- التسريبات الإيرانية ومدى جديتها
- إسرائيل وامتصاص الغضب الداخلي

- إيران ومحاولة اغتيال السفير السعودي

- البرنامج النووي الإيراني

خديجة بن قنة
إيال زيسر
مدحت حماد
فؤاد إيزادي
خديجة بن قنة: تشهد إسرائيل جدلاً محتدماً بشأن احتمالات استهداف المنشآت النووية الإيرانية ففي الوقت الذي يُجري فيه الطيران الحربي الإسرائيلي تدريباتٍ عسكرية شاملة على الهجمات بعيدة المدى، كشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الجيش وسلاح الجو الإسرائيليين قد أصبحا جاهزين لمهاجمة إيران، ونُشرت قائمة بعددٍ من المواقع الإيرانية من بينها ثمانية قالت أنها تشكل المشروع النووي الإيراني يأتي ذلك فيما أشار وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك إلى أن عام 2012 سيكون عاماً حاسماً في معرض حديثه عن ميزانية وزارة الدفاع واحتمالات مهاجمة إسرائيل لإيران، نتوقف إذن مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما مدى جدية التسريبات الإسرائيلية حول استعدادات تل أبيب لضرب مواقع نووية إيرانية، ثم ما دلالة توقيتها في إطار الاحتجاجات الداخلية على غلاء المعيشة وتقدم مسار القضية الفلسطينية في المحافل الدولية. انشغل كثيرون في منطقة الشرق الأوسط وفي عواصم غربية بالحديث عن إمكانية شن إسرائيل هجوماً على إيران لضرب برنامجها النووي وقد انقسمت الآراء بين المراقبين بين رأي منهم من يرى أن ذلك مجرد حرب نفسية لن تصل إلى حد العمل العسكري وبين ما اعتبر أن الأمر جديٌ بسبب خوف إسرائيل من احتمال تجاوز إيران نقطة اللاعودة فيما يتعلق بصنع سلاح نووي .

[تقرير مسجل]

محمد رمال: هل الضربة الإسرائيلية ضد إيران وشيكةٌ إلى هذا الحد، سؤال طُرح بقوة في إسرائيل والعالم بعدما تابع كثيرون مسار الأحداث بوتيرة يمكن وصفها بالمتسارعة، تجربة صاروخية بالستية في إسرائيل لم تكون مألوفة من قبل ثم الإعلان عن مناورات للقيام بضربة جوية بعيدة كانت تجريها إسرائيل في أوروبا ثم مناورات للجبهة الداخلية تحاكي سقوط صواريخ معطوفة على نشر استطلاعات للرأي بشأن نسبة الإسرائيليين المؤيدين للضربة ثم معلوماتٌ عن استعدادٍ بريطاني وأميركي للمساعدة في تلك الضربة إذا تمت فعلاً لكن في ظل هذا الكم من السيناريوهات قفزت إلى الواجهة تساؤلات كثيرة فإن كانت إسرائيل ستوجه ضربة ما هل من الحكمة أن تكشف بنفسها عن تفاصيل عملياتية وتذيعها على الرأي العام والصحافة؟ هل تستطيع إسرائيل الإقدام على عملٍ من هذا النوع بدون مباركة أميركية؟ أم أنها ستحاول إحراج إدارة أوباما لدعمها في أي مواجهة مع إيران خاصةً وأن الولايات المتحدة على مشارف انتخابات رئاسية، ولماذا انحصر الاهتمام بشكل عام بقضية التخطيط الإيراني المفترض لاغتيال السفير السعودي في واشنطن وأين هي الخطوات الأميركية العقابية؟ مشاع من أجوبة أو تفسيرات لكل ذلك يمكن تلخيصه بالآتي من رأى جدية في التوجه الإسرائيلي تحدث عن أن إسرائيل لن تقبل بأي حال من الأحوال أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً لأنه إذا حصل ذلك فستلجأ دول المنطقة خاصةً العربية السعودية إلى سباق تسلح نووي سيؤدي في نهاية المطاف إلى فقدان إسرائيل تفوقها في هذا المجال، غير أن من يرون عكس ذلك فقد اعتبروا ما يجري مجرد حملة دبلوماسية للضغط من أجل تشديد العقوبات على إيران بشكل أشد يتماشى مع التقرير المرتقب صدوره عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية والذي قيل أنه سيُجرم إيران دولياً هذا بالإضافة إلى أن ما تفعله إسرائيل يبعد الأضواء عن قضية الاعتراف بالدولة الفلسطينية والمشاريع الاستيطانية، فهل تنجح تل أبيب وحلفاؤها في كل ذلك أم أن في الأمر ما يخفى على المفسرين؟

