- الخيارات المتاحة أمام السلطة الفلسطينية
- المكاسب المتحققة من العضوية

- التقصير العربي بحق الفلسطينيين


عبد الصمد ناصر
صائب عريقات
عريب الرنتاوي

عبد الصمد ناصر: اعترفت السلطة الفلسطينية بفشل مساعيها في تأمين الأصوات التسعة اللازمة داخل مجلس الأمن الدولي لتمرير التصويت لصالح طلب عضويتها في الأمم المتحدة وقال وزير الخارجية رياض المالكي إن سبب هذا الفشل هو التحرك الدبلوماسي الأميركي المضاد في الضغط على دول الأعضاء كي تمتنع عن تأييد طلب العضوية. السلام عليكم نتوقف مع هذا الخبر لنطرح التساؤل التالي: ما هي خيارات السلطة بعد اعترافها بفشل مساعيها داخل المجلس الأمن الدولي، خمسة وأربعون يوماً مرت منذ تقدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بطلب العضوية الكاملة في الأمم المتحدة لدولة فلسطين نشطت خلال هذه الفترة الدبلوماسية الفلسطينية والعربية لاستقطاب الدعم لطلب الفلسطيني في المنظمة الدولية ليس بغرض تمرير الطلب الذي توعدته واشنطن بالنقض، وإنما فقط لتسجيل نقطة إحراج واشنطن وتل أبيب معاً لكن الأخيرتين لم تكونا أقل نشاطاً في أروقة مجلس الأمن الدولي لكي يجردها الفلسطينيين حتى من تلك الميزة المعنوية التي تتحقق بطلبٍ منقوصٍ أمام المجلس فكان لهما ما أرادا، أمرٌ يضع السلطة الفلسطينية بقوة أمام مسؤولياتها في العبور في القضية الفلسطينية إلى مرحلة أخرى.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: تقدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بطلب العضوية الكاملة في الأمم المتحدة لدولة فلسطين في الثالث والعشرين من سبتمبر أيلول الماضي متجاوزاً تهديدات وتحذيرات واشنطن وتل أبيب اللتين اعتبرتا الخطوة محاولة لنزع الشرعية عن إسرائيل وإجراءً أحادياً للالتفاف على محادثات السلام، ولم تخفِ واشنطن نيتها استخدام الفيتو إذا طرح الموضوع للتصويت في مجلس الأمن الذي ينبغي أن يمر به الطلب بعد تقديمه للأمين العام للأمم المتحدة، أخذ الفلسطينيون تهديد واشنطن مأخذ الجد لكنهم قالوا إنه إذا تحقق فسيمثل انتصاراً رمزياً لهم ليكشف عزلة إسرائيل ويعري مواقف واشنطن المتحدية للشرعية الدولية، ومن ثم بدأت مساعي استقطاب الدعم داخل مجلس الأمن الذي يجب أن يصوت تسعة من أعضائه على الأقل لصالح الطلب حتى يكون مؤهلاً لطرحه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصديق عليه بصورة نهائية، والآن بعد مرور شهر ونصف من تقديم الفلسطينيين طلب عضويتهم في الأمم المتحدة تشير المعلومات الواردة من مجلس الأمن إلى أن ثمانيةً فقط من أعضاء المجلس البالغ عددهم خمسة عشر عضواً يؤيدون الطلب الفلسطيني، فبالإضافة إلى لبنان العضو العربي الوحيد في المجلس حالياً أيدت الطلب المجموعة الإفريقية المتمثلة في جنوب إفريقيا ونيجيريا والجابون إضافةً إلى الصين وروسيا والهند والبرازيل بينما تراوحت مواقف بقية الأعضاء حسب تصريحات ممثليها بين الرفض والامتناع عن التصويت، وفق هذه المعطيات أقر وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بالفشل في تأمين الأصوات المطلوبة لاكتساب عضوية المنظمة الدولية وهو ما أثار بقوة الحديث عن الخطوة القادمة خاصة بعد الزخم الذي أثارته السلطة بتقديم طلب عضويتها للأمم المتحدة، على مستوى ما يمكن عمله داخل المنظمة الدولية انحصر الحديث بين العودة إلى مجلس الأمن بعد تغير تركيبته دورياً أو تخفيض الطلب من عضويةٍ كاملة كما هو الآن إلى دولةٍ مراقبة وهو ما يمثل تحسيناً جزئياً لوضع السلطة داخل الأمم المتحدة بالنظر إلى وضعية كيان مراقب التي تتمتع بها الآن، أما فيما يتعلق بخيارات السلطة خارج الأمم المتحدة فهي ليست أقل صعوبة إن لم تكن أصعب من خياراتها داخلها، ففشل مسعاها للاعتراف الدولي سيحسب خيبة مضاعفة أمام منافسيها في الداخل خاصةً حركة حماس المنتشية بصفقة الأسرى والتي شككت منذ الوهلة الأولى في جدوى الحصول على هذه العضوية واعتبرتها نوعاً من الهروب من استحقاقات مواجهة الاحتلال وفي ظل تعطل عملية السلام التي راهنت عليها السلطة طوال الفترة الماضية ومع تعسر المصالحة الوطنية تجد السلطة نفسها أمام خيارات صعبة قد تصل بنظر البعض حتى إلى درجة حل نفسها إن لم يكن من ذلك بد.

