- موقف دمشق من المبادرة العربية
- المعارضة السورية والمبادرة العربية

- السيناريوهات المطروحة واحتمالات النجاح والفشل

ليلى الشايب
فيصل عبد الساتر
عماد الدين رشيد
طالب السقاف
ليلى الشايب: تسود أوساط الجامعة العربية حالة من الترقب في انتظار رد دمشق على ورقة العمل العربية التي تضمنت أساسا دعوة النظام السوري إلى وقف حملة العنف ضد المحتجين وسحب الآليات العسكرية من الشوارع وفتح حوار في القاهرة مع المعارضة، ويتزامن هذا التحرك مع نشر صحيفة الديلي تلغراف مقابلة مع رئيس الأسد قال فيها: إنه لن يضيع وقته في الحديث عن المعارضة وشكك في تمثيلها بالشارع السوري. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل تستجيب المقترحات العربية بشأن الحالة السورية لتطلعات الشعب ومطالب المعارضة، وأين يضع التحرك العربي سواء نجح أو فشل خيار التدخل الخارجي كمخرج من الأزمة، منذ أسبوعين تقريبا والحراك العربي إزاء الحالة السورية في تعاظم، ففي منتصف هذا الشهر أعطت الجامعة حكام دمشق مهلة أسبوعين لوقف العنف ضد المحتجين ويوم الأربعاء الماضي زارت لجنة خاصة دمشق، ونقلت وفق تقارير تحذيرا من تدويل القضية السورية، اليوم ومع انتهاء المهلة وضعت الجامعة العربية على طاولة الأسد وثيقة قد تطالبه بالتزام بها وسط تصريحات تحذر تارة من زلزال وتارة من عاصفة كبيرة إذا ما بدا خيار التدخل الخارجي الملاذ الأخير.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: من هم الذين هددهم الرئيس السوري بشار الأسد بزلزال شرق أوسطي إن تعرضت بلاده للتدخل من قبل الغرب، هل كان يشير إلى خطر الفتنة الطائفية الداخلية وربما الحرب الأهلية أم يلوح بترسانته الصاروخية لجيرانه العرب من الأردن حتى الخليج، ويحذر إسرائيل في هذه الحال كما في تلك من ارتباط استقرارها باستقرار سوريا، ثم ما الذي دفعه إلى استخدام لغة سبق أن استخدمها الزعيم الليبي الراحل أو المخلوع معمر القذافي وكذا ابنه سيف الإسلام فلم تغن عنهما شيئا من النهاية المأساوية التي بلغاها ومعهما بقية أفراد أسرتهما التي كانت حاكمة قبل أن يتشتت شملها أخيرا بين قتيل وشريد وطريد.

بشار الأسد/ الرئيس السوري: سوريا هي ليست ليبيا ولا أي دولة أخرى.

ماجد عبد الهادي: سوريا ليست ليبيا قال الأسد ردا على هذه المقارنة سلفا في مقابلة مع التلفزيون الروسي بعدما سبق له القول أيضا في حديث لصحيفة بريطانية: إن سوريا ليست مصر أو تونس وهو إذ أعاد التذكير في المرتين بمقولات مماثلة سمعها الناس قبلا بألسن الرؤساء العرب المخلوعين وكذا المرتقب خلعهم فإن تفسيره لمعنى الاختلاف الذي قصد فجر عليه انتقادات حادة عبر قائلوها عن دهشتهم حيال تشبيهه بلاده بالصدع الزلزالي بعد نصف قرن من حكم حزب البعث الذي حكم تحت شعارات بناء دولة قومية وفوق طائفية وخالية من التعصب المذهبي والعرقي، كما لم يجد مراقبون كثر غير ما يدين الرئيس السوري نفسه وهو يباهي بحرب تشنها السلطة الحاكمة باسم القوميين والعلمانيين ضد الإخوان المسلمين منذ خمسينيات القرن الماضي، ويتجاهل أن الخاتمة الفاشلة لمحاولة استئصال هذا التيار قد أكدت تجذره كمكون من مكونات المجتمع ويصعب أن تصدق النوايا الإصلاحية من دون القبول به، لكن ما يلفت الانتباه أكثر في انطلاق لسان الرئيس السوري عبر منابر الخصوم الغربيين كما عبر منابر الأصدقاء الروس هو تزامنه مع بلوغ الجهد الرسمي العربي للوساطة في حل الأزمة منعطفا حرجا، ذلك أن اللجنة العربية الخاصة بسوريا والتي اجتمعت مع الأسد منذ أيام كانت تتأهب لعقد اجتماعها الأخير في العاصمة القطرية الدوحة حين تعالت من دمشق تصريحات الوعيد والتخويف مثيرة المزيد من الشكوك إزاء نوايا إصلاح هي محل شك أصلا ولاسيما ما تعلق منها ببنود في المبادرة العربية تدعو إلى سحب الآليات العسكرية من المدن وبدء حوار بين نظام الحكم وقوى المعارضة، أما الأسوأ على ما قال المحللون جاء سريعا حين طار وزير الخارجية السوري وليد المعلم من الدوحة قبل أن يقدم جواب قيادته الذي انتظره ونظرائه العرب يوما كاملا في شأن موقفها النهائي من المبادرة العربية هنا تعززت المخاوف أكثر، لا من تهديدات الأسد بل من إغلاقه آخر المنافذ أمام الجهود الدبلوماسية وإصراره على مواصلة فتح أبواب سوريا أمام سيناريوهات قد تكتب إن كتبت بدم السوريين لكنها ستؤكد آجلا أو عاجلا في رأي الكثيرين تشابه نهايات الاستبداد مهما تباينت مقدماته.

