- حال أفغانستان بعد مرور عشر سنوات على الغزو
- الإستراتيجية الأميركية الجديدة

- مستقبل أفغانستان بعد الاحتلال

خديجة بن قنة
بشير غفوري
لاري كورب
حبيب حكيمي
خديجة بن قنة: في مثل هذا اليوم قبل 10 سنوات بدأت الولايات المتحدة الأميركية حربها على حكم طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان، بدأت الحرب بعمليات وغارات جوية رافقتها عملياتٌ بريةٌ واسعة أطاحت بطالبان في غضون أيام لكن، هذا النجاح سرعان ما اتضح لواشنطن أنه مجرد سراب، فقد استعادت طالبان زمام المبادرة العسكرية شيئاً فشيئاً وأضحت ضربات مسلحيها أكثر إيلاماً ليس في معاقل الحركة التقليدية في جنوبي البلاد فحسب، وإنما في طول البلاد وعرضها، نتوقف عند الذكرى العاشرة للحرب على أفغانستان لنطرح التساؤل التالي، ما هو مستقبل البلاد في ظل صعود طالبان وانسحاب القوات الأجنبية نهاية عام 2014، يصادف إذن 7 / أكتوبر تشرين الأول يصادف الذكرى السنوية العاشرة لبداية الحرب التي قادتها الولايات المتحدة الأميركية على حكومة طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان، الحرب لم تنته بل على العكس فقد تجاوزت منذ 7 / يوليو الجاري مدة الحرب الأميركية إذ تجاوزت مدة الحرب على فيتنام لتصبح أطول حربٍ في تاريخ الولايات المتحدة، كما تجاوز المأزق الأميركي في المستنقع الأفغاني مأزق الإتحاد السوفيتي سابقاً في أفغانستان، هذا فيما يخص أميركا فكيف هو الوضع فيما يتعلق بأفغانستان؟

[تقرير مسجل]

أمير صديق: 10 سنواتٍ مرت منذ بدأ الجنود الأميركيون ومساندوهم من جنود التحالف الانتشار في جبال أفغانستان وهضابها الوعرة، توشك التجربة أن تنتهي بالنسبة للجنود الأجانب في إطار عملية انسحاب ينتظر أن تنتهي عام 2014 ، كان الهدف من جلب هؤلاء الجنود حسب ما قيل وقتها القضاء على حركة طالبان وإرساء حكم رشيد يحرر قلوب وعقول الأفغان منها، لكن المهم هو ما أنجز بالفعل وما يراه المواطن الأفغاني في كل ما حدث خلال هذه السنوات العشر، لم يكن الأمر في جوهره سوى عملية احتلال تدثرت بأهدافٍ إنسانيةٍ كاذبة كما يقول هؤلاء، أما الحصيلة على الأرض فليست في الواقع سوى عشرات الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ الذين حصدهم رصاص القوات الدولية أو راحوا في إطار حربها العبثية مع مناوئيها من مقاتلي طالبان وغيرهم، ومع ذلك ورغم كل هذا العدد من الضحايا المدنيين وغيرهم من الضحايا العسكريين كذلك، فإن حركة طالبان تنشط الآن في نحو 33 ولاية أفغانية من جملة 34 تتألف منها خارطة البلاد، وبينما ازدادت عمليات الحركة جرأةً حتى وصلت إلى مرافق حيوية مدنية وعسكرية في قلب العاصمة كابول يتنبأ الجميع بأن الأسوأ لا يزال في الانتظار مع تقدم عملية إحلال القوات الأفغانية مكان الجنود الأجانب، في ظل الحديث عن ضعف تدريب وتسليح القوات الوطنية وتشتت ولائها المنقسم بين الدولة والقبيلة، أما محاولات إقناع حركة طالبان بالدخول في حوارٍ سياسي والتي بدأت خجولةً أول أمرها، فقد وصلت إلى طريقٍ مسدود بعد تأكيد الحركة مراراً استنكافها عن الانخراط في مثل هذا الحوار، لا بل إن طالبان نسفت الشهر الماضي جسر السلام الرابط بينها وبين حكومة كابول بتبنيها عملية اغتيال الرئيس السابق برهان الدين رباني الذي أطلع بمهمة الحوار مع طالبان طوال الفترة الماضية، وهكذا تجد أفغانستان نفسها أسيرة عمليةٍ سياسيةٍ هشة تزيدها ضعفاً، أنباءٌ متواترة عن فساد السلطة وتعثر عمليات المصالحة ومحاولة استمالة المقاتلين بإغراء مالي ووعود تنمية لا تكاد تثمر، وبعيداً عن السياسة والقتال يعيش المواطن الأفغاني ظروفاً أمنية واقتصادية وصحية بالغة الصعوبة، مع ورود إحصاءات دولية تؤكد أن واحدا من بين كل ثلاثة أطفال في أفغانستان يعاني من سوء التغذية وأن خمس الأطفال يموتون قبل سن الخامسة، وأن أفغانستان تأتي ضمن ذيل الترتيب العالمي من حيث رعاية الأمومة والطفولة.

