- أزمة السودان الجديدة.. أسبابها ومآلاتها
- تحالف كاودا وإسقاط النظام

- طريق السودان للخروج من الأزمة

فيروز زياني
الطيب زين العابدين
ربيع عبد العاطي
فيروز زياني: أكد مؤتمر قطاع العلاقات الخارجية لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، أنه لا سبيل للتنازل عما سماها قيم العدل والانحياز للحق والكرامة وعدم الاستسلام أمام الاستبداد والانفتاح على العالم، يأتي هذا في ظل اشتعال الحرب في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وفي خضم حالة انهيار يعيشها الاقتصاد السوداني بعد انفصال جنوب السودان في يوليو تموز الماضي، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما الأسباب التي أوصلت الأوضاع في السودان إلى هذه الدرجة من التعقيد، وما المخرج من حالة الانسداد السياسي والاقتصادي الذي يعانيه السودان؟ سوقت الخرطوم انفصال جنوب السودان بأنه ثمن السلام المقدم على ما عداه، ذهب الجنوب ولم يأت السلام، بل إن الأوضاع ازدادت سوءاً مع دخول ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق إلى دوامة الحرب قبيل الانفصال وبعده، هذا فضلاً عن الحرب في دارفور التي شكلت مع لاحقاتها عبئاً إضافياً على البلاد التي تمر بأزمة اقتصادية طاحنة.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: قطاع العلاقات الخارجية بحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، يبحث ما يقول إنها تحديات تواجه الحزب في هذا الظرف بالغ الدقة والتعقيد بالنسبة للحزب وللبلاد معاً، فبعد نحو ثلاثة أشهر من فقدانه ثلث مساحته وربع شعبه، يكابد ما تبقى من السودان ظروفاً شديدة القسوة من النواحي الأمنية والاقتصادية وبالأحرى السياسية، التي يقول البعض إنها أُس البلاء وما عداها مجرد تجليات، فبينما دخلت الحرب في جنوب كردفان شهرها الرابع ولا دليل في الأفق على أنها في تراجع لحقت بها مطلع الشهر المنصرم حربٌ أخرى في جنوب النيل الأزرق تضاف إلى تلك المشتعلة أصلاً في ولايات دارفور وتهدد باكتمال طوق ملتهب يمثل حدوداً جنوبية للسودان الجديد من إفريقيا الوسطى غرباً وحتى أثيوبيا شرقاً، وعلى هامش التهديد العسكري والاستنزاف الاقتصادي الذي يتبع اشتعال هذه الحروب تتشكل مأساةٌ إنسانيةٌ كاملة يعاني جراءها مئات آلاف المواطنين العزل في ولاية دارفور وفي ولايتي جنوب النيل الأزرق وكردفان، حيث تصر الحكومة على منع منظمات الإغاثة الأجنبية من الوصول إلى المتضررين مما أفرز موجة انتقادات للخرطوم بالتسبب في كارثة إنسانية وشيكة في هاتين الولايتين قد تدفع ثمنها مزيداً من الملاحقة والحصار كما كان الحال مع تداعيات الحرب في دارفور، ولئن اعتادت الخرطوم صرف النقاش في اتجاه المحاججة حول هوية المسؤول عن إطلاق شرارة الحرب الأولى في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، فإن التدهور الذي أعقب الانفصال لا ينحصر في هاتين الولايتين فقط فقد ضربت بقية أجزاء البلاد موجة غلاءٍ فاحشٍ ومتزايدٍ باستمرار أحال حياة المواطنين إلى جحيم وعجزت الحكومة عن تبريره فضلاً عن مواجهته، ليزيد من حدة هذه الأزمة الآخذة في الاتساع مطلع كل صباح تدهورٌ مريع في أسعار العملة السودانية بدا هو الآخر مفتوحاً إلى ما لا نهاية، يرافق هذه الأزمات الأمنية والاقتصادية انسداد أفق سياسي يبدو كاملاً في ظل تأخر إعلان التشكيل الحكومي الجديد لنحو ثلاثة أشهر وبعد عزوف القوى السياسية الرئيسية عن المشاركة في حكومة المؤتمر الوطني بنهجها الحالي، هي إذن حالة اشتباكٍ مفتوح أو عداء صامت يعيشها المؤتمر الوطني مع أغلبية القوى السياسية في البلاد في ظل فتقٍ أمني واقتصادي يتسع مع الأيام مترافقاً مع ما يشبه العزلة الدولية للنظام والتي فرضتها عدة ظروف لعل من بينها الوضع القانوني المعقد لرئيس الجمهورية والأزمات المتلاحقة التي حرمت السودان كما يرى البعض حتى من ثمن بيع بعضه.

