- تشكيل حكومة جديدة بعد مفاوضات ماراثونية
- خيبة أمل بعد تشكيل الحكومة

- الحكومة السودانية الجديدة وتحديات المرحلة


 عبد الصمد ناصر
 كمال عبيد
 بشير آدم رحمة
 الحاج وراق

عبد الصمد ناصر: بعد انتظار استمر خمسة أشهر لتشكيل أول حكومة في السودان بعد انفصال الجنوب أعلن حزب المؤتمر الوطني الحاكم عن تركيبة ما وصفها بحكومة القاعدة العريضة لكونها تضم خمسة عشر حزبا وفصيلاً سياسياً إيذاناً بإعلان ما يعتبره الحزب الجمهورية الثانية في السودان، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما دلالة الإعلان عن حكومة القاعدة العريضة وما مدى تمثيلها السياسي، وهل تستطيع الحكومة الجديدة بتركيبتها الحالية الانتقال بالسودان نحو الجمهورية الثانية، وجهتا نظر رئيسيتان لخصتا حرص حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان على توسيع قاعدة حكومته بينما رأى فيه البعض اعترافاً ضمنياً بإحالة الحزب إلى قوى أخرى تشاركه وتتحمل تحديات مرحلة ما بعد انفصال الجنوب معه بدا هذا الحرص بنظر الآخرين مجرد محاولة لتوريط قوى المعارضة فيما يسمونه حالة الفشل التي أوصل إليه الحزب السودان على أكثر من عشرين عاماً تحكم خلالها في مفاصل الدولة وهيمن عليها وبين أصحاب وجهتي النظر الأولى والثانية دعا آخرون إلى انتظار التشكيل الوزاري عله يوضح رجحان أي منهما.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: بعد خمسة أشهر من الانتظار خرج مؤتمر الحزب الوطني الحاكم في السودان بتشكيلته الوزارية الأولى فيما يسميه الجمهورية الثانية التي يؤرخ الحزب لبداية عهدها بانفصال الجنوب في التاسع من شهر يوليو/ تموز الماضي.

[شريط مسجل]

نافع علي نافع/ مساعد الرئيس السوداني: جملة الأحزاب المشاركة والتي تحت إكمال التشاور غدا أو بعد غد بإذن الله حوالي 14 حزبا من غير المؤتمر الوطني".

أمير صديق: ورغم زهو المؤتمر الوطني بهذا العدد الكبير من الأحزاب التي ستشارك في حكومته الجديدة فإن معارضين يرون أن الحزب فشل من خلالها في تحقيق أهم وعدين ظل يرددهما في الفترة الماضية وهما: تقليص عدد المقاعد الحكومية إلى أقصى درجة ممكنة وزيادة عدد القوى السياسية المشاركة في الحكومة، فقد ضمت الحكومة الجديدة خمسة وستين مقعداً بين وزارة ووزارة الدولة مما سيشكل ضغطاً كبيراً على ميزانية الدولة المرهقة أصلاً بخسارة نحو ثلثي مواردها بفقدان نفط الجنوب، أما على مستوى القوى المشاركة في الحكومة الجديدة فهي إضافة إلى أنها أحزاب ظلت تدور في فلك المؤتمر الوطني أصلاً باستثناء الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل فإن نصيبها في التشكيل الجديد لا يمكنها بنظر المعارضين من تحقيق أي مساهمة ذات بال في رسم السياسات الوطنية وتنفيذها، فقد احتفظ الحزب الحاكم لنفسه بكافة الوزارات الرئيسية في الحكومة الجديدة إضافة إلى أغلب المقاعد الحكومية الأخرى، فبالأخذ بالاعتبار أن تشكيل الحكومة الجديدة لم تصحبه أي وعود بتغيير جوهر السياسات السابقة فإن شكوكاً جدية تثور حول قدرتها على مواجهة تحديات من قبيل القتال في النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور فضلاً عن الخلاف مع جنوب السودان الذي شهد يوم إعلان التركيبة الوزارية أول مواجهة عسكرية مباشرة فيه بين جيشي السودان وجنوب السودان.

