- تأثير مقتل القذافي على الأوضاع في سوريا واليمن
- الحكام العرب ما بعد القذافي

- أثر مقتل القذافي على الثورات العربية

حسن جمول
عريب الرنتاوي
عمرو الشوبكي
حسن جمول: استقبل الثوار في اليمن وسوريا بارتياح كبير مقتل الزعيم الليبي معمر القذافي، وانتهاء آخر جيوب مقاومته في مسقط رأسه بمدينة سرت، وعبرت شعارات الثوار اليمنيين والسوريين عن أن مقتل القذافي يمثل دليلا آخر على حتمية انتصار إرادة الشعوب وعدم جدوى الوقوف أمامها مهما بلغت قسوة النظام، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين إلى أي مدى أثر القذافي ومنهجه في مواجهة ثوار بلاده على الثورات العربية الأخرى، وكيف سينعكس غياب القذافي والطريقة التي قضى بها على مسيرة الثورات في العالم العربي، بفرح عظيم قابل الثوار في اليمن وسوريا اكتمال انتصار الثورة الليبية ومقتل العقيد معمر القذافي فكما اعتبر البعض القذافي عقبة أعاقت تقدم الثورات العربية، رأى آخرون في موته إزاحة لهذه العقبة قد تدفع الثوار في سائر العالم العربي للتقدم باتجاه انتزاع حريتها.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: يقتل العقيد معمر القذافي وينتهي حكمه فيسر بذلك خلق كثير في مقدمتهم الليبيون ويشقى حكام ودوا لو أن الثورة الليبية ما انتصرت أما وقد فليس من عزاء لحاكم مستبد في جدوى العنف وقدرته على إسكات صوت الشعوب الثائرة، سيتخذ الليبيون موقعهم بعد تضحيات جسام في معسكر الثورات الظافرة في تونس ومصر وسيوفرون فوق ذلك سيرة ملهمة للثورتين الشعبيتين في سوريا واليمن وللرئيسين السوري واليمني وهما يتأملان في سيرة القذافي بدءا منقلبا، لأول وهلة بدت الثورة التونسية فعلا يتعلق بتونس لا يتجاوزها إلى غيرها، شعب يثور ورئيس يهرب تحت ضغط الغضب الشعبي، لكن ثورة شعبية أخرى تندلع في مصر مستلهمة التجربة التونسية ومتزودة بسنواتها من محاولات التصدي لنظام أفسد كل شيء في مصر يضغط الشعب فلا يجد الرئيس مبارك وقد انحاز الجيش إلى الشعب بُداً من التنحي مكرها، في ليبيا لم يكن الأمر كذلك هنا لا يسقط النظام فحسب بل يقتل الرئيس وهو ما يقدم نموذجا ثالثا في عمليات إسقاط الأنظمة ومصائر الرؤساء بين هارب ومتنحٍ وقتيل، منذ اليوم الأول قابل القذافي الثائرين عليه بعنف حصد منهم من حصد فتاريخ ليبيا القذافي لا مكان فيه للمعارضة ولذلك رأى كثيرون في سلوكه ما يمكن أن يكون علاجا ناجعا ضد الثورة وكان الكارهون الثورة والتغيير يرون في القذافي جدارا ستتحطم عنده موجة الهياج الشعبي، وكانت النتيجة أن دفع عنف القذافي وكتائبه الثوار إلى حمل السلاح فيما اصطلح عليه لاحقا بعسكرة الثورة، هنا أيضا قال كارهون ثورات الشعوب من الحكام في سرهم وقد انتهى إليهم وعيد القذافي بتحويل البلاد إلى حقل من النار أن القذافي كفيل بالمهمة فليس مثله أحد في قمع معارضيه ولذلك شكلت الثورة الليبية في مسارات كلها حالة اختبار لصمود الأنظمة وهي أشد ما تكون عنفا وحالة اختبار للشعوب وإمكانيات قدرتها على بذل التضحيات، قتل القذافي، انتصر الثوار وأول نتيجة لهذا الانتصار هي أن الثورة الشعبية ظافرة ومنتصرة لا محالة، هكذا تلقى الثائرون في اليمن نهاية القذافي شخصا وحكما فوجدوا فيها ما يعزز إرادتهم ويقوي عزمهم ويزيدهم إيمانا بثورتهم وبحتمية انتصارها، فالقذافي لم تغنِ عنه كتائبه ولا ترسانة أسلحته شيئا في قمع الشعب وهنا تتوجه الرسالة الليبية مباشرة إلى الرئيس علي عبد الله صالح فهو ولا شك ساءته نهاية العقيد، فهل تراه أدرك يقول الثائرون عليه أن لا عاصم اليوم من غضب الشعب، والخيارات أمام صالح كما هي أمام الرئيس السوري بشار الأسد لا تتجاوز الثلاثة مصائر حتى الآن إما الهرب وإما التنحي وإما ما يختاره الشعب من نهاية، فالثورة السورية أكثر من غيرها كانت بحاجة إلى انتصار الليبيين لإثبات أن العنف مهما اشتدت وحشيته لن ينال من عزيمة شعب آمن بحقه في أن يحيا حرا كريما، الآن لم يعد في المشهد الثوري العربي غير سوريا واليمن وتجربة الثورات حتى الآن تؤكد أن الشعب لا الحاكم هو من سينتصر أما الرسالة الأكثر جهارة للحكام العرب مما حدث في ليبيا فهي أن الإصلاح مطلوب والآن ليكون الأمر بأيديهم لا بيد عمرو قيل من عمرو قيل هو الشعب.