[نهاية التقرير]

       أزمة السودان الجديدة.. أسبابها ومآلاتها

فيروز زياني:
ومعنا من الخرطوم الدكتور ربيع عبد العاطي القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، كما ينضم إلينا من الخرطوم أيضاً الطيب زين العابدين وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم، نبدأ معك سيد الطيب زين العابدين ولعل السؤال الذي يطرح نفسه في الواقع، ما الذي أوصل الأمور في السودان إلى هذه الدرجة؟

الطيب زين العابدين: اتفاقية نيفاشا ثار حولها جدل في الشهور الأخيرة بين المؤتمر الوطني وبين الحركة الشعبية، وكان هناك جدل في قانون الاستفتاء وقانون المشورة الشعبية واستفتاء جنوب السودان، فهذه الاحتكاكات بين الطرفين أو بين الشريكين أحدثت مناخا غير ملائم في الساحة السياسية، وحددت الحركة خيارها في أنها هي ستصوت للانفصال وأيضاً هذا أدى إلى توتر في العلاقات، وبالتالي تأجلت بعض المستحقات التي كان ينبغي أن تحسم قبل الاستفتاء وقبل الانفصال، منها المشورة الشعبية، منها الانتخابات في جنوب كردفان، صار هناك جدل حول نتائج التعداد في جنوب كردفان، كل هذه الأشياء أدت إلى سوء علاقة بين الطرفين وبين الشريكين وعندما جاء الانفصال..

فيروز زياني: من المتسبب سيد زين العابدين، من المتسبب في سوء العلاقة هذه بين الطرفين؟

الطيب زين العابدين: والله، الطرفان مسؤولان عن هذا لأن حقيقةً الاشتباكات بين الطرفين بدأت منذ بداية الشراكة بينهما في 2005، كانت العلاقة طاولي متوترة وليست سلسة كما ينبغي وكما يتوقع الإنسان بين شريكين متحالفين وعقدا اتفاقية تاريخية بالنسبة للسودان، فالعلاقات كانت سيئة في معظم الأوقات.

فيروز زياني: سنتحول ربما للدكتور ربيع عبد العاطي، دكتور ربيع لعل ما يدفع به دائما النظام في السودان وحزب المؤتمر تحديداً بخصوص هذا الانفصال أن ربما الانفصال هو ثمن السلام هذه هي المقولة التي كانت دائماً تقال وتعاد يعني جاء الانفصال فقد السودان ثلث مساحته وربع سكانه ولا سلام جاء بعد ذلك حتى أن هناك من يقول بأن حربين اثنتين اندلعتا مذ ذلك الحين لماذا؟

ربيع عبد العاطي: أولاً أود أن أقول بأن الصورة ليست قاتمة كما ذكر التقرير، وإن الانفصال كان خياراً من الخيارات التي نص عليها اتفاقية السلام الشامل، ونحن الآن في اعتقادي بعد أن ذهب الجنوب قد رفع عن كاهلنا أكثر من 9 مليون شخص بالإضافة إلى خدمات وبالإضافة إلى مستحقات كانت تدفع للجنوب بالإضافة إلى الحرب التي كانت تكلف السودان أموالا طائلة لأكثر من 20 عاماً، لذلك أنا أقول بأن كل الذي يقال عن التردي الاقتصادي وعن الحرب في الجنوب، الحرب ليست هناك حرب في جنوب كردفان الآن وإنما هناك متمردون الآن يلجئون إلى الجبال أما في النيل الأزرق فكنت أتحدث مع والي النيل الأزرق قبل قليل الأوضاع في النيل الأزرق هي أوضاع هادئة ومستقرة ما عدا الكرنك الآن يستعد الجيش السوداني لدخول هذه الكرنك ولا يوجد أي سكان في تلك المنطقة وإنما هي مناطق وعرة لذلك أقول بأن التقرير في عامته ليس تقريراً صحيحاً لا يتناسب مع المعلومات على أرض الواقع، وأن انفصال الجنوب ليس شراً كله وإنما هناك أشياء إيجابية وجوانب إيجابية كثيرة جداً من هذا الانفصال ينبغي..

