- الربيع العربي والشتاء الاقتصادي
- صيانة الاقتصاد ما بعد الثورة

- تراجع حاد للاستثمارات الأجنبية

- الطبقة السياسية وزيادة الوعي الاقتصادي

محمد كريشان
جمال بيومي
عبد الجليل بدوي
مصطفى نصر
محمد كريشان: أشار تقرير صادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات إلى تراجع تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الدول العربية كافة بنحو 17% خلال العام الحالي حيث سينخفض من 66 مليار دولار عام 2010 إلى 55 مليار هذا العام، وأضاف التقرير أن الانخفاض سيكون أكثر حدة في دول الربيع العربي، سنتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين الأسباب وراء هذا الانخفاض وحظوظ عودة الاستثمارات الأجنبية في الدول العربية إلى مستويات أفضل، وإذا كانت دول الربيع العربي الأكثر تضررا فهل سيتحسن الوضع بعد أن تنعم بالاستقرار السياسي. السلام عليكم، الهاجس الأول حاليا لدى الغالبية العظمى من شعوب دول الربيع العربي هو حالة التدهور الاقتصادي الحادث بعدما شهدته من ثورات بل أن دول عربية أخرى لم تشهد مثل هذه الثورات اكتوت هي الأخرى بنار الأزمات الاقتصادية يتفق معظم الخبراء على توصيف الحالي الراهنة ومدى صعوبتها بينما يختلفون على أسبابها وطرق الخروج منها.

[تقرير مسجل]

خليل بن الدين: لا اختلاف على أن المطالب الاقتصادية والاجتماعية فضلا عن مطلب الكرامة والحرية كانت ما أشعل فتيل الثورات العربية، فالأنظمة التي بقيت في الحكم سنين عديدة لم تفلح في أن تحقق القدر المطلوب من التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين فالاقتصاد الذي كان عاملا مهما في ثورات الشعوب العربية سيكون أيضا عنصرا حاسما في الحكم لها أو عليها، وإذا لم يكن من بد للثورات كي تنجح أن تدفع ثمنا من أرواح أبنائها فإن الثمن الاقتصادي والاجتماعي واجب الدفع أثناء الثورة بل وحتى بعدها، من السابق لأوانه حصر الخسائر الاقتصادية في مرحلة الثورات العربية على اعتبار أنها جميعا لم تنته بعد حتى في الدول التي أطاحت برؤوس الأنظمة وإن كان محمد التويجري الأمين العام المساعد الشؤون الاقتصادية في جامعة الدول العربية قد بكر بالقول أن الثورات العربية قد أفقدت الاقتصاد العربي حتى الآن نحو 25% من نمو ناتجه الإجمالي، من جهة أخرى توقعت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات أن يتراجع تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الدول العربية بنحو 17% خلال العام الحالي حيث يتوقع أن تسجل مصر انخفاضا حادا في هذه الاستثمارات تصل نسبته إلى 92% إذ ستكون الاستثمارات الخارجية فيها بحدود نصف مليار دولار مقارنة ب 6 مليارات عام 2010 أما في تونس فتراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة 26% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي إلى 600 مليون دولار، في ليبيا يتوقع تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 500 مليون دولار بعد أن كادت تصل إلى 4 مليارات دولار في عام 2010 أما في سوريا فمن المتوقع أن تنخفض الاستثمارات الخارجية بنحو 65% إلى 484 مليون دولار بعد أن بلغت أكثر من ملياري دولار العام الماضي، أما نسبة التراجع في البحرين فبلغت 36% في اليمن الذي يقول عنه البعض انه يعيش على البركة فمعظم النشاط الاقتصادي مصاب بشبه شلل ولا حديث إلا عن مليارات الدولارات يتم تهريبها للخارج، إنه لمن الطبيعي أن يستعجل الناس قطف ثمار نضالهم ومن الطبيعي أن يتخوفوا من تأجيل بعض مطالبهم الاقتصادية القديمة في زحمة إعادة بناء الدول وترتيب الأولويات فالتراجع طبيعي في مثل هذه المرحلة ولكن الأهم من ذلك كله كما يرى خبراء اقتصاديون إلا تطول مرحلة التحول الانتقالي إلى ما بعد الثورة ليتم إعادة تشكيل مؤسسات الدولة عبر الانتخابات وإلا تتوقف عجلة الإنتاج، فالغرس سيحتاج لا محال زمنا ليؤتي أكله خصوصا إذا كان استصلاح التربة بمكوناتها التشريعية وما علق بها من مخلفات الماضي ورواسبه من استشراء فساد وسوء إدارة يتطلب جهدا مضاعفا وكما يقال فإن الزمن جزء من العلاج.

