- الحكومة الليبية والصعوبات المتزايدة
- تحديات الملف القبلي والمناطقي

- تحالفات ليبرالية أم إسلامية؟

- الملف الأمني وجمع السلاح


 ليلى الشايب
عثمان بن ساسي
عز الدين عقيل

ليلى الشايب: قال مسؤول في المجلس الأمني الليبي أن تشكيلة الحكومة الانتقالية ستعلن الأحد المقبل, بعد أن تنال ثقة المجلس وتسود ليبيا حالة من الترقب لرؤية الحكومة الجديدة خاصة بعد الاشتباكات التي وقعت بين مجموعتين من الثوار مما أثار مخاوف من تردي الأوضاع الأمنية والحاجة لحكومة بصورة عاجلة، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين هل تجاوز الليبيون خلافاتهم المرتبطة بتشكيل الحكومة المنتظر الإعلان عنها الأسبوع المقبل، وما ابرز التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة خاصة في ظل التوترات بين فصائل الثوار، أهلا بكم لو قدر لليبيين أن يسيروا وفق خارطة الطريق التي رسمها المجلس الوطني فإن الحكومة الانتقالية سترى النور الأسبوع المقبل، غير أن الحاجة للحكومة تبدو أكثر إلحاحا مما تتطلبه خارطة الطريق هذه خاصة في ظل التحديات التي تواجه المجتمع الليبي بعدما طوى حقبة القذافي وأصبحت خلف ظهره، ولعل احد ابرز التحديات التي يتعين على حكومة عبد الرحيم الكيب التصدي لها الملف الأمني سيما بعد الاشتباكات التي وقعت في الأيام الأخيرة بين مجموعتين من الثوار بعد خلاف على قاعدة عسكرية غربي العاصمة طرابلس.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: لا يفرح الليبيين هذه الأيام برؤية ثوارهم يطمئنون على سلامة أسلحتهم ذلك أن هذه الأسلحة التي كانت حتى وقت قريب تستخدم ضد كتائب القذافي يخشى أن تستخدم الآن ضد ثوار آخرين عند أول خلاف حول وجهة النظر، وليس ما حدث بين قبائل الزاوية ورشفنه ببعيد، فهذه بعض آثار قتال اندلع على مدى أربعة أيام بين الجانبين وانتهى أخيرا مخلفا عددا من القتلى والجرحى بين سكان المنطقتين اللتين ربطهما الجوار والتداخل الاجتماعي على مدى قرون، أما سبب القتال الذي أحوته بالكاد تدخلات قبلية وأخرى من المجلس الانتقالي فقد كان خلافا حول السيطرة على موقع عسكري من مخلفات نظام القذافي تنتشر أمثاله بكثرة على طول التراب الليبي وتتعدد تشكيلات الثوار المسلحين الذين قد يرغبون في السيطرة عليها، مما يعني أن سيناريو الزاوية وورشفنه قد يتكرر في أي لحظة وفي أي بقعة في ليبيا وهو الأمر الذي جعل مواطنين في عدة مدن ليبية ينادون بضبط السلاح والدعوة لاستكمال جيش وطني يستوعب على جناح السرعة التشكيلات المسلحة المنتشرة في البلاد، خطوة لا يوازيها في الأهمية بالنسبة لليبيين هذه الأيام سوى تشكيل الحكومة التي تفيد آخر الأنباء الواردة من المجلس الانتقالي بأنها ستعلن يوم الأحد المقبل أي قبل ثلاثة أيام من الموعد النهائي الذي حدده الإعلان الدستوري لتشكيلها، غير أن التوتر بين رفقاء السلاح والثورة قد يكون مرده عقبات في مسار تشكيل الحكومة وبالتحديد خلافات تتعلق بالمحاصصة القبلية والمناطقية وتنافس على توزيع المناصب الوزارية والمسؤوليات.

