- الإحصاء المثير للجدل وتداعياته
- الإحصاء السكاني وتهديده لوحدة موريتانيا

- أزمة فنية أم وجه لصراع سياسي

محمد كريشان
عبدول بيران ون
محمد دده محمد الأمين
محمد كريشان: أعلنت الداخلية الموريتانية عن إيقاف عدد من المتظاهرين الذين قالت إنهم شاركوا في احتجاجات عنيفة ضمت بحسب روايتها بعض الأجانب، السلطات الموريتانية أضافت أنها ستقوم بكل ما يلزم لحفظ الأمن العام وممتلكات الناس، جاء ذلك في رد مباشر منها على احتجاجات اشتدت بين الزنوج إثر مقتل أحد المتظاهرين في مظاهرة دعت لها حركة لا تمس جنسيتي وذلك رفضا لإحصاء سكاني جارٍ حالياً في البلاد أكدت الحركة أنه يكرس التمييز العنصري ضد الزنوج في موريتانيا، نتوقف مع الخبر لنناقشه من زاويتين ما مدى واجهة الأسباب التي دفعت بالزنوج إلى التظاهر احتجاجا على عملية الإحصاء السكاني في موريتانيا، وما هي سبل تحقيق المعادلة الصحيحة في هذا الإحصاء بين احترام حقوق الأقليات وحفظ الوحدة الوطنية للبلاد. السلام عليكم، يقول العارفون بالشأن الموريتاني إن قضية الزنوج في البلاد لم تبدأ بالجدل الدائر حول الإحصاء السكاني الجاري حالياً، ولن تنتهي على الأرجح بها، القضية تعود جذورها إلى ممارسات ورثتها السلطات الحالية عن عقود من التوتر الصارخ حينا والمكتوب أحيانا بين هذه الشريحة من الموريتانيين وبين مختلف الحكومات التي تداولت على الحكم وفيما ارتفعت أصوات تدعو لتغليب الوحدة الوطنية على ما دون من الاعتبارات تبدو البلاد في حاجة لمكاشفة شفافة على هذا الصعيد كي لا تتسع رقعة العنف ويسيطر منطق القوة على منطق الحكمة في معالجة هذا الشأن.

[تقرير مسجل]

زينب بنت أربيه: الاحتجاجات بدأت على خلفية تقييد للسكان في سجلات الحالة المدنية لاستصدار أوراق ثبوتية جديدة للموريتانيين، مناهضو العملية من الزنوج يتظاهرون حتى يتوقف هذا الإحصاء الذي يصفونه بالعنصري، هذا هو القرار الذي اتخذته حركة لا تلمس جنسيتي التي تقود الاحتجاجات، وراء الحركة موريتانيون من أصول إفريقية يعتبرون أن هذا الإحصاء عملية ممنهجة لإقصائهم وتجريدهم من جنسيتهم الموريتانية، يتحدثون عن أسئلة استفزازية تطرح عليهم عند تقييدهم، ومن ضمن هذه الأسئلة كما يقولون هل يتكلمون العربية، وهل يعرفون جغرافية وتاريخ المنطقة التي يقولون إنهم ينتمون إليها، ومن هو ممثل دائرتهم في البرلمان، رقعة الاحتجاجات امتدت إلى مدن في الجنوب الموريتاني بالإضافة إلى العاصمة نواكشوط، والحصيلة قتيل وجرحى ومعتقلون وخسائر مادية كبيرة، أبرز الساسة الزنوج صار إبراهيم جمد عضويته في ائتلاف الأغلبية الرئاسية احتجاجا على القمع الذي يقول إن نشطاء زنوج تعرضوا له، السلطات الموريتانية ماضية في الإحصاء رغم الاحتجاجات، فهذه العملية حسب قولها ستسمح لأول مرة لموريتانيين بالحصول على وثائق مؤمنة حديثة ومتطورة يستحيل تزويرها أو التلاعب بها، وقد أعلنت اعتقال العشرات من ضمنهم ثلاثة عشر أجنبياً، واتهمتهم بتأطير الاحتجاجات والقيام بأعمال تخريب ونهب من أجل زعزعة أمن البلد، سياسيا ارتفعت عدة أصوات لمطالبة الحكومة بإيقاف هذا الإحصاء المثير للجدل من ضمنها أحزاب من المعارضة الموريتانية تحذر مما لا تحمد عقباه، كما اعتبر رئيس الجمعية الوطنية أن هذا الإحصاء هو أكبر مشكلة يواجهها البلد حالياً، فيما ارتفعت أصوات أخرى تطالب بالتهدئة وضبط النفس لإكمال العملية دون أن تتحول إلى بركان يزلزل كيان المجتمع الموريتاني، فالمقلق في الأمر حسب المراقبين أن المتظاهرين ضد الإحصاء حتى الساعة هم من الزنوج الموريتانيين وهذا قد يخلق مخاوف في أن تأخذ هذه الاحتجاجات طابع مواجهات عرقية بين الموريتانيين العرب والزنوج، لم تحدد السلطات سقفا زمنيا لإنهاء هذا الإحصاء فهل ستكون الاحتجاجات المناوئة له عابرة ويتم إخمادها أم تتصاعد في ظل تمسك كل طرف بموقفه.

