- جدل حول الانتخابات في المغرب
- خيبة أمل المغاربة من الانتخابات

- احتواء حركة 20 فبراير واندماجها


 حسن جمول
طارق التلاتي
أحمد ويحمان

حسن جمول: صوت الناخبون في المغرب لاختيار 395 عضوا في البرلمان من بين مرشحي 31 حزبا، الانتخابات هي الأولى بعد إقرار التعديلات الدستورية الأخيرة في يوليو تموز الماضي وهي الثانية في بلد عربي منذ موجة ثورات الربيع العربي بعد الانتخابات التونسية، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين هما: مدى نجاح التعديلات الدستورية في إقناع الشعب المغربي في جدوى الانتخابات والمشاركة فيها وتأثير الوضع الإقليمي خاصة موجة الربيع العربي على ملامح مستقبل المشهد السياسي المغربي، تختلف آراء المراقبين للمشهد المغربي والقوى السياسية حيال الانتخابات البرلمانية فمنهم من يعتبر أن ما جرى من تعديلات دستورية كاف لوضع البلاد على طريق الديمقراطية ومنهم من يصر أن التعديلات غير كافية وأن الطريق الصحيح هو التأسيس فورا لدولة ملكية دستورية يكون للبرلمان فيها الكلمة الفصل وبين هذه المناقشات في الداخل لا يمكن إغفال العامل الخارجي والمتمثل في رياح ثورات الربيع العربي وإلى أي مدى هي مؤثرة في الداخل المغربي.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: سماها المتفائلون بانتخابات جمعة الأمل أو جمعة التغيير أو جمعة الاستثناء المغربي بينما وصفها الداعون لمقاطعتها بأنها انتخابات جمعة التدليس أو جمعة رفض الإرادة الشعبية، في حين بقي فريق ثالث على الحياد وكأن الأمر لا يعنيه، هي على كل حال الانتخابات التشريعية الأولى بعد الإصلاح الدستوري الذي بادر إليه العاهل المغربي منتصف العام الجاري وصوت عليه المغاربة في استفتاء شعبي في الأول من يوليو تموز الماضي، يقول المنخرطون في هذه العملية إنها تختلف اختلافا حاسما عن سابقاتها من حيث أن الحزب صاحب الأغلبية فيها سيمكن تلقائيا من تشكيل الحكومة وسيتمتع كما البرلمان الذي ستفرزه هذه الانتخابات بعدد من الصلاحيات التي كانت حصرا على الملك قبل تعديل الدستور في يوليو الماضي ويذكر أيضا في إطار أوجه اختلاف انتخابات هذا العام عن سابقاتها أن التصويت فيها يتم لأول مرة في المغرب ببطاقة الهوية الشخصية بدلا عن بطاقة الناخب التي ارتبطت بعملية التلاعب في نتائج الانتخابات المغربية السابقة، كما أن السلطات وفي إطار حرصها على نزاهة الانتخابات وشفافيتها كما تقول سمحت أيضا بوجود نحو 4000 مراقب حوالي 90% منهم من داخل المغرب، ثلاث قوى رئيسية تتنافس في هذه الانتخابات أولها التحالف من أجل الديمقراطية أو ما يعرف بالثمانية الذي يقوده حزبا التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية المشاركان في الائتلاف الحكومي، وتنضوي في إطار هذا التحالف أحزاب أهمها حزب الاتحاد الدستوري والأصالة والمعاصرة فضلا عن حزب النهضة والفضيلة الإسلامي، ثانية القوى السياسية الرئيسية المتنافسة في انتخابات المغرب هي الكتلة الديمقراطية المؤلفة من أحزاب الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية اليساريين إلى جانب حزب الاستقلال بينما يمثل القوة السياسية الثالثة في انتخابات 2011 في المغرب التيار الإسلامي الممثل في حزب العدالة والتنمية، أما المقاطعون فأبرزهم حركة العشرين من فبراير صاحبة المبادرة في التحركات الشعبية التي أفرزت ما يسميه المتفائلون بالربيع المغربي رغم أن الحركة تراه ربيعا منقوصا بحاجة إلى تتمات جوهرية، وتشارك الحركة موقفها من الانتخابات تيارات أخرى هي الحزب الاشتراكي الموحد والنهج الديمقراطي وحزب الطليعة إضافة إلى جماعة العدل والإحسان الإسلامية المحظورة، ويقول الداعون إلى مقاطعة الانتخابات إن التعديلات التي أدخلت على الدستور في يوليو الماضي مجرد إصلاحات شكلية غرضها بعث رسالة تطمين إلى الحلفاء في الخارج وليس مخاطبة جوهر مطالب الشارع المتمثلة حسب شعاراتهم في دستور ديمقراطي حقيقي وفصل جدي بين السلطات فضلا عن تحرير الإعلام والقضاء وإطلاق سراح معتقلي الرأي ومحاكمة رموز الفساد وناهبي المال العام كما يرى هؤلاء في استمرار إشراف وزارة الداخلية على العملية الانتخابية دليلا ساطعا على أن منطق التحكم في الانتخابات لم يتغير.

