- النتائج الأولية للانتخابات وخيارات الناخب
- الخطاب الانتخابي ومدى مصداقيته
-
حزب النهضة الإسلامي وإمكانية عقد تحالفات

ليلى الشايب
العياشي الهمامي
حافظ بن صالح
ليلى الشايب: أظهرت النتائج غير الرسمية لانتخابات المجلس التأسيسي في تونس تقدما كبيرا لحزب النهضة اﻹسلامي وبفارق واضح عن أقرب منافسيه، وكانت أولى مفاجآت هذا الاقتراع ضعف النتائج التي حازها الحزب الديمقراطي التقدمي والذي لطالما طرح نفسه بديلا لحزب النهضة كممثل للتيار العلماني في تونس، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي دلالات النتائج التي ظهرت حتى الآن وما هو تأثيرها على الواقع التونسي سياسيا وشعبيا، وهل الانتقال المحتمل للاسلاميين من المعارضة ﺇلى موقع القرار يفرض عليهم تغييرا يتماشى مع موقعهم الجديد، بدأت ﺇذن ملامح الجمهورية الثانية كما يحلو للتونسيين تسمية تونس الجديدة بدأت تظهر مع اتضاح نتائج أول انتخابات حرة في تاريخ البلاد الحديث وﺇذا كانت نتائج هذا الاقتراع مفاجئة بالنسبة للتيار الليبرالي عموما فإنها جاءت منسجمة ﺇلى حد كبير مع توقعات رجحت بروز حزب النهضة كقوة رئيسية في تونس مهد ثورات الربيع العربي الذي تفجر بعد أقل من عام.

[تقرير مسجل]

رانيا حلبي: يناير كانون الثاني الماضي تونس تفاجأ العالم بثورة أطلقت شرارة تغيير ليس في الداخل فقط وﺇنما في العالم العربي أيضا، الثالث والعشرون من أكتوبر تشرين الأول تونس تفاجأ العالم أيضا بانتخابات لمجلس تأسيسي أجمع التونسيون والعالم أنها جاءت مثالا لأساليب التغيير الديمقراطي، بعد الثورة وانهيار النظام ووقف العمل بالدستور السابق كان لا بد لتونس من مجلس تأسيسي يعيد تشكيل الحياة السياسية برمتها، من هنا بدأت أهمية الانتخابات التي تمت، أول استحقاق للمجلس سيكون كتابة دستور جديد يرسي أسس النظام السياسي بما يطلق مسيرة تشكيل المؤسسات التنفيذية والتشريعية، أهمية هذا الأمر والتحديات الماثلة فهمها التونسيون وأدركوا المسؤولية الملقاة على عاتقهم كشعب لتحديد واختيار النظام السياسي الذي يريدونه، وهذا ما فسر الإقبال الكبير على مراكز الانتخاب، في الداخل تتحدث الأرقام غير النهائية عن نسبة مشاركة في التصويت تزيد عن 80%وفي الخارج إقبال كثيف قي مختلف البلدان وصلت نسبته في بعض الأحيان إلى 100% كما حصل في دبي وأبو ظبي، حصل في تونس ﺇذن نزل الشعب إلى صناديق الاقتراع بشكل طوعي فتداعت صورة الـ 90% وما فوق والنسب الخيالية التي كان يصر حكام عرب على مزجها لتبرير البقاء في مناصبهم والاستئثار لعقود بالبلاد والبقاء سيفا مسلطا على العباد، ﺇنها مرحلة تاريخية فعلية لتونس لكن عل ضخامة الحدث وأهميته فان الانتخابات جرت بسلاسة كاملة من دون تجاوزات ضخمة تضع مصداقية العملية الانتخابية ونتائجها على المحك، هذا ما خرج به ملاحظون تونسيون وعرب وأجانب، مختلف الأحزاب والتيارات السياسية أكدت أنها ستقبل بالنتائج مهما كانت لأنها ﺇرادة الشعب لكن من الواضح أن خريطة جديدة آخذة في التشكل من لاعبيها الأساسيين حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتل بينما لا تحمل المعطيات المتوفرة نتائج مشجعة لآخرين، ولكن كائنا من كان الفائز الأكبر بأصوات المقترعين فإن ذلك لن يتطابق حرفيا مع حصوله على غالبية المقاعد في المجلس التأسيسي، فالقانون الانتخابي الذي يعتمد مبدأ التمثيل النسبي جرى تفصيله بشكل لا يمنح أي طرف غالبية مطلقة من المقاعد، من هنا تبدو مسألة التحالفات السياسية داخل المجلس مستقبلا أمرا لا بد منه، لن تنتظر تونس وحدها ما ستحمله نتائج صناديق الاقتراع، فانتخاباتها ستعطى شعوب بعض الدول العربية الثائرة ﺇصرارا على مواصلة تحركها على الوصول ﺇلى ما تنادي به من حرية وديمقراطية، الدول الغربية من ناحيتها أثنت على التجربة الديمقراطية الجديدة في تونس وبعضها أرسل ﺇشارات على أنه سيتعامل مع أي حكومات ستفرزها الانتخابات، انتخابات المجلس التأسيسي تجربة ديمقراطية أولى أثبت خلالها التونسيون أنهم عند مستوى هذا الحدث وأهميته، وهم الآن ينتظرون ترجمة أصواتهم مشاركة فاعلة لهم مشاركة في الحياة السياسية لبلادهم، رانيا حلبي، الجزيرة، تونس.