[نهاية التقرير]

الإحصاء المثير للجدل وتداعياته

محمد كريشان: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من نواكشوط عبدول بيران ون منسق حركة لا تلمس جنسيتي، كما ينضم إلينا من نواكشوط أيضا محمد داداه داده محمد سالم الأستاذ الجامعي والباحث في العلوم السياسية، أهلا بضيفينا لو بدأنا بالسيد عبدول بيران ون هل التحفظات التي لديكم على هذا الإحصاء هي من الخطورة بحيث يمكن أن تؤدي إلى هكذا مواجهات في البلاد؟

عبدول بيران ون: نعم، إذا رفضت السلطات الموريتانية أن تعترف بأن هذا الإحصاء يمثل كارثة حقيقية، لقد قلنا هذا مرارا وتكرارا، إن الخطأ إنساني، لكن مواصلة الخطأ هذا من عمل الشيطان، فاليوم حكومة عبد العزيز تفهم بأن هذا الإحصاء لا يمشي بشكل جيد وأن هناك شريحة مهمة من الشعب الموريتاني ترفض هذا الإحصاء لكن هذا النظام يستمر في الخطأ بالنسبة إليه هذا الإحصاء يجب أن يستمر، إذن هذا يمثل خوفاً واليوم كافة شرائح الجيش الإفريقي بما فيها جماعات حراكية تعد نفسها لتقول لا لهذا الإحصاء الذي يهدف إقصاء مكوناً أساسيا من المجتمع الأسود في موريتانيا، أما ما هو مثير بشأن ما يحدث في موريتانيا هو أن جزءا من المجتمع العربي البربري يعترف بأن هذا الإحصاء إقصائي وأنه عنصري، إذن إذا واصلت السلطات الموريتانية بإنكار وجود أي مشكلة في هذا الإحصاء وواصلت إقصاء مكون أساسي من الشعب الموريتاني فهذا يعني أنه لا يمكننا أن نتنبأ بما سيحدث، نحن بالنسبة لنا أينما وجدنا فنحن عاقدون العزم على مواصلة هذا الأمر، حتى يتم الاعتراف والاحترام بحقوقنا الأساسية، أي حقنا في الجنسية الموريتانية.