[نهاية التقرير]

الخيارات المتاحة أمام السلطة الفلسطينية

عبد الصمد ناصر: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من تونس الدكتور صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومن عمان عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية، دكتور صائب عريقات ها أنتم أمام ذلك الواقع الذي كنت تتوقعونه وتنتظرونه وتخشونه وبالتالي نسأل ما هي الخيارات المتاحة أمامكم الآن بعد أن فشلت مساعيكم وجهودكم الدبلوماسية في الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة؟

صائب عريقات: مساء الخير عبد الصمد..

عبد الصمد ناصر: مساء الخير.

صائب عريقات: مساء الخير أخ عريب ومساء الخير مشاهدينا الكرام..

عبد الصمد ناصر: أهلاً وسهلاً.

صائب عريقات: يعني أنا بدي أتحفظ شوي على عبارة فشل أو أخفق، نحن من البداية قلنا إن سعينا للذهاب إلى مجلس الأمن أو الأمم المتحدة ككل هو ليس للإستراتيجية الفلسطينية، قلنا أن هذا جزء من الإستراتيجية الفلسطينية وقلنا إنه نحن حتى لو دخلنا العضوية الكاملة نحن شعب تحت الاحتلال في القدس الشرقية والضفة وقطاع غزة تتحدثون عن..

عبد الصمد ناصر: لكن دكتور صائب كلمة فشل أو إخفاق ليست بالضرورة تُحسب عليكم لأن هناك ظروف ربما قاهرة أدت إلى هذا الواقع.

صائب عريقات: لا، لا، لا، حتى لم يحدث في تاريخ القضية الفلسطينية أن كان الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية معززة، مؤيدة، مدعومة، مساندة من المجتمع الدولي كما هو عليه الآن، بالأمس كان لدينا 8 قرارات بالجمعية العامة بـ 162 صوت كانت تدخل في حين أن الولايات المتحدة وكندا للأسف ومعها دولتين في جزر المحيط الهندي إضافة إلى إسرائيل كانت تصوت ضد، المسألة الآن إنه فلسطين الدولة الغائبة عن خرائط الجغرافيا وقفت للانتصار للأخلاق في العلاقات الدولية، وقفت للانتصار في القانون الدولي أمام الولايات المتحدة الأميركية أمام الحركة الصهيونية العالمية ليس لأننا ذهبنا للصراع مع أميركا لا، لأننا نريد أن نقول وسنقول وسنستمر في سعينا إنه عودة فلسطين إلى خارطة الجغرافيا وحدود ال 67 وعاصمتها القدس الشرقية هي الأساس في هذا التحرك الذي تشكل الأمم المتحدة وعضويتنا في جزء منه، الآن سألتني ما هي الخيارات، حقيقةً لقد بدأنا منذ اليوم مع الأشقاء في تونس في المشاورات هناك لجنة متابعة السلامة العربية برئاسة الأشقاء في قطر التي ستعقد قريباً حتى ندرس التقرير أمامنا الآن للتشاور مع الأشقاء العرب، هناك مجموعات الجيوسياسية التي دعمتنا بشكل كامل، الاتحاد الإفريقي، التعاون الإسلامي، وعدم الانحياز وفي منظمة الدول الأميركية في أمريكا اللاتينية والوسطى والكاريبي يعني بنما الدولة الوحيدة التي صوتت ضد بينما كل الدول الأخرى صوتت مع أو امتنعت عن التصويت وبالتالي بعد التشاور مع هذه المؤسسات ستوضع كل المساعي أمام القيادة الفلسطينية في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح لاتخاذ القرارات وهي أكثر من ما قد يتصور البعض أخي عبد الصمد، نحن نتحدث عن حق حقنا كفلسطينيين في العضوية الكاملة في مجلس الأمن، أعطيك مثال: يعني منذ أن أسست الأمم المتحدة عام 1945 استخدم الفيتو 59 مرة ضد عضوية الدول 51 مرة استخدمها الاتحاد السوفيتي، 6 مرات استخدمتها أميركا ومرتين الصين يعني أنا بذكر إنه الأردن قدمت طلب العضوية الأول سنة 1949 حصلت عليه في الـ 1955، اليابان مثلاً واسمعني جيداً أسمع ما أقول جيداً..

