- طبيعة التحالف ومبررات نشأته
- القواسم المشتركة بين فصائل التحالف

- أثر التحالف على مستقبل السودان

خديجة بن قنة
الحاج وراق
سيف الدين البشير
خديجة بن قنة: وصفت حكومة السودان إعلان الحركة المسلحة الرئيسية في غرب البلاد وجنوبها تأسيس تحالف مسلح بأنه عمل عدائي متهمة حكومة جنوب السودان بالوقوف خلف المجموعة، وقال التحالف الذي سمى نفسه الجبهة الثورية السودانية بأنه يسعى لإسقاط نظام الحكم في الخرطوم بشتى الوسائل، ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه إذن في عنوانين رئيسيين: ما هي أولا طبيعة هذا التحالف وما مبررات نشأته في الواقع السياسي للسودان الآن وما تداعيات هذا الحلف المسلح العريض على مستقبل الأوضاع في السودان. أهلا بكم، التحالف الوليد يضم تحت مظلته ثلاث من الحركات المتمردة في إقليم دارفور إضافة إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال التي تتمركز في جنوب البلاد، هذا التحالف الذي يضم عشرات الآلاف من المقاتلين يغطي مساحات جغرافية واسعة تمتد من دارفور غربا حتى الحدود الشرقية عبر ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان الواقعتين جنوب السودان.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: في خضم الأزمة السودانية المتطاولة وعلى خلفية ضغطها الذي لم يخففه انفصال الجنوب إذا لم يزده اشتعالا ولدت الجبهة الثورية السودانية في منطقة كودا بجنوب كردفان يوم الجمعة الماضي كما يقول مؤسسوه، الجبهة التي تعتبر أوثق وأوسع تحالف للحركات المسلحة في البلاد تضم أربع مجموعات هي الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تخوض حربا ضد حكومة الخرطوم في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وثلاث من حركات دارفور هي العدل والمساواة إضافة إلى جناحي حركة جيش وتحرير السودان بقيادة منى اركو مناوي وعبد الواحد محمد نور، يقول التحالف الجديد إن هدفه الأساسي هو إسقاط نظام المؤتمر الوطني عبر كافة الوسائل بعد أن أثبتت التجارب استحالة استجابته للحلول السياسية وبعد أن أكدت الأيام أن استمراره في السلطة لن يؤدي إلا للمزيد من تقسيم البلاد حسب ما يذكر البيان التأسيسي للجبهة الوليدة، على صعيد ردود الفعل سارعت الخرطوم إلى التنديد بالتحالف الذي عدته عملا عدائيا ليس من قبل الحركات الموقعة على ميثاقه فحسب وإنما من حكومة جنوب السودان التي تجاوزت الخرطوم مرحلة اتهامها إلى مرحلة تحديد ما تستحقه من عقوبة.

[شريط مسجل]

كمال عبيد/ وزير الإعلام السوداني: الذي يسأل عن هذه اللقاءات بأنها تمت في كودا وهي ليست كذلك هي تمت في جوبا بدعم من حكومة الجنوب المساندة السياسية والخطأ التي ارتكبته حكومة الجنوب يعطي السودان الحق في الرد على هذا في الوقت المناسب في المكان المناسب بالكيفية المناسبة.

أمير صديق: حكومة جنوب السودان التي نصحت الخرطوم بمواجهة مشكلاتها بدلا من إلقاء تبعاتها على الآخرين نفت بشدة أي صلة لها بالتحالف الشديد.

[شريط مسجل]

بن ماثيو/ الناطق باسم الحركة الشعبية في جنوب السودان : لا من قريب ولا من بعيد بأي اجتماعات ذات علاقة بمجموعة كودا هي مجموعة كودا أصلا والاجتماع حصل في كودا كما قالوا وكما تابعناهم من بعيد في الصحف مثلنا مثل أي مراقب في الإقليم، هذا الاتهام لا يثبته أي دليل.

