- الضمانات والعقدة في سيناريو الحل
- جمال بن عمر ومراوغة صالح

- سلامة اليمنيين أم النظام اليمني؟

- ملامح المبادرة المقبولة

غادة عويس
هاني وفا
جمال المليكي
غادة عويس: رغم عودة الرصاص والقذائف إلى مناطق المواجهة بين القوات الموالية للرئيس اليمني علي عبد الله صالح والمتظاهرين المناوئين له، فإن المشهد السياسي اليمني عاد ليشهد ما يبدو اقتراباً من التوصل إلى اتفاق سياسي لإنهاء الأزمة في البلاد وتزامن ذلك مع عودة مبعوث الأمم المتحدة لليمن إلى صنعاء، نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في عنوانين رئيسين: هل تفلح الجهود الأممية في بعث الأمل في إحياء المبادرة الخليجية؟ وهل تغيرت رؤية الأطراف على الأرض التي عطلت تنفيذها في الأشهر الماضية، عشية جمعةٍ تحمل شعار لا حصانة للقتلة تتكثف الجهود الدبلوماسية في العاصمة اليمنية صنعاء لإيجاد مخرج سياسي للأزمة والمفارقة أن هذه الجهود تشتمل على إحياء مبادرة خليجية تتضمن منح حصانة للرئيس علي عبد الله صالح مقابل التنحي ومن شأن هذه المفارقة أن تدلل على حجم التناقضات التي تعرقل الوصول إلى اتفاق.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: المبادرة الخليجية للمرة الرابعة ولكنها هذه المرة في غلافٍ أممي، حركة مكوكية على الطريق الجغرافي: نيويورك صنعاء، صنعاء الخليج العربي ترمي إلى إنجاح مبادرة لم تحظ يوماً بتوافق جميع الأطراف، وإن ظن من أخرج نصوصها أنها سترضي الفر قاء في اليمن، وفي ذلك حمل مندوب الأمم المتحدة إلى اليمن آليات لتنفيذ المبادرة، تأمل المنظمة الأممية في أن تلاقي قبولاً ثلاثياً من المعارضة والشارع والرئيس، وتنص هذه الآليات على: المرحلة الأولى: نقل سلطات الرئيس لنائبه والدعوة لانتخابات رئاسية، تشكيل حكومة وحدة وطنية تترأسها المعارضة، تشكيل جيشٍ وطني يسبق تأسيس لجنة عسكرية، المرحلة الثانية: تبدأ من انتخابات الرئاسة وتستمر عامين، تعاد صياغة الدستور في هذه المرحلة، الإعداد لانتخاباتٍ عامة، وبينما لا يزال الخلاف قائماً بين أطراف الأزمة حول هذه الآليات يبشر مجلس التعاون الخليجي بإمكانية التوقيع على المبادرة الخليجية هذه المرة. هذا الحراك السياسي المتسارع لإنهاء الأزمة اليمنية المستمرة منذ عشرة أشهر يتناقض مع فتورٍ استقبل به الشارع المبادرة في حلتها الجديدة وليس بعيداً عن السياسة أي ميدانياً ما زالت ساحات الثورة تمارس أقصى درجات ضبط النفس إزاء عنف لم يتوقف من قبل قوات الرئيس علي صالح فتحصن الثورة بمعظم فرق الجيش اليمني المنشق عن القيادة السياسية لم يقها من رصاص ما بقي القوات الحكومية داعما للرئيس، وها هي تعز تشهد على سقوط مزيدٍ من الضحايا هل هم ضحايا الحل العسكري الذي ربما يروق لصالح أم تراهم ضحايا مبدأ سلمية الثورة أم الاثنين معاً؟

[نهاية التقرير]