[نهاية التقرير]

تأثير مقتل القذافي على الأوضاع في سوريا واليمن

حسن جمول: مشاهدينا لمناقشة هذا الموضوع معنا من عمان عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية، ومن القاهرة دكتور عمرو الشوبكي رئيس منتدى البدائل للدراسات السياسية، وأبدأ معك دكتور عمرو من القاهرة هل كان لطريقة القذافي أي أثر، طريقة القذافي في مواجهة الثوار في ليبيا أي أثر فيما اتبع لاحقا من عنف أمني أو عسكري ضد الثوار كان في اليمن أو في سوريا ؟

عمرو الشوبكي: يعني بالتأكيد هو ليس فقط طريقة مواجهة القذافي للثوار ولكن نظام القذافي الذي استمر أكثر من أربعين عاما، فنحن أمام حالة فريدة في العالم العربي، نحن أمام نظام سياسي قضى على مؤسسات الدولة بالمعنى المعروف تقريبا في كل البلاد العربية وفي كل بقاع العالم، القذافي أنهى القضاء، القذافي حول جيشه إلى مليشيات ادعى أنها ثورية وبعد أيام من اندلاع الثورة انقسم الجيش الليبي، بلد لا يوجد فيها قضاء لا يوجد فيها جهاز إداري لا يوجد فيها أي مظهر من مظاهر الدولة، يوجد شخص واحد ويوجد خرافات سميت بالكتاب الأخضر تم نشرها وفرضها على الشعب الليبي وبعض من تعاونوا معه.

حسن جمول: نعم، هذا واضح يعني التوصيف الذي ذكرته معروف، لكن السؤال منذ البداية والعنف الشديد الذي استعمله القذافي واتبعه في مواجهة الثوار منذ البداية، برأيك هل ألهم يعني رؤساء عرب آخرين في إتباع نفس الأسلوب على اعتبار أنه ربما يكون مختلفا تماما عن الأسلوب الذي اتبعه زين العابدين بن علي والرئيس المصري حسني مبارك وأدى إلى ما أدى إليه من تنحيهما من الهرب والمحاكمة وغير ذلك؟

