- خيارات رئيس الوزراء الجديد في تشكيل الحكومة
- الملف الأمني وفوضى السلاح

- ملف المصالحة بين الشرق والغرب

حسن جمول
محمود شمام
أنيس الشريف
عز الدين عقيل
حسن جمول: قال رئيس الحكومة الانتقالية المكلف في ليبيا عبد الرحيم الكيب إن المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد تكتنفها تحديات كبيرة، ولم يطرح الكيب في أول مؤتمر صحفي له بعد اختياره أي خطط محددة بشأن المرحلة الانتقالية لكننه تعهد بالعمل على بناء دولة تحترم حقوق الإنسان وتفكيك الميليشيات المسلحة المنتشرة في البلاد، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي المهام الآنية التي تنتظر الحكومة الجديدة وما مدى قدرتها على تجاوز التباينات الجهوية، وما هي التحديات الأساسية التي تواجه حكومة الكيب في المرحلة الانتقالية التي ستمر فيها ليبيا. بدت أيام ليبيا الأخيرة حافلة بالتطورات فصفحة ثورة الفاتح التي امتدت لـ 42 عاما طويت بمقتل القذافي، ومهمة الناتو التي استمرت 7 أشهر انتهت رسميا مطلع هذا الشهر وها هم الليبيون اليوم يختارون زعيما لقيادة مرحلة انتقالية لثمانية أشهر هذه التطورات تبدو منجزات مهمة بالنسبة لليبيين لكنها مجرد علامات على طريق بناء الدولة والمجتمع الخارج من ركام أربعة عقود من سياسات داخلية هشمت بنا المجتمع الليبي ومغامرات خارجية بددت جزءا كبيرا من ثروته.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: أسلاك كثيرة ومتشابكة وخطرة سيكون على مهندس الكهرباء الليبي المخضرم عبد الرحيم الكيب أن يعيد فكها وتشذيبها وتوصيلها في مختلف أرجاء بلاده بعد ما انتخب رئيسا لحكومة مؤقتة هي الأولى في مرحلة ما بعد سقوط حكم العقيد معمر القذافي، الرجل الذي يحمل شهادة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية وسبق له أن شغل مواقع أكاديمية ومهنية هامة في دولتي قطر والإمارات فضلا عن الولايات المتحدة الأميركية التي نال من جامعاتها أيضا شهاداتي الماجستير والدكتوراه أُنتخب إلى منصبه الرسمي الرفيع بغالبية نسبية ضئيلة إذ حصل على تأييد 26 عضوا فقط من أصل 51 يشكلون المجلس الوطني الانتقالي وهو ما عكس إلى حد كبير خارطة تنافس معقدة يختلط فيها السياسي بالمناطقي أو الجهوي وفق تعبير المغاربي الشائع كما لا تخلو بحسب رأي مراقبين من حسابات شخصية ونفعية، بيد أن الأهم من كيفية وخلفيات صعود الكيب إلى رئاسة الوزراء سرعان ما وجد تعبيره في الحديث المستعر لا يزال بين مختلف الأوساط الليبية عن مهمات شاقة ينبغي عليه انجازها خلال فترة الشهور الثمان المقدرة عمرا لحكومته كي يصبح ممكنا في أعقابها انتخاب مجلس وطني سيتولى بدوره وضع دستور للبلاد وسيمهد الطريق أمام انتخابات برلمانية، ما هي خيارات رئيس الوزراء الجديد لتأليف حكومته العتيدة يتساءل الليبيون الآن، وهل سيشكلها من تكنوقراط أم من ممثلي طيف الثورة ونجومها السياسيين وإلى أي التيارات سيميل الإسلامية أم الليبرالية في حال رجحت لديه الاعتبارات السياسية على المهنية، وماذا عن علاقته المستقبلية مع المجلس الوطني الانتقالي برئاسة المستشار مصطفى عبد الجليل ثم إلى أي حد سيكون في وسعه أن يتجاوز وظيفة تسيير الأعمال ويبدأ مبكرا بإعادة البناء واتخاذ القرارات الإستراتيجية، في محاولة الإجابة عن هذه الأسئلة وسواها تتعدد الإجابات من قائل إن الملف الأمني ينبغي أن يتقدم على كل ما عداه في ظل فوضى السلاح التي تعاني منها ليبيا وعاصمتها طرابلس على نحو خاص إلى قائل إن المطلوب من رئيس الحكومة المؤقتة يتعدى هذه المهمة على أهميتها ليشمل العمل من أجل كل ما يقطع مع الماضي الاستبدادي ويفتح الأبواب أمام مستقبل قوامه ديمقراطية وحقوق المواطنة إضافة إلى التوزيع العادل للثروة، وباستعارة مفردات الهندسة الكهربائية التي جاء الكيب من وسطها الدقيق والحذر قد يبدو تشكيل الحكومة على يديه أشبه بصنع لوحة تحكم سياسية لا الكترونية طبعا حتى يستطيع الإمساك عبرها ومن مكتبه في طرابلس بمفاتيح التيارات السياسية والقوى الثورية المسلحة التي تنتشر في مختلف أنحاء البلاد بما يمنع تصادمها ويوحد جهودها وطاقاتها جميعا في سبيل بناء الدولة الديمقراطية المنشودة بل الملهمة أيضا لثورات عربية شقيقة أطاحت حكام بلدانها المستبدين وأخرى سواها مازالت تحاول.