عبد الصمد ناصر: وإيطاليا..

صائب عريقات: قدمت يوم 12،13،14،15،16 ديسمبر في خمسة أيام متتالية، خمس طلبات وأخذت خمسة فيتو، نحن ذهبنا إلى مجلس الأمن ليس لأننا لا نعرف أن الولايات المتحدة لن تقول فيتو، الذي أمامنا الآن غالبية الدول معنا ست دول تمتنع مع أنها تقول أن فلسطين استوفت معايير الدولة، ودولة تقول لا ليس لأنها ضد الدولة هي تقول أن الولايات المتحدة أكثر من يعمل لإقامة الدولة الفلسطينية ولكن من خلال المفاوضات، نحن نريد أن نقول للولايات المتحدة مرة أخرى لن نرهن حقنا في تقرير مصيرنا وبالتالي يعني خياراتنا مفتوحة.

عبد الصمد ناصر: دكتور صائب عريقات أنت تعلم جيداً أن وقت برنامج ضيق ما وراء الخبر، يعني هذا التمهيد، هذه المشاورات التي تتم مع الجانب العربي وأيضاً مع دول الجيوسياسية كما تقول المنظمات التابعة لها، إلى أين في نهاية المطاف ستصب؟

صائب عريقات: ستصب يعني الخيارات التي أمامنا أولاً: أنا رأيي الشخصي الآن أن يقدم هذا الطلب للتصويت لأنه سلوك التصويت للدول لا يتم إلا عند طرح الطلب للتصويت ونحن نستند إلى الحق يعني المسألة ليست حسابات رياضيات، المسألة أنه فلسطين غائبة عن خرائط الجغرافيا منذ عام 1948، فلسطين اكتسبت هذه العضوية ويجب تكريسها لذلك لا ضير من عرض الطلب إذا كان لم نحصل على تسعة أصوات أو فيتو أميركي أو ما إلى ذلك يقدم الطلب مرة أخرى ومرة ثالثة ومرة رابعة..

عبد الصمد ناصر: حتى وأنت تعلمون، دكتور صائب عذراً، حتى وأنتم تعلمون أنكم ستواجهون فيتو في نهاية المطاف؟

صائب عريقات: حتى لو كان ذلك، ذهبنا إلى اليونسكو وحصلنا على العضوية الكاملة في 84% من أصوات العالم مقابل 14%، ولكن هنا انأ أقول بصراحة تامة يعني خياراتنا مفتوحة المنظمات الدولية بما فيها محكمة جرائم الحرب ويجب أن تُساءل إسرائيل مفتوحة أمامنا، ولكن أنا لن أعلن عن أي قرار قبل أن تتخذ القيادة الفلسطينية القرارات، خياراتنا تتعدى الأمور التي نفكر فيها هي تشمل مجلس الأمن، تشمل العضوية للمنظمات الدولية، إعادة الطلب إلى مجلس الأمن، ولكن حقنا في العضوية لن نتنازل عنه إضافةً إلى المسألة الأساسية في تفعيل ميثاق جنيف الرابع من العام 1949 بدعوة الدول المتعاقدة الحاضنة في سويسرا للاجتماع ، للبحث فوراً في إمكانية تفعيل ميثاق جنيف الرابع من عام 1949 في جرائم الحرب..