أمير صديق: هي إذن الاتهامات والاتهامات المضادة التي حكمت العلاقة بين الخرطوم وجوبا على مدى سنوات والتي بات تجددها أمرا متوقعا كل ما نشطت حركة تمرد أو حتى معارضة سياسية سلمية في هذا الطرف أو ذاك لكن ما لا شك فيه إن الجبهة الجديدة تولد في ظروف بالغة التعقيد بالنسبة للحكومة السودانية التي فقدت نحو 75% من مواردها البترولية في صفقة خسر فيها السودان ثلث مساحته وربع سكانه ثمن سلام تبتعد البلاد عنه مع شروق شمس كل يوم جديد، فبالإضافة إلى نزيف دارفور المزمن اندلعت في يونيو الماضي حرب أخرى في جنوب كردفان لم تلبث أن أعقبتها أخرى في جنوب النيل الأزرق مطلع سبتمبر ليكتمل بذلك حزام النار الذي يطوق السودان من حدوده مع ليبيا في أقصى الشمال الغربي إلى حدوده مع أثيوبيا في أقصى الجنوب الشرقي يضاف إلى هذا الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي تمر بها البلاد منذ عدة شهور من دون أن تلوح في الأفق أي بوادر حل لها، هذا إلى جانب احتقان سياسي فشل الحزب الحاكم في تنفيسه من خلال محاولاته إشراك حزبي المعارضة الرئيسيين في حكومته المقبلة والتي مضت حتى الآن أكثر من أربعة أشهر على موعد تشكيلها من دون أن تشكل بمؤشر آخر يؤكد أن السودان الآن ليس بخير.

[نهاية التقرير]

طبيعة التحالف ومبررات نشأته

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من القاهرة الكاتب الصحفي السوداني الحاج وراق رئيس تحرير جريدة حريات الإلكترونية وينضم إلينا من الخرطوم سيف الدين البشير رئيس تحرير جريدة السودان فيغن، نرحب بضيفينا من الخرطوم ومن القاهرة، وأبدأ معك من القاهرة الحاج وراق هذا التحالف الجديد لهذه المجموعة من الحركات المسلحة قوبل في الواقع بالكثير من الشكوك ومن الريبة ما مبررات وجود هذا التحالف.

الحاج وراق: أهم سبب من أسباب تحالف الجبهة الثورية أو ما يسمى بتحالف كودا هو انسداد النظام السياسي في السودان، النظام السياسي في السودان لا يقبل التداول السلمي للسلطة ولا يسمح بحرية التعبير وأعاد صياغة مؤسسات الدولة القومية المرجعية بحيث تكون مؤسسات حزبية لا يمكن أن يتحاكم إليها الناس فصار القضاء حزبيا والشرطة حزبية والقوات المسلحة حزبية وكافة مؤسسات الخدمة العامة والخدمة المدنية والسبب المباشر لقيام هذا التحالف أن هناك نقصا تنمويا في السودان وهناك عدم عدالة في توزيع السلطة والثروة وهناك رفض للحلول السياسية من جانب النظام القائم فلم يتبقى للحركات التي لديها مطالب مشروعة إلا أن ترفع السلاح لتحقيق هذه المطالب.

خديجة بن قنة: طيب أنتقل إلى الخرطوم والسيد سيف الدين البشير يعني لا تداول سلمي على السلطة، لا ديمقراطية لا تنمية لا توزيع عادل للثروة أليست الحكومة السودانية هي المسؤولة عن وصول الأمور إلى هذه المواصيل.

سيف الدين البشير: المواصيل ليست بجديدة والحلف ليس فيه من جديد سوى هذا المسمى الذي ربما هدف من خلاله إلى المزيد من المشهدية والإغراء لتناقله إعلاميا لسهولة نطقه ليس من جديد، هذه الجماعات أصلا كانت متحالفة على مستويات الإيديولوجية الإستراتيجيات والتكتيك منذ أمد، السيد ياسر عرمان ورعيله فيما يسمى..

خديجة بن قنة: ما العيب في أن يكون القاسم المشترك بينهم قواسم إيديولوجية؟

سيف الدين البشير: القاسم المشترك الأيديولوجي الأول هو المغاضبة للحضارة الغالبة ما نطلق عليه الحضارة الغالبة في السودان وهي الحضارة العربية الإسلامية وعندما غادر السيد ياسر عرمان كان هنالك وكل من أطلق عليه الحركة الشعبية قطاع الشمال كلهم كانت هنالك ديمقراطية تعددية كان رئيس الوزراء هو السيد صادق المهدي ولكنهم مغاضبة وعلما منهم بأن التداول السلمي للسلطة لم يبلغهم قضية إزاحة الحضارة الغالبة إزاحة بينة كان لابد أن يديروا ظهرهم إلى ظهير آخر وكان في ذلك الوقت هو الحركة الشعبية لتحرير السودان السيد عبد الواحد نور هو ضابط بالحركة الشعبية شيوعي ترعرع بين أحضانها، السيد ياسر عرمان معلوم أنه شيوعي، الآخرون إما علمانيون أو شيوعيون هي حراك أيديولوجي كان متحدا.

