- معايير تشكيل الحكومة الانتقالية
- الديمقراطية في ليبيا على المحك
- انتشار الأسلحة ومخاوف من عموم الفوضى

 حسن جمول
 عبد الحفيظ غوقة 
 عزالدين عقيل 
 أنيس الشريف
حسن جمول: بعد ثمانية أشهر من انطلاق الثورة في ليبيا وثلاثة أيام على مقتل العقيد القذافي، أعلن المجلس الوطني الانتقالي تحرير كامل الأراضي الليبية إيذانا بطي حقبة القذافي بشكل كامل وبدء مرحلة انتقالية نحو تأسيس نظام ديمقراطي، وتكمن أهمية المرحلة الانتقالية بحسب العديد من المراقبين في أنها مرحلة الانتقال من الثورة إلى الدولة وهي جسر العبور من مرحلة التحرير إلى مرحلة التأسيس لدولة الدستور والمؤسسات، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين هل يرسم الإعلان الدستوري خارطة طريق شاملة للانتقال إلى الديمقراطية في ليبيا؟ وما مدى قدرة السيطرة على انتشار السلاح بعد إعلان التحرير، ولمناقشة هذا الموضوع مشاهدينا ينضم إلينا من بنغازي عبد الحفيظ غوقة نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي، ومن طرابلس ينضم إلينا عز الدين عقيل الكاتب والباحث السياسي، ولاحقا ينضم من بنغازي أنيس الشريف المتحدث الإعلامي باسم المجلس العسكري، ومن خلال إعلان تحرير كامل ليبيا بحسب وصف المجلس الوطني الانتقالي يبدأ الانتقال من مرحلة الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية حيث يتم بدء العمل بالإعلان الدستوري الذي ينظم المرحلة الانتقالية انطلاقا من تشكيل حكومة مؤقتة والإعداد لانتخاب مؤتمر وطني عام يكون بمثابة البرلمان الانتقالي وصولا إلى تشكيل هيئة تأسيسية لصياغة دستور دائم لليبيا وإجراء الانتخابات العامة

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: وكأن العقود الأربعة لحكم القذافي لم تمر وكأن الليبيين ولدوا غداة استقلالهم الأول ليعلنوا استقلالهم الثاني, الثالث والعشرون من تشرين الأول أكتوبر من عام 2011 دخلت ليبيا رسميا مرحلة جديدة، بحر من البشر في بنغازي التي اختيرت تكريما لكونها مهد الثورة، قرارات عملية وثلاثة في الخطاب تقدمت على إرباكات لحظات النهاية التي رافقت السقوط التراجيدي للقذافي ونظامه، الإعلان عن التحرير جاء كإعلان ولادة لم يرث المحتفلون دولة أو نظاما وسيكون عليهم البدء من الصفر، يكثر التشكيك وأحيانا التهويل من حجم التحديات، الآن في ليبيا يشكل المجلس الانتقالي الذي نشأ بعد عشرة أيام فقط من قيام الثورة الذراع التي ستتولى تنفيذ الخطوات الأساسية للنظام الجديد، العملية تبدأ من لحظة التحرير سينتقل المجلس الانتقالي وإداراته إلى طرابلس، وخلال شهر يجب تشكيل حكومة مؤقتة وتنظيم انتخابات في ثمانية أشهر لتشكيل جمعية تأسيسية تضع دستورا جديدا خلال ستين يوما من أول اجتماع لها وسيخضع الدستور لاستفتاء قبل تنظيم انتخابات تشريعية، النظام السياسي الليبي الجديد سيكون مستقى من الشريعة الإسلامية وكان واضحا في الخطوات التي أعلنها مصطفى عبد الجليل وقوبلت بترحيب كبير من الجمهور مثل وقف التعامل بالربا شكل العقد الاجتماعي المقبل بين الدولة الوليدة والناس في مواجهة ارتياب البعض من سيطرة التوجه الإسلامي يرى عارفون بالشأن الليبي بأن ذلك ينسجم مع مجتمع متدين بطبيعته دون خوف من تشدد أو تعصب، وبينما تبدو عملية الأعمار أقل التحديات صعوبة بوجود احتياطات ليبيا الهائلة من النفط والذهب يرى كثيرون أن التحدي الأبرز هو ترميم النفوس بعد الحرب.