عمرو الشوبكي: لا أعتقد ذلك ربما كانت هذه المقدمة لكي أقول أن طبيعة هذه النظم وأقصد في سوريا تحديدا والتي ربما تتقاطع مع الحالة الليبية في بعض الجوانب، أننا أمام أيضا نظام تصور أنه من خلال آلة القمع الليبية ومشاهد القمع والقتل التي شهدناها طوال وخاصة في الفترات الأولى من اندلاع الثورة الليبية، حين كان للنظام يد عليا من خلال كتائبه ربما تصور بعض الحكام العرب في سوريا وفي اليمن أنهم يمكن أن يحسموا الأمور بالخيار العسكري ولكن طبيعة أيضا النظام في سوريا والآلة القمعية التي استخدمت لفترات طويلة مع الشعب السوري، هي أيضا بحد ذاتها لعبت الدور الرئيسي في إنتاج هذا الشكل من القمع أكثر من تأثير القذافي، أقصد في النهاية أن هناك بنية وآلية للقمع داخل سوريا معروفة للجميع، امتدت لعقود أيضا طويلة وهيمنت السياسة وربما أيضا اعتبارات أخرى كثيرة على أداء بعض فرق الجيش السوري بحيث غابت التقاليد المهنية المعروفة، في تونس أو في مصر لأداء هذه المؤسسة وهنا تتقاطع الحالة السورية مع ليبيا وبالتالي شهدنا هذا القمع المنفتح المنفلت والقتل الذي جرى في سوريا نتيجة أوضاع تخص النظام السوري وتتشابه في بعض جوانبها مع الحالة الليبية.

حسن جمول: سيد عريب الرنتاوي من عمان هل تصح المقارنة هنا بين الثورات؟

عريب الرنتاوي: لا شك أن هناك نقاط التقاء أو تقاطع كبيرة بين هذه الثورات، دعني أقول أنه بالنسبة لبعض الثورات العربية في سوريا في اليمن على وجه الخصوص وبعض الثورات المجهضة أو التي كانت على وشك الاندلاع في البحرين في الجزائر ربما في الحقيقة اصطدمت بتوقف قطار الإصلاح والتغيير يعني بعد المحطتين المصرية والتونسية توقف هذا القطار مطولا في ليبيا، الدم الغزير الذي أريق في الساحات والطرقات والمدن الليبية كان في الحقيقة صدمة للرأي العام العربي صدمة لقوى الحراك صدمة للشوارع العربية برمتها، التي أدركت أن التغيير هذه المرة سيكون باهظ الكلفة لقد دعمت بعض الأنظمة ولم يكن صدفة أن تدعم بعض الأنظمة العقيد القذافي بضد من إرادة المجتمع العربي وبضد من إرادة المجتمع الدولي لأنها كانت تنظر إليه كخط دفاع أول عن نفسها، ولهذا سمعنا إلى تقارير ومعلومات تتحدث عن تهريب مرتزقة وأسلحة ومعدات ومواقف سياسية في مختلف المحافل دفاعا عن القذافي، هم بدفاعهم عن القذافي كانوا يدافعون عن أنفسهم، مغزى ما حصل بالأمس والحقيقة أن هذا الجدار قد سقط وأن قطار التغيير سوف يستأنف الآن حركته بعد محطته في طرابلس الغرب إلى عواصم أخرى، مغزى ما حصل بالأمس أن قوة دفع إضافية سوف تتلقاها الحركات الشعبية وقد رأينا في أول جمعة بعد صعود سقوط القذافي كيف ارتفع نبض الشارع في العديد من العواصم العربية بالذات في سوريا واليمن، لكن مغزى ما حصل بالأمس أن هذه الحكومات سوف تبدأ بالتفكير مطولا الآن في كيفية التعامل مع التحديات التي تجابهها، لا أعتقد أن يعني أن عاقلا يفصل بين قبول سوريا على سبيل المثال باستقبال وفد الجامعة العربية عن التطورات الأخيرة في ليبيا لا أحد في تقديري الآن يتوقع أن يستمر علي عبد الله صالح على مكابرته وعلى إصراره على التعامل المستخف بعقول الناس فيما خص المبادرة الخليجية.