[نهاية التقرير]

حال أفغانستان بعد مرور عشر سنوات على الغزو

خديجة بن قنة: إذن لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من واشنطن المساعد السابق لوزير الدفاع الأميركي والخبير في مركز التقدم الأميركي الدكتور لاري كورب، وسينضم إلينا من كابول ينضم إلينا الكاتب والمحلل السياسي الأفغاني حبيب حكيمي، ومن لندن رئيس مؤسسة الحياة الخيرية بشير غفوري، نرحب بضيوفنا من واشنطن ولندن وكابول وأبدا معك أستاذ بشير غفوري 10 سنواتٍ تامات كاملات على الغزو الأميركي لأفغانستان كيف تبدو أفغانستان بعد كل هذه السنوات؟

بشير غفوري: بسم الله الرحمن الرحيم كانت لي زيارة قريبة لأفغانستان فمن خلال دراسة عميقة للشعب في أفغانستان وجدت أن الشعب نتيجة للتدخلات السافرة وغير مبررة الشعب يعيش حالة من الحيرة وفي حالة من لا يوجد هناك مستقبل زاهر ويفكرون فيمن يمد إليهم يد العون والمساعدة .

خديجة بن قنة: هذا في زيارة قريبة قمت بها إلى كابول وفي الواقع كنت أريد أن أستطلع مع ضيفي من كابول هذا التقييم للواقع يبدو أنه معنا الآن إن كنت معنا حبيب حكيمي من كابول نريد أن نعرف منك وأنت في العاصمة الأفغانية كابول واقع الحال الآن كيف هو في أفغانستان التي تعيش منذ حوالي مش منذ حوالي منذ بالتحديد 10 سنوات اكتملت تماماً للغزو الأميركي لأفغانستان كيف هي اليوم هل هي في حالٍ أفضل؟

حبيب حكيمي: عندما نتحدث عن الأوضاع في أفغانستان حالياً إنما نتحدث عنها مقارنةً بالفترة التي سيطرت فيها على سيطرت فيها طالبان على أفغانستان وهي منتصف التسعينيات من القرن الماضي، بالتأكيد هناك تأثيرات كثيرة حدثت في أفغانستان إذا قارنا الوضع بما كان عليه في فترة حكم طالبان على أفغانستان، على سبيل المثال على الأقل هناك حكومة ديمقراطية في أفغانستان الشعب الأفغاني يستطيع أن يشارك في السلطة عبر صناديق الاقتراع، هناك برلمان وهناك مشاركة إلى حدٍ ما للمرأة في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي كانت معدومة بالكامل في فترة حكم طالبان على أفغانستان، وهناك دستور جديد ديمقراطي إلى حدٍ كبير لأفغانستان، ولكن في الوقت نفسه هناك مشاكل عديدة وفشلت الولايات المتحدة وحلفائها في أفغانستان في تحقيق هذه الأهداف، والمسؤولون الكبار الآن في الولايات المتحدة وفي حلف الأطلسي والرئيس الأفغاني اليوم كذلك اعترف بفشل القوات الأجنبية وقوات الأميركية في أفغانستان في إعادة الأمن والاستقرار وهي الأمن والاستقرار بكل تأكيد من أهم القضايا التي تهم الشعب الأفغاني والمجتمع الدولي والقوات الأفغانية والحكومة الأفغانية، وبغض النظر عن المشاكل التي تواجهها الآن القوات الأجنبية والحكومة الأفغانية والشعب الأفغاني في أفغانستان اقتصاديا وسياسياً ومعيشياً، ولكن على أية حال بكل تأكيد الأمن النسبي الذي نعيشه نحن الآن في أفغانستان بكل تأكيد هذا بسبب التدخل الأميركي في أفغانستان، بسبب الوجود.