[شريط مسجل]

مصطفى عبد الجليل/ رئيس المجلس الانتقالي الليبي: أموالنا ودماؤنا وأعراضنا حرام علينا، التسامح والعفو والصلح ونزع الحقد والبغضاء والحسد والكراهية من النفوس أمر ضروري لنجاح الثورة ولنجاح ليبيا للمستقبل.

فاطمة التريكي: قيادة الثوار أعلنت أن تشكيلاتها المسلحة ستعود إلى التجمعات العسكرية وأن الثوار سيسلمون سلاحهم يتفاءل الليبيون خيرا بقدرتهم على تجاوز الصعوبات يفترض ذلك إلى جانب حسن النوايا قيادة سياسية تفرض قراراتها بدءا بجمع السلاح وذلك مرهون بتجاوز خلافات قد تنشب هنا وهناك على كبير شأن أو صغيره، ويرى كثر أن الاختلاف خلال الأيام الثلاثة الماضية حول ما يتعين فعله بجثة القذافي التي لم تدفن بعد نموذج لما لا يجب أن تكون عليه الأمور.

[نهاية التقرير]

معايير تشكيل الحكومة الانتقالية

حسن جمول: إذن مشاهدينا أرحب بضيوفي من بنغازي عبد الحفيظ غوقة نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي ومن طرابلس عز الدين عقيل الكاتب والباحث السياسي، ومن بنغازي أيضا أنيس الشريف المتحدث الإعلامي باسم المجلس العسكري، وأبدأ معك السيد غوقة إذن التحرير أعلنتم عنه اليوم أمامكم تحديات كبرى سياسية وأمنية وعسكرية لكن أبرز تحدي وأكثر تحدي إلحاحا اليوم هو تشكيل حكومة انتقالية خلال شهر من الآن هل من الممكن حصول ذلك؟

عبد الحفيظ غوقة: نعم أخي الكريم بكل تأكيد نتمكن بإذن الله في المهلة المحددة طبقا للمادة الثلاثين من الإعلان الدستوري، سنتمكن من تشكيل حكومة انتقالية لتطلع بأعباء المرحلة ونحن على ثقة بأن شعبنا الذي خاض غمار حرب تحرير لكامل تراب الوطن قادر بإذن الله رغم الصعوبات والتحديات أن يخوض غمار المرحلة الانتقالية اللاحقة وهي مرحلة بناء الدولة وبناء المؤسسات.

حسن جمول: ماذا نسمع في خلفية الصورة سيد عبد العزيز، سيد غوقه عبد الحفيظ ماذا نسمع إطلاق رصاص؟

عبد الحفيظ غوقة: تعلم أخي الكبير أن هذا اليوم هو يوم إعلان التحرير لكامل تراب الوطن، فالفرحة عارمة في أرجاء ليبيا ما بالك في مدينة بنغازي التي أعلن منها التحرير فأصوات الألعاب النارية والابتهاج تعم أرجاء ليبيا، فاليوم شارك ما لا يقل عن 600 إلى 700 ألف مواطن الاحتفالات لإعلان التحرير، فالناس خرجت إلى الشوارع تحتفل وتحتفي، هذا ما تسمعه في الخلفية نعم.