القواسم المشتركة بين فصائل التحالف

خديجة بن قنة: سنسأل الحاج وراق عن هذه القواسم المشتركة الإيديولوجية بين الفصائل المنضوية تحت التحالف لكن لماذا تبسط أستاذ سيف الدين البشير الأمور بهذا التبسيط يعني كانت وقعت مثلا حكومة أو الحزب الحاكم في الخرطوم كان وقع في أديس أبابا اتفاقا، كان الذي وقع عن الحزب الحاكم نافع على مع الحركة الشعبية قطاع الشمال، جاء الرئيس عمر البشير بجرة قلم وألغى هذا الاتفاق أليس هذا استهتارا سياسيا أودى بالأمور إلى هذه الحالة التي نراها اليوم.

سيف الدين البشير: السيد الدكتور نافع على أتى من أديس أبابا بمقترح طرحه على المكتب القيادي للحزب الحاكم، المكتب القيادي للحزب الحاكم رأى أن هذا الاتفاق غير مقبول دكتور نافع علي نافع بنفسه اعترف بذلك واعترف أن المكتب القيادي لم يقبل به بل إن قطاعات واسعة من السياسيين والمراقبين غير المنضوين تحت لواء المؤتمر الوطني رأوا أن فيه حيفا كبيرا وبالتالي رفض، في ظني أن تخوم القضية هي ذات جذور وهذه الجبهة ليست جديدة، هذه الجبهة هذا التوصيف لا يليق بها كانت من قبل تضم حزب الأمة القومي وحزب الاتحاد الديمقراطي والحزب الشيوعي بكلياته وكانت الجبهة تمتد من البحر الأحمر من اريتريا وحتى الحدود الليبية ولم تفلح في زعزعة الاستقرار في السودان وبالتالي في ظني أنها حركة يأس وورقة أخيرة بين هذه الحركات التي.

خديجة بن قنة: الحاج وراق.

سيف الدين البشير: في غالب الأحيان فقدت منطلقاتها.

خديجة بن قنة: كل هذا الحاج وراق ألا يجعل من هذا التحالف تحالفا هشا غير صلب قابل للنسف.

الحاج وراق: كمثال يعني هذه الحركات نشأت في مناطق ما يسمى القطاع التقليدي أو الهامش في السودان كمثال واحد كهرباء الفلل الرئاسية في السودان تكلفتها أعلى من تنمية جميع القطاع التقليدي في السودان حيث يعيش غالبية سكان السودان، أكثر من 50% من السودانيين، النظام الحاكم في السودان لأنه نظام انقلابي وصل للسلطة بالعنف ويحافظ عليها بالعنف يصرف على أمنه والدعاية والرشاوي السياسية أكثر مما يصرف على التنمية والخدمات ولذلك الصرف على الأجهزة العسكرية والأمنية أكثر من الصرف على وزارة الصحة ووزارة التعليم ووزارة الرعاية الاجتماعية وتنمية القطاع التقليدي ولذلك هؤلاء الناس لديهم قضايا مشروعة وحقيقية وموضوعية إضافة إلى أن النظام الحاكم لأنه نظام طغيان قائم على حزب واحد شمولي لا يستطيع أن يوفر عدالة تقسيم السلطة للسودانيين خصوصا الأقاليم المهمشة، هو أصلا نظام متمركز حول حزب واحد وفي الآونة الأخيرة انحط ليتمركز حول شخص واحد وحقيقة أن المؤتمر الوطني رغم أن وفده المفاوض ذهب إلى أديس أبابا واتفق مع الحركة الشعبية لتحرير السودان جاء المشير عمر البشير وبقرار فردي من الصين وألغى الاتفاق الإطاري بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني والآن كل مراقب يصل إلى أن..

خديجة بن قنة: يصل إلى أن الصفقة التي..

الحاج وراق: كل مراقب يصل إلى أن المؤتمر الوطني.

خديجة بن قنة: سيد حاج وراق أي مراقب ..

الحاج وراق: لا يقبل الشراكة.

خديجة بن قنة: لو سمحت.

الحاج وراق: لا يقبل القيادة للشراكة لقياداته نفسها دع عنك يقبل الشراكة مع الآخرين.

خديجة بن قنة: نعم لكنكم رفعتم السقف أستاذ وراق أنتم رفعتم السقف بشكل كبير ورفعتم شعار إسقاط النظام من خلال هذا التحالف هذه الشعارات المنضوية تحت المجموعات كيف بأية وسائل ستحققون هذا الهدف إسقاط النظام.