محمد كريشان: عندما نتحدث عن إحصاء كارثي وإقصائي وعنصري سيد محمد دادا محمد لسالم، هل معنى ذلك أن فقط الزنوج هم المعنيون بالأسئلة التي اعتبرت غير معقولة في الإحصاء بالطبع؟

محمد داده محمد الأمين السالك: بسم الله الرحمن الرحيم بداية لنصحح الاسم فقط الاسم هو محمد داده محمد الأمين السالك، بما يتعلق بسؤالكم أن أريد بداية أن أشير أو أؤكد على أن هذا الإحصاء ليس إحصاء إقصائيا ولا يستهدف أي شريحة معينة من المجتمع الموريتاني، لماذا هذا الإحصاء أصلا لماذا الدولة قررت بأنها ستقوم بهذا الإحصاء، هذا الإحصاء ناتج عن أسباب موضوعية، ما هي هذه الأسباب الموضوعية، هي أن الدولة الموريتانية بمرحلة من المراحل كان هنالك خلل كبير على مستوى حالتها المدنية، هذا الخلل وصل إلى درجة أنه أصبح مرضياً، ولا بد من معالجته لذلك قررت الدولة أنها ستقوم بهذا الإحصاء من أجل ضبط حالتها المدنية لأن عدم ضبط الحالة المدنية أو التسيب الذي كان حاصلا في الحالة المدنية تسبب للدولة الموريتانية بعدة نتائج خطيرة جداً على نسيجها الاجتماعي، هذه النتائج كان أبرزها هو انتشار الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات والدعارة، ناتج عن ماذا أنتم كما تعرفون موريتانيا كانت بوابة نحو الهجرة إلى أوروبا وكان هنالك من يأتون إلى موريتانيا بهدف العبور إلى الضفة الأخرى لكنهم ولأسباب خارجة عن إرادتهم كانوا لا يستطيعون أن يعبروا وبالتالي يستبقون في موريتانيا ويحصلون على الأوراق الثبوتية الموريتانية بطرق وأشكال ملتوية، الكل يعلم هذا وليس هنالك من ينكر هذه الحقيقة الثابتة، ومن أجل هذا ومن أجل أن نحافظ على نسيجنا الاجتماعي ضمانا لوحدتنا الوطنية وأقولها وأؤكد عليها، أن الهدف من هذا الإحصاء أن نربط نسيجنا الاجتماعي من أجل حماية وحدتنا الوطنية حتى لا يتسلل لنا البعض من خارجنا ويحصل على أوراقنا من أجل أن يثير فينا النعرات، وأنا سأقول لك المسألة وهي واضحة، وهي في الوقت الذي كانت هناك مظاهرات مثلا في كيهيدي كان هنالك مواطنين زنوج موريتانيين يصطفون أمام مكتب الإحصاء من أجل التقييد في عملية الإحصاء، إذن هنالك البعض ونحن لدينا هنا في موريتانيا مثل، حسنا سوف أن أترجمه لكم في العربية يقول أن الذي لم يشرد لا يخاف من التحقيق، إذن ماذا، هؤلاء الموريتانيون، هناك مقاتلون أعداء عليهم أن يثبتوا هذا أمام لجنة الإحصاء، والتي سأقول لكم حسب النص المدني لديّ وصادر عن الدولة الموريتانية أنها تتكون من ماذا، تتكون من ممثل عن الإدارة الإقليمية وممثل عن السلطة الوطنية وممثل عن الدرك الوطني وممثل عن الحرس الوطني ومستشار بلدي منتخب من قبل سكان المنطقة، ووجهان أو شخصيتان اعتباريتان من المنطقة، ويمكن للجنة كذلك أن تستعين بأي خبرة ترى أنها ضرورية، وأريد أن أنوه إلى مسألة..