[نهاية التقرير]

الحكومة اللبيبة والصعوبات المتزايدة

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من طرابلس عثمان بن ساسي عضو المجلس الوطني الانتقالي ومن طرابلس معنا أيضا معنا الكاتب والباحث السياسي عز الدين عقيل أهلا بكما، ابدأ معك الأستاذ عثمان بن ساسي إذن الحكومة يفترض أن تعلن تشكيلتها الأسبوع المقبل ومع ذلك لا تزال كما يبدو تشهد عقبات من اجل إنهاء هذا التشكيل ما هي تلك العقبات أو أبرزها على الأقل ؟

عثمان بن ساسي: لا اعتقد أن هناك عقبات لتشكيل هذه الحكومة بل العكس اعتقد أن رئيس الوزراء الجديد سيد عبد الرحيم الكيب حاليا منعكف تماما هو والمجموعة المتواجدة معاه في مجلس الوزراء لتشكيل هذه الحكومة والاختيار حيتم بناء ما قاله السيد رئيس الوزراء أن هي حكومة تكنوقراطية، وهو حاليا يدرس كل الملفات المطروحة وكل الشخصيات التي قدمت السير الذاتية ((CVS وهو في حالة دراسة هذه الملفات وإن شاء الله ستعرض هذه الحكومة يوم الأحد القادم ولكن لا اعتقد أن هناك أي عقبات.

ليلى الشايب: يعني هذا الكلام سيد بن ساسي أنه تم تجاوز ما يسمى بالمحاصصة القبلية والمناطقية في ليبيا؟

عثمان بن ساسي:  والله حاليا أغلب الآراء وكل الليبيين أعتقد إن شاء الله يتفقون على هذا الكلام نحن لا ننتظر حكومة موزعة على المدن أو على المناطق الليبية، نحن ننتظر حكومة قوية ووزراء أكفاء لنتجاوز هذه المرحلة الانتقالية المهمة جدا في تاريخ ليبيا وهو منعطف تاريخي وأعتقد أن الوزراء الذين سيتولون هذه الحقائب لهم مسؤوليات كبيرة جداً، ولا أعتقد أن هناك تهافت على هذه الحقائب، لأنها هي بصراحة تعتبر شبه محرقة لكل من يتقدم لهذه الوزارات بل بالعكس أي وزير يتقدم لهذه الوزارة هو قادم على مرحلة صعبة جدا وامتحان كبير وإن شاء الله كل الليبيين سيضعون الثقة في هذه الحكومة مهما كانت الجهة التي قادم منها هذا الوزير أو هذا وكيل الوزارة.

ليلى الشايب: مرحلة صعبة وامتحان كبير سيد عز الدين عقيل ومع ذلك هل ستكون حكومة تكنو قراط أم حكومة مشكلة من شخصيات سياسية أم ربما خليط من هذا وذاك؟

عز الدين عقيل: مساء الخير أخت ليلى.

ليلى الشايب: مساء النور.

عز الدين عقيل: أنا أعتقد أن الحكومة لا بد أن تكون حكومة تكنوقراط لأن هناك تحديات كبيرة جدا أمام الليبيين واعتقد أن التحديات الرئيسية أمام هذه الحكومة هي تحديات تطرحها المرحلة يعني تحديات ليس للحكومة خيارات في أن تختارها أو لا هناك التحدي الأول وهو تحدي بناء الجيش الوطني والأمن الوطني لأن هذا حقيقة يتوقف عليه كل الخطوات التنموية التالية حتى شخصية أو كيان الدولة المدنية نفسها يتوقف على مدى نجاح هذه الحكومة في بناء الجيش والأمن الوطنيين، التحديات الثلاثة الرئيسية الأخرى الحقيقة هي تحدي العودة بالأسعار وبكميات السلع المتوفرة بالسوق إلى ما كانت عليه يوم 10 فبراير والعودة بانتظام الدراسة إلى ما كانت عليه إلى ما كانت عليه في 10 فبراير الماضي، والعودة أيضا بأداء البنوك وبحجم السيولة إلى ما كانت عليه في 10 فبراير إذا استطاعت الحكومة تحقيق هذه الأهداف الأربعة أعتقد من وجهة نظري الشخصية على الأقل أنها ستكون الحكومة عبقرية وحكومة ناجحة بكل ما في هاتين الكلمتين من معنى لأن الحقيقة الفشل في تحدي بناء الجيش الوطني والأمن الوطني سوف يدخل البلاد في تحديات في غاية الخطورة والفشل في النقاط الثلاثة اللي قلت عليها اللي هي تتركز عليها حياة المواطن بشكل كبير قد يورط البلاد باضطرابات شعبية سوف تقضي على الأخضر واليابس، ولهذا السبب أعتقد أن الحكومة القادمة أرجو من الله أن يوفقها في أن تتشكل في أسرع وقت ممكن، وأن تكون حكومة تكنوقراط فعلا لأننا أمام مشاكل فنية وأمام تحديات تواجه المواطن لسنا بحاجه لأي محاصصات قبلية الآن لأن المحاصصات القبلية سوف تأتي بممثلين عن قبائل وعن مناطق سوف لن تكون لديهم الكفاءة التامة لمواجهة تحديات الأزمات التي يعيشها المواطن كإرهاصات طبيعية لثورة 17 فبراير وكما قلت نجاح الحكومة في هذه التحديات سوف يجعلها حكومة ناجحة وعبقرية بكل ما في الكلمة من معنى.