[نهاية التقرير]

النتائج الأولية للانتخابات وخيارات الناخب

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم ﺇلينا في الأستوديو العياشي الهمامي عضو الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، وأيضا ينضم ﺇلينا الدكتور حافظ بن صالح أستاذ القانون والعلوم السياسية في جامعة المنار، أرحب بضيفي وأبدأ معك سيد العياشي الهمامي هل حملت النتائج التي نعتبرها إلى حد الآن أولية هل حملت أي مفاجآت؟

العياشي الهمامي: فعلا حملت بعض المفاجآت لكن في البداية هي أكدت توقعات أكدت الموقع الأول للنهضة كأكبر حزب سياسي في تونس، أكدت رفض تقريبا الشعب التونسي لأحزاب المال السياسي، ﺇذ اندحر ما يسمى بالاتحاد الوطني الحر ويبدو أن ليس له يعنى مقاعد تذكر في المجلس وكذلك اندحر الحزب الديمقراطي التقدمي لأنه غير وجهته وأصبح حزبا من أحزاب المال السياسي وعبر الشعب عن رفضه. كذلك من ضمن المفاجآت هي نجاح رغم ذلك اللغة الشعوبية التي تتوجه ﺇلى المواطن في أشيائه الصغرى وفيما يسمى بالعريضة الشعبية التي يبدو أن لها يعنى عدد محترم من المقاعد حازت عليها قد تصل إلى الـ 10% حسب التوقعات الحالية ، ثم مسألة أخرى وهي فشل اليسار بصفة عامة في جلب أصوات الشعب سواء القطب الحداثي الذي يكون محوره حزب التجديد أو بقية الأحزاب وأعتقد أن على اليسار التونسي مراجعة إستراتيجيته السياسية وكذلك بقية الأحزاب ولكن بصفة عامة الانتخابات كانت ديمقراطية حرة ونزيهة وشفافة والتجاوزات وإن تمت ليس لها تأثير على النتائج.

ليلى الشايب : دكتور حافظ بن صالح ما الذي حسم خيار الناخب التونسي في هذه الانتخابات؟

حافظ بن صالح: أظن أن الخيارات هي كانت صعبة لأن الناخب كان أمام قائمات عشرات القائمات والفارق بين القائمات وبين الأحزاب على المستوى الفكري على المستوى المرجعية إلى غير لذلك الفارق ضئيل جدا ولهذا الناخب الذي يدخل للخلوة هو في الحقيقة ينتخب لكنه بدون أن يكون حسب رأيي على علم بكل البرامج واختار بصفة واعية ولهذا نقول نحن أهم شيء في الانتخابات ليست النتائج حسب رأيي أهم شيء هي أعداد الناخبين.

الخطاب الانتخابي ومدى مصداقيته

ليلى الشايب : لكن النتائج عندها مدلول صوت الناخبون لهذا أكثر من ذاك لأن برنامج هذا وخطاب هذا هو الذي ربما كان له صدى وكان له مصداقية أو ربما لأسباب غير ذلك نريد أن نفهم منك.

حافظ بن صالح: لا هو في الحقيقة يعني الناخب لم ينتخب برلمان له اختيارات اقتصادية وسياسة اجتماعية إلى غير ذلك هو اختار نواب سيضعون الدستور، طبعا الدستور أساسي هو النص الأساسي سينظمون المجتمع سياسيا والمهمة عظيمة، لكن الفرق على هذا المستوى بين حزب وآخر غير واضح بالنسبة للناخب وبالنسبة للرأي العام ورأينا خلال الحملة الانتخابية المترشحين يقدمون برنامج اقتصادية واجتماعية عوضا عن الحديث عن التنظيم السياسي وعن دور البرلمان وعن مثلا مدة النيابة بالنسبة للبرلمان وطريقة انتخاب رئيس الجمهورية.

