- مطالب المحتجين الأميركيين
- عملية الإنقاذ المصرفية

- الحكومة الأميركية والرئيس والتعاطف المطلوب

- تعميم متعمد


ليلى الشايب
 إبراهيم عويس
 جورج قرم

ليلى الشايب : يوماً بعد يوم تتسع دائرة الاحتجاجات الشعبية ضد السياسات المالية في الولايات المتحدة، وهي تشمل اليوم بعد نيويورك عدداً من المدن الأميركية من بينها بوسطن ولوس أنجلوس وشيكاغو، وقد أغرت الحركة التي اتخذت لنفسها اسم احتلوا وول ستريت، أغرت عدداً من النقابات في المدينة لتنضم إلى المتظاهرين، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي حقيقة مطالب المحتجين؟ وهل للربيع العربي أي دور في تأجيج الاحتجاجات؟ هل ما يحدث هو مجرد احتجاجات عابرة أم قوةٌ متزايدة يمكن أن تغير في الواقع الاقتصادي والسياسي الأميركي، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن بلاده تمر بأكبر أزمة مالية منذ الكساد الأعظم ،وإن اقتصاد بلاده بحاجة لصدمة كهربائية عاجلة كي يتجاوز أزمته، وقال أوباما إن الأزمة المالية في أوروبا يمكن أن يكون لها تأثيرٌ حقيقي على الولايات المتحدة، ووصف أوباما التحركات الشعبية في نيويورك ومدنٍ أميركية أخرى بأنها تعبر عن إحباط الأميركيين.

[شريط مسجل]

باراك أوباما: لقد تابعت هذه التحركات وشاهدتها على التلفزيون، وأعتقد أنها تعبر عن الإحباط الذي يشعر به الشعب الأميركيأميأ، وهو أن لدينا أكبر أزمةٍ ماليةٍ منذ الكساد الأعظم، ولهذه الأزمة تداعياتٌ جانبيةٌ في جميع أنحاء الولايات المتحدة وتطال جميع الشرائح الاجتماعية، ومع ذلك ما زلنا نرى بعض السياسيين يتصرفون بعدم مسؤولية ويحاولون إعاقة الجهود الرامية للقضاء على الممارسات السيئة التي أوصلتنا إلى هذا الوضع.

[تقرير مسجل]

مراد هاشم: الربيع العربي وصيف أوروبا وخريف أميركا، هكذا يصف ناشطو حركة احتلوا وول ستريت الوضع في بلادهم، من وجهة نظرهم أميركا عاشت ربيعها واليوم تتساقط عوامل القوة فيها، فالاقتصاد في أزمة والبطالة في أعلى معدلاتها والديمقراطية تستولي عليها قلةٌ ممن يحتكرون المال والفرص ويتحكمون بصناع السياسة والإعلام، ولذلك خرج الشباب إلى الشارع عبر دعواتٍ في مواقع التواصل الاجتماعي، الحركة التي بدأت بعشرات المحتجين تدخل أسبوعها الثالث بزخمٍ أكبر، آلافٌ يشاركون في فعالياتها ومسيراتها بعد انضمام عشرات النقابات إليها، وإلى جانب الشباب والطلاب والعاطلين انضم العمال والموظفون ومشاركون من مهنٍ شتى، انضمام قرابة الأربعين نقابةً وإتحاداً مهنياً وعمالياً يكسب الحركة كما يرى البعض مزيداً من الأعضاء ومزيداً من التنظيم والانتظام في التحرك والتركيز في المطلب والرسالة، وإلى جانب الخبرة والحشود ستقدم هذه النقابات المال أيضاً، وسائل الإعلام تجاهلت الحركة في البداية لكن تكرار الاحتكاك مع الشرطة وتوقيف مئات الناشطين دفع بالحركة إلى الواجهة، الحركة تستلهم الربيع العربي وتستعير كثيراً من مفرداته، فهذه الساحة أصبحت ميدان الحرية، مكانٌ لاحتجاج دائمٍ ومتواصلٍ ليلاً نهاراً ومكانٌ لانطلاق المسيرات لكن الحركة لا تتظاهر ضد حاكمٍ فاسدٍ يحتكر مع أسرته السلطة والوطن بل تحتج ضد نظامٍ مالي تعتبره غير عادل يخدم مصالح قلةٍ من الأغنياء على حساب أغلبية الأميركيين، وهي لذلك اختارت وول ستريت شارع المال والأعمال مكاناً للاحتجاج، ورغم الإجراءات الأمنية المشددة لكنها تبقى كما يؤكد كثيرون في إطار القانون، وفي غياب من يعرفون بالشبيحة والبلاطجة في بلدانٍ أخرى، كما أحيل رجال شرطة استخدموا مسحوق الفلفل ضد متظاهراتٍ على التحقيق، ورفعت قضايا أمام المحاكم بسبب منع هواة وناشطين من التصوير، الدعوة إلى احتلال وول ستريت أصبحت اليوم دعواتٍ لاحتلال العاصمة واشنطن وعشرات المدن الكبرى في عشرات الولايات، مراد هاشم، الجزيرة، نيويورك.