محمد كريشان: اسمح لي فقط، واضح الآن أننا نحن أمام منطقين مختلفين تماما، منطق يرى بأن هذا الإحصاء بالذات متوجه نحو الإقصاء وهناك منطق الدولة التي ترى فيه محاولة لضبط أوضاع كانت متسيبة ولا يمكن أن تظل هكذا، فاصل قصير ونعود للاستئناف هذا النقاش لنرى كيف يمكن إن صح التعبير المواءمة بين منطقين في قضية تبدو مؤشراتها خطيرة بالنسبة للمستقبل، لنعود بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

الإحصاء السكاني وتهديده لوحدة موريتانيا

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نناقش فيها خلفيات وأبعاد الاحتجاجات التي يقوم بها الزنوج في موريتانيا بسبب الإحصاء العام للسكان والذي تقوم به سلطات نواكشوط منذ أيار/ مايو الماضي سيد عبدول بيران ون أمام منطق السلطة التي تقول بأن المقصود ليس الزنوج في البلاد وإنما هي عملية لتنظيم واقع ديموغرافي ومدني كان متسيباً ما العمل بالنسبة للمرحلة المقبلة لمواجهة التداعيات الأمنية لهذا الحادث؟

عبدول بيران ون: أود في البدء أن أقول أن حراكنا وحركتنا ليس ضد إحصاء ذو مصداقية بهذا البلد، لكن علينا أن نتحدث عن قضية وسؤال مهم للغاية، لقد تحدثت عن الأوراق الثبوتية والتي تم الحصول عليها بشكل غير قانوني ومزور، لكن هذه الأوراق الثبوتية الجديدة، لقد تم استصدارها في 2000 إذا كان هناك خطأ فعليهم أن يقولوا للمفوض لا للمسؤول عن تصليح هذه الأوراق، لسنا نحن الذين سنزور هذه الأوراق الثبوتية ونقدمها للمغرب أو السنغال وغيرهم، إن هذه المسؤولية منوطة بالجهات الأمنية إذن علينا أن نعود إلى المسؤولين الأمنيين لنحدثهم عن هذا الأمر، كل ما يتعلق بهذه الأوراق الثبوتية من 2000 إلى حتى الآن، هناك قول بأن هناك تزوير هذه مشكلة لا أساس لها من الصحة، عليهم فقط أن يبحثوا عن المسؤولين وراء هذا التزوير، بالنسبة لنا نحن نعتبر هذا الإحصاء يسعى إلى إقصاء السود، لماذا، بل لأن هناك لجنة وطنية مسؤولة عن اتخاذ الإجراءات المتعلقة بهذا الإحصاء هذه اللجنة مشكلة من 10 أعضاء، عضو فيها زنجي واحد، هناك أيضا لجان جهوية من الأعضاء الذين تجاوزا الأربعين، أربعة من الزنوج فقط، هناك اختلالات في الموازين، مهمة كبيرة في أعضاء اللجنة وهي مثار لقلقنا ولهذا السبب نحن نقول بأن هذا الإحصاء إقصائي وتمييزي منذ تأسيس هذه اللجان التي لا تمثل كافة المكونات الزنجية في هذا البلد، اليوم هناك مسؤولة شريحة واحدة ومكون واحد تحتكر هذه اللجان وتنتهك وتسيء استخدام صلاحياتها، لهذا نقول أن هذا الإحصاء إقصائي دون أن أتحدث عن القضايا والسير عندما يطرحونها للزنوج الموريتانية، إذا كنت أجنبيا مثلا يقولون لك إن تحفظ بعض الآيات القرآنية في حين أن هذه الأشياء لا تطرح على الشريحة العربية البربرية، إذن كل هذه العوامل بالتأكيد تظهر بأن هذا الإحصاء إقصائي، بالتأكيد هناك جانب يعود إلى الموريتانيين لكن هذا ليس سبباً، بأن نقول بأن الزنوج غير موريتانيين..