الإستراتيجية الأميركية الجديدة

خديجة بن قنة: تبدو متفائلاً بسبب الوجود الدولي في أفغانستان، لكن تبدو متفائلاً كثيراً أستاذ حبيب حكيمي دعني أنتقل إلى واشنطن والدكتور لاري كورب الغير متفائلين يقولون بالعكس أفغانستان تعيش أسوأ أيامها الآن، أفغانستان تعيش اللاأمن اليوم، أفغانستان تعيش عودة حركة طالبان وهو الهدف الذي دخلت من أجلة الولايات المتحدة الأميركية وغزت من أجلة أفغانستان فهي لم تحقق هدفها أو إستراتيجيتها التي سعت إليها في هذا البلد، دعني أنقل إليك بعض الأرقام، أميركا خسرت حوالي 2000 من الضحايا من الجنود الأميركيين نحو 3000 من القوات الدولية سقطوا هناك، خسرت 120 مليار من الدولارات أنفقت على الحرب في أفغانستان، عشرات الآلاف من الضحايا الأفغان المدنيين والعسكريين ذهبوا أيضاً ضحايا في هذه الحرب هل ستغير أميركا إستراتيجيتها إذن في هذا البلد ستنسحب تماماً ستتخلى عن هذه الإستراتيجية أم ستغير التكتيك وحسب؟

لاري كورب: أعتقد أن الولايات المتحدة الآن تنتهج سياسةً واضحةً تماماً، فنحن وحلفائنا وخاصةً من دول الناتو بدأنا نقلص مهامنا ونحولها إلى القوات الأفغانية الأمنية التي كنا ندربها ومعظم الانسحاب الذي هو من 140 ألف من القوات أصلاً سوف يكتمل في 2014 حسب اتفاقية عقدناها مع حكومة كرزاي، و بعد ذلك التاريخ بعد 2014 فإن الوجود الأميركي هناك سيكون حسب اتفاقية نتفاوض فيها مع خليفة الرئيس كرزاي ويعتمد بالتالي على الوضع الأمني هناك بالإضافة إلى أي مفاوضات قد تكون جرت مع مجموعاتٍ عدائية لإدارة كرزاي ولكن الإستراتيجية وبشكل أساس كانت قد تم الخوض فيها عندما أتى أوباما والآن هناك شعور بأننا أوقفنا زخم وقوة طالبان.

خديجة بن قنة: هل ترى ذلك فعلاً بشير غفوري فعلاً تمكنت الولايات المتحدة كما يقول لاري كورب من وقف زخم السيطرة الطالبانية على البلد؟

بشير غفوري: في الحقيقة أميركا وحلفائها كان من المفروض أن تتعلم درساً ممن فكروا في احتلال أفغانستان، الإتحاد السوفيتي والإنجليز في السابق، أنا أتصور أن الشعب الأفغاني خلال هذه السنوات المتأخرة استطاعوا أن يحتفظوا بهذا اللقب الذي اكتسبوه وهو أن أفغانستان مقبرةٌ للغزاة، فكل من يفكر في احتلال أفغانستان يجب أن يستشير ويجلس مع من أتى أفغانستان لاحتلاله وسرقة بطولاته وثرواته وهكذا نعم، فقبل أنه تراق أو يراق مزيدٌ من الدماء وتضيع كثير من الأموال لشعب أميركا وكذلك الشعوب الأخرى فيجب أن يفكروا ويسحبوا قواتهم من أفغانستان ويعطوا أفغانستان وشعبها فرصة لاتخاذ قرار بالنسبة لمستقبلهم ويبقوا على الحياد.