[نهاية التقرير]

خيارات رئيس الوزراء الجديد في تشكيل الحكومة

حسن جمول: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من طرابلس محمود شمام مسؤول ملف الإعلام في المكتب التنفيذي الليبي، ومن لندن ينضم إلينا أنيس الشريف المتحدث الإعلامي باسم المجلس العسكري، كما ينضم إلينا من طرابلس عز الدين عقيل الكاتب والباحث السياسي وأبدأ معك سيد محمود شمام من طرابلس اختيار عبد الرحيم الكيب الأكاديمي هل يعطي انطباعا أن الحكومة أيضا ستكون حكومة تكنوقراط تشبه رئيسها؟

محمود شمام: ليس بالضرورة السيد الدكتور عبد الرحيم الكيب شخصية سياسية أيضا وهو شخصية معتدلة يحظى باحترام كافة ألوان الطيف السياسي وغير السياسي الليبي، وبالتالي القول بأنها ستكون حكومته تكنوقراط قول غير دقيق ربما، آسف، ربما تكون حكومة أهم ما فيها باعتقادي هي الإعداد للانتخابات القادمة، نحن لدينا مشكلة شرعنة إذا صح التعبير حكم المجلس الانتقالي الذي بدأ شرعيا ويحظى بإجماع الليبيين بدأ يتوسع باستمرار وبطريقة عشوائية وليست طريقة منظمة أو طريقة منتخبة، وبالتالي أصبح لدينا أعضاء كثيرون هم في المجلس الوطني الانتقالي ولهذا الانتقال إلى مرحلة الشرعية عبر صناديق الاقتراع كان أجمل ما في المشهد الليلة الماضية هو أول صندوق اقتراع وضعت فيه أصوات نريد أن توضع أصوات أكثر وليست فقط لرئيس الحكومة ولكن حتى لأعضاء المجلس الانتقالي والمجلس الوطني المنتخب..

حسن جمول: والآن هذا يقودنا إلى السؤال عن مصير الآن المجلس الانتقالي الحالي بأعضائه الذين توسعوا؟

محمود شمام: كما قلت لك لدينا 8 أشهر حتى يأتي المؤتمر الوطني حتى الآن ليس هناك تحديد لعدد المقاعد ولكيفية الانتخاب وللدوائر الانتخابية ولا ما هي الكثافة السكانية فهذه الأمور يجب أن تحسمها هذه الحكومة حتى يستطيع الشعب أن يطمئن أن هناك انتخابات..

حسن جمول: لكن أنا أسأل هنا عن المجلس الانتقالي سيد شمام وصلاحياته التي هل يمكن أن تتضارب هنا مع صلاحيات الحكومة مصير هذا المجلس وأعضائه؟

محمود شمام: المجلس الانتقالي كانت دائما صلاحياته تتضارب مع صلاحيات الحكومة لأنه ليس هيئة تشريعية بالمعنى المفهوم للهيئة التشريعية وليس حكومة انتقالية بمفهوم الحكومة الانتقالية، وبالتالي هناك عدة ملفات هي في قبضة المجلس الوطني الانتقالي وهناك لجان موازية على سبيل المثال لعمل الوزارات الأخرى وبالتالي ما لم تحل هذه الإشكالية سيكون هناك تعارض بين الحكومة والمجلس الوطني الانتقالي، ولكن كما قلت لك صندوق الاقتراع هو الذي يحسم شرعنة أو شرعية كل هذه الأجسام السياسية.