عبد الصمد ناصر: الفكرة واضحة..

صائب عريقات: لذلك نحن قلنا أن الأمم المتحدة، اسمح لي، الأمم المتحدة ليست الإستراتيجية الفلسطينية هي جزء منها وقلنا أن تقديم الطلب ليس النهاية هو البداية والطريق طويل وصعب، وأريد أن أقول لصُناع القرار في العالم العربي: لو عرفنا كيف نتحدث مع الولايات المتحدة بلغة المصالح التي لا تفهم سواها لما وضعت موقفها بالشكل الذي وضعته في التقرير الذي أمامنا الآن، وآمل من صناع القرار في العالم العربي أن يدركوا أن التعامل مع الولايات المتحدة ومع الدول الغربية لا يمكن أن يقوم إلا على أساس لغة المصالح.

المكاسب المتحققة من العضوية

عبد الصمد ناصر: عريب الرنتاوي من عمان استمعت للدكتور صائب عريقات والخيارات المتاحة أمام السلطة الفلسطينية هناك إصرار من السلطة الفلسطينية على المضي في مسار الأمم المتحدة بينما يقول البعض أن الوقائع تؤكد أن كل ما في متناول الفلسطينيين هو الحصول على صفة دولة مراقبة في الأمم المتحدة، برأيك عريب الرنتاوي ما هو المكسب من هذا الأمر إذا تحقق؟

عريب الرنتاوي: أولاً، ليست المشكلة في الذهاب إلى الأمم المتحدة، بالعكس الذهاب إلى الأمم المتحدة أعاد الأمور إلى نصابها، الملف الفلسطيني يجب أن يُبحث في أروقة الشرعية الدولية وأن لا يترك للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل وللرعاية الأميركية بأي حالٍ من الأحوال ويجب أن تخاض هذه المعركة حتى النهاية حتى وإن اقتضى الأمر تقديم الطلب مرة واثنتان وثلاث مرات وعشر مرات وعشرين مرة، هذه معركة يخوضها الشعب الفلسطيني..

عبد الصمد ناصر: هذا هو موقف السلطة..

عريب الرنتاوي: نعم يا سيدي هذا الموقف يعني حظي بتأييد واسع من قبل أطراف عديدة في الشعب الفلسطيني بصرف النظر عن كل الملاحظات ربما عن المسار السياسي للسلطة الفلسطينية وأدائها على الأرض ولكن هذه النقطة بالذات هذه معركة الشعب الفلسطيني بمعزل عن الفصائلية والانقسامات الداخلية داخل الشعب الفلسطيني ولهذا دعمنا موقف السلطة الفلسطينية عندما ذهب الأخ أبو مازن إلى الأمم المتحدة وطالبنا بموقف صلب حتى النهاية ونحن الآن نطال بموقف صلب حتى النهاية وبموقف يواصل هذه المعركة حتى النهاية، لكن في الحقيقة المأخذ الذي ألمح إليه الأخ صائب عريقات قبل قليل عندما قال أن الذهاب إلى الأمم المتحدة ليس هو كل الإستراتيجية الفلسطينية على الأرض، نحن لا نرى في الحقيقة مسارات أخرى للإستراتيجية الفلسطينية، الأخ صائب تحدث مصيباً عن التشاور مع الأطراف العربية مع المجموعات الجيوسياسية المختلفة عن التشاور في إطار لجنة متابعة المبادرة وكل ذلك هذه مسارات لا بد منها ويجب المضي فيها، ولكن في الحقيقة لم أسمع من الأخ صائب عريقات حتى الآن ماذا عن الداخل الفلسطيني، قبل التشاور مع الأطراف العرب يجب أن يتم التشاور مع الأطراف الفلسطينية المختلفة يجب أن نفعل مسار المصالحة الوطنية الفلسطينية، لماذا هذا التلكؤ في إنجاز المصالحة المتفق عليها، قلنا من قبل أنه ربما الإخوة في السلطة يريدون التريث للوصول إلى استحقاق سبتمبر وها قد مضى أكثر من خمسين يوم على استحقاق سبتمبر، لماذا كل هذا التلكؤ في إنجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية في..