فيروز زياني: عذراً دكتور ربيع إن كانت البلاد ليست في حالة حرب لا في جنوب كردفان ولا حتى في النيل الأزرق وإن كانت الأزمة الاقتصادية التي وصفها البعض بالطاحنة التي تعصف بالسودان الآن ليست بذلك السوء كما تقول ما الذي استجلب حالة الاستعداء الآن للمؤتمر الوطني الذي يبدو في الواقع في حالة عداء مع الجميع في السودان؟

ربيع عبد العاطي: عداء مع من؟ المؤتمر الوطني تم الانحياز له جماهيرياً، لم يدفع المؤتمر الوطني بالمواطنين للانحياز إليه في الانتخابات الماضية، لم يدفع المؤتمر الوطني بالإجبار ولا الإكراه المواطنين لينحازوا لرئاسة الجمهورية ولرئيس الجمهورية حتى يفوز في الانتخابات الماضية، أنا أعتقد أن هذه كلها عبارة عن بالونات سياسية هكذا يقذف بها ولكن الواقع يقول بأنه لا ارتفاعات كما يقول التقرير البترول لم يزد سعره كذلك الطاقة الكهربائية لم يزد سعرها، الخضراوات الآن بدأت تنخفض، هناك مراكز لبيع اللحوم الآن انخفضت أقل من 16 جنيه للكيلو، لا أعتقد أن هناك أزمة طاحنة كما يقول التقرير ولا أعتقد أن هناك عداءً يوجه من قبل الجماهير للحكومة، وإنما هذا كله في سياق العداء الإقليمي والدولي لحكومة السودان وبالتالي نحن على استعداد لمواجهة كل ذلك كما واجهنا كل العداءات لأكثر من 20 عاماً.

تحالف كاودا وإسقاط النظام

فيروز زياني: عداء إقليمي ودولي للسودان ولا وجود ربما تذمر على المستوى الشعبي إلى أي مدى سيد الطيب زين العابدين يشاطر وجهة النظر هذه، وماذا عما قيل بأنه ربما بوادر إنشاء لتحالف وطني ثوري بهدف إسقاط نظام المؤتمر الوطني بدأ بما يسمى الآن تحالف كاودا ودعوة لانضمام أحزاب سياسية إليه وحتى تجمعاتٍ شعبية؟

الطيب زين العابدين: نعم أنا أظن هناك أزمة اقتصادية وهذه الأزمة ستزداد عمقاً، لأنها بمنطقٍ بسيط أن السودان فقد بفقدان إيرادات بترول الجنوب حوالي 50% من الموازنة العامة وحوالي أكثر من 80% من العملة الصعبة التي كانت تأتيه من ذلك المصدر، ففقده لهذا المبلغ الضخم جداً في حين تدنت جداً الصادرات الزراعية والحيوانية فهذا شيء طبيعي، والآن ارتفع سعر الدولار في السودان إلى الضعف وليس في المنظور القريب..

فيروز زياني: ولكن دكتور ربيع عبد العاطي يقول بأن ذلك ليس كله سيء بدليل بأنه رفع عن كاهل السودان أعباء 9 مليون شخص؟

الطيب زين العابدين: بس لم تؤثر على الاقتصاد هؤلاء 9 مليون شخص ما أثروا على الاقتصاد السوداني، و9 مليون هؤلاء في 6 سنوات الماضية الجنوب كان شبه منفصل، وكان حكومة الجنوب هي التي تصرف على الجنوب من إيرادات البترول من نصيبها في إيرادات البترول، فما كانوا عبء على الشمال ربما قبل ذلك يمكن هذا يكون كلام صحيح، لكن في الـ 6 سنوات الماضية الجنوب كان يقوم بشؤون أهل الجنوب ويصرف عليهم بالمبالغ المحددة له في إيرادات البترول، فالأزمة الاقتصادية الآن موجودة وربما تزداد سوءاً في المستقبل القريب لأن ليس هناك مصدرا يمكن أن يعوض هذا المبلغ الكبير، ثم الدخول في مواجهات مسلحة في جنوب كردفان وفي النيل الأزرق قطعاً هذا يزيد من تكلفة المخصصات من الدولة..