تحديات الملف القبلي والمناطقي

ليلى الشايب: لكن كيف يمكن أن تنبني على تكنوقراط وتراعي في الآن نفسه مسألة القبلية والمناطقية في البلاد؟

عز الدين عقيل: لا، لا إحنا لسنا بحاجة أختي ليلى لمراعاة المواطن، الآن يريد حل مشاكله يريد أن يرى ابنه وهو يعود إلى الدراسة بشكل طبيعي يريد أن يرى حلا لأسعار السلع التي وصل سعر بعضها إلى 300 % يريد أن يرى حلا للمشكلة الخانقة للسيولة الموجودة في البلاد، يريد أن يرى حلا للمشكلة الرئيسية التي انطلقت قبل أيام في صورة مواجهات ما بين أهل ورشفنه وبين أهل الزاوية اللي ممكن تتطور إلى مواجهات عسكرية أخرى قد تهدد امن الوطن برمته، المواطن يريد هذه الإشكالات أن تحل، المواطن لا يريد أن يرى مواطنا من شرق البلاد وآخر من غرب البلاد وثالث من القبيلة الفلانية ورابع من القبيلة..

ليلى الشايب : ومع ذلك هذا مطروح وبشدة ومن فئات معينة سنعود إلى ذلك لاحقا، سيد عقيل أعود إليك سيد عثمان بن ساسي هذه هي أجندة الحكومة أو ما هو مطلوب منها ربما أضيف بقدر من الدقة، الأمن، حقوق الإنسان، المصالحة الوطنية، وضع ميزانية، مكافحة الفساد وغير ذلك، عندما نسمع السيد عبد الرحيم الكيب يقول في تصريحاته الأولى ويدعو لعدم توقع معجزات إلى أي مدى يقلل ذلك من انتظار الليبيين من هذه الحكومة طبعا؟

عثمان بن ساسي: والله أنا في رأيي أن الحكومة القادمة ستكون هناك عدة شخصيات أن شاء الله وستتولى هذه الأمور وكل الملفات وخاصة الملفات اللي هي فعلا ملحة ملف الأمن، وملف الجرحى، والملف الاقتصادي واستتباب الأمن طبعا، والعودة إلى الحياة الطبيعية وهو يقول أننا لا ننتظر معجزات وأنا أقول أن الحكومة المنتظرة حاليا أعتقد أنها ستتحدى هذه الأمور وستكون هناك بعض المعجزات أنا عندي ثقة كاملة في كل الشاب الليبيين الذين قاموا بالثورة الثورة زي ما أنتم عارفين هي ثورة شباب ثورة فيس بوك وهؤلاء الشباب المتواجدين حاليا في ليبيا في كل الأماكن في كل القرى في كل المدن، هم من قاموا بتحرير هذا الوطن وأنا عندي فيهم ثقة كاملة بأنهم سيتولون وسيقومون بمسؤولياتهم أيضا لمساعدة هذه الحكومة والتعاون مع الحكومة القادمة، لكي نسير معا في خطوة مستقبلية، ونبني هذه الدولة بطريقة قد تفاجأ أيضا العالم كما فاجئنا العالم بهذا الاستقرار رغم تواجد هذه الأسلحة وحتى هذه الخلافات البسيطة التي حدثت في ليبيا كما هو أخيرا في الزاوية هي خلافات بالواقع بسيطة يعني بقدر حجم الأسلحة المتواجدة وكل الإشكاليات المتواجدة حاليا يعني إحنا حاليا تقريبا بلادنا دولة مستقرة تماما حتى قدر الجرائم اللي حاليا موجودة اقل بكثير ما هو عليه من قبل في ظروف الحكومة السابقة أو النظام السابق.