مطالب المحتجين الأميركيين

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من واشنطن الخبير المتخصص في علم الاقتصاد السياسي الدكتور إبراهيم عويس، ومن بيروت ينضم إلينا وزير المالية اللبناني السابق الدكتور جورج قرم، أهلاً بضيفي وأبدأ معك دكتور إبراهيم عويس من واشنطن، الإصلاح وإعادة تشكيل النظام السياسي والمالي هو العنوان الكبير لهذه الحركة احتلوا وول ستريت، ولكن بقدر ربما أكبر من التبسيط ما هي مطالب المحتجين؟

إبراهيم عويس: مطالب المحتجين أولاً إيجاد وظائف للعاطلين، هذا أمرٌ هام جداً لأن البطالة وصلت إلى معدلاتٍ عالية جداً ومستوى الفقر زاد في الولايات المتحدة ،هذا بالإضافة إلى أن جشع المال في بعض الأوساط المالية وخروجها عن النمط القديم وإيجاد سبل مختلفة لزيادة كسب الأغنياء على حساب الاقتصاد الأميركي، ووضع ما يسمى بالمشتقات، وهو بيع الديون من بنكٍ إلى بنكٍ آخر، كلٌ يزيد ربحه على الآخر وبدون زيادة إنتاجية حقيقية بما يسمى المشتقات، وهذا أمرٌ لا، أمرٌ يحرمه الاقتصاد الإسلامي، بالنسبة للوضع في الولايات المتحدة قد وصل الذروة من الغضب، وأن المحتجين يجدوا أن الكونغرس الأميركي يسير ببطءٍ شديد في تنفيذ ما يطلبه الرئيس أوباما من برنامج لإيجاد وظائف جديدة وأيضاً نجد أن من متداعيات هذا الوضع أن نقابات العمال في الولايات المتحدة ستبدأ في الانتعاش مرةً أخرى ويكون لها دور اقتصادي وسياسي في نفس الوقت بالنسبة للانتخابات القادمة.

[نهاية التقرير]

عملية الإنقاذ المصرفية

ليلى الشايب: الدكتور جورج قرم من بيروت، المتظاهرون كما يؤكدون يحتجون على قضايا أبرزها عملية الإنقاذ المصرفية والتي أشار إليها الدكتور إبراهيم عويس منذ قليل التي جرت خلال الأزمة المالية عام 2008، وقت طويل نسبياً مر على عملية الإنقاذ هذه لماذا الآن تحرك المحتجون؟

جورج قرم: أعتقد أنهم تحركوا لأن الوضع الاقتصادي الأميركي قد تراجع فجأة بالنسبة لمعدلات النمو، واستمرت معدلات البطالة إلى أعلى مستوياتها تاريخياً فقد أصبحت أصبح معدل البطالة في أميركا يناهز معدل البطالة في أوروبا، بعد ما كان لسنواتٍ طويلة معدلا منخفضا بالنسبة لأوروبا، وأمام عجز الرئيس أوباما بتمرير برنامجه لتحفيز الاقتصاد نظراً للانقسام الحاد بين الديمقراطيين والجمهوريين وبشكل خاص الجناح المتطرف للجمهوريين وهو حزب الشاي tea party ، صارت هذه المظاهرات وإن لم تكن كبيرة العدد إنما أبدت نفس الإصرار مستلهمةً بدون شك من العناد والإصرار للشباب العرب وكل الفئات الشعبية التي تظاهرت في تونس في الأول ومن ثم القاهرة ولنفس الأسباب..