مستقبل أفغانستان بعد الاحتلال

خديجة بن قنة: هل هم قادرون على ذلك أستاذ بشير غفوري فعلاً الأفغان قادرون على أن يحكموا مصيرهم بأنفسهم، ما نشاهده على الأرض هو حكومة ضعيفة كرزاي ضعيف الفساد ينخر في كل أجساد الدولة في كل أعضاء جسد الدولة؟

بشير غفوري: نعم أنا موافق معك أخت خديجة في معاهدة بون في ألمانيا لم يتم دعوة حركة طالبان ولا الحزب الإسلامي ولا الأطياف الأخرى بما في ذلك جمعية الإصلاح الأفغانية وما إلى ذلك من الشخصيات المعروفة التابعة للمنظمات الجهادية التي لم تتلوث أيديهم بالدماء ولا بالمشاكل الأخرى، أنا أستطيع أن أضرب لك مثلاً، الدكتور قاسم همد من الحزب الإسلامي والدكتور إسماعيل لبيب من شمال أفغانستان، وفي نفس الوقت أنا أشير إلى نقطة مهمة جداً وهي أنه يجب إشراك منظمة المؤتمر الإسلامي ورئيس إتحاد العلماء المسلمين برئاسة الأستاذ يوسف القرضاوي وأمثالهم من العلماء بإشراكهم في قضية الصلح وما إلى ذلك من الأمور.

خديجة بن قنة: سنحاول بعد الفاصل استشراف مستقبل هذه الدولة، ونتناول إذن مستقبل أفغانستان في هذه الذكرى السنوية العاشرة للغزو الأميركي لأفغانستان لا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول مستقبل أفغانستان في الذكرى السنوية العاشرة للحرب الأميركية عليها، وأنتقل إلى حبيب حكيمي في كابول يعني نريد أن نعرف ونستشرف معاً المستقبل الذي ينتظر أفغانستان في ظل هذا الصعود المتنامي لحركة طالبان وإن كان لاري كورب كان يتحدث عن وقف زخم طالبان لكن الواقع يقول غير ذلك طالبان تسيطر اليوم على 33 ولاية أفغانية من مجموع 34 ولاية فقط ولاية واحدة التي لا تخضع لسيطرة طالبان ؟