[نهاية التقرير]

جدل حول الانتخابات في المغرب

حسن جمول : ينضم إلينا للنقاش في هذه الحلقة من الرباط طارق التلاتي أستاذ العلوم السياسية بجامعة المحمدية وأحمد ويحمان الباحث في علم الاجتماع السياسي، وأبدأ معك سيد طارق آخر المعلومات تقول إن نسبة المشاركة في الانتخابات وصلت إلى 35% مع التذكير أنه في انتخابات عام 2007 أي قبل التعديلات الدستورية بسنوات شارك في الانتخابات 37% ماذا يعني ذلك ألا يعني بأن هذه التعديلات لم تقنع الشارع المغربي وبقيت النسبة في أحسن الأحوال نسبة المشاركة في الانتخابات كما هي؟

طارق التلاتي: شكرا أولا نتفق من حيث الأرقام الرسمية إلى حدود هذه الساعة على أنها لا زالت ضعيفة ولكن لا نتفق من حيث المنطق الذي يأتي بهذه الأرقام بحيث أن المشاركة الشعبية للمواطنين في الاستفتاء الأخير والتي بلغت يعني أكثر من 70% وعرفت مشاركة 98% من هذه النسبة هي تعكس إلى أي حد أن المواطن المغربي يعتبر هذه المرحلة بمثابة رهان أو محطة يمكن أن يستخرج منها كل ما يتمناه من إصلاحات للمستقبل المغربي المسألة..

حسن جمول: عفوا فقط كيف تفسر هذا الفارق ما بين نسبة المستفتين على التعديلات الدستورية والمشاركين في الانتخابات اليوم؟

طارق التلاتي: قد نتفق بأن الأداء الحزبي في المغرب هو موسوم بمسألة أساسية وهي هناك أزمة على مستوى النسق الحزبي والمعروف أن الأحزاب السياسية كلها تعاني من مسألة جوهرية وهي غياب الديمقراطية الداخلية ولعل هذه المسألة عكست إلى أي مدى أن المواطن المغربي لم يعد يعبأ ويستقطب بطريقة الحماس الذي من المفروض أن تقوم به الأحزاب دستوريا على اعتبار أن المواطن المغربي يرى في هذه الأحزاب ليست تلك الأحزاب الكاملة الصورة والتي يمكنها أن تعكس ذلك الأداء الذي يترجاه بطبيعة الحال للمرحلة المقبلة.