[نهاية التقرير]

الربيع العربي والشتاء الاقتصادي

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من القاهرة السفير جمال البيومي الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب ومن العاصمة التونسية الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية الدكتور عبد الجليل بدوي، أهلا بضيفينا لو بدأنا بالقاهرة والسفير جمال بيومي هذا الوضع الصعب الذي كنا نستعرضه في التقرير هل يبدو طبيعيا بالنظر للوضع الاقتصادي الدولي ولما مرت به الدول العربية هذا العام تحديدا؟

عبد الجليل بدوي: صدقت فهذا ما كنت أود أن أضيفه لما قاله التقرير أنه ليس بالضرورة أن تراجع الاستثمارات في منطقة الربيع العربي يرجع إلى أحداث الثورة في ذاتها وإنما هناك كما تعلم ونعلم جميعا تراجع في مؤشرات النمو في كافة بلدان العالم لدينا أزمة مالية في الولايات المتحدة في أوروبا في بلدان بحجم ايطاليا أو بحجم اصغر في اليونان ثم الثورات العربية، دعني أكون متفائلا قليلا وأقول أن ما يقلقني ليس هو تأثير الثورات العربية النقية على معادلات الاستثمار ولكن توابع الثورة من أن هناك أناس كممت أفواههم لأكثر من عقود طويلة ووجدوا في الثورة ملاذا أو فرصة ليعبروا عن مطالبهم ومصالحهم، والرأي السائد الآن ونتحدث بالذات عن القاهرة أنك إن لم تحصل على حقك اليوم فلن تحصل عليه غدا وهذا شكل ضغوطا على صانع القرار على من يفكر في الاستثمار، وأصبح قلقي كمصري أو كعربي فيما يتعلق بالاستثمار في مصر ليس من الأداء الاقتصادي، إذا ما قررنا أن نعود إلى مقعد القيادة في الاقتصاد المصري أو العربي فهذا شأننا نستطيع أن نقوم به في أي وقت، ما يقلقني هو شيئين الشيء الأول هو موضوع الأمن، الأمن الشخصي والأمن المؤسسي وامن الأفراد والمعلومات، وهذا بحاجة فعلا إلى نظرة جادة لكي نعيد حالة الأمن إلى وضعها الطبيعي، الشأن الثاني هو أننا في إطار الحوار الوطني وده ينطبق على كل الاقتصادات خصوصا الاقتصاد المصري، هناك نوع من الردة لأن ما حدث من فشل في إخفاق النظام الحر بالكامل توهمنا أن الرأسمالية أفلست أو أن النظام الحر أفلس ونسينا أن النظام الشيوعي والنموذج الروسي أفلس أيضا بل أن الصين نفسها لم تعد تطبقه وبالتالي هناك حوار وطني أنا أراه بعين الجدية يحاول أن يوازن نفسه لكن هذا يؤثر طبعا على المستثمر هل هو سيأتي لدولة يريد شعبها ما يسمى باقتصاد تقوده الدولةStartled Economy أما اقتصاد يقوم على آليات السوقMarket Oriented Economy .