[نهاية التقرير]

موقف دمشق من المبادرة العربية

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من عمان طالب السقاف نائب رئيس فريق خبراء حقوق الإنسان في جامعة الدول العربية، ومن القاهرة عماد الدين رشيد عضو الأمانة العامة لمجلس الوطني السوري المعارض، ومن بيروت الكاتب الصحفي فيصل عبد الساتر، وأبدأ معك أستاذ فيصل عبد الساتر مضمون الورقة العربية بالنظر إلى مواقف دمشق السابقة والمعروفة من مبادرات عربية سابقة أيضا إلى أي مدى قد يقترب منها أو يبتعد برأيك؟

فيصل عبد الساتر: طبعا الذي يسمع المبادرة العربية اليوم يظن أنها مبادرة عربية لكنها ليست عربية على الإطلاق، إذ الذين تكلموا، تكلموا بلسان غير عربي على الإطلاق وأنهم يتكلمون بلسان أميركي، واسمحي لي بداية أن أقول أن هذا التقرير الذي سمعته بالبداية هو ليس تقرير وسيلة إعلامية وإنما تقرير دولة تشن حرب على دولة أخرى دون أي مراعاة لأي شيء على الإطلاق..

ليلى الشايب: لا نتحدث عن التقرير، أستاذ فيصل عبد الساتر نتحدث عن المبادرة نفسها..

فيصل عبد الساتر: اسمحي لي التقرير جزء من البرنامج يعني اسمحي لي لو سمحتي ثم إن المبادرة العربية كيف كانت في الأسبوع الفائت في دمشق على غير ما كانت عليه اليوم في قطر، ثم أن رئيس وزراء قطر تحدث في دمشق بغير الذي تحدث فيه اليوم ثم ما عدا مما بدا أن تكون هذه المهلة وهذه الطريقة في التعاطي مع دولة مثل سوريا دولة محورية دولة عربية ثم أننا عندما نتحدث عن مبادرات في عربية لماذا في سوريا هناك مبادرة عربية وفي اليمن هناك مبادرة خليجية وفي البحرين هناك مبادرة درع الجزيرة، أليس البحرين واليمن دول عربية، لماذا لم يكن هناك مبادرات عربية لتلك الدول؟

ليلى الشايب: إذا كان لا بد من مبادرة كيف تفضلها دمشق إذن؟

فيصل عبد الساتر: قلت عندما نتحدث عن مبادرة عربية، مبادرة جامعة الدول العربية هنا نتحدث ليس عن جامعة دول عربية هذه جامعة أصبحت وكأنها مطية للأميركي والأوروبي الذي عجز في مجلس الأمن أمام الدوبل فيتو الروسي والصيني ثم جاء الآن يتسلل من خلال البوابة العربية، هذه البوابة العربية مع الأسف الشديد عندما فشل التركي في رهانه على تطويع سوريا الآن جاءت بعض الدول العربية لتطوع نفسها هذا خدمة للأميركي، الأميركي الذي هو سيربح هذه المعركة ثم هذه الاملاءات هذه الشروط التي تقدم لدولة عضو في جامعة الدول العربية..

