن هذا النظام نعم يلعب على فكرة أنه عضو في هذه الجامعة ويتحدث عن التضامن العربي ولكنه يسخفها في الحقيقة، يستخف بهذه المبادرة أطلق أبواقه من المحللين السياسيين والإعلاميين وحتى مندوب سوريا في جامعة الدول العربية ليُهين هذه الجامعة وليُهين وزراء الخارجية العرب الذين اتفقوا على هذا القرار ويعود الآن ليتحدث عن استعداده لتوقيع بروتوكول دخول بعثة المراقبين، الأمر ينطبق بالضبط على الأمم المتحدة التي يسخف أرقامها وتقاريرها اليوم.

غادة عويس: طيب كيف تفسر كلام جهاد مقدسي عندما اضطر للإعلان بعد مقابلة الأسد وكأنه يحاول أن يفسر مقابلة الأسد أو يحاول أن يوضح الأمور، باختصار لو سمحت.

عمر إدلبي: يعني من حيث المبدأ تعيين ناطق باسم وزارة الخارجية السورية دليل على ارتباك هذا النظام أو رغبته اليوم ينتقي وجوهاً ليست من هذه الوجوه التي سأمنا منها في الإعلام السوري الرسمي ليقول كلاماً مفيداً وهو لا يمتلك موضوعاً يتحدث فيه موضوعاً مفيداً يحاول الآن أن يفسر كلام بشار الأسد بالالتفاف أيضا على هذه التصريحات التي تبدو واضحة تماماً في اتجاه رفع المسؤولية عن شخص بشار الأسد ومحاولة تحويلها إلى القادة الأصغر الذين ستطالهم يد العدالة بالتأكيد وهم في مرحلة قادمة إن شاء الله.

غادة عويس: شكراً لك من القاهرة عمر إدلبي عضو المجلس الوطني السوري المعارض، أيضاً أشكر الكاتب الصحفي اللبناني حدثنا من بيروت السيد محمد عبيد، شكراً جزيلاً لكما وشكراً لكم مشاهدينا الكرام بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.