ليلى الشايب: لو سمحت دكتور حافظ سنتطرق إلى البرامج لاحقا وما احتوته واللغة التي استعملت أيضا في الحملة الانتخابية لكن أعود إليك سيد العياشي الهمامي قلت أنه بالمجمل هذه الانتخابات لم تحمل مفاجآت ولكن حملت مفاجآت من قبيل العريضة الشعبية مثلا التي لم يكن أحد يتوقع أن تحتل هذه المرتبة وتحصل على هذا العدد من الأصوات ثم أيضا بالنسبة لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وتكتل باعتراف خليل الزاوية المسؤول الثاني في التكتل قال نحن والمؤتمر كنا تقريبا كان تمثيلنا وحظوظنا ضعيفة جدا في بداية السباق، وإذا بنا نحن الآن نتنافس على المرتبة الثانية ما الذي تغير في هذا الظرف الجديد؟

العياشي الهمامي: أعتقد أن حزب المؤتمر والتكتل استفاد مما أضر بالحزب الديمقراطي التقدمي هما حزبان لم يركزا نشاطهما طيلة الحملة الانتخابية بل حتى في الفترة السابقة لذلك على انتداب رجال الأعمال بصفة خاصة وانتداب التجمعين من النظام القديم والتأكيد على ذلك ثم وهذا مهم جدا هم انضموا إلى المطالب الشعبية العامة في المجلس التأسيسي في حين أن الحزب الديمقراطي التقدمي في البداية كان رافضا للمجلس التأسيسي، لم يقبلوا حكومة الغنوشي الأولى والثانية بعكس الحزب الديمقراطي التقدمي قبلوا وطالبوا ووافقوا على حل التجمع الدستوري الحزب الماضي في حين أن موقف الحزب الديمقراطي كان مترددا في هذا الموضوع، ساندوا اعتصام القصبة بعكس الحزب الديمقراطي التقدمي كل هذا جلب لهم تعاطفا لدى الجماهير الواسعة وأكد أنهما حزبان متماشيان مع الخط السابق لما كانا يعارضان نظام بن علي بعكس الحزب الديمقراطي التقدمي فاستفاد من هذا وهناك نوع من الفراغ في تونس بين حزب النهضة الحزب الأول والذي كما نرى في النتائج هو بعيد تقريبا ب15 إلى 20 نقطة عن الترتيب الثاني في كل الدوائر تقريبا إلا استثناء في دائرة أو اثنتين وهذا استثناء يؤكد القاعدة يعني استفاد فراغ تركه الحزب الديمقراطي التقدمي الذي كان في البداية أكبر حزب واستفاد منه وأعتقد أن اليوم التكتل الديمقراطي بصفة خاصة يمكن أن يكون محورا لقطب ثان يعادل النهضة في تونس بحيث تسير الحياة السياسية بين قطبين كبيرين فكري وسياسي النهضة والأحزاب القريبة منها والتكتل الديمقراطي كأكبر حزب لدى بقية الأحزاب التي تتبنى بصفة عامة.

ليلى الشايب: قبل أن نمر إلى فاصل أستاذ حافظ بن صالح بسرعة شديدة ما الذي على الأحزاب اليسارية في تونس أن تغيره إذا كان لابد من مراجعة خطها وخطابها وبرامجها؟

حافظ بن صالح: أظن أن كل الأحزاب لابد أن تراجع خطابها خاصة بالنظر للمشاركة المكثفة للناخبين يعني بالنسبة للأحزاب هي فرصة تاريخية يعني عندهم 80 أو 90% من المشاركين في الاقتراع يعني هذا معناه بالنسبة للأحزاب هو ميدان جديد يجب اقتحامه ويجب تنظيمه لأن 80 أو 90% انتخبوا لكن التأطير السياسي لم يفت الـ 40 أو الـ 50% ولهذا ثمة قلت قبل قليل أن الناخبين انتخبوا بدون تأطير يعني هناك ناخبين انتخبوا ولم يكونوا مسجلين قعدوا حلولهم آجال للتسجيل ولم يسجلوا وفوتوا الأجل الأول والأجل الثاني ويوم الاقتراع من أجل أن ينتخبوا هؤلاء الناس هدول ما عندهمش تأطير وعندما انتخبوا، انتخبوا بعفوية وكل هذا يفتح باب كبير، باب واسع بالنسبة للأحزاب السياسية للعمل والاستقطاب يعني ربما ناخبين جدد..