ليلى الشايب: سنصل إلى هذه المقارنة وهي جزء مهم في حلقتنا هذه دكتور جورج قرم ، ولكن أعود إلى دكتور إبراهيم عويس بما أنه موجود في واشنطن، استمعنا إلى الرئيس أوباما ربما لاستيعاب بعض من الضغط والغضب يقول فيما يشبه التبرير إن بلادي تمر بأكبر أزمة مالية منذ الكساد الأعظم، إن اقتصاد بلاده بحاجة لصدمة كهربائية ويقول أو يصف التحركات الشعبية في نيويورك ومدن أميركية أخرى بأنها تعبر عن إحباط الأميركيين ،هل هذا يكفي هل هذا هو الرد على هذه التحركات؟

إبراهيم عويس: طبعاً هذا ليس كافياً ولكن البرنامج الذي قدمه للكونجرس قد يفيد في المدة القصيرة القادمة، وعدم مرور ما يطلبه الرئيس أوباما سيزيد من حدة الكساد في التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة، والواقع أن الاقتصاد الأميركي ليس فقط عاوز جلسة أو شوك كهربائي، ولكن النظام الرأسمالي في الولايات المتحدة قد نحى نحواً يبشر أو يؤدي إلى مخاطر كبيرة جداً، وبالتالي فإن النظام الرأسمالي لابد أن يوضع في قنينة زجاجية بها أوكسجين للإنعاش، وإلا سيكون هناك طامةٌ كبرى بالنسبة لاقتصاد الولايات المتحدة واقتصاد البلاد الأوروبية واقتصاديات العالم كله، فمن هنا نجد أن الإصلاح الاقتصادي والإنفاق حتى ولو كانت هناك زيادة في الديون ، الإنفاق لإيجاد وظائف في الولايات المتحدة من أهم ما يمكن في هذا في الوضع الحالي، وأننا نرى أن مثل هذه المظاهرات هي قد بينت فعلاً أن حزب الشاي هو ليس بالحزب الذي تريده الولايات المتحدة في هذا الوقت، وأنه في الواقع سيؤدي إلى تقليص أهمية حزب الشاي وتقوية نقابات العمال من ناحية أخرى، وأيضاً هذا سيساعد الرئيس أوباما أن يحصل على موافقة الكونغرس بالنسبة لمشروعه لمكافحة البطالة.

الحكومة الأميركية والرئيس والتعاطف المطلوب

ليلى الشايب: دكتور قرم نركز قليلاً على مقولات أوباما اليوم ويعني التبرير الذي يقدمه كأنه بوضوح يطلب الصبر ويطلب التعاطف في حين يصر المحتجون على القول إن الحكومة والرئيس لا ينقذان الناس بل ينقذان الشركات والبنوك وحصيلة ما حدث بعد الإنقاذ قبل عامين أننا ما زلنا عاطلين لا نجد وظائف وما زلنا لا نجد مساكن، يعني هل يتفهم ربما المحتجون بعد هذا الكلام المهم من أوباما اليوم أن الأزمة عامة وليست خاصة ،هم يقولون أنهم يمثلون 99 من الأميركيين وأن 1% وحتى أقل ربما هم من يصفونهم بالفاسدين مدراء البنوك والشركات المالية الكبرى التي أوصلت الأميركيين إلى وضعهم الاقتصادي البائس اليوم، هل يتوقع أن يجد التعاطف الذي يطلبه؟

جورج قرم: هو في الحقيقة وضعت الأصبع على الجرح، أي أن الأزمة التي تضرب الولايات المتحدة كما الدول الأوروبية بشكل رئيسي هي أزمة النموذج النويبرالي أي الليبرالية المفرطة التي هي أيضاً أدت إلى مشاكل كبيرة في عالمنا العربي كما سنذكره فيما بعد، وهو بالفعل هذا النموذج يتميز بسيطرة مطلقة للمصارف المتعددة الجنسيات على مصائر الناس، وهي التي تسببت بخسارات جمة اضطرت خزائن الدول بشكل خاص الخزينة الأميركية والخزائن العامة الأوروبية بإنقاذ النظام عبر آلاف من المليارات من الدولارات التي وضعت في حوزة المصارف وفي تصرفها لمنع انهيار النظام المصرفي الأميركي والأوروبي وربما العالمي، وهذا هو الحركة الاحتجاجية للمتظاهرين ،أن الخزينة الأميركية قد وضعت آلاف المليارات لإنقاذ المصارف وشركات التأمين من سوء التصرف السابق الذي لم يقض عليه ولم يراقبه البنك المركزي الأميركي ولا أي مؤسسة رقابية أخرى، فهم يتحملون كل هذه الخسارات كمكلفين ودافعي الضرائب ،بينما فئة المضاربين في السوق وفئة الأثرياء الكبار ما يزالون يستفيدون من الموجة الأخيرة من المضاربات الحادة في البورصات الأميركية والأوروبية، بالإضافة طبعاً إلى كل المضاربات التي نشهدها على الديون السيادية الأميركية والأوروبية .