محمد كريشان: لكن اسمح لي فقط سيد ون بهذه المقاطعة، اسمح لي فقط، لو كانت هناك أسئلة لا توجه إلا للزنوج ولا توجه للشريحة العربية البربرية كما تسميها، لو اعتبرنا بأن فعلا الإحصاء تمييزي وإقصائي، ولكن الأسئلة توجه للجميع حتى تستطيع موريتانيا أن تعرف أخيراً عدد سكانها وجذورهم وغير ذلك من بنك المعطيات الضروري لأي دولة متطورة وعصرية؟

عبدول بيران ون: لا، هذه الأسئلة لا تطرح على كافة المكونات الموريتانية، لهذا السبب نحن الآن نرفض الإحصاء، إذا كانوا كافة الموريتانيين يواجهون مثل هذه الاستجوابات فنحن يبدو لنا الأمر منطقيا وقتها، ما يحدث هو أنك عندما تأتي إلى المركز وكنت أجنبيا وكنت زنجياً، عندما تكون عربياً يقولون لك أنت موريتاني، لكن إذا كان لونك غير أبيض فيبدأ هناك شك فيقول ربما أصله سنغالي أو مالي وبالتالي سيطرح عليك أسئلة مذلة، ولكن إذا كان لونك واضح وأبيض وقد يكون أيضا أصله يمنياً أو أفارقة أو جزائري أو مغربي، لهذا نقول وعلى هذا الأساس نقول بأن الأسئلة توجه وتطرح وتستهدف مباشرة السود في موريتانيا.

محمد كريشان: السيد السالك طالما الموضوع بهذا الشكل الذي جعل حتى بعض الأحزاب من الأغلبية الرئاسية تنسحب، والبعض يطرح حتى ضرورة إيقاف وتعطيل هذا الإحصاء، هل هناك خوف من أن الأمور ستتطور إلى مسألة ومأزق سياسي في البلاد بعض أن كانت مجرد ملاحظات فنية تتعلق بالإحصاء والأسئلة؟

محمد داده محمد الأمين السالك: قبل أن أبدأ في الإجابة على سؤالك دعني أعقب على كلام ضيفكم..

محمد كريشان: إذا عقبت فقد لا يكفينا الوقت، تفضل..

محمد داده محمد الأمين السالك: اسمح لي يا سيد كريشان.

محمد كريشان: تفضل، تفضل.

محمد داده محمد الأمين السالك: هناك مسائل يجب أن توضح، ليس هنالك ما يسمى باللجنة الوطنية للإحصاء نهائيا، أنا أؤكد لك من هذا المنبر أنه ليست هنالك لجنة وطنية للإحصاء، أبداً، والقوانين موجودة ويمكننكم أن ترجعوا إليها وتتطلعوا إليها ليس هناك لجنة اسمها اللجنة الوطنية للإحصاء، هذا افتراء ولا يجوز ولا ينبغي أن يُقال، المسألة الأخرى هو يقول أن هنالك اختلاف في توازن اللجان، يا سيدي اللجنة الوطنية، عفوا، اللجنة الفرعية المكلفة بقيد كل السكان الموجود في المقاطعة، ممن تتكون أن سبق وأن قلت لك مكونات هذه اللجنة، دائما هناك وجهاء من المنطقة، إن كان المنطقة أغلبيتها زنوج ومن المنطقي أن يكون ممثلو، المستشار البلدي والوجهاء من الزنوج.

محمد كريشان: لكن واضح سيد السالك، القضية الآن، اسمح لي فقط القضية..

محمد داده محمد الأمين السالك : يا سيد كريشان..

محمد كريشان: اسمح لي، اسمح لي..

محمد داده محمد الأمين السالك: عندي معلومات دقيقة.

أزمة فنية أم وجه لصراع سياسي

محمد كريشان: اسمح لي، أنا مقدر، اسمح لي فقط، الواضح الآن القضية لم تعد قضية فنية، أسئلة ولجان واضح أنها تحولت إلى أزمة سياسية في البلاد، هل السلطة تعتزم احتواء هذا الموضوع هذا هو السؤال؟