ليلى الشايب : على ذكر فتح الباب هذه الانتخابات تفتح أيضا باب جديد أيضا لتونس وللشعب التونسي معا إذن مشاهدينا نتوقف مع فاصل قصير ثم نعود للاستمرار في مناقشة وقراءة مدلولات النتائج الأولية لانتخابات المجلس التأسيسي في تونس إذن بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حزب النهضة الإسلامي وإمكانية عقد تحالفات

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول ملامح المشهد التونسي بعد أول انتخابات حرة في تاريخ البلاد لانتخاب مجلس التأسيسي دكتور العياشي الهمامي قرابة ثلاثين بالمئة من المقاعد للنهضة إلى حد الآن وربما يكون العدد أكبر من ذلك هل هي نسبة مريحة أم سيتعين على النهضة أن تعقد تحالفات؟

العياشي الهمامي: أولا هي نسبة عادلة هذا الحزب هو أكبر حزب في تونس قد يحصل على ما بين أربعين و خمسين بالمئة من الأصوات تترجم على مستوى المقاعد بخمسة وعشرين أو ثلاثين بالمئة باعتبار قانون نسبيا مع أكبر البقايا وهي نسبة عادلة ولكنها نسبة لا تمكنه طبعا من السيطرة على الحياة السياسة في البلاد، و هذا لا نرجوه لتونس، فهو إذن بحاجة إلى تحالفات لكي يستطيع أن يحكم ولكن أعتقد أن الفترة القادمة لا يجب أن تقود الأحزاب إلى التحكم بقدر ما يجب أن تقودهم إلى التوافق لان الفترة هي ما زلنا في الفترة الانتقالية، الشوط الثاني، والشوط الثاني يتطلب صياغة دستور يشارك فيه أغلب الأطراف السياسية حتى يتبناها أغلب الأطراف السياسية حتى لا ينكره أحد وبالتالي أنا أرجو أن يقود حزب النهضة وبقية الأطراف التي توجد نظرة توافقية لكي تكون حكومة وحدة وطنية تسير الأعمال من حكومات سياسية أو تكنوقراط ولكن صياغة الدستور يترجم ذلك في نص الدستور.

ليلى الشايب: دكتور بن صالح إذا كان يمكن أن أسمي مع من يمكن للنهضة أن تتحالف في الفترة المقبلة؟

حافظ بن صالح: أظن أن النهضة التي تتموقع الآن في اليمين يعني لا بد لها من أن تذهب إلى الوسط حتى ربما تتوصل إلى الوفاق أو تتوصل على الأقل إلى جمع أكثر عدد ممكن من النواب ولهذا في الوسط نلقاه عدة أحزاب ويمكن والنهضة ستتفاوض وستختار ربما من سيصاحبها في هذا المشوار خاصة.

ليلى الشايب: من هذا، سؤالي صريح..

حافظ بن صالح: هي أحزاب الوسط قلنا هناك من يتحدث عن حزب المؤتمر، هناك من يتحدث عن حزب التكتل الآن كانوا كان التحدث حول الحزب التقدمي إلى غير ذلك وهي أحزاب ربما النهضة هي التي ستختار لأنها في موقع..

ليلى الشايب: قوة ويمكنها من الاختيار، السيد العياشي الهمامي الآن تقريبا موازين القوى اتضحت معالمها بشكل كبير لم يتوقف التخويف من حزب النهضة من الإسلاميين عموما منذ بداية الثورة إلى غاية بدء الانتخابات لن يتوقف، ولن يتوقف ما المطلوب من الإسلاميين حتى يبددوا هذه المخاوف ليس فقط عند الطبقة السياسية وإنما لدى عموم الشعب التونسي بكل فئاته..

العياشي الهمامي: هناك التخوفات المشروعة من الطبقة الوسطى المتعودة على الحياة التونسية على الحريات على حرية المرأة على نمط من العيش فيه نوع من التحرر، وهي تخوفات مشروعة لأنه حزب النهضة حزب غير معروف على مستوى الإعلان كان مقموعا وممنوعا من النشاط، والآن فجأة يبرز كحزب أقوى حزب في البلاد، هنا على النهضة هنا أن تؤكد ما قالته في خطابها ما قالته في أدبيتها السياسية حتى بعد ذهاب بن في 18 أكتوبر من أنها حركة تؤمن بالديمقراطية والحريات وتتبنى مجال الأحوال الشخصية بما تحتويه من حقوق للمرأة بل تعمل على تعزيزها حسب الخطاب الذي تؤكده، عليها أن تؤكد هذا على مستوى الواقع، وهناك إلى جانب التخوفات المشروعة هناك تخويف لا معنى له هو تخويف ممن لا يخافوا ليس لأن النهضة يعني موجودة فقط وإنما لأنه هو فاشل وضعيف، وأعتقد أن جزءا من المعارضة السياسية يجد شخصيته في مجابهة النهضة وفي التخويف منها لأن ليس له حضور سياسي.