حبيب حكيمي: أولاً فقط عندي ملاحظة سريعة بما أشرت إليه من قبل أن تحدثت عن واقع أفغانستان وعن الواقع على الأرض في أفغانستان ولم أحاول أن أكون متفائلاً في هذه المرحلة، أنا قلت الأمن النسبي الذي نعيشه الآن على الأقل في هناك في عدد كبير من الشعب الأفغاني يعيشون في المدن الأفغانية بأمنٍ وسلام، طبعاً هذه المدن تتعرض لهجمات طالبان الانتحارية والتفجيرية لكن هذه الحياة المقبولة نسبياً للشعب الأفغاني، لم تكن موجودة في إبان سيطرة طالبان على أفغانستان ولن تكون موجودة عندما تعود حركة طالبان إلى السلطة، أنا بكل تأكيد لست مطمئناً لمستقبل أفغانستان خاصةً بعد خروج القوات الأجنبية من أفغانستان، وأنا متأكد إذا خرجت القوات الأجنبية من أفغانستان بحلول 2014 والوضع السياسي والأمني والاقتصادي بقي على هذا الشكل وخاصةً الوضع الأمني في ظل وجود تنامي حركة طالبان في أفغانستان، ستعود أفغانستان إلى الحرب الأهلية مرةً أخرى، وأنا متأكد بعد خروج القوات الأجنبية من أفغانستان والأوضاع الأمنية بقيت على حالها أفغانستان ستدخل حرباً أهلية مرةً أخرى كما كانت عليها في التسعينيات من القرن الماضي، هذا التفاؤل غير اللازم الذي يتحدث عنه البعض عنه أن خروج القوات الأجنبية من أفغانستان سيمهد الطريق إلى الوحدة الوطنية في أفغانستان وإلى استقرار أفغانستان هذا باعتقادي كلام في غير موضعه، خاصةً في ظل التدخلات الأجنبية في أفغانستان الأوضاع الأمنية والأوضاع السياسية لن تكون مستقرة بعد خروج القوات الأجنبية من أفغانستان، وبالتأكيد القوات الأجنبية والقوات الأميركية فشلت في تحقيق أهدافها في أفغانستان هذا ما نعترف به الرئيس كرزاي خاصةً في إعادة الأمن والاستقرار وهو أهم شيء في أفغانستان لأن دون الأمن والاستقرار لن يكون أي شيء مستقر في أي بلد.

خديجة بن قنة: دكتور لاري كورب في واشنطن ما رأيك بهذا الكلام؟

لاري كورب: في الحقيقة أعتقد أن ضيفيكِ يتحدثان عن معضلة لا نريد أن ننظر إلينا كقوة محتلة ولذلك أعتقد أنه من المهم لنا كما أشار الرئيس أوباما في ديسمبر عام 2009 أن نبدأ بتاريخ الانسحاب ونضعه من جانب آخر لا أحد يتحدث عن انسحاب كامل في هذا الأمر كما قلت يعتمد على ما تقوم به الحكومة الأفغانية وعلى ما تريده منا أن نفعله بعد 2014 لأننا بالفعل لا نريد أن ينظر إلينا كقوة محتلة وسوف نبقى إذا ما طلب ذلك منا، وهذا وضعٌ مماثلٌ تماماً لما هو الوضع الآن في العراق فالوضع يعود للعراقيين يقولوا لنا ابقوا أو لا، لا شك أن هناك حقيقة ما وهي أننا ارتكبنا الكثير من الأخطاء والرئيس كرزاي أراد أن يبدأ تفاوضات في وقت مبكر من عام 2002 مع طالبان أو الجزء منها الذي لم يدعم القاعدة، وما كنا لندعه يفعل ذلك وحولنا اهتمامه ذلك إلى العراق وهذا سمح لطالبان أن تعيد زخمها وقوتها لا شك أن هناك كثير من العنف لكن 80% من العنف الذي يرتكب الآن سببه طالبان والتي بشكل أساسٍ تلجأ للهجمات الإرهابية لأنها لم تنجح أبداً فيما يتعلق في خوض معركة في الميدان ولكن في نهاية الأمر سيعود الأمر للشعب الأفغاني أن يختار نحن لا يمكن أن نبقى في أفغانستان للأبد ولكن أعتقد أنه يجب أن نبقى هناك إلى أن يكون فرصة معقولة تجعلنا نشعر بالسعادة.

خديجة بن قنة: ولكن سيد لا أود أن أقاطعك ولكن المسألة ليست مسألة أن يطلب منكم الشعب الأفغاني أو الشعب العراقي الانسحاب لكن المسألة أنكم أنفقتم في هذين البلدين ما يزيد عن تريليون دولار هل بهذه السهولة بعد كل هذه الأموال الطائلة الفلكية التي أنفقت في هذين البلدين يمكن أن تخرج أميركا أم أنها ستغير إستراتيجيتها ستتخلى عنها تماماً أم ستغير هذا السؤال؟