حسن جمول: على كل سيكون هذا أيضا في المحور الثاني الحديث عن التشكيلات العسكرية والموضوع الأمني وإطلاق الرصاص وغير ذلك إنما في الجزء الثاني من هذه الحلقة لكن أشرت السيد غوقة إلى انه بالإمكان خلال شهر تشكيل حكومة ولكن بحسب التجربة انه مضى شهران على محاولة تشكيل حكومة أو مجلس تنفيذي ولكن لم يفلح القادة الليبيون في ذلك كيف يمكن أن ينجحوا في تشكيل حكومة خلال شهر؟

عبد الحفيظ غوقة: لا، أخي الكريم هذه المقارنة غير دقيقة فنحن لم نخفق في تشكيل مكتب تنفيذي فنحن كوننا مكتب تنفيذي منذ بدايات الثورة ثم لأسباب ودواعي يعرفها الجميع أعدنا تشكيل المكتب التنفيذي، تأخر الأمر قليلا بعد أن تطورت الأحداث وصولا إلى تحرير العاصمة ثم في نهاية المطاف تمكننا من إعادة تشكيل المكتب التنفيذي حيث أبقينا على المكتب مع تعديل طفيف، ولكن مسألة الحكومة الانتقالية سيعلن عنها بإذن الله في أجل غايته شهر قد لا يقتضي منا الأمر شهر، نحن سنتقيد بالإعلان الدستوري المهل والمدد في الإعلان الدستوري سيتم مراعاتها تماما وسيتم مراعاتها تماما وستشكل الحكومة الانتقالية في هذه المهلة ولن يكون هناك أي تأخير عن هذه المهلة.

حسن جمول: باختصار ما هي معايير تشكيل هذه الحكومة؟

عبد الحفيظ غوقة: المعايير هي الكفاءة والوطنية والقدرة والرغبة هذه المعايير الأساسية لن يكون للمحاصصة الجهوية أو للأيديولوجيات المختلفة لن تكون معيارا في تشكيل الحكومة الانتقالية.

حسن جمول: سيد عز الدين عقيل يعني خلال شهر يجب أن تشكل الحكومة حسب الإعلان الدستوري لن يكون هناك محاصصة جهوية ولا محاصصة لأيديولوجيات هل تعتقد أنه بالإمكان ذلك؟

عز الدين عقيل: دعني بداية أخي أهني الشعب الليبي العظيم بهذا اليوم العظيم الذي توج الانتصار الكبير لجهاد الشعب الليبي خاصة وأنه توافق مع تتويج جهاد الشعب التونسي العظيم ببدء الانتخابات التي ستؤسس الدولة المدنية الدستورية في الشقيقة تونس لأول مرة، ودعني بداية أقول بأنني كنت أتوقع في احتفال اليوم بمناسبة إعلان التحرير أن يكون هذا الاحتفال احتفالا مهيبا بشكل أكبر يليق بهذه المناسبة الكبيرة وأن تكون وثيقة التحرير وثيقة حقيقية يوقعها اليوم السيد مصطفى عبد الجليل بحضور ممثلين عن منظمة الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية وأن تسلم لهم نسخ فعلا، هذه النسخ عن هذه الوثيقة التي كانت ستأذن بانطلاق الدولة المدنية الدستورية وليس هذا الحفل الذي جرى بالطريقة الشعبية لأن الحقيقة يجب أن يكون الحفل يتماشى مع عظمة هذا اليوم، في نفس الوقت كنت أتمنى أن جميع أعضاء المجلس الانتقالي جميعا قدموا استقالاتهم حسب وعدهم في هذا اليوم كان يجب الحقيقة أن يعطوا دفعة كبيرة باتجاه تعزيز الثقة، ثقة المواطن الليبي فيهم إذا ما قاموا بالإيفاء بهذا الوعد الذي وعدوا به الشعب الليبي قبل فترة، كنت أتمنى أيضا أن نسمع بيان من رئيس الحكومة لماذا تغيب عن هذا اليوم العظيم وبيان أيضا من مفتي الديار أو رئيس مجلس الإفتاء في ليبيا لماذا تغيب عن هذا اليوم، هذا الحقيقة هذا يوم عظيم كان يجب على هذه الشخصيات أن تصدر بيانات تبين فيها موقفها أيضا الحقيقة كانت بالنسبة لي صدمة كبيرة أن يقوم السيد مصطفى عبد الجليل اليوم بإلغاء تشريع إحدى التشريعات اللي هو تشريع تنظيم الزواج في ليبيا التي اعتقد أنه قال أنه مخالف للشريعة الإسلامية وأعتقد أن الكثيرين يخالفونه في هذا، هذا التشريع لتنظيم الزواج وليس لمنع الرجل من تعدد الزوجات وكان يجب مراعاة حقوق الزوجة في هذا الجانب وأعتقد أن هذا التشريع كان يجب أن يلغيه الشعب الليبي وليس السيد المستشار بجرة قلم في احتفال طارئ كهذا، بالنسبة لما تحدثت عنه أخي المعايير التي قال عنها أخي عبد الحفيظ غوقة هي ليست معايير واحد يقول لك الكفاءة والوطنية كيف تعرف أن هذا أكفأ من هذا أو أن هذا يزيد في الوطنية، كيف ستزن الوطنية، الوطنية ليست بالكيلو ولا بالغرام حتى تزنها الحقيقة تشكيل الحكومات لابد أن يكون لديه معايير أشد دقة وكان يجب الحقيقة أن نسأل هناك إدارة سياسية كبيرة في الأمم المتحدة لمساعدة الدول الناشئة في مجال الديمقراطيات وكان يجب أن تساعدنا مؤسسات المجتمع الدولي في هذا الاتجاه أعتقد انه وفق الظروف التالية سوف تكون فعلا المحاصصة هي الأساس وسوف يكون التأثير القبلي موجود وسوف تكون تأثير العلاقات الخاصة والشخصية موجودة في تشكيل الحكومة للأسف.

