- التغيير الحكومي وخطة الإنقاذ الأوروبية
- الأزمة الأوروبية وإرباكها للحكومات

- تغير في توجهات السياسة الأوروبية

حسن جمول
عبد اللطيف درويش
طوني ترافرز
منصف شيخ روحة
حسن جمول: قدم أعضاء الحكومة اليونانية استقالاتهم لفسح المجال أمام حكومة ائتلافية تستطيع نيل موافقة البرلمان على صفقة الإنقاذ الأوروبية وتفادي الإفلاس, فيما تتزايد الضغوط على رئيس الوزراء الإيطالي للاستقالة بعد إخفاقه في حصوله على الأغلبية البرلمانية المطلقة على موازنة حكومته, لتصبح حكومتا باباندريو وبرلسكوني الأحدث في سلسلة الحكومات الأوروبية التي تعصف بها الأزمة المالية، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين التوافق على حكومة جديدة في اليونان بين حسابات الداخل والمخاوف الأوروبية, وما مدى تأثير الأزمة المالية على الاستقرار السياسي في أوروبا، إذن أسفرت أزمة الديون السيادية التي تعتبر الأسوأ في تاريخ الإتحاد الأوروبي عن سلسلة هزات سياسية لم يسبق لها مثيل في تتابع حلقاتها في القارة الأوروبية, فقد أطاحت هذه الأزمة بالمستقبل السياسي للعديد من الزعماء الأوروبيين كان أحدثهم رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو فيما لا تزال تنذر باضطرابات سياسية عنيفة أخرى قد تسقط المزيد من الحكومات.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: أزمة اقتصادية تجتاح أوروبا فتزلزل الحكومات، رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو يستعد لمغادرة مكتبه ليترك بابه أمام لوكاس باباديماس رئيس الوزراء الجديد, وهكذا انتهت مفاوضات أيام طوال بين رجال السياسة في اليونان باختيار رجل الاقتصاد المحنك ونائب رئيس البنك المركزي الأوروبي سابقا لتنفيذ خطة إنقاذ أوروبية تنتشل اليونان بل ومنطقة اليورو بأكملها من انهيار لم يعد مستبعدا, حسم النقاش السياسي حول اختيار رئيس الوزراء الجديد، والشكل السياسي لحكومته المرتقبة, حكومة تكنوقراط انتقالية, حكومة ترث تركة ثقيلة من الديون تضع عضوية اليونان في منطقة اليورو على المحك، غير أن استقالة باباندريو والتوجه نحو حكومة تكنوقراط لم يكن نتاج ضغط سياسي أوروبي من بروكسل فحسب بل كان أثرا جانبيا لضغط مواز من الشارع اليوناني بدأ عام 2009 بعد أن تبنت حكومة أثينا خطة تقشف لمجابهة الأزمة الاقتصادية رفضت شعبيا, ويمتد هذا الزلزال الشعبي إلى إيطاليا ليضرب حكومة سيلفيو برلسكوني أو ربما يسطر نهاية مستقبله السياسي, فشل برلسكوني في الحصول على 316 صوتا برلمانيا لصالح ميزانية عام 2010, بعد أن امتنعت المعارضة عن التصويت في محاولة لزيادة الضغط عليه لتقديم استقالته، كان برلسكوني في أمس الحاجة للحصول على غالبية الأصوات على ميزانيته لأن طرحه أي ميزانية قادمة كان مقرونا بشرط حصوله على أغلبية الأصوات ولعل هذا لم يكن التصويت لم يكن تصويتا على الميزانية فحسب بقدر ما كان اختبارا حقيقيا لمدى ثبات رئيس الوزراء الإيطالي على الساحة السياسية, ومن المتوقع بحسب نتائج هذه الجلسة أن يزيد الضغط على برلسكوني للاستقالة ليس فقط من قبل يسار الوسط بل من قبل أقرب المقربين منه داخل حزبه, الوضع الاقتصادي لإيطاليا ليس أفضل حالا من اليونان, فإيطاليا تشكل عبئا أكبر على الإتحاد الأوروبي من حيث ضخامة حجم ديونها التي بلغت من تريليوني يورو علما أن هذا البلد يشكل 17% من الناتج المحلي لمنطقة اليورو, ومن اليونان إلى إيطاليا إلى إسبانيا ومن قبلهم أيرلندا تشتد الأزمة الاقتصادية وتتساقط الحكومات, ليكتب عام 2011 خصوصية من حيث قسوة مناخه السياسي شرقا وغربا.