الحكام العرب ما بعد القذافي

حسن جمول: لكن هنا سيد عريب ألا تعتقد هنا أن التفكير ربما يذهب أيضا التفكير هنا تفكير القادة العرب والمسؤولين يذهب أيضا باتجاه أنه لو لم يكن هناك تدخل أجنبي ودعم من الناتو ربما لم تكن النتيجة كما شهدناها بالأمس واليوم وبالتالي ربما يكون الرهان في مكان آخر لدى القادة العرب الآخرين؟

عريب الرنتاوي: إن استمر الحال على هذا المنوال التدخل الأجنبي قادم وسيأتي في تقديري على طبق من فضة ربما للحركات الشعبية التي تواجه معاناة حقيقية من قبل آلة القمع الأمنية والعسكرية في هذه الدول، التدخل الأجنبي الذي كان مرفوضا ومرفوضا بشدة في بدايات ربيع العرب يتحول شيئا فشيئا إلى مطلب لقطاعات واسعة من الرأي العام في سوريا في اليمن في أكثر من مكان، لذلك لا يراهن أن أحد على أن ليبيا مختلفة وأن سوريا واليمن ليست ليبيا قيل هذا الكلام في مناسبات عديدة وثبت أنه كلام بائس ولا يصمد طويلا أمام حركة الأحداث والتطورات، أعتقد أن ما حصل بالأمس كنت أتخيل الحالة التي يراقب بها المسؤولون العرب في بعض العواصم لمشهد اعتقال القذافي ومصرعه وأعتقد أنهم مئة بالمئة فكروا واستبدلوا صورته بصورتهم واعتقد بأن هذا سوف يؤثر على سلوكهم في قادرات الأيام مثلما سيؤثر انتصار الثورة الليبية وهذا الغليان الذي اجتاح ليبيا بعد سقوط العقيد سيؤثر على حركة الشارع العربي غليانا إضافيا وأعتقد أن ما شهدناه اليوم هذه الجمعة كانت مختلفة إلى حد ما عن غيرها من الجمع السابقة على الأقل من جهة الثقة التي أبدتها الشوارع العربية بالنصر القادم.

حسن جمول: دكتور عمرو الشوبكي لماذا التوقف عند مصير القذافي ولماذا لا يمكن أو لا يصح ربما الحديث عن أن القادة العرب يأخذون العبرة منذ البداية من زين العابدين بن علي ومن ثم حسني مبارك لماذا التوقف عند القذافي تحديدا؟

عمرو الشوبكي: يعني بالتأكيد القذافي أيضا كان بالتأكيد حالة خاصة في بعض الجوانب على القذافي قام بانقلاب عام 1969 وادعى أنه يمثل خط الثورة وخط الجماهير وغير اسم بلده واسماها بالجماهيرية وكان طوال الوقت يقول أنه ليس رئيس جمهورية وإنما هو قائد للثورة وجاء الثوار الحقيقيون وأسقطوه وقضوا عليه بالأمس، هي في الحقيقة رسالة متعددة الجوانب رسالة لأدعياء الثورة في العالم العربي رسالة لمن يحملون لواء الممانعة ويقهرون شعوبهم ويقتلونها في العالم العربي، هي أيضا أول رئيس عربي يتم أسره والقبض عليه وقتله بنفس الوقت دون أي محاكمة أو حتى هذا لم يحدث مع صدام حسين، الحقيقة هو مشهد يقول أن من يمارس هذا القمع وهذا القهر على شعبه بصرف النظر عن الشعار السياسي الذي يرفعه هو مصيره سيكون مصيرا بائسا إذا تحدى إرادة الجماهير وهذه رسالة واضحة للنظام السوري وللنظام اليمني وأعتقد أنه ربما إذا كانت هناك بعض المخارج الآن يمكن من خلال المبادرة الخليجية أن تنهي حقبة علي عبد الله صالح، لكن لا زال النظام السوري يكابر بصورة أكبر وأعتقد أن سقوط القذافي رسالة أخرى لنمط عرف في العالم العربي بنظم الممانعة وهي في الحقيقة كانت نظم تقهر شعوبها تماما كما انكشفت حقيقة النظم التي ادعت أنها نظم معتدلة كما كان الحال في تونس ومصر وثبت أيضا أنها نظم ليست لها علاقة بالاعتدال بمعنى الديمقراطية وسقطت فبالتالي نحن في العالم العربي أمام سقوط لنموذجين ما عرف بالاعتدال وما عرف بالممانعة معا طوال الفترة الماضية.