محمد كريشان: هو هذا سعادة السفير هو هذا السؤال، سؤال هام بالتأكيد من ضمن أسئلة عديدة مطروحة هذا بالنسبة لفكرة أولية عن مصر، ولكن لو أردنا فكرة أولية أيضا عن تونس مع الدكتور عبد الجليل بدوي عندما نتحدث عن أزمة اقتصادية في الدول العربية عموما وفي دول الربيع العربي بشكل خاص ولكن حتى قبل هذه الثورات ألم نكن نعطي صورة وردية عن الأوضاع الاقتصادية في تونس وغيرها واتضح الآن بأنها كانت مبنية على دعاية سياسية أكثر منها على حقائق علمية على الأرض؟

عبد الجليل بدوي: صحيح أهلا وسهلا بكم من المفارقات الصحيحة في تونس أنه في نفس الوقت اللي قاعدين نتكلم فيه عن معجزات وعلى النتائج الباهرة المحقة من الطرف الاقتصادي التونسي تونس عارفة الثورة ثورة ضد الفساد ضد نقص العدالة ضد الفوارق الاجتماعية والجهوية، وهذا ما يطرح سؤال كبير مدى قدرة نمط التنمية على حقيقة تحقيق التنمية المستديمة والعادلة والثورة جاءت لطرح هذه الإشكالية ومن المفروض أن القوى العربية الفاعلة لازم ولا بد أن تطرح على نفسها هذه الإشكالية إلى أي مدى نمط التنمية أن يولي بذلك قادر على تحقيق طموحات شعوبنا وبالتالي الشيء اللي قاعد صاير في بلدان الربيع، ثورة الربيع بالعالم العربي هو نفس المشاكل ثمة مشاكل خارجية بالطبع، هي الأزمة هي مشكلة الديون السيادية خاصة في أوروبا وانطلقت في اليونان وتوها شملت ايطاليا وستشمل بلدان أخرى حتما وعلما أن البلدان العربية وبالخصوص تونس لها علاقات وطيدة وحجم معاملاتها مرتفع جدا مع بلدان أوروبا خاصة في المجال التجاري ومجال الاستثمار ومجال السياحة والهجرة إلى آخره وبالتالي معناه نتأثر تأثيرا كبيرا ما يحصل في الخارج الذي يعاني من تراجع نموه من الأزمات المالية لكن ثمة كذلك مشاكل داخلية كما قلت نمط التنمية ما كنش تعذر على استيعاب أحجام كبيرة..

محمد كريشان: لكن دكتور عفوا دكتور اسمح لي فقط إلى جانب ما أشرت إليه من تأثر الدول العربية وتونس على سبيل المثال بما يجري في أوروبا هل تلمس أن هناك توجها ربما لدى البعض للمبالغة في تصوير بعض الصعوبات الاقتصادية وكأن المرء يقول أن كل هذا حدث بسبب الثورات وكأنه يحاول أن يجعل هناك أزمة ضمير وطني بسبب هذا الوضع؟

عبد الجليل بدوي: لأ هو كما قلت لك ثمة مشاكل ظرفية ولكن ثمة مشاكل هيكلية المشاكل الهيكلية هي تخص مدى قدرة نمط التنمية على استيعاب أحجام مرتفعة من الاستثمارات الخارجية، ثانيا مدى قدرة نظام الحكم على استقطاب الاستثمار الخارجي وطمأنة معناها المستثمرين الخارجيين، هذه أسباب هيكلية أن شاء الله بعد الثورة يوقع بناء دولة ديمقراطية وإرساء مؤسسات وإرجاع الاعتبار لدواليب الدولة حتى يكون ثمة هناك سيقة وقدرة أكثر على استقطاب الحجم على استقطاب الاستثمار المباشر لكن تبقى كذلك مشاكل هيكلية تخص الاقتصاد هل أن الاقتصاد السوق قادر على فتح آفاق جديدة تسمح باستقطاب أكثر للاستثمار الأجنبي المباشر، وهذا يطرح كما قلت من الأول إشكالية التنمية ككل وستتأثر حتما بدرجة.