[نهاية التقرير]

التسريبات الإسرائيلية ومدى جديتها

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من تل أبيب إيال زيسر رئيس قسم الدراسات الشرق أوسطية بجامعة تل أبيب، ومعنا من القاهرة الدكتور مدحت حماد أستاذ الدراسات الإيرانية كما سينضم إلينا من طهران في الجزء الثاني من هذه الحلقة الدكتور فؤاد إيزادي أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران، نرحب إذن بضيوفنا من تل أبيب والقاهرة وطهران، أبدأ معك سيد إيال زيسر من تل أبيب يعني هل من الحكمة فعلاً هذا السؤال بديهي وتبدو المفارقة غريبة أن تكشف إسرائيل لأول مرة عن خطة أو مشروع ضرب إيران هكذا بهذا الشكل المفضوح للصحافة قبل أن تنفذها، هل من الحكمة أن تكشف إسرائيل عن تفاصيل هذه الخطة إن كانت تنوي ذلك فعلاً؟

إيال زيسر: طبعاً ليس من الحكمة يعني بعض من المحللين في إسرائيل يفسروا كل هذه التسريبات إلى الجرائد والصحف بأن ما يقف ورائه هي رغبة من جانب الحكومة الإسرائيلية رغبة لضغط على الإدارة الأميركية وعلى المجتمع الدولي يعني هذا تفسير، وتفسير آخر بأنه في بعض من النزاعات السياسية بين مثلاً مسؤولين أمنيين قديمين كرئيس الموساد والشباك الذين أجبروا على التنحي والتقاعد بيد نتنياهو والآن يريدون أن ينتقموا منه يعني هذا تفسير كمان وارد..

خديجة بن قنة: نعم، يعني هذا التفسير يبدو..

إيال زيسر: ولكن لا نفهم بصورة عامة..

خديجة بن قنة: يبدو هذا التفسير غريباً إلى حدٍ ما عندما نعلم أن إسرائيل عندما وجهت ضربة لمفاعل نووي للعراق سنة 1981 لم تكشف عن ذلك قبل تنفيذها هذا العمل أيضاً فيما يتعلق بسوريا سنة 2008 لم تكشف عن ذلك من قبل يعني اشمعنى هذه المرة كشفت إسرائيل عن هذه الخطة بكل هذه التفاصيل سيد زيسر؟

إيال زيسر: نعم أنتِ على حق، لا أفهم ذلك إسرائيليون كثيرون لا يفهمون ماذا يحصل في الجرائد وفي الصحف يعني كما ذكرت البعض يفسر كل هذا كنوع من الضغط على الإدارة الأميركية ورأينا مثلاً أمس تصريح شديد اللهجة من الرئيس الأميركي بهذا الموضوع، ولكن لا أعرف ماذا يحصل اليوم ربما يعني الموضوع جد والنقاش جد والنقاش عميق في داخل إسرائيل وربما هذه هي نتيجة لهذا النقاش في معسكرين داخل المؤسسة الأمنية والسياسية في إسرائيل وفي معسكر يعتقد بأن على إسرائيل أن لا تفعل أي شي ضد إيران وأن تترك كل هذا للولايات المتحدة وهذا المعسكر..