حسن جمول: كل ما طرحته سوف أعود لأناقشه مع السيد عبد الحفيظ غوقة ولكن قبل ذلك سأنتقل إلى أنيس الشريف المتحدث الإعلامي باسم المجلس العسكري سيد الشريف العمل العسكري والجانب العسكري كان حاسما في هذه المعركة هل هذا برأيك يعطي المجلس العسكري حق المفاوضة والتدخل أيضا في تشكيل حكومة وأخذ حصة من هذه الحكومة المنتظرة خلال ثلاثين يوما؟

أنيس الشريف: الحديث هنا ليس عن حصة أو محاصصة بمقدار ما هو محاولة أو طلب أن يكون للثوار الذين أبلوا بلاء حسنا في هذه الثورة وكانوا هم رأس الحربة في هذه الثورة التي أدت بالنهاية بالإطاحة بنظام العقيد المنهار، فالمطلوب هنا ليس حصة أو تقاسم لكعكة سياسية أو ما شابه بمقدار هو محاولة للبحث عن إجماع وطني ومحاولة امتزاج آراء جميع شركاء هذه الثورة وهم في الحقيقة هم الشعب الليبي بأكمله لذلك المطلوب هو تداعي وطني ونقاش وطني حول تشكيل هذه الحكومة من قبل كافة شركاء هذه الثورة والأطياف التي عملت بها وفي مقدمتها هم الثوار على الأرض، الثوار لا يطلبون مناصب بمقدار ما يطلبون أن يكونوا في الصورة وأن يتم مشاورتهم وأن يؤخذ ويستمع إلى رأيهم باعتبارهم جزءا أساسيا من هذه الثورة المطلوب هو شخصية وطنية تقود هذه الحكومة وشخصيات وطنية ذات كفاءة وقدرة على تسيير المرحلة الانتقالية التي ستكون..