غادة عويس: ومعنا من الرياض هاني وفا المحرر السياسي في صحيفة الرياض، وفي الأستوديو ينضم إلينا الناشط والباحث اليمني جمال المليكي، أهلاً بكما وأبدأ مع ضيفي من الرياض هاني وفا المحرر السياسي في صحيفة الرياض، سيد وفا ما الذي يضمن مهمة جمال بن عمر هذه المرة، ما الذي يضمن التوقيع على هذه المبادرة بعد عدد من المرات التي فشل فيها؟

هاني وفا: هو بالتأكيد لا توجد ضمانات لنجاح مهمة السيد بن عمر لأنه هو عودته لحلحلة الوضع وإن كانت عودته تبشر أن هناك حلحلة من نوع ما في الموقف اليمن، ولكن طبعاً هذا لا يعني وجود ضمانات بأن هذه المرة ستوقع خاصةً في ظل التسريبات التي حصلت بين أمس واليوم بخصوص توقيع المعاهدة في الرياض ونفي مجلس التعاون والمعارضة اليمنية قالت: أن الاتفاقية ستوقع في صنعاء، والآليات ستنفذ في الرياض، ستوقع في الرياض، يعني كلها ما زالت أخبار أو تسريبات لا تحمل أي ضمانات في الوصول إلى حل أو إلى توقيع نهائي للمبادرة الخليجية.

الضمانات والعقدة في سيناريو الحل

غادة عويس: إذن لا ضمانات، برأيك أين تكمن العقدة لأن السيناريو نفسه تقريباً يتكرر إذن أين المشكلة بالتحديد؟ أين يمكن وضع الأصبع على الجرح؟ أين هو الجرح؟

هاني وفا: في رأيي الشخصي أنا أعتقد أن الرئيس صالح هو الذي في المرات الثلاثة السابقة هو من تخلف عن توقيع المبادرة لأسباب كل مرة تختلف عن المرة التي سبقتها، أنا أعتقد أن الرئيس صالح يريد ضمانات أكثر لضمان سلامته و حصانته خاصةً إذا ما علمنا أن سقف المطالبات في الشارع اليمني ارتفع من التنحية إلى دعوة محكمة الجنائية الدولية بإصدار طلب إحضار فبالتالي أنا أعتقد أن الرئيس صالح يريد المزيد من الضمانات حتى أن هناك بعض الأقاويل عن أن هو يريد مشاركة ابنه أحمد في أي حكومة مستقبلية كونه هو امتلك خبرة في محاربة القاعدة كما يتحدث النظام اليمني.

غادة عويس: سيد جمال المليكي معنا ضيفنا في الأستوديو هنا، ثمة من يرى بأن فن المراوغة كما وُصفت التي يمارسها الرئيس علي عبد الله صالح في عدم توقيعه على المبادرة، التوقيع الفعلي وفي إطلاقه علناً أو قوله علناً أنه يوافق عليها أنه يريد ويتزامن ذلك مع تصعيد عنف في الشارع أنه يريد تسوية ما بعد الحرب وليس التنحي بناءً على ضغط من ثورة سلمية، ما رأيك؟

جمال المليكي: هناك أمر اضطرد بشكل دائم خلال فترة الثورة، ما أن يتم الحديث عن مبادرات أو يتم الحديث عن وصول جمال بن عمر أو غيره أو حتى بعد قرار مجلس الأمن إلا ويزداد علي عبد الله صالح بالقصف الهستيري العشوائي. هذا له مدلولين.. إما أن يكون العالم الإقليمي في الظاهر ضد صالح وفي الباطن مع علي عبد الله صالح أو أن يكون صالح مستهتراً بالعالم بهذه الصورة يعني لا أستطيع أن أفهم أنه بعد قرار 2014 يقوم علي عبد الله صالح باستهداف تعز وباستهداف كثير من المدن اليمنية بهذه الطريقة. إذن سواءً كان التحليل الأول أم التحليل الثاني يفترض هذا على العالم أن يكون أكثر جدية في التعامل مع صالح، اللهجة المستخدمة مع علي عبد الله صالح اليوم لا ترقى مطلقاً إلى ما يفعله في الشارع وهذا الذي يطمعه بالمراوغة أكثر من غيره.