حسن جمول: طيب سيد أحمد ويحمان إذن الانتخابات بهذه النسبة، نسبة المشاركة لكن لابد من الإشارة إلى أن 31 حزبا شاركوا فيها ألا يعني ذلك سحب البساط من تحت المعارضين للتعديلات الدستورية وللعملية الانتخابية بحد ذاتها؟

أحمد ويحمان: هو يجب أن نتفق أن هذه الواحد والثلاثين حزبا والذي هي تعبير عن تعددية أم هي تعبير عن تشتت تعكس تفريخ معظم هذه الأحزاب كنتم تحدثتم عن 31 حزب وتحدثتم عن 3 أقطاب بها فالمغاربة يعرفون كيف إذا تم استثناء 4 أحزاب أو 5 أحزاب التي تضررت في من السباق لما آلت إليها أمور الشأن العام وخيبت الآمال منذ ما يزيد على 15 سنة من الآن في إطار حكومة توافق وغيرها، المغاربة يعرفون كيف تم إنشاء هذه الأحزاب التي قيل لها كن فكانت ويقال لها بادري فتبادر اقبلي فتقبل أحجمي فتحجم فإذن السؤال المطروح عن هذه الخريطة السياسية أولا وأنتم أشرتم إلى أحزاب أخرى أكثر جدية وأكثر شعبية ومصداقية هي خارج اللعبة وتدخل ضمن الذين دعوا إلى المقاطعة، أما بالنسبة للأرقام وأقصد بطبيعة الحال العدل والإحسان الإسلامية والحزب الشيوعي الديمقراطي وحزب الاشتراكي الموحد وحزب تبع الديمقراطية الاشتراكية حزب تذكره ربما ممنوع وهو تعبير عن حساسية إسلامية ويسارية هو حزب الأمة الذي خرج زعيمه قبل أسابيع من السجن بسبب آرائه وممارسته السياسية، أما بخصوص الأرقام فلا يجب أن ينسى وأنتم أشرتم إلى ذلك في تقريركم الصباحي استنادا على معطيات وزارة الداخلية أن حوالي 8 ملايين لم يتسجلوا أصلا أما الذين تسجلوا أنا الذي فاجئني أن تصل النسبة إلى أضعاف مع أنها نسبة لا تعكس شرعية المؤسسات ونحن سنذكر بالأرقام الرسمية في استشارات 2007 أن بالأرقام الرسمية حوالي أربعة أخماس من المغاربة ضد هذه المؤسسات ولم تزكيها وحوالي خمس فقط يشكل الحكومة والمعارضة معا هناك 63% من المقاطعين لهذه الانتخابات..

حسن جمول: بغض النظر أنت أشرت عفوا أنت أشرت إلى مجموعة من الأحزاب التي تعتبرها هي الممثل الحقيقي لكن في المقابل أيضا هناك أحزاب لها وزنها في الساحة وليس بالضرورة أن يكون 30 أو 31 حزبا بنفس المستوى من حيث التمثيل الجماهيري وهذا أمر طبيعي لكن هناك 3 أو 4 أحزاب..

أحمد ويحمان: هذا صحيح وأنا أشرت إلى ذلك فهناك

حسن جمول: لكن في المقابل يعني المعارضة اعتبرت أن هذه الجمعة هي جمعة رفض الإرادة الشعبية لكن الانتخابات بحد ذاتها عملية إجراء الانتخابات ألا تعتبر أوضح تعبير عن الإرادة الشعبية؟

أحمد ويحمان: عندما يتم احترام الإرادة الشعبية فعلا لأن يتحدثون الآن على أن ليس هناك أي تلاعب في الإرادة الشعبية صحيح ولكن ما معنى ذلك في السياق الذي نعيشه الآن معنى ذلك أن الإرادة الشعبية لم تعد تذهب إلى صناديق الاقتراع مع تراكم خيبة الآمال للاستشارات السابقة على مدى أظن 3 عقود لما كانت الإرادة الشعبية قوية وتذهب إلى صناديق الاقتراع فإنهم كانوا يتلاعبون بها ويصنعون الخرائط، لقد كشف ذلك مع النواب البرلمانيين اللذين رفضوا أن يكونوا برلمانيين مزورين وأصدروا بيانا ورفضوا أن يدخلوا إلى البرلمان أقصد حافظ وأديب رحمه الله مثلا لكن الآن الإرادة الشعبية باقية في منازلها ولا تدخل وبالتالي انتفت الحاجة إلى ظهور الإرادة الشعبية.