ليلى الشايب: هل دمشق ضد دور عربي؟

فيصل عبد الساتر: ليست دمشق ضد دور عربي لكن هذا الدور العربي انحرف عن مساره كان في دمشق في الأسبوع الفائت كان هناك حديث عن عنف من الطرفين كان هناك حديث عن بدء بالحوار، كان هناك حديث على أن الأجواء إيجابية، ثم عاد وزير خارجية قطر إلى قطر وسرب تسريبات غير مفهومة على الإطلاق ثم جاء هذا الاجتماع اليوم على غير ما كانت عليه الأجواء الإيجابية، إذن هناك وحي ما قد أتى على وزير الخارجية القطري ليعلن عن هذا التصريح العاصف ويقول ليس هناك دوران ولف ودوران واحتيال أنا لا أعتقد أن هذا الأمر كان يصب في مصلحة المبادرة العربية وإنما في مصلحة شيء آخر.

ليلى الشايب: ربما كان يرد على تحذير الرئيس الأسد مما سماه زلزال فقال له أيضا المنطقة مقبلة على عاصفة كبيرة في مقابل الزلزال باختصار حتى اذهب إلى ضيوف آخرين.

فيصل عبد الساتر: كيف هو يقول أن الرئيس..

ليلى الشايب: طيب أعود لك لاحقا لو سمحت لي أستاذ عبد الساتر،عماد الدين رشيد من القاهرة يعني سقف المعارضة إلى حد الآن كما هو معلوم هو تغيير النظام في سوريا، مضمون ورقة العمل العربية هل يستجيب لسقفكم، لمطلبكم هذا؟

عماد الدين رشيد: بسم الله الرحمن الرحيم، في البداية لا بد أن أؤكد أن المبادرة العربية من حيث المبدأ أن جامعة الدول العربية تحركت هذا شيء مقبول، لكن الذي أود أن أقوله مضى ما بين المبادرة وما بين الرد السوري الذي كان بالانسحاب اليوم حوالي مدة والمهلة انتهت واستشهد حوالي 280 شهيد وكان الرد في الواقع مدويا صار 40 شهيد يوم الجمعة بمفرده، فلذلك أظن من إضاعة الوقت الحديث عن مثل هذا الأم،ر لكن بما انك سألتني عن مستوى السقف، الشارع في الواقع يتكلم عن إسقاط النظام وسيلة للانتقال إلى سوريا المرتقبة سوريا المدنية الديمقراطية التعددية هذا الأمر في الواقع سببه أن النظام لا يصلح أبدا للإصلاح، بنية النظام هشة إلى درجة أنه لا يقبع عصي عن الإصلاح لذلك أثبتت الوقائع وجهة نظر الشارع تماما ووجهة نظر المجلس الوطني والمعارضة في هذا الاتجاه هذا السقف في الواقع، هم يتكلمون عن مشكلة طارئة، مشكلة العنف الذي قامت به السلطة قامت بعنف شديد سحلت الناس يستلزم منها هذه المظاهر هذا لا يحل الأزمة السورية، الأزمة السورية في فساد النظام، الأزمة السورية في طبيعة النظام الذي حلب خيرات سوريا وناضل نضالا ورقيا وكرتونيا، ولا يزال الجولان محتل منذ عام 1974 ولم تطلق منه طلقة واحدة، فالمشكلة ليس في هذا الكلام الأخير هذا الكلام يخاطب الأزمة الأخيرة التي جاءت بعسف النظام أما ما يتعلق بأربعين أو لنقل منذ عام 1963 بثمانية وأربعين عام من الفساد من تراجع الدولة من غياب الدولة من عدم مأسسة الدولة وتحولها إلى مزرعة لدى أصحابها أيا كان هؤلاء الأصحاب وزراء ولا ضباط ولا رؤساء، فهذه المشكلة الحقيقية التي لم يتعرض لها مطلقا، لم تتعرض لها المبادرة العربية، إذن هي في حالة المبادرة العربية تتكلم عن حالة علاجية لأزمة مرحلية وهي لا تخاطب وجع الشارع السوري لذلك الشارع رفضها، المجلس الأعلى لقيادة الثورة في سوريا أعلن رفضه بوضوح.

المعارضة السورية والمبادرة العربية

ليلى الشايب: هي تبدو كبداية هناك انسداد أفق بالنسبة للنظام وبالنسبة للمعارضة لكم انتم أيضا قد تمثل هذه المبادرة فرصة..