ليلى الشايب : طيب قبل أن نذهب إلى فاصل دكتور جورج، إبراهيم عويس عفواً في واشنطن هناك من يميل إلى المقارنة بين هذه الحركة الاحتجاجية الأميركية احتلوا وول ستريت وبين الحركات الاحتجاجية التي صنعت الربيع العربي في كل من تونس ومصر ومن ثم اليمن وغيرها حتى وإن كانت المنطلقات مختلفة هل تعتقد فعلاً أن الأولى استوحت من الثانية؟

إبراهيم عويس: لا شك في ذلك ولماذا نبعد عن أرض الواقع ، نجد اللافتات في تلك الميادين في نيويورك وفي غيرها من الأماكن الأخرى تبين فعلاً وبوضوح أن الربيع العربي هو الذي أدى إلى إشعال الغضب الكبير، وأن ذلك الربيع أو هذه الثورات العربية وبالذات اسم ميدان التحرير ذكر كثيراً في أوساط المحتجين، فلا شك في أن ذلك كان له تأثير ضد الظلم وضد الجشع وضد الاستغلال .

ليلى الشايب: طيب في كلمات دكتور عويس في كلمات لو أعطيتك مثلاً 3 عبارات جشع الشركات والسياسات الحكومية وعدم المساواة، يعني في كل من هذه العبارات ما الذي يوازيها في الحالة العربية؟ أبدأ بجشع الشركات

إبراهيم عويس: بالنسبة للحالة العربية هو نجاح ما يطلبه المحتجون ومن هنا فهم يطالبون في نيويورك وفي غيرها بالمطالبة بأهدافٍ معينة كما ذكرتها.

ليلى الشايب: شكراً لك دكتور إبراهيم عويس من واشنطن تبقى معي طبعاً أنت والدكتور جورج قرم من بيروت ولكن هل توحي التظاهرات بأن صبر الشباب الأميركي تجاه النظام السياسي والمالي والحالي بدأ ينفذ وأن المؤسسات الديمقراطية القادمة لم تعد تستوعب حراكه ما استدعى التوجه نحو الاحتجاجات سنناقش ذلك ونستمع لعينة من آرائهم بعد فاصلٍ قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب : أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول اتساع دائرة الاحتجاجات الشعبية ضد السياسات المالية في الولايات المتحدة الأميركية، قبل مواصلة النقاش نتوقف مع هذه الشريحة من آراء الأميركيين حول الاحتجاجات في المدن الأميركية.

[شريط مسجل]

مواطن أميركي: أنا هنا للاحتجاج على جملةٍ أشياء فأنا أعتقد أنه حان الوقت لكي يتصدى الناس لهذه المظالم التي تحيط بنا، وأولها التراكم المستمر لثروات البعض وعجز السياسيين عن فرض ضرائب على الأغنياء وكبريات الشركات.

مواطنة أميركية: أعمل في منظمات للعدالة الاقتصادية، لذا فجميع زملائي هنا لأن هذا بالضبط هوما نعمل من أجله .

مواطن آخر: الحل من وجهة نظري هو زيادة الضرائب على الأغنياء قدر الإمكان ومن ثم استخدام هذه الأموال لتمويل البرامج الاجتماعية.

عربي مقيم في اميركا: الشعب مع هذه الفئة التي تريد تعرية وول ستريت وأنه يسيطر على مقدرات الشعب ولا يدفع الضرائب ويتهرب من دفع الضرائب.