[نهاية التقرير]

التغيير الحكومي وخطة الإنقاذ الأوروبية

حسن جمول: ينضم إلينا للنقاش من أثينا الدكتور عبد اللطيف درويش أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة أثينا, ومن لندن البروفسور طوني ترافرز أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة لندن, ومن تونس ينضم إلينا الدكتور منصف شيخ روحه الخبير في شؤون المالية الدولية، وابدأ مع الدكتور عبد اللطيف درويش, دكتور درويش هل بالتغيير الحكومي في اليونان تزال جميع العراقيل السياسية على الأقل أمام إقرار خطة الإنقاذ الأوروبية؟

عبد اللطيف درويش: هو محاولة سيطرة على الشارع اليوناني حيث أن الحزبين الرئيسين في اليونان سيقومون بالموافقة على تشكيل حكومة من أشخاص قد يكونوا إلى حد ما مستقلين سياسيا، وهذا سيتيح إلى السيطرة على الشارع ويمكن للحكومة الانتقالية أن تقوم باتخاذ قرارات أو التوقيع على اتفاقيات أو قرارات للإتحاد الأوروبي بشكل هادئ دون اللجوء إلى العنف, لكنه لن يزيل كل العراقيل لأنه ستكون هذه الحكومة ستتخذ أسوء القرارات بالنسبة للشارع اليوناني بما يخص الجانب الاقتصادي والمعيشة اليومية للمواطن اليوناني.

حسن جمول: طيب للحديث عن الشارع اليوناني هنا إلى أي مدى يمكن أن يقبل بالشروط وخطط التقشف المستقبلية والشروط الأوروبية والدولية المالية في الموازنات المقبلة؟

عبد اللطيف درويش: على المواطن اليوناني أن يتحمل حتى لو كانت لديه النية السياسية في القبول, أن يتحمل خطة التقشف أكثر مما تحمل حتى الآن، أي هناك عملية تخفيض المرتبات تزيد على أكثر من 30% إلى 40% هناك العديد من الناس ينتظرون قرارات الحكومة يقفون خارج البرلمان هذه اللحظة, وينتظرون ما يمكن أن تترتب عليه المفاوضات بين الحزبين في البلاد, ولكن لا أعتقد أن المواطن اليوناني ممكن أن يتحمل أو أن يوافق إنما ستكون الحالة أهدأ مما كانت عليه.

حسن جمول: لكن هل يمكن أن نعود إلى نفس المشكلة، يعني مشكلة دائرية في هذه الحالة, يعني إلى انتخابات فيما بعد ثم إلى اعتراضات ومعارضات ولا نتوقف عند حل؟

عبد اللطيف درويش: بالتأكيد، بالتأكيد لأنه يجب على الإتحاد الأوروبي أن يعلم أن انهيار اليونان ومجرد تصريح قبل عدة أيام للرئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو عن إمكانية أو احتمالات انسحاب اليونان من منطقة اليورو أدى إلى حالة اقتصادية أو هلع اقتصادي سيء في الإتحاد الأوروبي أو ضد، بنفس اليورو نفسه, لذلك يجب على الإتحاد الأوروبي أن ينظر بطريقة أفضل إلى حالة حل المشكلة اليونانية بشكل أفضل, إذن انهيار اليونان قد يكلف الإتحاد الأوروبي أكثر من 2 تريليون, أما في حالة كل الديون اليونانية الخارجية هي 400 مليار, فيجب على الإتحاد الأوروبي أن يقف بشكل أفضل وينظر إلى اليونان كدولة عضوة في الإتحاد الأوروبي ومعالجة القضايا الاقتصادية بشكل أفضل.