عماد الدين رشيد: ما أظن أنها تمثل فرصة في الواقع، أنا أرى أنها كانت فرصة للنظام حقيقة، كانت فرصة للنظام لكنه لم يحسن الإفادة منها لأنه اكبر عدو للنظام هو النظام نفسه، أخطاء النظام ستكون قاتلة له، لذلك يعني حتى هذا الخطاب الذي كان اليوم هذا الخطاب الذي يتضمن تهديدا لزلزال ينسف المنطقة في الواقع هذا تهديد بشيء واضح تماما..

ليلى الشايب: سيد عماد الدين رشيد، تضعفون موقف الجامعة التي تعول عليكم أيضا لتضعوا يدكم بيدها للبدء بالحوار يعني هكذا أنتم ترفضون أنتم أيضا ترفضون مبادرة الجامعة العربية.

عماد الدين رشيد: نعم، لنكن صريحين جدا ما تطرحه الجامعة هذا لو طرح في الشهر الثالث ربما كانت تصغي له الآذان لكن أما الآن وبعد هذا الذي حصل الجامعة العربية جاءت مبادرتها متأخرة، لا أريد أن احد يزاود علينا في قضية الحوار ولا أن يزاود أحد في أن المعارضة، لا أحد يرفض الحوار من حيث المبدأ، لكن هذا النظام لا يصلح للحوار، الجواب واضح، هل نحن في درجة من الغباء على أنا لم نر ولم نسمع قصف الطائرات ولا البارجات ولا الدبابات ولا ما حصل في درعا ولا في حمص ولا في الرستن ولا في إدلب ولا في جبل الزاوية، في الواقع كلام غريب جدا الحديث عن الحوار ليس هذا وقته، الحديث عن الحوار ليس هذا زمانه، النظام بين تماما أنه ضليع في حالة الإجرام عصي، في الواقع هو يريد أن يكسب الوقت هذه سياسته، فالحديث عن الحوار ليس سبب الرفض، لا، سبب الرفض أن النظام لا يصلح لذلك.

ليلى الشايب: لكسب الوقت وأنقل هذه النقطة إلى السيد فيصل عبد الساتر من بيروت، المطلوب الآن رد سريع وعملي ويقول مثلا رئيس اللجنة الوزارية العربية ورئيس الوزراء القطري يقول الأهم من الجواب هو العمل السريع والفوري وأن يكون هذا الاتفاق أن يعمل به، أهم شيء هو التنفيذ، والوفد السوري كما بدا بقي في الدوحة على أمل أن يعطي الرد اليوم، يبدو لا وقت أمام النظام لتضيعه أكثر.

فيصل عبد الساتر: أولا ليس بمهمة الجامعة العربية أن تحدد وقتا وليس مهمة وزير خارجية قطر أن يملي شروط على الرئيس الأسد..

ليلى الشايب: الوفد السوري قبل بمنطق المهلة بمبدأ المهلة.

فيصل عبد الساتر: بغض النظر، هناك نبرة في التعامل، هناك دبلوماسية في التعامل ليس الموضوع موضوع موقف من المبادرة العربية، لكن في بعض الأحيان تخرج هذه النبرة وكأنها تريد أن تملي شروطا على دولة ذات سيادة وذات استقلال يعني وهي تحترم نفسها وهي عضو في الجامعة العربية، ثم أن الشعب السوري قال كلمته من الحسكة إلى حلب إلى اللاذقية إلى دمشق، وأثناء وجود الوفد العربي في دمشق كانت هناك مسيرة بالملايين تخرج في شوارع العاصمة السورية لتقول أن هذا الشعب السوري بايع الرئيس الأسد وهو مع هذا النظام الذي حفظ لسوريا مكانة مهمة في المنطقة ثم أن المبادرة الآن جاءت على ذكر سحب آليات الجيش وسحب الجيش من المدن السورية ونسيت الجامعة العربية أن هذا الجيش السوري يقتل منه يوميا أكثر من 20 أو 25 شخص في بعض المدن السورية، وأن هناك عمليات إرهابية منظمة تقوم بها مجموعات مدعومة من كثير من الدول العربية ومن الكثير من الأشخاص في الدول العربية وان هناك وسائل إعلام تمارس حربا ليل نهار على سوريا دون أن يكون للجامعة العربية أي موقف من كل هذا الحديث ثم أن الحديث في بداية الأمر كان عند وقف العنف من الطرفين، نعم؟