فيروز زياني: نود أن نقف عند هذه المواجهات المسلحة معك سيد زين العابدين يعني قلل كثيراً دكتور ربيع وقال بأنه لا حرب هناك وإن الأمور في استتباب، هل هناك حالة إنكار ربما من قبل النظام أم إنه تشخيص يفتقر لبعض الدقة فقط؟

الطيب زين العابدين: يعني هو لا يريد أن يسميها حربا ولكن يسميها تمردا، لكن في النهاية هي مواجهة عسكرية بين الجيش الشعبي في جنوب كردفان وبين القوات المسلحة، وهذه تكلف دمار وتكلف أرواح وتكلف تكلفة مادية عالية جداً، فالخلاف ليس على الاسم لكن حقيقة في مواجهات عسكرية وطلب من الجيش السوداني منذ نهاية شهر يونيو بأنه يستلم ويبسط الأمن في جنوب كردفان ويأتي بزعيم التمرد إلى الخرطوم حتى يحاكم محاكمة عادلة، والآن مضت 4 شهور ولم يستطع الجيش أن يسيطر على كل المنطقة لأن المنطقة فعلاً منقسمة جغرافياً ومنقسمة عرقياً ومنقسمة سياسياً بين مؤيدي الحركة الشعبية وبين المؤتمر الوطني .

فيروز زياني: دعنا نتحول ربما للدكتور ربيع، ما شخصه سيد زين العابدين هنا من ربما مواجهة عسكرية لم ينكرها في الواقع الرئيس السوداني من يومين فقط تحدث وحتى تحدث عن الخيار المطروح أمامه وقال لا نفاوض لا نيفاشا ثاني، ما فيش عفا الله عما سلف أي أن الخيار المتبع والنهج المتبع سواء بالنسبة لجنوب كردفان أو حتى النيل الأزرق هو الخيار العسكري وليس غير ذلك ما رأيك؟

ربيع عبد العاطي: أولاً في جنوب كردفان كما نعلم تماماً أن عبد العزيز الحلو والذين اتبعوه في جنوب كردفان هم قد خرجوا على الدستور والقانون وأنهم قد حاولوا أن يستخدموا كل الإمكانات التي جهزوا لها ودبروا لها أثناء الفترة الانتقالية للانقضاض على النظام الدستوري، وكذلك لإنكار ما أفرزته الانتخابات في جنوب كردفان بالانحياز لمرشح المؤتمر الوطني وهذا هو تمرد داخلي أنا أعتقد أن مسؤولية حكومة السودان أن تعيد الأمن والاستقرار والطمأنينة للمواطنين الذين نزحوا وهذه ما حدث أعيدت الأمور إلى نصابها في جنوب كردفان ولجأ..

فيروز زياني: كيف ذلك، ما أدواتها في ذلك؟

ربيع عبد العاطي: ولجأ هؤلاء، الأدوات هي القوى قوة القانون وقوة الدستور والانحياز الشعبي الذي تم للمؤتمر الوطني في جنوب كردفان والآن حكومة جنوب كردفان تقوم بواجباتها وأن المواطنين يقومون بأعمالهم المعتادة ولا توجد مناطق غير آمنة إلا في الجبال البعيدة، وهذا يذكرني بأيام التمرد الأولى قبل توقيع اتفاقية السلام الشامل، أما في النيل الأزرق فلا أجد أن هناك أي مواجهات عسكرية بل هؤلاء لجئوا إلى الجبال وأن الحركة الشعبية في جنوب السودان تتحمل كل ذلك ينبغي أن تعترف بأنها دولة منفصلة وأن أي تدخل من قبل الحركة الشعبية في السودان الشمالي يعتبر عبارة عن اعتداء، وإننا مستعدون كذلك أن نحافظ على سيادتنا وعلى أرضنا وعلى دستورنا وعلى قوانيننا، وأنا أعتقد أن المواجهة هي مواجهة لا بد أن تعاد السيادة وأن تحمى الأحوال بالنسبة للمواطنين، وأن يكون هناك احترام للدستور والقانون هذا ما عناه السيد رئيس الجمهورية ونحن معه وبالتالي إن كانت هناك أي قضايا سياسية فهذا مجال آخر القضايا السياسية والحوار السياسي هذا مجاله مجال آخر والحفاظ على السيادة هو كذلك مجال آخر، أما فيما يتصل بالاقتصاد وما ذكره البروفيسور الطيب زين العابدين هذا ليس صحيحاً أعتقد أن البروفيسور الطيب زين العابدين ينطلق من منطلقات شخصية لأنه أصلاً عضو حركة إسلامية وهو عضو للجبهة الإسلامية التي اطلعت بذلك التغيير الذي طرأ في عام 1989 وأن كل الآراء التي يقولها البروفيسور زين العابدين..