حسن جمول: طيب البروفسور طوني ترافرز من لندن هل الإتحاد الأوروبي برأيك ينظر إلى اليونان تماما كما ينظر إلى إيطاليا وإسبانيا مثلا بمعنى أن نجاح الخطة في اليونان سيمنع انهيارات مستقبلية قد تكون إيطاليا أولها فيما بعد؟

طوني ترافرز: أنا لست متأكدا بأن هناك أي تأكيد أو ثقة بكل ما نناقشه بشأن إن كان هناك أي تحرك بحد ذاته سيوقف أي شيء آخر من أن يحدث, وإن كان ممكنا أن نحمي اليونان أو أن نعطي اليونان مساحة لتبقى في منطقة اليورو وأن تستمر بدفع ديونها التي ما زالت تواجهها هذا لا يعني بشكل أوتوماتيكي أو آلي بأن إيطاليا أو دول أخرى في منطقة اليورو سوف تتم حمايتها ليس هناك تأكيد وثقة أبدا, وهناك مخاوف بأن السوق سوف تنظر إلى أجزاء ضعيفة أخرى في منطقة اليورو وبذلك ستكون هناك صعوبات كما رأينا ذلك في إيطاليا بالفعل.

حسن جمول: هل أنت تشكك فعلا بنجاعة خطة الإنقاذ الأوروبية لليونان؟

طوني ترافرز: في الحقيقة مرة أخرى أعتقد أنه من المستحيل أن نتأكد ما هي نهاية هذا المطاف مهم أن نتذكر بأن اليونان وإيطاليا دولتان ذات سيادة ولهم بيئتهم الخاصة, والسياسيون يمكن أن يقودهما فقط بالحد الذي يرضى عنه الشعب فيما توضع من شروط، إيطاليا واليونان لا يمكن حل مشاكلهما من أوروبا أو حتى من مناطق أخرى, فهناك استياء لما يفرض عليهما من سياسات من فرنسا وألمانيا ودول أخرى في أوروبا, ولكن الصعوبة تتمثل في أنه إن كانت هذه العدوى لا يمكن احتواؤها وهناك الكثير من المعلقين يقولون بأنها لا يمكن احتواؤها ما لم يكن هناك حزمة أكبر للإنقاذ من أوروبا تقدم, إذن فهناك مخاطر بأن العدوى سوف تستمر بالانتشار.

حسن جمول: دكتور منصف الخبير في شؤون المالية الدولية ما الذي يمكن أن يحد من هذه العدوى إذا كانت خطط الإنقاذ الحالية غير قادرة غلى ذلك؟

منصف شيخ روحه: سيدي خطة الإنقاذ الحالية هي عبارة على ضخ كمية من الدم في جسم اقتصادي واجتماعي يوناني كان يشكو من نزيف, فالرد الفني واضح, كمية الأموال التي، اليونان، بحاجة لها اليوم تقريبا 400 مليار يورو وتم إعلان هذا المقدار, ولكن هذه الديون لم تسلط على اليونان من السماء هي الحكومات اليونانية المتتالية التي اختارت الطريق الغير جيد الذي بنا نمو اليونان وجعل الإقتصاد اليوناني في هذا الوضع مبني على الديون, لما نرى أن جار اليونان، تركيا، التي هي ليست في المجموعة الأوروبية هي تنمو بنسق أعلى من 10% سنويا وتتخلص من ديونها والتشغيل فيها عالي, بينما في اليونان هي كانت تنتظر المساعدات الأوروبية وثانيا تشكو من فوارق اجتماعية رهيبة جدا, العدالة الاجتماعية في اليونان مشكلة سياسية أساسية, فلما أتت الأموال لليونان لم تأت للفقراء الذين يمثلون ربع المتساكنين في اليونان فالسياسة لها دور ودور خطير جدا.