الحاج وراق: تحالف الجبهة الثورية هو تحالف لحركات مسلحة ولذلك هي تقود كفاحا مسلحا ولكن الجدير بالتنويه في هذا التحالف أنه لم يغلق الباب على وسائل الكفاح الأخرى وتحدث في بيانه التأسيسي عن تكامل وسائل العمل المسلح مع العمل المدني ودعا إلى تأسيس منبر مشترك لكل قوى التغيير في السودان سواء القوى المسلحة أو القوى المدنية أو منظمات المجتمع المدني أو الشخصيات الديمقراطية المستقلة أو الشخصيات أو الحركات الشبابية الجديدة ولذلك هو يعتبر نفسه خطوة في اتجاه وحدة قوى التغيير ولا يعتبر نقسه هو المنبر الشامل الكامل لكل قوى التغيير في السودان.

خديجة بن قنة: إذن كيف ستواجه الخرطوم هذا التحالف وهذا التحالف الآن كيف سيحقق أهدافه في ظل المتغيرات الإقليمية حول السودان نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة لا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

أثر التحالف على مستقبل السودان

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد مشاهدينا إلى حلقتنا التي تتناول أثر تحالف الحركات المسلحة على مستقبل السودان وانتقل الآن مرة أخرى إلى ضيفنا في الخرطوم سيف الدين البشير الآن الخرطوم كيف ستتعامل مع هذا التحالف خصوصا وأن البلد يمر بأزمة اقتصادية قاتلة واعترفت بها الحكومة ولا يبدو أن الحكومة قادرة على حلها، كل هذا ربما خلق تململا شعبيا قد تستثمره أو يستثمره هذا التحالف ضد الحكومة في الخرطوم.

سيف الدين البشير: أزمة اقتصادية نعم أما أنها قاتلة فلا بل..

خديجة بن قنة: هي قاتلة لأنه، لماذا توصف بالقاتلة لأن حتى الرئيس عمر البشير عندما سئل عن هذه الأزمة في مقابلة عن خطة الحكومة لمواجهة الغلاء وارتفاع الأسعار قال لا بد من مقاطعة السلع يعني هذا جواب يثير الكثير من الدهشة

سيف الدين البشير: ذلك ليس خروجا عن مألوف العالم غدا ربما نسمع الرئيس باراك أوباما يقول للأميركان بمقاطعة ميزيس في نيويورك مرة أخرى أقول أنها أزمة اقتصادية ولكنها ليست قاتلة أما كيف تواجه الخرطوم مثل ذلك قولي كيف تواجه الحضارة الغالبة في السودان مثل ذلك التفلت أزل التاريخ ما تمل تلك المجموعات تغاضب الحضارة الغالبة سيان أن يكون الحاكم بالقصر الجمهوري هو الصادق المهدي، محمد عثمان الميرغني أو عمر البشير مغاضبة هي مغاضبة في حقيقة الأمر مهما كانت درجات المغالطة للحضارة الغالبة كما أسلفت بالأمس كيف تواجه بالأمس كانت هذه الجبهة تضم حزب الأمة القومي الجديد، الحزب الاتحاد الديمقراطي جيش الفتح جيش الأمة الحركة الشعبية بقيادة الدكتور جون قرنق دي مبيور، الدعم الأميركي وقبله الدعم الروسي في الجبهة هي الأطول في الحروب وما أفلحت لسبب واحد لأن المدافعة ليست مدافعة عن حزب وإنما مدافعة عن حضارة غالبة ينحاز لها غالب أهل السودان، القضية ليست قضية خسارات كهرباء دليلة وحدها ربما أنها أكثر كهرباء العاصمة..

خديجة بن قنة: هل من المعقول أن كل القوى السياسية في البلاد كلها شمالا وجنوبا وشرقا وغربا كلها ضدكم يعني كل السودان ضد الثابت الوحيد هو حزب المؤتمر الحاكم، مؤتمر الوطني الحاكم.

سيف الدين البشير: لا أتحدث نيابة عن المؤتمر الوطني ولست ناطقا رسميا باسمه بل أنني أتحدث عن الحضارة الغالبة مرة أخرى أردكِ أن السيد صادق المهدي موجود بالسودان السيد محمد عثمان الميرغني وحزبه موجودون ربما أنهم الحزبان الكبيران حسب التوصيف العام داخل السودان كان كليهما قد انضما للحركة الشعبية نحن لا نقول حتى السيد صادق المهدي يعلم جيدا وحتى السيد محمد عثمان الميرغني...