محمد داده محمد الأمين السالك: أنا لا أرى أن هنالك أزمة سياسية في هذه المسألة أنا أريد أن أقول لك مسألة واضحة، نحن عندما نرجع إلى مسألة الإحصاء هذه نجد أنه تم حتى الآن إحصاء 120 ألف مواطن موريتاني، ما يقارب 48 منهم زنوج، هذه الـ 120 ألف لم يتم رد سوى 80 شخص، وهؤلاء لم يردون بل تم توجههم إلى مكاتب الإقامة من أجل أن يتم التحقق من هوياتهم، يا سيدي، ليس هناك أية أسئلة تطرح على الزنوج لا تطرح على المواطنين الموريتانيين، أنا لا أحب أن أتحدث بهذا المنطق، فصل هنا بين الزنوج والعرب البربر، أنا أتحدث عن مواطن موريتاني، هذا المواطن الموريتاني بغض النظر عن لونه بغض النظر عن جنسه، إذا كان مواطناً موريتانيا فعليا واستطاع أن يثبت أنه مواطن موريتاني فسيتم تسجيله، أما فيما يتعلق بقولك أن هنالك أزمة سياسية وأن هنالك حزباً قد انسحب من الأغلبية، هذه مسألة مزايدات يا سيدي، ذلك الحزب الذي انسحب من الأغلبية كان وجوده في هذه الأغلبية أصلا غير مبرر، وكان يبحث عن..

محمد كريشان: ولكن هذا ليس الموضوع الآن، الآن هناك مصادمات هناك قتيل، هناك اعتقالات، هناك حتى الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان طالبت من موريتانيا ضرورة معالجة هذا الموضوع بأسلوب مختلف واضح أن المسألة شئنا أم أبينا تحولت إلى أزمة سياسية، سؤالي الأخير الذي سأوجه لك وأعود إلى السيد ون، هل تعتقد بأن إيقاف عملية الإحصاء تمثل حلاً؟

محمد داده محمد الأمين السالك: لا طبعا لا تمثل حلاً لأن إيقاف عملية الإحصاء سيقضي على أمل الموريتانيين بيضاً وسوداً بأن يعرفون من هم، ومن دخل إليهم ومن ليس منهم، أريد فقط أن أوضح مسألة لو سمحت لي..

محمد كريشان: فقط لو سمحت لي لأن هناك دقيقة، اسمح لي فقط الدقيقة الأخيرة ومن حق السيد ون أن يجيب على نفس السؤال، هل الحل الآن في إيقاف الإحصاء سيد ون؟

عبدول بيران ون: أولا أود أن أقول بأن زميلي لم يتمكن أن يشرح شرحاً واضحا الأمر المتعلق بالاختلالات الحادثة في اللجنة إذن لا يمكن أن يقرره هو ويجحده، بالنسبة لنا من الواضح أن هذا الإحصاء يجب أن يتوقف وأن نقوم بإعادة تشكيل اللجان، ونخلق التوازن لكي يتمكن كافة المكونات الولوف الهالبولار والسونونكي، والبمبارى، والبيض والحكنه ليتمكنوا من تمثيلها، وقبل أن نسن القوانين يجب أن يكون هناك مشاورات واسعة ليتمكن السواد الأعظم من الموريتانيين التفاهم بشأن المبادئ لا يمكن أن نخلق قوانين داخل أربعة حيوط أو حيطان ونحاول أن نفرضها، على السلطات أن تثق بأن هذا الإحصاء سيكتب له الفشل، أنت تعرف نواكشوط ومقاما وكيهيدي وبوكي باكادوم وأيزروت وروسو، في كل هذه الأماكن عندما تنظر إليها تعرف أن كل هذه البلدان لا تستطيع أن تزور، لأن السود مقاطعة هذا الإحصاء، إذا خرج السود إلى الشارع فهذا دليل على أن هناك خلل، خلل والحكومة يجب أن تعرف بأن هذا الإحصاء فشل.

محمد كريشان: شكرا لك سيد ون، المعذرة على المقاطعة شكرا لك سيد عبدول بيران ون منسق حركة لا تلمس جنسيتي، شكرا أيضا لضيفنا من نواكشوط أيضا محمد داده محمد الأمين ولد السالك الأستاذ الجامعي والباحث في العلوم السياسية، بهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة، في آمان الله.