حسن جمول: أنيس الشريف المتحدث الإعلامي باسم المجلس العسكري، سيد أنيس أنتم كمجلس عسكري ناطق باسم الثوار كيف تنظرون إلى عبد الرحيم الكيب وطريقة اختياره وإمكانية التعاون معه مستقبلا؟

أنيس الشريف: نحن نعتبر أن تسمية رئيس للوزراء هو تحرك في الاتجاه المطلوب من حالة الجمود، نحن نعرف أن هناك مدة وسقف زمني محدد في الإعلان الدستوري لتشكيل هذه الحكومة بـ 30 يوما منذ إعلان التحرير، المأمول أن يتم تشكيل الحكومة داخل هذا الإطار الزمني، السيد الكيب مطلوب منه أن يشكل حكومة وطنية حكومة انتقالية وطنية تكون فعلا معبرة عن ثورة هذا الشعب الليبي يجب أن نعرف أن الشعب الليبي أنجز انجازا كبيرا بثورة عارمة أسقط فيها النظام واقتلعه من جذوره بالكامل، فالمطلوب من هذه الحكومة أن ترتقي إلى هذا الفعل وأن تمثل هذه الآمال التي عمل لأجلها الليبيون.

الملف الأمني وفوضى السلاح

حسن جمول: سيد أنيس الملف الأمني هو أحد أكثر الملفات إلحاحا أمام الحكومة المقبلة كيف سيكون تعاطيكم مع هذا الملف وقبل تشكيل الحكومة هل لديكم مطالب من هذه الحكومة على صعيد تمثيلكم بوزراء قبل التعاون أو الحديث عن تعاون مع هذه الحكومة في هذا الملف؟

أنيس الشريف: ليس هناك مطالبة لا بوزراء ولا بوزارات معينة بمقدار مطلوب من هذه الحكومة أن تبني جسور الثقة مع كل مكونات هذه الثورة بكل أطيافها المختلفة وكل فعالياتها العسكرية وغير العسكرية، الجانب الأمني ومعالجة الجانب الأمني هو أحد أبرز التحديات المقبلة لدى الحكومة التي يجب عليها أولا أن تملأ هذا الفراغ السياسي الحاصل الآن في المشهد السياسي الليبي ثم عليها أن تنتقل لتشكيل مؤسسات الدولة وبدء هذه المؤسسات الأمنية وإعادة تشكيل الجيش لتأخذ هذه الأجهزة الأمنية دورها فهذا يأتي ضمن عملية دمج لكل هذه القوى الثورية التي تشكلت في إطار ثورة 17 فبراير.

حسن جمول: حتى نفهم أكثر بأن موضوع سحب السلاح الآن ووضع الملف الأمني الآن بالكامل بأيدي الحكومة ينتظر خطوات من الحكومة وبالتالي لن يكون هو الملف الفارض نفسه حاليا؟

أنيس الشريف: بالتأكيد يجب أن يأتي هذا الملف ضمن رؤيا وطنية جامعة لهذا الموضوع لا يمكن أن يحل هذا الموضوع بقرار صادر من الحكومة أو بفرمان صادر من رئيس الوزراء أو ما شابه، يجب أن يأتي ضمن نقاش وطني مع فعاليات هذه الثورة لينتقلوا جميعا من مرحلة الثورة من مرحلة هذه التشكيلات الثورية المتنوعة إلى الأطر الدولة الرسمية المؤسساتية.

حسن جمول: دعني هنا أسأل عز الدين عقيل الكاتب والباحث السياسي من طرابلس هل تفهم من كل ما تقدم سيد عز الدين بأنه سيكون هناك خلاف أولا على التمثيل السياسي داخل هذه الحكومة، التمثيل الجهوي، وأيضا على الأولويات فيما يتعلق في بناء مؤسسات الدولة أولا أو تثبيت الأمن ونزع السلاح من المسلحين في الشارع ثانيا؟