حسن جمول: انطلاقا من كلامك دكتور عمرو وأيضا مما ذكره قبل قليل سيد عريب الرنتاوي السؤال موجه للسيد عريب الرنتاوي انطلاقا من كل هذا التوصيف هل يمكن الآن القول أكان اعتدال أو ممانعة بأن الرسائل موجهة ليس فقط إلى القادة الذين تندلع في بلادهم ثورات حاليا ولا أيضا فقط إلى البلاد التي أجهضت فيها الثورات بل إلى كل من تبقى من قادة العرب بلا استثناء؟

عريب الرنتاوي: بالضبط وهذا ما كنت أنوي التعليق به لا ينبغي أن نحصر الحديث بالدول التي تشهد حالة اندلاع شامل للحركة التغيرية والثورية على أرضها، هذه رسالة للجميع بلا استثناء بما في ذلك تلك الدول التي لم تخرج بها مظاهرة واحدة لم يعد الحاكم العربي قادر على الاستمرار بالحكم اعتمادا على أنماطه ووسائله القديمة آن أوان التغيير والإصلاح الجذري الشامل في كل الدول العربية سقط عصر الجملوكيات أو الجمهوريات الوراثية سقط عهد الملكيات المطلقة والحكم الأسري المغلق، لابد من فتح الأنظمة السياسية العربية أمام مشاركة واسعة للجماهير العربية لابد من إدخال أنماط حكم حديث عصري ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان ويراعي بعض المعايير الدولية، هذه المسألة باتت من المسلمات، يستطيع الحاكم العربي في بعض الدول أن يرجأ الاستحقاق ولكنه لن يلغيه وليس بإمكانه إلغاؤه هذا قطار سوف يتنقل من عاصمة عربية إلى عاصمة عربية أخرى إلى أن يطوف بالعالم العربي من الماء إلى الماء، لكن المسألة كيف يحدث هذا في كل دولة وبأي كلفة وبأي طريقة وبأي ثمن هل نجد أنفسنا أمام بحر من الدماء أم نفعل ذلك بشروط هادئة وسلسة وسلمية وعلى طريقتنا وبحساباتنا ومن دون تدخلات أجنبية وبما يحفظ سلمنا الأمني ووحدتنا الوطنية ووحدتنا الترابية، التغيير قادم إما أن نجعله مكلفا وباهظا على الحاكم والمحكوم على حد سواء وإما أن نجعله سلسا وقادرا للاستيعاب والهضم.

حسن جمول: ابق معنا سيد الرنتاوي وسيد الشوبكي وسنسأل في الجزء الثاني كيف سينعكس غياب القذافي على الثورات العربية انتظرونا مشاهدينا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

أثر مقتل القذافي على الثورات العربية

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول أثر مقتل القذافي على الثورات العربية أعود إلى ضيفي في القاهرة الدكتور عمرو الشوبكي، دكتور عمرو انعكاس غياب القذافي ومقتله على منطقة شمال إفريقيا تحديدا تونس ومصر اللتين اندلعت فيهما بداية الثورات العربية؟