جمال بن عمر ومراوغة صالح

غادة عويس: إذن أنت ترى أن مهمة جمال بن عمر تزيد الطمع لدى صالح؟

جمال المليكي: طريقة التعامل واللهجة المستخدمة تزيد طمع صالح بالمراوغة لأنها لا ترقى إلى المستوى الذي يستخدمه صالح في الشارع، علي عبد الله صالح ثبت يقيناً أنه استخدم المبادرة في ترتيب وضعه وفي أخذ الوقت لقتل الشعب اليمني وكذلك استخدم الآن قرار مجلس الأمن في نفس الانتظار ومزيد من التصعيد العسكري في الميدان.

غادة عويس: نعم، سيد وفا هل توافق سيد جمال على ما قاله: أن طريقة التعامل من قبل المجتمع الدولي مع علي عبد الله صالح تزيد من المهلة لديه لقتل المزيد من المتظاهرين وتزيد لديه العنف والطمع برأيك؟

هاني وفا: هي بالتأكيد طبعاً هي تعطيه فعلاً وقتا أوسع أنه هو يمارس ما يريد ممارسته ولكن يعني المجتمع الدولي طبيعة مبادرته سلمية، نحن لن نسمع عن تدخل دولي أو قوات أجنبية لأن المجتمع الدولي تبنى المبادرة الخليجية، المشكلة ليست في الجهود الدولية المشكلة موجودة داخل اليمن التوافق بين المعارضة والسلطة هو المشكلة، الشارع دخل طرف آخر، حتى أحياناً الشارع لا يقبل بما تقبل به المعارضة..

غادة عويس: عفوا، كيف المشكلة داخل اليمن نفسه بين المعارضة والسلطة، المعارضة وافقت على المبادرة ووقعت والرئيس صالح يقول أنه وافق، وقع الحزب ولاحقا هو لم يوقع حتى الآن، إذن كيف يكون الخلاف بين السلطة والمعارضة؟

هاني وفا: هو مثل ما قلت أنه الشارع دخل طرف ثالث الشارع، الشارع لا يوافق أحياناً على كثير من قرارات المعارضة يعني مثل مطالبة الشارع اليمني برغبته في وجود الرئيس صالح في..

غادة عويس: محاكمة الرئيس صالح.

هاني وفا: محاكمة الرئيس صالح، هذه ليست موجودة في المبادرة الخليجية ولم توافق عليها المعارضة فبالتالي الشارع اليمني مقسوم إلى ثلاثة أقسام..

غادة عويس: ولكن مشار إليها في القرار 2014.

هاني وفا: اللي هي المحاكمة؟

غادة عويس: هنالك جملة في القرار تقول: ينبغي عدم الإفلات من العقاب وتشكيل لجنة تحقيق حول المسؤول عن قتل المدنيين المتظاهرين يعني هناك عدة تفسيرات حول هذه المسألة ولكن المتظاهرين أنفسهم يقولون بأن هذه الجملة تفسر على أنها نوع من المحاكمة أيضاً.

هاني وفا: هي فعلاً تعني الرئيس صالح ظاهرياً، لكن باطنياً قد تعني مسؤولين عن القتل فعليين، فبالتالي المسؤولية هنا غير محددة. حتى الآن في الشارع اليمني حسب معلوماتي أنهم بصدد جمع معلومات عن الجرائم التي ارتكبت وإلحاقها بالرئيس صالح فبالتالي المعارضة لم تصل إلى هذه النقطة بعد، فأنا أعتقد أن هناك فيه اختلاف ولو بسيط بين الشارع والمعارضة على تنفيذ الآليات هذه خاصةً وأن المبادرة الخليجية تنص على تنحية الرئيس صالح وعلى وجود ضمانات لضمان أمنه وسلامته.