عز الدين عقيل: دعني أخي بداية أسجل اختلافي مع السيد محمود شمام عندما قال بأن الحكومة القادمة ليس بالضرورة أن تكون حكومة تكنوقراط بل يجب أن تكون حكومة تعني بالشأن الانتخابي، أعتقد أن الشخص المهدد بجيبه وبقوت عياله لا يستطيع، لا يفكر بالانتخاب الشخص المهدد بأمنه في الشارع بسبب السلاح الفالت بسبب المقاتلين المستقلين لا يستطيع أن يفكر بالانتخاب، الشخص الذي يذهب عياله إلى المدرسة ولا يتلقون أي تعليم ويعودون ويقولون يا بابا لم ندرس شيئا اليوم ولا داعي لأن نذهب إلى المدرسة هذا الشخص لا يفكر بالانتخاب، الشخص الذي يفكر في ثروات بلده الطائلة التي تقدر بالمليارات المرمية في الخارج والمعرضة للنهب حتى من قبل القوى الأجنبية والرأسمالية الخارجية لأن ليس هناك من يرعاها والمال السايب يعلم السرقة لا يفكر بالانتخاب، أعتقد أن هذه لابد أن تكون حكومة تكنوقراط حكومة كفاءات من مستوى رفيع تفكر في شأن المواطن تفكر في الرفع من مستوى معيشة المواطن، تفكر على الأقل في إعادة المواطن الذي كان عليه يوم 10 فبراير، الحقيقة الوضع الاقتصادي والوضع الأمني في غاية الصعوبة خاصة في عاصمة البلاد وأتمنى من الحكومة القادمة أن تكون حكومة كفاءات حقيقية تستطيع أن تتعاطى فعلا مع التحديات التي يواجهها المواطن اللي حتى هذه اللحظة ما فيش حد مفكر به وما فيش حد يفكر فيما يعانيه، أما بالنسبة لسؤال حضرتك المتعلق بأي مدى يمكن للحكومة أن تخلق توافقا سياسيا مع الأطراف الأخرى فأعتقد أن هذا هو التحدي الأكبر الذي يواجه السيد الكيب وأعتقد أن هذه الشخصية هي شخصية مريحة يشعر بالاطمئنان اتجاهها حتى الشخص الذي لم يعرفها من قبل، وأعتقد أن هذه هو التحدي الكبير أمام السيد الكيب لأن التيارات السياسية الموجودة في ليبيا كلها تتطلع خاصة الذي شارك منها في صنع النصر وقيادات الثوار المسيسين كلهم يريدون أن يشاركوا في صنع القرار السياسي في بلادهم، وهذا من حقهم المشكلة أن فقر الأماكن إلى الآن نعتقد أنهم قالوا أن 26 وزير مع أعتقد 7 هيئات، هذا القدر من المراكز المطروحة أعتقد أنه لا يكفي كنت أتمنى أيضا أن المجلس الانتقالي بكامله يدخل في هذه المحاصصة يعني أن الـ 51 شخص كان يجب أن يتم استبدالهم بقيادات الثوار الذين يحملون تطلعات الثورة الذين يستطيعون أن يتفقوا مع هذه الحكومة في كيفية تصورهم لليبيا الجديدة لأنهم هم الذين صنعوا النصر على الأرض، للأسف معظم الأشخاص الموجودين الآن في المجلس الانتقالي هم أشخاص إما جاءوا من الخارج وإما أشخاص سبقوا إلى كراسي المجلس بوقت مبكر لم يشاركوا في ميادين القتال بشكل مباشر وحقيقي كنت أتمنى أن السيد مصطفى عبد الجليل يضرب المثل فعلا ويعاود تلك الحكاية الرائعة للرجل الرائع سوار الذهب بحيث يسلم رئاسة المجلس إلى شخص آخر حتى لو كان هناك إجماع حول السيد المستشار كان بإمكانه أن ينقل هذا الإجماع هو يوصي الشعب الليبيين خيرا بالشخصية التي يجيبها غير هؤلاء الـ 51 شخص.

حسن جمول: سيد عز الدين فيما يتعلق بالتحديات سأعود إليك إنما بعد الفاصل للحديث عن التحديات الحقيقية التي تواجه هذه الحكومة خصوصا فيما بتعلق بلم شمل الشرق والغرب والمناطق التي اعتبرت في الآونة الأخيرة مناطق ساخنة في ليبيا انتظرونا مشاهدينا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

ملف المصالحة بين الشرق والغرب

حسن جمول: أهلا بكم مشاهدينا من جديد في حلقتنا التي تتناول استحقاقات وتحديات المرحلة الانتقالية في ليبيا بعد اختيار عبد الرحيم الكيب رئيسا للحكومة المقبلة وأعود إلى ضيوفي سيد محمود شمام عندما نسأل عن التحديات لابد أن نتوقف عند كلام وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بالأمس عندما تحدثت عن أن السياسيين الليبيين الجدد ليس لديهم خبرة سياسية كبيرة وأن أكبر تحدي أمامهم هو المصالحة ما بين الشرق والغرب بين بنغازي وطرابلس والقدرة على ضبط الأمن إلى أي مدى تستطيع بأن الحكومة الجديدة قادرة على التصدي لهذه المهام؟