[نهاية التقرير]

تشكيل حكومة جديدة بعد مفاوضات ماراثونية

عبد الصمد ناصر: إذن مرحباً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي سنناقش موضوعها مع ضيوفنا من الخرطوم الدكتور كمال عبيد وزير الإعلام السوداني والقيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، ومن الخرطوم أيضاً الدكتور بشير آدم رحمة القيادي في حزب المؤتمر الشعبي المعارض، ومن القاهرة الحاج وراق رئيس تحرير صحيفة حريات، نبدأ معك أستاذ كمال عبيد انتظرتم خمسة أشهر للإعلان أو تشكيل هذه الحكومة وجاء في أغلبها بالوجوه نفسها يعني التي كانت في الحكومة السابقة رغم أنكم وعدتم بوجوه جديدة وتجديد الحكومة ما الذي يبرر الانتظار كل هذه الأشهر والحالة أن الأمر لم يتغير شيء؟

كمال عبيد: بسم الله الرحمن الرحيم أولاً أشير إلى أنني وزير الإعلام السابق لأن وزير الإعلام من حزب آخر هو الذي تولى هذه الحقيبة الآن.

عبد الصمد ناصر: نحن نقدمك بهذه الصفة في انتظار تولي الوزير مهامه.

كمال عبيد: وهو قد تولاها فعلاً ويؤدي القسم بعد غد إن شاء الله.

عبد الصمد ناصر: إن شاء الله.

كمال عبيد: فيما يتعلق بالانتظار، كان الانتظار رهين بجملة حوارات تمت مع القوى السياسية المختلفة بعضها أسفر عن اتفاق على قضايا مع المشاركة وبعضها أسفر عن اتفاق من غير مشاركة وبعض الأحزاب أعلنت عن عدم رغبتها أصلاً في المشاركة وهذا يشكل تعبيرا عن مجتمع ديمقراطي تعددي أن هنالك قوىً يوكل إليها مهمة إدارة الشأن الحكم، وهنالك قوى سياسية أخرى تأخذ منحى المعارضة والتعبير عن آرائها من خارج الإطار الحكومي.

عبد الصمد ناصر: لكن كان سؤالي ما الذي برر خمسة أشهر من الانتظار؟

كمال عبيد: الحوار يعني هنالك قضايا تعلقت بين المؤتمر الوطني وبعض القوى السياسية وكان لا بد من إعمال الحوار حولها ملياً للوصول إلى نتائج متفق عليها وبالتالي التأخير كان مبرراً للوصول إلى نتائج إيجابية حول هذه القضايا.

عبد الصمد ناصر: نتائج حول البرنامج الحكومي أم حول قضايا أخرى؟

كمال عبيد: البرنامج الحكومي وقضايا أخرى كل هذه كانت واردة لأن المؤتمر الوطني خاض الانتخابات الماضية ببرنامج، هذا البرنامج لم تتفق معه كل الأحزاب كان لا بد من إعادة النظر في بعض الموضوعات التي وردت في هذا البرنامج بالإضافة إلى هنالك قضايا متعلقة بهذه المرحلة بعد انفصال الجنوب، قضايا إعداد دستور دائم للبلاد، مراجعة بعض النظم الإدارية في مجال تطبيق الحكم الفيدرالي، في قضايا الاقتصاد وإدارة الشأن الاقتصادي، كل هذه كانت قضايا الحوار وكان حواراً مسفراً ومفيداً..

عبد الصمد ناصر: قضايا متعددة ولكن أستاذ كمال سامحني للمقاطعة، كان ملفتاً ومن المستغرب فعلاً أنه بالأمس في حفل نُقل على التلفزيون مباشرة حفل لتوقيع الشراكة بينكم وبين الاتحاد الديمقراطي الأصلي، جاء عثمان عمر الشريف ممثل الاتحاد في الحكومة وقال أنكم اتفقتم على تعديلات دستورية من أجل الحريات وبرنامج إنقاذ الاقتصاد المنهار، فالغريب أنه رد عليه نائب الرئيس نافع علي نافع وقال: إننا لم نتحدث معكم حول الدستور ولدينا أفضل الانجازات الاقتصادية،والسؤال هنا لماذا وقع ما وقع بالأمس وعلى ماذا اتفقتم بالتحديد إذن؟

كمال عبيد: يعني الحديث السياقي هو عمل مراسمي أكثر منه قضايا حقيقية لأن الأخ عثمان عمر الشريف لم يكن مبرمجاً أن يتحدث لأنه لم يكن جزءاً من آليات الحوار التفصيلية والنتائج تم التوصل إليها، وكان الاستدراك ينبغي أن يؤخذ في إطار أنه جزء من التمرين الديمقراطي، الأحزاب هذه لم تدخل باندماج فيما بينها ولكنها تعبير عن رأي والرأي الآخر الذين تتحدثون عنه وبالتالي وجود هذا في إطار حكومة مشكلة من قوى سياسية أشار إليها الأخ الدكتور علي نافع أن 14 حزب سياسي هذا لا يعني أنها قد اندمجت تماماً وليس اتفقت تماماً على كل التفاصيل، ولكنها هذه مرحلة للتعاون لمزيد من الاتفاق في المرحلة القادمة.