ليلى الشايب : عز الدين عقيل، حكومة انتقالية يعني ذلك من ضمن ما يعنيه حكومة قصيرة العمر أو هكذا يفترض أن تكون أمام كل هذه البرامج والتوقعات هل ستكون حكومة بناء واتخاذ قرارات إستراتيجية حاسمة أم ربما مجرد حكومة تسيير أعمال لا أكثر؟

عز الدين عقيل: أعتقد السبب الرئيس في كلمة السيد الكيب بأننا يجب أن لا ننتظر منه معجزات ربما هو توقع أن الليبيين يريدون منهم حل كل هذه الأزمات الموجودة والأزمات هذه ممكن أن نأخذ منها عشر حلقات من هذا النوع أختي ليلى ولن نستطيع إجمالها جميعا، الحقيقة لا بد للسيد الكيب من أن يحدد هدفا رئيسيا لهذه الحكومة، الآن أمامنا رئيس وزراء جديد في ايطاليا بالرغم من كل الإشكالات والتعقيدات الموجودة على مستوى البنية الاجتماعية والاقتصادية بايطاليا في هذه المرحلة إلا أن البرلمان قال لرئيس الحكومة أمامك شيء واحد فقط وهو حل الأزمة المالية في ايطاليا، أنا أتمنى من السيد الكيب أن يأخذ عنوانا واحدا، عنوان بناء الجيش والأمن الوطني مسألة ليست سهلة وأعتقد أن بناء الجيش والأمن الوطني يحتاج الآن وبشدة إلى تغيير القيادة العسكرية الحالية، القيادة العسكرية الحالية الحقيقة هي جهوية بشكل كامل هي أيضا فشلت فشلا كبيرا في وضع النواة الأولى للجيش الوطني واللي كان واحد من أسبابها عدم سيطرتها على كل معسكرات الوطن المشكلة اللي صارت ما بين الزاوية وورشفنه هي أساسا على معسكر، على معسكر رسمي حكومي كان يجب أن لا يكون بيد الجيش الوطني، الجيش الوطني بصورته الحالية هو تحول إلى جزء من المنظومة البليشياوية المحلية، الجيش الوطني الحقيقة يحتاج الآن إلى تغيير من قيادة عسكرية من قدرات شابة من قدرات جديدة تستطيع فعلا أن تواجه هذا التحدي إلى جانب كما قلت التحديات الثلاث الرئيسية تحدي انتظام الدراسة، تحدي السيطرة على الأسعار الرهيبة اللي طالعة صعودا، تحدي توفير السلع اللي هي ارتفاع الأسعار جزء منها، وتحدي توفير السيولة للمواطن وعودة البنوك إلى عملها جزء منها عدم الاهتمام بهذه النقاط الأربع اللي هي مفروض تكون أجندة الحكومة سوف تتسبب في اضطرابات شعبية في غاية الخطورة، الاحتقان الشعبي بدأ يزيد ويزداد الشعب، الناس لم تعد يتحمل لا أن تمضي الشوارع ولا أمام أولادهم بلا سيولة ولا أن يذهب الولد إلى المدرسة ويعود لأبيه ويقول بأنه لم يتلق أي من الدروس، ولا أن يذهب إلى السوق فيجد السلعة اللي كانت في بداية فبراير الماضي ثمنها زاد تقريبا 340%، و400% أعتقد أن أمام هذه الحكومة المفروض أن هي ما تضع أمامها من الملفات حتى تشرق باللهجة المحلية أو حتى تعجز أو حتى لا تستطيع التواصل على هذه الحكومة أن تتعاطى مع ملف بناء الجيش مع ملف بناء الأمن الوطني بالإضافة إلى الملفات الثلاثة اللي قلنا عليها وهي تحديات بسيطة ويمكنها إذا ما ركزت فيها أن تستطيع تجاوزها.