محمود شمام: أولا ما قالته السيدة كلينتون بصراحة ليس دقيقا وربما يصل إلى درجة الهراء ليس هناك خلاف بين الشرق والغرب، لا أحد في ليبيا يقول هذا لا أحد في ليبيا يشعر فهذا وليس هذا موجود على الأرض ولذلك المصالحة الوطنية بين من ومن المصالحة الشعب الليبي بأجمعه بكل فرقائه بكل قبائله وبكل مكوناته وبكل جهاته أجمع على الثورة وأجمع على مقارعة نظام القذافي حتى الذين وقفوا معهم حتى النهاية أعطيت لهم المهلة تلو المهلة وأعطيت لهم الفرصة تلو الفرصة.

حسن جمول: ولكن هذا لا ينفي وجود خلاف مثلا ما بين ثوار من الزنتان وثوار من طرابلس على خلفية جهوية لا ينفي مثلا وجود مشاكل في بني وليد على خلفية الموقف السياسي وربما أيضا على خلفية مناطقية وكذلك بالنسبة إلى سرت بالنهاية بالفعل هناك نوع من التفكك على هذا الصعيد؟

محمود شمام: لا نبالغ فيه من المهم جدا عدم المبالغة وعدم التهويل، أولا: بالنسبة لما يحدث بين الزنتان وثوار طرابلس هي اصطدامات مدنية عادية جدا وسوء تفاهم عادي جدا لا يصل إلى درجة القتال أو التحدي أو أي شيء من هذا القبيل، بني الوليد أعطيت لهم هذه الفرصة وقبلت بني الوليد أكبر قبائلها الورفلة وهي قبيلة منتشرة في كل أجزاء ليبيا وهي قبيلة أجزاء كبيرة من هذه القبيلة شاركوا في مناطقهم في هذه الثورة، أما عن سرت فما حصل في سرت معظم من هجروا من سرت موجودين الآن داخل مدينة بنغازي ويستقبلونهم أهالي بنغازي ويرعونهم وبالتالي الحديث عن مكونات جهوية أو إقليمية أو قبلية هذه مبالغة سمجة، القبائل الليبية أكثر وعيا بالمجتمع المدني وبالدولة المدنية حتى من بعض شرائح المدن وبالتالي هذا ليس مطروحا، ما هو مطروح هل نريد أن تستمر المرحلة الانتقالية مرحلة بعد مرحلة أم نريد أن لجأ إلى صندوق الانتخابات حتى نكون هناك شرعية، الأخ عقيل تحدث عن المجلس الوطني الانتقالي وطالب باستقالته لا يجوز أن نطالب باستقالة المجلس الوطني الانتقالي دون توفر بديل آخر هو قال أن ليس هناك داع للانتخابات إذا استقال المجلس الوطني كيف سنحسم قضية المجلس الوطني ألا نحتاج للانتخابات وبالتالي قضية الانتخابات قضية مهمة قضية تأكيد شرعية الجسم السياسي الذي يقود البلاد، الأموال الليبية لن نسمح بأن تنفق أو تسحب أو تستثمر إلا بحكومة منتخبة مرخصة من قبل الشعب هذا الشيء يجب أن.

حسن جمول: سيد شمام أريد أن انتقل للحديث مع أنيس الشريف عن الصدامات المتفرقة التي تحدث في طرابلس على الأرض خصوصا أنه لم يجد أولوية لضبط السلاح ولسحب السلاح من الشوارع تحت أي مرجعية إذا سيد شريف سيكون العمل الأمني ومن المسؤول عن هذه الخروقات على الأرض في أكثر من منطقة آخرها اشتباكات في طرابلس بالأمس؟

أنيس الشريف: المأمول أن تأخذ مؤسسات الدولة حين تشكيل هذه الحكومة القادمة مسؤولية ضبط الأمن عبر تشكيل الأجهزة الرسمية الأمنية كالشرطة وغيرها الثوار يجب أن ينتهي دورهم الأمني الثوار ليسوا متخصصين في مسائل البحث الأمني..