خديجة بن قنة: تترك كل هذا للولايات المتحدة، آخذ منك هذه الجملة لأطرح في الواقع السؤال على الدكتور مدحت حماد: هل فعلاً يمكن لإسرائيل أن تقدم على خطوة كبيرة بهذا الحجم ضرب إيران بمفردها دون مباركة أميركية؟

مدحت حماد: أعتقد أنه حتى لو كانت هناك مبادرة أميركية أو أوروبية حتى لا تستطيع إسرائيل إن تقوم بمثل هذا العمل لا هي من وجهة نظري الشخصية لا هي ولا حتى هي وحلفاؤها الأميركيون وحلف الناتو لأسباب كثيرة جداً يعني الأمر ضرب إيران ليس نزهة ولن يكون نزهة وليس بالأمر الهين، الوضع الجيواستراتيجي لإيران، الجغرافيا المعقدة الجغرافيا الطبيعية المعقدة لإيران طبيعة دول الجوار المجاورة لإيران من الشمال أذربيجان وتركمستان، من الشرق تركيا العراق أفغانستان في الغرب الخليج دول الكويت الجغرافيا المحيطة بإيران، جغرافيا متشابكة ومعقدة ولا يوجد طريق واحد آمن وسهل لإسرائيل كي تنطلق منه باتجاه حتى السواحل الغربية الإيرانية المطلة على الخليج العربي، وبالتالي ما نسمعه الآن أظنه يعني يصب في صميم الشأن الداخلي الإسرائيلي بمعنى أن إسرائيل تريد أن تصدر مشاكلها الداخلية من خلال تصعيد حديث الخطر الإيراني ومن خلال تسخين الأجواء في منطقة الشرق الأوسط ربما إسرائيل ستسول لها نفسها.

إسرائيل وامتصاص الغضب الداخلي

خديجة بن قنة: نعم تقصد دكتور لامتصاص الغضب الداخلي خصوصاً وأن إسرائيل تعيش منذ فترة حالة غليان اجتماعي بسبب الغلاء بسبب البطالة الأزمة الاقتصادية هل تقصد ذلك أنها تريد من خلال ذلك صرف الأنظار عما يحدث داخلياً بتوحيد الجبهة الداخلية ضد عدو خارجي مفترض؟

مدحت حماد: نعم هذا هو ما أقصده وخصوصاً أنه ليست إسرائيل وحدها في هذا المأزق الخانق الاقتصادي بل كل حلفاؤها الأميركيون والأوروبيون، الكل في أوروبا والولايات المتحدة يعاني من أزمة اقتصادية خانقة وأزمة ديون قد تهدد عرش الاتحاد الأوروبي وقد تهدد عرش الولايات المتحدة الأميركية كقوى عظمى في العالم ما أقصده تحديداً أنه الحديث عن ضرب إيران يعني من وجهة نظري سابق لأوانه بشكل كبير جداً وربما إن أجزت لنفسي هو نوع من حالة التخبط حالة العشوائية حالة الهذيان السياسي عند صناع القرار في إسرائيل لأنه الأمر كما قلت إيران قوة إستراتيجية مهمة قوة عسكرية ربما تصنف الآن في عداد عشر دول كبرى في العالم وإحدى ثالث أو رابع قوة إقليمية عسكرياً، لا يمكن أن نتصور أن النظام السياسي الإيراني الذي يعاني تهديداً استراتيجياً وحصاراً خانقاً منذ 1979 لا يفترض أن يُجن صناع القرار في الغرب وفي إسرائيل بتوجيه ضربة له لهذا النظام الإسلامي وبالتالي أظن أن هذا النظام قد أعد العُدة جيداً كما قال وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالح في بنغازي وأنا أتوقف عند بنغازي لأنه حيثما تتمكن الولايات المتحدة من إسقاط نظام نجد إيران ترث هذا النظام، أسقطت أمريكا صدام حسين ورثت إيران العراق، أسقطت أميركا وحلف الناتو ليبيا الآن إيران تفكر في أن ترث ليبيا وهكذا في أفغانستان، الأمر يعني النظام السياسي في إيران ليس من السذاجة أو الغباء..

خديجة بن قنة: إذن هو خوف من امتداد النفوذ الإيراني في ظل المتغيرات العربية وفي ظل الثورات العربية سؤالي لإيال زسير في تل أبيب: هل..

مدحت حماد: ولكن هذا الخوف لن يؤدي إلى ..