تحالفات ليبرالية أم إسلامية؟

ليلى الشايب: مع أهمية هذه المطالب خاصة المعيشية منها، وهنا أعود قبل الفاصل إلى السيد عثمان بن ساسي كل هذا لا يخفي الخلاف الأيديولوجي الذي ربما يتجاذب هذه الحكومة حتى قبل أن ترى النور بتقديرك هل سنشهد تحالف للكيب مع الليبراليين أم مع الإسلاميين؟

عثمان بن ساسي: والله الكيب طبعا حسب معرفتي له الشخصية، هو طبعا رجل عنده توازن معين يعطيه الفرصة لتشكيل حكومة متوازنة جدا جدا، ولا أعتقد أن هناك في ليبيا خلاف كبير بين جهة وأخرى وأيديولوجية وأخرى أو أي أجندة يعني كانت حاليا إحنا في مرحلة انتقالية يعني مرحلة مهمة جدا كما ذكرت في السابق وهي فترة ثمانية أو سبعة أشهر، وهذه الفترة، فترة مهمة للجميع حتى لو كانت هناك خلاف في الأيديولوجيات وفي السياسة لكن حاليا إحنا همنا الوحيد وهم كل الليبيين جميعا هو استقرار البلد، هو استقرار هذه الحكومة وبدئها في العمل الحقيقي، لكن العمل السياسي يأتي بعد الاستقرار لا أعتقد أنه حاليا هي مرحلة لطرح أيديولوجيات..

ليلى الشايب: لا شيء من هذا مطروح حتى من وراء الكواليس..

عثمان بن ساسي: لا حتى من وراء الكواليس والله صدقيني أن حاليا الحوار كل اللي تقابلنا معاهم حتى اللي في المجلس الوطني أو مع الكيب كلهم همنا الوحيد أننا حاليا نطلع من هذه الإشكالية انتم عارفين أنه إحنا عنا إشكالية مع الأموال المجمدة وما عناش سيولة وهذه أمور تهم الحكومة وإحنا همنا الوحيد هو تشكيل هذه الحكومة بأسرع وقت ممكن لكي يتسنى لنا استرجاع بعض الأموال المجمدة لكي نستطيع يعني تلبية كل مطالب الليبيين حاليا لأنه هناك إشكالية كبيرة في السوق، لكن في الواقع وهذا كلامي موجه للجميع حاليا خرجنا من اكبر إشكالية في هذا العالم تقريبا وهو تواجد النظام السابق المتعسف، حاليا خرجنا من مرحلة ثانية وهي مرحلة الحرب يعني بعد الحرب أنتم عارفين أن هناك مشاكل ولكن في الواقع لو تجولت في طرابلس وفي بنغازي وفي أي مدينة في ليبيا، الأمن مستتب والناس تعيش حياة عادية جدا، في صح مشاكل اقتصادية لكن المشاكل الاقتصادية حلها بسيط، نتيجة أننا نحن في ليبيا دولة غنية جدا والبترول الحمد الله بدأ يتدفق ووصلنا إلى 600 ألف في الفترة الأخيرة وهذا أيضا كل المحللين والسياسيين والاقتصاديين لم يتوقعوا هذه المفاجآت، والحمد لله ونشكر مهندسينا في النفط الذين استطاعوا يعني العمل وبأسرع وقت ممكن والرجوع إلى الحالة الطبيعية شبه الطبيعية وصلنا إلى نصف تقريبا أو ثلثي الإنتاج.