حسن جمول: الكلام عام سيد الشريف، الكلام يكاد يكون عاما ماذا تقصد بأخذ رأي الثوار في أعضاء الحكومة في تشكيلة الحكومة هل سيكون لهم حق الرفض أو تعطيل تشكيل الحكومة لسبب أو للآخر؟

أنيس الشريف: ليس الحديث هنا عن حق الرفض أو الفيتو أو غيره بمقدار ما هو تداعي المجلس الوطني الانتقالي باعتباره الممثل الشرعي والهيئة التشريعية العليا في البلاد عليه أن يستمع إلى كل الآراء في الشارع الليبي بما فيهم الثوار وغيرهم وعليه أن يستمع إلى أعيان المجتمع الليبي وإلى كافة الأطياف الموجودة فيه وهو في النهاية القرار بالتأكيد سيكون هو قرار السلطة العليا في البلاد، ولكن يجب أن يأخذ بالاعتبار كل هذه الآراء لا نريد لأحد بعد أربعة عقود من الاستبداد من الإقصاء أن يشعر أحد طرف ما في هذه الثورة بأنه ليس جزءا من المستقبل نريد أن نعبر إلى المرحلة القادمة ونحن نشعر أننا جميعا شركاء في بناء الوطن وفي بناء المستقبل كما كنا شركاء في هذه الثورة.

حسن جمول: على كل سنتابع هذا النقاش طبعا مشاهدينا بعد الفاصل نواصل النقاش حول مدى قدرة المجلس الوطني الانتقالي السيطرة على فصائل الثوار وعلى انتشار الأسلحة ومناقشة ما ورد في الجزء الأول أيضا من نقاط بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الديمقراطية في ليبيا على المحك

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول إعلان تحرير كامل للأراضي الليبية وأعود إلى ضيوفي من بنغازي عبد الحفيظ غوقة، سيد عبد الحفيظ استمعت إلى السيد عز الدين عقيل والتساؤلات التي طرحها وانتهى فيها إلى السؤال كيف يعلن رئيس المجلس الانتقالي إلغاء تشريع من دون العودة إلى الشعب أين الديمقراطية في ذلك تفضل؟

عبد الحفيظ غوقة: صحيح، قبل أن أجيب على هذا السؤال دعني أصحح للأستاذ عز الدين قوله بأنه كان على أعضاء المجلس الوطني الانتقالي أن يستقيلوا اليوم تنفيذا لوعدهم لا أحد يقول ذلك على الإطلاق أخي الكريم لا شعبنا ولا المرحلة تأبى بأن نلقي ببلدنا إلى المجهول نحن قلنا بأنه بعد إعلان التحرير سنخوض غمار مرحلة انتقالية لمدة 8 أشهر، عندها نسلم الأمور إلى مؤتمر وطني منتخب وعند ذلك تنتهي ولاية المجلس الوطني الانتقالي ويستقبل جميع أعضاؤه ورئيس وأعضاء المجلس الانتقالي سينتهي دورهم عند انتخابنا، فهذه معلومة أردت أن أصححها للأستاذ عز الدين نحن لم نتخلف عن وعد قطعناه ولكن المرحلة تقتضي ذلك وهذا ما جاء عليه النص صراحة في الإعلان الدستوري هذا من ناحية، ما تفضل بذكره رئيس المجلس الانتقالي في كلمته التي ألقاها اليوم أنا اتفق مع الأستاذ عز الدين بأنه ليس بجرة قلم يلغى قانون أو تشريع وأنا هنا أتحدث كرجل قانون، التشريعات ستظل سارية نحن في المجلس الوطني الانتقالي لا نملك حق إصدار مثل هذه القوانين ولا نملك حق إلغاء أي تشريع من التشريعات النافذة، هذه وجهة نطر السيد المستشار عبر عنها اليوم قد تكون هذه وجهة نظره الشخصية ولكن هذه يملكها المؤتمر الوطني أو تملكها الجمعية الوطنية المنتخبة أو البرلمان الذي نسميه المجلس المنتخب من الحكومة الوطنية..

حسن جمول: ما ذكره من إعلان إلغاء غير ساري المفعول؟

عبد الحفيظ غوقة: بكل تأكيد هو غير ساري المفعول ولم نملك نحن أن نعطل قوانين جاري العمل بها..