خديجة بن قنة: السؤال في الواقع للضيف الإسرائيلي إيال زيسر هل فعلاً ما يحرك إسرائيل اليوم بما تقول أنه إعداد لضربة إسرائيلية ضد إيران هو خوف من الامتداد الإيراني في المناطق التي يحدث فيها تغيير المناطق التي تحدث فيها ثورات عربية كما قال الآن الدكتور مدحت حماد من القاهرة؟

إيال زيسر: لا أعتقد أن ما يحصل على الأرض وبالعكس ما نراه هو انسحاب النفوذ الإيراني في ليبيا في مصر في سوريا مثلاً، يعني أعتقد أن إيران هي من الحريصين من العالم العربي يعني الخليفة الوحيد التي لها هو بشار الأسد في سوريا ونحن نعرف ماذا يحصل في سوريا، أعتقد بأن الموضوع هو مش الامتداد النفوذ الإيراني لأن لا أرى أي امتداد للنفوذ الإيراني ربما ممكن نقول امتداد النفوذ التركي هذا شيء آخر، ولكن الموضوع كمان هو تطوير القدرة النووية الإيرانية، تطوير القدرة العسكرية الإيرانية ربما محاولة لهيمنة الخليج العربي، ماذا حصل بالنسبة للسفير السعودي في الولايات المتحدة ولكن أعتقد الموضوع هو القدرة النووية مش امتداد النفوذ لأن لا أرى أي امتداد للنفوذ الإيراني حالياً في العالم العربي بالعكس.

خديجة بن قنة: طيب سنواصل بالطبع النقاش في هذا الموضوع بعد فاصلٍ قصير سنبحث أيضاً في موضوع التسريبات بشأن استعدادات إسرائيلية لضرب مواقع نووية إيرانية، وسنسأل إن كانت إسرائيل الآن تستغل الظرف الدولي الحاصل حالياً لصالحها ولكن بعد فاصلٍ قصير فلا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم من جديد إلى حلقتنا التي تبحث التسريبات المتعلقة بتحضير لضربة إسرائيلية ضد إيران ينضم طبعاً أشكر ضيفي من تل أبيب إيال زيسر الذي غادرنا وكان معنا في الشق الأول أو الجزء الأول من هذا البرنامج، يلتحق بنا في هذا الجزء الثاني يلتحق بنا الدكتور فؤاد إيزدي أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران ويبقى معنا من القاهرة طبعاً الدكتور مدحت حماد، إذن تابعت أستاذ فؤاد إيزدي في الجزء الأول من هذا البرنامج كنا نتحدث عن الأسباب التي تحرك هذه الخطة الإسرائيلية لضرب إيران، أنتم في إيران كيف تفهمون الأسباب التي تدفع إسرائيل لتحضير لضربة وهي تقوم الآن بتدريبات عسكرية ومناورات عسكرية في إيطاليا في سردينيا بالتحديد للتجهيز لهذه الضربة؟

فؤاد إيزادي: بسم الله الرحمن الرحيم، أعتقد أنه عندما يكون الصهيونيين في الأراضي المحتلة الفلسطينية يقومون بتدريبات عسكرية سواء داخل المنطقة أو خارجها كافة دول المنطقة يجب أن يشعروا بقلق حيال ذلك، فالحكومة الإسرائيلية لديها تاريخ طويل من مهاجمة جيرانها ودول أخرى ليسوا في الجوار المباشر، إسرائيل أظهرت منذ بداية وجودها بأنها ليس لديها أي احترامٍ لحقوق الإنسان وأنها مستعدة لقتل النساء والأطفال كما فعلت في لبنان وكما فعلت في فلسطين، إذن كلنا علينا أن نشعر بقلقٍ عميقٍ باعتبارها الضغط السياسي الموجود حالياً داخل الأراضي المحتلة الفلسطينية وخارجها فإن الحكومة الإسرائيلية قد تقدم على أمرٍ لا يكون واقعياً وغير معقول أو منطقي لأن هذه الحكومة أظهرت أنها قادرة على القيام بذلك في الماضي، إذن علينا أن نشعر بالقلق لما نراه في المنطقة وضعاً يتمثل بأن أصدقاء إسرائيل يخسرون السلطة فقد رأينا الرئيس المصري مبارك..