حسن جمول: هنا السؤال متى تعتبرون أن دورهم قد انتهى إذا كانت الأولوية ليست الآن إلى الملف الأمني كما تقول؟

أنيس الشريف: أنا لم أقل أن الأولوية ليست للملف الأمني لكن قلت لمعالجة هذا الملف يجب أن يأتي ضمن إطار مشروع وضمن إطار إعادة تشكيل هذه الأجهزة الأمنية لا يمكن إعادة هذه الأجهزة الأمنية القديمة بتركيبتها القديمة التي شاركت أجزاء كبيرة منها في قمع الشعب الليبي يجب أن يعاد تشكيل هذه الأجهزة وفقا لأهداف وآمال وتطلعات ثورة الـ 17 من فبراير وفق رؤية جديدة يكون مهمتها هي حفظ الأمن والوطن وليس السهر على حفظ أمن النظام أو الحكومة أو الأشخاص أو..

حسن جمول: هل أنتم في العاصمة كمجلس عسكري هل أنتم في العاصمة مستعدون مثلا لحل المجلس العسكري لصالح الانضواء تحت مؤسسات الدولة والحكومة مباشرة بعد تشكيلها؟

أنيس الشريف: يا سيدي كل الأجهزة وكل التشكيلات الثورية يجب أن تحل بوقت ما ويجب أن تنضم جميعا في أطر الدولة الرسمية هذا أمر غير قابل للنقاش لكن معالجته يجب أن تأتي وفق رؤية لا يمكن أن نتحدث عن حل مجلس عسكري هنا، وترك بقايا التشكيلات الثورية في غيرها من المدن يجب أن يأتي ضمن إطار وطني شامل، في مسألة الخروقات الأمنية التي تحصل هنا وهناك في العاصمة أو في غيرها نحن نعرف أن هناك جهات معينة تلعب لهذا الدور وتحرض على القيام به والغرض منها هو محاولة عدم إظهار أن الوضع يسير في الطريق الصحيح، من واجبات الحكومة القادمة أن تعالج هذا الملف وتشير بوضوح إلى الأطراف المتورطة في فرض هذه الفوضى.

حسن جمول: أطراف متورطة في فرض هذه الفوضى عز الدين عقيل ماذا تفهم من ذلك وهل تعتقد بأن هذا الملف سيكون أكثر تعقيدا مما هو متوقع إن على صعيد اختيار وزراء أمنيين أو على صعيد الدفع باتجاه سحب السلاح؟

عز الدين عقيل: دعني بداية أخي حسن أصحح سوء الفهم الذي حدث عند الأخ شمام أنا لم أقل بإلغاء المجلس الانتقالي الوطني أنا قلت تغيير الأشخاص الذين هم فيه بقيادات من الثوار ومن الأشخاص الذين شاركوا بصنع النصر وكانت هذه المهمة سوف تسهل مهمة رئيس الحكومة بشكل كبير لأنه رئيس الحكومة ليس أمامه الآن إلا 26 مركز و 6 هيئات فقط مع أن الأشخاص اللذين يطالبون بالمشاركة السياسية وفي صنع القرار الخاص بالوطن هم أشخاص كثر إذا ما وضع أمام رئيس الحكومة فرصة أخرى وهي تجديد المجلس الانتقالي بـ 51 شخصية جديدة من الثوار الذين فعلا سيساعدون الحكومة في نفس الوقت على وضع تصور للدولة كما يتصورون باعتبارهم شاركوا بصنع النصر، هذا كان سيكون مساعدا كبيرا لرئيس الحكومة على تشكيل الحكومة في وقت سريع وكان سيرضي أطرافا كثيرة تخشى فعلا أن تعرقل الحكومة إذ لم يكن لديها نصيب أو مشاركة في صنع القرار مستقبلا، أما فيما يتعلق بالصعوبات القائمة أو التحديات الأبرز فأعتقد أن التحدي الأبرز هو تحدي السلاح الفالت والجماعات المسلحة المستقلة أعتقد أن هذه تشكل خطرا كبيرا الآن طرابلس أعتقد أن الأمن في طرابلس هو ناشئ عن توازن الرعب وليس عن أمن محترف ليس عن أمن مصنع المسألة هي كما قلت توازن رعب ما بين أطراف مسلحة ربما معروفة لدى بعضها البعض لكنهم غير معروفين لمعظم سكان المدينة، نحن نعيش الآن فعلا أمن قائم على توازن الرعب وليس على أمن حقيقي مصنع يستطيع أن يوفر للمواطن الأمن متى ما أحتاج إليه.

حسن جمول: أشكرك جزيلا عز الدين عقيل الكاتب والباحث السياسي من طرابلس وأشكر أنيس الشريف المتحدث الإعلامي باسم المجلس العسكري وأيضا محمود شمام مسؤول ملف الإعلام في المكتب التنفيذي الليبي، شكرا جزيلا لكم جميعا بهذا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.