حسن جمول: لماذا غادر رئيس الحكومة أو رئيس الإفتاء عن هذا اليوم المصيري في البلاد؟

عبد الحفيظ غوقة: هذا يسأل عنه السيد رئيس المكتب التنفيذي حضر عنه نائبه أو وكيل المكتب التنفيذي كان حاضرا، وفعلا هو كان اليوم يجب أن لا يغيب عنه أحد أيضا نحن ارتأينا أن احتفالا شعبيا أكثر منه احتفال رسمي، وثيقة أو وثيقة إعلان التحرير هي من الوثائق الهامة لثورة 17 فبراير شأنها شأن بيان انتصار الثورة الذي صدر في الأيام الأولى للثورة شأنها شأن وثيقة تأسيس المجلس الوطني الانتقالي والإعلان الدستوري ثم وثيقة إعلان التحرير هذه من الوثائق الهامة والتي ستكون من وثائق ثورة 17 فبراير.

انتشار الأسلحة ومخاوف من عموم الفوضى

حسن جمول: سيد عز الدين عقيل ونحن نستمع إلى السيد غوقة نسمع أصوات إطلاق رصاص ابتهاجا طبعا وأصوات انفجارات، هذا يطرح تساؤل عن مدى إمكانية ضبط الثوار وضبط المسلحين خصوصا وأننا كنا أمام تصريحات في اليومين الماضيين للسيد محمود جبريل يتحدث عن الخوف من الفوضى في ليبيا؟

عز الدين عقيل: طبعا هذا هو التحدي الأكبر أمام الليبيين الآن، التحدي الأكبر هو كيف يسيطرون على هذا السلاح المارق الموجود خارج الشرعية بشكل كبير كما ونوعا، وكيف يسيطرون على مجموعة الميليشيات والمجموعة المسلحة الكثيرة المستقلة الآن التي لا تعود إلى أطراف سياسية معينة لا أعتقد أنها تدار بواسطة المجلس الانتقالي، علينا أن نفكر في كيفية إدماج هؤلاء الثوار في الحياة الاجتماعية من جديد إدماج هذه الميليشيات أو الجماعات المسلحة في الجيش الوطني أو الأمن الوطني هذا تحدي كبير، ولا أعتقد بان هذا التحدي يمكن انجازه دون تشكيل حكومة مركزية في البلاد، التحدي الأكبر الآن هو تشكيل حكومة مركزية في البلاد، وأعتقد أننا سنواجه مشكلة كبيرة في هذا الاتجاه بسبب أن مؤسسة المجلس الانتقالي صدرت الحقيقة في ظروف شديدة الصعوبة، وهذه المؤسسة الآن فقيرة جدا في قدرتها على استيعاب كل التيارات وكل الأطراف التي تريد أن تشارك الآن في حكم البلاد كل الأطراف خاصة عدد كبير من شباب الثوار اليوم الحقيقة عندهم كينونة سياسية ويريدون أن يشاركوا في صناعة القرار في بلدانهم، المشكل الكبير الآن الذي أمامنا هو كبر حجم التيارات السياسية والأطراف الذين يريدون المشاركة في صنع القرار السياسي في بلادهم وهذا من حقهم وفي نفس الوقت الفقر الشديد في مؤسسة المجلس الانتقالي الوطني في بنائها الحالي الذي لا يستطيع أن يستوعب كل هذه التيارات فقط علينا إعادة النظر..