غادة عويس: نعم. سيد المليكي هل فعلاً المشكلة تكمن في آلية تنفيذ هذه المبادرة، أم كما ذكرت أنت في لعبة ما يمارسها صالح في النهاية هو لا يريد هذه المبادرة.

جمال المليكي: أولاً أريد أن أنوه إلى أن الشارع ليس طرفاً ثالثاً، الشارع هو الطرف الأساسي في المعادلة بأكملها وللأسف الشديد الخطأ الجوهري الكامن في كل المبادرات أنها تتجاهل الشارع وتتعامل على أن هناك طرفين: سلطة ومعارضة. الشارع نحن نفهم ونقدر ونفهم أن السياسية لا تحتمل الخطاب الأخلاقي لكن من المنطق السياسي أيضاً أني عندما أريد أن أحل إشكالية معينة أن أراعي مشاعر الشعوب، لا ينبغي مطلقاً أن أتحدث عن ضمانات في ظل أن هناك نظاما سياسيا، نحن لا نريد تدخلا دوليا، نريد التعامل مع النظام اليمني كنظام فاقد للشرعية، أي نظام، من أبجديات السياسة، أي نظام يقتل شعبه هو نظام فاقد للشرعية..

غادة عويس: ولكن ربما السيد هاني وفا لديه وجهة نظر في مسألة أن هنالك فعلاً هوة بين الشارع والأحزاب أو المعارضة، أحزاب اللقاء المشترك تحديداً لأن اللقاء المشترك وافق على المبادرة في المقابل المتظاهرون في الشارع لم يوافقوا عليها مطالبين بمحاكمة علي عبد الله صالح هو وأبنائه وغداً شعار الجمعة: لا حصانة للقتلة، والمبادرة تنص على حصانة، إذن هنالك خلاف.

جمال المليكي: هذه هي الصورة الجديدة الحادثة اليوم في المجتمع العربي اليوم أصبح الشارع أذكى سياسياً من المعارضة بكافة أشكالها سواءً في اليمن أو غير اليمن. فالشارع سقفه اليوم أعلى من سقف المعارضة وهذا شيء طبيعي أن يمارس الشارع وأن يواصل ضغطه إلى أن يتم تحقيق أهداف الثورة الذي من أجلها سقط الشهداء والذي من أجلها تسع أشهر صمود لم تشهده اليمن في تاريخها القديم والحديث. إذن نحن أمام مشهد لم يُقرأ بطريقة صحيحة أن هناك شعبا قرر بما لا يدع مجال للشك وبما لا يستطيع أن يتخيل العودة للوراء أنه لن يحكمه من يقتله. الأخ يقول أن أحمد علي عبد الله صالح لديه خبرة في محاربة القاعدة، أحمد علي عبد الله صالح لم يكن لديه يوماً خبرة في محاربة القاعدة، لديه خبرة في قصف الشعب منذ إل 2006 آخر انتخابات عندما قصف الرضمة.

سلامة اليمنيين أم النظام اليمني؟

غادة عويس: وقد استقال ليصدق نفسه وقد أقنع البعض من الدول ولهذا ربما اختاروا هذه المبادرة ودعم الحل السلمي والتوجه إلى علي عبد الله صالح بالتوقيع على هذه المبادرة، سيد وفا هناك فعلاً من يقول بأن بعض الدول وبالتحديد الدول الخليجية أيضاً بهذه المبادرة قدمت طوق نجاة لعلي عبد الله صالح خلافاً لما يريده الشعب.