عبد الصمد ناصر: هذا السؤال يجيب عليه الدكتور صائب عريقات، دكتور صائب عريقات..

عريب الرنتاوي: دعني أكمل لو سمحت فيه نقطتين وبإيجاز..

عبد الصمد ناصر: باختصار تفضل..

عريب الرنتاوي: يعني بإيجاز شديد في هذا الموضوع، ثم يا سيدي حتى لو كسبنا معركة الأمم المتحدة حتى لو كسبنا معركة الاعتراف بالعضوية الكاملة للدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، على الأرض الاحتلال مريح، على الأرض الاستيطان مستمر، كيف نرفع كلفة الاحتلال، هذا هو السؤال الذي يجب أن تجيب عليه الإستراتيجية الوطنية الفلسطينية، يجب أن نفعل خيار المقاومة الشعبية التي نتحدث عنه ولا نفعل في سياقه أي شيء عملي على الأرض حتى الآن، إذا لم نبحث عن خيارات وبدائل خارج هذا السياق وإلى جانبه لا أقول بديلاً عنه وإلى جانبه لكن يجب البحث عن خيارات وبدائل إستراتيجية خارج هذا السياق وإلى جانبه من أجل في الحقيقة أن نعزز أوراق القوة الفلسطينية وأن نرفع كلفة الاحتلال وأن نشعر إسرائيل والمجتمع الدولي بأن الوضع لم يعد يُحتمل وبأن ربيع العرب يجب أن ينتقل إلى فلسطين ولن يكتمل ربيع العرب إلا بربيع فلسطين، وربيع فلسطين يبدأ لحظة زوال الاحتلال، إذا لم نتبع هكذا الإستراتيجية أعتقد أننا واصلون إلى جدار مسدود لا محالة.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك دكتور عريب الرنتاوي على كل حال أنت فتحت النقاش على زوايا مهمة جداً وطرحت أسئلة سنحاول أن نحصل عليها من ضيفنا الدكتور صائب عريقات في إطار حديثنا عن الخيارات المطروحة أمام السلطة الفلسطينية خارج إطار الأمم المتحدة ولكن بعد الفاصل فابقوا معنا مشاهدينا الكرام بعد قليل نواصل هذا النقاش..

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام نناقش في هذه الحلقة الخيارات المطروحة أمام السلطة الفلسطينية بعد عدم تمكنها من الحصول على عضوية داخل الأمم المتحدة تجنبت أن أقول فشل لأن هذا يزعج ضيفنا الدكتور صائب عريقات ولكن قبل قليل عريب الرنتاوي ضيفنا من عمان قال بأن المأخذ على السلطة حينما قالت بأن الذهاب إلى الأمم المتحدة ليس هو الإستراتيجية الكاملة لفلسطين وإنما هي جزء بينما يطرح عريب الرنتاوي بأن الذهاب كان يفترض أن يوازيه أشياء أخرى ضمن الإستراتيجية الفلسطينية، دكتور صائب عريقات ما ردك على ما طرحه عريب الرنتاوي؟

صائب عريقات: لا أنا بتفق مع الأخ عريب بالكامل، حقيقةً نحن قلنا أنه ذهابنا إلى الأمم المتحدة ليس لإستراتيجية وإنما هو جزء من إستراتيجية في الحقيقة بالتوازي الآن خلال الأيام القادمة سيكون هناك اجتماع بين الأخ أبو مازن والأخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لأنه الرئيس أبو مازن لا يضع أي اعتبار فوق المصالحة الفلسطينية، وفي الحقيقة كثير من دول العالم التي تساندنا وأيدتنا بشكل تام كانت تهمس بأذننا يعني منظركم غير طيب ما استمر هذا الانقسام وبالتالي لا شيء يعلو على المصالح الفلسطينية وإن شاء الله خلال الأيام القادمة سيصار لعقد هذا الاجتماع في القاهرة حتى يُطوى هذا الملف لأنه حقيقةً الآن المسائل والتحديات أكبر منا بكثير وبالفعل وكما قلنا أكثر من مرة، فلسطين أكبر من فتح وأكبر من حماس ولم نوجد كفتح وكحماس إلا لخدمة وتحرير فلسطين، في نفس المسار نحن نستمر في بناء مؤسسات الدولة نحن نستمر في بناء كل ما يلزم من متطلبات الدولة لأنه في التقرير الذي أمامي الآن من الأمم المتحدة إذا كان المعيار هو معايير ميثاق مونتافيديو لعام 1933 لتحديد معايير الدول في السكان وفي الحدود وفي الحكومة الصالحة..