خيبة أمل المغاربة من الانتخابات

حسن جمول : طيب أريد أن أعود إلى سيد طارق التلاتي السيد أحمد يتحدث عن خيبة الأمل وإذا عدنا إلى يوم الأحد الماضي والآلاف الذين خرجوا في مدن مغربية عدة رفضا لهذه الانتخابات ألا يدل ذلك على ثغرة ما موجودة ليس فقط في أداء الأحزاب كما تفضلت حتى في مستوى الإقناع وجدية هذه الإصلاحات الدستورية التي لم تستطع أن تدفع هؤلاء إلى الذهاب للمشاركة في عملية الاقتراع؟

طارق التلاتي: يمكن القول في هذه النقطة بالأساس أن ما يميز التجربة المغربية هو أنها فيها نوع من التعددية الذي يعبر على نوع من الممارسة الديمقراطية بحيث يتواجد من يقاطع الانتخابات ويعبر عن همومهم من خلال هذه الاحتجاجات، وخير دليل على أنه هناك نوع من التغيير نحو الدفع بالأمور إلى الإصلاح أكثر وأكثر، لا ننسى بأن سياق الإصلاح في المغرب مر عبر مسلسل تدريجي انطلق منذ سنة 1990 ولعل الربيع الديمقراطي العربي هو حاضر اليوم بقوة على المستوى الوطني ويعكس هذا الحضور من خلال بطبيعة الحال تواجد فئة لا بأس بها تطالب بالمقاطعة ولكن بالمقابل هناك فئات أيضا عريضة من المجتمع المغربي التي تراهن على هذه المرحلة لتجاوز هذا التوعك الاجتماعي والسياسي بمعنى أن المرحلة تتطلب نوع من الذكاء السياسي للقفز على ما يمكن أن تتخبط فيه الدولة على شاكلة باقي الدول الأخرى الإقليمية..

حسن جمول: وأنت تتحدث هنا سيد طارق عن الربيع العربي يعني أيضا المواطن المغربي عندما ينظر إلى ما حوله من تغييرات جذرية تحصل إلى أي مدى تعتقد أنه سيقتنع بإجراءات الكثير من المغاربة يرونها تجميلية أكثر منها جوهرية يعني لماذا عند الآخرين سيكون هناك هذا التغيير الجذري بينما هو سينظر إلى الإصلاحات على أنها تعديلات دستورية بسيطة؟

طارق التلاتي: يجب أن نتفق أولا أن الدراسات الفسيولوجية تميز المجتمعات إلى نوعين النوع الأول يعرف التغيير عن طريق القطيعة، والنوع الثاني يعرف التغيير عن طريق التدرج والمغرب ينتمي إلى هذه الفئة الثانية بطبيعة الحال هناك ألوان وأطياف مختلفة بالمغرب هناك من يعتبر بأنه لا جدوى من الإصلاح وهناك فئات أخرى تعتبر بأن الإصلاحات يجب أن تنطلق بسرعة قياسية للموقع الاستراتيجي للمغرب ولقربه من أوروبا ولشراكته مع باقي الدول الأخرى، ولكن الحكمة والتبصر خلال هذه المرحلة بالذات تتطلب يعني المشي بمقولة سيروا سير الضعفاء على اعتبار أننا قمنا بعملية البناء الديمقراطي في المغرب لأزيد من عقدين وبالتالي المحافظة على هذه المكتسبات هو ليس بالأمر الهين والسهل، بل هو يتطلب نوعا من التبصر وإلا سنفقد كل ما حققناه على مدى هذه العقود وبالتالي نعتقد أن هذا الاختلاف كما قلت في الآراء والأفكار هو يشكل يعني قيمة مضافة وصحية للدفع إلى الأمام، فالنسبة وإن كانت متدنية للمشاركة فهذا يعكس بأن الديمقراطية في شقها في شق معين قد احترمت من منطلق هناك من لا يرغب بالمشاركة ولكن يجب الإبقاء على الرأي الآخر ليس فقط الرأي وترك المجال لمن يريد أن يشارك في العملية الانتخابية يعبر عن صوته..