عبد الصمد ناصر: ما دمت تحدثت عن الرأي الآخر نتحدث أيضاً إلى ضيفنا بشير آدم رحمة وهو القيادي في الحزب الشعبي المعارض، أستاذ بشير الحكومة تشكلت من 15 عشر حزباً وانضم إليها الاتحاد الديمقراطي الأصل الذي يعد القوى السياسية الثانية حسب آخر نتائج ديمقراطية أُجريت عام 1986 قبل الإنقاذ، سؤالنا لماذا لم تشاركوا في هذه الحكومة بالنظر إلى الظرفية الحساسة والدقيقة التي يمر منها السودان والتي تقتضي تكاتف الجميع وربما النأي جانباً عن الخلافات الحزبية والسياسية التي كانت تجمعكم بحزب المؤتمر الوطني الحاكم؟

بشير آدم رحمة: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أولاً هذه الحكومة لم تتشكل من 14 حزباً هي مشكلة من المؤتمر الوطني وبالإضافة إليه الطائفة الختمية بقيادة مولانا محمد عثمان المرغني وحتى في الحزب الاتحادي الديمقراطي هنالك اختلافات كثيرة جداً فيما يتعلق بالدخول في الحكومة، وكما يعلم الجميع حتى عندما حاولوا يناقشوا الدخول في الحكومة في جنينية السيد علي في شارع النيل في الخرطوم حوصرت بشباب حزب الاتحاد الديمقراطي ولكن جهاز الأمن والشرطة فضوا هذا ومنعوا الاقتراب، وفي النهاية نحن لم نشارك لأن كانت المشاركة مطروحة على برنامج المؤتمر الوطني وهذا البرنامج الذي أدى إلى فصل الجنوب، هذا البرنامج الذي دمر الاقتصاد، هذا البرنامج الذي أشعل حروب في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، والآن هنالك نذر في المنطقة الشمالية في منطقة المناصير، فنحن دعونا بالواقع لأن الجنوب انفصل وتكونت دولة جديدة أن تقوم حكومة انتقالية تحضر السودان المتبقي منه لانتخابات نزيهة ليست كالانتخابات التي جرت في العام الماضي وقبل بها الغرب فقط حتى ينفصل الجنوب ويأخذ استقلاله ولذلك نحن لم ندخل وما زال موقفنا هو المناداة..

عبد الصمد ناصر: لكن البعض يرى أن موقفكم كان سلبياً حينما تدعون أنتم في هذا الظرف الخطير إلى إسقاط النظام والخروج في الثورة الشعبية وغير ذلك وهو ما قد يراه البعض قد يزيد الوضع تأزماً وينذر بتفتيت ما تبقى من السودان.

بشير آدم رحمة: في الواقع المؤتمر الوطني هو دائماً بسياساته يساعد في مسألة قيام الثورة الشعبية، حتى هذه الحكومة هي حكومة النافذين فيها إذا رأيت الوزارات هي من نصيب المؤتمر الوطني وهنالك من بقي في هذه الوزارات كلعبة الكراسي أو الشطرنج من منطقة إلى أخرى على مدى 22 سنة، حتى شباب المؤتمر الوطني عندما نادوا بالتغيير والإصلاح ومحاربة الفساد فإذا به دعوتهم لم تُستجاب وجاءت هي الوجوه القديمة فلذلك نحن نرى أن هذه الحكومة شبيهة جداً بالتي كونها حسني مبارك بنظيف عندما بدأت الثورة في مصر ولعل الآن الشعب السوداني أصيب بإحباط مرتين: المرة الأولى دخل الانتخابات في 2010 على أمل التغيير وبُدلت الانتخابات وزُورت والآن انتظر هذه الحكومة على أساس أنها تكون حكومة في عهد جديد فجاءت بنفس الوجوه القديمة فأظن الآن هذه خيبة الأمل تؤدي هي وحدها لتحريك الشارع، ويكون الشعب السوداني الآن فقد الأمل تماماً في المؤتمر الوطني.