صيانة الاقتصاد ما بعد الثورة

محمد كريشان: هناك أيضا، هناك دكتور بدوي هناك مسألة وهنا اسمح لي أن أعود إلى السفير جمال بيومي البعض عندما يتحدث عن هذا الوضع الاقتصادي الصعب في الدول العربية يقول بأن الدول العربية الآن أشبه بمصنع في حالة صيانة قد يتوقف الإنتاج في هذا المصنع ولكن بالتأكيد عندما تترتب الأمور وتصلح العلات سنشهد انطلاقة جديدة وعلى أسس أفضل على الأقل بعيدا عن الفساد وبعيدا عما كان سائدا في السابق هل هذا الأمر مضمون فعلا؟

جمال بيومي: الواقع أن كل المؤشرات الاقتصادية الأساسية تبعث على الاطمئنان وأنا لست أقول هذا من باب التفاؤل وإنما لدينا مؤشرات لهذا وخذ الاقتصاد التونسي والاقتصاد المصري إلى عام 2008 وبدايات 2009 كنا ننمو بمعدلات عالية وكنا نرى أننا لو حافظنا على هذه المعدلات لخمسة أو عشرة سنوات ربما كان هذا سيعتبر مؤشرا لاجتياح حاجز الفقر أيضا لكن الخطأ الجسيم التي وقعت فيه القوى التي تحرك التنمية في مصر هو أننا نظرنا إلى أعلى وحدث زيادة في الناتج القومي المصري الحقيقي على مدار السنوات السابقة، أود أن أنبهك إلى أن مصر ثالث أعلى ناتج قومي في العالم العربي ربما ليس كثير من المشاهدين يدركون هذا لكن عدالة التوزيع وإعادة التوزيع الداخلي بحيث ننصف أهل الفقر من أهل الغنى كما قال شوقي به، لم يحدث وبالتالي رأيت غنى فاحش ورأيت فقر مدقع وهذا أنا أشعر بكل الخجل كإنسان كعربي كمصري إذا كان هناك جائع أو فقير أو من لا يعمل إعادة توزيع الدخل توزيعا عادلا ومراعاة الجوانب الاجتماعية والمسؤولية الاجتماعية لرأس المال لم تراع بالمرة وبالتالي هذا هو الدرس الذي ينبغي أن نعود إليه وأوافقك أو من كررت رأيهم من أن المؤشرات الأساسية لنا موجودة، لدينا بلدان كبيرة شعوب ناهضة، بحار متوسطية وبحر احمر قناة السويس مضايق كثيرة طاقة متوفرة يد عاملة سهلة التدريب ورخيصة الأداء..

محمد كريشان: يعني هذه بالتأكيد سعادة السفير، هذه بالتأكيد نقاط قوى ولكن ربما هناك حالات عربية قد لا تكون تنعم بهذه الظروف على كل بعد الفاصل سنعود لنفس الحوار وسينضم إلينا السيد مصطفى نصر وهو رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي لنلقي أيضا بإطلاله على الوضع في اليمن لنا عودة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تراجع حاد للاستثمارات الأجنبية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة حول التراجع الذي حصل في الاستثمارات الأجنبية في الدول العربية خاصة دول الربيع العربي ودلالات ذلك إذن ينضم إلينا من اليمن مصطفى نصر رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي نريد أن نلقي بعض الأضواء عن الوضع في اليمن مع انتشار أو على الأقل استفحال بعض الخسائر الاقتصادية هناك مع ما يجري هناك كيف تقدر الخسارة الاقتصادية التي لحقت باليمن لحد الآن؟

مصطفى نصر: في البداية شكرا جزيلا الحقيقة قبل أن أتحدث عن الخسائر منذ بدء اندلاع الثورة في يناير الماضي سألقي نظرة على واقع الاقتصاد اليمني ما قبل الثورة وهو كان الحقيقة كافة الاقتصاديين مجمعين أن موجبات الثورة كانت ستأتي من الجانب الاقتصادي لأنه وصل إلى حالة من الانسداد قبل العملية السياسية، كافة المؤشرات الاقتصادية الحقيقة في اليمن كانت تؤكد أن فشل الحكومات المتعاقبة والنظام الحالي من تحقيق أي تقدم على المستوى التنموي كانت كل المؤشرات باتجاه الأسوأ نسبة الفقر ارتفعت إلى 49%، اليمن ضمن 10 دول في العالم تعاني من الفقر الشديد فقر الغذاء الشديد وحوالي 5ر7 مليون يمني يعانون من فقر الغذاء حسب المؤشرات الدولية، كانت كل المؤشرات الحقيقة تؤكد فشل الحكومات المتعاقبة والنظام الحالي في تحقيق أي انجاز على المستوى الاقتصادي ولذلك حتى عندما عقد مؤتمر المانحين في لندن عام 2007 لم تستطع الحكومة أن تستوعب سوى 7% مما خصصه المانحون وكان تقريبا 5 مليار دولار لم تستوعب سوى اقل من 7% وهذا أيضا يكتنفه الكثير من الفساد، الحقيقة هذه الصورة الطبيعية للاقتصاد اليمني ما قبل اندلاع الثورة ولكن..