عبد الصمد ناصر: وفي العلاقات الدولية نعم..

صائب عريقات: وفي العلاقات الدولية وفي الالتزام جميع الدول بلا استثناء أو العلاقات مع الدول الأخرى، جميع الدول قالت أن الجانب الفلسطيني التزم بها، فيما يتعلق بالفتوى الدولية لعام 1948 محكمة العدل الدولية حول معايير العضوية أيضاً استجابت فلسطين لها، هناك باعتقادي الولايات المتحدة أو غيرها من طرح أنه، لأ، هناك فيه انقسام فلسطيني في التقرير، حماس تسيطر على 40% وبالتالي حاولت أن تأخذ مأخذ علينا، هي بالفعل الانقسام أخذ علينا ويجب أن ينتهي هذا الانقسام ولكن أريد أن أقول في هذا الرأي القانوني إنه عام 1971 عندما كان في ناميبيا سلطات مختلفة وانقسامات محكمة العدل الدولية حكمت بأنه هناك سلطة واحدة يُعترف بها وهي التي تتحمل المسؤولية وبالتالي هذا ليس مأخذ علينا وإن كنت أقول في البداية أن الأساس في الإستراتيجية الفلسطينية هو تحقيق المصالحة، فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل ككل تعرفون الآن أخي عريب وأخي عبد الصمد والمشاهد الكريم أنه المفاوضات المباشرة أوقفت، مفتاح المفاوضات المباشرة هو وقف الاستيطان بما يشمل القدس وقبول إسرائيل مبدأ الدولتين لأنه لا يوجد لنا شريك يعترف بالدولتين وحدود الـ 67 لم تكن هناك مفاوضات وبالتالي هذا هو الموقف ورأيتم قبل أيام الرسالة التي بعثها ليبرمان إلى دول العالم التي قال فيها لن يتوصل إلى سلام ما دام أبو مازن موجود وواجب التخلص منه وما إلى ذلك..

عبد الصمد ناصر: دكتور صائب، الموقف الأميركي والإسرائيلي بات معروفاً، دكتور صائب لكنك في بداية حديثك ألمحت إلى فكرة..

صائب عريقات: بس بدي أكمل إستراتيجية عشان..

عبد الصمد ناصر: هذه ضمن الإستراتيجية..

صائب عريقات:  بس بدي أكمل عشان نعم..

التقصير العربي بحق الفلسطينيين

عبد الصمد ناصر: هذا ضمن حديثي عن الإستراتيجية، والخيارات المتاحة أمامكم خارج إطار الأمم المتحدة قلت بأنكم ستعودون إلى العرب وكان هنا تلميح من جانبكم بأن هناك تقصير أو ربما نوع من الإهمال العربي لا أدري إن كنت تقصد ذلك، هل تقصد ..

صائب عريقات: بالعكس تماماَ دعني أقول، لا لم يكن هناك تقصير..

عبد الصمد ناصر: هل تقصد الدول العربية؟

صائب عريقات: لم يكن هناك تقصير عربي أخي عبد الصمد..

عبد الصمد ناصر: دكتور صائب عريقات هل تقصد أن هناك بعض الدول العربية لم تدعمكم في هذا المسعى بشكل كامل أو ربما ضغطت عليكم لكي تتراجعوا عن طلب العضوية، بصراحة..