فيروز زياني: دون أن ندخل في شخصنه الأمور وسيكون طبعاً للسيد الطيب زين العابدين حق الرد في الشطر الثاني من هذا البرنامج مضطرون للتوقف لفاصل قصير على أن نعود لمتابعة هذه الحلقة بعد أن تحدثنا ربما في الجزء الأول فيها عن الأسباب التي أدت إلى ما آلت إليه الأمور في السودان، سنتطرق أو نحاول على الأقل التطرق في الجزء الثاني لكيفية المخرج أو ما هي المخارج الموجودة والمتوفرة لدى الحكومة السودانية كل ذلك بعد فاصلٍ قصير ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

طريق السودان للخروج من الأزمة

فيروز زياني: أهلاً بعودتكم من جديد في حلقتنا هذه والتي تتناول أسباب وأبعاد الأوضاع المتردية في السودان على المستوى الأمني والاقتصادي نعود لضيوفنا في الخرطوم وتحديداً السيد الطيب زين العابدين، في ظل ما يراها البعض ربما أكثر من جبهة مفتوحة في السودان وعلى أكثر من مستوى أمني واقتصادي وحتى سياسي هل من سبيلٍ لتدارك الموضوع باعتقادك في السودان كيف السبيل ربما للخروج من هذه الأزمة؟

الطيب زين العابدين: الصحيح وأنا أظن أيضاً أن الحكومة والحزب الحاكم يدرك بأن هناك مشكلة حكم في السودان ومشكلة توافق وطني ومشكلة أزمات مع الجنوب الذي انفصل قريباً وأزمة في جنوب كردفان وأزمة في النيل الأزرق بالإضافة إلى أزمة سياسية بالإضافة إلى عزلة دولية حول السودان، فكل هذه الأزمات المحيطة بالسودان تحتاج إلى مواجهة صريحة وجريئة وتوافق وطني حتى يكون هناك جبهة داخلية موحدة ولذلك لأول مرة يعرض الحزب الحاكم بجدية مشاركة حقيقية بينه وبين الأحزاب التي كان يقول أنها أحزاب أصبحت تقليدية وقديمة وليس لها أي تأثير وليس لها وجود في الشارع السوداني والآن الانتظار لمدة شهور في انتظار نهاية المفاوضات بين المؤتمر الوطني..

فيروز زياني: كيف تقيم تجاوب للأحزاب؟

الطيب زين العابدين: الأحزاب، أكثر حزب حصل معه مفاوضات هو حزب الأمة بقيادة السيد الصادق المهدي، حزب الأمة كان له شروط يعني هو لا يمانع في المشاركة ولكن يريد شروطا، يريد التحول الديمقراطي يريد أن لا يكون هناك تداخل بين الدولة والحزب، يريد أن يوضع دستور جديد يتوافق عليه كل القوى السياسية، ويريد حكومة قومية يشترك فيها الجميع، ويريد معالجة للاقتصاد السوداني، وكل هذه الأمور ينبغي أن تحدث مع كل القوى السياسية وليس مع حزبٍ لوحده، وتم الاتفاق على عدد من هذه الشروط ولكن حصل اختلاف في بعض هذه الشروط، ولذلك لم يتم هذا الاتفاق بعد وربما حتى الآن ليس ميئوساً أن يحدث أتفاق بين حزب الأمة وبين الحكومة، وإذا حدث هذا سيكون محفزا لبعض القوى السياسية الأخرى مثل الإتحاد الديمقراطي.