حسن جمول: عفوا، أنت تشخص المشكلة وكأنها فقط مشكلة سياسات مالية يونانية, لكن ماذا نقول هنا عن إيطاليا ماذا نقول عن إسبانيا, ماذا نقول عن دول أوروبية أخرى يعني عانت من الأزمة ذاتها سابقا؟

منصف شيخ روحه: سؤالكم جيد جدا لأن لفظة العدوى غير صحيحة ما يجمع المشاكل التي نراها في هذه الاقتصاديات, الاقتصاد الثالث في أوروبا هو إيطاليا واليونان والبرتغال ما يجمعها هو أن تم اختيار سياسات اقتصادية واجتماعية غير مجدية, ثانيا عدم تواجد العدالة الاجتماعية أيضا غير مجدي, وثالثا إدخال الفساد في الاقتصاد أمر خطير وخطير جدا, إذا تخلصت البلدان الأوروبية التي تشكو المشاكل اليوم مثل إيطاليا حيث الفساد أصبح واضحا ووضع ثالث اقتصاد أوروبي على ركبتيه، فإذا تخلصت إيطاليا من هذا الفساد الذي نعرف مأتاه فستكون إيطاليا من الاقتصاديات اللامعة في أوروبا, فلم يسلط الله هذه المشاكل على هذه البلدان, إن حكوماتها عبر السياسات الغير مجدية التي سلطتها عليها وهذا درس لبقية بلدان العالم أن نتخلص من الفساد في الاقتصاد حتى ننمو.

حسن جمول: سنتابع نقاشنا هذا, مشاهدينا نواصل بعد فاصل قصير النقاش حول تأثير الأزمة المالية على الاستقرار السياسي في أوروبا ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول تأثير الأزمة المالية على الاستقرار السياسي في أوروبا في ضوء التغيير الحكومي في اليونان, إلى أثينا من جديد مع الدكتور عبد اللطيف درويش دكتور عبد اللطيف إلى أي مدى يشعر اليونانيون أنهم فقدوا جزءا أساسيا من سيادتهم واستقلال قرارهم خصوصا بعد أزمة الاستفتاء والامتعاض الأوروبي منها؟

عبد اللطيف درويش: بالتأكيد ليس هناك أنا في رأيي بعد تأسيس الاتحاد الأوروبي ليس هناك ما يسمى بالسيادة الوطنية, لأنه ليس هناك قرار سياسي قطري أو محلى إنما هناك سياسات أوروبية ترسم في الاتحاد الأوروبي في بروكسل حتى أنها لا ترى أن هناك فروق سوى الفروق الفردية في تنفيذ السياسيات الاقتصادية الأوروبية بين الحكومات الاشتراكية والحكومات اليمين الديمقراطي, فهي أساسا عبارة عن قرارات تصدر من الاتحاد الأوروبي مرسوم لكل دولة لها دورها في الاقتصاد الأوروبي، هناك قرارات يجب أن تنفذ سواء تتعلق بالإصلاح أو تتعلق بالاقتصاد, ولكن الأزمة في أوروبا هو يجب أن يراعي العالم أن الأوروبيين ليست هناك هوية أوروبية، الأوروبيون لا ينظرون إلى بعضهم البعض ككتله واحدة كما هو الولايات المتحدة الأميركية بل على العكس الكثير من الدول الأوروبية نظرت إلى اليونان على أنها فرصة استثمارية حتى أنها كانت تأخذ أموالا من الصين بفائدة 8ر0 وتدين اليونان بفائدة 5ر5 يعني خمسة ونصف, وهذا يعجز الاقتصاد عن الإيفاء بهذه الالتزامات، إنما هناك، نعم، هناك كل الدول الأوروبية بلا استثناء خسرت جزء من السيادة الوطنية لأنها القرارات السياسية والقرارات الاقتصادية ليست قرارات سيادية محلية إنما هي قرارات أوروبية ولكن طبعا هذا يعود إلى حجم الدولة, أكيد الألمان أو الفرنسيين لم يخسروا بهذا الحجم الذي يمكن أن تخسره اليونان أو أنا يمكن أن أطلق عليها دول الجنوب التي تعاني من ترهل في النظام الاقتصادي والنظام الإداري والنظام, على سبيل المثال اليونان تصرف سنويا أكثر من 3 تريليون على التسليح وهي من الدول الكبيرة في عملية التسليح في الوقت الذي..