هاني وفا: هو ليس طوق نجاة بالمعنى الحقيقي يعني يجب أن نؤكد على معلومة معروفة لدى الجميع أن دول مجلس التعاون عندما قدمت مبادرتها هي لم تقدمها للرئيس صالح هي قدمتها لليمن للشعب اليمني ما يهم دول الخليج هو مصلحة الشعب اليمني، دول الخليج تقف بمسافة واحدة من جميع فئات الشعب اليمني هي لا تؤيد صديقا على آخر، هي تريد أن يستقر الوضع في اليمن، أن يعيش اليمن ازدهاراً أكثر مما هو عليه، أن تهدأ الأزمة هذه التي طال أمدها دون أي فاعلية فبالتالي دول الخليج لم تقدم المبادرة من أجل إنقاذ الرئيس صالح وإلا كان الرئيس صالح وقع عليها منذ اليوم الأول، هي وقعتها لحقن الدماء في اليمن، من أجل الأصدقاء، نحن نعلم جميعاً أن الشارع اليمني الآن يعاني سياسياً اجتماعياً، اقتصادياً، كل هذه معاناة وطالت ولكن المبادرة هي من أجل اليمن ككل وليس من أجل النظام اليمني.

غادة عويس: نعم. على كل حال لاستطلاع أفضل المواقف الداخلية المرتقبة من زيارة مبعوث الأمم المتحدة. ابقوا معنا لمناقشة هذا المحور ولكن بعد فاصلٍ قصير.

[فاصل إعلاني]

ملامح المبادرة المقبولة

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول ما يبدو اقترابا من التوصل إلى اتفاق سياسي لإنهاء الأزمة في اليمن. أعود وأرحب بضيفي سيد جمال المليكي ضيفي في الأستوديو وقعت المبادرة لم تُوقع، وقعت لم توقع، جمال عمر يذهب إلى صنعاء يعود من صنعاء، يذهب إلى الرياض ثم يعود إلى صنعاء ثم يعود إلى مجلس الأمن إلى الأمم المتحدة وبالآخر هناك خلاف على آلية التنفيذ، هل تحولت هذه المبادرة التي كانت من المفترض أن تحل المشكلة إلى مشكلة بحد ذاتها؟

جمال المليكي: هي بالفعل أصبحت مشكلة، ونحن لا نطالب الخليج ولا نطالب العالم أن يقفوا أو ينحازوا إلى الشعب اليمني نريدهم أن يقولوا للجلاد: أنت جلاد ويعرفوا أن الضحية بحاجة إلى مناصرة، لا نريدهم أن ينحازوا إلى صف الشعب، النقطة الثانية أن المبادرة هناك من يشكك في أنها لصالح الذي طلبها هو علي عبد الله صالح أولاً، سأقول لكِ باختصار ما هي المبادرة التي يمكن أن تكون مقبولة بناءً على قراءة صحيحة لما يحدث في الميدان، بتجاهل ما يحدث في الميدان لن تكون أي مبادرة ناجحة لأنها ستكون متجاوزة للفاعل الأساسي في الشارع. أي مبادرة لا تحمل: رحيل صالح وعدم تدخله في مستقبل اليمن بأي شكل من أشكال التدخل لأنه يكفي أنه أساء للماضي وأساء للحاضر فلن يقبل اليمني بنخوته وشهامته أن يتحكم صالح الذي ثبت أنه يقتل أفراد الشعب بالمستقبل، إن عائلة صالح وحاشيته عليها أن تذهب من المشهد لا نستطيع أن نتحملهم وهم القتلة..

غادة عويس: كل هذه النقاط سيد جمال عفواً هذه النقاط والمبادرة أخرى أنت تقول يجب على هذه المبادرة أن تكون على هذه الشاكلة إذا لم تستطع إقناع أقرب الناس إلى الشارع وهم اللقاء المشترك وملتقى أحزاب المعارضة، كيف تقنع بها الدول الخليجية أو الدول الأخرى الداخلة على خط المصالحة هنا أو تسوية الأزمة ولا تقنع من هو أقرب إليك المفترض؟

جمال المليكي: بما أننا فتحنا نقطة المبادرة علينا أن نتكلم عن ملامح المبادرة المقبولة التي ستكون مقبولة ربما لدى الشارع، هي موضوع هيكلة الجيش بما يجعله جيشا للشعب وليس جيشا للعائلة، هذه الثلاثة نقاط الأساسية التي هي رحيل صالح..