لاري كورب: رغم الأموال الطائلة التي أنفقناها وهي أكثر ما أنفقناه في العراق فقد أنفقنا في العراق أكثر مما أنفقنا في أفغانستان أي 5 أضعاف في العراق ما أنفقناه في أفغانستان، ولكن الشعب الأميركي مستعد ليس هناك انسحاب هناك دعم كبير في الولايات المتحدة للاستمرار في هذه المهمة، والناس وبشكل أساس هناك مثل يقول لا ترمي الأموال الطيبة لأغراضٍ شريرة وخاصةً في أفغانستان نشعر بأننا قد أحرزنا بعض النجاح، العراق طبعاً مختلف إلى أننا في أفغانستان أحرزنا تقدمات لأن الرئيس بوش قال لطالبان بعد الهجمات التي ارتكبت في 11/ سبتمبر أنه إذا ما قامت طالبان بتقديم القاعدة لنا وأن لا تترك لها ملاذاً آمناً فإننا سنترك طالبان وشأنها، نحن ذهبنا هناك فقط لأن طالبان لم تقدم لنا القاعدة وتتركنا نتعامل معها، إذن هذا الأمر لم يجعل أفغانستان آمنة ونحن نسعى إلى جعلها مستقرة لكي يتم الاستقرار ويعم المنطقة.

خديجة بن قنة: والاستقرار بشير غفوري يحتاج إلى حوار بين مختلف الأطراف، وطالبان هي رقم مهم في معادلة الاستقرار الآن الحوار ما مستقبله، هناك من يرى أنه أصلاً لم يكن هناك حواراً في يومٍ من الأيام بين الحكومة وطالبان بعد اغتيال برهان الدين رباني هل ما زال هناك أي مستقبل لهذا الحوار؟

بشير غفوري: نعم هناك بعد اغتيال واستشهاد برهان الدين رباني، في الحقيقة هذا الحادث كان حادثا مؤلم وموجعا للشعب الأفغاني، لكن نحن لا نفقد الأمل عندنا في أفغانستان وفي أوساط شعبنا عندنا الأفراد وعندنا الكوادر من يعبون هذا الفراغ ويجب إشراكهم في أي قرار يؤخذ بخصوص أفغانستان، أنا أحب أن أؤكد على نقاط أخرى وأولها أن الشعب الأفغاني شعب مسالم وشعب مسلم يعرف حقوقه ويعرف مسؤولياته ويعرف كيف يتعامل مع الشعوب الأخرى، مع العالم كسائر الشعوب فكل من يفكر في مساعدة الشعب الأفغاني يجب أن يفكر في البنية التحتية كيف نستطيع أن نرفع المستوى التعليمي وما إلى ذلك، لكن نحن عندما نتكلم عن أن هناك نوع من الأمن أو أن هناك نوع من التقدم أعتقد أن السنوات العشر الماضية يعني مدة كافية وتدل على أن وجود القوات الأجنبية تحت أي اسم لا يجدي نفعاً بل يزيد الطين بله وأنا أؤكد أن، نعم لدينا بديل وهو منظمة المؤتمر الإسلامي باعتبار أن الشعب الأفغاني شعب مسلم وهذه منظمة إسلامية والشعب الأفغاني يعول على هذه المنظمة وبعيدا أو بعبارة أخرى.

خديجة بن قنة: هذه المنظمة التي لم يكن لها وجود الثورات العربية وفي أزمات عربية وإسلامية كثيرة، شكراً جزيلاً لك بشير غفوري رئيس مؤسسة الحياة الخيرية كنت معنا من لندن، وأشكر أيضاً من واشنطن المساعد السابق لوزير الدفاع الأميركي والخبير في مركز التقدم الأميركي الدكتور لاري كورب، وكان معنا من كابول أيضاً الكاتب والمحلل السياسي الأفغاني حبيب حكيمي، شكراً لضيوفنا من واشنطن وكابول ولندن وبهذا تنتهي مشاهدينا هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر وغداً بإذن الله قراءةٌ جديدة فيما وراء خبرٍ جديد لكم مني أطيب المنى وإلى اللقاء.