حسن جمول: دعني عفوا دكتور، دعني اسأل هنا البروفيسور طوني ترافرز فيما يتعلق بالعدوى التي أشار إليها, سيد طوني هل تعتقد بان هذه العدوى الاقتصادية يمكن أن تنسحب عدوى سياسية بمعني أن يواجه قادة ايطاليا واسبانيا نفس مصير باباندريو وحزبه؟

طوني ترافرز: هذه دول مختلفة وضغوط مختلفة تأتي من الناس ومن الساسة، ولكن واضح بان السيد برلسكوني رئيس الوزراء الايطالي يخضع لضغوط هائلة ليس فقط بسبب الأزمة في منطقة اليورو, ولكن هناك صعوبات داخليه تاريخها يمتد إلى ما قبل هذه الأزمة, برلسكوني هذا الصباح قال بأنه ربما لن يستقيل ولكن هناك تقارير تفيد بأنه سيستقيل إذن يجب أن نتذكر بأن هناك اضطرابات في عدد من الدول وفي دول أخرى كألمانيا وفرنسا سيكون هناك انتخابات تعقد العام القادم وهذا يؤثر على طريقة تفكير الساسة هناك, إذن في منطقة اليورو نرى تأثيرا للأوضاع المالية يتجلى هنا ويشعر به الساسة والناخبون وهذا بدأ يضخ في أي حلول مستقبلية سواء في ايطاليا أو اليونان اللتان تواجهان مشكلات هائلة فيما يتعلق بالميزانية أو في دول كألمانيا وفرنسا حيث هناك توقعات بأنه يمكن لهما أن يقدما الموارد لتجنب أسوء الصعوبات التي شهدتها منطقة اليورو.

الأزمة الأوروبية وإرباكها للحكومات

حسن جمول: دكتور منصف من المسؤول عن تدحرج حجارة الدومينو الأوروبية هذه، أهي السياسات المالية لكل دول على حدة، أم المنظومة المالية الأوروبية التي لم تأخذ ربما في الحسبان الفوارق الاقتصادية والمالية لكل دولة عند تشكيل هذا الاتحاد؟

منصف شيخ روحه: السبب الأول هو أن المنظومة المالية الأوروبية جيدة لأن أوروبا أعطت لنفسها بنك مركزي أوروبي كان يديره سيد تريشيه, والآن يديره الايطالي دراغي، فهذا عمل جيد لمعظم البلدان الأوروبية ولكن تفتقر أوروبا اليوم وزارة مالية ووزارة اقتصاد تخطط بين الحكومات وفي هذا تنازل عن سياسات الدول على حدا فنرى في أميركا مثلا إن ولاية كاليفورنيا وولاية ألينوي ليست لها أيه سيادة في توجه السياسة النقدية طبعا للدولار التي توضح في واشنطن وأيضا للسياسة ميزان الدولة وللإجراءات" للجباية"، أوروبا مع الأسف لها سياسات مختلفة، السبب الثاني هو أن في الديمقراطية إما أن الحكومات تشتغل على مصلحة الشعب وتنجح وتبقى وإما لن تشتغل لمصلحة الشعب ولن تنجح وتزول وهذا ما نراه في اليونان وهذا ما سيحدث في إيطاليا، فالدرس الكبير هو أن الديمقراطية تتطلب الجدوى في العمل السياسي ونرى أن من سيخلف الوزير الأول باباندريو هو نائب البنك المركزي الأوروبي سابقا فالجدوى الاقتصادية والمالية والجدية في العمل الاقتصادي هي أساس الوعود التي تعطى للشعوب..

حسن جمول: إلى أثينا من جديد دكتور عبد اللطيف أمام هذا الشرح هل تعتقد أن ثمة من يفكر في اليونان فعلا وجديا بتخلي اليونان عن منطقة أو عن اليورو؟