حسن جمول: سيد أحمد يعني ألا تعتقد أن المعارضة لديها أو عندها نوع من المبالغة عندما تطالب بالتغيير الجذري بدل أن تبدأ بتغيير تدريجي والحفاظ على المكتسبات كما قال السيد طارق قبل قليل بحيث تكون الأمور أكثر استقرارا وأكثر أمنا وأيضا مزيد من التغيير لكن بشكل تدريجي وتغيير حقيقي على مستوى الحكم في البلاد؟

أحمد ويحمان: أشار الأستاذ طارق إلى المقاربة الفسيولوجية وأنا في هذا السياق أريد أن أذكر بمقولة عميقة لفسيولوجي فرنسي كبير هو ماركيز أليكسك دوتفيل الذي قال بأنه عندما تكون الشروط الذاتية والموضوعية ناضجة في أي مجتمع إلى القفزة النوعية في تطوره وتحوله فإن الأمر أمام الحاكم بهذا المجتمع يكون واحد من الأمرين إما أن يقوم بالثورة أو أن تقوم عليه الثورة، وأما بالنسبة للتغير التدريجي فأعتقد أن حركة 20 فبراير والقوى المساندة لها القوى السياسية والاجتماعية والحقوقية والشبابية المساندة لها في إطار المجلس الوطني تطرح في عمومها سقف الملكية البرلمانية وهذا ليس تغييرا جذريا وليس بديلا جذريا بل هو بديل عقلاني ورزين ومتعقل يتوخى إنقاذ الوطن لكن بدونه لأنه في بلد مثل بلدنا الحل الوحيد الذي يمكن فيه الملائمة بين النظام الوراثي الذي هو النظام الملكي حيث تنتقل فيه السلطة وراثيا والمتطلبات الديمقراطية لمواكبة العصر ويطرح الشعب من يريد من خلال طليعة الشبابية والقوى السياسية الحل هي الملكية البرلمانية حيث ترتبط المسؤولية بالمحاسبة من خلال جهاز تنفيذي ينبثق عن مؤسسة تشريعية عن برلمان منتخب يعكس الإرادة الفعلية للجماهير الشعبية ويكون الملك فيها رمزا للبلاد رمزا لوحدته لكن هو يسود ولا يحكم بحيث تكون السلطة والسيادة للشعب تكون الإرادة الشعبية هي المعبر ولكن هذا هو ليس طرح جذريا لكن السقوف باعتبار السياق العربي والحراك الوطني في إطار حركة 20 فبراير فالعامل الزمني مهم..

حسن جمول : طيب عامل الزمن وتأثير هذا المشهد العربي على الواقع في المغرب هو ما سنبحثه في الجزء الثاني من حلقتنا هذه مشاهدينا تبقوا معنا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

احتواء حركة 20 فبراير واندماجها

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي نتناول فيها مستقبل المشهد السياسي في المغرب بعد الانتخابات التشريعية وأعود إلى ضيفي من الرباط طارق التلاتي سيد طارق الانتخابات وقد حصلت الآن القوى المعارضة كحركة العشرين من فبراير ومن يساندها واضح أنها ستستمر في المشهد السياسي من خلال المعارضة ومن خلال الشارع أيضا كيف يمكن أو ما هو السبيل لاحتوائها حتى لا تتدحرج ككرة ثلج وتكون النتيجة على غرار ما نشهده في دول عربية أخرى من ثورات؟