مواطن اميركي ثالث : لدي عدد من الأصدقاء ممن نظروا للناس في تونس وفي مصر وفي ميدان التحرير ثم نظرنا إلى أنفسنا هنا باعتبارنا رعايا دولةٍ هي الأكثر حظوةً في التاريخ البشري ومع ذلك نجلس عاجزين عن فعل أي شيء يعبر عن عدم الرضا في حين تمكن أولئك الناس المحرومين من التعليم والفرص الاقتصادية من إحداث التغيير بالخروج إلى الشارع لقد كان ذلك مصدر إلهامٍ حقيقي.

ليلى الشايب : دكتور جورج قرم في بيروت هل تعتقد أن الديمقراطية الغربية بنموذجها الحالي ديمقراطية مرضي عنها في أوساط الشباب أم ربما التجربة العربية الأخيرة بدأت تلهم الكثيرين حتى ولو كانوا أميركيين؟

جورج قرم: لا طبعاً ما في أي رضا على تسيير النظام الديمقراطي سواءً في الولايات المتحدة أو أيضاً في أوروبا، أيضاً فلنذكر المظاهرات المستلهمة من ميدان التحرير في كل من مدريد وبرشلونة وفي اليونان في أثينا بشكل مستمر، وأنا أتوقع المزيد من هذا النوع من المظاهرات، وفي الحقيقة أن الديمقراطيات أصبحت بيوتوقراطيات أي بمعنى هيمنة مجموعات مالية سياسية إعلامية على مقدرات كل تلك الشعوب، وهي التي تتحكم بالانتخابات، وفي الولايات المتحدة الذي لا يمتلك المال يصعب عليه جداً.

ليلى الشايب: ليس في الولايات المتحدة فقط دكتور.

جورج قرم: لأ طبعاً بس يعني النموذج هو الولايات المتحدة حيث المال والسياسة يتداخلان بشكل كبير وهذا ما حصل في السنوات القليلة أيضاً في العالم العربي وهذا ما يحصل في الدول الأوروبية، وفي الحقيقة أن طلب أن يدفع الأغنياء ضرائب هو بمحله تماماً إنما المفارقة هي أن بعض كبار الأغنياء في أميركا وأيضاً في أوروبا يطلبوا من الحكومات أن تفرض ضرائب أكثر عليهم لأنهم أصبحوا يستحوا من أن ما يدفعونه من ضريبة نسبة إلى دخلهم، هو أقل مما يدفعه رجل الشارع العامل والمستخدم العادي، فورين بست وجورج سورو طالبوا الحكومات إنما يطغي على الحكومات البراغماتيكية العقيدة التبسيطية المتطرفة النيوليبرالية التي تجمد الحكومات التي تخاف منها.

تعتيم متعمد

ليلى الشايب : وهذا ما يقف ضده ويدعو إلى إنهائه المحتجون، أنت أشرت دكتور جورج قرم إلى مفارقة ومفارقة أخرى في ديمقراطية قوية وعتيدة كالديمقراطية الأميركية، وهنا أتوجه إلى الدكتور إبراهيم عويس، هذه المفارقة ربما تمثلت ربما دكتور عويس في تجاهل الإعلام لهذه التحركات التي انتقلت بالتاريخ تحديداً يوم 17/سبتمبر الماضي ولم يبدأ الحديث عنها نيويورك تايمز مثلاً والصحف المحلية الكبرى لم تبدأ الحديث عنها إلا منذ أسبوع لا أكثر هل هو تجاهل ؟تعتيم متعمد برأيك؟

إبراهيم عويس: هو محاولة للتغطية وللتعمية وهذا مقصودٌ منها، والذي قصد ذلك هو غول الصحافة والإعلام الغربي وهو روبرت مردوخ الذي يمثل قوة رهيبة بالنسبة لتسيير وسائل الإعلام في الولايات المتحدة وفي الغرب، وهذا الرجل الصهيوني الذي قد استطاع أن يصبح غولاً كبيراً يؤثر فعلاً على عملية التعتيم، هذا شيء مهم جداً بالنسبة لهم لأنه يمثل المصالح لأنه يمثل..

ليلى الشايب : شكراً جزيلاً الدكتور إبراهيم عويس كنت معنا من واشنطن، ومن بيروت أشكر الدكتور جورج قرم وزير المالية اللبناني السابق والخبير في الشؤون الاقتصادية والمالية، وبهذا تنتهي مشاهدينا هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غداً بإذن الله قراءةٌ جديدة فيما وراء خبر جديد تحية لكم أينما كنتم.