عبد اللطيف درويش: بالتأكيد إذا لم تنجح الخطة بالحقيقة إن الحكومة الجديدة هي حكومة إدارة مرحلة معينة ما قبل الانتخابات في الشهر الثاني من السنة القادمة وهي حكومة كما يقول السياسيون أن هي حكومة انتحار سياسي لأنها ستأتي بقرارات سيئة وقرارات تقشف مضافة، إذا لم تنجح اليونان في أن تعدي هذه الأزمة وأن تعبر هذه الأزمة, فبالتأكيد سيكون هناك تداعيات على الاقتصاد الأوروبي على سبيل المثال الكثير من الديون اليونانية من بنوك أوروبية خاصة أو عامة أو ديون من قبل دول أوروبية فيعني انهيار اليونان، انهيار هذه البنوك وبالتالي تداعيات انهيار هذه البنوك على فرص العمل وعلى الحياة الاقتصادية الأوروبية، هناك أيضاً من يخطط لخروج اليونان من منطقة اليورو, في حالة خروج اليونان من منطقة اليورو فإن اليونان ليست في حالة قدرة على الإيفاء بديونها ومعنى ذلك أنها ستكلف الأوروبيين أكثر مما يمكن أن يتوقعوه معناها أيضاً انهيار للبنوك الأوروبية، يجب أن يكون هناك معالجة علمية حقيقية للإدارة أو الإدارة البنكية أو لإدارة اقتصاد البنوك، كما هو مطروح.

تغير في توجهات السياسة الأوروبية

حسن جمول: دعني أنتقل إلى لندن هنا, دعني أنتقل إلى لندن مع البروفيسور طوني ترافرز , سيد طوني يعني إذا نظرنا إلى طبيعة التغيير الحكومي في اليونان وطبيعة الضغوط التي يتعرض لها أيضاً برلسكوني هل يعني ذلك الآن أننا أصبحنا أمام سياسة تخدم الاقتصاد بالكامل، وأصبحت عملها مختص بتحسين الاقتصاد؟

طوني ترافرز: أعتقد أن معظم الناس الذين يعيشون في الدول الأوروبية يناقشون ويتوقعون من حكوماتهم أن يؤمنوا النمو الاقتصادي في هذه البلاد, في أوروبا كما في أجزاء أخرى في العالم ومؤخرا كان هناك نمو اقتصادي معقول ليس في معظم الأوقات ولكن في بعض الأوقات والتكيف في النمو بنسبة أقل في الإنفاقات العامة سيكون تكيفاً صعب على الساسة أن يفسروه ولهذا أصبحوا لا يحظون بشعبية وبهذا قد يخسروا الانتخابات ولكن كما وضح المتحدثان الأخيران، فالأوروبيون يعيشون في منطقة عملات كما أن الكثير من الناقدين الذين يناقضون ويختلفون مع الوضع الأوروبي بشكله الحالي يقولون بأن هذا الوضع يختلف عن الولايات المتحدة وهي دولة بقارة ولكنها لها عملتها الخاصة وحكومتها الواحدة، إذن فهناك مشاكل كبيرة سوف يأخذ حلها وقتاً طويلاً, وعندما تحل إن حلت سيكون من الضروري إعادة البدء مرة أخرى..

حسن جمول: السؤال هل ستحل أم لا، وهنا أسأل باختصار دكتور منصف هل ستصمد التكتلات الاقتصادية الكبرى تحديداً منطقة اليورو, باختصار.

منصف شيخ روحه: بيت القصيد هو أن الصين نبهت أوروبا قبل يومين وقالت يا أوروبا أنتم تعيشون نسق حياة أعلى من إنتاجكم, الشغل بطيء لديكم وأوروبا بحاجة إلى صندوق النقد الدولي, لأن هناك ضغوطات سياسية لازمة لإصلاح المسار الأوروبي, فباختصار إما أوروبا ستصلح، ستقوم بإصلاح هذه المشكلة وستنظر حولها إلى إمكانية الصعود حول أوروبا, أنا تحدثت على تركيا ولكن الربيع العربي هو حظ للبلدان العربية وحظ لأوروبا أيضاً وهذا ما قاله جيفري ساكس في مقاله, هو الذي منع روسيا سنة 1998 انطلاقاً من هارفارد، اليوم نقول أن أوروبا لها أن تنظر إلى إمكانات النمو مع البلدان التي حولها وخاصة في البحر الأبيض المتوسط.

حسن جمول: أشكرك جزيلاً دكتور منصف شيخ روحه من تونس, البروفسور طوني ترافرز من لندن, الدكتور عبد اللطيف درويش من أثينا، شكراً للمتابعة مشاهدينا وإلى اللقاء.