محمد كريشان: اسمح لي فقط بعد اندلاع الثورة سيد نصر هل كان الضرر الكبير هو للسياحة تحديدا لأنه حسب الأرقام 60% من المنشآت السياحية في اليمن أغلقت وتقريبا 45% من العاملين في هذه القطاع سرحوا هل هذا هو أكبر قطاع تضرر..

مصطفى نصر: لا، ليس قطاع السياحة فقط الذي تضرر وإنما قطاعات أخرى كقطاع المقاولات وغيره، كانت هناك الحقيقة يمكن أن ننظر إلى هذه المسألة من زاويتين الزاوية الأولى هو التأثير الطبيعي للاحتجاجات على قطاعات معينة كما هو الحال في قطاع السياحة وقطاع البنوك وقطاع الاستثمار وغيرها، وهناك أيضا قطاعات تأثرت بفعل الإجراءات الحكومية والإجراءات التي مارسها النظام وتسببت في زيادة مستوى التضخم إلى أكثر من 100% أيضا حالة الإفلاس التي شهدتها الكثير من المصانع أكثر من 800 مصنع توقف وتم تسريح الآلاف من العاملين فيه وكذلك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وهذا عبر إجراءات مارسها النظام كإجراءات عقابية ضد المجتمع اليمني ضد الشعب اليمني تمثلت في قطع الكهرباء لفترة تزيد عن 20 ساعة في اليوم وهذا أدى إلى افلاسات كبيرة داخل المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على الكهرباء في تقديم خدماتها، وأيضا انعدام المشتقات النفطية التي بعد ذلك حتى الاختناقات التي حدثت عمدا في المشتقات النفطية رفعت، قامت الحكومة برفع نسبة البنزين بنسبة 133% كل هذا ضاعف بنسبة الخسائر.

الطبقة السياسية وزيادة الوعي الاقتصادي

محمد كريشان: هناك أيضا ظاهرة ربما هذا موجودة في دول غير اليمن تونس على سبيل المثال، هنا أسال الدكتور عبد الجليل البدوي ظاهرة الإضرابات والاعتصامات في تونس وهناك أيضا موجودة بلا شك في مصر إلى أي مدى أثرت لأنه يفترض أنه في مرحلة انتقالية وفي مرحلة نهوض وطني وتجربة ديمقراطية وليدة أن يكون وعي الناس ووعي العمال بضرورة الصبر قليلا يكون أفضل مما هو موجود الآن لماذا غاب ذلك؟