ليلى الشايب: يجب إثبات ذلك؟

فيصل عبد الساتر: يجب إثبات ذلك، نعم، هناك إثباتات كثيرة الآن، أنا اعتقد أن على أجهزة المخابرات السورية وأجهزة الأمن السورية أن لا تستمر في هذا التكتم على الكثير، وأعتقد أن الرئيس الأسد تحدث في مقابلته مع صنداي تلغراف بشكل واضح على انه هناك أشخاص في دول عربية يقدمون الأموال الكبيرة لكي يكون هناك جريمة منظمة في سوريا تحت عنوان أن هذا الشعب يريد إسقاط النظام بأي شكل من الأشكال، أنا اعتقد أن الشعب السوري قال كلمته وأن الرئيس السوري عندما قال بان زلزال سيحدث في المنطقة هو يعني ما يقول وهو يعرف تماما وهو لديه القدرة على ذلك وان هذا ليس تنبؤا كما تنبأ به البعض إنما قال بأن عاصفة كبيرة سوف تحدث في المنطقة فالذي يعرف بان هناك عاصفة يعني هو قريب من هذه العاصفة..

ليلى الشايب: نتوقف مع فاصل على أمل أن يلتحق بنا صوت وصورة من عمان طالب السقاف، نتوقف إذن مع فاصل نعود بعده لمناقشة الجزء الثاني من هذه الحلقة، أين يضع التحرك العربي سواء نجح أو فشل ربما خيار التدخل الخارجي كمخرج من الأزمة السورية نناقش ذلك بعد فاصل قصير، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول آفاق تسوية الحالة السورية في ضوء المبادرة العربية والتحق بنا بحمد الله من عمان السيد طالب السقاف، إذن نبدأ معك هذا الجزء سيد السقاف، الوفد السوري غادر الدوحة بدون رد كما كان ربما يفترض عدم الرد إلى حد الآن والمغادرة هل هي مؤشر بالنسبة إليكم لأي شيء؟

طالب السقاف: يعني عدم الرد الآن وبهذه المرحلة بعد مهلة حددتها جامعة الدول العربية لا شك سيحسب ضمن سياق أن النظام السوري يستفيد من كافة الفرص المتاحة بما في ذلك أطول فترة ممكنة للمماطلة في الرد على مقترحات اللجنة الوزارية العربية وهذا موقف للأسف سيكون له أبعاد سلبية على دور الجامعة العربية في حل هذا النزاع والتدخل لحماية الشعب السوري.

السيناريوهات المطروحة واحتمالات النجاح والفشل

ليلى الشايب: آثار سلبية أن كان الرد بلا، الجامعة العربية يفترض أن تجتمع يوم الأربعاء لتدارس الأزمة السورية مرة أخرى على ضوء الورقة التي قدمت، ما هي السيناريوهات المطروحة على هذا الاجتماع في حال فشل أو نجاح هذه المبادرة؟

طالب السقاف: أول مسالة أحب أن أوضح أنه تشكيل الصيغة هذه المسمى اللجنة الوزارية العربية هي أفضل ما يمكن للجامعة العربية تقديمه في هذا الظرف بالاستناد إلى الولاية القانونية التي تملكها الجامعة للتدخل في شأن داخلي لأحد الدول الإطراف، هذا من جهة، من جهة أخرى وردا على سؤالك فان فشل هذه الجهود أو عدم موافقة الجانب السوري عليها لا شك سيضعف موقف القيادة السورية الذي هدف دائما إلى تجنيب التدخل الخارجي أو تجنب التدخل الخارجي ما أمكن، الجامعة العربية عند سوريا تعتبر طرفا مقبولا وطرف داخلي أكثر من كونه طرف خارجي وسوريا كان لها دور تاريخي في مسيرة الجامعة العربية ومن الدول التي تحترم قراراتها فهذا أفضل ما يمكن للجامعة العربية أن تقدمه ولن توقع في حال رفض هذه المبادرة من الجانب السوري أو أجزاء منها أن يصل مجلس الجامعة إلى قرار بإدانة سوريا حول هذه المسألة.