خديجة بن قنة: وأنت تعرف تدرك تماما ما قاله صادق المهدي عندما حذر من أن هذا الأمر يمكن أن يؤدي بالسودان إلى التفكك إلى دويلات.

سيف الدين البشير: هذا كلام سياسي يحمل من المحمل السياسي لكن هل مضى صادق المهدي أبعد من ذلك ليوقع مع هذه المجموعة في أي بقعة بالسودان هل مضى السيد محمد عثمان الميرغني هل مضت أي من القوى التقليدية تحدث عنها الأستاذ وراق، القوى التقليدية هي ليست من يطلق عليه الهامش، القوى التقليدية هي الريف السوداني الذي بلغته من الخدمات ما قد لا يكون وصل إليه إلى هذه الأرياف.

خديجة بن قنة: لكنك وأنت تستشهد كثيرا بالصادق المهدي لماذا الحكومة السودانية فشلت حتى الآن في استقطاب حزب الأمة وأيضا الاتحاد الديمقراطي في الدخول للحكومة وهما يرفضان ذلك ألا يعكس هذا وجود أزمة سياسية متجبرة في المشهد السياسي السوداني.

سيف الدين البشير: القضية الأساسية بالنسبة لحزب المؤتمر الوطني أو بالنسبة للأحزاب الأخرى هذا مألوف عالمي، الأحزاب ذات الأغلبية تلجأ إلى محاولة استصحاب أحزاب الأقليات أو أحزاب غير الحاكمة معها داخل العمل التنفيذي والعمل السياسي، الآن في تونس هناك محاولات النهضة، حزب النهضة في تونس لاستصحاب الآخرين في كل الانتخابات في الدنيا هذا مسعى مشروع ونجاحه ممكن وكذلك إخفاقه ممكن فليست هي كارثة أن لا ينجح المؤتمر الوطني أو أن تنجح الحكومة في استصحاب حزب الأمة القومي أو حزب التحرير الديمقراطي والمعارضة المسالمة هي نفسها الحكومة.

خديجة بن قنة: الحاج وراق يعني هل المعارضة تدرك اليوم أن العالم من حولها تغير هناك متغيرات إقليمية كبيرة يعني تحسنت مثلا العلاقات بين الخرطوم وتشاد بين الخرطوم وأثيوبيا بين الخرطوم واريتريا سقط نظام القذافي الذي كان يدعم جماعات التمرد هل تدركون كل هذه الأمور؟

الحاج وراق: طبعا المتغيرات في الإقليم تؤكد الحقوق والمطالب المشروعة للمعارضة في السودان لأن جوهر ما يجري في المنطقة هو الانتفاض ضد الاستبداد والطغيان..

خديجة بن قنة: ولكن كل ما حدث من تغيرات هو في صالح الحكومة لحد الآن..

الحاج وراق: ليس في صالح الحكومة لأنه عدوى الربيع العربي تنتقل الآن من بلد إلى آخر ونموذج الربيع العربي الآن بالصدور المفتوحة أمام الدبابات واللحم الحي أمام القمع والخناجر والقهر هو هذا مثال للاحتذاء والشعب السوداني أصلا هو سبق كل شعوب المنطقة في الانتفاض في 19964 وفي 1985 على نظم عسكرية والآن الشعب السوداني هو مؤهل وجدير بأن ينتزع حقوقه كما انتزعت شعوب المنطقة في الانتفاضات الناجحة حقوقه ولذلك الصراع الجاري في السودان هو صراع شبيه بما يجري الآن بما جري في تونس وبما جرى في مصر وبما يجري في اليمن وبما يجري في سوريا هو نفس القضية نظام شمولي في مواجهة شعب، والقضية في السودان هي متفاقمة أكثر لأنه الآن إذا كنا نتحدث عن ضحايا برغم المذابح في سوريا وهي مرفوضة عن 3 ألف ضحية السودان 300 ألف ضحية في دارفور وحدها.

خديجة بن قنة: أدركنا الوقت، شكرا جزيلا لك الكاتب الصحفي السوداني الحاج وراق رئيس تحرير جريدة حريات الإلكترونية أعذرني على المقاطعة بسبب انتهاء وقت البرنامج، وأشكر أيضا ضيفنا من الخرطوم سيف الدين البشير رئيس تحرير جريدة السودان فيغن شكرا لكم أطيب المنى إلى اللقاء.