صائب عريقات: لإحقاق الحق لا، لإحقاق الحق هذا كلام لا أستطيع أن أتجنى على أحد جميع الأشقاء العرب بدون الاستثناء دعمونا بشكل مطلق، رئيس متابعة مبادرة الأشقاء العرب في قطر وفروا لنا الدعم القانوني والدولي بكل ما احتجنا له لي شخصياً في أكثر من سياق دولي بعثوا رسائل إلى أكثر من دولة سواء كانت مصر أو الجزائر أو قطر أو الأمين العام للجامعة العربية ولكن ما قصدته إنه عندما نتحدث كعرب مع الإدارة الأميركية علينا أن نتحدث بلغة المصالح التي لا يفهم سواها، هذا لا يعني أني أشير بأنه حدا قصر أو حدا لا، تماماً..

عبد الصمد ناصر: هل العرب كلهم على كلمةٍ واحدة بخصوص التوجه للأمم المتحدة للحصول على العضوية بالنسبة لفلسطين؟

صائب عريقات: نعم جميعهم في ذلك وبيانات اللجنة العربية الصادرة في الدوحة وفي القاهرة كانت واضحة ومحددة تماماً والدعم العربي لنا في اليونسكو من قبل الأمين العام للجامعة العربية السيد نبيل العربي ورسائله التي بعثها ودعم الأشقاء في قطر وفي مصر وفي الجزائر وفي المغرب وفي الأردن وفي غيرها من الدول العربية حقيقةً دعم كبير جداً..

عبد الصمد ناصر: طيب..

صائب عريقات: بدون استثناء، لكن أنا أريد العودة إلى الإستراتيجية.

عبد الصمد ناصر: باختصار..

صائب عريقات: بجانب الأمم المتحدة وهو مهم جداً تكريس العضوية أيضاً المصالحة الفلسطينية نحن نسير على الطريق الصحيح أيضاً هناك بناء مؤسسات الدولة بشكل تام المكاشفة المحاسبة والديمقراطية والمساءلة وكل ما إلى ذلك، أيضاً فيما يتعلق بالمقاومة الشعبية هناك فريق عمل يبحث الإستراتيجيات الكاملة لها الآن، كل ما أريد أن أقوله أنه نحن نعمل بالتوازي على مجموعة من الأمور التي تشكل في نهاية المطاف الإستراتيجية، لكن السؤال الأساسي الذي أريد أن أكشف عنه الآن، الرئيس أبو مازن سأل الرئيس أوباما سؤال في لقائه الأخير يوم 21 سبتمبر الماضي في واشنطن سأله قال له: لقد استطاع نتنياهو أن يجرد السلطة من مضمونها بمعنى سحب منها الولاية القانونية والسياسية والأمنية ويسألني الناس إلى متى تستمر السلطة بدون سلطة، البعض يقول حل السلطة، لا حل للسلطة السلطة هي ثمرة كفاح الشعوب والسلطة هي وُلِدَت بوظيفة نقل الشعب الفلسطيني من الاحتلال إلى الاستقلال، ولكن اعتقد نتنياهو أن السلطة ستستمر بوظيفة جديدة فهنا تكمن علامة السؤال في الإستراتيجية الفلسطينية الوضع القائم لا يمكن استمراره، فعلاقاتنا مع الأمم المتحدة ومع إسرائيل بعد 23 سبتمبر..

عبد الصمد ناصر: دكتور صائب..

صائب عريقات: لن تكون عليه كما كانت قبل 22 سبتمبر.

عبد الصمد ناصر: كلام مهم وأريد رأي عريب الرنتاوي أيضاً معنا من عمان، عريب.