خيبة أمل بعد تشكيل الحكومة

عبد الصمد ناصر: الحاج وراق من القاهرة حكومة خيبة أمل هل تتفق مع ذلك وخاصة وأن المؤتمر الوطني يقول بأنه أوفى بما وعد به بتشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة وأشرك معه 14 حزباً، برأيك هل هي فعلاً حكومة خيبة أمل؟

الحاج وراق: هي ليست حكومة عريضة إنما حكومة متورمة مريضة هي تجسد كل أمراض المؤتمر الوطني، أولاً شملت شخصيات معروفة بفساد ومخالفات مالية حتى بحكم التقارير الرسمية الحكومية، تقرير المراجعة العامة الأخير أوضح أن هناك وزيرين هما وزير الدفاع ووزير الزراعة يجنبان أموال في حسابات خاصة بهما ويصرفان منهما ولذلك تم إدخال هذين الوزيرين في التشكيلة الجديد مما يؤكد أن المؤتمر الوطني يتمادى في عدم المحاسبة ويتمادى في الفساد، ثم إنها حكومة تضليل لأنها على عكس ما تدعي أنها وسعت قاعدة الحكم هي ركزت السلطات في وجوه معروفة لدى المؤتمر الوطني ولكن بغطاء من أن هناك أحزاب أخرى وإلى آخره، ثم إنها حكومة حرب، حرب على الشعب السوداني، الأسماء التي أعلنت أعلن 51 اسم أنا أحصيت منها 14 اسم من خلفية عسكرية وأمنية ولذلك هي حكومة تراعي الأولويات العسكرية والأمنية أكثر مما تراعي الأولويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وخلافه، وهذا ينعكس أيضاً في ميزانية الدولة نفسها التي أعلنت قبل أيام قبل، الصرف على وزارة الدفاع 9ر3 مليار، وزارة الداخلية 8ر1 مليار، جهاز الأمن 3ر1 مليار يعني بالعملة القديمة جهاز الأمن واحد تريليون و 300 مليار جنيه سوداني وهذا خصماً على التنمية والخدمات والصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية والإسكان الشعبي وتقديم الخريجين ودعم الفقراء وخلافه، وأيضاً هذه الحكومة تمشي في نفس الاتجاه للمؤتمر الوطني بأنه رشا النخب بدلاً من تلبية مصالح الشعب في التنمية والخدمات..

عبد الصمد ناصر: الوقت لا يسمح بالمزيد ولكن، أستاذ الحاج وراق أكيد أن الأستاذ كمال عبيد لديه ما يرد وخصوصاً أن هذه الحكومة انتظرها الكثيرون وكانوا يأملون أن تكون كما قالوا حكومة رشيقة بقاعدة عريضة ولكن اتضح كما يقول ضيوفنا هي حكومة عريضة بقاعدة رشيقة وحكومة كما قال ضيفنا حكومة خيبة أمل، حكومة مريضة حكومة حرب على الشعب السوداني، ما ردك على ذلك سيد كمال عبيد؟

كمال عبيد: والله ما ينبغي لما يتحدثون باسم أحزاب الرجل الواحد يتحدثون عن أن الحكومة القائمة الآن هي المؤتمر الوطني والطائفة الختمية وهي تتكون من 14 حزب، الواقع السياسي يعرف ماذا تشكل الأحزاب، وما هي أوزانه وما هي قوته وما هي قدرته على مواجهة التحديات والذين يتحدثون عن الثورات، الثورات في السودان معروفة عندما يخرج مواطني ولاية من الولايات يهتفون نحن لا نوالي هذا الوالي ويكون هذا سببا في خروجه عن دس الحكم، ما أظن أن الثورات تُصنع لأنها أمنيات وإنما تصنع لأن هنالك قضايا حقيقية تتعلق بمواطنين في منطقة من مناطق السودان فشلت الدولة عن القيام بمهمتها باتجاه معالجة قضاياهم نحن الآن نتحدث عن دولة استطاعت في ظروف عصيبة جداً أن تبني بنيات أساسية لم تستطع الدول الأخرى أن تبنيها في عافية أكبر من العافية التي واجهتها، نحن نواجه معارضات، خياراته في مساندة الدول الأجنبية أقوى من خيارها في مساندة خيارات مواطنيها، نحن الآن عندما نتحدث أن جزءا من السودان قد انفصل بإرادة أهله وأصبح يشكل دولة خارجية وينبغي أن يتعامل الناس معهم بقواعد القانون الدولي التي تحفظ للمواطنين السودانيين حقوقهم، تتحدث هذه القوى أن يتنازل الشعب السوداني عن حقوقه لمن أرادوا طوعاً أن يخرجوا عن إرادة الدولة السودانية وعن كيانها السياسي..