طارق التلاتي: أعتقد أن الأمر هو يمكن اعتباره ذلك السهل الممتنع بحيث أن المسألة مرتبطة بشكل جوهري بالاستجابة بشكل كبير إلى كل المطالب المعقولة والمرتبطة بطبيعة الحال بمظاهر الفساد وجيوب المقاومة من المفسدين وهذا ليس بالأمر الصعب لأن الدولة اختارت بطبيعة الحال الدخول في عملية الإصلاح بتعديل دستوري وهذا التعديل بكل صراحة على المستوى الحقوقي فيما يرتبط بالحقوق والحريات هو يتضمن مجموعة من المكتسبات المهمة وبالتالي فإن نجح المغرب رهانه اليوم وهذه المحطة الانتخابية إن نجح في تجاوز هذه العقبة إن صح التعبير أن نعتبرها في تنزيل مضامين الدستور التي جاءت بتلك المكتسبات كما قلت سيكون المغرب قد قفز على توعك سياسي من الحجم الكبير لارتباطه بسياق إقليمي هو الربيع العربي ونحن نتابع بطبيعة الحال وحركة 20 فبراير تتابع مجريات الأحداث بباقي الدول سواء منها التي انهارت فيها الأنظمة أو التي لا زالت بطبيعة الحال في تجاذبات، ولكن التجربة في المغرب هي على النقيض من تلك التجارب الأخرى لأنه لا يمكن بطبيعة الحال أن نقارن بين تلك الأنظمة والنظام في المغرب على اعتبار أن الإصلاحات في المغرب قد بدأت كما قلت منذ أزيد من عقدين أي سنة 1990 بالتالي فالمطالبة الآن من طرف حركة 20 فبراير هي تكاد تكون بطبيعة الحال يعني إلى حد ما مقبولة من حيث المطالبة بإسقاط الفساد للمضي قدما كتجربة فريدة ومتميزة على مستوى شمال إفريقيا وبارتباطها بطبيعة الحال بباقي العالم.

حسن جمول: سيد أحمد هل تعتقد بأن حركة عشرين فبراير بعد هذا الاستحقاق الانتخابي والقوى المساندة لها ستقتصر مطالبتها ومعارضتها على الأداء السياسي أو على انتشار الفساد وبالتالي تصبح في مواجهة مع أداء حكومي أكثر منها في مواجهة مع النظام السياسي بكليته في المغرب؟

أحمد ويحمان: حركة 20 فبراير والقوى المساندة لها واضحة في برنامجها وفي مطالبها التي لخصتها وكتفتها في 3 مفاهيم جامعة مانعة هي الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، حركة 20 فبراير تطرح القضايا الجوهرية في صناعة القرار وممارسة السلطة أي في النظام بناء النظام على الأسس السليمة وفق المعايير الدولية لنظام ديمقراطي تكون فيه السيادة للشعب وتكون فيه الفصل الحقيقي للسلط ويكون فيه القضاء سلطة حقيقة ويكون فيه القانون فوق الجميع وليس كما نلاحظ الآن ويشاهد المغاربة الآن وهذا يفسر جانبا كبيرا من عزوفهم عن صناديق الاقتراع يقدم الفاسدون والمفسدون على رؤساء اللوائح مع أنهم فاسدين بأوراقهم بأدلة قاطعة مختلسون للمال العام وناهبون للثروة الوطنية ومترامون على الأملاك العمومية وبالأدلة القاطعة ليس بالاستنتاجات وليس بالقرائن القوية بالأدلة القاطعة أي أن هؤلاء المفسدون مكانهم السجن لو كان هناك دولة للمحاسبة ولو كانت هناك نزاهة للقضاء وعدل للقضاء بالتالي فأنا أخشى أن يعاد الإنتاج ينتج ويعاد إنتاج الفساد وهذا ما يفسر الخيبة ويعني تكريس التخلف الذي نراه ويفسر الانزياح عن اللعبة السياسية التي يجب أن تلعب وفق المعايير الدولية.

حسن جمول: أشكرك جزيلا أحمد ويحمان الباحث في علم الاجتماع السياسي وأيضا أشكر طارق التلاتي أستاذ العلوم السياسية بجامعة المحمدية من الرباط، وأشكركم أيضا مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.