غادة عويس: ألا تجد أنها بحسب السياسية وفن الممكن هذا أقصى ما قدروا على التوصل إليه مع الأخذ بالاعتبار أن هناك شارعا آخر يتظاهر مع علي عبد الله صالح ومع الأخذ بالاعتبار علي عبد الله صالح نفسه وما يمكن أن يمارسه ومع الأخذ بالاعتبار أيضاً مصالح الدول القريبة من اليمن.

جمال المليكي: هذا ليس صحيحاً والدليل على ذلك أنه ليس هناك شارع مقابل شارع مطلقاً والكل يعرف وعدسات العالم تصور..

غادة عويس: طيب على الأقل بميزان القوى، أكثر من ثمانية أشهر، تسعة أشهر على الثورة السلمية على المطالبات لم يتزحزح علي عبد الله صالح، ذهب إلى الرياض وعاد إلى اليمن ولم يحدث شيء..

جمال المليكي: النظام السياسي، النظام السياسي..

غادة عويس: إذن ألا يمكن اعتبارها حل وسط فن ممكن؟

جمال المليكي: أولاً: النظام السياسي ليس عصابة أن يُسلم له بأنه الأقوى إذن يكتسب شرعية، الشرعية السياسية لا تكفل له أنه..

غادة عويس: بواقعية نحن نتحدث وليس بمثالية هنا..

جمال المليكي: بواقعية..

غادة عويس: تتحدث بمثالية، لو أردنا التحدث بواقعية سيد جمال.

جمال المليكي: أتحدث بواقعية وعلمية، أن أي نظام سياسي في العالم لا يكسب الشرعية من القوة هو يكسب الشرعية من طواعية الشارع له ومن السيطرة الجغرافية له ومن التمثيل الدبلوماسي بالخارج وعلي عبد الله صالح في هذه الثلاث نقاط شبه مفقودة لديه وبالتالي لا ينبغي مطلقاً أن أتكلم علي عبد الله صالح لديه القوة يعني أن أمنحه شرعية وأمنحه فرصة لقتل الشارع هذا منطق لا تحتمله السياسية أصلاً، أي نظام يقتل شعبا هذا نظام فاقد للشرعية، على العالم وعلى الإقليم أن يتعامل مع نظام فاقد للشرعية من حقه أن يبحث له عن مخرج إن كانت له صداقات لكن ليس من حقه أن يجهض ثورة ناضل من أجلها شعب لمدة تسعة أشهر، سُفك من أجلها آلاف الشهداء وسقط عشرات الآلاف من الجرحى، لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يقبل المواطن اليمني بشهامته وكرامته أن يحكمه ويتحكم به من يقتله هذا لن يكون، إن لم يدرك العالم هذه النقطة لن يكون هناك حل.

غادة عويس: سيد هاني وفا من الرياض توجه تهمة إلى الدول الخليجية التي تقف وراء هذه المبادرة بأنها لا تقسو بما يكفي على علي عبد الله صالح ولا تدعم بما يكفي إرادة الشعب المتظاهر والدليل على ذلك ربما ما قاله اليوم السفير البريطاني في اليمن كان واضحاً جداً قال: إن الوقت حان كي ينفذ صالح تعهده بترك السلطة إننا نحتاج إلى أفعال أكثر من أقوال من أجل إكمال العملية، إذن هو متقدم على الدول الخليجية في الضغط على علي عبد الله صالح، ما رأيك ؟

هاني وفا: أنا أعتقد يعني يجب أن نسمي الأمور بمسمياتها يعني إذا كان هناك مبادرة أخرى سواء دولية أو إقليمية لماذا لم تكن على الطاولة؟ لا يوجد على الطاولة حتى بالنسبة للأمم المتحدة غير المبادرة الخليجية، هي إذن مبادرة مقنعة، مبادرة ممكن أن ترضي جميع الأطراف، المشكلة ليست في المبادرة..