عمرو الشوبكي: اعتقد أن الرسالة تقول أن لابد في كل من تونس ومصر وخاصة أيضا في الحالة المصرية التي لا زال هناك تباطؤ كبير في إجراء العديد من الإصلاحات الجذرية في بنية النظام السياسي والبدء في تحول حقيقي لتأسيس نظام جديد وليس إعادة النظام القديم إعادة إنتاجه بشكل معدل، أعتقد أن سقوط القذافي وبعض المعاناة التي كانت تجرى أو الآراء الحيادية التي كانت تتخذها الحكومة والمجلس العسكري في مصر تجاه الأوضاع في ليبيا طوال الفترة الماضية، أعتقد أنها في حاجة إلى مراجعة تجاه الثورة في سوريا واتجاه الثورة في اليمن وأن انتصار الشعوب في كلا البلدين يكاد يكون أمرا حتميا والمهم أن يكون التدخل أو الدور المصري والعربي هو أن يتم هذا الانتصار بأقل تكلفة ممكنة وأن تتوقف آلة القتل وخاصة ما نشاهده بشكل يومي في سوريا منذ أشهر عديدة، وبدأنا نشاهده مرة أخرى في اليمن، أعتقد أن ما جرى في ليبيا هو رسالة لكل من النظامين في تونس ومصر وأخص بالذكر الحالة المصرية لضرورة الخروج من هذا الحياد الذي اتسم به أكثر ربما الأداء المصري لأنه في تونس أبدت الحكومة انفتاحا أكبر تجاه الثوار في ليبيا واعتراف مبكر بقيادة المجلس الانتقالي، في مصر كان هناك ترددا كبيرا أعتقد أنه ولا زال مستمرا بالنسبة للحالة السورية أعتقد أن ما جرى في ليبيا وهذا السقوط المدوي للعقيد القذافي لابد أن يتبع المجلس العسكري في مصر إلى أن يغير من أدائه في كل من سوريا واليمن.

حسن جمول: سيد عريب الرنتاوي هذا بالنسبة لمصر وتونس هل تعتقد أن ما حصل في ليبيا يمكن أن يغير مسار الثورة في كل من اليمن وسوريا وطريقة التعامل معها؟

عريب الرنتاوي: أعتقد أن المنطقة العربية أفضل من دون معمر القذافي، كثير من المشكلات أعتقد التي كان سببا بها أو في تفاقماتها سوف تشهد حالة من الاسترخاء السودان سيكون أكثر المستفيدين بالمناسبة من رحيل القذافي هذا الرجل لم يبق فصيلا متمردا أو انفصاليا أو حركة انشقاقية إلا ودعمها بالمال والسلاح وتآمر عليها، وكذلك الحال على تونس وغير ذلك، الآن أنا في ظني فيما خص مصر فيما خص سوريا واليمن على وجه التحديد النظم الحاكمة سوف تكون أضعف الآن قدراتها على الصمود في مواجهة الضغوط والمطالب سوف تكون أضعف من أي مرحلة سبقت، الجدار الدفاعي الأول عن هذه النظم سقط المشهد، مروع والكل وضع نفسه في مكان العقيد القذافي وأسرته وبالتالي أعتقد أن طاقتهم على الصد والرد والتعنت وإدارة الظهر لمطالب الناس والمبادرات السياسية المطروحة من قبل بعض المحافل سواء المبادرة الخليجية أو المبادرة العربية في الحالة السورية، أعتقد أن قدرة هؤلاء سوف تكون أضعف بكثير طاقة الشعب الآن على التضحية وثقته بأن التضحية سوف توصل بنهاية المطاف إلى تحقيق الأهداف والأغراض سوف تكون أعلى من أي مرحلة سبقت هذا درس حي، التضحية في ليبيا كانت هائلة الضحايا كانوا بعشرات الألوف غير مسبوقة لا في سوريا ولا في اليمن ولا في غيرها ومع ذلك صمد الشعب الليبي وقاوم الشعب الليبي وانتصر الشعب الليبي، ولا أعتقد أن الشعب السوري أقل قدرة على الصمود والبسالة والتضحية من الشعب الليبي وهكذا الحال بالنسبة لليمن إذن سقوط هذا النظام سوف يدشن عصر جديد في الحقيقة في المواجهة بين هذه الشعوب، بين شعوب هذين البلدين وبين النظم القائمة هناك تماما مثلما سيؤثر على عموم الحالة العربية بصورة ايجابية وسيدفع إلى الأمام بربيع العرب.

حسن جمول: شكرا لك عريب الرنتاوي من عمان مدير مركز القدس للدراسات السياسية وأشكر من القاهرة الدكتور عمرو الشوبكي رئيس منتدى البدائل للدراسات السياسية، بهذا تنتهي مشاهدينا هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.