ليلى الشايب: سيد عماد الدين الرشيد يعني هناك مواقف متضاربة وتصريحات متضاربة من دمشق حول إمكانية الحوار معكم مرة يقول الرئيس بشار الأسد أنه لا يريد أن يضيع وقته في الحديث عنكم وعلى الكل ربما يتحقق، إلى أي مدى تمثلون الشعب السوري، ومرة أخرى يقول للتلفزيون الروسي تحديدا نحن نتعامل مع كل القوى الموجودة على الساحة، كل القوى سابقا والتي وجدت أثناء الأزمة لأننا نعتقد أن التواصل مع هذه القوى الآن أمر مهم جدا كيف تفهمون هذا التضارب في هذه المرحلة؟

عماد الدين رشيد: الأمر واضح جدا، النظام بدأ يفقد توازنه بصورة واضحة حتى طبيعة التصريحات التي يذكرها رأس النظام تدور في الواقع على مثل هذا يعني فقد التوازن، يتكلم عن السلفية يتكلم عن الإخوان نفس السيناريو الليبي يتكلم عن الجراذين ويتكلم عن، يعني في الواقع تدل على غياب البعد السياسي غياب الرؤية الدقيقة، اضطراب في القرار نفسه، المعارضة أخذت مشروعيتها من الشارع، المعارضة أخذت مشروعيتها من الشارع الذي سلمها الزمام، عندما بايعها وقبل بها وممثلا له في الجمعة المشهودة والمعروفة، لذلك لسنا بحاجة لأن نقف عند ذلك الكلام الذي يذكر هنا هناك، في الواقع أريد أن أقول لا نريد أن نرجع إلى الوراء لسنا في مجال الحديث عن الخطوات السابقة، نحن نتحدث هنا عن مرحلة ما بعد النظام، هذا النظام ساقط ساقط، النظام الذي بلغ فيه العسف إلى مرحلة أن يحارب شعبه على وسائل الإعلام هكذا جهارا نهارا لن يبقى هذا، هذا النظام لن يبقى ولا يمكن للشارع أن يقبله مهما أتي..

ليلى الشايب: لو سمحت لي، أستاذ عماد الدين رشيد، لأن الوقت بدا ينفذ، في عندك نقطة مهمة..

عماد الدين رشيد: عذرا، هذه النقطة، النقطة فقط..

ليلى الشايب: طيب أكمل بسرعة..

عماد الدين رشيد: هذه النقطة فقط، لا يمكن أن يستمر هذا النظام ومن هنا نحن نطالب جامعة الدول العربية بأن تعطي موقف تنديد واضح بما يجري 280 قتيل في مهلة الجامعة العربية، الوزير القطري والوزراء العرب يشكرون لكن ينبغي أن تستمر الثورة وهو أيضا وتجميد العضوية..

ليلى الشايب: طيب، أيوه وهذا ما كنت أريد أن أصل إليه إذن أنتم مع تجميد عضوية سوريا إذا ما رفضت الحوار ورفضت المبادرة هذا واقعي برأيكم؟

عماد الدين رشيد: ثم لا بد، ثم نحن لم نبدأ الحوار حتى الآن..

ليلى الشايب: لو سمحت يعني تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية الذي تدعمونه هل هو مطلب واقعي؟

عماد الدين رشيد: نعم، هو مطلب واقعي لأنه نوع من الضغط على هذا النظام الذي يسفح بشعبه نحن ليس أمامنا الآن بلغ العسف بالشارع إلى مرحلة كبيرة جدا، هل يريد النظام أن يتحول الشارع إلى معسكر هذا ما حلم به النظام ولن يرى ذلك نحن نريد حماية دولية للمدنيين الذين يقتلون بموجب القوانين الدولية التي وقعت عليها سوريا وبوصفها عضوا في جامعة الدول العربية من جهة وبالمنظومة الدولية نحن نتكلم ضمن مساق قانوني وقعت عليه سوريا، الشعب يقتل ولا يزال الحديث يكون عن مهلة وراء مهلة وحوار وراء حوار، لا حوار مع القتلة، الشارع.

ليلى الشايب: على كل المهلة ما زال فيها بعض الوقت ولم نسمع الرد السوري سواء بالسلب أو الإيجاب ننتظر ذلك شكرا لك سيد عماد الدين رشيد عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري المعارض كنت معنا من القاهرة، أشكر أيضا من بيروت الكاتب الصحفي فيصل عبد الساتر، ومن عمان طالب السقاف نائب رئيس خبراء حقوق الإنسان في الجامعة العربية، وبهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد تحية لكم أينما كنتم.