عبد الجليل بدوي: والله ثمة بعد الثورة ثمة طموح لتحقيق العديد من المطالب لأنه مدة 23 عاما في العهد القديم تراكمت المشاكل وتأخرت الحلول وبالتالي معناها عندما استرجع الشعب حريته معناها أصبح ينادي بتحقيق مطالبه اللي وقع الإغفال عنها لمدة طويلة، هذا معناه شرعي لكن المؤسف أن المطالب هذه والحركة الاحتجاجية والمطلبية تقود في اغلب الأحيان إلى تعطيل آلة الإنتاج، وهذا معناه أنه يلزم الإنسان يتفاداه معناه يلزم الاحتجاجات توقع المطالب توقع التعبير الحر يوقع، لكن بدون تعطيل آلة الإنتاج وإن شاء الله في المستقبل الوعي معناها يكبر بس نتفادى تعطيل آلة الإنتاج بدون أن نتنازل عن المطالب ابتاعنا لازم وهذا بالطبع كيف توقع إضرابات وتعطيل آلة الإنتاج يدخل ارتباك لدى المستثمرين سواء كان الأجانب، سواء كان المحليين، وكانت تونس عرفت إغلاق العديد من المؤسسات الأجنبية التي قادت إلى ازدياد إعداد البطالة ومعناه هناك حالة ترقب من طرف المستثمر سواء كان التونسي أو الأجنبي حتى تهدئ الأجواء وخاصة حتى تتضح الرؤى فيما يخص الانتقال الديمقراطي وطبيعة هذا الانتقال، هل سيقود إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية أو إلى نمط مغاير سياسيا..

محمد كريشان: أشرت دكتور بدوي إلى نقطة، نعم، اسمح لي فقط أشرت إلى نقطة مهمة جدا وهي مسألة الوعي وهذا ما أريد أن أسأل عنه السفير جمال بيومي، الطبقة السياسية في مصر هل لها تأثير على هؤلاء الذين يضربون ويعتصمون لأن أيضا هناك وضع مشابه في مصر لما يجري في تونس؟

جمال بيومي: للأسف أنا يعني كتبت للتو في مجلة الدبلوماسي المصري مقال بعنوان عتاب على النخبة نحن دائما نعتز بنخبتنا من القضاة من أساتذة الجامعة، من النخبة من كبار المثقفين هذه النخبة دخلت في معارك ذاتية، القضاة يتهمون القضاة والصحفيون يتهمون الصحفيون، وكل النخب تركت الثورة تسير في ممراتها واسمح لي أن أقول أنها تخلت عن مسؤوليتها في أن تعطينا رأي النخب، رأي النخب أصبح منقسما على نفسه دستور أولا أم انتخابات أولا أو رئيس أولا والواقع أننا أدخلنا أنفسنا في تفاصيل كان ينبغي أن يكون الفقر أولا الجوع أولا العودة للعمل أولا، ثم كل هذه أنا شخصيا ممكن أن أصوت بلا أو بنعم على أي من هذه الطروحات طالما أنني أريد فقط اندفاع القاطرة إلى الأمام، النخب..

محمد كريشان: على ذكر الفقر أولا اسمح لي مرة أخرى على ذكر الفقر أولا لنسأل ضيفنا اليمني سيد مصطفى نصر باختصار شديد في نهاية البرنامج ما إذا كانت الطبقة السياسية في اليمن واعية أكثر بهذه النقطة تحديدا وهي تقود نضالات سياسية الآن؟

مصطفى نصر: ما زال اليمن في مرحلة الثورة وهناك الحقيقة تحدي كبير أمام النخبة السياسية في الجانب الاقتصادي، الآن الجانب الاقتصادي ربما هو أهم مشكل يعانيه الاقتصاد اليمني، الآن الفقر اتسع بشكل كبير لاسيما أن هناك إيرادات نفطية تزايدت خلال المرحلة الأخيرة، وهناك شعب الحقيقة يجوع وشعب يوميا يواجه العديد من التحديات والمآسي على المستوى الاقتصادي، أنا اعتقد أن أهم تحدي يواجه النخبة في اليمن هو الجانب الاقتصادي وهناك نقاش كبير حول كيف يمكن الخروج بالجانب الاقتصادي في اليمن أو بالأوضاع الاقتصادية السيئة في اليمن إلى بر الأمان لاسيما وان النظام السابق أيضا عمل على استنزاف أو عمل على عرقلة كل المشاريع الاستثمارية سواء الداخلية والخارجية وكان هناك حالة من اليأس الشديد وصل إليها المواطن اليمني والنخبة اليمنية بشكل عام..

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك مصطفى نصر رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي شكرا أيضا لضيفينا من القاهرة السفير جمال البيومي الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب وضيفنا من تونس الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي الدكتور عبد الجليل بدوي دمتم في رعاية الله والى اللقاء.