فيروز زياني: سيد الطيب دعنا نتحول دكتور ربيع ربما لأن الوقت فعلاً يداهمنا، دكتور ربيع إذن حالة الإنكار لن تجدي نفعاً يجب مواجهة وتشخيص الواقع، وهناك من يرى بأن النظام السوداني ليس ربما بوارد لأن يتدارك هذا الموضوع، ليس ربما أقل من ذلك إعلان الجيش السوداني عدم انسحابه اليوم من منطقة أبيي الذي كان يفترض أن ينسحب منها استمرار منعه المنظمات الإنسانية من العمل في تلك المناطق المحتاجة إليها الأمر الذي قد يدخله في مواجهة مباشرة جديدة مع المجتمع الدولي لماذا باعتقادك؟

ربيع عبد العاطي: نعم أولاً مواجهتنا مع ما يسمى المجتمع الدولي هي أصلا لم تتوقف نحن نعلم تماماً أن السودان قد صدر بحقه قرارات كثيرة جداً أكثر من 15 قراراً وهناك بيانات كثيرة جداً وتقارير..

فيروز زياني: وهل يحتاج إلى مواجهات أخرى؟

ربيع عبد العاطي: ليس منذ الآن وإنما هي دول بعينها أصلاً هي لا ترضى على السودان وإن كان السودان قد نفذ كافة تعهداته..

فيروز زياني: ولكن هناك من يرى بأن السودان لا يساعد نفسه تماماً في هذه النقطة؟

ربيع عبد العاطي: نحن مع التزاماتنا تماماً الدولية ومع التزامنا بتنفيذ اتفاقية السلام الشامل، وفي الداخل نحن قمنا بإقرار النظام الديمقراطي عقدنا انتخابات عامة هناك حرية في السودان للرأي والرأي الآخر هناك أحزاب أكثر من 60 حزباً مسجلاً، ولا توجد أي قيود على الحريات، وهذا هو النظام الذي نتبعه ولا أعتقد أن هناك نظاما في المنطقة سواء كان إقليمياً أو عربياً يحذو حذو السودان وبالتالي هذا الآن الأمر أمامنا جميعاً، والشعب السوداني له الخيار الآن كما اختار المؤتمر الوطني في الانتخابات الماضية نحن على استعداد للانتخابات القادمة كذلك لأن نخوض بموجب هذا التنافس الحر، صفحتنا هكذا الإقليمية بيضاء وصفحتنا الدولية بيضاء ونحن الآن ننافس على هذا المستوى، مستوى الحريات ومستوى الديمقراطية ومستوى التعايش السلمي وبالتأكيد أن الذي يقال على السودان ليس كله صحيحاً وإنما هو هكذا تقارير مفبركة وأكاذيب وتلفيق لمثل ما تصدر القرارات الدولية على السودان بأننا نهدد الأمن والسلم الدوليين ليس لدينا مصانع للسلاح الكيماوي..

فيروز زياني: نعم اتضحت تماماً وجهة نظرك دكتور ربيع..

ربيع عبد العاطي: لذلك أنا أقول بأن السودان الآن في أحسن حالاته سياسياً..

فيروز زياني: في أحسن حالاته سياسياً، السودان يقول السيد أو الدكتور ربيع عبد العاطي نتحول بسؤالنا الأخير في ثواني معدودة للطيب زين العابدين السودان إلى أين وباختصار إذا سمحت، هل هو فعلاً في أحسن حالاته؟

الطيب زين العابدين: ليس في أحسن حالاته بالقطع دولة ينفصل منها ثلث الجزء الذي كان متوحداً منذ 150 سنة وتنقص أوضاعها المالية وتتردى أوضاعها المالية بهذه الصورة لا يمكن أن نقول أنها في أحسن حالاته، ولكن لا بد أن نوطد نفسنا على هذا الوضع وننظر إلى المستقبل، المستقبل يعني أن تواجه الحكومة هذه التحديات وهذه المخاطر بنظرة جديدة وبتغيير جديد في أسلوبها، وفي منهج الحكم وبتوافق وطني وبتطبيع علاقاتها مع المجتمع الدولي الذي حتى الآن يرفض أن يعترف بأن الحكومة فعلاً أدت ما كان ينبغي أن تؤديه والدخول في محاولة حل المشاكل السياسية بالطرق العسكرية لن نستطيع أن نفعل ذلك باستمرار.

فيروز زياني: لن يجدي نفعاً، شكراً جزيلاً لك الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم، كما نشكر جزيلاً الدكتور ربيع عبد العاطي القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، كان معنا أيضاً من الخرطوم، وبهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد السلام عليكم.