ليلى الشايب: المخاوف ليست لدى السياسيين المنافسين للنهضة، هنا أعود إلى الدكتور بن صالح، لدى شريحة من التونسيين الذين أعطوا أصواتهم لأحزاب أخرى إما تناوئ النهضة أو يتعارض خطها الأيديولوجي والفكري بشكل عام مع خط النهضة، أنت قلت على النهضة أن تحافظ على تعهداتها وألا تظهر أن كما، أيضا خوف البعض أن تتناقض وتعود في تعهداتها من أين يجب أن تبدأ النهضة حالما يبدأ العمل على الدستور في المرحلة المقبلة؟

حافظ بن صالح: أظن أن النهضة هي حزب وكل حزب فيه حركية وفي النهضة نفسها يعني هناك أجنحة يعني هناك الجناح اللي ربما ا رفضته أو رفضه المجتمع في وقت ما وهناك في الوقت الحاضر يعني تحرك صوب النهضة نفسها وعلى مستوى تسيير النهضة وأهدافها، هناك تحول لا بد أن يتدعم على مستوى التحالف إذا كان النهضة تريد ربما أن تغير النظرة إليها وإلى غير ذلك فلا بد التحالف مع قوى معروفة وقوى ديمقراطية وقوى متفتحة إلى غير ذلك، حتى ربما تتخلص من موروث لأن الخوف من الأحزاب الإسلامية هو مزروع منذ الاستقلال، والنظام يقصي الأحزاب السياسية ولا يقبلها حتى في المعارضة، يعني هذا موروث ويتداوله أجيال لا بد الآن ربما من القيام بمجهود لتطوير التنظيم نفسه، الحزب نفسه تطويره حتى يقرب أكثر ربما للشرائح الفاعلة في المجتمع..

ليلى الشايب: سيد العياشي الهمامي، المخاوف تحديدا إذا أمكن تلخيصها من النهضة على المستوى الاجتماعي هي على المكاسب الاجتماعية تحديداً، مكاسب المرأة، الاختلاف والتنوع الأيديولوجي ربما دأب عليه كثير من التونسيين والنهضة اليوم في تصريحاتها كانت ربما اتبعت شكل من التعميم في الطمأنة بهذا الجانب بالذات مثلا السيد نور الدين البحيري عضو المكتب السياسي قال تونس لكل التونسيين وقدر التونسيين أن يعيشوا مع بعضهم وأن يحترموا التنوع والتعدد ولكن بالمقابل النهضة كانت أكثر ربما تحديد ووضوح حين تطرقت إلى المسائل الاقتصادية والوضع الاقتصادي طمئنت شركاء تونس الاقتصاديين والتجاريين والمستثمرين وقالت تتمنى العودة مجددا وبسرعة إلى الاستقرار والظروف المناسبة للاستثمار، هل كان عليها ربما أن تعتمد نوعا من التوازن أم أن الشأن الاقتصادي بالفعل بالنسبة للتونسيين؟

العياشي الهمامي: بالفعل الشأن الاقتصادي مهم وهذا حزب كبير وهو متقدم إلى الحكم أو المشاركة فيه عليه كذلك أن يتوجه إلى الخارج بهذه اللغة المطمئنة لكي يبين أنه لا ينوي قلب الأمور رأسا على عقب، ولكن بالنسبة للداخل أعتقد أن المسألة ليست فقط في الخوف من رجوع النهضة أو عدم احترامها لتعهداتها السابقة ولما تقوله، الإشكال في بناء قوى مضادة في المجتمع تمنع النهضة من الانزياح لأن الديمقراطية ليست مبادئ وأخلاق فقط هي ميزان قوى يقوم بين أطراف في المجتمع كل منها يبني على الآخر من الهيمنة.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك الأستاذ العياشي الهمامي عضو الرابطة التونسية لحقوق الإنسان كما أشكرك أيضا دكتور حافظ بن صالح أستاذ القانون والعلوم السياسية في جامعة المنار، وبهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، جاءتكم اليوم مباشرة من تونس في قراءة سريعة للنتائج الأولية ومدلولاتها، نتائج الانتخابات لاختيار أعضاء المجلس التأسيسي المرتقب في تونس، غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد فالتحية لكم أينما كنتم.