حسن جمول: عفوا سيد عز الدين فيما يتعلق بالثوار هل هم مشتتين على صعيد القيادة بمعنى أن كل مجموعة لها قيادتها وبالتالي هناك تحدي جمع وتوحيد هؤلاء في بوتقة واحدة عسكرية؟

عز الدين عقيل: نعم، طرابلس مرينا في تجارب الآن الأمن في طرابلس مبني على توازن الرعب هناك أطراف مسلحة كل واحد ربما بالنسبة لي أنا كليبي عايش في طرابلس هم مثل الأشباح لا أعتقد أن الأمن في طرابلس الآن هو مدار بطريقة محترفة، أمن مصنع بكل معنى الكلمة أعتقد أن توازن الرعب بين المجموعات المختلفة تحمل السلاح وكل واحدة تترقب الأخرى، وهذا طبعا وضع خطير أعتقد أنه يحتاج إلى حكومة مركزية بدون حكومة مركزية لن يكون هناك جمع للسلاح ولا لإعادة للاستقرار في البلاد والحكومة المركزية تحتاج إلى تطوير المنظومة السياسية للمجلس الانتقالي الوطني بحيث يستطيع أن يرضي كل الأطراف يستطيع أن يسمح بمشاركة كل التيارات السياسية وكل الثوار السياسيين الذين يرغبون في المشاركة في صناعة القرار الوطني.

حسن جمول: دعني أسأل أنيس الشريف المتحدث الإعلامي باسم المجلس العسكري من بنغازي عن هذه النقطة وموضوع توحيد الثوار ولجم الفوضى على الأرض سيد أنيس؟

أنيس الشريف: نحن لعلنا نشهد في الأيام القليلة المقبلة عن إعلان مظلة عامة تضم الغالبية العظمى من ثوار ليبيا كهيئة تنسيقية ائتلافية تمثل الثوار في كافة أنحاء البلاد ويتم من خلالها التنسيق في اتخاذ المواقف وفي التعامل مع القضايا المستقبلية بما فيها قضية السلاح وغيرها من القضايا أن الذي أريد أن أشير إليه هنا أن في موضوع السلاح بالذات لا أعتقد أنه بعد ذهاب الثمن الباهظ الذي دفعه الليبيون ثمنا لهذه الحرية الغالية التي وصلنا إليها أنه يمكن أن يسمح الشعب الليبي بعمومه وبمجمله بما في ذلك الثوار أن يسمحوا لأي طرف أن يدخل البلاد في مغامرة أخرى، مسألة جمع السلاح هي تريد لابد أن تأتي ضمن مشروع وطني عام يأتي في إطار إعادة تشكيل الجيش الليبي وفق عقيدة جديدة وإعادة..

حسن جمول: من الذي يسيطر على هؤلاء المسلحين الآن سيد أنيس، من يسيطر الآن على هؤلاء المسلحين وبمن يأتمرون؟

أنيس الشريف: نحن نعرف أن هناك الكثير من التشكيلات في كثير من المدن، الغالبية العظمى منها منضوية تحت ائتلافات محلية داخل هذه المدن في إطار كتائب عسكرية أو في شكل مجالس عسكرية أو ضمن إطار سرايا للثوار أو ما شابه، الفكرة أو المشروع المطروح المقبل هو محاولة إنشاء مظلة وطنية عامة وائتلاف وطني عام ليكون المظلة العامة التي تعبر عن آراء الثوار، لكن أعود لأتمم فكرتي عن موضوع جمع السلاح لابد أن يأتي هذا بقرار صادر فقط من غير أن يأتي بتنسيق وبطرح هذه الرؤيا ونقاشها مع المعنيين بالأمر وهم الكتائب وهم هؤلاء الثوار لجمعهم ومحاولة إدماجهم في مشروع الدولة المقبل سواء ضمن المشروع العسكري في الجيش أو في الأطر الأمنية أو في ضمن المشروع..

حسن جمول: وهذه هي النقطة الأفضل بالتحديد لأنها تدخل في مفاوضات شاقة بين السياسيين والعسكريين أشكرك جزيلا أنيس الشريف المتحدث الإعلامي باسم المجلس العسكري من بنغازي وأشكر من طرابلس عز الدين عقيل الكاتب والباحث السياسي، ومن بنغازي أيضا عبد الحفيظ غوقة نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي، بهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.