ليلى الشايب: الحالة الطبيعية أيضا تقتضي وضعا امنيا طبيعيا وسيكون هذا محور نقاشنا في الجزء الثاني من هذه الحلقة أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الملف الأمني وجمع السلاح

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول التحديات التي تنتظر الحكومة الليبية الانتقالية سيما الملف الأمني سيد عز الدين عقيل، التحدي الأكبر كما اتفقتما أمام الحكومة الجديدة هو جمع السلاح من الميليشيات ومن الثوار الذين لا يزالون يحتفظون به، ودمج هؤلاء في جيش وطني، سيد الكيب ذكر في أول تصريحاته ضرورة حل الميليشيات ما سبب حالة من الاستهجان عند الثوار هل ستكون بالتالي هذه المهمة مهمة في المتناول؟

عز الدين عقيل: هذه المهمة ستكون في المتناول إذا كما قلت رفعت هذه الحكومة عنوانها الرئيسي هو بناء الجيش والأمن الوطني وحاولت أن تتواصل مع كل قيادات الثوار، حاولت أن تستفيد من الخبرات الدولية خاصة التابعة للأمم المتحدة في هذا الشأن، وكان كما قلت هذا همها الرئيس والنقطة الجوهرية في هذا الأمر الحقيقة ضرورة تدوير المناصب في قيادات الجيش والأمن ما بين كل الأطراف الليبية الأخرى من الكفاءات القادرة، الحقيقة الإبقاء على القيادة العسكرية الموجودة الآن والإبقاء على القيادة الأمنية الموجودة الآن وتدوير الوجوه بالطريقة التي كان يفعلها معمر القذافي في السابق على مدى الأربع عقود الماضية هي سوف تتسبب في مشكل كبيرة خاصة وأن الحقيقة القيادة الأمنية الحالية والقيادة العسكرية الحالية أخفقت بشكل كبير سواء في رعاية الأمن الوطني أو على المستوى الأمني أو المستوى العسكري، وزي ما قلت لك قبل شوي هذا المعسكر الذي تسبب في هذا الصراع المرير ما بين أهلنا الزاوية وفي وأهلنا في ورشفنه كان السبب المعسكر، كان يجب أن يكون تحت إدارة الجيش، الحقيقة الأمر ممكن إذا ما استطاعت الحكومة الجديدة أن تؤسس قيادة عسكرية جديدة بدماء جديدة، قيادة عسكرية شبابية قادرة على التواصل، قادرة على الحوار مع كل شباب الثوار مع كل قيادات العسكرية للثوار وبالتالي بناء الجيش الوطني الآمن أن شاء الله..

ليلى الشايب: سيد عثمان بن ساسي هل وضعت خارطة طريق لتشكيل جيش وطني من هؤلاء الميليشيات من هؤلاء الثوار الذين لا يزالون يتمسكون وبقوة بسلاحهم وحتى في أحيان كثيرة يستخدمونه لفرض أمر واقع وخيارات سياسية حتى وإن كان هناك من لا يريد أن يقر بهذه الحقيقة، سيد عثمان بن ساسي هل أنت معي، طيب في انتظار أن يصل صوتي إلى السيد بن ساسي أعود مرة أخرى إلى عز الدين..

عثمان بن ساسي: وصل الصوت..

ليلى الشايب: سمعتني..

عثمان بن ساسي: نعم، وصل..

ليلى الشايب: طيب هل توجد خطة واضحة المعالم أو ما يعني يشبه ذلك لتشكيل جيش وطني تدمج فيه كل هذه الميليشيات وأسلحتها؟