عريب الرنتاوي: يعني ما لا يستطيع ربما من موقعه الأخ صائب عريقات أن يقوله دعني أقوله أنا المتحرر أنا من أي قيود بهذا المجال، العرب مقصرون ومقصرون جدا في دعم المسار الفلسطيني سياسياً وقانونياً ومادياً وعلى كل الصعد وعلى كل المستويات، التقصير العربي فادح في هذا المجال والعرب منشغلون ومنصرفون إلى مشاكلهم وقضاياهم لا أطالب الأخ صائب بالحديث في هذا الموضوع أنا سأتحدث بهذه المسألة، وأستطيع أيضاً أن أقول أن بعض العرب ربما في اللحظة الأخيرة قرروا الوقوف إلى الجانب الفلسطيني في مسعاه نحو الأمم المتحدة ولكنهم في سياقات التحضير كانوا يدفعون باتجاه عدم الذهاب وعدم المواجهة مع الولايات المتحدة في مجلس الأمن حول مسألة الاعتراف بفلسطين كاملة العضوية في الأمم المتحدة هذا أولاً، أما ثانياً أخي صائب عريقات ودعنا في الحقيقة نكون صرحاء بهذه المسألة نحن استمعنا من مسؤولين كبار لمختلف عناوين الإستراتيجية التي أتيت على ذكرها ولكن على الأرض ما زالت الأمور على حالها، أذكر يوم الاستحقاق عندما كانت المنظمة في حاجة ماسة لجماهيرها لشعبها في الوطن وفي الشتات ليقف خلفها في هذه المعركة لم تجد أحداً لأن علاقات المنظمة بجماهيرها في الوطن وفي الشتات علاقات مختلة تماماً، ليست هناك علاقات المنظمة منكمشة على نفسها، المنظمة كائن شبه ميت، كائن موميائي الآن دعنا نعترف بهذه المسائل ودعنا نذهب في الحقيقة من ضمن الإستراتيجية القادمة لإعادة بناء وتفعيل وهيكلة منظمة التحرير وفتحها على كل القوى والفعاليات والشخصيات والوطن والشتات، دعنا نخرج في الحقيقة من شرنقة المقاطعة ومن شرنقة رام الله دعنا نخرج بالمقاومة الشعبية من إطار اللجان وعمليات الدرس، دعنا نعيد التفاوض والنقاش والبحث في مسألة وضعية السلطة القانونية، ما الذي نريده من هذه السلطة، هل نريدها جهاز خدمات الآن أم نريدها مشروع للاستقلال، هل هناك لا زال فرصة لتكون هذه السلطة طريق للاستقلال وللدولة أم أنها Buffer Zone بين الشعب الفلسطيني وبين الاحتلال، دعونا نجيب على هذه الأسئلة، والإجابة على هذه الأسئلة لا تكون في الحقيقة إلا ببحث فلسطيني وطني عميق، حوار وطني عميق فلسطيني شامل، يتخطى مسألة تقاسم السلطة بين فتح وحماس وبعض الترتيبات هنا وبعض الترتيبات هناك، الوضع الفلسطيني مقبل على انعطافة إستراتيجية كاملة، إسرائيل لم تنتج حتى إشعار آخر..

عبد الصمد ناصر: عريب الرنتاوي معنا الوقت ضيق جداً وسؤال مهم لا بد أن يكون للدكتور صائب عريقات جواب عليه وباختصار دكتور صائب لأن الوقت انتهى من البرنامج للأسف.

صائب عريقات: لا أخي عبد الصمد أنا لا أختلف مع الأخ عريب على الإطلاق يعني عندما يسمي الأشياء بأسمائها وعندما يضع أصبعه على الجرح لا أستطيع أنا..

عبد الصمد ناصر: في كل ما قال؟

صائب عريقات: أن أقول واحد زائد واحد لا يساوي اثنين، اسمح لي دعني آخذ المسائل بسرعة كما قلت فيما يتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية، نعم، تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية التي أنا عضو في اللجنة التنفيذية أمر ضروري جداً لأنه بدون وحدة ومكانة وتماسك 11 مليون فلسطيني أينما كان تواجدهم لن نستطيع مواجهة التحديات وهناك دعوة لانتخابات لمجلس وطني، وهناك لجان تعمل على ذلك.

عبد الصمد ناصر: للأسف الوقت انتهى دكتور، دكتور والله أعتذر منك.

صائب عريقات: فيما يتعلق بالخطة الإستراتيجية أنا أتفق مع الأخ عريب وسنعمل على تحقيق هذه الإستراتيجية.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك دكتور صائب عريقات أعتذر منك لضيق الوقت، انتهى وقت الحلقة على كل حال قبل ثوانٍ، شكراً لك دكتور صائب عريقات ضيفنا من تونس عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وشكراً لعريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية من عمان، شكراً لكم مشاهدينا الكرام وبهذا تنتهي هذه الحلقة، إلى اللقاء بحول الله في حلقة أخرى.