عبد الصمد ناصر: نعم عذراً للمقاطعة ولكن هناك نقطة أثارها ضيوفنا وهي مسألة القاعدة العريضة لهذه الحكومة ما الجدوى وما الحكمة من الائتلاف ومن الشراكة مع أحزاب 14 حزباً لا سند نيابياً لهم بعد الانتخابات الأخيرة عام 2010 يعني أحزاب لا تمثيل لها في البرلمان.

كمال عبيد: قوة الأحزاب لا تشكل فقط بالوجود النيابي عندها ولكن بوجودها في الشارع، تعبيرها عن تطلعات بعض المواطنين وإن لم تحظ بالفوز..

عبد الصمد ناصر: لو كان لها وجود في الشارع لكان لها ممثلين في البرلمان أستاذ كمال عبيد.

كمال عبيد: يعني حتى الذين يتحدثون الآن باسم الشعب فشلوا في الانتخابات الماضية ومع ذلك يزعمون أنهم يمثلون الشعب، ونحن نقدر هذا لأنهم مواطنين سودانيين من حقهم أن يتحدثوا باسم الجماهير التي وقفت معهم قلت هذه الجماهير أم كثرت، وبالتالي إقصاء الآخرين والتعبير عن الآخرين أنهم لا يساوون شيئاً ينبغي أن يتوقع هؤلاء من الآخرين أن يردوا عليهم بنفس الرد نحن لسنا بحاجة إلى مثل هذا التداول وانفتحت الأبواب الآن حول القضايا الأساسية الرئيسية في مرحلة تعتبر من المراحل المهمة جداً في تاريخ الحياة السياسية وبالتالي..

عبد الصمد ناصر: سيد كمال ربما ما يبرر هذه النقاشات الآن على الساحة السياسية في السودان وهو أن السودان الآن أصبح بعد انفصال الجنوب أمام تحديات كثيرة وتساؤلات هناك إن كانت هذه الحكومة فعلاً قادرة على مواجهة هذه التحديات،سنناقش هذا المعطى بعد الفاصل مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعد هذا الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الحكومة السودانية الجديدة وتحديات المرحلة

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول المشهد السياسي في ضوء تشكيل حكومة جديدة في السودان ضيفنا بشير آدم رحمة من الخرطوم نسألك ونحن نتحدث عن التحديات التي تواجه والمهمات التي ستتصدى لها هذه الحكومة يعني هذه الحكومة السودانية ثبت من خلال تجارب سابقة ومن خلال سنوات طويلة أن لديها من عوامل القوة وما يمكنها من الاستمرار رغم كل المعارضات، لماذا تستمرون أنتم في هذه المعارضة وتدخلون ربما ويكون من أجل الدخول معها في تحالف إنقاذاً للوطن بدلاً أن يظل الشعب السوداني هو ضحية هذه الخلافات دون جدوى؟

بشير آدم رحمة: الشعب السوداني أصلاً صار ضحية لحكومة الرجل الواحد اللي هي يعني دي معروفة حتى للقاصي والداني في السودان ما محتاجة حتى لتوضيح، والمشكلة الأساسية أنه هذه الحكومة ضيعت الشعب السوداني وإذا نظرنا إلى 2 أو 4 من الناس الأساسيين أو 3 من الناس الأساسيين فهم مطلوبين إلى الجنايات الدولية وهذه وحدة من المعضلات الأساسية في أن هذه الحكومة لا تستطيع بأي حال من الأحوال أن تتحرك في المجتمع الدولي خاصة وأن الاقتصاد الآن بعد خروج بترول الجنوب يحتاج إلى معونات والميزانية التي قُدمت الآن أمام هذا البرلمان هي ميزانية فيها عجز، عجز يتجاوز 10% من الناتج القومي الإجمالي وأي دولة يصير العجز فيها أكثر من 5% تكون في انهيار اقتصادي فلا يمكن هذه الحكومة أن تقدم شيئاً للشعب السوداني بهذه الطريقة وهي حكومة متضخمة وكما أسلف ضيفك من القاهرة أن التركيز هو على الجوانب الأمنية وليس على الجوانب التنموية وجوانب الخدمات في الصحة وفي التعليم، ولذلك أن لا أرى بأي حال من الأحوال أن هذه الحكومة ستقدم أي شيء للشعب السوداني.