عثمان بن ساسي: هناك عدة سيناريوهات متواجدة حاليا ومدروسة وفي حتى المجلس الوطني الانتقالي درست عدة خطط أن شاء الله ونعتقد أن هناك برنامجا مستقبليا والوزارة القادمة ستتولى هذه البرامج وطبعا تشكيل الجيش الوطني هو إعادة تشكيله في الواقع، لأن الجيش الوطني كان مدمرا تماما من قبل النظام السابق، والحمد لله بقت لنا عدة فرص مثلا عنا ضباط متواجدين من الجيش السابق، وعنا أيضا أسلحة متواجدة ومعسكرات، وسيتولى الوزير القادم أن شاء الله أو الحكومة القادمة بناء هذا الجيش، وهناك إمكانيات لبناء هذا الجيش، وحتى كل الدول الصديقة أيضا أشرت لنا أنها هي في كامل الاستعداد لمساعدتنا في بناء هذه القوى العسكرية المستقبلية، ولضمان أيضا الآمان في ليبيا، طبعا الميليشيات كما تسميهم أو جيش الثوار الحاليين، المتواجدين الحاليين هم أيضا عندهم الرغبة الكاملة في استقرار ليبيا وتغييرها في المستقبل، وهم مستعدون لمساعدة الجيش في بناء هذا الجيش المستقبلي ومنهم من سيعود إلى دراسته أو إلى عمله ومنهم من سينضم تحت لواء الجيش أو الشرطة، إحنا عنا طبعا جهازين جهاز الأمن أو جهاز الشرطة الذي بدأ في العمل فعليا يعني متواجد حاليا في الشوارع وسيتطور في هذه الأيام القادمة أن شاء الله نتيجة طبعا نقص المواد أو نقص الأموال هو الذي أخر هذه الأمور في اعتقادي، وفي المستقبل إن شاء الله هناك خطط أيضا مدروسة حتى في نظام الأمن وستكون هناك إن شاء الله مواضيع واضحة مع الوزارات القادمة وسيبدأوا في العمل مباشرة..

ليلى الشايب: عز الدين عقيل، الملف الأمني هل يمكن فصله عن مسألة المحاصصة القبلية والمناطقية اطرح هذا السؤال وسأكون واضحة لأنه رويت روايات كثيرة آخذ منها مثلا ما ذكرته نيويورك تايمز عندما تحدثت عن، ما قبل تسمية رئيس الوزراء الجديد الكيب عندها هدد القادة المحليون كما تقول وهم مسلحون في مصراتة وغرب ليبيا بأنه في حالة الفشل في الاتفاق على مرشح يلقى رضاهم فإنهم قد يتدخلون لتسوية هذه المسألة بأنفسهم هل يمكن فصل الملفين عن بعضهما؟

عز الدين عقيل: بالنسبة للسيد الكيب أعتقد هناك عليه إجماع وطني عام بسبب الخطر الشديد المحدق بالبلاد إذا تأخرنا في موضوع حكومة مركزية وحاضنتها عاصمة البلاد، أما بالنسبة لهذا الفصل فأعتقد أن الفصل اللي مش ممكن هو الفصل ما بين القيادة العسكرية والقيادة الأمنية لوزارة الدفاع ولوزارة الداخلية القادمة، وتوسيع ومبدأ توسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار الوطني الذي يجب أن يشارك فيه كل أصحاب الكفاءات من كل القيادات العسكرية الآن، سواء عند الثوار أو عند غيرهم، الحقيقة القيادة العسكرية الحالية هي ضعيفة التواصل بشكل كبير مع جماعات الثوار، وهذا أعتقد أنه سيخلق مشكلة كبيرة في الحكومة الجديدة إذا ما تمسكت في هذه القيادة وأعطتها مسؤوليات بناء الجيش الوطني، أعتقد علينا الآن أن نوسع من قاعدة المشاركة في صنع القرار الوطني سواء العسكري أو الأمني بإدماج دماء جديدة بإدماج قيادات شبابية جديدة من شباب الثوار، وأعتقد أن لدينا كفاءات في غاية الروعة وفي غاية الكفاءة وقادرة الحقيقة، يكفي أن هؤلاء الشباب لديهم تطلعات ثورة 17 فبراير، وهذا جانب مهم جدا في عقيدة الجيش، نحن الحقيقة معظم القيادات الموجودة الآن على الأقل القيادات العسكرية المهمة حتى أعتقد أن تكوينها الأيديولوجي وتكوينها الفكري هو قادم من الماضي لا بد الحقيقة من إعطاء الفرصة للشباب، إعطاء الفرصة لقيادات الثوار..

ليلي الشايب: وضحت الفكرة، وكما قلت أن الموضوع كبير ربما يستحق إلى أكثر من حلقة، شكرا جزيلا لك الكاتب والباحث السياسي عز الدين عقيل كنت معنا من طرابلس، أيضا أشكر من طرابلس عثمان بن ساسي عضو المجلس الوطني الانتقالي، وبهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، تحية لكم أينما كنتم.