خديجة بن قنة: ولكن في الجانب عفواً على المقاطعة تقول أن إسرائيل يخسرون أصدقاء ولكن أيضاً إيران تخسر حالياً من الحلفاء ومن الأصدقاء ربما الدليل الأبرز أمامنا هو خسارة أو ضعف الحليف السوري ويعتبر حليف استراتيجي بالنسبة لإيران ألا تُستَغل هذه النقطة بالذات ضد إيران في هذا الظرف الحالي ويُختار هذا التوقيت بالتحديد؟

فؤاد إيزادي: أعتقد أنه وبشكل عام ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يمثل كرماً إلهياً فإننا نرى دولاً مثل تونس وهي بلدٌ كان يحكمه نظامٌ داعمٌ للولايات المتحدة وإسرائيل نرى هذا البلد الآن يخوض انتخابات وهذه الانتخابات تقود شخصاً مثل راشد الغنوشي وقد كتب كتاباً عن الخميني والدولة الإسلامية نراه يحصل على السلطة ويصبح الشخص الأول في قائمة الأحزاب السياسية التي خاضت تلك الانتخابات ونفس الشيء في مصر حيث نرى حكومة صديقة جداً لإيران، بشكل عام في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث تكون هناك انتخابات ستفرز حكومات معادية لأميركا وإسرائيل وصديقة بشكلٍ أكبر لإيران، إذن بشكلٍ عام فإن التحليلات المتاحة لنا تفيد بأن المنطقة تمضي إلى الأمام باتجاه موضعٍ أفضل وباتجاه حالٍ يجعل الديكتاتوريين الداعمين للأميركيين يختفون أو أنهم يعانون مشاكل.

إيران ومحاولة اغتيال السفير السعودي

خديجة بن قنة: دعني أنتقل إلى القاهرة والدكتور مدحت حماد ونحن نتحدث عن اختيار هذا التوقيت بالذات كنا نتحدث عن ربما استغلال مثلاً ضعف الحليف السوري بالنسبة لإيران لكن دكتور مدحت حماد هناك النقطة الأخرى المتعلقة بمسألة السفير السعودي لماذا انحسر الاهتمام بشكل عام بقضية التخطيط الإيراني المفترض لاغتيال السفير السعودي في واشنطن وأين هي الخطوات العقابية التي كانت مفترضة لذلك، هل هي الصدفة، هل هي انطلاء الحيلة في النهاية أم ماذا؟

مدحت حماد: أولاً اسمحي لي في البداية أن أؤكد على نقطتين النقطة الأولى: أن أحمدي نجاد في ال 2008 ،2009 تقريباً كان قد أعلن أن قطار البرنامج النووي الإيراني قد نُزِعت منه الفرامل وهذا أمر له دلالته فيما يخص البرنامج النووي الإيراني وإن كان هذا لا يعني إطلاقاً أن البرنامج النووي الإيراني من وجهة نظري الشخصية هو برنامج نووي عسكري، النقطة الثانية: لم يكن هناك نفوذاً إيرانياً في مصر في النظام السابق هناك كان قنوات اتصال نعم ولكن ليس ما قاله الضيف من إسرائيل أنه كانت هناك نفوذاً إيرانيا قبل ثورة 25 يناير وبالتالي لا بد أن يصحح هو بياناته والمعلومات التي لديه إلا إذا كان هذا اختلاقاً منه، أما بالنسبة للسفير السعودي فمن وجهة نظري الشخصية هي قضية مفبركة ومختلقة لا يُمكن لإيران أن ترتكب مثل هذه الحماقة وهي ترى المنطقة في حالة سكون حولها كما نرى الآن لا يمكن لإيران أن تثير عداء المملكة العربية السعودية بمثل هذا العمل الأهوج ولكن من وجهة نظري هذا العمل هو نوع من التيه أو التخبط الأميركي فيما يخص التعامل مع إيران أو فيما يخص التعامل مع المنطقة عموماً، الولايات المتحدة الأميركية تنسحب الآن من العراق بنهاية ال 2011 هي ستنسحب أيضاً هي وحلف الناتو 2013 و 2014 وبالتالي الولايات المتحدة ربما ستجد نفسها قد خسرت كل ما أنفقته عبر 13 سنة مضت وبالتالي في ظني أنه الرد السعودي هو الذي يكشف عن طبيعة هذه القصة الأميركية المفبركة باتهام إيران باغتيال سفيرها عفواً لأنه السعودية حتى الآن..