عبد الصمد ناصر: الحاج وراق هذه الحكومة أو المعارضة كما سمعنا من بشير آدم رحمة تواجه التحدي نفسه الذي تواجهه الحكومة والسؤال هنا ما الحل وباختصار من فضلك؟

الحاج وراق: أولاً السودان القضية الرئيسية التي يواجهها هي قضية إدارة التنوع، هذه الحكومة هي حكومة احتكار أحادي للمؤتمر الوطني والاحتكار بطبيعته هو ينحط كان احتكار لحزب الآن تحول لاحتكار فردي وطغيان فردي، وهذا يتضح أيضاً في التشكيل الوزاري هناك أسماء معينة كوزير الدفاع ووزير رئاسة الجمهورية ووزير النفط ووزير المعادن وخلافه، هؤلاء ظلوا في مجلس الوزراء لمدة عشرين عام ولذلك المؤتمر الوطني عاجز حتى عن تغيير الوجود دع عنك تغيير الرؤى والسياسات، هو لا يتسم بأي مرونة حتى فيما يتعلق بالأشخاص أيضاً هذه الحكومة احتكارية فيما يتعلق بطبيعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية هي تنحاز لفئات طفيلية محدودة وتتعامل مع النخب بالرشاوى بدلاً من الاستجابة للمصالح الاجتماعية الواسعة لجماهير الشعب السوداني في التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية هي تأخذ بعض النخب وتقدم إليهم المناصب والامتيازات ولذلك يتضخم الصرف السياسي والإداري، الآن 51 وزير معلن بالإضافة إلى 12 مساعد رئيس ومستشار إضافة إلى الولاء والوزراء الولايين هذا ما يجعل الصرف على القصر الجمهوري والصرف السياسي أكثر من الصرف على التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية.

عبد الصمد ناصر: الحاج وراق بما أنك تسير في الخط نفسه الذي يسير فيه بشير آدم يُفترض أن أترك المجال في الأخير لكمال عبيد لكي يرد لأن رأيه مخالف لكما، سيد كمال عبيد التي يفترض أن تكون نواة الجمهورية الثانية، هل تراها قادرة فعلاً على القيام بدور رجل الإطفاء لإخماد النزاعات الداخلية وجبهة الجنوب ومواجهة كل هذه التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية وغيرها؟

كمال عبيد: يعني أنا استند على ما تفضلت به قبل قليل أن هذه الحكومة مجربة في الكثير من التحديات التي واجهتها واستطاعت أن تتجاوز تلك التحديات بالتفاوض تارة وبالحرب تارة أخرى إذا فرضت عليها وبالتعامل السياسي وبالعلاقات.

عبد الصمد ناصر: لكن سيد عبيد لم تكسبوا معركة السلام مع الجنوب ولا معركة الانفصال أيضاً هناك أنتم وكأنكم تدخلون الآن في مرحلة الحرب مرة أخرى.

كمال عبيد: لا ليس صحيحا أننا لم نكسبها بل كسبناها وبدليل أننا أقمنا اتفاقية شهد لها العالم، الأخوة في الجنوب بناءً على هذه الاتفاقية ارتضوا أن ينفصلوا، هذا يترتب عليه أن تكون هنالك دولتان كاملتا السيادة كل واحدة تدافع عن مصالحها، الأخوة الجنوبيون كانوا من الأول يطرحون وبدعم من بعض المعارضة التي لم ترجح قضايا مواطنيها أنه يمكن لمجموعة من السياسيين المتنفذين في الجنوب أن يفصلوا الجنوب وتظل أعبائهم الجنوب ومواطني الجنوب عبئاً على دولة الشمال هذه المفارقة التي أدت إلى هذه الاختلافات الأخيرة، ولكن بالعودة إلى سؤالك تستطيع هذه الحكومة رغم التناقضات التي وردت في حديث الأخويين الكريمين.

عبد الصمد ناصر: أن تتصدى لهذه التحديات والوقت لم يتبق، أستاذ كمال عبيد أعتذر منك بشدة لأن الوقت انتهى شكراً لك دكتور كمال عبيد وزير الإعلام السابق السوداني والقيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، ومن الخرطوم أيضاً نشكر بشير آدم رحمة القيادي في حزب المؤتمر الشعبي المعارض، ونشكر ضيفنا من القاهرة الحاج وراق رئيس تحرير صحيفة حريات ونشكركم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم وإلى اللقاء في حلقة أخرى من ما وراء الخبر بحول الله.