غادة عويس: لا ، لم ترض الشارع، لم ترض الشارع الطرف الرئيس الأكبر. غداً، لا حصانة للقتلة شعار الجمعة هذا عدا عن الجمع ألأخرى ألتي تظاهروا فيها ونددوا بالمبادرة.

هاني وفا: مع احترامي للشارع اليمني وإعجابي بصبره الطويل وعدم لجوئه إلى استخدام القوة لكن الشعب اليمني ليس طرفاً في التفاوض على هذه المبادرة، المخول بالتفاوض بين السلطة والمعارضة، الشارع اليمني إذا كان له من كلمة فهو سيقولها عبر المعارضة يعني لا يوجد ممثل للشارع اليمني في المفاوضات، المفاوضات هي بين السلطة والمعارضة برعاية الأمم المتحدة ودول مجلس التعاون، فبالتالي إن كان هناك من آراء ومن اعتراضات من الشارع اليمني على المبادرة الخليجية فأنا أعتقد أن السبيل الوحيد لإيصالها لطاولة المفاوضات هو عبر حزب المعارضة أو أحزاب المعارضة.

غادة عويس: طيب فعلاً وزير الخارجية السعودي سيلتقي وفداً من المعارضة برأيك ما التوقعات أو الآمال المنشودة على هذا اللقاء؟

هاني وفا: هو بالتأكيد المملكة دائماً ما كانت وراء استقرار اليمن، تتمنى استقرار اليمن، تدعم اليمن، المملكة من أكبر وأكثر الدول الداعمة لليمن، حدودنا مشتركة، متداخلين اجتماعياً اقتصادياً، أعتقد أن من مصلحة المملكة استقرار اليمن فبالتالي كون انه هناك فيه وفد من المعارضة جاء إلى الرياض، الخبر هذا أسمعه منك واجتمعوا بسمو الأمير سعود الفيصل أنا أعتقد بدون أن أدري عن فحوى الاجتماع ولكن أنا متأكد تمام التأكيد أن هذا الاجتماع سيكون في مصلحة اليمن بشكل عام وليس بمصلحة النظام اليمني كما المعارضة أو الأخ يقول أن: المبادرة الخليجية من أجل الرئيس صالح ولكن هي من أجل اليمن ككل.

غادة عويس: سيد جمال المليكي كما رأى السيد هاني وفا السعودية والدول الخليجية تريد مصلحة اليمن وتفاوض الحزب وليس الشارع. هل برأيك ينفع أي مفاوضة مع الأحزاب وفي النهاية الشارع هو من يتظاهر ويخاطر بحياته ويبقى في الخيام لأشهر في البرد وفي الحر؟

جمال المليكي: أولاً، المعارضة مخولة للنقاش عن الشعب اليمني إذا حققت أهدافه، إذا لم تحقق أهداف الثورة فهي مباشرةً لا تعتبر مخولة من الشعب اليمني مطلقاً وبالتالي على المعارضة أن تدرك هذه النقطة أنها إن لم تعمل على تحقيق أهداف الشارع وأهداف الشارع فقط سوف لن تكون ممثلة وسيتجاوزها الشارع كما تجاوز الشارع العربي في دول أخرى. وبالتالي علينا أن ندرك بغض النظر مع تفاصيل هل السعودية مع أو ضد والتاريخ فيه هناك تفاصيل كثيرة وأنا أقدر كلام الأخ كسياسي أو كمثقف لكن النظام السياسي مختلف تماماً عن هذه الصورة المثالية التي ربما يصورها الأخ. أنا أعتقد أنه من الموضوعي وأصبح واضحا للجميع أن على المبادرة الخليجية أصبح عليها إرث أخلاقي ضد الشعب اليمني، هذا الإرث لا يسقط إلا بموقف أكثر وضوحاً، يا أختي ما معنى أنه لم يصرح ولا مسؤول سعودي على محرقة تعز على سبيل المثال بينما قامت الدنيا ولم تقعد في السعودية عندما قُصف القصر الرئاسي والكل يعرف أن القصف من الداخل..