خديجة بن قنة: تقول مفبركة ومختلقة هل كانت محاولة لاستمالة دول الخليج ربما لتحقيق هذه المهمة؟

مدحت حماد: نعم هذا ما أقصده ويعني أحمد الله أن دول الخليج لم تقع في هذا الفخ الذي كانت تنصبه الولايات المتحدة الأميركية وهذا الموقف الخليجي بحد ذاته يقودنا لقضية أخطر..

خديجة بن قنة: وهي؟

مدحت حماد: أن دول الخليج على وعي تام بخطورة توجيه ضربة عسكرية لإيران وبالتالي تعلن بشكل مستمر ومنتظم سواء في لقاءاتها الثنائية مع إيران أو في الاجتماعات الدورية لمجلس التعاون الخليجي أن هذه الدول ترفض تماماً أي عمل عسكري ضد إيران ينطلق من أراضيها وبالجملة ترفض مثل هذا الأمر، وبالتالي في تصوري ما يقال عن اتهام إيران باغتيال سفير السعودية في الولايات المتحدة هو قصة مفبركة والموقف برُمته كما أظنه لا يعدو أكثر من حالة تخبط أو ربما حالة هذيان نتيجة الأزمة أكرر هذيان مرة ثانية، الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها أميركا وأوروبا.

البرنامج النووي الإيراني

خديجة بن قنة: طيب أعود إلى طهران دكتور فؤاد إيزدي صحيفة الغارديان البريطانية نقلت اليوم عن مسؤول بريطاني أن إيران قد تخفي خلال اثني عشر شهراً القادمة كافة المواد التي تحتاجها للاستمرار ببرنامجها النووي تخفيها في داخل خنادق محصنة تفادياً لأي ضربة إسرائيلية، هل هذا ممكن؟

فؤاد إيزادي: كما تعلمون الحكومة البريطانية والحكومة الإسرائيلية والحكومة الأميركية خلال العشرين سنة الماضية كانوا يتهمون الحكومة الإيرانية بأنها تقوم بصناعة أسلحة نووية، وكل سنة يقولون السنة القادمة والسنوات الثلاث القادمة ستحصل إيران على السلاح النووي، خلال العشرين سنة الماضية كانوا يقولون ذلك وليس هناك أي أحد في العالم يؤمن بما يقولون فهم مثل الطفل الذي دائماً يبكي بوجود الذئاب فهم يكررون هذه الاتهامات دون أي أدلة أو قرائن أعتقد أن هذا مجهوداً منسقاً من الحكومة الأميركية والحكومة الإسرائيلية والبريطانية لزيادة الضغط على إيران على خلفية أن الحكومة تتلاغي، تخسر موقعها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وعلى خلفية أيضاً من الناحية الداخلية لهذه الدول نشاهد انتفاضات ونشاهد حراكاً ضد الرأسمالية وهذا يُحيل النظر عن المشاكل الداخلية والخارجية التي تواجهها هذه الدول وتشكل من إيران شريراً يَسهُل اتهامه بأشياء لا يؤمن أحدٌ بها السعوديون وما يتعلق بمخطط اغتيال السفير هذه قصة لا يمكن لأحد في العالم أن يصدقها وهذا يُظهر حجم الضعف الذي الآن يعتصر السياسة الخارجية الأميركية عندما تلجأُ إلى مثل هذه الأفكار.

خديجة بن قنة: كنا نود لو كان معنا المزيد من الوقت لبحث أيضاً البعد المتعلق بالقضية الفلسطينية ضمن دوافع إسرائيل للإعداد لهذه الخطة وهو البعد الفلسطيني المتعلق بالمساعي، مساعي السلطة الفلسطينية دولياً للحصول على عضوية لفلسطين في مؤسسات الأمم المتحدة لكن لضيق الوقت لم نتمكن من ذلك، نشكركم مشاهدينا ونشكر طبعاً ضيوفنا الذين كانوا معنا من بداية هذه الحلقة في الجزء الأول إيال زيسر رئيس قسم الدراسات الشرق أوسطية بجامعة تل أبيب، وأيضاً من القاهرة الدكتور مدحت حماد أستاذ الدراسات الإيرانية، وأيضاً من طهران في الجزء الثاني من هذه الحلقة كان معنا الدكتور فؤاد إيزدي أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران، لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.