غادة عويس: دعني أسأل..

جمال المليكي: بينما..

غادة عويس: دعني أترك حق الرد للسيد هاني وفا. سيد هاني وفا يعني ربما هذه ملاحظة في مكانها لم نسمع مسؤولاً سعودياً واحداً يندد بمحرقة تعز كما قال ضيفي الآن بشكل سريع لو سمحت.

هاني وفا: يعني أنا لا أعتقد إذا كنا سنتحدث عن حادثة بعينها قد..

جمال المليكي: أنا أعطي مثالا فقط.

غادة عويس: يعني بشكل عام، هو أعطى مثالا هناك حوادث كثيرة، والمتظاهرون على الأرض كان هناك تبرم من موقف السعودية وأشاروا إليه أكثر من مرة ، إذن كيف يستقيم هنا الوساطة إن لم تكن تُعجب الشارع.

هاني وفا: هي الوساطة خليجية وليست سعودية، المملكة ضمن الوساطة الخليجية فبالتالي أنا أعتقد أن مواقف المملكة السابقة والحالية أعتقد تعبر بشكل واضح وصريح عن احترام ومودة ورغبة في مصلحة اليمن في المملكة العربية السعودية..

غادة عويس: طيب سيد المليكي أختم معك بهذا السؤال ربما لم يتبق الكثير من الوقت، جمال بن عمر الآن يأتي إلى صنعاء وقد أتى وذهب وعاد كذا مرة وفي كل مرة كان الفشل حليفه للأسف. هذه المرة هل برأيك يغامر ويأتي إن كان سيفشل مرة أخرى؟

جمال المليكي: هو قد أتى وأنا أعتقد أن الأمم المتحدة أمام محك حقيقي ومختبر حقيقي لأنه لم يعد هناك حاجة للتأكد أن علي عبد الله صالح من بعد قرار 2014 إلى اليوم إلى هذه اللحظة وشوارع المدن والقرى السكنية تُقصف إلى هذه اللحظة التي أحدثكم فيها قبل أن أطلع إلى الأستوديو وبوصول جمال بن عمر. إذن الأمم المتحدة أمام اختبار حقيقي هل فعلاً تريد الاستقرار لليمن في ظل شخص إما أنه يستهتر بالعالم بهذه الطريقة أو أنه يتآمر مع العالم في قصف الشعب، على العالم أن يحدد موقفه الحقيقي وأن يكون عادلاً ويقول للجلاد: أنت جلاد ويتعامل مع النظام على أنه فاقد للشرعية.

غادة عويس: وبالنسبة للمبادرة برأيك كنت قد سألتك سؤالا ولم تجبني عنه في سياق الحلقة، قلت لك هل المشكلة في آلية التنفيذ أم في أن صالح لا يريدها أصلاً برأيك، باختصار.

جمال المليكي: علي عبد الله صالح لا يريد المبادرة الخليجية لأنه طُمع بأفضل منها هذه نقطة، النقطة الأخيرة أن المشكلة الأساسية هي في عدم قراءة الفاعل الأساسي الذي هو الشارع لم يراعي الشارع، عدم مراعاة الشارع تقف عائقا أمام أي مبادرة قادمة.

غادة عويس: شكراً جزيلاً لك الناشط والباحث اليمني جمال المليكي، وأيضاً أشكر ضيفي من الرياض هاني وفا المحرر السياسي في صحيفة الرياض وأشكركم مشاهدينا وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر. غداً بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.